I am Islam
عدد الصفحات ١1 I am Islam جمع وترتيب د/ جماؿ الهميلي وآخروف المدينة المنورة الطبعة الثانية ٖٗٗٔ ىػ
عدد الصفحات ٢2
عدد الصفحات ٣3 انًقذيت الحمد لله الذي أكمل الدين وأتم النعمة على عباده أجمعين ،والصلبة والسلبـ على المبعوث رحمة للعالمين ومرشد البشرية إلى دروب الفائزين ، وبعد جاء رجل من اليهود إلى عمر بن الخطاب فقاؿ: يا أمير المؤمنين، إنكم تقرؤوف آية في كتابكم لو علينا معشر اليهود نزلت، لاتخذنا ذلك اليوـ عيداً. قاؿ: وأي آية ؟ قاؿ: قولو "الْيػَوْـَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِْسْلبَـَ دِينًا " ٔفقاؿ عمر- - : والله إني لأعلم اليوـ الذي نزلت على رسوؿ ا صلى الله عليو وسلم، والساعة التي نزلت فيها على رسوؿ الله : عشية عرفة في يوـ جمعة وفي رواية أخرى قاؿ عمر : كلبىما عيد والحمد لله. يعني أف يوـ عرفة لنا ( نحن المسلموف ) عيد وكذلك يوـ الجمعة ٕ. نعم إنها النعمة الكبرى التي امتن الله بها على عباده وىي إتماـ النعمة واكتماؿ الدين، فأصبح الدين كاملبً لا نقص فيو ، والكماؿ ىنا كماؿ رباني أي لا يمكن أف يعتريو أي نقص وبأي وجو من الوجوه. لذا وجب على كل مسلم تعلّ م ىذا الدين أف يدرسو ويطبقو في حياتو ليس من أجل النجاة في الآخرة فقط بل من أجل السعادتين الدنيوية والآخروية، فلب سعادة ولا فلبح إلا بالسير على طريق ىذا الدين . 1 انًائدة3 2 رٔاِ انبخاري
عدد الصفحات ٤4 إفَ الله أكمل الدين ليكوف ديناً شاملبً لكل أنواع الشموؿ: شمولية الزماف، وشمولية المكاف، وشمولية الموضوعات ، فإليك بياف ذلك : فشمولية الزماف تعني أنو دين صالح لكل زماف، فهو دين الماضي ودين الحاضر ودين المستقبل، ومن المظاىر في ذلك : وضع تشريعات ثابتة لا تتغير مع تغير الزماف،لعلم الخالق سبحانو بضرورتها لكل زماف مثل : الحدود الشرعية والفرائض الأساسية والقوانين العامة . فسح المجاؿ لعلماء كل زماف في الاجتهاد لما ينزؿ بهم من حوادث ومتغيرات بما يتناسب مع بيئتهم وواقعهم وفق ضوابط عامة وأسس شرعية( ليس المجاؿ في الحديث عنها ) مستقاة من الكتاب والسنة فهي المصدر الأساس . الدعوة إلى التزوّد بالعلم والسعي في توظيفو لخدمة البشرية ،فالمسلم يسعى جاىداً للزيادة من العلم والتعلم والمسابقة العالمية في ذلك، فالأمة المسلمة يجب أف تكوف الأولى دائماً في مختلف المجالات كالمجاؿ العلمي والمجاؿ الاقتصادي ، ونقصد بالعلم ىنا: ىو كل علم نافع يمكن أف يسهم في رقي الحياة الإنسانية ونيل كرا متها وتحقيق رضاىا على الكرة الأرضية ، وليعلم كل مسلم أف الداؿ على الخير كفاعلة ، فمن دؿ على خير أو علم نافع فلو أجره وأجر من بعد لا ينقص ذلك من أجورىم شيئاً .والواقع خير شاىد على ذلك، فها قد مضى على بعثة محمد أكثر منٓٓٗٔ سنة ولا تزاؿ قواعد الشريعة الثابتة لم تتغير، بل إنها قد ساىمت مساىمة كبيرة في تقدـ الأمة الإسلبمية يوـ أف تمسكت بها، وىي دعوة للبشرية جمعاء
عدد الصفحات ٥5 إلى التمسك بتلك الشريعة الربانية فهي المخلص الوحيد لهذه البشرية لتظفر بالسعادة الأبدية . أما شمولية المكاف فتعني أف ىذا الدين مناسب لكل مكاف في ىذه الأرض المعمورة ،فحيثما وجد إنساف فهو مدعو إلى الإيماف بالله والالتزاـ بالإسلبـ ، ومما ىو معروؼ أف ىذا الدين للبشر كافة بلب تميز و لا تفرقة ولا تعصب ، وىذا يقتضي أف يكوف ىذا الدين مناسباً لكل أو لئك البشر، ومن مقتضيات الشموؿ المكاني أف بعض الأحكاـ قد تختلف من مكاف إلى آخر نتيجة لاختلبؼ الظروؼ المختلفة وقد راعى الإسلبـ ذلك فالكثير من المسائل وخاصة الفقهية نجد أف فيها أكثر من قوؿ وكلها مبنية على الكتاب والسنة وفهم السلف الصالح ، ولعل من حكم ذلك – والله أعلم - أف يجتهد علماء كل مكاف في اختيار أنسب الأقواؿ ف ي المسألة ، والتي تػكوف أقرب في تحقيق المراد الشرعي لأىل تلك البلبد . وثمة أمرٌ آخر يشير إلى شمولية المكاف وىو: فتح باب الاجتهاد في المسائل المتجددة والمتعلقة بالحياة اليومية لعموـ الناس أو لخاصتهم، فالإسلبـ لم يكن جامداً ولم يطلب من أتباعو عدـ التفكير فيها بل أمر بالسعي الحثيث نحو تحقيق المقاصد الشرعية في كل قضية ، ولعل ىذا أحد أىم الأسباب في ظهور المجامع الفقهية ومناقشتها للكثير من المسائل المستجدة في حياة الناس وفي كل مكاف . ومن المؤشرات على عالمية ىذا الدين دخوؿ الكثير من مختلف الأجناس و من شتى الأماكن في ىذا الدين ، وانخراطهم في تعاليمو والتزامهم بأوامره وىم في أماكنهم وفي أعمالهم .
عدد الصفحات ٦6 أما شموليةالموضوعات ففيو تنظيم لتعامل الإنساف مع نفسو ومع الآخرين، ليس البشر فقط بل حتى مع الحيوانات والجمادات والنباتات فهي أوضح وأنصع ولعل ما سنتحدث عنو في ىذا الكتاب سيجيب بوضو ح عن ىذا الشموؿ بالذات، بالإضافة إلى تنظيم الحقوؽ والواجبات بين مختلف فئات المجتمع بما يحقق السعادة للجميع ،فلب ظلم ولا غش ولا كذب ولا احتقار ولا ...بل عدؿ وصدؽ واحتراـ لحقوؽ العباد و .... مهما كاف لونو وجنسو ودينو فمن ذلك قوؿ الرسوؿ الكريم - - " :حق المسلم على المسلم ست . قيل : ما ىن ؟ يا رسوؿ الله ! قاؿ : إذا لقيتو فسل م عليو . وإذا دعاؾ فأجبو . وإذا استنصحك فانصح لو . وإذا عطس فحمد الله فشم توٖ وإذا مرض فعدهٗ . وإذا مات فاتبعو "٘ . و في الجانب الاجتماعي حث على حسن الخلق مثل الصدؽ والوفاء بالعهد حلو الكلبـ، تأمل ىذا الحديث الشريف : "إف من أحبكم إل ي وأقربكم مني مجلساً يوـ القيامة أحاسنكم أخلبقا"ٙ " ىل لاحظت " أحبكم إلي " و " أقربكم مني مجلساً يوـ القيامة " فهي منزلة عظيمة نسأؿ الله أف يرزقنا وإياكم ىذه المنزلة، وفي المقابل التحذير من الكذب والغش والخداع و سوء الخلق مع المقابل حتى عندما يعاملك 3 أي قم نّ : يزحًك 4 أي سيارحّ 5 رٔاِ يسهى 6 رٔاِ انخزيذي ٔصححّ الأنباَي
عدد الصفحات ٧7 الآخر بالسوء ، فالمسلم يعامل الناس بأخلبقو لا بأخلبقهم ، فعن أبي ىريرة عن النبي قاؿ" أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك "ٚ . وضع الإسلبـ الحدود والعقوبات لكل من يتجاوز و يعتدي على الآخرين أو يرتكب جريمة ، فمن معجزات ىذا الدين التشريع الحكيم في العقوبات ، حتى أف الكثير من الدوؿ المتقدمة استفادت من ذاؾ التشريع نظراً لدقتو وعنايتو بجميع الأمور والمصالح كما نظم الإسلبـ الأمور الاقتصادية في التعامل بين الناس عموماً ،فوضع الزكاة وىي مقدار معين من أمواؿ الأغنياء يأخذ منهم ليعطى للفقراء والمحتاجين،مساىمة في تطهير النفوس ،وتحقيق التكافل الاجتماعي، كما أف الإسلبـ رغب في الصدقات وحث عليها ورتب عليها الأجر الكبير،وفي المقابل نهى عن الربا و الغش والتلبعب في الأوزاف وغيرىا مما ىو منثور في كتب الإسلبـ الاقتصادية . كما نظم الإسلبـ العلبقات السياسية بين الحاكم والمحكوـ وبين حقوؽ وواجبات كل فريق ، ورسم طريقة التعامل مع الآخرين في حالة السلم والحرب ، وطبّق ذلك الرسوؿ الكريم - - وصحابتو الكراـ من بعده وأمتو أما في موضوع المرأة فلب يوجد - ولن يوجد - تشريع أعطى المرأة حقوقها ونظم شؤونها كما فعل الإسلبـ ، فهي أـ وىي زوجة وىي بنت، وفي كلٍ لها حقوؽ كحق النفقة عليها، وحق الاحتراـ والتقدير وحق الملكية فلها أف تتملك ما شاءت ولها أف تعمل وتسعى بما لا يتعارض مع الشريعة بل ىي شقيقة الرجاؿ ، لأف الخطاب الشرعي والإسلبمي خطاب تشترؾ فيو المرأة والرجل إلا ما دؿ عليو 7 رٔاِ انخزيذي
عدد الصفحات ٨8 الدليل من تخصيص المرأة بأمر دوف الرجل أو العكس ،وذلك نتيجة للبختلبؼ التكويني والجسدي لكل منهما ولحِ كَ مٍ أخرى ليس مجاؿ الحديث عنها الآف . ولعلنا نختم الحديث عن " شمو لية الإسلبـ " في بياف اىتماـ الإسلبـ ليس بالإنساف فقط بل تجاوزه إلى الرفق بالحيواف وكذلك النبات بل وكل المخلوقات وإليكم بعض الأحاديث في ىذا : فعن أبي ىريرة عن رسوؿ اقاؿ"غفر لأمرأة مومسة( زانية )، مرت بكلب على رأس ركي ( بئر ) ، يلهث، قاؿ: كاد يقت لو العطش، فنزعت خفها، فأوثقتو بخمارىا، فنزعت لو من الماء، فغفر لها بذلك"ٛ.و عن أبي ىريرة أف رسوؿ ا قاؿ " بينما رجل يمشي بطريق، إذ اشتد عليو العطش، فوجد بئراً فنزؿ فيها، فشرب ثم خرج، فإذا كلب يلهث، يأكل الثرى من العطش، فقاؿ الرجل: لقد بلغ ىذا الكلب من العطش مثل الذي كاف قد بلغ بي، فنزؿ البئر فملؤ خفو ثم أمسكو بفيو، فسقى الكلب فشكر الله لو فغفر لو). قالوا: يا رسوؿ الله، وإف لنا في البهائم أجراً؟ فقاؿ: (في كل ذات كبد رطبة أجر" 9. ومن ىنا كانت فكرة ىذا الكتاب ، للتعرؼ على ىذا الدين في مختلف جوانبو و نظرتو لما بعد الموت ومصير العباد ، ولما كاف من الصعب الإلماـ ب كل ىذه التفاصيل في كتاب واحد فيصبح من الصعب قراءتو فإنا سنكتفي بالبياف الموجز لتعين – بعد الله - للسير على طريق الناجين على منهج سيد الأولين والآخرين للفوز بالسعادة في الدارين. أسأؿ الله أف يرز قنا وإياكم العلم النافع والعمل الصالح ، وأف يجعنا دعاة مهتدين غير ضالين ولا مضلين إنو الهادي إلى سواء السبيل. الفقير إلى عفو ربو : د. جماؿ الهميلي 8 رٔاِ انبخاري 9 رٔاِ انبخاري
عدد الصفحات ٩9
عدد الصفحات ١٠11 لكلقضية أركاف أساسية لا يمكن الاستغناء عنها وفَ قدُ بعضها يعني فقد ذلك الأمر جزئياً أو كلياً ، كذلك في الإسلبـ ىناؾ أركاف وأسس تمثل الأعمدة والقواعد التي يقوـ عليها، وفقدُ واحد منها أو أكثر يعني فقد شيء كبير ومهم من الدين وربما فقدُ الدين بالكامل ، ونظراً لأىمية وخطورة تلك الأركاف فقد أرسل الله أفضل ملبئكتو إلى أفضل رسلو ليعلمنا أركاف ديننا، و إليك القصة كما رواىا عمر بن الخطاب حيث قاؿ " بينا نحن عند رسوؿ الله إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر لا يرى عليو أثر السفر ولا نعرفو ، حتى جلس إلى النبي فأسند ركبتيو إلى ركبتيو ووضع كفيو على فخذيو ، وقاؿ : يا مح مد ، أخبرني عن الإسلبـ ، فقاؿ رسوؿ الله :الإسلبـ أف تشهد أف لا إلو إلا الله وأف محمدا رسوؿ الله ، وتقيم الصلبة ، وتؤتي الزكاة ، وتصوـ رمضاف ، وتحج البيت إف استطعت إليو سبيلب . قاؿ : صدقت ،...ثم قاؿ : يا عمر ، ىل تدري من السائل ؟ قلت : الله ورسولو أعلم ، قاؿ : فإنو جبريل أتاكم يعلمكم دينكم." لقد بين الرسوؿ الكريم أف أركاف الإسلبـ خمسة وىي الشهادتين و إقامة الصلبة وإيتاء الزكاة وصوـ رمضاف وحج البيت لمن استطاع إليو سبيلبً . فعلى كل مسلم أف يتعرؼ على تلك الأركاف ويفهمها ، ويلتزـ بها منهجاً وسلوكاً ، ومن أجل ذلك سنسعى في توضيح تلك الأركاف وبيانها بصورة مجملة لتكوف سبباً لك – بإذف الله – في الالتزاـ بهذا الدين والعمل بو ، ومن ثم الفوز بالحياة الطيبة في الدنيا والجنة العليا في الدار الآخر
عدد الصفحات ١١11 انفصم الأول: انشهادتيٍ الشهادتاف ىي الركن الأوؿ من أركاف الإسلبـ الخمس ة والتي بُ ني عليها ىذا الدين العظيم، وىي المدخل إلى ذلك الدين الفسيح. وىاتاف الشهادتاف ىما : ٔ. شهادة أف لا إلو إلا الله ٕ / شهادة أف محمداً رسوؿ الله . فالشهادة الأولى تعني : نفي الإلوىية لغير الله وإثباتها لله وحده فلب معبود بحق إلا الله . فالله ىو الذي خلق الإنساف، و ىو الذي يرزؽ، و ىو ألذي يعطى، ومن الطبيعي أف الذي خلق ورزؽ وأعطى ىو الذي يستحق أف نتوجو لو بالشكر والعرفاف والعبادة،و ىكذا يتحرر الإنساف ويصبح عبداً لله وحده وليس لبشر مثلو أو لكائنات أو لمخلوقات لا تضر ولا تنفع ، فالعاقل ىو الذي يدرؾ ىذا المعنى في فطرتو منذ نعومة أظفاره . فالإسلبـ يرتقي بالإنساف فيجعلو سيداً وحراً وليس أسيراً لغيره ولا لشهواتو ، فكم نرى ونسمع عمن أصبح أسيراً لشهواتو وعبدا ًلها أو عبداً لنزواتو فتسي ره حيث شاءت مهما كانت النتائج ، فالله ىو رب الجميع ، فالكل يجب أف يتوجو إليو، والكل يجب أف يكونوا عبيد لو وحده . ومن مستلزمات ىذه الشهادة أف تكوف حياة العبد كلها وفق مراد الله، فالسياسة والاقتصاد والاجتماع ،والتعامل والذىاب والإياب، والأكل والشرب واللعب والنوـ
عدد الصفحات ١٢12 وكل ما يتعلق بحياة " الإنساف " الخاصة والعامة من الأمور القلبية كالخوؼ والرجاء والمحبة والتوكل ،والإنابة والخشية وغير ذلك من أعماؿ القلوب ، أو الأمور المتعلقو بأعماؿ الجوارح كالنظر والسماع والبطش و.. إلخ فكلها تسير وفقو منهج " الله " وكما أراده " الله " وبكلمة موجزة فإف " لا إلو إلا الله " منهج حياة متكامل مختلف عن كل منهاج البشر فهو من الله ولله وبالله . وفي المقابل فهذه الكلمة تعني ترؾ أي عبادة غير الله والتبرء منها ، وىذا ىو منهج إبراىيم كماقاؿ الله في كتابو : "وَإِذْ قَاؿَ إِبػْرَاىِيمُ لأَِبِيوِ وَقػَوْمِوِ إِن نِي بػَرَاءٌ مِم ا تػَعْبُدُوفَ (ٕٙ) إِ لا ال ذِي فَطَرَنِي فَإِن وُ سَيػَهْدِينِ ( ٕٚ) وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِوِ لَعَل هُمْ يػَرْجِعُوفَ ( ٕٛ)ٓٔ فهذه صرخة يعلنها أبو الأنبياء إبراىيم لأبيو وقومو إنو يتبرأ من كل ما يعبدوف ،ثم يوضح الاستثناء بقولو " إلا " و يبين سبب عبوديتو لله بأنو " فطرني " أي خلقني وىو الذي يهديني ويرشدني ،ثم جعل ىذه الكلمة " لا إلو إلا الله " باقية في ذريتو ولكل من ىداه الله وأرشده إلى طريق الصواب والخير ، فلب عبودية للؤوثاف ولا للحيواف ولا للئنساف وإنما لله وحده لا شريك لو . ولما كاف منهج إبراىيم ىو المنهج السليم فقد أمر الله نبيو محمد بإتباع ملتؤٔ فقاؿ تعالى : " ثُم أَوْحَيػْنَا إِلَيْكَ أَفِ ات بِعْ مِل ةَ إِبػْرَاىِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَافَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ "ٕٔ ، لذا جاء خاتم الرسل أجمعين محمد ،ليثبت ذلك المنهج ويزيده وضوحاً ويسير على دربهم، ويعلن أنو لا آلهة وإنما إلو واحد – سبحانو – ٓٔ سورة الزخرؼ آية ٕٙ - ٕٛ ٔٔ مل تو أي طريقتو . ٕٔ سورة النحل آية ٖٕٔ
عدد الصفحات ١٣13 كما قاؿ تعالى : " أَجَعَلَ الآَْلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِف ىَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ "ٖٔ ، نعم إنو عجيب من أىل الشرؾ فهم مؤمنوف بتعدد الألهة مع أنها كلها باطلة ولا دليل عليها وإنما " قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آَ بَاءَنَا كَذَلِكَ يػَفْعَلُوفَ "ٗٔ ، سبحاف الله فأي عقل وأي تفكير ىذا الذي يجعل الإنساف الذي وىبو الله العقل أسيراً لعادات وموروثات لا دليل عليها، بل ىناؾ الكثير والكثير من الأدلة على بطلبنها ، فيالو من سخف ويالو من ىبوط في الفكر والعقل . وىذا ىو منهج الركب الكريم ركب الأنبياء والصالحين على مر الدىور والسنين ،كما قاؿ تعالى :" وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قػَبْلِكَ مِنْ رَسُوؿٍ إِلا نُوحِي إِلَيْوِ أَن وُ لاَ إِلَوَ إِلا أَنَا فَاعْبُدُوفِ "٘ٔ ، فطريق التوحيد والشهادة لله بالوحدانية طريق الأنبياء والرسل – عليهم السلبـ - ، فالسير على ىذا الطريق شرؼ لكل السائرين ومكرمة من رب العالمين وتوفيق من أرحم الراحمين ، فالحمد لله على " لا إلو إلا الله " . أما الشهادة الثانية "أشهد أف محمداً رسوؿ الله " فهي تعني: الإقرار لمحمد بن عبد الله - - بالرسالة و بأنو نبي مرسل من الله إلى الناس كافة ،فهو وإف كاف واحداً من البشر إلا أف الله أختاره ليكوف رسولاً للعالمين . ومن مقتضيات ذلك تصديقو في كل ما أخبر بو من أخبار سابقو وحالية ومستقبلية، ومن مقتضيات ذلك طاعتو في أمره بو والالتزاـ بو وتجنب كل ما نهى عنو فهو لا ٖٔ سورة ص آية ٘ٔ ٗٔسورة الشعراء آية ٗٚ ٘ٔ سورة الأنبياء آية ٕ٘
عدد الصفحات ١٤14 يتكلم من عند نفسو ، بل كما قاؿ ربنا " وَمَا يػَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (ٖ) إِفْ ىُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى (ٗ)"ٙٔ ومن ىنا فالمسلم الحق ىو الذي يلتزـ بكل ما أمر بو رسولو بقدر استطاعتو، وينتهي عن كل ما نهى عنو رسولو ، ومن مستلزمات الشهادة لمحمد بالرسالة ألا نعبد الله إلا بالطريقة التي يرسمها لنا، فليس لأحد مهما كاف شأنو ومهما كانت منزلتو أف يحدد للمسلم طريقة عبادة معينة أو أسلوب مخصص للوصوؿ إلى مرضاة الرب ، وإنما ذلك كلو خاص بالرسوؿ محمد - - لأنو الوحيد الذي يتصل بالسماء فما يقولو ليس بآرائو الشخصية ولا تبعاً لشهو اتو ورغباتو بل ىو ملتزـ بما حدده الله لو عن طريق الوحي ، وقد بين ذلك ربنا في كتابو حيث قاؿ : " إِن وُ لَقَوْؿُ رَسُوؿٍ كَرِيمٍ ( ٓٗ) وَمَا ىُوَ بِقَوْؿِ شَاعِرٍ قَلِيلبً مَا تػُؤْمِنُوفَ ( ٔٗ) وَلا بِقَوْؿِ كَاىِنٍ قَلِيلبً مَا تَذَك رُوفَ (ٕٗ) تػَنْزِيلٌ مِنْ رَب الْعَالَمِينَ ( ٖٗ) وَلَوْ تػَقَو ؿَ عَلَيػْنَا بػَعْضَ الأَْقَاوِيلِ (ٗٗ) لأََخَذْنَا مِنْوُ بِالْيَمِينِ ( ٘ٗ) ثُم لَقَطَعْنَا مِنْوُ الْوَتِينَ ( ٙٗ)ٚٔ والوتين ىو العِ رؽ المعلق بالقلب ،وقطعو يعني توقف القلب ثم موت الإنساف . وىكذا اجتمع في الشهادتين إفراد العبودية لله وحده والإقرار لمحمد بالرسالة، فالمعبود ىو الله وطريقة العبادة على منهج رسوؿ الله، فالحمد لله . ٙٔ سُزج انىجم ٚٔ سُزج انحاقح
عدد الصفحات ١٥15 انفصم انثاَيإقايت انصلاة في مكة المكرمة وفي بداية دعوة الرسوؿ لقومو ، وفي ليلة محددة يحدث أمر خطير وحدث جليل للرسوؿ الكريم ،يتضح لنا ىذا الحدث من خلبؿ حديث النبي الكريم حيث يقوؿ "..أُ تيت بالبُ راؽ وىو دابة أبيض فوؽ الحمار ودوف البغل، يضع حافره عند منتهى طرفو، فركبتو فسار بي حتى أتيت بيت المقدس، فربطت الدابة بالحلقة التي يربط فيها الأنبياء، ثم دخلت فصليت فيو ركعتين، ثم خرجت. فأتاني جبريل بإناء من خمر وإناء من لبن، فاخترت اللبن. قاؿ جبريل: "أصبت الفطرة" قاؿ: "ثم عُ رِ ج بي إلى السماء الدنيا، فاستَ فتَ ح جبريل، فقيل: من أنت؟ قاؿ: جبريل. فقيل: ومن معك؟ قاؿ: محمد. قيل: وقد أرسل إليو؟ قاؿ: قد أرسل إليو. ففُ تِ ح لنا، فإذا أنا بآدـ، فرحب ودعا لي بخير. وىكذا في بقية السموات السبع .. ثم علب بو فوؽ ذلك، بما لا يعلمو إلا الله- عز وجل- حتى جاء سِدْرَة المنتهى، ودنا الجبار رب العزة فتدلى، حتى كاف منو قاب قوسين أو أدنى، فأوحى الله إليو فيما يوحى: خمسين صلبة على أمتك كل يوـ وليلة. ثم ىبط ب و حتى بلغ موسى فاحتبسو موسى فقاؿ: "يا محمد، ماذا عهد إليك ربك؟" قاؿ: "عهد إليّ خمسين صلبة كل يوـ وليلة" قاؿ:" إف أمتك لا تستطيع ذلك فارجع فليخفف عنك ربك وعنهم". فالتفت النبي إلى جبريل كأنو يستشيره في ذلك، فأشار إليو جبريل أف نعم، إف شئت. فعلب بو إلى الجبار تعالى، فقاؿ وىو في مكانو: "يا رب، خفف عنا، فإف أمتي لا تستطيع ىذا" فوضع عنو عشر صلوات، ثم رجع إلى موسى
عدد الصفحات ١٦