32 وىكذا فإف الصياـ يربي المسلم ويهذب أخلبقو ويقربو إلى ا،ويزرع فيو قضية مهمة جداً يحتاجها كل إنساف وىي قضية المراقبة الذاتية ، فالمسلم أثناء صيامو لا يط لع عليو أحد فيمكنو أف يأكل أو يشرب دوف أف يراه أحد لكنو بيقينو أف الله مطلعٌ عليو وعالم بما يعمل يترؾ ذلك، ويصبر على الجوع والعطش ، طلباً لمرضاة الله ،وكل إنساف بحاجة ماسة إلى يكوف ىو رقيب نفسو بحيث يسير على الأخلبؽ الحسنة دوف حسيب أو رقيب . وقبل أف نختم الكلبـ عن رمضاف لابد من الإشارة إلى فضل عظيم ونعمة كبرى وىدية ربانية للمسلمين أخبرنا الله بها في كتابو الكريم ، فقاؿ تعالى : " إِن ا أَنػْزَلْنَاهُ فِي لَيػْلَةِ الْقَدْرِ (ٔ) وَمَا أَدْرَاؾَ مَا لَيػْلَةُ الْقَدْرِ ( ٕ) لَيػْلَةُ الْقَدْرِ خَيػْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ( ٖ)" ٕٖ، ليلة القدر ىي الليلة التي أنزؿ الله فيها القرآف الكريم لذلك فقد ضاعف الله فيها الأجر للعاملين بأكثر من ألف شهر ( أكثر من ٖٛ سنة ) وبمعنى آخر من عمل صالحاً في تلك الليلة فإف أجر ذلك العمل أكثر من أجر نفس العمل لأكثر من ٓٓٓٔ شهر !!!!!في تلك اللليلة ، وفضل آخر أخبر بو الرسوؿ الكريم فقاؿ : " من قاـ ليلة القدر إيماناً واحتساباً غُفر لو ما تقدـ من ذنبو ٕٖ سُزج انقدز
عدد الصفحات ٣٣33 وىكذا يكوف ختاـ أركاف الإسلبـ بتنوعها فالشهاد تاف ىي المدخل للدين وبوابتو العظيمة والتي يجب أف تستمر مع العبد طيلة حياتو ولا ينفك عنها أبداً ، ثم الركن الثاني الذي يتكرر يومياً خمس مرات على الأقل وىو واجب على كل مسلم ومسلمة ،ثم ينتقل الشرع الحكيم إلى فرض يتكرر في السنة مرة واحدة ، ثم ينتقل إلى واجب في العمر مرة واحدة وىو الحج، وىكذا نرى التنوع في ىذه الأركاف من حيث تكرارىا وتنوعها . وىناؾ تنوع آخر في ىذ ه الأركاف وىو التنوع العبادي ،فالشهادتاف بين العبد وربو ، والصلبة ظاىرة أماـ الناس ( غالباً ) ، والصوـ خاصة وعامة فهو يمتنع عن المفطرات ظاىراً وباطناً ، والزكاة الأصل فيها أنها ظاىرة للعموـ ، والحج يشترؾ فيها كل الحجاج مع بعضهم. و تنوع ثالث وىو التربية الإيمانية ، فالصلبة تنم ي الخشوع والخضوع لله ، والصياـ يزرع التقوى والمراقبة الذاتية، والزكاة تحارب الأنانية وتربي تزكية النفوس وتساعدىا في الخروج من سيطرة الشح وحب الماؿ و تربط بين الأغنياء والفقراء، والحج يجمع بين العبادة الإيمانية والعبادة المالية . ىذا جزء من بياف عظمة ىذا التشريع الرباني ومن حكمو الكثيرة ، فالحمد لله على ذلك ،واسأؿ الله أف يجعلنا من الملتزمين بهذا الدين والمداومين على ذلك، وأف يرزقنا الثبات عليو حتى نلقاه .
عدد الصفحات ٣٤34
عدد الصفحات ٣٥35 في بريطانيا حي ث التقدـ المادي والرقي الحضاري والتطور الإنساني حدثت قصتنا ، دَ خَ لت الشرطة يوماً إلى شقة مهندس كبير فوجد و ه ميتاً ، وبعد البحث والتحري عثروا في شقتو على رسالة من المهندس يذكر فيها أنو انتحر ولم يقتلو أحد،وىنا اندىش الجميع ؛ مهندس مشهور ولديو من الماؿ والجاه الشيء الكثير فلماذا ينتحر؟ وقد كانت الإجابة من المهندس نفسو فقد كتب في رسالتو : لقد فكرت في أمري، فقلت: لماذا درست وتفوقت ؟ فكانت الإجابة؛ للحصوؿ على وظيفة مرموقة، وماؿ وفير وشهرة كبيرة . ثم فكرت لماذا أرغب في الحصوؿ على الماؿ والجاه والشهرة ؟ فكانت الإجابة؛ لأعيش كما أحب . ثم فكرت لماذا أعيش ؟ وبعد طوؿ تفكير وتأمل لم أجد إلا إجابة واحدة على ىذا السؤاؿ الكبير وىي أني أعيش لكي أموت !! فقررت أف أختصر الطريق وأموت من الآف . " أونسيس " ابنة المليونير اليوناني الشهير ، ورثت من أبيها مليارات الدولارات ، وبحثت عن السعادة في كل طريق وعملت كل ما يمكن أف تعملو أي امرأة ،سافرت وبنت القصور ، وامتلكت أفخم السيارات ، وأحاطت نفسها بالإعلبـ ، وعملت المنكرات، و في نهاية المطاؼ قالت إنها لم تجد السعادة فانتحرت . "كارينجي" أكبر عالم نفس أمريكي في زمانو ، وصاحب الشهرة الكبيرة والماؿ الوفير، والمؤلفات الكثيرة ومنها كتابو المشهور " دع القلق وابدأ الحياة " وُ جِ دَ منتحراً بعد مشوار الشهرة والماؿ. يا ترى لماذا انتحر ىؤلاء وغيرىم؟ ألم يحصلوا على الماؿ ! ألم يحصلوا على الشهرة !! ألم يحصلوا على القصور !!!
عدد الصفحات ٣٦36 نعم حصلوا على كل ىذا ولكنهم لم يجدوا ما كانوا يبحثوف عنو إنه ا السعادة ، فلو سألت كل من تعرؼ ومن لا تعرؼ ولو سألت نفسك قبل الآخرين : ماذا تريد في حياتك ؟ وما أىم ما تسعى إليو ؟ ستجد إجابات مختلفة ومتفاوتة ( الماؿ ، الجاه ، الزواج ، الرفاىية ، ...) لكنها تتفق على القضية الجوىرية للئنساف وىي تحقيق السعادة ، فالماؿ والزواج والجاه كلها وسائل يتوقع المتحدث أنها تحقق لو السعادة في ىذه الحياة الدنيا ، فلب خير في ماؿ يجلب التعاسة وكذلك الجاه وأيضا الزواج ومثلو الرفاىية ، وىكذا فالمطلب الذي يسعى إليو الجميع ىو السعادة، فهل طريق السعادة ىو ىذه الأمور ( الماؿ ، الزواج ، ....) ؟ إف النماذج التي ذكرناىا في البدا ية توضح أف طريق السعادة ليس ذلك، وفي الجانب الآخر نقرأ لسير أناس لم يملكوا الماؿ الكثير ولم يحصلوا على الشهرة العظيمة ومع ذلك كاف يقوؿ أحدىم : نحن في سعادة لو علم عنها الملوؾ وأبناؤىم لقاتلونا عليها بالسيوؼ . وآخر لا يجد من المأكل إلا ما يسد جوعو ومن الملبس ما لا يستر بدنو ومن المركب إلا قدميو وىو يعيش سعيداً ويموت حميداً . إف الفرؽ بين الفريق الأوؿ والفريق الثاني ىو ما في القلوب، فالفريق الأوؿ قلوبهم خاوية من الإيماف، والفريق الآخر قلوبهم مملوءة بالإيماف، فخسر السعادة الفريق الأوؿ وفاز بها الفريق الثاني، ولعل السر في ذلك أف السعادة تكوف في القلب والقلب لا يسيطر عليو إلا خالقو سبحانو، وبمعنى آخر :السعادة ىبة ربانية ونعمة إلهية يعطيها الله لمن عر ؼ طريقها وسار عليو مهما كاف وضعو ومهما كانت ظروفو، ويمنعها عن كل من لا يسلك طريقها ولو كاف أغني عباد الله وأقواىم
عدد الصفحات ٣٧37 وأكثرىم جاىاً ، فالعاقل يطلب السعادة من واىبها بالطريق الذي رسمو خالق الإنساف، والتعيس ىو الذي يبحث عنها في غير ىذا الطريق . وقد رسم لنا الله طريق السعادة وطريق الحياة الطيبة ، كما بي ن طريق التعاسة والحياة النكد وعلى العبد أف يختار أي الطريقين يريد قاؿ تعالى:" مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنػْثَى وَىُوَ مُؤْمِنٌ فػَلَنُحْيِيػَن وُ حَيَاةً طَي بَةً وَلَنَجْزِيػَنػ هُمْ أَجْرَىُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يػَعْمَلُوفَ (ٜٚ)" ٖٖ فقد ذكر الله سبحانو شرطين للحصوؿ على الحياة الطيبة السعيدة ىما : الإيماف + العمل الصالح . كما أشار سبحانو إلى أف ىذه الشروط ليست خاصة بالذكر بل تشمل الأنثى أيضاً ، وىي من الآيات القليلة التي بذكر فيها الذكر والأ نثى بالنص. وفي الآية بياف لنتيجة حتمية لا تقبل الشك " ََلَنُحْيِيػَن وُ " والذي جزـ ىو الذي بيده مفاتيح القلوب وبيده تصريفها كما يشاء . وأما الفريق الآخر :فيقوؿ الله تعالى "وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِف لَوُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُ هُ يػَوْـَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (ٕٗٔ)ٖٗ فالقاعدة الربانية لكل من أعرض عن ذكر الله تقوؿ : أنو سيعيش ولكن حياتو ستكوف ضنكا، والضنك ىو: الحياة بلب اطمئناف ولا راحة ولا سعادة، فهو لن يموت ( إلا أف يشاء الله ) ولكنو سيعيش بهذه الصورة . ٖٖ سُزج انىحم ٖٗ سُزج طً
عدد الصفحات ٣٨38 وبعد ىذا البياف الرباني لابد أف نتحدث عن حقيقة الإيماف والعمل الصالح ،لنعمل بهما فنحصل على الحياة الطيبة. أما الإيماف فقد بينو الرسوؿ الكريم حين سألو جبريل :ماالإيماف ؟ فقاؿ – - : الإيماف أف تؤمن بالله وملبئكتو وكتبو ورسلو وباليوـ الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره " فهي ستة أركاف للئيماف : ٔ. الإيماف بالله ٕ. الإيماف بالملبئكة ٖ. الإيماف بالكتب ٗ. الإيماف بالرسل ٘. الإيماف باليوـ الآخر ٙ. الإيماف بالقدر خيره وشره . ومن القواعد المهمة جداً ىنا الإجابة على سؤاؿ عظيم وىو : ىل الإيماف يز يد وينقص ؟ والجواب : نعم إنو قابل للزيادة والنقص على حسب ما وقر في قلب العبد وعلى مقدار أعمالو ، وبالجملة فالإيماف يزيد بالطاعات ( مثل الصلوات والصياـ ، وقراءة القرآف ومساعدة المسلمين، والصدؽ والإخلبص و ...) وينقص بالمعاصي ( مثل الزنا وشرب الخمر، والغيبة والنميمة، والغش والكذب و ....) ، فعلينا ملبحظة أنفسنا في كل وقت والسعي الحثيث نحو زيادة الطاعات ، والتقليل من المعاصي والمبادرة للتوبة منها .
عدد الصفحات ٣٩39 أما العمل الصالح فهو كل عمل يحبو الله ويرضاه من الأعماؿ الظاىرة والباطنة ،الفردية أو الجماعية ، بشرط أف تكوف لله وحده وليس لغيره ، ولا يوجد حصر للؤعماؿ الصالحة فهي في زيادة و في تنوع بحسب الزماف والمكاف والظروؼ ، ولعل ىذا أحد أسرار الشريعة الإسلبمية في قابليتها لكل زماف ومكاف ولكل البشر . وقبل أف نختم الحديث عن الأعماؿ الصالحة اسمح لي عزيزي القارئ لي أف أزؼ إليك ىذه البشرى : فمن رحمة الله بعبادة أنو فتح لهم باباً عظيماً لكسب الأجور ألا وىو تحويل العادات إلى عبادات، فالأكل والشرب والنوـ وملبعبة الأولاد والزوجة وغيرىا كثير ة في حياتنا ، فكل ىذا يمكنك أف تحصل منو على أجر رباني يزيد من إيمانك وذلك بشرطين : أولهما: أف لا يكوف العمل معصية بذاتو مثل :الكذب والنميمة وشرب الخمر وثانيهما : أف يخلص النية في عملو لله فلب يكوف قصده غير رضا الله . أما ثمرات الإيماف فهي أكثر من أف تحصى وسنكتفي بذكر أىمها : الإجابة ع ن الأسئلة المحيرة لكل إنساف ، وىذه الأسئلة ىي التي سببت القلق لدى الكثير لعدـ معرفة الإجابة الصحيحة عليها و ىي : من الذي خلقنا ؟ ولماذا خلقنا ؟ وما مصيرنا بعد الموت ؟ والإيماف الصحيح يجيب عنها فالذي خلقنا ىو الله ، وقد خلقنا لنعبده كما قاؿ تعالى " وَمَا خَلَقْتُ الْجِن وَالإِْنْسَ إِلا لِيػَعْبُدُوفِ ( ٙ٘) "ٖ٘ والعبادة ىي كل عمل يحبو ٖ٘ سُزج انرازياخ
عدد الصفحات ٤٠41 الله ويرضاه، أما مصيرنا بعد الموت فقد بي نو القرآف الكريم في آيات كثيرة والسنة الصحيحة في أحاديث مستفيضة يعرفها كل مسلم ، فالجميع سيموت والجميع سيحاسب والجميع سيجازى وفي النهاية إم ا خلود في جنة عرضها السم اوات والأرض - نسأؿ الله من فضلو – وإم ا خلود في جهنم وبئس المصير ، كم ا بين لنا الله طريق الجنة وطريق النار . الراحة والاطمئناف لكل ما يحدث للعبد في ح ياتو لعلمو بأف المتصرؼ في ىذا الكوف ىو أرحم الراحمين ، بل إنو ( المؤمن ) يحصل على الخير في كل أموره خيرىا وشرىا ،كما قاؿ الرسوؿ الكريم - - " عجباً لأمر المؤمن إف أمره كلو لو خير إف أصابتو سر اء شكر فكاف خير لو وإف إصابتو ضر اء شكر فكاف خيراً وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن " التفاؤؿ في الحياة والسعي الحثيث نحو العمل ، والجد والاجتهاد في كل أموره الخاصة والعامة فهو في عملو ووظيفتو مجد ومخلص ويبذؿ قصارى جهده وىو مع أىلو وجيرانو يتعامل معهم أحسن التعامل فلب غش و لا كذب ولا نفاؽ ،لأنو في كل ذلك يحتسب الأجر عند الله وىو يحاوؿ تطبيق قوؿ الرسوؿ الكريم - - : " إف الله يحب إذا عمل أحدكم عملبً أف يتقنو" فهو ليس يعمل فقط بل يتقن، ليحصل على محبة الله . ومن أجل الحصوؿ على ىذه الثمار وغيرىا ، علينا التعرؼ على أركاف الإيماف والسعي في تطبيقها ، وإليك ذلك :
عدد الصفحات ٤١41 انفصم الأول الإيًاٌ بالله مما يُذكر في التاريخ : أف أحد الحكماء تجادؿ مع قوـ في وجود خالق لهذا الكوف ،فهم ينفوف وجود خالق لهذا الكوف ، فاتفقوا على موعد معين للمناظرة وبحضو ر مجموعة من الناس كشهود . وفي اليوـ المحدد تأخر الحكيم في الحضور فقاؿ خصومو : لقد تأخر لخوفو من المناظرة . وبعد انتظار وصل الحكيم ، فبادره خصومو : تأخرت عمداً لخوفك من المناظرة ! فأجابهم : بل كنت في الطريق إليكم ولكني رأيت عجباً أوقفني فتأخرت عليكم ! فقاؿ الجميع : ماذا رأيت ؟ فقاؿ : رأيت خشباً سقط من الأشجار ، ثم تقط ع على شكل ألواح ، ثم جاءت المسامير وبدأت تعمل مع الألواح ، وبعد فترة وجيزة أصبحت سفينة تسير في النهر، وتنقل الناس من ضفة إلى أخرى دوف أف يكوف لها قائد يتحكم بها أو يسيرىا فوقفت مندىشاً فسرقني الوقت فلم انتبو ! . وىنا وقف الخصوـ أماـ الجميع وقد بدا عليهم علبمات النصر ، فقاؿ أحدىم : أىذا حكيمكم !! أي عقل ىذا الذي يصدؽ مثل ىذا الكلبـ أشجار تتقطع ومسامير تتحرؾ وسفينة تجري كل ىذا دوف قائد أو مدبر ! ما بالكم ياناس ! أتصدقوف ذلك ؟! . عندىا وقف الحكيم شامخاً فقاؿ : يا ىذا إذا كاف ىذا لا يمكن لسفينة واحدة فكيف بك بسماوات وأرض وجباؿ وأنهار و..... أيعقل أف يكوف كل ىذا بلب خالق
عدد الصفحات ٤٢42 ! أيعقل أف يكوف ىذا الكوف بلب خالق ! أيمكن تسير كل ىذا الكوف الفسيح ب مدبر ! أيهماا أولى بعدـ العقل . نعم لا يعقل ولا يتصو ر أف لا يكوف ىناؾ خالقٌ ومدبرٌ لهذا الكوف الفسيح . ومن ىنا كاف مفتاح الإيماف وأوؿ أركانو وبابو الذي يدخل منو لبقية الأركاف بل وللحياة كلها ىو (الإيماف بالله) ، لذا كاف جواب الرسوؿ العظيم حين سألو جبريل عن الإيماف قاؿ "الإيماف أف تؤمن بالله وملب ئكتو وكتبو ورسلو واليوـ الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره." فبدأ بالإيماف بالله فمن لم يؤمن بالله لا يمكن أف يؤمن بكتبو ورسلو واليوـ الآخر والقدر ، والعكس صحيح فمن آمن بالله حق وحقيقة فإنو يؤمن بالملبئكة والرسل والكتب واليوـ الآخر والقدر، لأنها كلها من عند الله فكيف لنا أف نعرؼ الملبئكة إلا من الله ،وكيف لنا أف نتعرؼ على الرسل إلا بالتأييد الرباني، وكيف لنا أف نتعرؼ على الكتب السماوية إلا من الله ، وكيف لنا أف نوقن بيوـ القيامة إلا بما اخبرنا بو الله ،وكيف لنا أف نؤمن بالقدر إلا إذا كاف من الله ، فكاف مرجع الإي ماف كلو وأركانو إلى الإيماف بالله ، فعلى كل إنساف أف يتفكر ويقلب فكره ويتأمل في ىذه المخلوقات ليعرؼ ربو وخالقو ، وعلى المسلم اخص أف يعرؼ حقيقة الإيماف بالله وما يقتضيو ىذا الإيماف ؛ليلتزـ بو قولاً وفعلبً واعتقاداً . فالنتيجة المنطقية أف يكوف ىناؾ خالق وىو الله سبحانو وتعالى،ولما كاف يتع ذر وجود قائدين للسيارة أو للسفينة أو للطائرة أو للمركبة أو للدراجة أو في أي عمل فكيف بتسيير أمور الكوف بانتظاـ وتدبير و دقة فلببد أف يكوف ذلك لخالق واحد وليس أكثر، كما قاؿ تعالى : " مَا ات خَذَ الل وُ مِنْ وَلَدٍ وَ مَا كَافَ مَعَوُ مِنْ إِلَوٍ إِذًا لَذَىَبَ كُل إِلَوٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلبَ بػَعْضُهُمْ عَلَى بػَعْضٍ سُبْحَافَ الل وِ عَم ا يَصِفُوفَ ( ٜٔ) عَالِمِ
عدد الصفحات ٤٣43 الْغَيْبِ وَالش هَادَةِ فػَتػَعَالَى عَم ا يُشْرِكُوفَ ٕٜ) "ٖٙ .إذ لو كاف ىناؾ إلهين لحاوؿ كل منهما أف تكوف لو الغلبة ، ولنفترض أف أحدىما أراد أمراً لكن الآخر لا يريده فما النتيجة؟ لابد أف يحدث ىذا الأمر أو لا يحدث فإف حدث فقد تغلب الأوؿ ، وإف لم يحدث فقد تغلب الثاني، وىكذا سيعلو ( يتغلب ) أحدىما على الآخر فيكوف الغالب ىو الإلو والثاني ليس بإلو ، فالإلو لا يغلبو أحد ، و مقتضى ذلك أف يكوف ىناؾ إلو واحد فقط ويستحيل وجود إلهين اثنين ومن باب أولى أكثر من اثنين. ومن الأدلة على الإيماف بالله : النظر والتفكر في المخلوقات عموماً وفي الإنساف خصوصاً ، فمن تفكر في نفسو وخلقو وحسن ذلك ودقتو وعظمتو أيقن وبلب شك أف ثمة خالق حكيم عليم عظيم ىو الذي أوجد الإنساف ودبر أموره ، و نحن نسمع كثيراً عن بعض علماء الغرب في ىذا الميداف بالذات كيف وصلوا إلى تلك الحقيقة الربانية وأيقنوا بها، والشواىد على ذلك كثيرة معروفة . و الإيماف بالله يتضمن أربعة أمور ذكرىا سلفنا الصالح وع ملوا بها وبينها علماؤنا ىي : ٔ_ة الله. ٕ_ ٖ_ ٗ_ ٖٙ سُزج انمؤمىُن
عدد الصفحات ٤٤44 ولما كاف الله ىو الخالق سبحانو فهو الوحيد الذي يستحق أف يعبد ، وىذا أحد معاني الإيماف بالله وىو الإيماف بإلوىيتو، والمقصود بها أف تكوف عبادتنا وتوجهنا في أعمالنا وفي كل عباداتنا لله وحده لا شريك لو، وىذا النوع من التوحيد ىو الذي رفضو المشركوف على عهد رسوؿ الله فإنهمأقروا بالإيماف بوجود الله ولكنهم أشركوا مع الله في عباداتهم . و لا يكفي أف نؤمن بوجود الله وبوحدانيتو بل لابد من توحيده في العبادة فلب تصرؼ العبادة إلا لله وحده " قُلْ إِف صَلبَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِل وِ رَب الْعَالَمِينَ ( ٕٙٔ) لاَ شَرِيكَ لَوُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَو ؿُ الْمُسْلِمِينَ ( ٖٙٔ)"ٖٚ ىكذا قالها إبراىيم - - وىكذا يجب أف يقولها ويطبقها كل مؤمن بالله . فالدعاء لا يكوف إلا لله كما قاؿ تعالى: " وَقَاؿَ رَب كُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِف ال ذِينَ يَسْتَكْبِرُوفَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُوفَ جَهَن مَ دَاخِرِينَ ( ٓٙ)" غافر وَأَف الْمَسَاجِدَ لِل وِ فَلبَ تَدْعُوا مَعَ الل وِ أَحَدًا (ٛٔ)ٖٛ والخوؼ من الله " إِن مَا ذَلِكُمُ الش يْطَافُ يُخَو ؼُ أَوْلِيَاءَهُ فَلبَ تَخَافُوىُمْ وَخَافُوفِ إِفْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( ٘ٚٔ)ٜٖ والرجاء والمحبة الكاملة وغيرىا من الأعماؿ القلبية كلها تُ صرؼ لله وفي الله كما قاؿ الرسوؿ الكريم – - : " من أحب في الله وأبغض في الله وأعطىلله ومنع لله فقد استكمل الإيماف". كذلك الصلبة والصياـ والزكاة والحج والصدقة وقراءة القرآف و غيرىا من أعماؿ الجوارح كلها تكوف لله وحده لا شريك لو . 37 سٕرة الأَعاو 38 سٕرة انجٍ 39 سٕرة آل عًزاٌ
عدد الصفحات ٤٥45 أما الإيماف بأسمائو وصفاتو فمعناه: أف نوقن أف لله أسماءً وصفاتٍ تليق بو سبحانو ، ولا نستطيع أف نحيط بكل أسمائو وصفاتو بل لنا أف نؤمن بما اخبرنا بو عن نفسو في كتابو ( القرآف الكريم ) وعلى لساف رسولو – - فنتقيد بذلك و نتجاوزه إلى غيره، فكل ما أخبر بو عن نفسو نؤمن بو ونوقن بو ونعمل بو مثل السميع العليم الحكيم الرزاؽ الرحمن الرحيم وىكذا وليس لأحد مهما كاف أف يضيف أسماءً جديدة من عنده . وأسماء الله كثيرة لا نعرفها كلها منها ما أشير إليو في الحديث حيث قاؿ الرسوؿ الكريم – - : " إف لله تسعاً وتسعين اسماً من أحصاىا دخل الجنة نسأؿ الله أف يعيننا على معرفتها وحفظها والعمل بها لعلها تكوف سبباً في دخولنا الجنة. أما الإيماف بالصفات فيقتضي الإيماف بالصفة وبآثارىا ونتعبد الله بتلك الصفة ، فمثلبً صفة الرحمة تقتضي الإيماف برحمة الله وبآثار تلك الرحمة على المخلوقات عموماً من البشر وغيرىم من المخلوقات، ثم نتقرب إلى الله بطلب رحمتو من خلبؿ الأعماؿ الصالحة ،كما نفرح بتلك الرحمة الواسعة التي وسعت كل شيء ، وىكذا بقية الصفات الربانية . تلك ىي حقيقة الإيماف بالله : الإيماف بوجوده ووحدانيتو، والإيماف بألوىيتو والإيماف بأسمائو وصفاتو ، فمن حققها والتزـ بها قولاً وفعلبً فقد حقق الإيماف بالله على ما أمر الله ورسولو ، وليبشر بالثمار العظيمة والتي من أعظمها الراحة والاطمئناف والسعادة التي يجدىا المؤمن في نفسو ، فهو يعلم أف الخالق
عدد الصفحات ٤٦46 المتصرؼ لكل أمور الحياة ىو الرحيم الذي بيده مفاتيح القلوب ، وىو الحكيم الذي لو الحكمة المطلقة والقاىر الذي يقهر الظالمين في الدنيا والآخرة وىو يملك العدؿ المطلق فلب يُ ظلم عنده أحد ، فإذا كاف كل ىذا وغيره فلم الهم والحزف المستمرين بل ولم الانتحار؟. ىذا ىو الركن الأوؿ والقطب الأعظم من أركاف الإيماف الستة ، والله نسأؿ أف يرزقنا الإيماف بو وجميل التوكل عليو وأف يفتح قلوبنا ويزيدنا إيماناً وتسليماً .
عدد الصفحات ٤٧47 انفصم انثاَي الإيًاٌ بانًلائكت عن أبي ىريرة - - عن النبي- - "أف رجلبً زار أخاً لو في قرية أخرى. فأرصد الله لو على مدرجتو ملكاً . فلما أتى عليو قاؿ: أين تريد؟ قاؿ: أريد أخاً لي في ىذه القرية. قاؿ: ىل لك عليو من نعمة تربها؟ قاؿ: لا. غير أني أحببتو في الله عز وجل. قاؿ: فإني رسوؿ الله إليك، بأف الله قد أحبك كما أحببتو فيو". 40 اأكبر يرسل الله لو ملك !! سبحاف الله ما أعظمها من نعمة وما أفضلها من بشرى ، بشرى بحب الباري لك إذا كنت تحب فلبناً في الله وىكذا من يسير في طريق الفالحين ومع الفالحين- اسأؿ الله أف نكوف جميعاً كذلك. لقد أرسل الله لهذا العبد الصالح مَ لَ ك من الملبئكة ، فمن ىم الملبئكة؟ ومن أين خلقوا ؟ وكم عددىم ؟ وما وظائفهم ؟ وما ثمار الإيماف بهم ؟ وىل لديهم القدرة على مساعدة البشر ، وما مقدار قوتهم ؟ .. ىذا ىو موضوع حديثنا في ىذه الحلقة – بإذف الله - فنقوؿ مستعينين بالله: الملبئكة : خلق من خلق الله لهم صفات محددة ولديهم قدرة على التغيير ،لا يعصوف الله ما أمرىم ويفعلوف ما يؤمروف . والإيماف بالملبئكة ركن من أركاف الإيماف الستة قاؿ تعالى : " لَيْسَ الْبِر أَفْ تػُوَل وا وُجُوىَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِؽِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِن الْبِر مَنْ آَمَنَ بِالل وِ وَالْيػَوْـِ الآَْخِرِ وَالْمَلبَئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالن بِي ينَ ( ٚٚٔ)"ٔٗفقد ذكره على أنو من البر وأتى بو بعد ٓٗ زَاي مسهم ٔٗ سُزج انثقسج
عدد الصفحات ٤٨