المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

أنا الإسلام

جمال يوسف الهميلي

صفحة ١٥ من ١٦

224 ويماثل ىذه الأرقاـ وىذه النسبة تصريح آخر لمستشفى (بلفيو) في ولاية (نيويورؾ): «ففي ألف إصابة بذات الرئة كاف الخمسمائة منهم من المدمنين على الخمر، بينما كاف ٕٗ% منهم من الذين لا يتعاطونها»  أمراض عقليةصرح الدكتور الشهير (ديتوف) بعد إجراء درس دقيق وفحص على خمسة وستين ألفاً (ٓٓٓ,٘ٙ) من المرضى الذين دخلوا مستشفيات الأمراض العقلية بولاية (مساتشوستس) بمايلي: « أف الإدماف على الخمر سبب ظاىر لخُمس الإصابات التي تدخل إلى مستشفيات الأمراض العقلية أي: ثلبثة عشر ألفاً منهم (ٓٓٓ,ٖٔ) أصيبوا بها على أثر إدماف الخمر.  التأثير على الذاكرة تقوؿ الأبحاث: إف الخمر تقلل استجابة فاعلية الذاكرة ٙ% بعد شرب كل كأس ونصف من (الويسكي)، و ٖٗ% بعد شرب ثلبثة كؤوس ونصف الكأس. وأما آثارىا على المجتمع فهي كثيرة أيضاً و سنكتفي ببعض الإحصائيات :في عاـ ٜٛٙٔـ ثلث حوادث الانتحار في العالم بسب الإدماف و ذكرت منظمة الصحة العالمية في تقرير ىا عاـ ٜٓٛٔـ أف % من حالات القتل سببها السُ كْ ر و % من جرائم العنف والاغتصاب سببها السُ كْ ر وفي حوادث الطرؽ عاـ ٜٚٔٙ ٚٙ% في أمريكا، ٙٗ% في فرنسا، ٓ٘% في استراليا، ٓٚ % في تشيلي الخسائر المادية في: أمريكا ٖٗمليوف دولار، وفي استراليآٓٔٔمليوف دولار. ولعلنا لم نكن مغالين إذا قلنا: إف الخمر أضر على البشرية من (القنبلة الهيدروجينية)؛ وذلك لأف (القنبلة الهيدروجينية) قد لاتستعمل أبداً، فلب تؤثر شيئاً، أما (الخمر) ىذا البلبء المستمر فهو يبيد ملبيين البشر في كل عصر .

عدد الصفحات ٢٢٥

225 انفصم انثانث: انطحر وانشعىرة السحر والشعوذة قضية خطيرة وقديمة ولا تزاؿ آثارىا السيئة على عموـ الناس في شتى البقاع ، قضية جعلت بعض الأقواـ يعبدوف الشمس والقمر والكواكب وآلهة أخرى ، قضية حاربها الأنبياء والمرسلوف من عهد نوح وما بعده، ولا تزاؿ تلك القضية حتى عصرنا الحاضر لها أتباعها ولها روادىا السحر في اللغة : ما خفي سببو لعموـ الناس . فيعتبرونو أمر اً خارقاً للعادة . أمّا شرعاً فإنّو ينقسم إلى قسمين : القسم الأوؿ: عُقَد ورُقى أي قراءات وطلبسم يتوصل بها الساحر إلى استخداـ الشياطين ليسلطهم على المسحور ويلحقوف الضرر بو القسم الثاني : أدوية وعقاقير تؤثر على بدف المسحور وعقلو وإرادتو وميلو. فالأوؿ . شرؾ وكفر ، وعمل يعتبر كفراً يخرج من ملة الإسلبـ ، لأنو من المعروؼ أف الشياطين لا يمكن أف يساعدو ا أحداً في ضرر الآخرين إلا بعد أف يقيم الساحر علبقة قوية مع الشيطاف ، وكلما كاف الساحر أكفر وأخبث و أشد معاداة لله ورسولو ولعباده المؤمنين كاف سحر ه أقوى وأنفذ و أشد تأثيراً ، وىذا يتطلب من السحر أف يثبت للشيطاف صدؽ ولائو لهم بعبادتو إياه – والعياذ بالله – وبعمل ما يطلبو منو الشيطاف بلب تردد، وصور العبادة ىذه تتنوع وتتغير وتتبدؿ باختلبؼ الأزماف والأحواؿ والإنساف ، فقد تكوف بالسجود لهم و بإىانة المصحف الشريف ، أو

عدد الصفحات ٢٢٦

226 الذبح لهم ، وتناوؿ المحرمات والخبائث وغير ذلك. وكله ا صور شركية لا تجوز ولا ينبغي للمسلم أف يعملها ولا أف يرضى بها . و أما القسم الثاني فهو عدواف ٌ وفسق . وعلى كل حاؿ فإف السحر ثابت ولو حقيقة مؤثرة فيفرؽ بين المرء وزوجو ويضر بعض الناس وكل ىذا بإذف الله كما قاؿ تعالى : " وَمَا ىُمْ بِضَار ينَ بِوِ مِنْ أَحَدٍ إِلا بِإِذْفِ الل وِ "ٜٙٔ ونظراً لشناعة السحر وضرره الكبير على الفرد والمجتمع والعقائد فقد شنّ الإسلبـ حربا على السحر والسحرة بطرؽ وأساليب متنوعة و من ذلك :  أف الإسلبـ عدّ السحر من الجرائم الكبيرةفقد قاؿ رسوؿ الله " :اجتنبوا السبع الموبقات " قالوا: وما ىن يا رسوؿ الله ؟ قاؿ الشرؾ بالله والسحر " فقد ذكره الرسوؿ -  - بعد الشرؾ بالله مما يعني أنو أعظم كبيرة بعد الشرؾ بالله مباشرة ، وحديث خطير أيضاً يقوؿ فيو الرسوؿ الكريم -  - :"من أتى كاىنا فصدقو فيما يقوؿ : فقد كفر بما أنزؿ على محمد".  النهي عن تعلم السحر وأف تعلمو كفر .  نفي الفلبح عن الساحر ، قاؿ تعالىوَلاَ يػُفْلِحُ الس احِرُ حَيْثُ أَتَى ( ٜٙ) ٜٚٔ" النفي في الآية يعم جميع أنواع الفلبح الدنيوي والآخروي . ٜٙٔسورة البقرة آية ٕٓٔ ٜٚٔ سورة طو

عدد الصفحات ٢٢٧

227 ومحاربة السحر قضية قديمة و لا زالت مستمر حتى في الأمم المعاصرة والمتقدمة ، فتسعى الدوؿ لمحار بتو وتشديد العقوبة على فاعلو ، فقد ورد في قانوف العقوبات الفرنسي (حظر السحر ومنعو ، وأفّ عقوبة المشعوذين والعرافين الذين يدجلوف على النّاس ويدّعوف أنّهم يشفوف المرضى ونحو ذلك أفّ عقو بتهم السجن سنة إلى خمس سنوات ). وحتى لا تختلط الأمور فلببد من بياف الفرؽ بين السحر والمعجزة النبوية من عدة وجوه : أولاً : السحر يُتعلّم من السحرة والشياطين ، أمّا المعجزة فهي ىبة ومنحة من الله لأنبيائو ورسلو . ثانيا : إفّ السحر يظهر على يد الكافر والفاسق الفاجر والمعجزة تظهر على يد الأنبياء والأنبياء أفضل النّاس خُلُقَاً وصدقا وأدبا وأمانة وإشفاقاً ورفقا وبعداً عن الدناءآت والكذب والتمويو ، أمّا الساحر فعلى العكس من ذلك كل و لا تجده في موضع إلاّ ممقوتا حقيراً بين النّاس وأصحابو وأتباعو . ثالثاً : المعجزة على حقيقتها وباطنها كظاىرىا وكلما تأملتها ازددت بصير ة في صحتها ولا يستطيع الآخرين مضاىاتها ومقابلتها بأمثالها ولو أجهدوا أنفسهم ، ومخاريق السحرة وتخييلبتهم إنّما ىي نوع من الحيلة لإظهار أمور وإيهاـ النّاس . كسحرة فرعوف الذين يوىموف النّاس بأنّهم يحولوف الحباؿ والعصي إلى ثعابين وىي ليست ثعابين في حقيقتها ، فلما رأوا عصا موسى  تحولت إلى ثعباف يلقف حبالهم وعصيهم علموا أف ىذه معجزة وأفّ موسى رسوؿ الله فخرّوا لله ربّ العالمين .

عدد الصفحات ٢٢٨

228 رابعاً : أف المعجزة لا يمكن إبطالها أمّا السحر فيمكن إبطالوبساحر مثلو أو أعلم منو ، وإمّا أف يبطلو أىل التقى والإيماف بما أعطاىم الله من اليقين وبما يتلونو من آيات الكتاب ، والأدعية والأذكار . و علبج السّحر والوقاية منو يكوف بالطرؽ المشروعة ، وقد أرشدنا ديننا الحنيف إلى ذلك بعدة وسائل منها : ٔػ الاستعاذة بالله من الشيطاف قاؿ الله تعالى :" وَإِم ا يػَنػْزَغَن كَ مِنَ الش يْطَافِ نػَزْ غٌ فَاسْتَعِذْ بِالل وِ إِن وُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ "ٜٛٔ . وقاؿ الله تعالى:" وَقُلْ رَب أَعُوذُ بِكَ مِنْ ىَمَزَاتِ الش يَاطِينِ ( ٜٚ) وَأَعُوذُ بِكَ رَب أَفْ يَحْضُرُوفِ ( ٜٛ) "ٜٜٔ والاستعاذة ىي الالتجاء و الاحتماء بالله العزيز العليم القادر على رد كيدىم ومكر ىم . ٕػ قراءة : قل ىو الله أحد ، والمعوذتين في الصباح والمساء . فقد قاؿ  لأحد أصحابو : " قل ( ىو الله أحد ) والمعوذتين ، حين تمسي وحين تصبح ثلبث مرات تكفيك من كلّ شيء ) " وفي حديث عائشة رضي الله عنها قالت :" إف رسوؿ الله  كاف إذا اشتكى يقرأ على نفسو بالمعوذتين وينفث ). ٖػ قراءة سورة البقرة، كما قاؿ  : "إف الشيطاف ينفر من البيت الذي تقرأ فيو سورة البقرة " ٜٛٔ سُزج الأعساف آيح 211 ٜٜٔ سُزج انمؤمىُن ِيح 97 -98

عدد الصفحات ٢٢٩

229 ٗػ قراءة آية الكرسي ، ففي الحديث عن أبي ىريرة رضي الله عنو قاؿ: وَكّلَنِي رسوؿ الله  بحفظ زكاة رمضاف فأتاني آت فجعل يحثو من الطعاـ فأخذتوُ وقلتُ : والله لأرفعن ك إلى رسوؿ الله  قاؿ: إنّي محتاجٌ وعلي عِياؿٌ ولي حاجةٌ شديدة قاؿ فخَل يتُ عنوُ ، فأصبحتُ فقاؿ النبي :" يا أبا ىريرة ما فعل أسيرُؾَ البارحة ؟" قاؿ قلتُ : يا رسوؿ الله ، شكا حاجةً شديدةً وعيالاً فرحمتُوُ فخل يتُ سبيلو ُ ، قاؿ :" أما إنّو قد كذبكَ وسيعود" فعرفتُ أنّو سيعودُ لقوؿِ رسوؿ الله  : " إنّو سيعود فرصدتُوُ فجاء يحثو من الطعاـ فأخذتُوُ فقلتُ : لأرفعنّك إلى رسوؿ الله  ، قاؿ دعني فإنّي محتاجٌ وعليّ عِياؿٌ ، لا أعود ، فرحمتو فخلّيتُ سبيلو ، فأصبحتُ فقاؿ لي رسوؿ الله :" يا أبا ىريرة ما فعل أسيرؾ ؟" قلتُ : يا رسوؿ الله شكا حاجةً شديدةً وعيالاً ، فرحمتو فخلّيتُ سبيلو ، قاؿ :" أما إنّو قد كذبك وسيعود " فرصدتُوُ الثالثة ، فجاء يحثو من الطعاـ فأخذتو فقلتُ : لأرفعن ك إلى رسوؿ الله ، وىذه آخِرُ ثلبثِ مر اتٍ أنّ ك تزعُمُ لا تعود ثمّ تعود . قاؿ: دعني أعلّمك كلمات ينفعك الله بها ، قلتُ ما ىن ؟ قاؿ : إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي :" الله لا إلو إلاّ ىو الحي القيوـ " حتى تختم الآية ، فإنّك لن يزاؿ عليك من الله حافظ ولا يقربنك شيطافٌ حتى تُصبح ، فخلّيتُ سبيلوُ فأصبحتُ فقاؿ لي رسوؿ الله  :" ما فعل أسيرُؾَ البارحة ؟" قلتُ : يا رسوؿ الله  زعمَ أنّوُ يُعلّمني كلماتٍ ينفعني الله بها فخلّيتُ سبيلوُ ، قاؿ :" ما ىي ؟" قلتُ : قاؿ لي : إذا أويت إلى فراشك ، فاقرأ آية الكرسي من أو لها حتى تختم :" الله لا إلو إلاّ ىو الحي القيوـ " . وقاؿ لي : لن يزاؿ عليك من الله حافظ ولا يقربكَ شيطاف حتى تُصبحَ ، فقاؿ النبي  :" أما إنّو قد

عدد الصفحات ٢٣٠

231 صدقكَ وىو كذوب أتعلَمُ من تُخاطِبُ منذُ ثلبثِ لياؿٍ يا أبا ىريرة ؟" قاؿ : لا ، قاؿ: " ذاؾَ شيطافٌ ". ٘ػ القراءة بالآيتين الأخيرتين من سورة البقرة ، ففي الحديث:" من قرأ بالآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه " والآيتاف من آخر سورة البقرة ىما " آمن الرسوؿ بما أُنزؿ إليو من ربّو والمؤمنوف ....." و من معانى قولو -  -كفتاه أي كفتاه من الشيطاف . ٙػ قوؿ " لا إلو إلاّ الله وحده لا شريك لو ،لو الملك ولو الحمد وىو على كلّ شيء قدير " في اليوـ مائة مرة ، ففي الحديث أفّ رسوؿ الله  بين أنها حرزٌ من الشيطاف. ٚ ػ استعماؿ الأدوية المباحة : ويمكن اتقاء السحر قبل وقوعو ، وحلّوِ بعد وقوعو بتناوؿ الأدوية واستعماؿ بعض الجراحات التي يعرفها الأطباء وأىل العلم . وفي الختاـ كن ع لى يقين باف النفع والضر ىو بيد الله وحده وأف المنجي من مكايد الشيطاف وأعوانو ىو الله وحده وأف المتصرؼ بجميع الأمور والقادر على كل شيء ىو الله فلنكن مع الله .

عدد الصفحات ٢٣١

231

عدد الصفحات ٢٣٢

232 سيكوف ختاـ أبوابنا توضيح لنهاية العالم وما يمكن أف يحدث للكوف من تغيرات ، وما يتبعو من بعث ونشور إلى الوصوؿ إلى جنة رب العالمين – نسأؿ الله العظيم من فضلو- ، فإلى ذلك : لقد حانت ساعة الصفر ، وبدأ التغير الكوني والبشري في الع الم أجمع بل في الكوف كلو بأمر من العزيز الجبار فلب أحد يعلم متى ستكوف ولا كيف سيكوف بال تفصيل ، فليس لنا من المعلومات إلى ما أخبرنا بو الله في كتابو أو فيما صح عن نبيو  . تلك ىي بداية رحلة الخلود التي ستنتهي بالناس أجمعين ( ونحن منهم إلى فريقين : سعيد وشقي ، فإلى تلك الرحلة المحتومة :

عدد الصفحات ٢٣٣

233 انفصم الأول بذايت انُهايت تبدأ تلك الرحلة بنهاية علبمات الساعة حينها يأذف الله بالنفخ في الصور ، والصور عر فو رسوؿ  الإسلبـ فقد جػاء أعرابى إلى النبي  فقػاؿ يا رسػوؿ اللػو ما الصػور ؟! فقػاؿ : "قػرف نفخ فيو " وصاحب ىذا القرف ىو إسرافيل. وقد حدد لنا المصطفى  اليوـالذي يأمر اللػو فيو إسر افيل بالنفخ في الصور ، وقاؿ : "خير يوـ طلعت عليو الشمس يوـ الجمعة فيو خلق آدـ ، وفيو أدخل الجنة ، وفيو أخرج منها ، وفيو تقوـ الساعة ". فيأمر اللػو جل وعلب إسرافيل بالنفخ فى يوـ جمعة ، متى ىو ؟ وأي جمعة ؟ اللػو أعلم ، فكما ذكرنا سابقاً لا يعلم متى الساعة إلا الله وحده . بعد ىذه النفخة يحدث انقلبب ىائل في الكوف عامة ، فتُ كو ر الشمس (الشمس التي تمدنا الآف بالضوء والدؼء والحرارة ) قاؿ تعالى : " إِذَا الش مْسُ كُو رَتْ "ٕٓٓ ، أي أظلمت وذىب ضوئها ، والنجوـ تتناثر ويذىب بريقها ، والجباؿ العظيمة تدؾ فتصبح قطع صغيرة متناثرة وتتحوؿ البحار إلى نار مشتعلة ، ويذىل البشر عما ىم فيو من الأحواؿ فإف التغير كبير والخطب جليل والأمر عظيم .ثم يموت الناس الملوؾ و الضعفاء ، و الأغنياء و الفقراء ، و الصالحوف والمفسدوف ، الذكور والإناث الصغير والكبير وحتى الملبئكة الكراـ جبريل واسرافيل وملك الموت فالكل يموت ولا يبقى إلى الواحد الحي الذي لا يموت – سبحانو - فيطو ي السموات والأرض بيمينو ويهتف بصوتو جل جلبلو ويقوؿ أنا الملك ، أين الجباروف ؟ أين المتكبروف ؟ ٕٓٓ سورة التكوير آية ٔ

عدد الصفحات ٢٣٤

234 ثم يقوؿ جل جلبلو لمن الملك اليوـ ؟! لمن الملك اليوـ ؟! لمن الملك اليوـ ؟ فلب يجيبو أحد فيجيب على ذاتو : لله الواحد القهار كما قاؿ في كتابو : " يػَوْـَ ىُمْ بَارِزُوفَ لاَ يَخْفَى عَلَى الل وِ مِنػْهُمْ شَيْءٌ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيػَوْـَ لِل وِ الْوَاحِدِ الْقَه ارِ "ٕٔٓ وبعد مدةٍ الله أعلم بها يأذف الله ببعث الخلق من جديد ( إحيائهم بعد موتهم) فينزؿ من السماء ماءً فتنبت بو الأجساـ في القبور تحت باطن الأرض فيكتمل خلق كل إنساف من لدف آدـ إلى يوـ القيامة في قبورىم وحينئذ يأمر إسرافيل بعد ما يحييو أف يلتقم الصور وينفخ نفخة البعث فتخرج الأرواح .. أرواح المؤمنين لها نور وأرواح المشركين ل ها ظلمة !! فتسرى الأرواح إلى الأجساد التي اكتملت كما يسرى السم فى اللديغ ، وحينئذ يأمر اللػو جل وعلب الأرض أف تتزلزؿ وأف تتشقق ليخرج منها الناس من آدـ  إلى آخر رجل قامت عليو القيامة فلنتصور ذلك المشهد العظيم الأرض تتشقق وتتفتح القبور المتناثرة ىنا وىناؾ في الشماؿ و الجنوب و الغرب و الشرؽ ، تتشقق تلكم القبور ويخرج الناس حفاة ( بلب نعاؿ ) عراة ( بلب ملببس ) من ىنا وىنالك ، شاخصي الأبصار إلى اتجاه واحد لا يلتفتوف يميناً ولا يساراً إلى ىذا الداعي - الملك الكريم - الذي جاء بأمر رب العالمين ليقود الناس جميعاً إلى أرض جديدة منبسطة لم يطأىا أحد من قبل بقدميو ألا وىى أرض المحشر . ومن المهم ىنا أف نذكر بحقيقة مهمة جداً وىي قولو  " : يبعث كل عبد على ما مات عليو " فمن مات على طاعة بعث عليها فمن مات ملبياً في الحج بعث ٕٔٓ سورة غافر آية ٙٔ

عدد الصفحات ٢٣٥

235 ملبياً و مثلو قولو  (( :والذي نفسي بيده لا يكلم أحد في سبيل اللػو واللػو أعلم بمن يكلم في سبيلو إلا جاء يوـ القيامة وجرحو يثعب دماً اللوف لوف الدـ والريح ريح المسك " ، ومن مات على معصية – نعوذ بالله – بعث عليها ، ومنهم من يبعث وبطنو منتفخة لا يقوى على القياـ بل ولا يستطيع الجلوس يتخبط عن يمينو وعن شمالو إنهم أكلة الربا :قاؿ اللػو تعالى :" ال ذِينَ يَأْكُلُوفَ الر بَا لا يػَقُومُوفَ إِلا كَمَا يػَقُوـُ ال ذِي يػَتَخَب طُوُ الش يْطَافُ مِنَ الْمَس "ٕٕٓ ومن الناس من يبعث وفى يده كأس الخمر ..ومنهم من يبعث وىو يحمل على كتفو ما سرقو في الدنيا، فهلب ح رصنا على المداومة على الطاعة والملبزمة لها لعلنا نبعث عليها. الآف وقد بُ عِ ث الخلق أجمعو ف و قادىم الملك إلى أرض المحشر والحساب ، فها ىم الخلق أجمع على أرض المحشر ( أرض جديدة مستوية لم تطأىا قدـ إنساف من قبل ) ، والكل حفاة عراة الرجاؿ والنساء حتى أف عا ئشة ( زوج رسولنا  ) تستغرب ذلك،فقالت: يا رسوؿ اللػو الرجاؿ والنساء ينظروا بعضهم إلى بعض قاؿ :" يا عائشة الأمر أشد من أف يهمهم ذلك" نعم والله لقد جاءىم ما يشغلهم عن النظر إلى بعضهم إنو ىوؿ الموقف والاستعداد للحساب والجزاء. فإذا وصل الناس إلى أرض المحشر از داد الهم والكرب والغم ولم لا ؟! وقد وقفوا قياماً طويلبً .. طويلبً !! و تدنوا الشمس من الخلق كما قاؿ  :"تدنو الشمس يوـ القيامة من الخلق حتى تكوف منهم مقدار ميل " فيكوف الناس على قدر أعمالهم في العرؽ فمنهم من يكوف ٕٕٓ سورة البقرة آية ٕ٘ٚ

عدد الصفحات ٢٣٦

236 إلى كعبيو ومنهم من يكوف إلى ركبتيو ومنهم من يغطيو عرقو. ،ثم يؤتى بجهنم فتحيط بالخلبئق لها سبعوف ألف زماـ ، ومع كل زماـ سبعوف ألف ملك ، يومها يفر المرء من أخيو وأمو وأبيو، فالزوجة تفر من زوجها و الأـ الحنوف بطفلها من غير وعى فلب أمومة ولا أخوة و الكل يقوؿ نفسي ... نفسي ... حتى الأنبياء فكل لو شأف يلهيو ، استمع لقوؿ الله عز وجل :"َإِذَا جَاءَتِ الص اخ ةُ ( ٖٖ) يػَوْـَ يَفِر الْمَرْءُ مِنْ أَخِيوِ ( ٖٗ) وَأُم وِ وَأَبِيوِ (ٖ٘) وَصَاحِبَتِوِ وَبَنِيوِ ( ٖٙ) لِكُل امْرِئٍ مِنػْهُمْ يػَوْمَئِذٍ شَأْفٌ يػُغْنِيوِ "ٖٕٓ في ىذا الموقف ينادى الحق جل جلبلو على أناس ليظلهم بظلو يوـ لا ظل إلا ظلو – نسأؿ الله أف نكوف منهم - أتدري من ىم؟ استمع إلى رسولك  حيث قاؿ :" سبعة يظلهم اللػو في ظلو يوـ لا ظل إلا ظلو إماـ عادؿ ، و شاب نشأ في عبادة اللػو ، ور جل قلبو معلق بالمساجد ، و رجلبف تحابا في اللػو اجتمعا عليو وتفرقا عليو ، ورجل دعتو امرأة ذات منصبٍ وجماؿ فقاؿ : إني أخاؼ اللػو ، ورجل تصدؽ بصدقة فأخفاىا حتى لا تعلم شمالو ماتنفق يمينو ، ورجل ذكر اللػو خالياً ففاضت عيناه" فهلب حرص كل منا أف يكوف من أولئك . في ىذا الكرب ينطلق بعض الناس ويقوؿ بعضهم لبعض : ألا تروف ما نحن فيو ؟!! ألا تروف ما قد بلغنا ؟!! ألا تنظروف من يشفع لكم عند ربكم ليقضى بينكم ؟!! فلب يتقدـ للشفاعة يومئذ إلا صاحبها . سيد ولد آدـ محمد بن عبد اللػو  فماذا يفعل ؟ قاؿ  فيأتوني - فيقولوف : يا محمد أنت رسوؿ اللػو  وخاتم الأنبياء قد غفر اللػو لك ما تقدـ من ذنبك وما تأخر ، اشفع لنا إلى ربك ، ألا ترى إلى ما نحن فيو ؟ فانطلق ، فآتى تحت العرش ، فأقع ساجداً لر ب ، ثم يفتح اللػو علىّ من ٖٕٓ سورة عبس آية ٖٖ-ٖٚ

عدد الصفحات ٢٣٧

237 محامده وحسن الثناء عليو شيئاً لم يفتحو عليّ أحد قبلي ، فيقوؿ اللػو جل وعلب لنبيو المصطفى ما شأنك ؟ وىو أعلم ، فيقوؿ الحبيب : يا رب قد وعدتني الشفاعة . فشفعني في خلقك ، فأقضى بينهم ، فيقوؿ اللػو جل جلبلو : قد شفعتك ، أنا أتيكم لأقضيّ بينكم . فيرجع الحبيب المصطفى  ليقف مع الناسفي أرض المحشر لينظروا جميعاً مجيء الرب جل جلبلو لفصل القضاء بين العباد، فينزؿ أىل السماء الأولى من ال ملبئكة بضعف مَ ن في الأرض من الجن والإنس فتحيط الملبئكة بالخلبئق في أرض المحشر ، فإذا ما نظػرت الخػلبئق إلػى الملبئكػة قالػوا أفيكػم ربنػا ؟! فتقػوؿ الملبئكة : لا وىو آت .ثم يتنزؿ أىل السماء الثانية من الملبئكة وىكذا أىل السماء الثالثة والرابعة والخامسة والسادسة والسابعة على قدر ذلك من التضعيف ، ثم يتنزؿ حملة عرش الملك جل وعلب وىم يحملوف العرش ،ويضع الحق جل جلبلو كرسيو حيث شاء . وبعدىا يبدأ الحساب وأرجو أف تتصور نفسك في ىذا الموقف : فأنت في أرض المحشر ستستمع إلى نداء الملبئكة : أين فلبف بن فلبف ؟ ويكوف الحساب على القواعد التالية : ٔ. العدؿ التاـ فلب ظلم كما ثبت في الحديث القدسي : " يا عبادي إني حَر مْتُ الظلمَ على نفسي وجعلتو بينكم محرماً فلب تظالموا " فهو سبحانو من عدلو رحمتو أف حرَـ الظلم على نفسو . ٕ. كل نفس بما كسبت رىينة ، فلب تتحمل نفس ذنب نفس أخرى . ٖ. الإعذار أي أف يعرض الله على العبد عملو يوـ القيامة مهما كاف وأينما كاف وفي أي زماف كاف فهو كت اب كامل للعبد عرض لو فيو كل صغيرة وكبيرة كما

عدد الصفحات ٢٣٨

238 قاؿ تعالى" وَيػَقُولُوفَ يَا وَيػْلَتػَنَا مَاؿِ ىَذَا الْكِتَابِ لاَ يػُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً إِلا أَحْصَاىَا وَ وَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًإٗٓ ٗ. مضاعفة الحسنات لأىل الطاعات ، وتبديل سيئاتهم حسنات . وأوؿ ما يحاسب عنو العبد ىو الصلبة ففي الحديث : ( أوؿ ما يحاسب عليو العبد يوـ القيامة الصلبة ) ، أما ما يُسأؿ عنو العبد ويحاسب عليو فهو أربعة أمور ذكرىا رسولنا  : "لا تزوؿ قدما عبد يوـ القيامة حتى يسأؿ عن أربععن عمره فيما أفناه ؟ وعن علمو ما عمل بو ؟ وعن مالو من أين اكتسبو وفيم أنفقو ؟ وعن جسمو فيما أبلبه ؟ " وبعد الحساب يعطى العبد كتابو لينطلق إلى أىلو وذويو ، فيكوف أحد الفريقين : ٔ. يعطى كتابو بيمينو يقوؿ الله عنو : ( فَأَم ا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَوُ بِيَمِينِوِ فػَيػَقُوؿُ ىَاؤُـُ اقػْرَءُوا كِتَابِيَوْ( ٜٔ)إِن ي ظَنػَنْتُ أَن ي مُلبؽٍ حِسَابِيَوْ( ٕٓ)فػَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ(ٕٔ)فِي جَن ةٍ عَالِيَةٍ(ٕٕ)قُطُوفػُهَا دَانِيَةٌ(ٖٕ)ٕ٘ٓ ٕ. يعطى كتابو بشمالو يقوؿ الله عنو : " وَأَم ا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَوُ بِشِمَالِوِ فػَيػَقُوؿُ يَالَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَوْ( ٕ٘)وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَوْ( ٕٙ)يَالَيْتػَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ( ٕٚ)مَا أَغْنَى عَن ي مَالِيَوْ(ٕٛ)ىَلَكَ عَن ي سُلْطَانِيَوْ "ٕٙٓ فإذا فرغ اللػو جل وعلب من حساب العباد فيما يتعلق بحقوقو أذف لدواوين المظاليم أف تنصب للقصاص وأداء الحقوؽ كما قاؿ  ( :لتؤدف الحقوؽ إلى أىلها يوـ ٕٗٓ سورة الكهف آية ٜٗ ٕ٘ٓ سورة الحاقة آية ٖٕ ٕٙٓ سورة الحاقة آية ٕٗ- ٜٕ

عدد الصفحات ٢٣٩

239 القيامة) ، فلب يظنن أحد أف ظلمو للعباد من ضرب أو سب أو شتم أو تزوير أو أكل ماؿ بالباطل أو أكل ماؿ يتيم أو استهزاء أو سخرية أو غيبة أو نميمة أو جرح كرامة سيضيع سدى !! كلب فأنو سيحاسب عليها وسيقتص منو على حسب مظلمتو ،والجزاء لن يكوف بالماؿ ولكن سيكوف بالحسنات والسيئات . فإذا انقضى الحساب أمر اللػو  أفبوزف الأعماؿ ، فإذا وزنت الأعماؿ ، وتقرر الجزاء ، ما بقى إلا أف يلقى كل واحد مصيره فيأمر المل ك جل وعلب أف ينصب الصراط على متن جهنم وىو كما قاؿ  :" الصراط جسر أدؽ من الشعر وأحد من السػيف يضربو اللػو على ظهر جهنم ليمر عليو المؤمنوف إلى جنػػات النعيم والمشركوف إلى جهنم وبئس المصير ، فهو قنطرة بين الجنة والنار " . فيمر المؤمنوف على الصراط بحسب أعمالهم الصالحة كما قاؿ  " :فيمر المؤمنوف كطرؼ العين ، وكالبرؽ ، والريح .."حتى إذا فرغ اللػو من القضاء بين العباد ، وأراد أف يخرج برحمتو من أراد من أىل النار أمر الملبئكة أف يخرجوا من كاف يعبد اللػو فيخرجونهم ، ويعرفونهم بآثار السجود ، وحرـ اللػو النار أف تأ كل أثر السجود فيخرجوف من النار - فكل ابن ادـ تأكلو النار إلا أثر السجود - فيصب عليهم ماء الحياة ، فينبتوف كما تنبت الحبة في حميل السيل . ثم يحبس المؤمنوف قبل دخولهم الجنة كما قاؿ  :" إذا خلص المؤمنوف من النار حبسوا على قنطرة بين الجنة والنار ، فيتقاضوف مظالم كانت بينهم في الدنيا ، حتى إذا نقوا وىذبوا أذف لهم بالدخوؿ إلى الجنة". وىكذا يكوف المصير المحتوـ للعباد إما إلى جنة وإما إلى النار .

عدد الصفحات ٢٤٠