المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الإيتاء في القرآن الكريم دراسة مصطلحية موضوعية

سلطان عبد الله مطلق العازمي

صفحة ٣ من ٦

27 فيخلق الله تعالى الفرد مستعدا لذلك من سلامة العقل واعتدال القوة حتى يكون قابلا لفهم الحقائق منقادا إلى الحق إذا لاح له، لا يصده عن ذلك هوى ولا عصبية ولا مكابرة ولا أنفة. كما أن إيتاء الحكمة مقترن بتيسير أسبابها من حضور الدعاة وسلامة البقعة من العتاة. وقد استخدم ابن عاشور اللفظة ذاتها في تفسير الآية فقال عند تفسيره ((ومن يؤت الحكمة)): "وهو الذي شاء الله إيتاءه الحكمة"(1). كما أشار في تفسيره للفظة ((آتينا)) وذلك في قوله تعالى: وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا ل قۡمََٰنَ ٱلۡحِكۡمَةَ أَنِ ٱشۡك رۡ للهَِِِّۚ وَمَن يَشۡك رۡ فَإِنَّمَا يَشۡك ر لِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ ٱللهََّ غَنِيٌّ حَمِيد (2)، إلى أن إيتاء الحكمة جاء بمعنى الإعطاء وأنه مستعار هنا للإلهام أو الوحي، وأن في معنى أوتي الحكمة الاقتصار على أنه ألهم الحكمة ونطق بها من دون نبوة أو وحي(3) .ولعل في ذلك القول بيانا بأن الإيتاء فيه تهيئة واستعداد. 4 .تفسير المنار لمحمد رشيد رضا: أورد محمد رضا في تفسيره للفظة ((ي ؤتي)) في قوله تعالى:ي ؤۡتِي ٱلۡ حِكۡمَةَ مَن يَشَآء ِۚ وَمَن ي ؤۡتَ ٱلۡحِكۡمَةَ فَقَدۡ أ وتِيَ خَيۡر ا كَثِير اۗ وَمَا يَذَّكَّر إِلآَّ أ و ل وا ٱلأَۡلۡبََٰبِ (4) أن المراد بإيتائه الحكمة من يشاء هو إعطاؤه آلتها العقل كاملة مع توفيقه لحسن استعمال هذه الآلة في تحصيل العلوم الصحيحة(5)، أما قوله تعالى: ((فقد أوتي خيرا كثيرا)) فقد فسرها باللفظة نفسها بقوله:" قد أوتي فقه القرآن الذي هو أخص ما فسرت به الحكمة"(6). 2 .تفسير فتح القدير للشوكاني بيّ ن الإمام الشوكاني رحمه الله معنى لفظة ((آتنا)) في قوله تعالى : آتنا غداءنا بقوله: "وأراد موسى أن يأتيه بالحوت الذي حملاه معهما"(7). 1 – ابن عاشور، تفسير التحرير والتنوير،مرجع سابق، ج 4، ص61. 2 – سورة لقمان [12.] 4 – ابن عاشور، تفسير التحرير والتنوير، مرجع سابق، ج22، ص110 - 111. 2 – سورة البقرة [269.] 1 – محمد رشيد رضا، تفسير المنار، الهيئة المصرية للكتاب، القاهرة، 1990، ج 4، ص62. 6 – محمد رشيد رضا، تفسير المنار، مرجع سابق، ج 4، ص61. 1 – محمد بن علي الشوكاني، فتح القدير، دار المعرفة، بيروت، 2002، ص 061.

عدد الصفحات ٣٦

28 1 .تفسير القرطبي: قال الإمام القرطبي في تفسيره للفظة ((ي ؤتي)) في قوله تعالى:ي ؤۡتِي ٱلۡحِكۡمَةَ مَن يَشَآء أي يعطيها لمن يشاء من عباده(1). كما بيّن رحمه الله عند تأويله لقول الله تعالى: آتنا غداءنا أي جئنا بغدائنا وأعطناه(2). 6 .تفسير البحر المحيط للأندلسي: استخدم الأندلسي اللفظة ذاتها في تفسير آية ي ؤۡتِي ٱلۡحِكۡمَةَ مَن يَشَآء ِۚ وَمَن ي ؤۡتَ ٱلۡحِكۡمَةَ فَقَدۡ أ وتِيَ خَيۡر ا كَثِير اۗ وَمَا يَذَّكَّر إِلآَّ أ و ل وا ٱلأَۡلۡبََٰبِ (3) وذلك عند بيان معنى المشتقات الثلاث(4). وكذلك ذهب في تفسير قوله تعالى: وآتوا حقه يوم حصاده(5) بقوله: "والظاهر أنه أمر بأن يؤتى حقه يوم حصاده"(6). 1 .تفسير ابن عطية الأندلسي بيّن ابن عطية في تفسير قول الله تعالى: وآتوا حقه يوم حصاده أن فيها ندب إلى إعطاء حقوق من المال؛ غير الزكاة؛ والسنة أن يعطي الرجل من زرعه عند الحصاد(7). 0 .تفسير النسفي فسّر الإمام النسفي لفظة ((ت ؤتونِ )) في قوله تعالى: قَالَلَنۡ أ رۡسِلَه ۥ مَعَك مۡ حَتَّىَٰ ت ؤۡت ونِ مَوۡثِق ا مِّنَ ٱ للهَِّ (8) بأنها تفيد"حتى تعطوني ما أتوثق به عند الله أي أراد أن يحلفوا له بالله"(9). 1 – القرطبي، تفسير القرطبي،مرجع سابق، ج 4، ص400. 2 – القرطبي، تفسير القرطبي،مرجع سابق، ج 10، ص60. 4 – سورة البقرة [269.] 2 – أثير الدين أبو عبد الله محمد الأندلسي، تفسير البحر المحيط، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ج 2، ص421. 1 – سورة الأنعام [121.] 6 –الأندلسي، تفسير البحر المحيط، مرجع سابق، 240 ج2، ص240. 1 – ابن عطية الأندلسي، تفسير ابن عطية، وزارة الأوقاف القطرية، الدوحة، 2001،240 ج4، ص216. 0 – سورة يوسف [66.] 9 – الإمام عبد الله بن أحمد النسفي(ت 110 هـ)، تفسير النسفي المسمى مدارك التنزيل وحقائق التأويل، ضبط وتخريج الشيخ زكريا عميرات، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1،2000، ص611.

عدد الصفحات ٣٧

29 9 .معاني القرآن للفرّاء قال الفرّاء في تفسير قوله تعالى: وَلاَ ت ؤۡمِن وٓا إِلاَّ لِمَن تَبِعَ دِينَك مۡ ق لۡ إِنَّ ٱلۡه دَىَٰ ه دَى ٱللهَِّ أَن ي ؤۡتَىَٰٓ أَحَد مِّثۡلَ مَآ أ و تِيت مۡ أَوۡ ي حَآجُّوك مۡ عِندَ رَبِّك مۡۗ ق لۡ إِنَّ ٱلۡفَضۡلَ بِيَدِ ٱللهَِّ ي ؤۡتِيهِ مَن يَشَآء ۗ وَٱللهَّ وََٰسِعٌ عَلِيم (1) أن في ذلك وجهين، الأول منهما "لا تصدقوا أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم" كأنه قال: ((ولا تؤمنوا أن ي ع طى أحد مثل ما أعطيتم"، أما الوجه الآخر: "قل يا محمد إن الهدى هدى الله أن يؤتى أحد مثل ما أوتي أهل الإسلام"(2). 10 .تفسير البغوي ورد تفسير لفظة ((آتت)) عند البغوي في تفسير قوله تعالى: كلتا الجنتين آتت أكلها(3) بمعنى العطاء بقوله: "أعطت كل واحدة من الجنتين ثمرها تاما"(4). كما فسّر قوله تعالى: فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا وما له في الآخرة من خلاق(5) أي"أراد به المشركين كانوا لا يسألون الله تعالى في الحج إلا الدنيا يقولون اللهم أعطنا غنما وإبلا وبقراً وعبيدا وكان الرجل يقوم فيقول: يارب إن أبي كان عظيم القبة كبير الجفنة كثير المال فأعطني مثل ما أعطيته"(6). 11 .المعجم الوافي لكلمات القرآن الكريم لعتريس جاءت إحدى مشتقات الإيتاء وهي ((ائتوني)) في قوله تعالى: ائتوني بأخ لكم من أبيكم(7) بمعنى الإحضار أي أحضروه إليّ. ويظهر هنا أن لفظة ((ائتوني)) فيها أحداث متعددة، فالإيتاء بأخيهم يتطلب العودة إلى الديار ومحاولة إقناع النبي يعقوب عليه السلام بالسماح لهم باصطحاب 1 – سورة آل عمران [14.] 2 – معاني القرآن، أبي زكريا يحيى الفرّاء (ت 201 هـ)، عالم الكتب، بيروت، ط4،1904، ص222. 4 – سورة الكهف [14.] 2 – أبو محمد حسين بن مسعود البغوي، تفسير البغوي (معالم التنزيل)، مرجع سابق، ج 1، ص112. 1 – سورة البقرة [200.] 6 – البغوي، معالم التنزيل، مرجع سابق، ج 1، ص242 1 – سورة يوسف[19.]

عدد الصفحات ٣٨

30 أخيهم إلى مصر مصداقا لقوله تعالىقَال وا سَن رََٰوِد عَنۡه أَبَاه وَإِنَّا لَفََٰعِل ونَ (1). والظاهرأن لفظة ((ائتوني)) فيها بيان إلى عزة المطلب وصعوبة المنال(2)؛ وقد أورد القاسمي في تعليقه على الآية السابقة "أي سنخادعه ونحتال في انتزاعه من يده ونجتهد في ذلك، وفيه تنبيه على عزة المطلب وصعوبة مناله "(3). وأورد البيضاوي في تفسيره لقوله تعالى : ائتوني بأخ لكم من أبيكم أن يوسف عليه السلام كان يعطي لكل نفر حملا فسألوه حملا زائدا لأخ لهم من أبيهم فأعطاهم وشرط عليهم أن يأتوه به ليعلم صدقهم(4). وجاءت المشتقة نفسها كما في قوله تعالى ائتوني بكتاب من قبل هذا (5) بمعنى طلب إظهار الدليل أي هاتوا لي الدليل: هل عندكم كتاب من الكتب المنزلة من عند الله قبل هذا القرآن تشهد بذلك؟ وجاءت المشتقة نفسها كما في قوله تعالى ائتوني به(6) بمعنى أخرجوه من السجن وأحضروه إليّ (7). وخلاصة القول أن المعنى العام للفظة الإيتاء ومشتقاتها برتبط بالإعطاء في أكثر السياقات، ثم بالإحضار وخصوصا عندما يتعلق السياق بمشتقة فعل الأمر ((آتوني)) و((ائتوني)). كما ظهر أن للفظة معان أخرى سيجري الحديث عنها بتفصيل أكثر في الاقسام الآتية من هذه الدراسة. 1 – سورة يوسف[61.] 2 – محمد بن موسى نصر وسليم بن عيد الهلالي، إتحاف الإلف بذكر الفوائد الإلف والنيف من سورة يوسف عليه السلام، ط1،مكتبة الرشد، الرياض، 2004، ص646. 4 – محمد جمال الدين القاسمي، محاسن التأويل، ط1،تحقيق: محمد باسل، دار الكتب العلمية، بيروت، 1210هـ، ج 6 / ص221. 2 – ناصر الدين أبي الخير عبد الله بن عمر البيضاوي، تفسير البيضاوي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ج4، ص 169. 1 – سورة الأحقاف[2.] 6 – سورة يوسف[10.] 1 – محمد عتريس، المعجم الوافي لكلمات القرآن الكريم،ط1، مكتبة الآداب، القاهرة،2006، ص1.

عدد الصفحات ٣٩

31 المطلب الثالث: المقارنة بين الإيتاء والألفاظ القريبة ترتبط العديد من الألفاظ بلفظة الإيتاء سواء من حيث الأصل اللغوي لجذر الكلمة أو من حيث التشابه في المعنى. وتشمل الألفاظ التي سيتم تناولها في هذا الباب كلا من الإتيان والإحضار والإعطاء. أ. الفرق بين الإيتاء والإتيان اشتقت لفظة الإيتاء من المصدر الرباعي ((آتى)) فيقال آتى وي ؤتي وإيتاء. ويقصد بالإيتاء الإعطاء والمناولة فيقال آتى الرجل الفقير مالا بمعنى أعطاه مالا . أما لفظة الإتيان فقد اشتقت من المصدر الثلاثي ((أتى)) فيقال أتى ويأتي وإتيانا . والإتيان يقصد به المجيء والقدوم والحضور فيقال أتى الرجل إلى أهله بمعنى قدم إليهم(1). وورد في لسان العرب أن((الأَتيُّ )) النهر يسوقه الرجل إلى أرضه بعد تسهيل مجراه وتهيئة طريقه. ويقال ((أتَّى)) للماء أي وجّه له مجرى وهيأ له طريقه. ويقال ((أَتَّاه)) الله بمعنى هَيَّأه . و((التأتِّي)) التهيؤ للقيام و((تأتَّى)) فلان لحاجته إذا ترفق لها وأتاها من وجهها. ويقال عن الرجل ((أتِيٌّ )) أي أنه نافذٌ يتأتى للأمور(2). وعند الراغب الأصفهاني، فإن الإتيان يعني مجيء بسهولة، ومنه قيل للسيل المار على وجهه أَتيٌّ وأتاويٌّ . والإتيان يقال للمجيء بالذات وبالأمر وبالتدبير، ويقال في الخير والشر وفي الأعيان والأعراض كما في قوله تعالى: إن أتاكم عذاب الله أو أتتكم الساعة(3)، وقوله تعالى: أتى أمر الله(4). ويقال أرض كثير الإتاء أي الريع، ويقال للسقاء إذا مخض وجاء زبده: قد جاء أت وه (5). 1 – د. صلاح الخالدي، الفرق بين الإتيان والإيتاء في القرآن الكريم، مرجع سابق، ص 16. 4 – ابن منظور، لسان العرب، ج10، مرجع سابق، ص61. 2 – سورة الأنعام [20.] 4 – سورة النحل [1.] 2 – الراغب الأصفهاني، مفردات ألفاظ القرآن، مرجع سابق، ص 60- 61.

عدد الصفحات ٤٠

32 وأورد ابن فارس أن تأت لهذا الأمر بمعنى ترفق له. ويقال أتَّيت للماء تأتية إذا وجهت له مجرى. ورجل أتيٌّ وأتاويٌّ أي غريب في قوم ليس منهم. وأتى الماء إتاء بمعنى كث ر(1). وورد في تهذيب اللغة لأبي منصور الأزهري أن العرب تقول اتاك الأمر وهو متوقع بعيد، أي أتى أمر الله وعدا فلا تستعجلوه وقوعا. ويقال للرجل إذا دنا من عدوه: أ تيتَ أيها الرجل (2) . وورد في قاموس الهادي إلى لغة العرب للكرمي أن((أتى)) الرجل بمعنى جاء ومنها يأتي وأتيا وإتيانا وأ تيا ومأتاة . وأتى إليه أي جاء . وأتاه مالٌ من تجارته بمعنى جاءه . وأتى الرجل المكان أي صار فيه وحضره. وأتى الرجل فعلة منكرة أي فعلها. وأتى عليه الدهر أي أهلكه. وفي قوله تعالى: هل أتى على الإنسان حين من الدهر(3) أي هل مر به. وأتى الرجل صلاته بمعنى أداها أو دخل فيها. ويقال أتى الرجل الأمر من بابه أي دخل فيه وشرع. و((أتَّ ى)) الرجل الماء بمعنى جعل له مجرى يجري فيه إلى الموضع المطلوب، ومنها ي ؤتِّي وتأتِيَة . ويقال أنت ت ؤَتّي للنار تشوي بها قرصك بمعنى تستجلبها. والمأ تى هو الوجه الذي ي ؤتى منه الأمر(4). ب. الفرق بين الإيتاء والإعطاء يظهر فرق بين الإيتاء والإعطاء من وجهتين هما اللغة والاصطلاح. ففي المنظور اللغوي يقصد بالعطاء مناولة الشيء، ويقال ((عطّاه )) بمعنى عَجّله. وأعطيات الملوك هي هباتهم بينما أعطيات الجند هي أرزاقهم وما يترتب لهم من مال(5) .أما من المنظور الاصطلاحي لعلم التفسير فيظهر ((الإيتاء)) أقوى من ((الإعطاء)). والإعطاء يقتضي التمليك وحرية التصرف كما في قوله تعالى: هَذَا عَطَاؤ نَا فَام ن ن أَو أَم سِك بِغَي رِ حِسَابٍ (6) أما الإيتاء ف يكون كذلك مصداقا لقوله تعالى تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء(7.) 1 – ابن فارس، معجم مقاييس اللغة، مرجع سابق، ج1،ص 10- 14 2 – أبو منصور الأزهري، تهذيب اللغة، مرجع سابق، ج12،ص 210- 214. 4 – سورة الإنسان [1.] 2 – حسين الكرمي، الهادي إلى لغة العرب، مرجع سابق، ج1 ،ص49. 1 – ابراهيم مصطفى وآخرون، المعجم الوسيط، ط2، المكتبة الإسلامية، استانبول،1912، ص609. 6 – سورة ص[49.] 1 – سورة آل عمران[26.]

عدد الصفحات ٤١

33 وذكرَ الفيروز آبادي أن العَطوَ يفيد التناول، والإع طاء هو المناولة . ورجل معطاء أي كثير العطاء، واستعطى وتعطى بمعنى السؤال. ويقال عاطى الصبي أهله أي عمل لهم، وناولهم ما أرادوا(1). وأورد قاموس الهادي إلى لغة العرب أن عطا الرجل إلى الشيء بمعنى رفع رأسه ويديه إليه يريد أن يتناوله أو رفع رأسه إليه وهم بتناوله؛ ومنها يع طو عط وا . وعطّى الغلام سيده أي ناوله ما يحتاج إليه وخدمه وقضى حوائجهمن قريب. وأعطى الرجل صاحبه شيئا أي مد يده بالشيء وناوله إياه. وأعطاه مالا بمعنى دفعه إليه. ويقال أعطى الفرس بمعنى لان ولم يستصعب . وأعطى القوم الجزية أي دفعوها. وأعطى الخليفة الشاعر ألف درهم على شعره أي منحه. ويقال ما أعطاه للمال! عند التعجب من سخائه في إعطاء المال. وتعطى الرجل الأمير بمعنى سأله المال. والعطاء هو ما ي عطى؛ ومنه عطاء الجندي وهو ما يكون مرَتَّبا له كلّ شهر أو سنة(2). وأشار الدكتور فاضل السامرائي إلى الفرق بين لفظتي الإيتاء والإعطاء من خلال النقاط الآتية(3): - الإيتاء يكون لأمور مادية وغيرها كالم لك والحكمة والذكر، أما العطاء فهو خاص بالمادة . - الإيتاء أوسع من العطاء وأعم بينما العطاء مخصص للمال. - الإيتاء قد يشمله النزع بينما العطاء لا يشمله النزع . - قد لا يستوجب الإيتاء لشخص ما أن يتصرف بما أوتي، أما العطاء فلصاحبه حرية التصرف فيه بالوهب والمنح ولذا قال تعالى ((إنا أعطيناك الكوثر)) لأن الكوثر أصبح ملكا للرسول - صلى الله عليه وسلم - وكما قال الله تعالى لسيدنا سليمان - عليه السلام - ((هذا عطاؤنا فامنن أو امسك بغير حساب)) أي له الحق بالتصرف فيه كما يشاء. 1 – الفيروزآبادي، القاموس المحيط، ط4، تحقيق مكتب تحقيق التراث في مؤسسة الرسالة، مؤسسة الرسالة، بيروت، 1994،ص 1692. 2 – حسين الكرمي، الهادي إلى لغة العرب، مرجع سابق، ج4 ،ص 240. 2 – د. فاضل السامرائي، لمسات بيانية في نصوص من التنزيل، مرجع سابق، ص 116.

عدد الصفحات ٤٢

34 ج. الفرق بين الإيتاء والإحضار اشتقت لفظة الإحضار من الفعل الثلاثي ((حضر)). وبيّن الراغب الأصفهاني أن الحَضَر خلاف البدو، والحَضارة والحِضارة هي السكون بالحضر كالبَد اوة والبِداوة ثم جعل ذلك اسما لشهادة مكان أو إنسان أو غيره(1) كما في قوله تعالى: كتب عليكم إذا حضر أحدَكم الموت(2) نحوحتىإذا جاء أحدَكم الموت (3). وقصد بقوله تعالى: ما عملت من خير م حضَرا(4) أي مشاهدا معاينا في حكم الحاضر عنده(5). ولم ترد لفظة((الإحضار)) عند الراغب الأصفهاني. وبيّن الفيروزآبادي في القاموس المحيط أن ((حَضَرَ )) ضد غابَ، والحاضر خلاف البادي، واح ت ضِر بمعنى حضره المو ت ، والإح ضار ارتفاع الفرس في عدوه (6). وفي المعجم الوسيط،يقصد بالإحضار الإتيان بالشيء. وفي قوله تعالى: وأ ح ضرَتِ الأنف س الش حَّ (7) قصد به مالت إليه (8). وربما يمكن القول أن ارتباط معنى الايتاء بالإعطاء والإحضار كمعنى عام، هو من باب حرص علماء التفسير واللغة على تبسيط معاني ألفاظ القرآن الكريم كي تكون مفهومة لعامة المسلمين. إلا أن العرض السابق أظهر أن الايتاء يتضمن مدلولا أعمق من الإعطاء والإحضار وهذا من جانب المعنى اللغوي لغاية هذا العرض. ومن المأمول أن يسهم تناول المدلول الخاص للفظة الإيتاء وخصوصا ضمن السياقات القرآنية في إلقاء مزيد من الضوء على مدلولات اللفظة ومكنوناتها. 1 – الراغب الأصفهاني، مفردات ألفاظ القرآن، مرجع سابق،ص 221. 2 – سورة البقرة [100.] 4 – سورة الأنعام [61.] 2 – سورة آل عمران [40.] 1 – الراغب الأصفهاني، مفردات ألفاظ القرآن، مرجع سابق، ص 221. 6 – الفيروزآبادي، القاموس المحيط، ط4، تحقيق مكتب تحقيق التراث في مؤسسة الرسالة، مؤسسة الرسالة، بيروت، 1994،ص 201- 202. 1 – سورة النساء[120.] 0 – ابراهيم مصطفى وآخرون، المعجم الوسيط، مرجع سابق، ص101.

عدد الصفحات ٤٣

35 المبحث الثاني: الإيتاء في السياق القرآني المطلب الأول: السياقات ذات العلاقة بالتنزيل والأمور السماوية وردت كثير من مشتقات لفظة الإيتاء ضمن السياقات المتعلقة بالكتب السماوية كما جاء في قوله تعالى: خَذَ ٱللََُّّ مِيثََٰقَ ٱلنَّبِي ِ َ وَإِذۡ أ ۧنَ لَمَآ ءَاتَيۡتُكُم م ِن كِتََٰب وَحِكۡمَة ثُمَّ جَآءَكُمۡ رَسُول مُّصَد ِق ل ِمَا مَعَكُمۡ خَذۡتُمۡ عََََٰ َ قۡرَرۡتُمۡ وَأ َ لََُؤۡمِنَُُّ بِهِۦ وَلَََنصُُُنَّهُۥۡۚ قَالَ ءَأ نَاع مَعَكُم َ قۡرَرۡنَاۡۚ قَالَ فَٱدۡهَدُواْ وَأ َ ََِٰلِكُمۡ إِيَِۖۡا قَالُوٓاْ أ م ِنَ ٱلشََّٰهِدِينَ (1) وفيها يذَ كِّ ر الله سبحانه وتعالى أهل الكتاب حين أخذ العهد الم ؤكد على الأنبياء بما أعطاهم من الكتاب والحكمة (فهم أسرار الشريعة ) (2). وكذلك و رد تفسير لفظة ((آتيتكم)) عند ابن كثير "أعطيتكم"(3)، بينما استخدم البغوي اللفظة نفسها في تفسيرقوله تعالى : لما آتيتكم من كتاب وحكمة وذلك بقوله: "أخذ ميثاق النبيين لأجل الذي آتاهم من الكتاب والحكمة"(4). وكذلك جاءت اللفظة ذاتها في سياق أمور التنزيل والقرآن كما في قوله تعالى:  وَلَقَدۡءَاتَيۡنََٰكَ سَبۡع ا م ِنَ ٱلۡمَثَانِِ وَٱلۡقُرۡءَانَ ٱلۡعَظِيمَ ٨٧(5) وفيها خطاب من الله عز وجل لرسوله الكريم بما أنزل عليه من سبع آيات(وهي الفاتحة) تثنى وتكرر في كل ركعة، والقرآن العظيم(6). 1 – سورة آل عمران [01.] 2 – د. وهبة الزحيلي وآخرون، الموسوعة القرآنية الميسرة، ط 11، دار الفكر، دمشق،2012، ص61. 4 – انظر تفسير ابن كثير، مرجع سابق، ج2، ص60؛ وتفسير القرطبي، مرجع سابق، 2 – تفسير البغوي، مرجع سابق، ج2، ص62. 1 – سورة الحجر[01.] 6 – د. وهبة الزحيلي وآخرون، الموسوعة القرآنية الميسرة، مرجع سابق ص 261.

عدد الصفحات ٤٤

36 وفسّر ابن عاشور إيتاء القرآن في قوله تعالى: ولقد آتيناك أي إعطاؤه، وهو تنزيله عليه والوحي به إليه، وبيّن قائلا : "أوثر فعل ((آتيناك)) دون أوحينا أو أنزلنا لأن الإعطاء أظهر في الإكرام والمنة(1). كما وردت لفظة((آتينا)) في سياق التزيل والأمور السماوية في إحدى آيات سورة البقرة مرتين؛ كما في قوله تعالى: وَلَقَدۡءَاتَيۡنَا مُوسََ ٱلۡكِتََٰبَ وَقَفَّيۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِۦ بِٱلرُّسُلِا وَءَاتَيۡنَا يَّدۡنََٰهُ بِرُوحِ َ عِيسََ ٱبۡنَ مَرۡيَمَ ٱلََۡي ِنََٰتِ وَأ َ فَكَُُّمَا جَآءَكُمۡ رَسُولُۢ بِمَا لََ تَهۡوَىٰٓ أ َ ٱلۡقُدُسِِۗ أ نفُسُكُمُ ٱسۡتَكۡبََۡتُمۡ فَفَرِيق ا كَذَّبۡتُمۡ وَفَرِيق ا تَقۡتُلُونَ (2) وفسر البغوي لفظة((آتينا)) في الموضع الأول بمعنى أعطينا، بينما استخدم اللفظة ذاتها في تفسير قوله تعالى: وآتينا عيسى في الموضع الثاني بقوله: "الدلالات الواضحات وهي ما ذكر الله في سورة آل عمران والمائدة"(3). ففي المرة الأولى جاءت اللفظة مقرونة مع الكتاب أي التوراة، وجاءت في المرة الثانية مقرونة مع البيّنات أي المعجزات التي آتاها الله لعيسى عليه السلام كدلالة على صدق قوله (4). وأشار ابن عاشور إلى أن هذه الآية غير مراد منها الإخبار بمدلولها ولكنها تضمنت الاستفهام الذي يراد منه التعجب من استمرار الاستكبار لدى اليهود كدلالة على أنه سجية لهم وليس ذلك لعارض عرض في بعض الرسل وفي بعض الأزمنة(5). 1 – ابن عاشور، محمد الطاهر، تفسير التحرير والتنوير،مرجع سابق، ج 11، ص00. 2 – سورة البقرة[01.] 4 – البغوي، معالم التنزيل، مرجع سابق، ج 1، ص120. 2 – د. وهبة الزحيلي وآخرون، الموسوعة القرآنية الميسرة، مرجع سابق ص 12. 1 – ابن عاشور، محمد الطاهر، تفسير التحرير والتنوير،مرجع سابق، ج 1، ص190.

عدد الصفحات ٤٥

37 وجاءت مشتقة((آتِهم )) معبرة عن إيقاع العذاب وذلك في قوله تعالى: قَالَ ٱ مَم ُ دۡخُلُواْ فِِٓ أ ِنسِ ِن ِ وَٱلۡۡ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِكُم م ِنَ ٱلۡۡ مَّة ُ فِِ ٱلنَّارِا كَُُّمَا دَخَلَتۡ أ خۡتَهَاۡۖ ُ لَّعَنَتۡ أ حَتََّّٰٓ إِذَا ٱدَّارَكُواْ فِيهَا جََِيع خۡرَ ُ ا قَالَتۡ أ ضَلُّونَا َ ولَىَٰهُمۡ رَبَّنَا هَٰٓؤُلََٓءِ أ ُ ىَٰهُمۡ لِۡ فَ َ اتِ هِمۡ عَذَاب ا ضِعۡف ا م ِنَ ٱلنَّارِا ضِعۡف وَلََٰكِن لََّ تَعۡلَمُونَ قَالَ لِكُ (1) وفي تفسير المنار جاء تفسير لفظة ((آتهم)) بمعنى أعطهم، أي حتى إذا تتابعوا وأدرك بعضهم بعضا فاجتمعوا كلهم فيها قالت أخرى كل منهم لأولاها ومقدميها في الرتبة والرياسة أو في الزمن أي لأجلها وفي شأنها - وإنما الخطاب لله عز وجل - ربنا هؤلاء أضلونا عن الحق باتباعنا لهم وتقليدنا إياهم فيما كانوا عليه من أمر الدين وسائر الأعمال، فأعطهم ضعفا من عذاب النار لإضلالهم إيانا فوق العذاب على ضلالهم في أنفسهم حتى يكون عذابهم ضعفين ، ضعفا للضلال وضعفا للإضلال(2). وتوضح الآية تجمع وتتابع وتلاحق الأمم الكافرة في النار حيث تطلب الأمة المتأخرة من الله تعالى أن ي ؤتي الأمة التي سبقتها بالضلال عذابا مضاعفا من النار لأنهم علموا أن الضلال سبب عذابهم وأن الذين شرعوا الضلال هم أولى بعقوبة أشد من عقوبة الذين اتبعوه (3). ومنها لفظة((آتينا)) كما في قوله تعالى: وَلَقَدۡءَاتَيۡنَا دَاوُۥدَ مِنَّا فَضۡل ۡۖ لنََّا لََُ ٱلَۡۡدِيدَ َ و ِبِِ مَعَهُۥ وَٱلطَّيَۡۡۖ وَأ َ يََٰجِبَالُ أ ١٠ نِ ٱعۡمَلۡ سََٰبِغََٰت َ أ وَقَد ِرۡ فِِ ٱلسَّّۡ دِا وَٱعۡمَلُواْ ِ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِي صََٰلِحًاۡۖ إِنِ ١١ (4) وجاءت لفظة((ءَاتَيۡنَ ا)) في هذه الآيات بمعنى أعطينا فضلا أي الزبور، والعدل في القضاء، والثقة بالله، وتسخير الجبال والطيرن وتليين الحديد(5). 1 – سورة الأعراف[40.] 2– تفسير المنار، مرجع سابق، ج 0، ص460- 469. 4– ابن عاشور، محمد الطاهر، تفسير التحرير والتنوير، مرجع سابق، ج 9، ص124. 2 – سورة سبأ[10-11.] 1 –الأندلسي، تفسير البحر المحيط، مرجع سابق، 240 ج1، ص262.

عدد الصفحات ٤٦

38 وبين ابن عاشور في التحرير والتنوير أن آتينا بمعنى أنعمنا عليه بنعم الدنيا والآخرة. وجاءت ((من)) في قوله ((منا)) ابتدائية متعلقة بـ ((آتينا))، أي من لدنا ومن عندنا، وذلك تشريف للفضل الذي أوتيه داود، كقوله تعالى : ((رزقا من لدنا )). وتنكير ((فضلا)) جاء لتعظيمه وهو فضل النبوءة وفضل الملك، وفضل العناية بإصلاح الأمة، وفضل القضاء بالعدل، وفضل الشجاعة في الحرب، وفضل سعة النعمة عليه، وفضل إغنائه عن الناس بما ألهمه من صنع دروع (كما جاء في سورة الحديد)، وفضل إيتائه الزبور، وإيتائه حسن الصوت، وطول العمر في الصلاح، وغير ذلك(1) . ووردت بعض مشتقات لفظة الإيتاء فيسياق الآيات التي بينت افتراء المشركين على الله بادعائهم أن له ولدا وذلك في قوله تعالى: وَقَالُواْ ٱتَََّّذَ ٱلرَّحۡمََٰنُ وَلَ ا ٨٨ لَّقَدۡ جِئۡتُمۡ دَيۡ ً ا إِد ا ٨٩ رۡضُ تَكَادُ ٱلسَّمََٰوََٰتُ يَتَفَطَّرۡنَ مِنۡهُ وَتَنشَقُّ ٱلَۡۡ ِبَالُ هَ وَتََِّرُّ ٱلۡۡ دًّا ٩٠ ن دَعَوۡاْ لِلرَّحۡمَٰنِ وَلَ َ أا ٩١ ن يَتَّخِذَ وَلًَا َ وَمَا يَنۢبَغِِ لِلرَّحۡمَٰنِ أ ٩٢ إِن كُُُّ مَن فِِ رۡضِ إِلََّٓ ٱلسَّمََٰوََٰتِ وَٱلَۡۡ ءَاتِ ٱلرَّحۡمَٰنِ عَبۡد ا ٩٣ حۡصَ َ لَّقَدۡ أ ىَٰهُمۡ وَعَدَّهُمۡ عَد ا ٩٤ وَكُُُّهُمۡ ءَاتِ يهِ يَوۡمَ ٱ لۡقِيََٰمَةِ فَرۡدًا٩٥(2) وجاءت مشتقتان للفظة الإيتاء في هذا السياق؛ إحداهما مشتقة ((آتي)) وجاءت معبرة عن إتيان جميع المخلوقات يوم القيامة في حالة إقرار وخضوع والإتيان هنا مجازي بمعنى الإقرار أو الحضور، أما الثانية (آتيهِ )) فقد جاءت معبرة عن إتيان الفرد يوم القيامة بلا نصير. وتتضمن الآيات تعريضا بأنهم آتون لما يكرهون من العذاب والإهانة إتيان الأعزل إلى من هو قادر على الانتقام(3). 1 – ابن عاشور، محمد الطاهر، تفسير التحرير والتنوير، مرجع سابق، ج24، ص111. 2 – سورةمريم [00-91.] 4 – ابن عاشور، محمد الطاهر، تفسير التحرير والتنوير، مرجع سابق، ج11، ص114.

عدد الصفحات ٤٧

39 المطلب الثاني: السياقات ذات العلاقة بالأمور المادية والدنيوية ومنها لفظة ((ٱئۡت ونِي )) كما في قوله تعالى:  وَجَآءَ إِخۡوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُواْ عَلَيۡهِ فَعَرَفَهُمۡ وَهُمۡ لََُۥ مُنكِرُونَ ٥٨ وَلَمَّا جَهَّزَهُم بَِِهَازِهِمۡ قَالَ ٱئۡتُونِ خ َ بِأ لََ َ بِيكُمۡۡۚ أ َ لَّكُم م ِنۡ أ نَاع خَيُۡ ٱلۡمُنزِلِينَ َ وفِِ ٱلۡكَيۡلَ وَأ ُ ِٓ أ نِ َ تَرَوۡنَ أ ٥٩ تُ ۡ فَإِن لَّمۡ تَأ ونِ بِهِۦ فَلَ كَيۡلَ لَكُمۡ عِندَِ وَلََ تَقۡرَبُونِ ٦٠ بَاهُ وَإِنَّا لَفََٰعِلُونَ َ قَالُواْ سَنُرََٰوِدُ عَنۡهُ أ ٦١ (1) وجاءت لفظة((ٱئۡت ونِي )) بمعنى الإحضار. فيظهر أنه جرى من الحديث بين يوسف وبين إخوته مما جعلهم يصرّحون بأن لهم أخا من أبيهم طلبوا له نصيبا من القمح فقال لهم: أحضروه إليّ لأتبين صدقكم في طلب حملا زائدا على أحمالكم من أجله. ويبدو أن يوسف كان يعطي كل واحد مقدار وس ق (حمل بعير) ولم يكن يبيع كل مشتر ما يريد؛ كي يتبقى قوت للجميع في سنوات الجدب(2). ومنها لفظة((ءَاتَتۡ )) كما في قوله تعالى: وَقَالَ نِسۡوَة تُ ٱلۡعَزِيزِ تُرََٰوِدُ فَتَ َ فِِ ٱلۡمَدِينَةِ ٱمۡرَأ ىَٰهَا عَن نَّفۡسِهِۦۡۖ قَدۡ دَغَفَهَا حُبًّاۡۖ إِنَّا لَنَََىَٰهَا فِِ ضَلََٰل مُّبِين ٣٠ عۡتَدَتۡ لَهُنَّ مُتَّكَ َ رۡسَلَتۡ إِلَِۡهِنَّ وَأ َ فَلَمَّا سَمِعَتۡ بِمَكۡرِهِنَّ أ ا وَءَاتَتۡ كَُُّ وََٰحِدَة م ِنۡهُنَّ سِك ِين ا وَقَالَتِ ٱخۡرُجۡ عَلَيۡهِنَّۡۖ فَ يۡدِيَهُنَّ وَقُلۡنَ حََٰشَ للََِِّّ مَا هََٰذَا بَشًََا إِنۡ هََٰذَآ إِلََّ مَلَ َ كۡبََۡنَهُۥ وَقَطَّعۡنَ أ َ يۡنَهُۥٓ أ َ لَمَّا رَأك كَرِيم ٣١(3) وهنا جاءت لفظة((ءَاتَتۡ )) بمعنى أعطت ك ل واحدة منهن سكينا لتقطيع الطعام أو الفاكهة، وأمرت يوسف بالخروج عليهن فلما رأينه أعظمنه وأصابتهن الدهشة من حسنه، حتى اضطربن وجرحن أيديهن بالسكاكين(4). وكذلك ورد في تفسير الغوي أن لفظة((آتت)) بمعنى أعطت(5). 1 – سورة يوسف[10-61.] 2 – محمد عتريس، المعجم الوافي لكلمات القرآن الكريم، مرجع سابق، ص 1. 4 – سورة يوسف[40-41.] 2 – د. وهبة الزحيلي وآخرون، الموسوعة القرآنية الميسرة، مرجع سابق ص 220. 1 – البغوي، معالم التنزيل، مرجع سابق، ج 2،ص 241.

عدد الصفحات ٤٨

40 ولفظة ((آتت)) كما في قوله تعالى: وَٱضِۡۡبۡ لَهُم مَّثَل َ رَّجُلَينِۡ جَعَلۡنَا لِۡ عۡنََٰب َ حَدِهِمَا جَنَّتَينِۡ مِنۡ أ وَحَفَفۡنََٰهُمَا بِنَخۡل وَجَعَلۡنَا بَيۡنَهُمَا زَرۡع ٣٢ كُِۡتَا ٱلَۡۡنَّتَينِۡ ءَاتَتۡ كُلَهَا وَلَمۡ ُ أتَظۡلِم م ِنۡهُ دَيۡ اۡۚ وَفَجَّرۡنَا خِلََٰلَهُمَا نَهَر ا ٣٣(1) جاءت لفظة((ءَاتَتۡ )) بمعنى أخرجت ثمرها. والأ كل: ثمر النخل والشجر، وكل ما يؤكل فهو أ كل. ويلاحظ في هذا السياق أن الإيتاء كان من قبل الأشجار والزرع. وجاء في معالم التنزيل للبغوي أن معنى قوله تعالى: كلتا الجنتين آتت هو أعطت كل واحدة من الجنتين أكلها أو ثمرها تاما(2) .كما فسّر ابن عاشور  كلتا الجنتين آتت أكلها بقوله: " أثمرت الجنتان إثمارا كثيرا "(3). ومنها لفظة((ءَاتَيۡنََٰهُ )) كما في قوله تعالى: إِنَّ قََٰرُونَ كََنَ مِن قَوۡمِ مُوسَََٰ فَبَغََِٰ عَلَيۡهِمۡ وَءَاتَيۡنََٰهُ مِنَ وْلِِ ُ بِٱلۡعُصۡبَةِ أ ُ ٱلۡكُنُوزِ مَآ إِنَّ مَفَاتَِِهُۥ لَََنُوٓأ ٱلۡقُوَّةِ إِذۡ قَالَ لََُۥ قَوۡمُهُۥ لََ تَفۡرَحۡۡۖ إِنَّ ٱللَََّّ لََ يُُِبُّ ٱلۡفَرِحِينَ ٧٦ وَٱبۡتَغِ فِيمَآ ءَاتَىَٰكَ ٱللََُّّ ٱلَّارَ ٱلۡأٓخِرَةَۡۖ وَلََ تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ ٱلُّنۡ رۡضِا إِنَّ ٱللَََّّ لََ يُُِبُّ حۡسَنَ ٱللََُّّ إِلَِۡكَۡۖ وَلََ تَبۡغِ ٱلۡفَسَادَ فِِ ٱلَۡۡ َ حۡسِن كَمَآ أ َ يَاۡۖ وَأ ٱلۡمُفۡسِدِينَ ٧٧(4) وجاءت لفظة((آتيناه)) مقرونة مع الكنوز. وهنا لا بد من الإشارة إلى أن الحصول على الكنوز كان عطاء من الله تعالى وأن معنى الإيتاء مرتبط بالعطاء(5) .واستخدم ابن كثير اللفظة نفسها في تفسير قوله تعالى: وآتيناه من الكنوز بقوله: أي الأموال، بينما فسّر قوله تعالى: وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة أي استعمل ما وهبك الله من هذا المال الجزيل والنعمة الطائلة، في طاعة ربك والتقرب إليه بأنواع القربات(6) .وهنا يظهر أن الإيتاء جاء بمعنى الهبة. 1 – سورة الكهف[42-44.] 2 – البغوي، معالم التنزيل، مرجع سابق، ج 1،ص 111. 4 – ابن عاشور، محمد الطاهر، تفسير التحرير والتنوير، مرجع سابق،ج 16، ص410. 2 – سورة القصص[16-11.] 1 – د. وهبة الزحيلي وآخرون، الموسوعة القرآنية الميسرة، مرجع سابق ص 491. 6 – ابنكثير، تفسير القرآن العظيم، مرجع سابق، ج 6، ص214.

عدد الصفحات ٤٩

41 ولفظة((آتنا)) كما في قوله تعالى: وَإِذۡ قَالَ مُوسَََٰ لِفَتَ مۡضَِِ حُقُب َ وۡ أ َ بۡلُغَ مََۡمَعَ ٱلََۡحۡرَيۡنِ أ َ بۡرَحُ حَتََّّٰٓ أ َ ىَٰهُ لََٓ أ ا ٦٠ فَلَمَّا بَلَغَا مََۡ مَعَ بَيۡنِهِمَ ا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَٱتَََّّذَ سَبِيلَهُۥ فِِ ٱلََۡحۡرِ سَََب ا ٦١ فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَىَٰهُ ءَاتِنَا غَدَآءَنَا لَقَدۡ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هََٰذَا نَصَب ا ٦٢ ِ نَسِ وَيۡنَآ إِلََ ٱلصَّخۡرَةِ فَإِنِ َ رَءَيۡتَ إِذۡ أ َ قَالَ أ يتُ ٱلُۡۡوتَ وَمَآ نسَ َ أىَٰ ذۡكُرَهُۥۡۚ وَٱتَََّّذَ َ نۡ أ َ نِيهُ إِلََّ ٱلشَّيۡطََٰنُ أ سَبِيلَهُۥ فِِ ٱلََۡحۡرِ عَجَب ا ٦٣(1) وجاءت لفظة((آتنا)) في هذا السياق مقرونة بالطعام وبمعنى الإحضار. وقال الإمام الشوكاني في تفسير الفتح القدير عند تفسيره لقوله تعالى :قال لفتاه آتنا غ داءنا أن الغداء هو ما يؤكل بالغداة، وأراد موسى أن يأتيه بالحوت الذي حملاه معهما(2). ولفظة((آتوني)) كما في قوله تعالى:  جُوجَ ۡ قَالُواْ يََٰذَا ٱلۡقَرۡنَينِۡ إِنَّ يَأ ن تَۡ َ رۡضِ فَهَلۡ نََۡعَلُ لَكَ خَرۡجًا عَََٰٓ أ جُوجَ مُفۡسِدُونَ فِِ ٱلَۡۡ ۡ وَمَأعَلَ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَهُمۡ سَد ا ٩٤ عِينُونِ َ ِ خَيۡ فَأ قَالَ مَا مَكَّنّ ِ فِيهِ رَبِ جۡعَلۡ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَهُمۡ رَدۡمً َ بِقُوَّةٍ أا ٩٥ ءَ اتُونِ زُبَرَ ٱلَۡۡدِيدِا حَتََّّٰٓ إِذَا سَاوَىَٰ بَينَۡ ٱلصَّدَفَينِۡ قَالَ ٱنفُخُواْۡۖ حَتََّّٰٓ إِذَا جَعَ لَهُۥ نَار ا قَالَ ءَ اتُونِٓ فۡرِغۡ عَلَيۡهِ قِطۡر ُ أا ٩٦ ن يَظۡهَرُوهُ وَمَا ٱسۡتَطََٰعُواْ لََُۥ نَقۡب َ فَمَا ٱسۡطََٰعُوٓاْ أ ا ٩٧(3) وجاءت لفظة((آتوني)) في هذه الآية مقرونة بإحضار ز بَر الحديد وإفراغ القِط ر أي النحاس المصهور. وفسر القرطبي قوله تعالى :آتوني زبر الحديد أيقال ذو القرنين للذين سألوه أن يجعل بينهم وبين يأجوج ومأجوج سدا ((آتوني)) أي جيئوني ب زبر الحديد، وهي جمع زبرة، والزبرة: القطعة من الحديد. أما قوله تعالى: آتوني أفرغ عليه قطرا فاختلف القرّ اء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء المدينة والبصرة وبعض أهل الكوفة قال ((آتوني)) بمد الألف بمعنى : أعطوني قطرا أفرغ عليه. وقرأه بعض قراء الكوفة ((ائتوني)) بوصل الألف، بمعنى: جيئوني قطرا أفرغ عليه(4). 1 – سورة الكهف[60-64.] 2 – الشوكاني، تفسير الفتح القدير، مرجع سابق، 061. 4 – سورة الكهف[94-91.] 2 – الطبري، تفسير الطبري، مرجع سابق، ج 10، ص116.

عدد الصفحات ٥٠

42 ومنها لفظة((ءَاتَىَٰه )) التي جاءت مقرونة مع الم لك كما في قوله تعالى: فۡرِغۡ عَلَيۡنَا صَبَۡ َ وَلَمَّا بَرَزُواْ لَِۡالُوتَ وَجُنُودِهِۦ قَالُواْ رَبَّنَآ أ قۡدَامَنَا وَٱن َ ا وَثَب ِتۡ أ صُُۡنَا عَََ ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكََٰفِ رِينَ ٢٥٠ ِكۡمَةَ وَعَلَّمَهُۥ مِمَّا يَشَ فَهَزَمُوهُم بِإِذۡنِ ٱللََِّّ وَقَتَلَ دَاوُۥدُ جَالُوتَ وَءَاتَىَٰهُ ٱللََُّّ ٱلۡمُلۡكَ وَٱلۡۡ آءُۗ وَلَوۡلََ دَفۡعُ ٱللََِّّ ٱلنَّاسَ بَعۡضَهُم بِبَعۡض رۡضُ وَلََٰكِنَّ ٱ لَّفَسَدَتِ ٱلَۡۡ للَََّّ ذُو فَضۡلٍ عَََ ٱلۡعََٰ لَمِينَ ٢٥١ (1) جاءت اللفظة في هذه الآية مقرونة مع الم لك والحكمة. وقدّر الله عز وجل أن يكون داود هو الذي يتسلم الملك أثناء حياة طالوت(2) .وجاء في تفسير أبي السعود لقوله تعالى: وآتاه الله الملك والحكمة بمعنى الله تعالى أعطاه ملك بني إسرائيل والنبوة(3). جاءت مشتقة((آتي تَ )) مقرونة بالزينة وذلك في قوله تعالى: هُۥ زِينَة وَقَالَ مُوسَََٰ رَبَّنَآ إِنَّكَ ءَاتَيۡتَ فِرۡعَوۡنَ وَمَلَََ مۡوََٰلَ فِِ ٱلَۡۡيَوَٰةِ َ وَأٱلُّنۡيَا رَبَّنَا لُِِضِلُّواْ عَن سَ بِيلِكَۡۖ مۡوََٰلِهِمۡ وَٱدۡدُدۡ عََََٰ قُلُوبِهِمۡ فَلَ يُؤۡمِنُواْ حَتَََّّٰ يَرَوُاْ َ رَبَّنَا ٱطۡمِسۡ عَََٰٓ أ لِِمَ ٱلۡعَذَابَ ٱلَۡۡ (4) ويخاطب موسى عليه السلام ربه بأنك أعطيت فرعون وجماعته ما يتزين به من ملبوس ومركوب وحلية وأثاث وسلاح وغير ذلك، وأ موالا كثيرة في الدنيا فتنة لهم ليزدادوا ضلالا وصرفا للناس عن الحق (5). وقال القرطبي في تفسير قوله تعالى : آتيت فرعون وملأه زينة وأموالا  أي أن الله أعطى فرعون وملأه زينة وأموالا في الحياة الدنيا(6). 1 – سورة البقرة[210-211.] 2 – د. وهبة الزحيلي وآخرون، الموسوعة القرآنية الميسرة، مرجع سابق، ص 22. 4 – أبي السعود، تفسير أبي السعود، مرجع سابق، ص 22. 2 – سورة يونس [00.] 1 – د. وهبة الزحيلي وآخرون، الموسوعة القرآنية الميسرة، مرجع سابق، ج 1، ص221. 6 – القرطبي، تفسير القرطبي، مرجع سابق، ج 0، ص202.

عدد الصفحات ٥١