لأن إقدامه أٌضاً على طلبقها فى هذه الحال دلٌل على حاجته إلى الطلبق. وقد أكد النبى صلى الله تعالى علٌه وآله وسلم هذا بمنعه لعبد الله بن عمر أن ٌطلق فى الطهر الذى ٌلى الحٌضة التى طلق فٌها، بل أمره أن ٌراجعها حتى تطهر ثم تحٌض ثم تطهر، ثم إن بدا له أن ٌطلقها فلٌطلقها. وفى ذلك عدة حكم:
عدد الصفحات ١٦٢163 المختصر القٌم لثرات ابن القٌم (المجلد1) اختزال وتوضٌب: الباحث عبدالرؤوف البٌضاوي منها: أن الطهر المتصل بالحٌضة هو وهى فى حكم القرء الواحد، فإذا طلقها فى ذلك الطهر فكؤنه طلقها فى الحٌضة لاتصاله بها وكونه معها كالشىء الواحد. الثانٌة: أنه لو أذن له فى طلبقها فى ذلك الطهر فٌصٌر كؤنه راجع لأجل الطلبق، وهذا ضد مقصود الرجعة. فإن الله تعالى إنما شرع الرجعة للئمساك ولم شعث النكاح وعود الفراش، فلب ٌكون لأجل الطلبق فٌكون كؤنه راجع لٌطلق، وإنما شرعت الرجعة لٌمسك وبهذا بعٌنه أبطلنا نكاح المحلل، فإن الله سبحانه وتعالى شرع النكاح للئمساك والمعاشرة، والمحلل تزوج لٌطلق فهو مضاد الله تعالى فى شرعه ودٌنه. 1/305) ________________________________________ الثالثة: أنه إذا صبر علٌها حتى تحٌض ثم تطهر ثم تحٌض ثم تطهر زال ما فى نفسه من الؽضب الحامل له على الطلبق، وربما صلحت الحال بٌنهما، وأقلعت عما ٌدعوه إلى طلبقها، فٌكون تطوٌل هذه المدة رحمة به وبها. وإذا كان الشارع ملتفتاً إلى مثل هذه الرحمة والشفقة على الزوج وشرع الطلبق على هذا الوجه الذى هو أبعد شىء عن الندم، فكٌؾ ٌلٌق بشرعه أن ٌشرع إبانتها وتحرٌمها علٌه بكلمة واحدة ٌجمع فٌها ما شرعه متفرقاً بحٌث لا ٌكون له سبباً إلٌها؟ وكٌؾ ٌجتمع فى حكمة الشارع وحكمة هذا وهذا؟. فهذه الوجوه ونحوها ما بٌن بها الجمهور أن جمع الثلبث ؼٌر مشروع هى بعٌنها تبٌن عدم الوقوع وأنه إنما ٌقع المشروع وحده وهى الواحدة. قالوا: فتبٌن أنا بؤصول الشرع وقواعده أسعد منكم، وأن قٌاس الأصول وقواعد الشرع من جانبنا، وقد تؤٌدت بالسنة الصحٌحة التى ذكرناها. وقولكم: إن المطلق ثلبثاً قد جمع ما فسح له فى تفرٌقه: هو إلى أن ٌكون حجة علٌكم أقرب، فإنه إنما أذن له فٌه وملكه متفرقاً لا مجموعاً، فإذا جمع ما أمر بتفرٌقه فقد تعدى حدود الله وخالؾ ما شرعه، ولهذا قال من قال من السلؾ: "رجل أخطؤ السنة، فٌرد إلٌها" فهذا أحسن من كلبمكم وأبٌن وأقرب إلى الشرع والمصلحة. ثم هذا ٌنتقض علٌكم بسابر ما ملكه الله تعالى العبد وأذن فٌه متفرقاً فؤراد أن ٌجمعه كرمى الجمار الذى إنما شرع له مفرقاً، واللعان الذى شرع كذلك، وأٌمان القسامة التى شرعت كذلك. ونظٌر قٌاسكم هذا: أن له أن ٌإخر الصلوات كلها وٌصلٌها فى وقت واحد، لأنه جمع ما أمر بتفرٌقه. على أن هذا قد فهمه كثٌر من العوام، ٌإخرون صلبة الٌوم إلى اللٌل وٌصلون الجمٌع فى وقت واحد وٌحتجون بمثل هذه الحجة بعٌنها، ولو سكتم عن نصرة المسؤلة بمثل ذلك لكان أقوى لها. 1/306) ________________________________________
عدد الصفحات ١٦٣164 المختصر القٌم لثرات ابن القٌم (المجلد1) اختزال وتوضٌب: الباحث عبدالرؤوف البٌضاوي الكتاب: إغاثة اللهفان من مصاٌد الشٌطان المؤلف: محمد بن أبً بكر بن أٌوب بن سعد شمس الدٌن ابن قٌم الجوزٌة (المتوفى: 751هـ) المحقق: محمد حامد الفقً الجزء الثانً فصل فاستروح بعضهم إلى مسلك آخر ؼٌر هذه المسالك لما تبٌن له فسادها. فقال هذا حدٌث واحد والأحادٌث الكثٌرة عن رسول الله صلى الله تعالى علٌه وآله وسلم دالة على خلبفه، وذكروا أحادٌث. منها: ما فى الصحٌحٌن عن فاطمة بنت قٌس: "أَن أبَا حَفْصِ بْنِ المُؽٌِرَةِ طَلّقَهَا الْبَتّة، وَهُوَ ؼَابِب . فؤَرْسَلَ إِلٌْهَا وَكٌِلَهُ بِشَعٌِر فَسَخِطَتْهُ، فَجَاءَتْ رَسولَ اللهِ صلى اللهُ تعالى علٌهِ وآله وسلمَ، فَذَكَرَتْ لَهُ ذلِكَ . فَقَالَ لٌَْسَ لَكِ عَلٌَْهِ نَفَقَة ." وقد جاء تفسٌر هذه "البتة" فى الحدٌث الآخر الصحٌح أنه طلقها ثلبثاً، فلم ٌجعل لها النبى صلى الله تعالى علٌه وآله وسلم سكنى ولا نفقة. فقد أجاز علٌه الثلبث، وأسقط بذلك نفقتها وسكناها. وفى المسند "أن هذه الثلبث كانت جمٌعاً " فروى من حدٌث الشعبى: "أَنّ فَاطِمَةَ خَاصَمَتْ أخَا زَوْجِهَا إلى الن بى صلى اللهُ تعالى علٌه وسلَم لَم ا أَخْرَجَهَا مِنَ الد ارِ، وَمَنَعَهَا الن فَقَةَ . فَقَال: مَالَكَ وَلابْنَةِ قٌَْس ؟ قَالَ : ٌَا رَسُولَ اللهِ إِنّ أخِى طَلّقَهَا ثَلبثاً جَمٌعاً " وذكر الحدٌث. ومنها ما فى الصحٌحٌن عن عابشة رضى الله عنها: "أَن رَجُلبَ طَلّقَ امْرَأَتَهُ ثلبثاً . فَتَزَو جَتْ، فَطُلِّقَتْ، فَسُبِلَ الن بى صلى اللهُ تعالى علًّ وآله وسلم: أَتَحِل لِلؤو لِ؟ قَالَ : لا، حَت ى ٌَذُوقَ عُسٌَْلَتَهَا كما ذَاقَ الأو لُ ." ووجه الدلٌل: أنه لم ٌستفصل، هل طلقها ثلبثاً مجموعة أو متفرقة؟ ولو اختلؾ الحال لوجب الاستفصال. ومنها: ما اعتمد علٌه الشافعى فى قصة الملبعنة: "أَن عُوٌَْمِراً الْعَجْلبنى أَتَى رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ تعالى علٌه وآلهِ وسَلم فقَالَ : ٌَا رَسُولَ اللهِ، رَأٌَْتَ رَجُلبً وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلبً، أٌَْقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ؟ أَمْ كٌَؾَ ٌَفْعَلُ؟ فقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله تعالى علٌه وآله وسلَم: قَدْ أُنْزِلَ فٌِكَ وَفى صَاحِبَتِكَ، فَاذْهَبْ فَابْتِ بِهَا. قَالَ سَهْل فَتلبعَنَا، وَأَنَا مَعَ النّاسِ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ تعَالى علٌه وآله وسَلم. 1/307) ________________________________________ فَلم ا فَرَؼَاً مِنْ تَلبعُنِهمَا قَالَ عُوٌََمر : كَذَبْت عَلٌَْهَا ٌَا رَسُولَ اللهِ إِنْ أمْسَكْتُهَا، فَطَلّقَهَا ثلبثاً قَبْلَ أَنْ ٌؤْمُرَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله تعالى علٌه وآله وسلم. قَالَ الز هْرِى : وَكانَتْ تِلْكَ سَن ةُ المتلبعِنٌَنِ " متفق عَلَى صحته. قال الشافعى: فقد أقره رسول الله صلى الله تعالى علٌه وآله وسلم على الطلبق ثلبثاً ولو كان حراماً لما أقره علٌه. ومنها: ما رواه النسابى عن محمود بن لبٌد قال "أخبر رسول الله صلى الله تعالى علٌه وآله وسلم عن رجل طلق امرأته ثلبث تطلٌقات جمٌعاً، فقام ؼضبان، ثم قال: أٌلعب بكتاب الله. وأنا بٌن أظهركم؟ حتى قام رجل فقال: ٌا رسول الله ألا أقتله؟ " ولم ٌقل: إنه لم ٌقع علٌه إلا واحدة، بل الظاهر أنه أجازها علٌه، إذ لو كانت زوجته ولم ٌقع علٌه إلا واحدة لبٌن له ذلك، لأنه إنما طلقها ثلبثاً ٌعتقد لزومها، فلو لم ٌلزمه لقال له: هى زوجتك بعد، وتؤخٌر البٌان عن وقت الحاجة لا ٌجوز. ومنها: ما رواه أبو داود وابن ماجه عن ركانة: "أنه طلق امرأته البتة. فؤتى رسول الله صلى الله تعالى علٌه وآله وسلم فقال: ما أردت؟ قال: واحدة. قال: الله ما أردت بها إلا واحدة؟ قال: الله ما أردت بها إلا واحدة" ورواه الترمذى وفٌه
عدد الصفحات ١٦٤نه طلق امرأته البتة. فؤتى رسول الله صلى الله تعالى علٌه وآله وسلم فقال: ما أردت؟ قال: واحدة. قال: الله ما أردت بها إلا واحدة؟ قال: الله ما أردت بها إلا واحدة" ورواه الترمذى وفٌه "فقال: ٌا رسول الله، إنى طلقت امرأتى ألبتة، فقال: ما أردت بها؟ فقلت: واحدة قال: والله؟ قلت: والله، قال: فهو ما أردت" قال أبو داود: وهذا أصح من حدٌث ابن جرٌج "أن ركانة طلق امرأته ثلبثاً " وقال ابن ماجه: سمعت أبا الحسن
عدد الصفحات ١٦٤165 المختصر القٌم لثرات ابن القٌم (المجلد1) اختزال وتوضٌب: الباحث عبدالرؤوف البٌضاوي على بن محمد الطنافسى ٌقول: ما أشرؾ هذا الحدٌث، قال أبو عبد الله بن ماجه: "أبو عبٌد" تركه ناجٌة، وأحمد جبن عنه. 1/308) ________________________________________ ووجه الدلالة: أنه حلفه "ما أراد بها إلا واحدة" وهذا ٌدل على أنه لو أراد بها أكثر من واحدة لألزمه ذلك، ولو كانت واحدة مطلقاً لم ٌفترق الحال بٌن أن ٌرٌد واحدة أو أكثر، وإذا كان هذا فى الكناٌة، فكٌؾ بالطلبق الصرٌح إذا صرح فٌه بالثلبث؟. ومنها: ما رواه الدارقطنى من حدٌث حماد بن زٌد: حدثنا عبد العزٌز بن صهٌب عن أنس قال: سمعت أنس بن مالك ٌقول: سمعت معاذ بن جبل ٌقول: سمعت رسول الله صلى الله تعالى علٌه وآله وسلم ٌقول: "ٌَا مُعَاذُ، مَنْ طَل قَ لِلْبِدعَةِ وَاحِدَةً أَوِ اثْنَتٌَْنِ أوْ ثلبثاً أَلْزَمْنَاهُ بِدْعَتَهُ ." ومنها: ما رواه الدارقطنى من حدٌث إبراهٌم بن عبٌد الله بن عبادة بن الصامت عن أبٌه عن جده قال: "طَلّقَ بَعْضَ آبَابى امْرَأَتَهُ الْبَت ةَ، فَانْطَلَقَ بَنُوهُ إِلى رَسُولِ اللهِ صلى الله تعالى علٌه وآله وسلمَ، فقَالُوا: ٌَا رَسُولَ اللهِ، إِن أَبَانَا طَلّقَ امْرَأَتَهُ أَلُفاً، فَهَلْ لَهُ مِنْ مَخْرَج ؟ فقَالَ : إِنّ أبَاكُمْ لَم ٌَتّقِ اللهَ فٌََجْعَلْ لَهُ مخرجاً بانت منه بِثلبث عَلَى ؼٌَْرِ الس ن ة، وَتِسْعُمابَة وَسَبْعَة وتِسْعُ ونَ إِثْم فى عُنُقِه ." ومنها: ما رواه الدارقطنى أٌضاً من حدٌث زاذان عن على رضى الله عنه قال: "سَمِعَ الن بى صلى الله تعَالى علٌه وآله وسلم رَجُلبً طَلّقَ الْبَت ةَ فؽَضِبَ وقَالَ : أتَتّخِذُونَ آٌَاتِ اللهِ هُزُوًا، أوْ دٌِنَ اللهِ هُزُواً وَلِعباً؟ مَ نْ طَلّقَ الْبَت ةَ أْلْزَمْنَاهُ ثلبثاً، لا تحِل لَهُ حَت ى تَنْكِحَ زَوْجاً ؼٌَْرَهُ ." ومنها: ما رواه الدارقطنى من حدٌث الحسن البصرى قال: حدثنا عبد الله بن عمر "أنه طلق امرأته وهى حابض، ثم أراد أن ٌتبعها بتطلٌقتٌن أخرٌٌن عند القرءٌن، فبلػ ذلك رسول الله صلى الله تعالى علٌه وآله وسلم، فقال: ٌا ابن عمر، ما هكذا أمرك الله تعالى. إنك قد أخطؤت السنة، والسنة أن تستقبل الطهر، فتطلق عند ذلك أو أمسك. فقلت: ٌا رسول الله أرأٌت لو طلقتها ثلبثاً، أكان ٌحل لى أن أراجعها؟ قال: لا. كانت تبٌن منك، تكون معصٌة." ومنها: ما رواه أبو داود والنسابى عن حماد بن زٌد قال "قلت لأٌوب: هل علمت أحداً قال فى "أمرك بٌدك" إنها ثلبث ؼٌر الحسن؟ قال: لا. ثم قال: اللهم ؼفراً إلا ما حدثنى 1/309) ________________________________________ قتادة عن كثٌر مولى ابن سمرة عن أبى سلمة عن أبى هرٌرة رضى الله عنه عن النبى صلى الله تعالى علٌه وآله وسلم قال: "ثلبث". فلقٌت كثٌراً، فسؤلته فلم ٌعرفه، فرجعت إلى قتادة فؤخبرته: فقال: نسى. ورواه الترمذى وقال: لا نعرفه إلا من حدٌث سلمان بن حرب عن حماد بن زٌد. وحسبك بسلٌمان بن حرب، وحماد بن زٌد، ثقتٌن ثبتٌن. ومنها: ما رواه البٌهقى من حدٌث سوٌد بن ؼفلة عن الحسن أنه طلق عابشة الخثعمٌة ثلبثاً . ثم قال: لولا أنى سمعت جدى أو حدثنى أبى أنه سمع جدى ٌقول: "أٌ مَا رَجُل طَلّقَ امْرَأَتَهُ ثَلبثاً عِنْدَ الأَقْرَاءِ، أَوْ ثَلبثاً مُبْهَمَة لَمْ تَحِل لَهُ حَت ى تَنْكِحَ زَ وْجاً ؼٌَرَهُ لَرَاجَعْتُهَا." رواه من حدٌث محمد بن حمٌد: حدثنا سلمة بن الفضل عن عمر بن أبى قٌس عن إبراهٌم بن عبد الأعلى عن سوٌد، وهذا مرفوع. قالوا: فهذه الأحادٌث أكثر وأشهر، وعامتها أصح من حدٌث أبى الصهباء، وحدٌث ابن جرٌج عن عكرمة عن ابن عباس. فٌجب تقدٌمها علٌه ولا سٌما على قاعدة الإمام أحمد، فإنه ٌقدم الأحادٌث المتعددة على الحدٌث الفرد عند التعارض، وإن كان الحدٌث الفرد متؤخراً .
عدد الصفحات ١٦٥ء، وحدٌث ابن جرٌج عن عكرمة عن ابن عباس. فٌجب تقدٌمها علٌه ولا سٌما على قاعدة الإمام أحمد، فإنه ٌقدم الأحادٌث المتعددة على الحدٌث الفرد عند التعارض، وإن كان الحدٌث الفرد متؤخراً . كما قدم فى إحدى الرواٌتٌن أحادٌث تحرٌم الأوعٌة على حدٌث برٌدة لكونها متعددة، وحدٌث برٌدة فى إباحتها فرد وهو متؤخر، فإنه قال: "كُنْ تُ نَهٌَْتُكمْ عَنْ الانْتِباذِ فى الأَوْعٌَِةِ فَاشْرَبُوا فٌِماَ بَدَا لَكُمْ، ؼٌَْرَ أن لا تَشْرَبُوا مُسْكِراً ."
عدد الصفحات ١٦٥166 المختصر القٌم لثرات ابن القٌم (المجلد1) اختزال وتوضٌب: الباحث عبدالرؤوف البٌضاوي مع أنه حدٌث صحٌح. رواه مسلم، ولا ٌعرؾ له علة. 1/310) ________________________________________ فصل قال الآخرون: هذه الأحادٌث التى ذكرتموها ولم تدعوا بعدها شٌبا، هى بٌن أحادٌث صحٌحة لا مطعن فٌها ولا حجة فٌها. وبٌن أحادٌث صرٌحة الدلالة ولكنها باطلة أو ضعٌفة، لا ٌصح شا منها. ونحن نذكر ما فٌها لٌتبٌن الصواب وٌزال الإشكال. أما حدٌث فاطمة بنت قٌس فمن أصح الأحادٌث مع أن أكثر المنازعٌن لنا فى هذه المسؤلة قد خالفوه ولم ٌؤخذوا به. فؤوجبوا للمبتوته النفقة والسكنى ولم ٌلتفتوا إلى هذا الحدٌث ولا عملوا به، وهذا قول أبى حنٌفة وأصحابه. وأما الشافعى ومالك فؤوجبوا لها السكنى. والحدٌث قد صرح فٌه بؤنه لا نفقة لها ولا سكنى فخالفوه ولم ٌعملوا به. فإن كان الحدٌث صحٌحا فهو حجة علٌكم، وإن لم ٌكن محفوظاً، بل هو ؼلط كما قال بعض المتقدمٌن فلٌس حجة علٌنا فى جمع الثلبث. فؤما أن ٌكون حجة لكم على منازعٌكم ولٌس حجة لهم علٌكم فبعٌد من الإنصاؾ والعدل. هذا مع أنا نتنزل عن هذا المقام ونقول: الاحتجاج بهذا الحدٌث فٌه نوع سهو من 1/311) ________________________________________ المحتج به. ولو تؤمل طرق الحدٌث وكٌؾ وقعت القصة لم ٌحتج به. فإن الثلبث المذكورة فٌه لم تكن مجموعة، وإنما كان قد طلقها تطلٌقتٌن من قبل ذلك ثم طلقها آخر الثلبث، هكذا جاء مصرحاً به فى الصحٌح. فروى مسلم فى صحٌحه عن عبٌد الله بن عبد الله بن عتبة "أنا أبا عمرو بن حفص بن المؽٌرة خرج مع على بن أبى طالب رضى الله عنه إلى الٌمن، فؤرسل إلى امرأته فاطمة بنت قٌس بتطلٌقة كانت بقٌت من طلبقها، وأمر لها الحارث بن هشام وعٌاش بن أبى ربٌعة بنفقة، فقالا لها: والله مالك نفقة إلا أن تكونى حاملبً . فؤتت النبى صلى الله تعالى علٌه وآله وسلم: "فَذَكَرْتْ لَهُ قَوْلَهُمَا فَقاَلَ : لا نَفَقَةَ لَكِ " وسَاق الحدٌث بطوله. فهذا المفسر ٌبٌن ذلك المجمل، وهو قوله "طلقها ثلبثاً ." وقال اللٌث عن عقٌل عن ابن شهاب عن أبى سلمة عن فاطمة بنت قٌس: أنها أخبرته "أنها كانت تحت أبى حفص بن المؽٌرة، وأن أبا حفص بن المؽٌرة طلقها آخر ثلبث تطلٌقات" وساق الحدٌث ذكره أبو داود ثم قال: وكذلك رواه صالح بن كٌسان، وابن جرٌج وشعٌب بن أبى حمزة، كلهم عن الزهرى. ثم ساق من طرٌق عبد الرزاق عن معمر عن 1/312) ________________________________________ الزهرى عن عبٌد الله قال: "أَرْسَلَ مَرْوَانْ إلَى فَاطِمَةَ فَسؤَلهَا فَؤَخْبَرَتْهُ أنّهَا كانَتْ عِنْدَ أبى حَفْصِ ابْنِ المُؽٌِرَةِ، وَكَانَ الن بى صلى الله تعالَى علٌه وآله وسلم أم رَ عَلِى بْنَ أبى طَالِب رَضِىَ اللهُ عَنْهُ عَ لَى بَعْضِ الٌَْمَنِ، فَخَرَجَ مَعَهُ زَوْجُها فَبَعَثَ إلٌَْهَا بِتَطْلٌِقَة كَانتْ بَقٌِتْ لهَا." وذكر الحدٌث بتمامه، والواسطة بٌن مروان وبٌنها هو قبٌصة بن ذإٌب. كذلك ذكره أبو داود فى طرٌق أخرى. فهذا بٌان حدٌث فاطمة بنت قٌس. قالوا: ونحن أخذنا به جمٌعه ولم نخالؾ شٌباً منه إذ كان صحٌحاً صرٌحاً لا مطعن فٌه ولا معارض له. فمن خالفه فهو محتاج إلى الاعتذار. وقد جاء هذا الحدٌث بخمسة ألفاظ "طلقها ثلبثاً " و "طلقها ألبتة" و "طلقها آخر ثلبث تطلٌقات" و "أرسل إلٌها بتطلٌقة كانت بقٌت لها" و "طلقها ثلبثاً جمٌعاً ." هذه جملة ألفاظ الحدٌث، وبالله التوفٌق.
عدد الصفحات ١٦٦167 المختصر القٌم لثرات ابن القٌم (المجلد1) اختزال وتوضٌب: الباحث عبدالرؤوف البٌضاوي فؤما اللفظ الخامس وهو قوله "طلقها ثلبثاً جمٌعاً " هذه القصة عن الشعبى. ولم ٌقل ذلك عن الشعبى ؼٌره مع كثرة من روى هذه القصة عن الشعبى. فتفرد مجالد على ضعفه من بٌنهم بقوله "ثلبثاً جمٌعاً " وعلى تقدٌر صحته فالمراد به: أنه اجتمع لها التطلٌقات الثلبث، لا أنها وقعت بكلمة واحدة، فإذا طلقها آخر ثلبث صح أن ٌقال طلقها ثلبثا جمٌعاً . فإن هذه اللفظة ٌراد بها تؤكٌد العدد وهو الأؼلب علٌها، لا الاجتماع فى الآن الواحد لقوله تعالى{ :وَلَوْ شَاءَ رَب كَ لآمَنَ من فِى الأَرْضِ كُل هُمْ جَمٌِعاً } [ٌونس: 99] . فالمراد حصول الإٌمان من الجمٌع لا إٌمانهم كلهم فى آن واحد، سابقهم ولاحقهم. فصل وكذلك ما ذكروه من حدٌث عابشة رضى الله عنها: "أنّ رَجُلبً طلق امْرَأَتَهُ ثَلبثاً، فَسُبِلَ النّبى صلّى الله تَعالى علٌهِ وآلِه وسلَم: هل تحل لِلؤَو لِ؟ فقال: لا" الحدٌث. هو حق ٌجب المصٌر إلٌه لكن لٌس فٌه أنه طلقها ثلبثاً بفم واحد، فلب تدخلوا فٌه ما لٌس فٌه. وقولكم: "ولم ٌستفصل" جوابه: أن الحال قد كان عندهم معلوما، وأن الثلبث إنما 1/313) ________________________________________ تكون ثلبثاً، واحدة بعد واحدة، وهذا مقتضى اللؽة والقرآن والشرع والعرؾ كما بٌنا. فخرج الكلبم على المفهوم المتعارؾ من لؽة القوم. فصل وأما ما اعتمد علٌه الشافعى من طلبق الملبعن ثلبثاً بحضرة رسول الله صلى الله تعالى علٌه وآله وسلم ولم ٌنكره، فلب دلٌل فٌه. لأن الملبعنة ٌحرم علٌه إمساكها وقد حرمت تحرٌما مإبدا، فما زاد الطلبق الثلبث هذا التحرٌم الذى هو مقصود اللعان إلا تؤكٌداً وقوة، وهذا جواب شٌخنا رحمه الله. وقال ابن المنذر: وقد ذكر الأدلة على تحرٌم جمع الطلبق الثلبث، وأنه بدعة ثم قال: وأما ما اعتل به من رأى أن مطلق الثلبث فى مرة واحدة مطلق للسنة بحدٌث العجلبنى. فإنما أوقع الطلبق عنده على أجنبٌة، علم الزوج الذى طلق ذلك أو لم ٌعلم. لأن قابله ٌوقع الفرقة بالتعان الرجل قبل أن تلتعن المرأة، فؽٌر جابز أن ٌحتج بمثل هذه الحجة من ٌرى أن الفرقة تقع بالتعان الزوج وحده، انتهى. وحٌنبذ فنقول: إما أن تقع الفرقة بالتعان الزوج وحده كما ٌقوله الشافعى، أو بالتعانهما كما ٌقوله أحمد، أو ٌقؾ على تفرٌق الحاكم. فإن وقعت بالتعانه أو التعانهما فالطلبق الذى وقع منه لؽو لم ٌفد شٌباً ألبتة، بل هو طلبق فى أجنبٌة. وإن وقفت الفرقة على تفرٌق الحاكم فهو ٌفرق بٌنهما تفرٌقا ٌحرمها علٌه تحرٌما مإبدا. فالطلبق الثلبث أكد هذا التحرٌم الذى هو موجب اللعان ومقصود الشارع. فكٌؾ ٌلحق به طلبق الملبعنة وبٌنهما أعظم فرق؟. فصل وأما حدٌث محمود بن لبٌد فى قصة المطلق ثلبثاً، فالاحتجاج به على الجواز من باب قلب الحقابق، والاحتجاج بؤعظم ما ٌدل على التحرٌم لا على الإباحة. والاستدلال به على 1/314) ________________________________________ الوقوع من باب التكهن والخرِصْ، والزٌادة فى الحدٌث ما لٌس فٌه، ولا ٌدل علٌه بشا من وجوه الدلالات ألبتة، ولكن المقلد لا ٌبالى بنصرة تقلٌده بما اتفق له، وكٌؾ ٌظن برسول الله صلى الله تعالى علٌه وآله وسلم أنه أجاز عمل من استهزأ بكتاب الله وصححه واعتبره فى شرعه وحكمه ونفذه؟ وقد جعله مستهزباً بكتاب الله تعالى؟ وهذا صرٌح فى أن الله سبحانه وتعالى لم ٌشرع جمع الثلبث ولا جعله فى أحكامه. فصل
عدد الصفحات ١٦٧168 المختصر القٌم لثرات ابن القٌم (المجلد1) اختزال وتوضٌب: الباحث عبدالرؤوف البٌضاوي وأما حدٌث ركانة "أنه طلق امرأته البتة، وأن رسول الله صلى الله تعالى علٌه وآله وسلم استحلفه ما أراد بها إلا واحدة" فحدٌث لا ٌصح. قال أبو الفرح بن الجوزى فى كتاب العلل له: قال أحمد: حدٌث ركانة لٌس بشىء. وقال الخلبل فى كتاب العلل عن الأثرم: قلت لأبى عبد الله: حدٌث ركانة فى "البتة" فضعفه وقال "ذاك جعله بنٌته." وقال شٌخنا: الأبمة الكبار العارفون بعلل الحدٌث كالإمام أحمد، والبخارى، وأبى عبٌد، وؼٌرهم ضعفوا حدٌث ركانة "البتة" وكذلك أبو محمد بن حزم وقالوا: إن رواته قوم مجاهٌل، لا تعرؾ عدالتهم وضبطهم، قال: وقال الإمام أحمد: حدٌث ركانة أنه طلق امرأته ألبتة لا ٌثبت. وقال أٌضاً : حدٌث ركانة فى ألبتة لٌس بشا، لأن ابن إسحق ٌروٌه عن داود بن الحصٌن عن عكرمة عن ابن عباس "أن ركانة طلق امرأته ثلبثاً " وأهل المدٌنة ٌسمون من طلق ثلبث، طلق البتة." فإن قٌل: فقد قال أبو داود: حدٌث "البتة" أصح من حدٌث ابن جرٌج "أن ركانة طلق امرأته ثلبثا" لأنهم أهل بٌته وهم أعلم به، ٌعنً وهم الذٌن رووا حدٌث "البتة." فقال شٌخنا فً الجواب: أبو داود إنما رجح حدٌث "البتة" على حدٌث ابن جرٌج لأنه روى حدٌث ابن جرٌج من طرٌق فٌها مجهول فقال: حدثنا أحمد ابن صالح حدثنا عبد الرزاق عن ابن جرٌج أخبرنى بعض ولد أبً رافع عن عكرمة عن ابن عباس قال: "طلق 1/315) ________________________________________ عبد ٌزٌد أبو ركانة وإخوته أم ركانة ثلبثا" الحدٌث، ولم ٌرو الحدٌث الذى رواه أحمد فً مسنده عن إبراهٌم بن سعد: حدثنً أبى عن محمد بن إسحق حدثنا داود بن الحصٌن عن عكرمة عن ابن عباس رضً الله عنهما قال: "طلق ركانة ابن عبد ٌزٌد امرأته ثلبثا فً مجلس واحد" فلهذا رجح أبو داود حدٌث "البتة" على حدٌث ابن جرٌج. ولم ٌتعرض لهذا الحدٌث، ولا رواه فى سننه ولا رٌب أنه أصح من الحدٌثٌن. وحدٌث ابن جرٌج شاهد له وعاضد، فإذا انضم حدٌث أبى الصهباء إلى حدٌث ابن إسحاق إلى حدٌث ابن جرٌج، مع اختلبؾ مخارجها وتعدد طرقها، أفادت العلم بؤنها أقوى من حدٌث "البتة" بلب شك ولا ٌمكن من شم روابح الحدٌث ولو على بعد أن ٌرتاب فى ذلك. فكٌؾ ٌقدم الحدٌث الضعٌؾ الذى ضعفه الأبمة ورواته مجاهٌل على هذه الأحادٌث؟ 1/316) ________________________________________ فصل وأما حدٌث معاذ بن جبل، فلقد وهت مسؤلة ٌحتج فٌها بمثل هذا الحدٌث الباطل. والدارقطنى إنما رواه للمعرفة، وهو أجل من أن ٌحتج به. وفى إسناده: إسماعٌل ابن أمٌة الذارع، ٌروٌه عن حماد. قال الدارقطنى بعد رواٌته: إسماعٌل ابن أمٌة ضعٌؾ متروك الحدٌث فصل وأما حدٌث عبادة بن الصامت الذى رواه الدارقطنى. فقد قال عقٌب إخراجه: رواته مجهولون وضعفاء، إلا شٌخنا وابن عبد الباقى. فصل وأما حدٌث زاذان عن على رضى الله عنه. فٌروٌه إسماعٌل بن أمٌة القرشى. قال الدارقطنى: إسماعٌل بن أمٌة هذا كوفى ضعٌؾ. قلت: وفى إسناده مجاهٌل وضعفاء. 1/317) ________________________________________ فصل
عدد الصفحات ١٦٨169 المختصر القٌم لثرات ابن القٌم (المجلد1) اختزال وتوضٌب: الباحث عبدالرؤوف البٌضاوي وأما حدٌث الحسن عن ابن عمر فهو أمثل هذه الأحادٌث الضعاؾ. قال الدارقطنى: حدثنا على بن محمد بن عبٌد الحافظ: حدثنا محمد بن شاذان الجوهرى: حدثنا ٌعلى بن منصور: حدثنا شعٌب بن رزٌق: أن عطاء الخرسانى حدثهم عن الحسن قال: حدثنا عبد الله بن عمر، فذكره. وشعٌب وثقه الدارقطنى. وقال أبو الفتح الأزدى فٌه لٌن. وقال البٌهقى، وقد روى هذا الحدٌث: وهذه الزٌادات انفرد بها شعٌب وقد تكلموا فٌه، انتهى. ولا رٌب أن الثقات الأثبات الأبمة رووا حدٌث ابن عمر هذا، فلم ٌؤت أحد منهم بما أتى به شعٌب ألبتة، ولهذا لم ٌرو حدٌثه هذا أحد من أصحاب الصحٌح ولا السنن. فصل وأما حدٌث كثٌر مولى ابن سمرة عن أبى سلمة عن أبى هرٌرة فقد أنكره كثٌر لما سبل عنه، ومثل هذا بعٌد أن ٌنسى. وقد أعل البٌهقى هذا الحدٌث، وقال: كثٌر لم ٌثبت 1/318) ________________________________________ من معرفته ما ٌوجب الاحتجاج به، قال: وقول العامة بخلبؾ رواٌته وقد ضعفه عبد الحق فى أحكامه" وابن حزم فى كتابه. فصل وأما حدٌث سوٌد بن ؼفلة عن الحسن فمن رواٌة محمد بن حمٌد الرازى. قال أبو زرعة الرازى: كذاب، وقال صالح جزرة: ما رأٌت أحذق بالكذب منه ومن الشاذكونى، سلمة بن الفضل. قال أبو حاتم: منكر الحدٌث، وإن كان رواته شتى، فقد ضعفه إسحاق بن راهوٌه وؼٌره. فصل فما رأى آخرون ضعؾ هذه المسالك استروحوا إلى مسلك آخر، وظنوا أنهم قد استروحوا به من كلفة التؤوٌل ومشقته. فقالوا: الإجماع قد انعقد على لزوم الثلبث، وهو أكبر من خبر الواحد كما قال الشافعى رحمه الله الإجماع أكبر من الخبر المنفرد. وذلك أن الخبر ٌجوز الخطؤ والوهم على راوٌه بخلبؾ الإجماع فإنه معصوم. قالوا: ونحن نسوق عن الصحابة والتابعٌن ما ٌبٌن ذلك. فثبت فى صحٌح مسلم أن عمر رضى الله عنه أمضى علٌهم الثلبث ووافقه الصحابة. قال سعٌد بن منصور: حدثنا سفٌان عن شقٌق سمع أنساً ٌقول: قال عمر فى الرجل ٌطلق امرأته ثلبثا قبل أن ٌدخل بها، قال: هى ثلبث، لا تحل له حتى تنكح زوجاً ؼٌره، وكان إذا أتى به أوجعه. وروى البٌهقى من حدٌث ابن أبى لٌلى عن على رضى الله عنه فٌمن طلق ثلبثاً قبل الدخول، قال: لا تحل له حتى تنكح زوجاً ؼٌره. 1/319) ________________________________________ وروى حاتم بن إسماعٌل عن جعفر بن محمد عن أبٌه عن على: لا تحل له حتى تنكح ؼٌره. وروى أبو نعٌم عن الأعمش عن حبٌب بن أبى ثابت عن بعض أصحابه قال: جاء رجل إلى على رضى الله عنه. فقال: طلقت امرأتى ألفاً؟ فقال: ثلبث تحرمها علٌك، واقسم سابرها بٌن نسابك. وقال علقمة بن قٌس: أتى رجل ابن مسعود رضى الله عنه، فقال: إن رجلبً طلق امرأته البارحة مابة؟ قال: قلتها مرة واحدة؟ قال: نعم. قال: ترٌد أن تبٌن منك امرأتك؟ قال: نعم، قال هو كما قلت. وأتاه رجل، فقال: إنه طلق امرأته البارحة عدد النجوم، فقال له مثل ذلك، ثم قال: قد بٌن الله سبحانه أمر الطلبق. فمن طلق كما أمره الله تعالى فقد بٌن له. ومن لبس جعلنا علٌه لبسه. والله لا تلبسون إلا على أنفسكم، ونتحمله عنكم؟ هو كما تقولون. وروى مالك فى الموطؤ عن ابن شهاب عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن محمد بن إٌاس البُكٌر قال: طلق رجل امرأته ثلبثاً قبل أن ٌدخل بها ثم بدا له أن ٌنكحها فجاء ٌستفتى. فذهبت معه أسؤل له، فسؤل أبا هرٌرة وابن عباس عن
عدد الصفحات ١٦٩170 المختصر القٌم لثرات ابن القٌم (المجلد1) اختزال وتوضٌب: الباحث عبدالرؤوف البٌضاوي ذلك. فقالا لا نرى أن تنكحها حتى تنكح زوجاً ؼٌرك. قال: إنما كان طلبقى إٌاها واحدة. فقال ابن عباس: إنك قد أرسلت من ٌدك ما كان لك من فضل. وفى الموطؤ أٌضاً فى هذه القصة: أن ابن البكٌر سؤل عنها ابن الزبٌر. فقال: إن هذا الأمر مالنا فٌه قول، اذهب إلى ابن عباس وأبى هرٌرة، فإنى تركتهما عند عابشة فاسؤلهما ثم ابتنا فؤخبرنا. فذهب فسؤلهما فقال ابن عباس لأبى هرٌرة: أفته ٌا أبا هرٌرة فقد جاءتك معضلة. فقال أبو هرٌرة: الواحد تبٌنها، والثلبث تحرمها حتى تنكح زوجاً ؼٌره. وقال ابن عباس مثل ذلك. 1/320) ________________________________________ فهذه عابشة لم تنكر علٌهما ولا ابن الزبٌر. وفى الموطؤ أٌضا: عن النعمان بن أبى عٌاش عن عطاء بن ٌسار قال "جاء رجل ٌستفتى عبد الله بن عمرو بن العاص عن رجل طلق امرأته ثلبثا قبل أن ٌمسها قال عطاء فقلت إنما طلبق البكر واحدة. فقال لى عبد الله بن عمرو بن العاص: إنما أنت قاص. الواحدة تبٌنها، والثلبث تحرمها حتى تنكح زوجاً ؼٌره." وروى عبٌد الله عن نافع عن ابن عمر رضى الله عنهما إذا طلق امرأته ثلبثاً قبل أن ٌدخل بها، لم تحل له حتى تنكح زوجاً ؼٌره. وروى البٌهقى من حدٌث معاذ بن معاذ: حدثنا شعبة عن طارق بن عبد الرحمن سمعت قٌس بن أبى عاصم قال: سؤل رجل المؽٌرة وأنا شاهد عن رجل طلق امرأته مابة، فقال: ثلبثة تحرم، وسبع وتسعون فضل." وروى البٌهقى عن سوٌد بن ؼفلة قال: كانت عابشة الخثعمٌة عند الحسن، فلما قتل على رضى الله عنه قالت: لنهنبك الخلبفة قال: بقتل على تظهرٌن الشماتة؟ اذهبى فؤنت طالق: ٌعنى ثلبثاً، فتلفعت بثٌابها حتى قضت عدتها، فبعث إلٌها ببقٌة بقٌت لها من صداقها وعشرة آلاؾ صدقة، فقالت لما جاءها الرسول: متاع قلٌل من حبٌب مفارق. فلما بلؽه قولها بكى، وقال: لولا أنى سمعت جدى، أو حدثنى أبى أنه سمع جدى ٌقول: أٌما رجل طلق امرأته ثلبثاً عند الأقراء، أو ثلبثة مبهمة لم تحل له حتى تنكح زوجاً ؼٌره، لراجعتها. وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن عطاء بن السابب عن على رضى الله عنه أنه قال فى الحرام، والبتة، والبابن، والخلٌة، والبرٌة: ثلبثاً، ثلبثاً . قال 1/321) ________________________________________ شعبة: فلقٌت عطاء فقلت: من حدثك عن على؟ قال أبو البخترى قال أحمد: وأنا أهابها، لا أحب فٌها لأنه ٌروى عن عامة الناس أنها ثلبث: على، وزٌد، وابن عمر، وعامة التابعٌن. وأما ابن عباس فروى عنه مجاهد، وسعٌد بن جبٌر، وعطاء بن أبى رباح، وعمرو بن دٌنار، ومالك بن الحارث، ومحمد بن إٌاس بن البكٌر، ومعاوٌة بن أبى عٌاش وؼٌرهم: أنه ألزم الثلبث من أوقعها جملة. قال الإمام أحمد وقد سؤله الأثرم: بؤىّ شا تردّ حدٌث ابن عباس "كان الطلبق على عهد رسول الله صلى الله تعالى علٌه وآله وسلم وأبى بكر وعمر رضى عنهما طلبق الثلبث واحدة" بؤى شا تدفعه؟ قال "برواٌة الناس عن ابن عباس من وجوه خلبفه" ثم ذكر عن عدة عن ابن عباس أنها ثلبث، وإلى هذا نذهب. وذكر البٌهقى أن رجلبً أتى عمران بن حصٌن وهو فى المسجد فقال: رجل طلق امرأته ثلبثاً فى مجلس، فقال: أثم بربه، وحرمت علٌه امرأته. فانطلق الرجل فذكر ذلك لأبى موسى، ٌرٌد بذلك عٌبه، فقال: ألا ترى أن عمران قال كذا وكذا؟ فقال أبو موسى: أكثر الله فٌنا مثل أبى نجٌد. قالوا: فهذا عمر بن الخطاب، وعلى بن أبى طالب وعبد الله بن مسعود، وعبد الله ابن عمر، وعبد الله بن عمرو، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن الزبٌر، وعمران بن حصٌن، والمؽٌرة بن شعبة، والحسن بن على رضوان الله تعالى علٌهم أجمعٌن.
عدد الصفحات ١٧٠171 المختصر القٌم لثرات ابن القٌم (المجلد1) اختزال وتوضٌب: الباحث عبدالرؤوف البٌضاوي وأما التابعون فؤكثر من أن ٌذكروا والإجماع ٌثبت بدون هذا، ولهذا حكاه ؼٌر واحد، منهم أبو بكر بن العربى، وأبو بكر الرازى، وهو ظاهر كلبم الإمام أحمد، فإنه 1/322) ________________________________________ قال فى رواٌة الأثرم وذكر قول من قال: إذا خالؾ السنة ٌرد إلى السنة، إنه لٌس بشىء. وقال: هذا مذهب الرافضة. وظاهر هذا أن القول بالوقوع إجماع أهل السنة. قال الآخرون: قد عرفتم ما فى دعوى الإجماع الذى لم ٌعلم فٌه مخالؾ: أنه راجع إلى عدم العلم لا إلى العلم بانتفاء المخالؾ، وعدم العلم لٌس بعلم حتى ٌحتج به وٌقدم على النصوص الثابتة، هذا إذا لم ٌعلم مخالؾ، فكٌؾ إذا علم المخالؾ؟ وحٌنبذ فتكون المسؤلة مسؤلة نزاع ٌجب ردها إلى الله تعالى ورسوله، ومن أبى ذلك فهو إما جاهل مقلد وإما متعصب صاحب هوى، عاص لله تعالى ورسوله صلى الله تعالى علٌه وآله وسلم، متعرض للحوق الوعٌد به. فإن الله تعالى ٌقول{ :فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِى شَىْء فَرُد وهُ إِلَى اللهُِ وَالر سُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُإْمِنُونَ بِاللهِ وَالٌَوْمِ الآخِرِ [ }النساء: 59] . فإذا ثبت أن المسؤلة مسؤلة نزاع وجب قطعاً ردها إلى كتاب الله وسنة رسوله، وهذه المسؤلة مسؤلة نزاع بلب نزاع بٌن أهل العلم الذٌن هم أهله. والنزاع فٌها من عهد الصحابة إلى وقتنا هذا، وبٌان هذا من وجوه: أحدها: ما رواه أبو داود وؼٌره من حدٌث حماد بن زٌد عن أٌوب عن كرمة عن ابن عباس رضى الله عنهما: إذا قال أنت طالق ثلبثاً بفم واحد، فهى واحدة وهذا الإسناد على شرط البخارى. وقال عبد الرزاق. أخبرنا معمر عن أٌوب قال: دخل الحكم بن عٌٌنة على الزهرى بمكة وأنا معهم فسؤلوه عن البكر تطلق ثلبثاً؟ فقال: سبل عن ذلك ابن عباس وأبو هرٌرة، وعبد الله بن عمرو فكلهم قالوا: لا تحل له حتى تنكح زوجاً ؼٌره، قال: فخرج الحكم وأنا معه فؤتى طاوساً وهو فى المسجد فؤكب علٌه فسؤله عن قول ابن عباس فٌها، وأخبره بقول الزهرى، قال: فرأٌت طاوساً رفع ٌدٌه تعجبا من ذلك وقال: والله ما كان ابن عباس ٌجعلها إلا واحدة. أخبرنا ابن جرٌج قال: وأخبرنى حسن بن مسلم عن ابن شهاب أن ابن عباس قال: إذا طلق الرجل امرأته ثلبثاً ولم ٌجمع كنّ ثلبثاً، قال: فؤخبرت طاوساً فقال: أشهد ما كان ابن عباس ٌراهن إلا واحدة. 1/323) ________________________________________ فقوله "إذا طلق ثلبثاً ولم ٌجمع كن ثلبثاً " أى إذا كن متفرقات، فدل على أنه إذا جمعهن كانت واحدة. وهذا هو الذى حلؾ علٌه طاووس: أن ابن عباس كان ٌجعله واحدة. ونحن لا نشك أن ابن عباس صح عنه خلبؾ ذلك، وأنها ثلبث، فهما رواٌتان ثابتتان عن ابن عباس بلب شك. الوجه الثانى: أن هذا مذهب طاوس "، قال عبد الرزاق: أخبرنا ابن جرٌج عن بن طاوس عن أبٌه أنه كان لا ٌرى طلبقاً ما خالؾ وجه الطلبق ووجه العدة، وأنه كان ٌقول: ٌطلقها واحدة، ثم ٌدعها حتى تنقضى عدتها. وقال أبو بكر بن أبى شٌبة: حدثنا إسماعٌل بن علٌه عن لٌث عن طاوس وعطاء أنهما قالا: إذا طلق الرجل امرأته ثلبثاً قبل أن ٌدخل بها فهى واحدة. الوجه الثالث: أنه قول عطاء بن أبى رباح قال ابن أبى شٌبة: حدثنا محمد بن بشر: حدثنا إسماعٌل عن قتادة عن طاوس وعطاء وجابر بن زٌد أنهم قالوا: إذا طلقها ثلبثاً قبل أن ٌدخل بها فهى واحدة. الوجه الرابع: أنه قول جابر بن زٌد كما تقدم. الوجه الخامس: أن هذا مذهب محمد بن إسحق عن داود بن الحصٌن، حكاه عنه الإمام أحمد فى رواٌة الأثرم ولفظه، حدثنا سعٌد بن إبراهٌم عن أبٌه عن ابن إسحق عن داود بن الحصٌن عن عكرمة عن ابن عباس: أن ركانة طلق امرأته ثلبثاً، فجعلها النبى صلى الله تعالى علٌه وآله وسلم واحدة. قال أبو عبد الله: وكان هذا مذهب ابن إسحاق ٌقول: خالؾ السنة فٌرد إلى السنة.
عدد الصفحات ١٧١ن عن عكرمة عن ابن عباس: أن ركانة طلق امرأته ثلبثاً، فجعلها النبى صلى الله تعالى علٌه وآله وسلم واحدة. قال أبو عبد الله: وكان هذا مذهب ابن إسحاق ٌقول: خالؾ السنة فٌرد إلى السنة. الوجه السادس: أنه مذهب إسحاق بن راهوٌه فى البكر. قال محمد بن نصر المروزى فى كتاب "اختلبؾ العلماء" له: وكان إسحاق ٌقول: طلبق الثلبث للبكر واحدة. وتؤول حدٌث طاووس عن ابن عباس "كان الطلبق الثلبث على عهد
عدد الصفحات ١٧١172 المختصر القٌم لثرات ابن القٌم (المجلد1) اختزال وتوضٌب: الباحث عبدالرؤوف البٌضاوي رسول الله صلى الله تعالى علٌه وآله وسلم وأبى بكر وعمر ٌجعل واحدة": على هذا. قال: فإن قال لها ولم ٌدخل بها: أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق. فإن سفٌان، وأصحاب الرأى والشافعى، وأحمد، وأبا عبٌدة، قالوا: 1/324) ________________________________________ بانت منه بالأولى، ولٌست الثنتان بشىء. لأن ؼٌر المدخول بها تبٌن بواحدة، ولا عدة علٌها. وقال مالك وربٌعة، وأهل المدٌنة والأوزاعى، وابن أبى لٌلى: إذا قال لها ثلبث مرات أنت طالق، نسقاً متتابعة حرمت علٌه حتى تنكح زوجاً ؼٌره. فإن هو سكت بٌن التطلٌقتٌن، بانت بالأولى ولم تلحقها الثانٌة. فصار فى وقوع الثلبث بؽٌر المدخول بها ثلبثة مذاهب للصحابة والتابعٌن ومن بعدهم. أحدها: أنها واحدة سواء قالها بلفظ واحد، أو بثلبثة ألفاظ. والثانى: أنها ثلبث سواء أوقع الثلبث بلفظ واحد، أو بثلبثة ألفاظ. والثالث: أنه إن أوقعها بلفظ واحد فهى ثلبث. وإن أوقعها بثلبثة ألفاظ فهى واحدة. الوجه السابع: أن هذا مذهب عمرو بن دٌنار فى الطلبق قبل الدخول. قال ابن المنذر فى كتابه الأوسط: وكان سعٌد بن جبٌر، وطاوس، وأبو الشعثاء، وعطاء، وعمرو بن دٌنار ٌقولون: من طلق البكر ثلبثاً فهى واحدة. الوجه الثامن: أنه مذهب سعٌد بن جبٌر، كما حكاه ابن المنذر وؼٌره عنه، وحكاه الثعلبى عن سعٌد بن المسٌب وهو ؼلط علٌه، وإنما هو مذهب سعٌد بن جبٌر. الوجه التاسع: أنه مذهب الحسن البصرى الذى استقر علٌه. قال ابن المنذر: واختلؾ فى هذا الباب عن الحسن. فروى عنه كما روٌناه عن أصحاب النبى صلى الله تعالى علٌه وآله وسلم. وذكر قتادة وحمٌد وٌونس عنه: أنه رجع عن قوله بعد ذلك فقال: واحدة بابنة. وهذا الذى ذكره ابن المنذر رواه عبد الرزاق فى المصنؾ فقال: أخبرنا معمر عن قتادة قال: سؤلت الحسن عن الرجل ٌطلق البكر ثلبثاً، فقال الحسن: وما بعد الثلبث فقلت صدقت، وما بعد الثلبث؟ فؤفتى الحسن بذلك زمنا، ثم رجع، فقال: واحد تبٌنها وٌحطها، قاله حٌاته. الوجه العاشر: أنه مذهب عطاء بن ٌسار، قال عبد الرزاق: أخبرنا مالك عن ٌحٌى بن سعٌد عن بكٌر عن [النعمان] بن أبى عٌاش قال: سؤل رجل عطاء بن ٌسار عن الرجل 1/325) ________________________________________ ٌطلق البكر ثلبثاً، فقال إنما طلبق البكر واحدة، فقال له عبد الله ابن عمرو بن العاص: أنت قاص، الواحدة تبٌنها، والثلبث تحرمها حتى تنكح زوجاً ؼٌره مالك: فذكر عطاء مذهبه، وعبد الله بن عمرو مذهبه. الوجه الحادى عشر: أنه مذهب خلبس بن عمرو، حكاه بشر بن الولٌد عن أبى ٌوسؾ عنه. الوجه الثانى عشر: أنه مذهب محمد بن مقاتل الرازى، حكاه عنه المازرى فى كتابه "المعلم بفوابد مسلم" قال الخطٌب: حدث عن عبد الله بن المبارك، عباد بن العوام، ووكٌع بن الجراح وأبى عاصم النبٌل، روى عنه الإمام أحمد والبخارى فى صحٌحه، وكان ثقة. الوجه الثالث عشر: أنه إحدى الرواٌتٌن عن مالك، حكاها عنه جماعة من المالكٌة منهم التلمسانى صاحب شرح الخلبؾ، وعزاها إلى ابن أبى زٌد أنه حكاها رواٌة عن مالك، وحكاها ؼٌره قولا فى مذهب مالك وجعله شاذاً . الوجه الرابع عشر: أن ابن مؽٌث المالكى حكاه فى كتاب "الوثابق" وهو مشهور عند المالكٌة، عن بضعة عشر فقٌها من فقهاء طلٌطلة المفتٌن على مذهب مالك، هكذا قال، واحتج لهم بؤن قوله: أنت طالق ثلبثاً : كذب، لأنه لم ٌطلق ثلبثاً، ولم ٌطلق إلا واحدة. كما لو قال: حلفت ثلبثاً كانت ٌمٌنا واحدة، ثم ذكر حججهم من الحدٌث. الوجه الخامس عشر: أن أبا الحسن على بن عبد الله بن إبراهٌم اللخمى المشطى، صاحب كتاب الوثابق الكبٌر الذى لم ٌصنؾ فى الوثابق مثله حكى الخلبؾ فٌها عن السلؾ والخلؾ حتى عن المالكٌة أنفسهم، فقال:
عدد الصفحات ١٧٢173 المختصر القٌم لثرات ابن القٌم (المجلد1) اختزال وتوضٌب: الباحث عبدالرؤوف البٌضاوي وأما من قال: أنت طالق ثلبثاً، فقد بانت منه، قال "البتة" أو لم ٌقل. قال: وقال بعض الموثقٌن، ٌرٌد المصنفٌن فى الوثابق: اختلؾ أهل العلم بعد إجماعهم على أنه مطلق، كم ٌلزمه من الطلبق؟ فالجمهور من العلماء على أنه ٌلزمه الثلبث، وبه القضاء، وعلٌه الفتوى، وهو الحق الذى لا شك فٌه، قال: وقال بعض السلؾ: ٌلزمه من ذلك طلقة واحدة، وتابعهم على ذلك قوم من الخلؾ من المفتٌن بالأندلس. قال: واحتجوا على ذلك بحجج كثٌرة وأحادٌث مسطورة أضربنا عنها واقتصرنا على الصحٌح منها، فمنها: ما رواه داود بن الحصٌن عن 1/326) ________________________________________ عكرمة عن ابن عباس "أن ركانة طلق زوجته عند رسول الله صلى الله تعالى علٌه وآله وسلم ثلبثاً فى مجلس واحد، فقال له النبى صلى الله تعالى علٌه وآله وسلم: إنما هى واحدة، فإن شبت فدعها، وإن شبت فار تجعها"، ثم ذكر حدٌث أبى الصهباء، وذكر بعض تؤوٌلبته التى ذكرناها. الوجه السادس عشر: أن أبا جعفر الطحاوى حكى القولٌن فى كتابه "تهذٌب الآثار" فقال: باب الرجل ٌطلق امرأته ثلبثاً معاً، ثم ذكر حدٌث أبى الصهباء ثم قال: فذهب قوم إلى أن الرجل إذا طلق امرأته ثلبثاً معاً فقد وقعت علٌها واحدة إذا كانت فى وقت سنة، وذلك أن تكون طاهراً فى ؼٌر جماع، واحتجوا فى ذلك بهذا الحدٌث وقالوا: لما كان الله عز وجل إنما أمر عباده أن ٌطلقوا لوقت على صفة فطلقوا على ؼٌر ما أمرهم به لم ٌقع طلبقهم. ألا ترى لو أن رجلبً أمر رجلبً أن ٌطلق امرأته فى وقت فطلقها فى ؼٌره، أو أمره أن ٌطلقها على شرٌطة فطلقها على ؼٌر تلك الشرٌطة أن طلبقه لا ٌقع؟ إذ كان قد خالؾ ما أمر به. ثم ذكر حجج الآخرٌن والجواب عن حجج هإلاء على عادة أهل العلم والدٌن فى إنصاؾ مخالفٌهم والبحث معهم،. ولم ٌسلك طرٌق جاهل ظالم متعد ٌبرك على ركبتٌه، وٌفجر عٌنٌه وٌصول بمنصبه لا بعلمه، وبسوء قصده لا بحسن فهمه، وٌقول: القول بهذه المسؤلة كفر ٌوجب ضرب العنق، لٌبهت خصمه وٌمنعه عن بسط لسانه والجرى معه فى مٌدانه، والله سبحانه عند لسان كل قابل، وهو له ٌوم الوقوؾ بٌن ٌدٌه عما قاله سابل. الوجه السابع عشر: أن شٌخنا حكى عن جده أبى البركات: أنه كان ٌفتى بذلك أحٌانا سراً، وقال فى بعض مصنفاته: هذا قول بعض أصحاب مالك، وأبى حنٌفة، وأحمد. قلت: أما المالكٌة فقد حكٌنا الخلبؾ عنهم، وأما بعض أصحاب أبى حنٌفة فإنه محمد بن مقاتل من الطبقة الثانٌة من أصحاب أبى حنٌفة، وأما بعض أصحاب أحمد، فإن كان أراد إفتاء جده بذلك أحٌانا، وإلا فلم أقؾ على نقل لأحد منهم. الوجه الثامن عشر: قال أبو الحسن النسفى فى وثابقه وقد ذكر الخلبؾ فى المسؤلة، 1/327) ________________________________________ ثم قال: ومن بعض حججهم أٌضاً فى ذلك: أن الله سبحانه وتعالى أمر بتفرٌق الطلبق بقوله تعالى: {الط لبقُ مَ ر تَانِ [ }البقرة: 119] . وإذا جمع الإنسان ذلك فى كلمة واحدة وكان ما زاد علٌها لؽواً، كما جعل مالك رحمه الله رمى السبع الجمرات فى مرة واحدة جمرة واحدة، وبنى علٌها أن الطلبق عندهم مثله، قال: وممن نصر هذا القول من أهل الفتٌا بالأندلس: أصبػ بن الحباب، ومحمد بن بقى، ومحمد بن عبد السلبم الخشنى، وابن زنباع مع ؼٌرهم من نظرابهم، هذا لفظه. الوجه التاسع عشر: أن أبا الولٌد هشام بن عبد الله بن هشام الأزدى القرطبى صاحب كتاب "مفٌد الحكام فٌما ٌعرض لهم من النوازل والأحكام" ذكر الخلبؾ بٌن السلؾ والخلؾ فى هذه المسؤلة حتى ذكر الخلبؾ فٌها فى مذهب مالك نفسه. وذكر من كان ٌفتى بها من المالكٌة. والكتاب مشهور معروؾ عند أصحاب مالك، كثٌر الفوابد جداً، ونحن نذكر نصه فٌه بلفظه، فنذكر ما ذكره عن ابن مؽٌث، ثم نتبعه كلبمه، لٌعلم أن النقل بذلك معلوم متداول بٌن أهل العلم، وأن
عدد الصفحات ١٧٣ة. والكتاب مشهور معروؾ عند أصحاب مالك، كثٌر الفوابد جداً، ونحن نذكر نصه فٌه بلفظه، فنذكر ما ذكره عن ابن مؽٌث، ثم نتبعه كلبمه، لٌعلم أن النقل بذلك معلوم متداول بٌن أهل العلم، وأن من قصر فى العلم باعه وطال فى الجهل والظلم ذراعه، ٌبادر إلى الجهل والتكفٌر والعقوبة جهلبً منه وظلماً وٌحق له وهو الدعى فى العلم ولٌس منه أقرب رحماً .
عدد الصفحات ١٧٣