211 إلى غلامSبعدما نظر الرسول . ودليل ذلك ]15الإ[ )ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ(. ولقوله تعالى: (1(عليه أيضًا حديث الغامدية المشهور عند العلماء. وكذا المرأة المرضع لا تقام عليها الحدود حتى تفطم رضيعها. لأنه الحد قد يؤثر على الرضيع، وخصوصًا بضياع لبنها، وإن كان الحد قتلاً، فيؤخر . (2(حتى تفطمه، فالرضاع من حقوق الطفل، إن لم توجد متبرعة بالرضاع وهذا من وجوه الرحمة بالطفولة، وهو من صور حقوق الطفل في الإسلام. المبحث الثالث الترغيب بالتوبة والستر وعدم الإقرار بالجناية من مقاصد الشريعة في الجنايات والحدود الترغيب بالستر، وعدمُ أمام القاضي، اللهالاعترافِ أو الإقرارِ بالجريمة، فيما كان من حقوق الحديث كاملاً ورد في سنن أبي داود، كتاب: الديات، باب: لا يؤخذ أحد بجريرة أخيه أو أبيه، (1( -يعني ابن إياد- حدثنا إياد عنالله « .( 4497(، رقم287/4( قال لأبيS ا ، ثم إن رسول Sأبي رِمثة، قال: انطلقت مع أبي نحو النبي ضاحكًا من ثبت شبهي في S اإي ورب الكعبة، قال ﯢ ( S :اأبي ومن حلف أبي علي ثم قال » )ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ بن إيادعبداللهالترمذي قال الترمذي (: أي ابتداءً (ضاحكًا(: S اكل من الوالد والولد بجناية الآخر (قال(: أي أبو رمثة (فتبسم رسول أي انتهاءً (من ثبت شبهي(: أي من أجل ثبوت مشابهتي في أبي، بحيث يغني ذلك عن الحلف، ومع ردًّا لزعمه (أما(: بالتخفيف للتنبيه Sذلك حلف أبي (عليًّ(: بتشديد الياء (ثم قال( أي النبي (إنه(: للشأن أو الابن (لا يجني عليك( أي: لا يؤاخذ بذنبك كذا في المرقاة وقال السندي متعدية انتهى (ولا تجني عليه(: أي لا تؤاخذ بذنبه. قال في النهاية الإنسان مما يوجب عليه العذاب أو القصاص في الدنيا والآخرة (، 260/4(، والشرح الكبير، للدردير، 147/2 انظر الفتاوى الهندية للشيخ، نظام وآخرين، (2( .(134/10(، والمغني، لابن قدامة،154/4المحتاج للشربيني،ومغني
عدد الصفحات ١٧212 ، وذلك لحكمتين عظيمت( 1( اوالترغيب بالتوبة فيما بينه وبين الخالدة، أولاهما: حتى لا اللههما من وجوه الرحمة في شريعة تشيع قالة السوء، وتنتشر أخبار المجرمين بين الناس، وخصوصًا فيما يخص الاعتداء على الأعراض، لأن انتشار هذه الأخبار بين الناس يقلل من الرادع النفسي والاجتماعي، الذي أقامته الشريعة للحد من ارتكاب تللك الجرائم، وهذا ما أثبته علماء النفس والإجرام اليوم بأن المجرم لا يولد معه الإجرام، وإنما يكتسبه اكتسابًا من حوله، كما أن سماع ورؤية الجريمة كثيرًا يسهل على الكثير من ضعاف النفوس والإيمان ارتكابها. لأن نفوسهم تألفها رويدًا رويدًا ثم يسهل عليهم ارتكابها؛ وهذا ما يفسر ارتفاع نسبة الإجرام في أمريكا أكثر من أي مكان في العالم، كما ذكرت الموسوعة الحرة ويكيبيديا على الإنترنت. والحكمة الثانية: من أجل مساعدة المجرم على ترك الجريمة وإصلاحِ نفسه بالتوبة النصوح. ومثاله: كما لو جاء شخص قد اتُّهِم بالسرقة، فيقول له القاضي: لعلك وجدت الباب مفتوحًا، أو لعلك وجدت المال مِن غير حِرْز، ونحو . فإذا قال ذلك السارق، ودرأ عنه الحدّ كان أدعى لِتوبة السارق، (2(ذلك S، فإن النبي(3(خاصة إذا لم يكن من أصحاب السوابق. ومثله الزنا مِرارًا. كل ذلك يقول له ردّد ماعِزًا .(4(كما جاء في الحديث الصحيح (، وحاشية 179/6(، والتاج والإكليل، للعبدري، 60-59/7 انظر: البحر الرائق، لابن نجيم، (1( .(87/12(، والمغني، لابن قدامة،185/4إعانة الطالبين، لأبي بكر الدمياطي، ( بتصرف. 185/4 انظر: حاشية إعانة الطالبين، لأبي بكر الدمياطي، (2( (، وحاشية145/4(، والتاج والإكليل، للعبدري، 60-59/7 انظر: البحر الرائق، لابن نجيم، (3( .(99/6(، وكشاف القناع، للبهوتي،185/4إعانة الطالبين، لأبي بكر الدمياطي، (، 167/8 أخرجه البخاري، في كتاب: الحدود، باب: هل يقول الإمام للمقر لعلك لمست أو غمزت (4( (. ومعنى غمزت أي: لمست، ونظرت أي: قصدت النظر إليها. انظر: مرقاة المفاتيح6824رقم (. 129/7للقاري،
عدد الصفحات ١٨213 المبحث الرابع سقوط الحدود قبل ثبوتها عند القاضي بالعفو يجب إقامة الحدود بعد ثبوتها عند القاضي، ولا تقبل السقوط بالعفو، ، لما في إقامتها من حفاظ (1( التعلق حق المجتمع بها المعبر عنه بحق على الحرمات في الدين والنفس والعرض والعقل والمال، وإشاعة الأمن والأمان، وتطهير للمجتمع من الجريمة والمجرمين، وهذا من المعاني التي بقولهSقصدها الرسول . (2(أن يمطروا أربعين صباحًا ، لأن (3(ولكن الحدود تقبل الإسقاط بالعفو قبل ثبوتها عند القاضي في سارق رداء S لا يتعلق بها إلا بعد ثبوتها، وقد قال النبي اللهحق . ولا شك بأن هذا يقلل من إقامة هذه (4(صفوان العقوبات. والشريعة الإسلامية ترغب بالعفو، وهو مقام الإحسان بين العباد، وهذا لاشك من أعظم وجوه الرحمة في الشريعة. لأن ذلك يجعل من إقامة الحدود غير محتم. ويقلل من إقامتها ويرغب الجاني والمجرم بالتوبة وإصلاح نفسه، ولكن هذه المعاني تحتاج لنشرها وثقيف الناس بها كثيرًا. (، ومغني المحتاج 319/4(، وحاشية الدسوقي،4/4 انظر: حاشية رد المحتار، لابن عابدين، (1( .(153/6(، وكشاف القناع، للبهوتي،151/4للشربيني، أخرجه النسائي في سننه الكبرى في كتاب قطع السارق، باب: الترغيب في إقامة الحدود، (2( (،248/2(، وأخرجه ابن ماجه في كتاب الحدود، باب: إقامة الحدود،7350(، رقم335/4( (. والحديث حسنه الألباني2538رقم (، وروضة 133/12(، والذخيرة، للقرافي، 4/4 انظر: حاشية رد المحتار، لابن عابدين، (3( .(195/10(، والمغني، لابن قدامة،313/7الطالبين، للنووي، (، وأخرجه 4396(، رقم240/4 أخرجه أبو داود في كتاب الحدود، باب من سرق من حرز، (4( (، رقم330/4النسائي في سننه الكبرى، كتاب قطع السارق، باب ما يكون حرزًا وما لا يكون، (. 2595(، رقم865/2(، وأخرجه ابن ماجه في كتاب الحدود، باب من سرق من حرز7330( قال ابن الملقن (. 2409(، رقم311/2وَقَال:َ صَحِيح الإِْسْنَاد
عدد الصفحات ١٩214 ، لأن (1(ولكن كره الفقهاء العفو في بعض الحالات كمعتاد الإجرام عين الرحمة في مثل هذه الحالات تطهير المجتمع من أمثال هؤلاء الذين أصبحوا كالغرغرين في جسد الإنسان. لذلك ذهب العلماء إلى تشديد العقوبة في هذه الحالة، بل وصلوا إلى القول بقتله تعزيرًا من باب السياسة الشرعية. S في بيعة النساء: أن النبيوقد ثبت عن عبادة بن الصامت ، ومن أصاب من ذلك شيئًا اللهقال فهو اللهفعوقب به فهو كفارة له، ومن أصاب منها شيئًا من ذلك فستره على التوبة S، وقد حث( 2(، إن شاء عذَّبه وإن شاء غفر لهالله إلى اللهالصادقة، وقال في قصة ماعز الله، وروى مالك في(3(عليه ، مَن أصاب من الله قالS ، فإنه مَن يُبدِ لنا صفحته: نُقِم اللههذه القاذورات شيئًا، فليستتر بستر . (4(»اعليه كتاب المبحث الخامس التشديد في إثبات جرائم الحدود إن الشريعة الإسلامية بما قامت عليه من قواعد العدالة؛ شددت كثيرًا (، والحاوي، للماوردي 245/4(، وحاشية الدسوقي، 118/4 انظر الدر المختار، للحصكفي (1( .(601/1(. والاختيارات الفقهية، لابن تيمية،38/12( .(4894(، رقم150/6،)ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ( أخرجه البخاري في كتاب تفسير القرآن، باب: (2( ، باب: ما جاء في درء الحدS ا في كتاب الحدود عن رسول أخرجه الترمذي في سننه عن أبي هريرة (3( (. قال الترمذي1428(، رقم36/4عن المعترف إذا رجع، نحو هذاS عن النبيعبداللهأبي هريرة، وروي هذا الحديث عن الزهري عن أبي سلمى عن جابر بن أخرجه مالك (رواية يحيى الليثي( في كتاب الحدود، باب: ما جاء فيمن اعترف على نفسه (4( (. قال ابن حجر1508(، رقم825/2بالزنى، (. 1756(، رقم163/4التلخيص الحبير، كتاب حد الزنا،
عدد الصفحات ٢٠215 في توافر أركان الجريمة المادية، وإثبات تلك الأركان، وخصوصًا المادية، وتشددت به كثيرًا قبل إقامة تلك العقوبات؛ وانتفاء جميع الشبهات التي قد تقترن بتلك الجرائم، من هنا ذهب جمهور العلماء إلى عدم جواز إثبات ، واتفق العلماء على رد شهادة المرأة في إثبات الحدود (1(الحدود بالقرائن ، (3(، ولا بد من توافر نصاب الشهادة اثنان من الرجال العدول(2(والقصاص واستثنت الشريعة من ذلك جريمة الزنا، فلا بد لثبوتها من توافر أربعة شهود ذكور عدول، وتطابق الشهادة في الزمان والمكان والكيفية والرؤية ، وهذا يعني صعوبة إثبات تلك (4(الواضحة للجريمة في أثناء وقوعها الجريمة من طريق الشهادة، بل شبه استحالة ذلك، لأن الشارع يتشوف إلى الستر في شأن الأعراض، وعدم تداول الأحاديث بين الناس في مثل هذه الأمور، لأن ذلك يؤدي إلى تساهل ضعاف النفوس لارتكاب تلك الجريمة، ويعد هذا الأمر من التدابير الاحترازية والوقائية في معالجة تلك الجريمة والتقليل من ارتكابها، لا كما يظن بعض من لا فهم دقيق له بالشريعة ومقاصد الأحكام. كما تشددت في شروط ثبوت الحدود كثيرًا وترغيب المجرم في التوبة وإصلاح نفسه. (5(للتقليل من إقامتها للستر وعلى وجه التمثيل لا الإحاطة، ففي جريمة السرقة لا يقام الحد إلا إذا كانت السرقة من حرز المثل، وكانت السرقة خفية، وبلغ المال المسروق (، وكشاف القناع، 188/11(، والإقناع، للشربيني، 81/7 انظر: بدائع الصنائع، للكاساني، (1( .(103/6للبهوتي، وعرف الفقهاء القرينة بمعنى الأمارة، وهي ما يلزم من العلم به الظن بوجود المدلول. (، وأسنى المطالب، 906/2(، والكافي، لابن عبدالبر،81/7 انظر بدائع الصنائع، للكاساني، (2( .(71/12(، والمغني، لابن قدامة،361/4لزكريا الأنصاري، (، وروضة الطالبين، 199/6(، والتاج والإكليل، للعبدري،60/7 انظر: البحر الرائق، لابن نجيم، (3( .(631/6(، ومطالب أولي النهى، للرحيباني السيوطي،225/8للنووي، (، ومغني المحتاج، 142/6(، والتاج والإكليل، للعبدري،181/3 انظر اللباب، للغنيمي الميداني، (4( .(100/6(، وكشاف القناع، للبهوتي،157/4للشربيني، (، وأسنى المطالب، لزكريا 186/4(، وحاشية الدسوقي،3/5 انظر البحر الرائق، لابن نجيم، (5( .(438/6(، وكشاف القناع، للبهوتي،131/4الأنصاري،
عدد الصفحات ٢١216 نصابًا، وكان المال متقومًا شرعًا، ولم يوجد للسارق فيه شبهة ملك وإ ، وإذا ما ثبتت السرقة بأحد وسائل الإثبات، ورد السارق (1(وجب التعزير ، فإن بعض الفقهاء (2(المال المسروق أو ضمنه إن كان تالفًا أو مستهلكًا وهم الحنفية يسقطون الحد، لأن ضمان المال المسروق يوجب التمليك، . (3(وتجب عقوبة التعزير في هذه الحالة أيضًا إذن نستنتج من ذلك أن الحدود تشددت الشريعة جدًّا قبل إقامتها، مما يقلل جدًّا من ثبوت الحدود، ومن ثم إقامتها في نطاق ضيق وقليل، لكنه كافٍ في تحقيق الأمن والأمان، والحفاظ على المصالح الضرورية لإقامة مجتمع آمن وهانئ وسعيد. بل قال العلماء: لو ثبت الحد بالإقرار ثم رجع الجاني عن الإقرار، أو هرب في أثناء إقامة الحد، لأن ذلك شبهة تدرء العقوبة عنه، وهربه قد ، برغم أن الإقرار (4( يكون رجوعًا عن إقراره مادام الحد لم يثبت بالبينة سيد الأدلة في الشريعة!!. وبذلك تتحقق الرحمة في أشد أحكام الشريعة قسوة على رأي المستشرقين ودعاة حقوق الإنسان.. وهذا وجه من وجوه الرحمة الباطنة في الشريعة الإسلامية، لا يدركه إلا الراسخون في العلم. (، والتاج والإكليل، 54/5(، والبحر الرائق، لابن نجيم،70/7 انظر: بدائع الصنائع، للكاساني، (1( ( وما 158/4(، ومغني المحتاج، للشربيني، 431/2(، وحاشية العدوي، 306/6للعبدري، (. 384/2بعدها، ومنار السبيل، لابن ضوبان، (، ونهاية المحتاج، 346/4(، والشرح الكبير، للدردير،70/5 انظر: البحر الرائق، لابن نجيم، (2( .(274/10(، والمغني، لابن قدامة،466/7للرملي، (. 89/7 انظر: بدائع الصنائع، للكاساني،( 3( (، وأسنى المطالب، لزكريا319/4(، وحاشية الدسوقي،61/7 انظر: بدائع الصنائع، للكاساني، (4( .(167/10(، والمغني، لابن قدامة،132/4الأنصاري،
عدد الصفحات ٢٢217 المبحث السادس عدم إقامة الحدود على الأطفال والمجانين لا تقام الحدود والقصاص والعقوبات على المجانين والصبيان باتفاق العلماء، لأنهم غير مكلفين في نظر الشريعة، إما لعلة الصغر وعدم اكتمال القدرات العقلية، أو لعدم العقل، وكلاهما: أي العقل والبلوغ شرط ومن ثم عدم المؤاخذة والعقاب؛ ويعد هذا من وجوه حقوق الطفل (1(للتكليف في الإسلام ورحمة بالطفولة البريئة والضعيفة. ولكن عدم إقامة الحد هنا لا تسقط الضمان حفاظًا على حق المجني عليه. . (2(وقال العلماء في باب أحكام القتل عمد الصبي خطأ وخطؤه خطأ ولكن الطفل يؤدب ويدرب للبعد به عن الرذائل والجرائم، ليعتاد الفضائل .(3(والسلوك السوي المبحث السابع عدم إقامة الحدود في الحالات التي يغلب فيها الهلاك لا تقام الحدود بغير القتل قصاصًا أو حدًّا في كل الحالات التي .(4(يخشى معها الهلاك كما لا يجوز التعدي بتجاوز العقوبة إلى أكبر منها؛ أو بما يؤدي إلى (، وروضة الطالبين، 401/8(، ومواهب الجليل، للحطاب، 187/3 انظر: اللباب، للميداني، (1( .(360/2(، ومنار السبيل، لابن ضويان،322-306/7للنووي، (، ومنار 803/2(، والكافي، لابن عبدالبر القرطبي،203/7 انظر: بدائع الصنائع، للكاساني، (2( .(358/4السبيل، لابن ضويان، (. 322-306/7 انظر: روضة الطالبين، للنووي، (3( ( وما بعدها، ومواهب الجليل، للحطاب،146/2 انظر: الفتاوى الهندية، للشيخ نظام وآخرين،( 4( (، وروضة الطالبين، 453/4(، والشرح الكبير، للدردير، 430/2( وحاشية العدوي، 398/8( .(264-134/10(، والمغني، لابن قدامة،153/4(، ومغني المحتاج، للشربيني،318/7للنووي،
عدد الصفحات ٢٣218 . لأن(1(إتلاف عضو أو حاسة أو إحداث عاهة، وهذا كله باتفاق العلماء تجاوز العقاب إلى أكبر منه يعد ظلمًا، والظلم محرم حتى مع المجرم، وفي حال ثبت تجاوز القاضي في العقوبة أو نائبه ضمن، قيل: في ماله، وقيل: في بيت المال. فالعلماء ذكروا أن الحدود، وكذا التعازير، لا تقام في الحر والبرد الشديدين، كما لا تقام على المريض والحامل والمرضع، (2(كما ذكرنا سابقًا للعلة نفسها (، 210/4(، والشرح الكبير، للدردير، 342/2 انظر: الفتاوى الهندية، للشيخ نظام وآخرين، (1( .(231-230/10(، والمغني، لابن قدامة،277/4ومغني المحتاج، للشربيني، (. 322-306/7 انظر: روضة الطالبين، للنووي، (2(
عدد الصفحات ٢٤219 الفصل الثاني وجوه الرحمة في عقوبة القصاص (الإعدام) والديات المبحث الأول عدم تحتم القصاص في الإسلام من الأحكام الشاقة التي فرضها على بني اسرائيل: اللهإن مما خففه أن عقوبة القصاص في النفس (الإعدام( كانت محتمة، ولما جاءت شريعة لعباده، جعل القصاص غير محتم، الله الخاتمة التي ارتضاها الله وذلك بتخيير أولياء الدم بين القصاص أو الدية -سواء من سمى ذلك عفوًا تعالى: الله. قال (1(من الفقهاء، أم لم يسمونها كذلك- أو العفو المجاني ﮍ ﮎ ﮏ ﮐﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ( ﮗﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣﮤ ﮥ ﯔ ﯕ ﯓ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ، لأن قوله ]البقرة[ )ﯜﯛ ﯚ ﯙ ﯗ ﯘ ﯖ يشير إلى ذلك التخفيف وسماه )ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ( في الآية: رحمة، لأنه يقلل من حالات إقامة عقوبة الإعدام في المجتمعات الإسلامية (، وأسنى المطالب، 240/4(، وحاشية الدسوقي،247-241/7 انظر: بدائع الصنائع، للكاساني، (1( .(543-542/5(، وكشاف القناع، للبهوتي،43-42/4لزكريا الأنصاري،
عدد الصفحات ٢٥220 كثيرًا، وذلك من وجوه الرحمة، وليس معنى ذلك سقوط العقوبة كاملة ونجاة الجاني من العقاب، وإنما تقام على الجاني عقوبة تعزيرية، هذا وقد جعلها . (1(المالكية واجبة بالسجن لمدة عام. وجعلها غيرهم راجعة لتقدير الإمام )ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ (قال ابن كثير في تفسيره: “وقوله: عليكم الله: إنما شرع لكم أخذ الدية في العمد تخفيفًا من يقول ورحمة بكم، مما كان محتومًا على الأمم قبلكم من القتل أو العفو، كما قال سعيد بن منصور: حدثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، أخبرني مجاهد، عن ابن عباس، قال: كتب على بني إسرائيل القصاص في القتلى، ولم يكن ﮍ ﮎ ﮏ ﮐﮑ ﮒ ﮓ ﮌ( لهذه الأمة: اللهفيهم العفو، فقال فالعفو أن يقبل الدية )ﮔ ﮕ ﮖ ﮗﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ مما كتب على من كان قبلكم، )ﮧ ﮨ ﮩ( في العمد، ذلك تخفيف فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان”. وقد رواه غير واحد عن عمرو بن دينار، وأخرجه ابن حبان في عن ابن (4( والنسائي(3(، عن عمرو بن دينار، وقد رواه البخاري(2(صحيحه عباس؛ ورواه جماعة عن مجاهد عن ابن عباس بنحوه. هذه الأمة الله رحم )ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ (وقال قتادة: “ (، ومغني المحتاج ، 210/4(، والشرح الكبير، للدردير،39/7 انظر بدائع الصنائع، للكاساني، (1( .(147/6(، وكشاف القناع، للبهوتي،192/4للشربيني، جل وعلا على هذه الأمة عند القتل بإعطاء الله أخرجه ابن حبان في كتاب: الديات، ذكر تفضل (2( (. والحديث أخرجه ابن حبان عن عمرو عن مجاهد عن ابن6010(، رقم362/13الدية عنه، عباس، والحديث صحيح أخرجه البخاري. (، 23/6،)ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ( أخرجه البخاري في كتاب: تفسير القرآن، باب: (3( (، وأخرجه أيضًا في: كتاب: الديات، باب: من قتل له قتيل فهو بخير النظرين، 4498رقم (. 6881(، رقم6/9( جل ثناؤه: (فمن الله أخرجه النسائي في سننه الكبرى في كتاب: القسامة، باب: تأويل قول (4( (. والحديث6956(، رقم229/4عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان﴾ أخرجه البخاري. صحيح
عدد الصفحات ٢٦221 وأطعمهم الدية، ولم تحل لأحد قبلهم، فكان أهل التوراة إنما هو القصاص وعفو ليس بينهم أرش، وكان أهل الإنجيل إنما هو عفو أمروا به، وجعل . والمقصود بالأرش هنا دية (1(لهذه الأمة القصاص والعفو والأرش النفس أو ما دونها. المبحث الثاني قبول القصاص للسقوط عقوبة القصاص تقبل السقوط باتفاق العلماء في حالات أربعة، ، وإرث القصاص ممن ليس الحق (3(، وموت القاتل(2(وهي: العفو، والصلح . ولا شك أن هذا يقلل من إقامة القصاص كثيرًا في (4(في طلب إقامته الواقع، لأن نصوص القرآن والسنة رغبت كثيرًا في العفو والصلح. قال . ]237البقرة[ )ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ( تعالى: الله أمر فيه قصاص إلا S ا« :Sوقال الرسول .(5(أمر فيه بالعفو (. والأرش491/1،]178البقرة[ تفسير ابن كثير، (1( الجبر عن الفائت (. 332/6شرعًا في الجناية على ما دون النفس من الأعضاء”. الفقه الإسلامي وأدلته، (، والتاج 565/6(، وحاشية رد المحتار، لابن عابدين،53/6 انظر: بدائع الصنائع، للكاساني، (2( (،429/11(، والبيان، للعمراني،210/4(، والشرح الكبير، للدردير،58/8والإكليل، للعبدري، (. 258-257/8(، والمبدع شرح المقنع، لابن مفلح،50/4ومغني المحتاج، للشربيني، (، والحاوي ، 240/4(، والشرح الكبير، للدردير، 246/7 انظر: بدائع الصنائع، للكاساني، (3( .(7/10(، والإنصاف، للمرداوي،135/12للماوردي، (، والمجموع ، 262/4(، والشرح الكبير، للدردير، 251/7 انظر: بدائع الصنائع، للكاساني، (4( .(360/9(، والمغني، لابن قدامة،367/18للنووي، (، وأخرجه 4499(، رقم288/4 أخرجه أبو داود في كتاب الديات، باب: الإمام يأمر بالعفو في الدم، (5( (، رقم 230/4النسائي في سننه الكبرى في كتاب القسامة، باب: الأمر بالعفو عن القصاص، (. قال 2992(، رقم898/2(، وأخرجه ابن ماجه في كتاب الديات، باب: العفو في القصاص،6960( الإمام أحمد: “ولا أعلمه إلا عن أنس”، وقال المقدسي: “وعطاء فيه ضعيف”. مسند الإمام أحمد، (. 4725(، رقم2050/4(، وذخيرة الحفاظ، باب الميم،13220(، رقم437/20،مسند أنس
عدد الصفحات ٢٧222 وتلك رحمة عظيمة بالجاني تتجلى في تخفيف العقوبة بحقه بسقوط القصاص كلية بالعفو، أو بتخفيف العقوبة من القصاص إلى الدية أو أقل من الدية في الصلح على مال. المبحث الثالث موانع ثبوت القصاص كما أنه من وجوه الرحمة في عقوبة القصاص في الشريعة الإسلامية: أن القصاص يمتنع إقامته، ولا يجب ابتداء على القاتل في عدة حالات، ، (2(« :S، لقوله(1(وهي إذا كان القاتل أصلاً للمقتول وعدم التكافؤ بين الجاني والمجني عليه في الإسلام، والحرية عند جمهور . (3(العلماء خلافًا للحنفية وحالة الاشتراك الجرمي دون مباشرة عند جمهور العلماء، خلافًا . (4(للمالكية ، وفي حالة كون ولي (5(والقتل بالتسبب عند الحنفية دون الجمهور .(6(الدم مجهولاً عند الحنفية، وإذا كان القتل في دار الحرب وهذا بدوره يقلل أيضًا من حالات إقامة عقوبة الإعدام في الشريعة الإسلامية. (، والذخيرة، 400/2(، وبداية المجتهد، لابن رشد،235/7 انظر: بدائع الصنائع، للكاساني، (1( .(360/9(، والمغني، لابن قدامة،18/4(، ومغني المحتاج، للشربيني،320/12للقرافي، أخرجه الدار قطني في سننه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، كتاب: الحدود والديات (2( (. قال الزيلعي: وَيَحْيَى بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ ضَعِيفٌ جِدًّا. نصب الراية، 182(، رقم141/3وغيره، (. 341/4باب: ما يوجب القصاص، (، ومغني المحتاج ، 317/12(، والذخيرة، للقرافي، 336/8 انظر: البحر الرائق، لابن نجيم، (3( .(340/9(، والمغني، لابن قدامة،18/4للشربيني، . وانظر المصادر السابقة. 237،133/7 انظر: بدائع الصنائع (4( (، ومغني المحتاج،242/4(، وحاشية الدسوقي،240-239/7 انظر: بدائع الصنائع، للكاساني، (5( .(479/9(، والمغني، لابن قدامة،457/4للشربيني، (. 240-239-237/7 انظر: بدائع الصنائع، للكاساني، (6(
عدد الصفحات ٢٨223 المبحث الرابع حضور ولي الدم إقامة القصاص ، وهذ بدوره (1(اشترط جمهور العلماء حضور ولي الدم إقامة القصاص أيضًا يقلل من حالات إقامة القصاص، لأن كثيرًا من أولياء الدم يدفعهم حضور تنفيذ العقوبة للعفو أو الصلح عن القصاص شفقة ورحمة؛ ذلك لأن القتل عقوبة لا يحتمل إقامتها أمامه كثير من الناس، والشفقة فطرة عند العباد، حتى قال الفقهاء: ينتظر حضور ولي الدم الغائب لاحتمال . وكل ذلك من وجوه الرحمة في هذه الشريعة (2(عفوه، وكذا بلوغ الصبي السمحاء. وسمعنا بعشرات القصص التي ينزل فيها الجاني من حبل المشنقة بسبب عفو ولي الدم في أثناء حضوره، لأن القصاص حق لولي الدم، وحقوق العباد تقبل الإسقاط، كما تقبل العفو والصلح، حتى بعد ، بل ذهب الحنفية إلى سقوط القصاص (3(ثبوتها عند القاضي ووجوبها . (4(كالحدود. برغم أنهم لم يعدوا القصاص من الحدودبالشبهات المبحث الخامس وجوه الرحمة في الدية إذا كان القتل شبه عمد أو خطأ تجب الدية والكفارة بصفتها عقوبة ، والدية تجب مخففة من كل الوجوه في القتل (5(هاتين الحالتأصلية في (، ومغني المحتاج، 257/4(، والشرح الكبير، للدردير،243/7 انظر: بدائع الصنائع، للكاساني، (1( .(324/2(، ومنار السبيل، لابن ضويان،40/4للشربيني، انظر: المصادر نفسها. (2( (،109/12(، والذخيرة، للقرافي، 327/5 انظر: فتح القدير، للكمال بن الهمام السيواسي، (3( .(40/10(، والمغني، لابن قدامة،105/4وأسنى المطالب، لزكريا الأنصاري، (. 545/8 انظر: البحر الرائق، لابن نجيم،( 4( (، وأسنى 242/4(، وحاشية الدسوقي، 3/6 انظر: الفتاوى الهندية، للشيخ نظام وآخرين، (5( .(339/9(، والمغني، لابن قدامة،8/4المطالب، لزكريا الأنصاري،
عدد الصفحات ٢٩224 الخطأ رحمة بالقاتل، لأن القتل هنا وقع خطأ، ومقدار الدية كبير جدَّا، لأنها ضمان لنفس الإنسان، والإنسان مخلوق مكرم، ولأن القتل الخطأً لا يخلو من قلة احتراز، وجبت فيه الكفارة تكفيرًا للذنب للتقصير بقلة الاحتراز. وتجب الدية مخففة من عدة وجوه، وتعد هذه الوجوه من وجوه الرحمة بالقاتل، فالدية تجب في مال العاقلة لا في مال القاتل، من باب التكافل معه من العاقلة، التي يستنصر بها، وتجب مقسطة لثلاث سنين، .( 1(وتجب مخمسة وأما دية شبه العمد، فتجب مخففة من وجهين: رحمة من الشارع بالقاتل أيضًا، وهما أنها تجب في مال العاقلة، لا في مال القاتل، . (2(ومقسطة في ثلاث سنوات المبحث السادس )3(دية المرأة نصف دية الرجل قد يستغرب كثير من الناس ممن قل علمه، عد ذلك من وجوه الرحمة، وهذه المسألة مما يُتهم بها الإسلام من دعاة حقوق المرأة ومساواتها بالرجل، بأنه جعل دم الرجل أغلى من دم المرأة، ولم يسو بينها وبين الرجل، ولذا وجب بيان الأمرين لتتضح المسألة وتظهر عظمة هذا الدين ودقته في العدل والمساواة والإنصاف والرحمة. (، والتاج 373/8(، والبحر الرائق، لابن نجيم، 257/7 انظر: بدائع الصنائع، للكاساني، (1( (، وروضة الطالبين، للنووي، 266/4(، والشرح الكبير، للدردير، 265/6والإكليل، للعبدري، (. 488/9(، والمغني، لابن قدامة،120/7( (، وكشاف القناع،120/7(، وروضة الطالبين، للنووي،257/7 انظر: بدائع الصنائع، للكاساني، (2( .(6/6للبهوتي، (، ومغني 414/2(، وبداية المجتهد، لابن رشد، 254/7 انظر: بدائع الصنائع، للكاساني، (3( .(528/9(، والمغني لابن، قدامة،57/4المحتاج، للشربيني،
عدد الصفحات ٣٠225 أما كون الإسلام لم يسو بين دم المرأة والرجل فدعوى باطلة، لأنه في عقوبة القتل العمد يقام القصاص على المرأة بقتل الرجل وعلى الرجل ، لأن القصاص تكييفه الفقهي عقوبة باتفاق العلماء وهو من (1(بقتل المرأة الزواجر. ومن هنا نعلم بأن الإسلام سوى بين دم المرأة ودم الرجل في العقوبة. وأما في القتل الخطأ فالدية الواجبة في هذه الحالة من القتل تكييفها الفقهي ضمان نفس متلفة بالاعتبار الأول، وهي من الجوابر لا من العقوبة أو الزواجر بالاعتبار الأول كما بينت. والمراعى في الضمان شرعًا مقدار الخسارة المادية التي تلحق الأسرة والمجتمع بموت المرأة والرجل، ولا شك في نظام الأسرة وأحكامها في الشريعة الإسلامية في أن خسارة الأسرة والمجتمع بموت المرأة من الناحية الاقتصادية والمادية أقل من خسارتها بموت الرجل، لأن الشريعة حمّلت الرجل كل الأعباء المادية والنفقات، ولم تحمّل المرأة شيئًا من ذلك بل جعلتها في كفالة الرجل حماية لها من العوذ والفاقة ورحمة بضعفها، وتفريغًا لها لأعظم مهمة وأقدس وظيفة وهي تربية الأولاد. وهذا من أدق وجوه الرحمة بالأسرة والمجتمع، ومن أدق وجوه التكامل في أحكام هذا الدين العظيم الذي يدل دلالة قاطعة أنه تنزيل من لدن حكيم خبير ورحيم. المبحث السابع سقوط حد الردة والحرابة بالقتل عن المرأة ذهب فقهاء الحنفية إلى عدم جواز قتل المرأة في حد الردة أو في حد قطع الطريق، وقالوا عقوبتها السجن، لأن حد الردة عندهم بالقتل يقام (، وروضة 227(، والقوانين الفقهية، لابن جزي، ص338/8 انظر: البحر الرائق، لابن نجيم، (1( .197،98/10( انظر المبسوط3( .(378/9(، والمغني، لابن قدامة،34/7الطالبين، للنووي،
عدد الصفحات ٣١226 على الرجل فقط، لأنه معلل بصدور الحرابة على المجتمع، والحرابة، لا يتصور صدورها عن المرأة، وقالوا أيضًا: لا يقام حد الحرابة بالقتل على المرأة، لأن الحرابة لا تقع من المرأة. وهذا من صور الرحمة العظيمة بالمرأة، وهو رأي معتبر في التشريع الإسلامي.
عدد الصفحات ٣٢