المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

أنا الإسلام

جمال يوسف الهميلي

صفحة ١٦ من ١٦

241 الفصل الثاني: النار والجنة مما يدفع العبد للسير في طريق ما معرفة نهاية الطريق ، وأيضاً معرفة نتائج ترؾ عن ىذا الطريق وسلوؾ الطريق الآخر ، فكل إنساف في ىذه الحياة يسير ويعمل ويبذؿ وأماـ ناظريو النهاية حيث سيكوف واحد من اثنين إما جنة بما فيها من نعيم – نسأؿ الله أف نكوف وإياكم من أىلها أو نار– والعياذ بالله - ، وحديثنا اليوـ عن مصير الفريق الآخر ( أىل النار) لعلها تكوف رادعةً لنا لنتجنب أعمالهم وأحوالهم فننجو من ىذا المصير المشؤوـ والخسراف المبين . نظراً لما أيقن بو أصحاب جهنم من شدة العذاب الذي ينتظرىم فهم لا يرغبوف في الذىاب إليها ، ولكنهم سيذىبوف سحباً بالسلبسل قاؿ الله تعالى :" إِذِ الأَْغْلبَؿُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالس لبَسِلُ يُسْحَبُوفَ ( ٔٚ) فِي الْحَمِيمِ ثُم فِي الن ارِ يُسْجَرُوفَ "ٕٚٓ أنها أغلبؿ وليست في الأيدي لكنها في الأعناؽ ، تلك الاعناؽ التي كانت تأبى السجود والاستلبـ لله تعالى وتتكبر على شريعتو ومنهجو ، ولك أف تتأمل حاؿ ىؤلاء الأشقياء الكفار كيف يُساقوف سوقاً عنيفاً إلى جهنّم بزجر وتوبيخ ووعيد قاؿ الله تعالى :" يػَوْـَ يُدَع وفَ إِلَى نَارِ جَهَن مَ دَع ا " ٕٛٓ أي يُدفعوف إليها دفعاً ، ىذا وىم عطش ا جياعٌ خائفوف قد بلَغ منهم الخوؼُ والرُعبُ كُلّ مبلغٍ ، وىم في حالة يصفها القرآف في ٕٚٓ سورة غافر آية ٔٚ - ٕٚ ٕٛٓ سورة الطور آية ٖٔ

عدد الصفحات ٢٤١

241 قولو تعالى :" وَنَحْشُرُىُمْ يػَوْـَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوىِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُم ا مَأْوَاىُمْ جَهَن مُ كُل مَا خَبَتْ زِدْنَاىُمْ سَعِيرًا " ٜٕٓ". وانظر إلى الفرؽ الكبير بين ىاتين المقرنتين : مقارنة العذاب والنعيم الدنيوي بالنسبة إلى النعيم والعذاب الآخروي فعن أنس  قاؿ : قاؿ رسوؿ ا " يُؤتى بأنعم الن اس يوـَ القيامة من أىل النّار فيُصبَغُ في النّار صِبغَةً ثُم يُقاؿُ : يا ابنَ آدَـَ ىلْ رأيتَ خيراً قَطُ ؟ ىلْ مر بِكَ نَعيمٌ قَطُ؟ فيقوؿُ : لا والله يا رب ، ويُؤتى بأشد النّاس بُؤساً في الدنيا من أىل الجنّة فيُصبَغُ في الجنّة صِبػْغَةً فيقاؿ : يا ابن آدـ ىل رأيتَ بُؤساً قَطُ؟ ىل مرّ بك شد ةٌ قطُ ؟ فيقوؿُ لا والله يا رب ما مر بي بُؤسٌ قطُ ولا رأيتُ شِد ةً قط " وأما عظمة النار فقد قاؿ :" ىذا حجرٌ رُمِيَ بو في النّار مُنذُ سبعينَ خَرِيفاً فهو يهوي في النّار الآف حتى انتهى إلى قػَعْرِىا ". تصور سبعين سنة ! يا سبحاف الله ، كم ىو حجم ىذه النار ؟ أما حرّىا فلب يمكن أف نحيط بو قاؿ  ":أوقد على النار ألف سنة حتى احمرت ، ثم أوقد عليها ألف سنة حتى ابيضت ، ثم أوقد عليها ألف سنة حتى اسودت ، فهي سوداء كالليل المظلم ".و في حديث آخر عنو  قاؿ:" نارُ بنِ آدَـَ التي يُوقِدُوفَ منها جُزْءٌ من سبعينَ جُزْأً من نار جهنّم ، فقالوا يا رسوؿ الله  وإفْ كانتْ لكافية . قاؿ : فإن ها فُض لَتْ بتِسعَةٍ وستّينَ جُزْأً كُل ها مِثْلُ حَرّىا ". وجهنم لها سبعة أبواب كما قاؿ تعالى عنها :" لَهَا سَبػْعَةُ أَبػْوَابٍ لِكُل بَابٍ مِنػْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُوـٌ " ٕٓٔ، فلكل باب قسم من أىلها – والعياذ بالله – معروفين -، ىذه الأبواب ٜٕٓ سورة الإسراء آية ٜٚ

عدد الصفحات ٢٤٢

242 ليست كأبو اب الدنيا بل مختلفة تماماً عنها فهي أبواب عظيمة ،فإذا دخلوا أغلقت تلك الأبواب إغلبقاً محكماً لا يفتح لهم أبداً . وإذا أُلقيَ أىل النار في النار سمعوا شهيقَ النار قاؿ الله تعالى :" إِذَا أُلْقُوا فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقًا وَىِيَ تػَفُورُ ( ٚ) تَكَادُ تَمَيػ زُ مِنَ الْغَيْظِ "ٕٔٔ إنها تكاد تتقطع من الحرقة والغلظة على من ألقي فيها ، تخيل نار تشهق وتتميز من الغيظ، فيا سبحاف الله! أما داخل جهنم وما يعانيو أىلها فهذه صورة يطوؿ شرحها ، لذاسنختصر فنقوؿ : بعد أف يدخلوف يقدـ لهم الطعاـ قاؿ الله تعالى :" لآََكِلُوفَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَق وـٍ ( ٕ٘) فَمَالِئُوفَ مِنػْهَا الْبُطُوفَ "ٕٕٔ وقاؿ الله تعالى :" أَذَلِكَ خَيػْرٌ نػُزُلاً أَـْ شَجَرَةُ الز ق وـِ ( ٕٙ) إِن ا جَعَلْنَاىَا فِتػْنَةً لِلظ الِمِينَ ( ٖٙ) إِنػ هَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ ( ٗٙ) طَلْعُهَا كَأَن وُ رُءُوسُ الش يَاطِينِ (٘ٙ) فَإِنػ هُمْ لآََكِلُوفَ مِنػْهَا فَمَالِئُ وفَ مِنػْهَا الْبُطُوفَ " ٖٕٔ، والزقوـ طعاـ لا يمكن وصفو فقد قاؿ عنو َِ :"لو أف قطرةً من الزّق وـ قطرتْ في دار الدنيا ، لأفسدت على أىل الدنيا معاشهم فكيف بمن تكوفُ طعامو ". أما شراب أىل النار فهو يتنوع بتنوع العذاب فمنو الحميم والغسّاؽ نعوذ بالله من ذلك قاؿ الله تعالى :" لاَ يَذُوقُوفَ فِيهَا بػَرْدًا وَلاَ شَرَابًا ( ٕٗ) إِلا حَمِيمًا وَغَس اقًا "ٕٗٔ ٕٓٔ سورة الحجر آية ٗٗ ٕٔٔ سورة الملك آية ٚ -ٛ ٕٕٔ سورة الواقعة آية ٕ٘-ٖ٘ ٖٕٔ سورة الصافات آية ٕٙ- ٙٙ ٕٗٔ سورة النبأ ٕٗ -ٕ٘

عدد الصفحات ٢٤٣

243 الغسّاؽ : القيح الغليظ ،و لو أف قطرةً منو تُهرؽُ في المغرب لأنتنت أىل المشرؽ ولو أُىريقتْ في المشرؽ لأنتنت أىل المغرب . أمّا كُسوَةُ أىل النّار فقد ذكر جل وعلب ثِيابهم فقاؿ تعالى :" فَال ذِينَ كَفَرُوا قُط عَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ "ٕ٘ٔ ، تخيل ثوب من نار ، نعم فالله على كل شيء قدير ، ومن المعروؼ أف الثوب ملبزـ للئنساف فكذلك ثياب أىل النار ملبزمة لهم . ومن صور العذاب قولو تعالى : " تػَلْفَحُ وُجُوىَهُمُ الن ارُ وَىُمْ فِيهَا كَالِحُوفَ " ٕٙٔ أي تُحرؽ وجوىهم وىم فيها كالحوف أي عابسوف قلصت شفاىهم وبرزت أسنانهم. وصورة أخرى وىي تبديل الجلود ليذوقوا العذاب قاؿ تعالى :"إِف ال ذِينَ كَفَرُوا بِآَيَاتِنَا سَوْؼَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُل مَا نَضِجَتْ جُلُودُىُمْ بَد لْنَاىُمْ جُلُودًا غَيػْرَىَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ إِف الل وَ كَافَ عَزِيزًا حَكِيمًا"ٕٚٔ وبعد ىذا العذاب لنتعرؼ ماذا يتمنى أىل النار :  يطلب أىل النّار من الله الخروج منها كما في الآية الكريمة ؾ " رَبػ نَا أَخْرِجْنَا مِنػْهَا فَإِفْ عُدْنَا فَإِن ا ظَالِمُوفَ (ٚٓٔ) قَاؿَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلاَ تُكَل مُوفِ "ٕٛٔ .  يتمنى أىل النّار الموت والهلبؾ قاؿ الله تعالىوَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيػَقْضِ عَلَيػْنَا رَب كَ قَاؿَ إِن كُمْ مَاكِثُوفَ " ٜٕٔ. ٕ٘ٔ سورة الحج آية ٜٔ ٕٙٔ سورة المؤمنوف آية ٗٓٔ ٕٚٔ سورة النساء آية ٙ٘ ٕٛٔ سورة المؤمنوف آية ٚٓٔ- ٛٓٔ ٜٕٔ سورة الزخرؼ آية ٚٚ

عدد الصفحات ٢٤٤

244  تخفيف العذاب ولو ليوـ واحد وَقَاؿَ ال ذِينَ فِي الن ارِ لِخَزَنَةِ جَهَن مَ ادْعُوا رَب كُمْ يُخَف فْ عَن ا يػَوْمًا مِنَ الْعَذَابِ "ٕٕٓ وأعظمُ عذابِ أىلِ النّار حِجَابُهم عن الله عزّ وجلّ وإبعادِىم عنو وإعرَاضُو عنهم وسَخْطُو عليهم ، ..قاؿ الله تعالى:" كَلب إِنػ هُمْ عَنْ رَب هِمْ يػَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُو فَ "ٕٕٔ فكما حُجبت قلُوبُهم في الدنيا عن الله حُجِبُوا في الآخرة عن رؤيتو . أيّها القارئ ؾ تفكّر بقلبك وألْقِ سمعك لقولو تعالى:" وَىُمْ يَصْطَرِخُوفَ فِيهَا رَبػ نَا أَخْرِجْنَا نػَعْمَلْ صَالِحًا غَيػْرَ ال ذِي كُن ا نػَعْمَلُ "ٕٕٕ.ىكذا حالهم يتمنوف الخروج م ن النار والعودة إلى الدنيا من أجل ىدؼ واحد " نعمل صالحاً " فالعمل الصالح ىو المنجي – بعد الله – من النار ، فالحمد لله الذي حقق لنا ما يتمناه أو لئك وأمهلنا الفرصة في الدنيا. ىذا شيء مما يلبقيو أىل النار – والعياذ بالله –. اسأؿ الله الرحيم الغفور الكريم الحكيم العفو المناف أف يرحمن ا برحمتو ويبعدنا عن ناره ، ولننتقل للحديث عن الفريق الآخر، الفريق السعيد – نسأؿ الله أف نكوف منهم – ولنبدأ بهذه القصة : قاؿ  : " ثم يفرغ الله تعالى من القضاء بين العباد ، ويبقى رجل مقبل بوجهو على النار وىو آخر أىل الجنة دخولاً للجنة، فيقوؿ : أي رب اصرؼ وجهي عن النار فإنو قد قشبني ريحها وأحرقني ذكاؤىا ، فيدعو الله ما شاء الله أف يدعوه ، ثم يقوؿ ٕٕٓ سورة غافر آية ٜٗ ٕٕٔ سورة المطففين آية ٘ٔ ٕٕٕ سورة فاطر آية ٖٚ

عدد الصفحات ٢٤٥

245 الله تبارؾ وتعالى :ىل عسيت إف فعلت ذلك بك أف تسأؿ غيره؟ فيقوؿ :لا أسألك غيره ، ويعطي ربو من عهود ومواثيق ما شاء الله ، فيصرؼ الله وجهو عن النار. فإذا أقبل على الجنة ورآىا سكت ما شاء الله أف يسكت ثم يقوؿ : أي رب قدمني إلى باب الجنة .فيقوؿ الله لو: أليس قد أعطيت عهودؾ ومواثيقك لا تسألني غير الذي أعطيتك ؟ ويلك يا ابن آدـ ما أغدرؾ . فيقوؿ: أي رب ويدعو الله ،حتى يقوؿ لو:فهل عسيت إف أعطيتك ذلك أف تسأؿ غيره . فيقوؿ :لا وعزتك فيعطي ربو ما شاء الله من عهود ومواثيق فيقدمو إلى باب الجنة.فإذا قاـ على باب الجنة انفهقت لو الجنة فرأى ما فيها من الخير والسرور ، فيسكت ما شاء الله أف يسكت ثم يقوؿ :أي رب أدخلني الجنة. فيقوؿ الله تبارؾ وتعالى لو: أليس قد أعطيت عهودؾ ومواثيقك أف لا تسأؿ غير ما أعطيت ؟ ويلك يا ابن آدـ ما أغدركفيقوؿ : أي رب لا أكوف أشقى خلقك فلب يزاؿ يدعو الله حتى يضحك الله تبارؾ وتعالى منو فإذا ضحك الله منو قاؿ: ادخل الجنة ، فإذا دخلها ،قاؿ الله لو تمنى : فيسأؿ ربو ويتمنى حتى إف الله ليذكر ه من كذا وكذا حتى إذا انقطعت بو الأماني قاؿ الله تعالى : ذلك لك ومثلو معو . الله أكبر ىذا آخر أىل الجنة دخولاً ، فكيف بمن فيها ، لذا فإنهم يسرعوف في الدخوؿ إليها كما قاؿ الله تعالى:" وسيقَ الذين اتّقوا ربّهم إلى الجنّة زُمراً حتّى إذا جاءُوىا وفتحتْ أبوابها وقاؿ لهم خزنتها سلبـٌ عليكم طِبتُم فادخلوىا خالدين"ٖٕٕوالس وْؽِ ىُنا : الإسراعُ بهم إلى دار الكرامة والرضواف ، كما يُفعل بمن يُكرـ من الوافدين على بعض الملُوؾ ،فتُفتح أبواب الجنّة كما تفتحُ الخدـُ باب ٖٕٕ سو رة الزمر آية ٕٚ

عدد الصفحات ٢٤٦

246 المنزؿ للض يف عند قدومو وتقفُ لوُ منتظرةً حضُورهُ فَرح اً واستبشاراً لِقدومو، فَرِحوا بما أفاء الله عليهم من النّعيم. ثم أخبر عزّ وجل أفّ خزنة الجنّة يُسل موف على المؤمنين فقاؿ سبحانو : " وقاؿ لهم خزنتها سلبـ عليكم طبتم فادخلوىا خالدين"ٕٕٗ فبدؤ و ىم بالسلبـ المُتضم ن للسلبمة من كُل شرٍّ ومكروه . أمّا أنهار الجنّة فهذا شيء من وصفها قاؿ الله تعالى :" مَثَلُ الْجَن ةِ ال تِي وُعِدَ الْمُتػ قُوفَ فِيهَا أَنػْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آَسِنٍ وَأَنػْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يػَتػَغَيػ رْ طَعْمُوُ وَأَنػْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذ ةٍ لِلش ارِبِينَ وَأَنػْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَف ى" ٕٕ٘ أنهار من ماء غير آسن أي غير مُتغي رةِ الط عم و الرائحة واللوف،بل ىو أعذبُ المياه وأصفاىا وأطيبها وألذىا شربا، والثاني أنهار من لبن لم يتغيّر طعمو أي لا بحموضةٍ ولا غيرىا. والثالث أنهار من خمر لذة للشاربين أي ليس فيها كراىةُ طعم ولا رائحة ولا سُ كرٌ بل يػَلْتَذ شاربها لذّةً عظيمةً . والرابع أنهار من عسلٍ مُصَف ى ، فلب شمع ولا فضلبت نحلٍ وغير ذلك . ومن أنهار الجنّة الكوثر قاؿ عنو رسوؿ الله :" الكوثر نهر في الجنّة حافتاهُ من ذىبٍ ومجراهُ على الد ر والياقوت ، تُربتُوُ أطيبُ من المسكِ ، وماؤُه أحلى من العسل وأبيضُ من الثلج ". أما مساكن وقصور أىل الجنّة فممّا ورد في ذلك قوؿ النبيّ :" إفّ للمؤمن في الجنّة لخيمةٌ من لُؤلؤةٍ واحدة مُجو فةٍ ، طُولُها في السماء سِت وفَ مِيلبً ، للمؤمن فيها أىلُوفَ يطوؼُ عليهم المؤمن فلب يَرى بعضهم بعضاً " ، وعن أبي ىريرة  قاؿ: قلنا ٕٕٗ سورة الزمر آية ٖٚ ٕٕ٘ سورة محمد آية ٘ٔ

عدد الصفحات ٢٤٧

247 : يا رسوؿ الله حد ثنا عن الجنّة ما بناؤُىا قاؿ : " لَبنَةُ ذىبٍ ولَبِنَةُ فض ةٍ ، ومِلبطُها المسكُ وحصباؤُىا اللؤُلؤُ والياقوتُ وتُرابُها الز عفرافُ من يدخُلها ينعمُ ولا ييئَسُ ، ويخلُد لا يموتُ ، لا تبلى ثيابُو ولا يفنى شبابُو ". و معنى ملبطها المسك وفي رواية المسك الأَذْفَر و الملبط ما بين اللبنتين. وعن زيد بن أرقم  قاؿ : جاء رجلٌ من أىل الكتاب إلى النبيّ فقاؿ : يا أبا القاسم تزعم أف أىل الجنّة يأكلوف ويشربوف ؟ قاؿ : " نعم " والذي نفسُ محمد بيده،إفّ أحدىم ليُعطى قوّةَ مائةِ رجل في الأكل والشرب والجماع " قاؿ : فإف الذي يأكلُ ويشربُ تكوفُ لو الحاجة ، وليس في الجنّة أذى ؟ قاؿ  ": تكوفُ حاجة أحدىم رشحاَ يفيضُ من جلودىم كرشح المسك فيضمُرُ بطنُوُ ". يضمر بطنو : أي ينحف ويدؽ . أمّا ما يأكلو أىل الجنّة من الثمرا ت فمختلفة ا لطعم والرائحة والشكل ، من نخيل وأعناب وتفاح ورمّاف وتين وغيرىا من الثمار ممّا لا نظير لو في الد نيا قاؿ الله تعالى :" ولهم فيها من كُلّ الثمرات "ٕٕٙ وقاؿ الله تعالى :" وَفَاكِهَةٍ مِم ا يػَتَخَيػ رُوفَ (ٕٓ) وَلَحْمِ طَيْرٍ مِم ا يَشْتػَهُوفَ "ٕٕٚ، كما وأفّ لأىل الجنّة سوقاً ينالوف فيو من النعيم والجماؿ ، فقد قاؿ  ":إف في الجنة لسوقا يأتونها كل جمعة . فتهب ريح الشماؿ فتحثو في وجوىهم وثيابهم . فيزدادوف حسنا وجمالا . فيرجعوف إلى أىليهم وقد ازدادوا حسنا وجمالا . فيقوؿ لهم أىلوىم : والله ! لقد ازددتم بعدنا حسنا وجمالا . ٕٕٙ سورة محمد ٘ٔ ٕٕٚ سورة الواقعة آية ٕٓ-ٕٔ

عدد الصفحات ٢٤٨

248 فيقولوف : وأنتم ، والله ! لقد ازددتم بعدنا حسنا وجمالا ". الله أكبر ىكذا ىي الأسواؽ الربانية ، كلما أتوىا زادو جمالاً وكذلك أىليهم يزدادوف جمالاً بلب نهاية . وبعد أف عرضنا بعض نعيم أىل الجنّة سنذكر أكبر نعيم وأعظمو لأىل الجنّة وىو ( نظر أىل الجنّة لربّهم ) يقوؿ رسوؿ الاسلبـ  :إذا دخل أىلُ الجنّة الجنّة يقوؿُ الله عز وجل تُريدوف شيئاً أزِيدُكم ؟ فيقولوف ألمْ تُبي ضْ وُجُوىَنا ؟ ألم تُدخِلنا الجنّة ؟ وتػُنَج نا من الن ار ؟ قاؿ : فيُكشَفُ الحجاب فما أعطُوا شيئاً أحب إليهم من النظر إلى ربّهم ، ثم تلب ىذه الآية " للذين أحسنوا الحُسنى وزيادةٕٕٛ". وآخر النعم ىي الرضواف الرباني ، قاؿ رسوؿ الله  : " إف الله يقوؿُ لأىل الجنّة يا أىل الجن ةِ فيقولوف : لب يكَ رب نا وسَعْدَيكَ والخير في يديك . فيقوؿُ: ىل رَضِيتمْ ؟ فيقولوفَ : وما لنا لا نرضى ؟ يا ربّ وقد أعطيتنا ما لم تُعطِ أحداً من خلقك فيقوؿُ: ألا أُعطيكم أفضلَ من ذلك ؟ فيقولوف : يا ربّ وأي شيءٍ أفضلُ من ذلك ؟ فيقوؿ ُأُحِل عليكم رِضواني فلب أسخطُ عليكم بعدَهُ أبداً ". وىكذا أُسدؿ الستار وانتهى كل واحد إلى دار القرار ، فثمت أمر قد يكوف فرجاً لأىل النار ومنغصاً لأىل الجنة ، ألا وىو الموت فهل سيموت أىل النار أو أىل الجنة ؟ يقوؿ الرسوؿ الكريم  " :يُجاء بالموت يوـ القيامة كأنو كبش أملح فيوقف بين الجنة والنار، فيقاؿ: يا أىل الجنة ! ىل تعرفوف ىذا ؟ فيشرئبوف وينظروف ويقولوف :نعم. ىذا الموت. قاؿ ويقاؿ: يا أىل النار ! ىل تعرفوف ىذا ؟ قاؿ ٕٕٛ سورة يونس آية ٕٙ

عدد الصفحات ٢٤٩

249 فيشرئبوف وينظروف ويقولوف: نعم. ىذا الموت. قاؿ فيؤمر بو فيذبح. قاؿ ثم يقاؿ: يا أىل الجنة ! خلود فلب موت. ويا أىل النار ! خلود فلب موت . وىكذا يتم الفرح والسرور لأىل الجنة ويكوف النكد لأىل النار . اللهم باعدنا ع ن النار وأدخلنا الجنة مع الأبرار ، اللهم اجمعنا وأزواجنا وأبنائنا وأحبائنا في جنتك جنة الفردوس الأعلى. وبهذا نكوف قد أكملنا مسيرتنا في " أنا الإسلبـ " بدأناىا بالدخوؿ إلى ىذا الدين عبر بوابة " الشهادتين "، ثم إتماـ أركاف الإسلبـ وعرفنا " أركاف الإيماف " و مررنا بسيرة ولد عدناف وعرجنا على كتاب رب الأكواف ثم بأخلبؽ أىل الإسلبـ وشيء مما نهى عنو الدين الحنيف وأخيراً تتبعنا مصير العباد أجمعين إلى حين استقرارىم في دار الجحيم– نسأؿ الله من فضلو - .

عدد الصفحات ٢٥٠

251

عدد الصفحات ٢٥١

251

عدد الصفحات ٢٥٢

252

عدد الصفحات ٢٥٣