16 فاحتبسو، فلم يزؿ يردده موسى إلى ربو حتى صارت إلى خمس صلوات. ثم احتبسو موسى عند الخمس فقاؿ: "يا محمد، والله لقد راودت بني إسرائيل قومي على أدنى من ىذا، فضعفوا فتركوه، فأمتك أضعف أجسادًا وقلوبًا وأبدانًا وأبصارًا وأسماعًا، فارجع فليخفف عنك ربك" كل ذلك يلتفت النبي إلى جبريل ليشير عليو، و يكره ذلك جبريل، فرفعو عند الخامسة فقاؿ: "يا رب، إف أمتي ضعفاء أجسادىم وقلوبهم وأسماعهم وأبدانهم فخفف عنا" فقاؿ: الجبار: "يا محمد، قاؿ: "لبيك وسعديك" قاؿ: إنو لا يبدؿ القوؿ لديّ، كما فرضت عليك في أـ الكتاب: كل حسنة بعشر أمثالها، فهي خمسوف في أـ الكتاب وىي خمس عليك"، فرجع إلى موسى فقاؿ: "كيف فعلت؟" فقاؿ: "خفف عنا، أعطانا بكل حسنة عشر أمثالها".ٛٔ فالحمد لله خمس صلوات أداءاً وخمسو ف أجراً ، كانت تلك قصة فرض الصلبة على المسلمين ، فهي الفرض الوحيد الذي جاء مباشرة من الرب – سبحانو- إلى رسولنا -- ، وقد جاءت آيات قرآنية كثيرة وأحاديث نبوية عديدة في بياف فضل الصلبة وأىميتها وأحكامها وكل ما يتعلق بها . والصلبة الواجبة ىي خمس صلوات في اليوـ والليلة فقد جاء أعرابي فقاؿ :يا رسوؿ الله ! ماذا فرض الله عليّ من الصلبة ؟ قاؿ:"خمس صلوات في اليوـ والليلة " قاؿ :ىل عليّ غيرىن؟ قاؿ :" لا! إلاّ أف تطوّع شيئا " ٜٔ. ٛٔ رواه مسلم ٜٔ زَاي انثخازي
عدد الصفحات ١٧17 ولكل صلبة عدد معين من الركعات بينها الرسوؿ الكريم - - على النحو التالي : ت الصلبة عدد ركعاتها ٔ الفجر ٕ ٕ الظهر ٗ ٖ العصر ٗ ٗ المغرب ٖ ٘ العشاء ٗ ومن رحمة رب العالمين وفضلو أف شرع لنا صلوات أخرى نافلة ، ليست فرضاً وإنما زيادة خير لمن يرغب، وفتح باب للتنافس ،وجبراً لما قد يحصل من تقصير في الصلوات المفروضة ، و من ىذه ا لنوافل السنن الرواتب وىي: ركعتين قبل الفجر وأربع ركعات قبل الظهر وركعتين بعدى ا وركعتين بعد المغرب وركعتين بعد العشاء ومما يشرع في أداء الصلبة وخاصة للرجاؿ أف تصلى جماعة في المسجد بحيث يكوف ىناؾ التقاء بين المسلمين وتعارؼ وتبادؿ الأخبار وغيرىا . ومن حرص الإسلبـ على ىذه الفريضة جعل لها آداباً وطريقةَ أداءٍ ومقدماتٍ وتهيئةً قلبيةً وتهيئةً بدنيةً ، فالصلبة بمثابة اتصاؿ بين العبد وربو ،ومناجاة للرب سبحا نو، وانكسار بين يدي الله ، ومن ىنا فقد شرع الإسلبـ شروطاً للصلبة تكوف قبل البدء بالصلبة وىي :
عدد الصفحات ١٨18 دخوؿ وقت الصة ، فلكل صلبة وقت معين كما قاؿ تعالى : إِف الص لبَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا ( ٖٓٔ)"ٕٓ. ستر العورة وىو اللبس الذي يستر بدف المصلي ويفضل التزين للصلبة لقولو تعالى: "يَا بَنِي آَدَـَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُل مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلاَ تُسْرِفُوا إِن وُ لاَ يُحِب الْمُسْرِفِينَ ( ٖٔ)ٕٔ . طهارة المكاف والثياب والبدف الطهارة من الحدث وىو على نوعين: حدث أكبر وىو ما يوجب الغسل (مثل الجماع والاحتلبـ ) وحدث اصغر وىو ما يوجب الوضوء فقط ( مثل البوؿ والغائط .) ، والتطهر من الحدث الأكبر يكوف بالغسل وىو تعميم البدف بالماء ، أما التطهر من الحدث الصغر فيكوف بالوضوء على النحو التالي: غسل الكفين ثم المضمة والاستشنشاؽ ثم غسل الوجو ثم غسل اليدين إلى المرفقين ثم مسح الرأس والأذنين وأخيرا غسل القدمين إلى الكعبين . وبعد ىذا الوضوء يصبح المسلم مهيئاً للدخوؿ في الصلبة ، وقبل أف يكبر بادئاً في الصلبة لابد من استقباؿ القبلة وىو التوجو نحو الكعبة المشرفة في مكة المكرمة ، يبدأ المسلم الصلبة بالطريقة التالي أرشدنا إليها حيث قاؿصلوا كما رأيتموني أصلي "ٕٕ وقد نقل الصحابة الكراـ صلبتو علىالنحو التالي : ٕٓ سُزج انىساء ٕٔ سُزج الأعساف ٕٕ زَاي انثخازي
عدد الصفحات ١٩19 ٔ الوقوؼ باتجاه الكعبة في مكة المكرمة ثم التكبير (قوؿ الله أكبر ) ووضع اليد اليمنى على اليسرى. ٕ قراءة دعاء استفتاح مثل (سبحانك اللهم وبحمدؾ ، وتبارؾ اسمك ، وتعالى جدؾ ، ولا إلو غيرؾ ) ثم قراءة سورة الفاتحة ثم قراءة ما يتيسر من القرآف. ٖ التكبير والركوع و قوؿ سبحاف ربي العظيم في الركوع ٖ مرات أو أكثر. ٗ يرفع رأسو من الركوع قائلبً : (سمع الله لمن حمده ربنا و لك الحمد حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيو). ٘ يكبر ويسجد على أعضاءه السبعة ( اليدين والركبتين والقدمين والجبهة والأنف ) ويقوؿ : (سبحاف ربي الأعلى) ٖ مرات على الأقل. ٙ يرفع رأسو مع التكبير ويجلس بين السجدتين يدعو لنفسو مثل (رب اغفر لي وارحمي واجبرني واىدني) . ٚ يكبر ويسجد السجدة الثانية ويفعل كما فعل بالسجدة الأولى . ٛ ينهض من السجود إلى الركعة الثانية قائلبً : الله اكبر ٜ يفعل بالركعة الثانية كما فعل بالركعة الأولى عدا دعاء الاستفتاح فيقرأ سورة الفاتحة + سورة أخرى . ٓٔ بعد السجدة الثانية من الركعة الثانية يكبر ويجلس ويقرأ التشهد الأوؿ وىو : التحيات لله والصلوات والطيبات،السلبـ عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاتو ، السلبـ علينا وعل ى عباد الله الصالحين، أشهد أف لا إلو إلا الله وأشهد أف محمداً عبده ورسولو . إذا كانت الصلبة ثنائية ( كالفجر ) فإنو بعد التشهد الأوؿ يقوؿ: اللهم صل على محمد وعلى آؿ محمد ، كما صليت على إبراىيم وعلى آؿ إبراىيم إنك حميد مجيد ، وبارؾ على محمد وعلى آؿ محمد كم ا باركت على إبراىيم وعلى آؿ إبراىيم إنك حميد مجيد) ويفضل إضافة : (اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم ، و من عذاب القبر ، ومن فتنة المحيا والممات ، ومن فتنة المسيح الدجاؿ ) ثم يسلم عن يمينو قائلبً :السلبـ عليكم ورحمة الله ، وعن يساره كذلك وتنتهي الصلبة . إذا كانت الصلبة ثلبثية أو رباعية فإنو يقرأ التشهد الأوؿ فقط ثم ينهض قائلبً : الله
عدد الصفحات ٢٠21 اكبر. ٔٔ يفعل بالركعة الثالثة كما فعل بالركعة الثانية وبعد ا لسجدة الثانية من الركعة الثالثة : إذا كانت الصلبة ثلبثية ( المغرب مثلبً) فإنو يجلس ويفعل كما فعل في الركعة الثانية من الصلبة الثنائية إلى التسليم وتنهي الصلبة . إذا كانت الصلبة رباعية ( الظهر مثلبً ) فإنو ينهض للركعة الرابعة قائلبً : الله أكبر ٕٔ يفعل بالركعة الرابعة كما فعل في الركعات السابقة ثم يجلس بعد السجدة الثانية ويفعل كما فعل في الركعة الثانية من الصلبة الثنائية إ لى التسليم وتنهي الصلبة وىكذا نكوف قد أقمنا الصلبة وأديناىا إتباعاً لرسوؿ الإسلبـ . ومما يشرع بعد الصلبةقراءة أذكار معينة علمنا إياىا رسولنا منها : قوؿ :( استغفر الله ، استغفر الله ، استغفر الله ، اللهم أنت السلبـ ومنك السلبـ تباركت ياذا الجلبؿ والإ كراـ ). وقوؿ: (لا إلو إلا الله وحده لا شريك لو ، لو الملك ولو الحمد وىو على كل شيء قدير ، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الػج د منك الػج د وقوؿ: ( لا إلو إلا الله وحده لا شريك لو ، لو الملك ولو الحمد وىو على كل شيء قدير ، لا إلو إلا الله ولا نعبد إلا إياه ، لو النعمة ولو الفضل ولو الثناء الحسن ، لا إلو إلا الله مخلصين لو الدين ولو كره الكافروف ) . ثم يقوؿ : ( سبحاف الله والحمد لله والله أكبر ) (ٖٖ) مرة ، ويقوؿ بعدىا مرة واحدة ( لا إلو إلا الله وحده لا شريك لو ، لو الملك ولو الحمد ، وىو على كل شيء قدير ) . ويقرأ آية الكرسي" الل وُ لاَ إِلَوَ إِلا ىُوَ الْحَي الْقَي وـُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نػَوْـٌ لَوُ مَا فِي الس مَاوَاتِ وَمَا فِي الأَْرْضِ مَنْ ذَا ال ذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلا بِإِذْنِوِ يػَعْلَمُ مَا بػَيْنَ أَ يْدِيهِمْ
عدد الصفحات ٢١21 وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُوفَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِوِ إِلا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِي وُ الس مَاوَاتِ وَالأَْرْضَ وَلاَ يػَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَىُوَ الْعَلِي الْعَظِيمُ ( ٕ٘٘)ٖٕ. وسور }أعوذ برب الناس . ومما تجدر الإشارة إليو في موضوع الصلبة قضية الخشوع في الصلبة وىي تعني التدبر والتفكر فيما يقرأ العبد في صلبتو من آيات شريفة وأذكار جميلة ، فإف منزلة الخشوع منزلة عظيمة ويكفي فيها أف الله قد أعدىا أوؿ صفات أىل الفلبح من المؤمنين فقاؿ في كتابو العزيز : "َقدْ أَفػْلَحَ الْمُؤْمِنُوفَ ( ٔ) ال ذِينَ ىُمْ فِي صَلبَتِهِمْ خَاشِعُوفَ ( ٕ) "ٕٗ ، ومما يعين – بعد الله – على الخشوع كثرة الطاعات والابتعاد عن السيئات ومعرفة معاني الآيات . وثمة صلوات أخرى لها كيفية مختلفة مثل الصلبة على الميت وصلبة الاستس قاء سنؤجل الحديث عنها لاحقاً . نسأؿ الله أف يعيننا على إقامة الصلبة والمحافظة عليها وأف يرزقنا الخشوع فيها . وفي ختاـ موضوع الصلبة نقوؿ : لئن كانت الشهادتاف ىما مدخل الإسلبـ فإف الصلبة ىي ركنو العملي العظيم فهي تمثل الصلة بالرب سبحانو ، وىي الركن الوحيد الذي يتكرر يومياً ولا يسقط عن العبد في سفره و لا مرضو إلا إذا عجز عنها ، كل ىذا - والله أعلم- لعلم الله سبحانو بحاجتنا الدائمة إليها ، فهي الأنس والراحة للمسلم ، فما أعظمها من نعمة وما أسعدنا بها ،فالحمد لله على فريضة الصلبة . ٖٕ سُزج انثقسج ٕٗ سُزج انمؤمىُن
عدد الصفحات ٢٢22 انفصم انثانث إيتاء انسكاة من الحكم الربانية في ىذه الحياة الدنيا التفاضل بين الناس، فالبشر يختلفوف في أشياء كثيرة منها الرزؽ الذي يهبو الله لعباده ،فبعض الناس يبسط لو في رزقو ويزداد مالو ( طبعاً بأسباب معينة كالتجارة والصناعة وغيرىا ) وتتضاعف أعمالو، والإسلبـ يحث على العمل ويشجع عليو ، وفي المقابل ىناؾ فريق من الناس وأصناؼ لا يحصلوف على أمواؿ وأرزاؽ كما يحصل للفريق الأوؿ مع عملهم وجهدىم ، وىذا مشاىد ومألوؼ ومقبوؿ في عموـ المجتمعات . والإسلبـ دين يسعى في تزكية النفس والارتقاء بها من خلبؿ برامج عملية أوجبها على أتباعو، وى ي في الوقت ذاتو تسهم بدرجة كبيرة في تنمية المجتمع وزيادة الترابط بين أفراده ،وفائدة أخرى: وىي تحريك الماؿ حتى لا يبقى في أيدي أناس معينين، وفائدة أيضاً :وىي المساىمة في توفير حياة كريمة لكل أتباعو دوف قدح في كرامة الإنساف أو إقلبؿٍ من شأنو، و من تلك البرامج (الزكاة ) . والزكاة ىي مقدار معين من ماؿ الأغنياء فرضو الله عليهم ،يُ ؤخذ منهم فيعطى للفقراء والمستحقين . و الزكاة لا تؤخذ من كل من لديو ماؿ ، بل ممن يملك مقدار معين يسمى ( النصاب ) ، كما أف ىذا النصاب يكوف من الماؿ الزائد لدى الغني وليس من مالو اليومي ، وثمة شرط آخر وىو أف يمر على ىذا الماؿ سنة كاملة دوف أف يحتاج إليو ، والمبلغ الذي يؤخذ من الغني بعد توفر ىذه الشروط تكوف نسبتو قليلة فهي ٘,ٕ % فقط، ولا يجوز أخذ أكثر من ىذه النسبة ، وىكذا نرى أف الشريعة الإسلبمية
عدد الصفحات ٢٣23 تراعي مصالح الأغنياء كما تراعي مصالح الف قراء والمحتاجين ،ودليل ذلك ما قالو الرسوؿ الكريم حين أرسل الصحابي الجليل معاذ بن جبل إلى اليمن للدعوة إلى الله حيث قاؿ لو: " إنك تأتي قوماً من أىل الكتاب ، فليكن أوؿ ما تدعوىم إليو ىو شهادة أف لا آلو إلا الله وأني رسوؿ الله ، فإف ىم أطاعوؾ لذلك فأعلمهم أف الله تعالى افترض عليهم خمس صلوات في كل يوـ وليلة فإف ىم أطاعوؾ فأعلمهم أف الله افترض عليهم صدقة تأخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم فإف ىم أطاعوؾ فإيّاؾ وكرائم أموالهم ، واتق دعوة المظلوـ فإنو ليس بينها وبين الله حجاب " ما أجملو من تعبير " أف الله افترض " الله ىو الذي افترض على العباد وليس غيره، والله ىو الذي ينبغي أف نعمل لأجلو ،ذلك أف الله ىو الذي رزقنا وأعطانا ووفقنا فمن الواجب طاعتو وامتثاؿ أمره . وتعبير آخر " تؤخذ من أغنياىم فترد على فقرائهم " ىكذا لا يذىب الماؿ بعيداً بل ىو في المجتمع نفسو ، وىذا بلب شك يجعل المجتمع متكافلبً متعاوناً ، فالفقراء يروف الأغنياء وقد يسعوف في أذيتهم والأخذ من أموالهم ولو بطريقة غير شرعية، ولكنهم حين يدركوف أف شيئاً من أمواؿ ىؤلاء الأغنياء عاد إليهم دوف أف يطلبوه منهم سيجعلهم ينظروف إليهم نظرة مختلفة . وكلمة جميلة أخيرة تبين منهج الوسطية الإسلبمية وىي قولو "إياؾ وكرائم أموالهم " أي حين تأخذ من أموالهم للزكاة لا تأخذ من أفضل ما لديهم ولا أقل ما لديهم بل تأخذ من أوسط أموالهم مراعاة لجانب الأغنياء في عدـ الأخذ من الأفضل ،ومراعاة جانب الفقراء في عدـ أخذ الأسوأ ، فيا لو من تشريع حكيم .
عدد الصفحات ٢٤24 تخيل أيها الإنساف لو أف كل أغنياء العالم أخرج المقدار المحدد وصرفو فيما أمر الخالق ، ترى ىل يبقى ىناؾ فقراء ومحتاجين ؟ ىذا لا يعني أف نساعد الفقير على عدـ العمل ، بل على العكس تماماً فالزكاة لا تعطى للقادر على العمل فقد جاء رجلب ف إلى رسوؿ الله يسألانو من الصدقة ،فقل ب فيهما البصر وخفضو فرآىما جلدينٕ٘ فقاؿ رسوؿ الله ": إف شئتما و حظ فيهما لغني ولا لقوي مكتسب" . لقد أوضح الإسلبـ دورة الماؿ بين الناس ، فالكل يعمل ويجتهد في تحصيل رزقو ،وىناؾ فريق يوفق ويحصل على ماؿ أكثر و ىناؾ فريق لا يوفق لسبب أو لآخر، أو قد يعجز عن العمل وكسب الرزؽ فيعطى من أمواؿ أخوانو الأغنياء ،فتتطهر قلوب الأغنياء من الشح والبخل ويكسبوف الأجر الوفير ويكوف ذلك سبباً في زيادة أموالهم والبركة فيها ، في حين يحصل الفقراء على ما يمنعهم من التسّ وؿ أ و الاعتداء على الأغنياء أو السرقة ونشر الرعب بين أفراد المجتمع ، وىكذا تكوف دورة الماؿ سبباً في زيادة استقرار المجتمع وترابط الإنساف مع أخيو الإنساف. وقبل أف نختم الكلبـ عن الزكاة لابد من التذكير بأف الزكاة واجبة على المزروعات والمواشي أيضاً بنظاـ يختلف عن نظاـ الأوراؽ الماليو لا يتسع المجاؿ للحديث عنها في ىذه الورؽ. 25 يعُي قٕييٍ
عدد الصفحات ٢٥25 انفصم انرابع انحح الركن الرابع ىو الحج، وىو أحد أركاف الإسلبـ ومبانيو العظاـ ، وىو واجب على كل مسلم ومسلمة مستطيع لقولو تعالى: وَلِل وِ عَلَى الن اسِ حِج الْبػَ يْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْوِ سَبِيلبً "ٕٙ والفرض مرة واحدة في العمر؛ لما جاء في الحديث:أف رسوؿ الله قاؿيا أيّها النّاس قد فرض الله عليكم الحجّ فحُج وا " فقاؿ رجل :أكلّ عاـ يا رسوؿ الله ؟ فسكت ، حتّى قالها ثلبثاً .فقاؿ رسوؿ الله ":لو قلت ُنعم لوجبت ، ولما استطعتم ...." ومع أنو فرض فإف الله يعطي عليو الأجر الكبير فقد قاؿ " الحج المرور ليس لو إلا الجنة " والحجّ المبرور ىو الّذي اجتمعت فيو أمور وىي : الأوؿ : الإخلبص لله تعالى وىو أف يريد المسلم من حجّو ابتغاء رضواف الله و لا يريد رياءً ولا سمعةً ولا نزىةً . الثاني : تكوف صفة الحجّ على ىدي النّبي وشرعو الثالث :يحجّ بماؿ مباح ليس حراماً . الرابع :أف يجتنب فيو الرفث والفسوؽ والجداؿ لقوؿ الله تعالى :" فمن فرض فيهنّ الحجّ فلب رفث ولا فسوؽ ولا جداؿ في الحجّ " . الرفث : الجماع ودواعيو . والفسوؽ :قد يكوف بالقوؿ المحرّـ، كالغيبة والنميمة والكذب أو بالفعل : كالنظر ٕٙ سُزج آل عمسان 97
عدد الصفحات ٢٦26 إلى النساء وما أشبو ذلك . والجداؿ : المجادلة والمنازعة بين الناس في الحجّ ، ىذه تُنقص الحجّ كثيرا . أما قصة الحج فقد بدأت مع خليل الرحمن ابراىيم – – منذ قديم الزماف حيث قاؿ الله تعالى في كتابو العزيز : "وَإِذْ بػَو أْنَا لإِِبػْرَاىِيمَ مَكَافَ الْبػَيْتِ أَفْ لاَ تُشْرِؾْ بِي شَيْئًا وَطَه رْ بػَيْتِيَ لِلط ائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالر ك عِ الس جُودِ ( ٕٙ) وَأَذ فْ فِي الن اسِ بِالْحَج يَأْتُوؾَ رِجَالاً وَعَلَى كُل ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُل فَجٍّ عَمِيقٍ ( ٕٚ)"ٕٚ .فهنا يذكر تعالى عظمة البيت الحراـ وجلبلتو وعظمة بانيو، وىو خليل الرحمن، فقاؿ: "وَإِذْ بػَو أْنَا لإبػْرَاىِيمَ مَكَافَ الْبػَيْتِ " أي: ىيأناه لو، وأنزلناه إياه، وجعل قسماً من ذريتو من سكانو، وأمره الله ببنائو، فبناه على تقوى الله، وأسسو على طاعة الله، وبناه ىو وابنو إسماعيل، وأمره أف لا يشرؾ بو شيئا، وأعمالو لله وحده دوف سواه، ويبنيو على اسم الله. "وَطَه رْ بػَيْتِيَ " أي: من الشرؾ والمعاصي، ومن الأنجاس ، وأضافو الرحمن إلى نفسو؛ لشرفو وفضلو، ولتعظم محبتو في القلوب، وتنصب إليو الأفئدة من كل جانب، وليكوف أعظم لتطهيره وتعظيمو، لكونو بيت الرب ،ثم قاؿ : "وَأَذ فْ فِي الن اسِ بِالْحَج يَأْتُوؾَ رِجَالاً " أي: أعلمهم بو، وادعهم إليو، وبلّ غ دانيهم وقاصيهم فرضو وفضيلتو، فإنك إذا دعوتهم، أتوؾ حجاجاً وعماراً ، رجالاً أي: مشاة على أرجلهم من الشوؽ، " وَعَلَى كُل ضَامِرٍ " أي: ناقة ضامر، تقطع الطرؽ، وتواصل السير، حتى تأتي إلى أشرؼ الأماكن، " مِنْ كُل فَجٍّ عَمِيقٍ " أي: من كل بلد بعيد وقد فعل ذلك ٕٚ سُزج انحج
عدد الصفحات ٢٧27 الخليل--، ثم الأنبياء من بعده ثم خاتم الأنبياء محمد، وأصحابو وإتباعو إلى وقتنا الحاضر . والحج ىو : قصد مكة للتعبد لله سبحانو بأداء المناسك . فهو رحلة ربانية من بدايتها إلى نهايتها، فتبدأ بإخلبص النية لله تعالى ، ثم تتجو إلى مكاف محدد ( مكة المكرمة ) ؛ لأداء مناسك محددة بطريقة مرسومة من قبل الرب سبحانو ثم تنتهي بالعودة إلى البلد ودعاء الله بالاستجابة والقبوؿ. وفي القياـ بتأدية الشعائر الإسلبمية في رحاب ىذا البيت ، تجديد لذكرى النعمة التي شرّؼ الله بها خليلو إبراىيم عليو السلبـ ، وتخليد لمبدأ الوحدة للواحد الأحد . وفي الطواؼ بالبيت واستلبـ أركانو معنى من معاني ا لتوحيد ، والاستسلبـ لربّ ىذا البيت ، والإذعاف لطاعتو، وتضرعهم لله في يوـ عرفات مظهر العبودية لربّ العباد، تراىم بعرفات محرمين ، خاشعين متذللين ،داعين ومهللين ومستغفرين تائبين قد طرحوا الدنيا وراءىم وأقبلوا على الله ، تعالت منهم الأصوات بالتلبية استجابة لداعي الله :لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك ، إفّ الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك. ومن منافع الحجّ اجتماع المسلمين في ىذه المشاعر العظيمة ، وتجديد لرابطة الإسلبـ وأخوة الدين ، والتعارؼ والتقارب بين أفراد الأمّة الإسلبمية المتفرقة في أقاصي الدنيا ، والتناصح والتعاطف، والتضامن والتعاقد على الوفاء بالعهد لتحقيق أىداؼ الإسلبـ ونشر تعاليمو الصحيحة ، وإقامة الأمر بالمعروؼ والنهي عن المنكر، وتحقيقا للمنافع التي أشار تعلى بقولو :" وأذّف في الناس بالحجّ يأتوؾ رجالا
عدد الصفحات ٢٨28 وعلى كلّ ضامر يأتين من كلّ فجّ عميق ليشه دوا منافع لهم " . بل حتى المنافع الدنيوية في الحجّ مباحة حيث قاؿ تعالى: " لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ " أي: لينالوا في قصدىم بيت الله منافع دينية، كالعبادات الفاضلة، والعبادات التي لا تكوف إلا فيو، ومنافع دنيوية، من التكسب، وحصوؿ الأرباح الدنيوية. و أعظم منفعة المنفعة الإيمانية المتعلقة بالعبادة والإخلبص فيها ، وبأداء النسك على الوجو الأتم المشروع ، وبطلب القبوؿ والمغفرة والرضواف قاؿ الله تعالى :" فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا الل وَ كَذِكْرِكُمْ آَبَاءَكُمْ أَوْ أَشَد ذِكْرًا فَمِنَ الن اسِ مَنْ يػَقُوؿُ رَبػ نَا آَتِنَا فِي الد نػْيَا وَمَا لَوُ فِي الآَْخِرَةِ مِنْ خَلبَؽٍ ( ٕٓٓ) "ٕٛ. والحج لو أوقات محدده تتكرر كل عاـ وىو شهر ( ذو الحجة ) من التاريخ الهجري إنها رحلة إيمانية جميلة وعظيمة ( لا يدركها إلا من جربها ) فهي رحلة يحن إليها قلب كل مسلم ويتمنى أف يناؿ شرؼ الحج إلى بيت الله العتيق . ٕٛ سُزج انثقسج
عدد الصفحات ٢٩29 انفصم انخايص صىو ريضاٌ لكل أمة من الأمم تواريخ مهمة وأحداث حافلة تحيا ذكراىا بطريقة معينة ، فهي تنظر إلى ذلك الحدث على أنو نقطة أو منعطف في تاريخ البلد غير مجرى مسيرتها . والأمة الإسلبمية لديها أحداث غيرت مجرى التاريخ ،ليس تاريخها فقط بل تاريخ البشرية كافة ، ومن تلك التواريخ المهمة ىو تاريخ نزوؿ القرآف الكريم ، الكتاب الرباني الذي لم تر البشرية ولن تعرؼ مثلو . لقد شاء الله أف يكوف نزوؿ القرآف الكريم في شهر رمضاف ( الشهر التاسع من الأشهر العربية ) قاؿ الله تعالى " شهر رمضاف الذي أُنزِؿ فيو القرآف "ٜٕ ، ولما كانت تلك نعمة ربانية عظمى فإف واجبنا نحو النعمة ىو شكر الرب سبحانو و من الشكر (العمل الصالح) ومن ىنا فإف المسلمين يصوموف ذلك الشهر استجابة لله وطاعة لأمره و أداءً لفرضو عليهم. فصياـ شهر رمضاف واجب على كل مسلم ومسلمة( غير حائض ولا نُفساء ) بالغ عاقل في كل عاـ ، قاؿ تعالى " يَا أَيػ هَا ال ذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الص يَاـُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ال ذِينَ مِنْ قػَبْلِكُمْ لَعَل كُمْ تػَتػ قُوفَ ( ٖٛٔ) ٖٓفالآية تشير بوضوح إلى الحكمة من تشريع الصياـ وىي التقوى ، والتقوى محلها القلب وىي تدفع العبد إلى العمل الصالح وتبعده عن غير ذلك ، وعد ه الرسوؿ الكريم من أركاف 29 سٕرة انبقزة آيت581 30 سٕرة انبقزة
عدد الصفحات ٣٠31 الإسلبـ ومبانيو العظاـ فقاؿط بُنِيَ الإسلبـ على خمس :شهادة أف لا إلو إلاّ الله وأف محمدا رسوؿ الله و إقامة الصلبة وإيتاء الزكاة وحج البيت وصوـ رمضاف". ولما كاف العبد قد يتعر ض للطوارئ في حياتو فقد أباح الله للمسلم أو المسلمة أف يفطر في تلك الظروؼ على أف يصوـ في أياـ أخرى من السنة يحددىا ىو بنفسو، ومن تلك الظروؼ السفر والمرض ، فالمسافر والمريض لو أف يفطر في رمضاف ويصوـ بعد ذلك متى شاء، فالله يريد بالمسلمين اليسر ولا يريد بهم العسر والتضييق قاؿ تعالى : " شَهْرُ رَمَضَافَ ال ذِي أُنْزِؿَ فِيوِ الْقُرْآَفُ ىُدًى لِلن اسِ وَبػَيػ نَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَافِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الش هْرَ فػَلْيَصُمْوُ وَمَنْ كَافَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِد ةٌ مِنْ أَي اـٍ أُخَرَ يُرِيدُ الل وُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ .. " ٖٔ . والصوـ ىو : الامتناع عن المفطرات من أذاف الفجر ( قبل طلوع الشمس ) إلى غروب الشمس . أما المفطرات فهي ثلبثة أساسية : ٔ. الأكل . ٕ. الشرب . ٖ. الجماع . فعلى المسلم الامتناع عن ىذه الثلبثة خلبؿ نهار رمضاف إلى غروب الشمس ، ثم لو أف يأكل ويشرب ويجامع إلى أذاف الفجر من اليوـ الثاني وىكذا حتى نهاية شهر رمضاف . ٖٔ سُزج انثقسج
عدد الصفحات ٣١31 بالإضافة إلى تحقيق الاستجابة لله في صياـ رمضاف فإف فضلو كبير وأجره جزيل فمن ذلك قوؿ الرسوؿ الكريم :"من صاـ رمضاف إيماناً واحتساباً غُفر لو ما تقدـ من ذنبو ". إيماناً بأف الله أوجبو واحتساباً أي طلباً للؤجر من الله وحده ، فيالو من فضل فكل ما مضى عن المسلم من ذنوب وتقصير ومعاصي يكفرىا الله عنو إذا التزـ بصياـ ر مضاف إيماناً واحتساباً . ولما كاف الهدؼ الأسمى من الصياـ ىو الحصوؿ على التقوى فقد حث الله المسلمين على التزود من الأعماؿ الصالحة عموماً وفي شهر رمضاف خصوصاً ، وشرع قياـ الليل وىي: صلبة تؤدى في ليالي رمضاف، ورغ ب في المحافظة عليها طيلة الشهر الكريم فقاؿ :"من قاـ رمضافإيماناً واحتساباً غُفر لو ما تقدـ من ذنبو "، كذلك الصدقات، وقراءة القرآف الكريم بالتدبر، و الإكثار من التسبيح، والتحميد، والتهليل، والتكبير، والاستغفار، ، والإحساف إلى الفقراء والمساكين والأيتاـ، وفي المقابل فقد حذر من السلوكيات المشين ة فقاؿ : "من لم يدع قوؿ الزور والعمل بو والجهل، فليس لله حاجة في أف يدع طعامو وشرابو " وقوؿ الزور ىو: القوؿ الباطل وقاؿ أيضاً : " الصياـ جُن ة، فإذا كاف يوـ صوـ أحدكم فلب يرفث ولا يصخب، فإف ساب و أحد أو قاتلو فليقل: إني امرؤ صائم " وىذه السلوكيات يرفضها الإسلبـ في رمضاف وغيرىا ولكنها تتأكد أكثر في رمضاف . ولقد فتح الله لعباده المسلمين باب خير آخر بأف شرع لهم الصياـ طيلة العاـ ( عدا أياـ العيدين )، ورغ ب فيو دوف أف يفرضو عليهم فقاؿ : "من صاـ يوما في سبيل الله،باعد الله وجهو عن النار سبعين خريفاً " ، فالمسلم يحرص على أف يكوف لو نصيباً من الصياـ للحصوؿ على ىذه الأجر وتربيةً لنفسو .
عدد الصفحات ٣٢