المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

المختصر القيم لثرات ابن القيم 01

ابن قيم الجوزية

صفحة ١٤ من ٧٥

لوا: فمتى ذاك، ٌا رسول الله؟ قال: إذا أظهرت المعازؾ، واستحلوا الخمور." وأما حدٌث الؽازى بن ربٌعة. فقال ابن أبى الدنٌا حدثنا: عبد الجبار بن عاصم حدثنا إسمعٌل بن عٌاش عن عبٌد الله بن عبٌد عن أبى العباس الهمدانى عن عمارة بن راشد عن الؽازى بن ربٌعة رفع الحدٌث قال: "لٌمسخن قوم وهم على أرٌكتهم قردة وخنازٌر، بشربهم الخمر، وضربهم بالبرابط والقٌان." قال ابن أبى الدنٌا: وحدثنا عبد الجبار بن عاصم قال حدثنى المؽٌرة بن المؽٌرة عن صالح بن خالد رفع ذلك إلى النبى صلى الله تعالى علٌه وآله وسلم أنه قال: "لٌستحلن ناس من أمتى الحرٌر والخمر والمعازؾ، ولٌؤتٌن الله على أهل حاضر منهم عظٌم بجبل حتى ٌنبذه علٌهم وٌمسخ آخرون قردة وخنازٌر." قال ابن أبى الدنٌا: حدثنا هارون بن عبٌد الله، حدثنا ٌزٌد بن هارون، حدثنا أشرس أبو شٌبان الهذلى قال: قلت لفرقد السبخى: أخبرنى ٌا أبا ٌعقوب، من تلك الؽرابب التى قرأت فى التوراة، فقال: "ٌا أبا شٌبان، والله ما أكذب على ربى، مرتٌن أو ثلبثاً، لقد قرأت

عدد الصفحات ١٤٢

143 المختصر القٌم لثرات ابن القٌم (المجلد1) اختزال وتوضٌب: الباحث عبدالرؤوف البٌضاوي 1/265) ________________________________________ فى التوراة: لٌكونن مسخ وخسؾ وقذؾ فى أمة محمد صلى الله تعالى علٌه وآله وسلم فى أهل القبلة، قال: قلت، ٌا أبا ٌعقوب ما أعمالهم؟ قال: باتخاذهم القٌنات، وضربهم بالدفوؾ، ولباسهم الحرٌر والذهب، ولبن بقٌت حتى ترى أعمالاً ثلبثة، فاستٌقن واستعد واحذر. قال قلت: ما هى؟ قال: إذا تكافؤ الرجال بالرجال، والنساء بالنساء، ورؼبت العرب فى ابنه العجم، فعند ذلك. قلت له: العرب خاصة؟ قال: لا؛ بل أهل القبلة، ثم قال: والله لٌقذفن رجال من السماء بحجارة ٌشدخون بها فى طرقهم وقبابلهم. كما فعل بقوم لوط، ولٌمسخن آخرون قردة وخنازٌر، كما فعل ببنى إسرابٌل ولٌخسفن بقوم كما خسؾ بقارون." وقد تظاهرت الأخبار بوقوع المسخ فى هذه الأمة، وهو مقٌد فى أكثر الأحادٌث بؤصحاب الؽناء، وشر اب الخمر، وفى بعضها مطلق. قال سالم بن أبى الجعد: "لٌؤتٌن على الناس زمان ٌجتمعون فٌه على باب رجل ٌنتظرون أن ٌخرج إلٌهم، فٌطلبون إلٌه حاجتهم، فٌخرج إلٌهم وقد مسخ قردا أو خنزٌرا، ولٌمرن الرجل على الرجل، حانوته ٌبٌع فٌرجع إلٌه وقد مسخ قردا أو خنزٌرا." وقال أبو هرٌرة رضى الله عنه: "لا تقوم الساعة حتى ٌمشى الرجلبن إلى الأمر ٌعملبنه فٌمسخ أحدهما قرداً أو خنزٌراً، فلب ٌمنع الذى نجا منهما ما رأى بصاحبه أن ٌمضى إلى شؤنه ذلك حتى ٌقضى شهوته، وحتى ٌمشى الرجلبن إلى الأمر ٌعملبنه، فٌخسؾ بؤحدهما، فلب ٌمنع الذى نجا منهما ما رأى بصاحبه أن ٌمشى لشؤنه ذلك، حتى ٌقضى شهوته منه." وقال عبد الرحمن بن ؼنم: "سٌكون حٌان متجاورٌن، فٌشق بٌنهما نهر، فٌستقٌان منه، قبسهم واحد، ٌقبس بعضهم من بعض، فٌصبحان ٌوماً من الأٌام قد خسؾ بؤحدهما والآخر حى." وقال عبد الرحمن بن ؼنم أٌضاً : "ٌوشك أن ٌقعد اثنان على رحا ٌطحنان فٌمسخ أحدهما والآخر ٌنظر." 1/266) ________________________________________ وقال مالك بن دٌنار: "بلؽنى أن رٌحا تكون فى آخر الزمان وظُلَم، فٌفزع الناس إلى علمابهم، فٌجدونهم قد مسخوا." قال بعض أهل العلم: إذا اتصؾ القلب بالمكر والخدٌعة والفسق، وانصبػ بذلك صبؽاً تاما، صار صاحبه على خلق الحٌوان الموصوؾ بذلك: من القردة، والخنازٌر، وؼٌرهما، ثم لا ٌزال ٌتزاٌد ذلك الوصؾ فٌه حتى ٌبدو على صفحات وجهه بدوا خفٌاً ثم ٌقوى وٌتزاٌد حتى ٌصٌر ظاهراً على الوجه، ثم ٌقوى حتى ٌقلب الصورة الظاهرة، كما قلب الهٌبة الباطنة، ومن له فراسة تامة ٌرى على صور الناس مسخا من صور الحٌوانات التى تخلقوا بؤخلبقها فى الباطن، فقل أن ترى محتالاً مكاراً مخادعاً ختارا إلا وعلى وجهه مسخة قرد، وقل ترى رافضٌا إلا وعلى وجهه مسخة خنزٌر، وقل أن ترى شرها نهما، نفسه نفس كلبٌة إلا وعلى وجهه مسخة كلب. فالظاهر مرتبط بالباطن أتم ارتباط، فإذا استحكمت الصفات المذمومة فى النفس قوٌت على قلب الصورة الظاهرة، ولهذا خوؾ النبى صلى الله تعالى علٌه وآله وسلم من سابق الإمام فى الصلبة بؤن ٌجعل الله صورته صورة حمار، لمشابهته للحمار فى الباطن، فإنه لم ٌستفد بمسابقة الإمام إلا فساد صلبته، وبطلبن أجره، فإنه لا ٌسلم قبله، فهو شبه الحمار فى البلبدة، وعدم الفطنة. إذا عرؾ هذا فؤحق الناس بالمسخ هإلاء الذٌن ذكروا فى هذه الأحادٌث، فهم أسرع الناس مسخاً قردة وخنازٌر، لمشابهتهم لهم فى الباطن، وعقوبات الرب تعالى نعوذ بالله منها جارٌة على وفق حكمته وعدله. وقد ذكرنا شبه المؽذٌن والمفتونٌن بالسماع الشٌطانى، ونقضناها نقضا وإبطالا فى كتابنا الكبٌر فى السماع، وذكرنا الفرق بٌن ما ٌحركه سماع الأبٌات وما ٌحركه سماع الآٌات، 1/267) ________________________________________

عدد الصفحات ١٤٣

144 المختصر القٌم لثرات ابن القٌم (المجلد1) اختزال وتوضٌب: الباحث عبدالرؤوف البٌضاوي وذكرنا الشبهة التى دخلت على كثٌر من العباد فى حضوره حتى عدوه من القرب فمن أحب الوقوؾ على ذلك فهو مستوفى فى ذلك الكتاب، وإنما أشرنا ههنا إلى نبذة ٌسٌرة فى كونه من مكاٌد الشٌطان، وبالله التوفٌق. فصل ومن مكاٌده التى بلػ فٌها مرادة: مكٌدة التحلٌل، الذى لعن رسول الله صلى الله تعالى علٌه وآله وسلم فاعله، وشبهه بالتٌس المستعار، وعظم بسببه العار والشنار، وعٌر المسلمٌن به الكفار، وحصل بسببه من الفساد مالا ٌحصٌه إلا رب العباد واستكرٌت له التٌوس المستعارات، وضاقت به ذرعا النفوس الأبٌات، ونفرت منه أشد من نفارها من السفاح وقالت: لو كان هذا نكاحاً صحٌحاً لم ٌلعن رسول الله صلى الله تعالى علٌه وآله وسلم من أتى بما شرعه من النكاح، فالنكاح سنته، وفاعل السنة مقرب ؼٌر ملعون، والمحلل مع وقوع اللعنة علٌه بالتٌس المستعار مقرون، فقد سماه رسول الله صلى الله تعالى علٌه وآله وسلم بالتٌس المستعار، وسماه السلؾ بمسمار النار، فلو شاهدت الحرابر المصونات، على حوانٌت المحللٌن متبذلات، تنظر المرأة إلى التٌس نظرة الشاة إلى شفرة الجازر، وتقول: ٌا لٌتنى قبل هذا كنت من أهل المقابر، حتى إذا تشارطا على ما ٌجلب اللعنة والمقت، نهض واستتبعها خلفه للوقت، بلب زفاؾ ولا إعلبن، بل بالتخفى والكتمان، فلب جهاز ٌنقل، ولا فراش إلى بٌت الزوج ٌحول، ولا صواحب ٌهدٌنها إلٌه، ولا مصلحات ٌجلٌنها علٌه، ولا مهر مقبوض ولا مإخر ولا نفقة ولا كسوة تقدر، ولا ولٌمة ولا نثار، ولا دؾ إعلبن ولا شعار، والزوج ٌبذل المهر وهذا التٌس ٌطؤ بالأجر، حتى إذا خلب بها وأرخى الحجاب، والمطلق والولى واقفان على الباب، دنا لٌطهرها بمابه النجس الحرام، وٌطٌبها بلعنة الله ورسوله علٌه الصلبة والسلبم، حتى إذا قضٌا عرس التحلٌل، ولم ٌحصل بٌنهما المودة والرحمة التى ذكرها الله تعالى فى التنزٌل. فإنها لا تحصل باللعن الصرٌح، ولا ٌوجبها إلا النكاح الجابر الصحٌح. فإن كان قد قبض أجرة ضرابه سلفاً وتعجٌلبً، وإلا حبسها حتى تعطٌه أجره طوٌلبً . فهل سمعتم بزوج لا ٌؤخذ بالساق 1/268) ________________________________________ حتى ٌؤخذ أجرته بعد الشرط والاتفاق؟ حتى إذا طهرها وطٌبها، وخلصها بزعمه من الحرام وجنبها. قال لها: اعترفى بما جرى بٌننا لٌقع علٌك الطلبق، فٌحصل بعد ذلك بٌنكما الالتبام والاتفاق، فتؤتى المصخمة إلى حضرة الشهود فٌسؤلونها: هل كان ذاك؟ فلب ٌمكنها الجحود، فٌؤخذون منها أو من المطلق أجراً، وقد أرهقوهما من أمرهما عسراً هذا، وكثٌر من هإلاء المستؤجرٌن للضراب ٌحلل الأم وابنتها فى عقدٌن، وٌجمع ماءه فى أكثر من أربع وفى رحم أختٌن، وإذا كان هذا من شؤنه وصفته، فهو حقٌق بما رواه عبد الله ابن مسعود رضى الله تعالى عنه قال: (لَعَنَ رَسولُ اللهِ صلى الله علٌه وسلم المُحَلِّلَ وَالمُحَل لَ لَهُ ." رواه الحاكم فى الصحٌح والترمذى وقال: حدٌث حسن صحٌح، قال: والعمل علٌه عند أهل العلم. منهم: عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعبد الله بن عمر رضى الله عنهم، وهو قول الفقهاء من التابعٌن. ورواه الإمام أحمد فى "مسنده"، والنسابى فى "سننه" بإسناد صحٌح، ولفظهما "لَعَنَ رَسُولُ اللهِ صلّى اللهُ علٌْهِ وَسلمَ الْوَاشِمَةَ والمُإْتَشِمَةَ، وَالوَاصِلَةَ وَالمَوْصُولَةَ، وَالمُحَلِّلَ وَالمُحَلِّلَ لَهُ، وَآكِلَ الرِّبَا وَمُوكِلَهُ ." وفى "مسند الإمام أحمد"، و"سنن النسابى" أٌضاً : عن عبد الله بن مسعود رضى الله عنه قال: "آكِلُ الرِّبَا ومُوكِلُهُ وشَاهِدُهُ وكَاتِبُهُ، إِذَا عَلِمُوا بِهِ، والوَاصِلَةُ وَالمُ سْتَوْصِلَةُ، وَلاوِى الص دَقةِ والمُعْتَدِى فٌِهَا، والمُرْتَد عَلَى عَقِبٌَْهِ أعْرَابٌِا بَعْدَ

عدد الصفحات ١٤٤

بَا ومُوكِلُهُ وشَاهِدُهُ وكَاتِبُهُ، إِذَا عَلِمُوا بِهِ، والوَاصِلَةُ وَالمُ سْتَوْصِلَةُ، وَلاوِى الص دَقةِ والمُعْتَدِى فٌِهَا، والمُرْتَد عَلَى عَقِبٌَْهِ أعْرَابٌِا بَعْدَ هِجْرَتِهِ، والمحلل وَالمُحَلِّلُ لَه: مَلْعُونُونَ عَلَى لِسَانِ مُحَم د صلّى الله علٌهِ وسلمَ ٌَوْمَ الْقٌَِامَةِ ." وعن على بن أبى طالب رضى الله عنه عن النبى صلى الله تعالى علٌه وسلم "أنه لعن المحلل له"، رواه الإمام أحمد وأهل السنن كلهم ؼٌر النسابى. وعن أبى هرٌرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى علٌه وآله وسلم 1/269) ________________________________________ "لعن الله المحلل والمحلل له" رواه الإمام أحمد بإسناد رجاله كلهم ثقات، وثقهم ابن معٌن وؼٌره.

عدد الصفحات ١٤٤

145 المختصر القٌم لثرات ابن القٌم (المجلد1) اختزال وتوضٌب: الباحث عبدالرؤوف البٌضاوي وقال الترمذى فى كتاب "العلل": سؤلت أبا عبد الله محمد بن إسماعٌل البخارى عن هذا الحدٌث؟ فقال: هو حدٌث حسن، وعبد الله بن جعفر المخزومً صدوق ثقة، وعثمان بن محمد الأخنسً ثقة. وقال أبو عبد الله بن ماجه فى سننه: حدثنا محمد بن بشار حدثنا أبو عامر عن زمعة بن صالح عن سلمة بن وهران عن عكرمة عن ابن عباس رضى الله عنهما قال: "لعن رسول الله صلى الله علٌه وسلم المحلِّل والمحل ل له." وعن ابن عباس أٌضاً قال: "سُبِلَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ تعالى علٌهِ وآله وسلم عَنِ المُحَل لِ؟ فقَال: لا، إِلا نِكاحَ رَؼْبَة ، لا نِكاحَ دِلْسَة وَلا اسْتِهْزَاءً بِكِتَابِ اللهِ، ثم تَذوقُ العُسٌَْلَةَ ." رواه أبو إسحاق الجوزجانى فى كتاب المترجم قال: أخبرنى إبراهٌم بن إسماعٌل ابن أبى جبٌبة عن داود بن حصٌن عن عكرمة عنه، وهإلاء كلهم ثقات إلا إبراهٌم، فإن كثٌراً من الحفاظ ٌضعفه والشافعى حسن الرأى فٌه، وٌحتج بحدٌثه. وعن عقبة بن عامر رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى علٌه وآله وسلم: "أَلا أخْبِرُكُمْ بِالت ٌْسِ المُسْتَعَارِ؟ قَالُوا: بَلَى، ٌَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ : هُ وَ المُحَلِّلُ . لَعَنَ اللهُ المُحَلِّلَ وَالمَحَل لَ لَهُ ." رواه ابن ماجه بإسناد رجاله كلهم موثقون، لم ٌجرح واحد منهم. وعن عمرو بن دٌنار وهو من أعٌان التابعٌن: "أنه سبل عن رجل طلق امرأته، فجاء رجل من أهل القرٌة، بؽٌر علمه ولا علمها فؤخرج شٌباً من ماله فتزوجها لٌحلها له، فقال لا، ثم ذكر أن النبى صلى الله علٌه وسلم سبل عن مثل ذلك فَقَالَ : "لا، حَت ى ٌَنْكِحَ مُرْتَؽِباً لِنَفْسِه، فإذَا فَعَلَ ذلِكَ لَمْ تَحِل لَهُ حَت ى ٌَذُوقُ العُسٌَْلَةَ ." ورواه أبو بكر بن أبى شٌبة فى المصنؾ بإسناد جٌد. وهذا المرسل قد احتج به من أرسله، فدل على ثبوته عنده، وقد عمل به أصحاب رسول الله صلى الله علٌه وسلم كما سٌؤتى، وهو موافق لبقٌة الأحادٌث الموصولة، ومثل هذا حجة 1/270) ________________________________________ باتفاق الأبمة، وهو والذى قبله نص فى التحلٌل المنوى، وكذلك حدٌث نافع عن ابن عمر رضى الله عنهما: "أن رجلبً له: امرأة تزوجتها أحلها لزوجها، لم ٌؤمرنى، ولم ٌعلم؟ قال: لا. إلا نكاح رؼبة، إن أعجبتك أمسكتها وإن كرهتها فارقتها، وإن كنا لنعد هذا على عهد رسول الله صلى الله علٌه وسلم سفاحاً " ذكره شٌخ الإسلبم فى إبطال التحلٌل. فصل وأما الآثار عن الصحابة. ففى كتاب "المصنؾ" لابن أبى شٌبة، و"سنن" الأثرم، و"الأوسط" لابن المنذر، عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه أنه قال: "لا أوتى بمحلل ولا محلل له إلا رجمتهما." ولفظ عبد الرزاق وابن المنذر: "لا أوتى بمحلل ولا محللبً إلا رجمتهما" وهو صحٌح عن عمر. وقال عبد الرزاق: عن معمر عن الزهرى عن عبد الملك بن المؽٌرة قال: "سبل ابن عمر رضى الله تعالى عنهما عن تحلٌل المرأة لزوجها؟ فقال: ذاك السفاح"، ورواه ابن أبى شٌبة. وقال عبد الرزاق: أخبرنا الثورى عبد الله بن شرٌك العامرى، قال: سمعت ابن عمر رضى الله تعالى عنهما: "سبل عن رجل طلق ابنة عم له، ثم رؼب فٌها وندم، فؤراد أن ٌتزوجها رجل ٌحللها له، فقال ابن عمر رضى الله عنهما: كلبهما زان، وإن مكث عشرٌن سنة، أو نحو ذلك، إذا كان الله ٌعلم أنه ٌرٌد أن ٌحلها له." قال وأنبؤنا معمر والثورى عن الأعمش عن مالك بن الحارث عن ابن عباس رضى الله عنهما وسؤله رجل فقال: "إن عمى طلق امرأته ثلبثاً؟ فقال: إن عمك عصى الله فؤندمه، وأطاع الشٌطان فلم ٌجعل له مخرجاً، قال: كٌؾ ترى فى رجل ٌحللها؟ قال: من ٌخادع الله ٌخدعه." 1/271) ________________________________________

عدد الصفحات ١٤٥

146 المختصر القٌم لثرات ابن القٌم (المجلد1) اختزال وتوضٌب: الباحث عبدالرؤوف البٌضاوي وعن سلٌمان بن ٌسار قال: "رفع إلى عثمان رضى الله عنه رجل تزوج امرأة لٌحلها لزوجها، ففرق بٌنهما، وقال: لا ترجع إلٌه إلا بنكاح رؼبة ؼٌر دلسة". رواه أبو إسحق الجورجانى فى "كتاب المترجم"، وذكره ابن المنذر عنه فى كتاب الأوسط." وفى "المهذب" لأبى إسحق الشٌرازى، عن أبى مرزوق التجٌبى: "أن رجلبً أتى عثمان رضى الله عنه فقال: إن جارى طلق امرأته فى ؼضبه، ولقى شدة، فؤردت أن أحتسب نفسى ومالى، فؤتزوجها" ثم أبنى بها ثم أطلقها فترجع إلى زوجها الأول، فقال له عثمان رضى الله عنه: لا تنكحها إلا نكاح رؼبة." وذكر أبو بكر الطرطوشى فى خلبفه عن ٌزٌد بن أبى حبٌب عن على بن أبى طالب رضى الله عنه فى المحلل: "لا ترجع إلٌه إلا بنكاح رؼبة ؼٌر دلسة ولا استهزاء بكتاب الله"، وعلى رضى الله عنه هو ممن روى عن النبى صلى الله تعالى علٌه وآله وسلم: "أنه لعن المحلل"، فقد جعل هذا من التحلٌل. وروى ابن أبى شٌبة فى "مصنفه" عن ابن عباس رضى الله عنهما قال: "لعن الله المحلل والمحلل له"، وهو ممن روى عن النبى صلى الله تعالى علٌه وآله وسلم لعن المحلل. وقد فسره بما قصد به التحلٌل وإن لم تعلم به المرأة، فكٌؾ بما اتفقا علٌه وتراضٌاً وتعاقدا على أنه نكاح لعنة لا نكاح رؼبة؟ وذكر ابن أبى شٌبة عن ابن عمر رضى الله عنهما قال: "لعن الله المحلل والمحلل له." وروى الجوزجانى بإسناد جٌد عن ابن عمر رضى الله عنهما: "أنه سبل عن رجل تزوج امرأة لٌحلها لزوجها، فقال: لعن الله الحال والمحلل له." قال شٌخ الإسلبم: وهذه الآثار عن عمر، وعثمان، وعلً، وابن عباس، وابن عمر رضى الله عنهم مع أنها نصوص فٌما إذا قصد التحلٌل ولم ٌظهره، ولم ٌتواطآ علٌه فهى مبٌنة أن هذا هو التحلٌل، وهو المحلل الملعون على لسان رسول الله صلى الله تعالى علٌه وآله وسلم فإن أصحاب رسول الله صلى الله تعالى علٌه وآله وسلم أعلم بمراده ومقصوده. لاسٌما إذا رووا حدٌثا وفسروه بما ٌوافق الظاهر. هذا مع أنه لم ٌعلم أن أحداً من أصحاب رسول الله صلى الله تعالى علٌه وآله وسلم فرق بٌن تحلٌل وتحلٌل، ولا رخصوا فى شىء من أنواعه، مع أن المطلقة 1/272) ________________________________________ ثلبثاً مثل امرأة رفاعة القرظى قد كانت تختلؾ إلٌه المدة الطوٌلة: وإلى خلفابه لتعود إلى زوجها، فٌمنعونها من ذلك. ولو كان التحلٌل جابزاً لدلها رسول الله صلى الله تعالى علٌه وآله وسلم على ذلك، فإنها لم تكن تعدم من ٌحللها، لو كان التحلٌل جابزاً . قال: والأدلة الدالة على أن هذه الأحادٌث النبوٌة قصد بها التحلٌل وإن لم ٌشترط فى العقد كثٌر جدا لٌس هذا موضع ذكرها، انتهى. ذكر الآثار عن التابعٌن قال عبد الرزاق: أنبؤنا معمر عن قتادة قال: "إذا نوى الناكح، أو المنكح، أو المرأة، أو أحد منهم التحلٌل. فلب ٌصلح." أخبرنا ابن جرٌج قال: قلت لعطاء: "المحلل عامداً، هل علٌه عقوبة؟ قال: ما علمت، وإنى لأرى أن ٌعاقب" قال: وكلهم إن تمالبووا على ذلك مستوون، وإن أعظموا الصداق." أخبرنا معمر عن قتادة قال: "إن طلقها المحلل فلب ٌحل لزوجها الأول أن ٌقربها إذا كان نكاحه على وجه التحلٌل." أخبرنا ابن جرٌج قال: قلت لعطاء: "فطلق المحلل، فراجعها زوجها؟ قال: ٌفرق بٌنهما." أخبرنا معمر عمن سمع الحسن ٌقول، فى رجل تزوج امرأة ٌحللها ولا ٌعلمها؟ فقال الحسن: "اتق الله، ولا تكن مسمار نار فى حدود الله." قال ابن المنذر: وقال إبراهٌم النخعى: "إذا كان نٌة أحد الثلبثة: الزوج الأول، أو الزوج الآخر، أو المرأة: أنه محلل، فنكاح الآخر باطل، ولا تحل للؤول." 1/273) ________________________________________

عدد الصفحات ١٤٦

147 المختصر القٌم لثرات ابن القٌم (المجلد1) اختزال وتوضٌب: الباحث عبدالرؤوف البٌضاوي [قال: وقال الحسن البصرى: "إذا هم أحد الثلبثة بالتحلٌل فقد أفسد] . قال: وقال بكر بن عبد الله المزنى فى الحال والمحلل له: "أولبك كانوا ٌسمون فى الجاهلٌة: التٌس المستعار." قال: وقال عبد الله بن أبى نجٌح عن مجاهد فى قوله تعالى{ :إِنْ ظَن ا أَنْ ٌُقٌِمَا حُدُودَ اللهِ [ }البقرة: 151] . قال: "إن ظنا أن نكاحهما على ؼٌر دلسة" ورواه ابن أبى حاتم فى التفسٌر عنه. وقال هشٌم: أخبرنا سٌار عن الشعبى: "أنه سبل عن رجل تزوج امرأة كان زوجها طلقها ثلبثاً قبل ذلك: أٌطلقها لترجع إلى زوجها الأول؟ فقال: لا، حتى ٌحدث نفسه أنه ٌعمر معها وتعمر معه" أى تقٌم معه، رواه الجوزجانى. وروى عن النفٌلى، حدثنا ٌحٌى بن عبد الملك بن أبى ؼنٌة، حدثنا عبد الملك عن عطاء: "فى الرجل ٌطلق المرأة، فٌنطلق الرجل الذى ٌتحزن له، فٌتزوجها من ؼٌر مإامرة منه، فقال: إن كان تزوجها لٌحلها له لم تحل له، وإن كان تزوجها ٌرٌد إمساكها، فقد حلت له." وقال سعٌد بن المسٌب: "فى رجل تزوج امرأة لٌحلها لزوجها الأول، ولم ٌشعر بذلك زوجها الأول ولا المرأة، قال: إن كان إنما نكحها لٌحلها، فلب ٌصلح ذلك لهما، ولا تحل له" رواه حرب فى مسابله. وعنه أٌضاً قال: "إن الناس ٌقولون: حتى ٌجامعها، وأنى أقول: إذا تزوجها تزوٌجا صحٌحاً لا ٌرٌد بذلك إحلبلها، فلب بؤس أن ٌتزوجها الأول" رواه سعٌد ابن منصور عنه. فهإلاء الأبمة الأربعة أركان التابعٌن، وهم: الحسن، وسعٌد بن المسٌب، وعطاء بن أبى رباح وإبراهٌم النخعى. وقال أبو الشعثاء جابر بن زٌد: "فى رجل تزوج امرأة لٌحلها لزوجها الأول، وهو لا ٌعلم، قال لا ٌصلح ذلك، إذا كان تزوجها لٌحلها." 1/274) ________________________________________ ذكر الاثار عن تابعى التابعٌن ومن بعدهم قال ابن المنذر: وممن قال: إن ذلك لا ٌصلح إلا نكاح رؼبة: مالك بن أنس، واللٌث بن سعد، وقال مالك رحمة الله: "ٌفرق بٌنهما على كل حال وتكون الفرقة فسخاً بؽٌر طلبق." وقال سفٌان الثورى: "إذا تزوجها، وهو ٌرٌد أن ٌحلها لزوجها، ثم بدا له أن ٌمسكها لا ٌعجبنى إلا أن ٌفارق، وٌستقبل نكاحاً جدٌداً ." قال أحمد بن حنبل: "جٌد." وقال إسحاق: "لا ٌحل له أن ٌمسكها، لأن المحلل لم تتم له عقدة النكاح." وكان أبو عبٌد ٌقول بقول الحسن والنخعى. وقال الجوزجانى: حدثنا إسماعٌل بن سعٌد قال: سؤلت أحمد بن حنبل عن الرجل تزوج المرأة وفى نفسه أن ٌحللها لزوجها الأول ولم تعلم المرأة بذلك؟ فقال: "هو محلل، وإذا أراد بذلك الإحلبل فهو ملعون." قال الجوزجانى: وبه قال أٌوب. وقال ابن أبى شٌبة: "لست أرى أن ترجع بهذا النكاح إلى زوجها الأول." قال الجوزجانى: وأقول: إن الإسلبم دٌن الله الذى اختاره واصطفاه، وطهره، حقٌق بالتوقٌر والصٌانة مما لعله ٌشٌنه، وٌنزه مما أصبح أبناء الملل من أهل الذمة ٌعٌرون به المسلمٌن، على ما تقدم فٌه من النهى عن النبى صلى الله تعالى علٌه وآله وسلم ولعنه علٌه، ثم ساق الأحادٌث المرفوعة فى ذلك والآثار. فصل ومن العجابب معارضة هذه الأحادٌث والآثار عن الصحابة بقوله تعالى{ :فَإِنْ طَلّقَهَا فَلبَ تَحِلّ لهُ مِنْ بَعْدُ حَت ى تَنْكِحَ زَوْجاً ؼٌَْرَهُ [ }البقرة: 151] . والذى أنزلت علٌه هذه الآٌة 1/275) ________________________________________

عدد الصفحات ١٤٧

148 المختصر القٌم لثرات ابن القٌم (المجلد1) اختزال وتوضٌب: الباحث عبدالرؤوف البٌضاوي هو الذى لعن المحلل والمحلل له، وأصحابه أعلم الناس بكتاب الله تعالى: فلم ٌجعلوه زوجاً وأبطلوا نكاحه، ولعنوه. وأعجب من هذا قول بعضهم: نحن نحتج بكونه سماه "محللبً " فلولا أنه أثبت الحل لم ٌكن محللبً . فٌقال: هذه من العظابم، فإن هذا ٌتضمن أن رسول الله صلى الله تعالى علٌه وآله وسلم لعن من فعل السنة التى جاء بها، وفعل ما هو جابز صحٌح فى شرٌعته، وإنما سماه محللبً لأنه أحل ما حرم الله، فاستحق اللعنة، فإن الله سبحانه حرمها على المطلق، حتى تنكح زوجاً ؼٌره، والنكاح اسم فى كتاب الله وسنة رسوله للنكاح الذى ٌتعارفه الناس بٌنهم نكاحاً، وهو الذى شرع إعلبنه، والضرب علٌه بالدفوؾ، والولٌمة فٌه، وجعل للئٌواء والسكن، وجعله الله مودة ورحمة، وجرت العادة فٌه بضد ما جرت به فى نكاح المحلل، فإن المحلل لم ٌدخل على نفقة ولا كسوة، ولا سكنى، ولا إعطاء مهر، ولا تحصل نسب ولا صهر، ولا قصد المقام مع الزوجة، وإنما دخل عارٌة كالتٌس المستعار للضراب، ولهذا شبهه به النبى صلى الله تعالى علٌه وآله وسلم ثم لعنه، فعلم قطعاً [لا شك فٌه أنه لٌس هو الزوج المذكور فى القرآن، ولا نكاحه هو النكاح المذكور فى القرآن، وقد فطر الله سبحانه قلوب الناس على أن هذا]لٌس بنكاح، ولا المحلل بزوج، وأن هذا منكر قبٌح تعٌر به المرأة والزوج، والمحلل والولى، فكٌؾ ٌدخل هذا فى النكاح الذى شرعه الله ورسوله، وأحبه، وأخبر أنه سنته، ومن رؼب عنه فلٌس منه؟ وتؤمل قوله تعالى{ :فَإِنْ طَلّقَهَا فَلب جُنَاحِ عَلٌَْهِمَا أَنْ ٌَتَرَاجَعَا[ }البقرة: 151] . أى فإن طلقها هذا الثانى، فلب جناح علٌها وعلى الأول أن ٌتراجعا، أى ترجع إلٌه بعقد جدٌد، فؤتى بحرق "إن" الدالة على أنه ٌمكنه أن ٌطلق وأن ٌقٌم، والتحلٌل الذى ٌفعله هإلاء لا ٌتمكن الزوج فٌه من الأمرٌن، بل ٌشرطون علٌه أنه متى وطبها فهى طالق، ثم لما علموا أنه قد لا ٌخبر بوطبها ولا ٌقبل قولها فى وقوع الطلبق، انتقلوا إلى أن جعلواً الشرط إخبار المرأة بؤنه دخل بها، فبمجرد إخبارها بذلك تطلق علٌه، والله سبحانه أنه شرع النكاح للوصلة الدابمة 1/276) ________________________________________ وللبستمتاع، وهذا النكاح جعله أصحابه سبباً لا نقطاعه، ولوقوع الطلبق فٌه، فإنه متى وطا كان وطإه سبباً لانقطاع النكاح، وهذا ضد شرع الله. وأٌضا. فإن الله سبحانه جعل نكاح الثانى وطلبقه واسمه كنكاح الأول وطلبقه واسمه. فهذا زوج، وهذا زوج، وهذا نكاح، وهذا نكاح، وكذلك الطلبق، ومعلوم أن نكاح المحلل وطلبقه واسمه لا ٌشبه نكاح الأول ولا طلبقه، ولا اسمه كاسمه، ذاك زوج راؼب، قاصد للنكاح. باذل للمهر، ملتزم للنفقة والسكنى والكسوة وؼٌر ذلك من خصابص النكاح، والمحلل برئ من ذلك كله، ؼٌر ملتزم لشا منه. وإذا كان الله تعالى ورسوله قد حرّم نكاح المُتْعة مع أن قصد الزوج الاستمتاع بالمرأة، وأن ٌقٌم معها زماناً، وهو ملتزم لحقوق النكاح، فالمحلل الذى لٌس له ؼرض أن ٌقٌم مع المرأة إلا قدر ما ٌنزُو علٌها كالتٌس المستعار لذلك ثم ٌفارقها أولى بالتحرٌم. وسمعت شٌخ الإسلبم ٌقول: نكاح المتعة خٌر من نكاح التحلٌل من عشرة أوجه: أحدها: أن نكاح المتعة كان مشروعاً فى أول الإسلبم، ونكاح التحلٌل لمُ ٌشرع فى زمن من الأزمان. الثانى: أن الصحابة تمتعوا على عهد النبى صلى الله تعالى علٌه وآله وسلم، ولم ٌكن فى الصحابة محلل قط. الثالث: أن نكاح المتعة مختلؾ فٌه بٌن الصحابة، فؤباحه ابن عباس، وإن قٌل: إنه رجع عنه، وأباحه عبد الله بن مسعود. ففى "الصحٌحٌن" عنه قال: "كُن ا نَؽْزُو مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ تعالى علٌه وآله وسلم، وَلٌَْسَ لَنَا نِسَاء ، فَقُلْنَا:

عدد الصفحات ١٤٨

باس، وإن قٌل: إنه رجع عنه، وأباحه عبد الله بن مسعود. ففى "الصحٌحٌن" عنه قال: "كُن ا نَؽْزُو مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ تعالى علٌه وآله وسلم، وَلٌَْسَ لَنَا نِسَاء ، فَقُلْنَا: أَلا نَخْتَصِى؟ فَنَهانَا عَنْ ذلِكَ، ثُم رَخّصَ لَنَا أَنْ نَنْكِحَ المَرْأَةَ بِالثّوْبِ إِ لى أَجَل ." ثم قرأ عبد الله{ :ٌَؤٌَ هَا ال ذٌِنَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طٌِّبَاتِ ما أَحَل اللهُ لَكُمْ [ }المابدة: 87 . ]وَفتْوَى ابن عباس بها مشهورة. قال عُروة: "قام عبد الله بن الزبٌر بمكة فقال: إن ناساً أعمى الله قلوبهم، كما أعمى أبصارهم، ٌفتون بالمتعة ٌُعرِّض بعبد الله بن عباس، فناداه، فقال: إنك لجِلْؾُ جاؾ ، فلعمرى لقد كانت المتعة تُفعل على عهد إمام المتقٌن، ٌرٌد رسول الله صلى الله تعالى علٌه وآله وسلم، 1/277)

عدد الصفحات ١٤٨

149 المختصر القٌم لثرات ابن القٌم (المجلد1) اختزال وتوضٌب: الباحث عبدالرؤوف البٌضاوي ________________________________________ فقال له ابن الزبٌر: فجرّبْ نفسك، فو الله لبن فعلتها لأرجمن ك بؤحجارك." فهذا قول ابن مسعود وابن عباس فى المتعة، وذاك قولهما ورواٌتهما فى نكاح التحلٌل. الرابع: أن رسول الله صلى الله تعالى علٌه وآله وسلم لم ٌجا عنه فى لعن المستمتع والمستمتع بها حرؾ واحد، وجاء عنه فى لعن المحلل والمحلل له، وعن الصحابة: ما قد تقدم. الخامس: أن المستمتع له ؼرض صحٌح فى المرأة، ولها ؼرض أن تقٌم معه مدة النكاح. فؽرضه المقصود بالنكاح مدة، والمحلل لا ؼرض له سوى أنه مستعار للضراب كالتٌس. فنكاحه ؼٌر مقصود له، ولا للمرأة، ولا للولى، وإنما هو كما قال الحسن: "مسمار نار فى حدود الله" وهذه التسمٌة مطابقة للمعنى. قال شٌخ الإسلبم: ٌرٌد الحسن: أن المسمار هو الذى ٌثبت الشا المسمور، فكذلك هذا ٌثبت تلك المرأة لزوجها، وقد حرمها الله علٌه. السادس: أن المستمتع لم ٌحتل على تحلٌل ما حرم الله، فلٌس من المخادعٌن الذٌن ٌخادعون الله كؤنما ٌخادعون الصبٌان، بل هو ناكح ظاهراً وباطنا، والمحلل ماكر مخادع، متخذ آٌات الله هزواً . ولذلك جاء فى وعٌده ولعنه ما لم ٌجا فى وعٌد المستمتع مثله، ولا قرٌب منه. السابع: أن المستمتع ٌرٌد المرأة لنفسه، وهذا هو سر النكاح ومقصوده، فٌرٌد بنكاحه حلها له، ولا ٌطإها حراماً، والمحلل لا ٌرٌد حلها لنفسه، وإنما ٌرٌد حلها لؽٌره، ولهذا سمى محللبً، فؤٌن من ٌرٌد أن ٌحُل له وَطء امرأة ٌخاؾ أن ٌطؤهاً حراماً إلى من لا ٌرٌد ذلك، وإنما ٌرٌد بنكاحها أن ٌحُل وطؤها لؽٌره؟ فهذا ضد شرع الله ودنٌه، وضد ما وُضع له النكاح. الثامن: أن الفِطَر السلٌمة والقلوب التى لم ٌتمكن منها مرض الجهل والتقلٌد تنفر من التحلٌل أشد نفار، وتُعٌِّر به أعظم تعٌٌر، حتى إن كثٌراً من النساء تعٌر المرأة به أكثر مما تعٌرها بالزنا، ونكاح المتعة لا تنفر منه الفطر والعقول، ولو نفرت منه لم ٌُبَح فى أول الإسلبم. التاسع: أن نكاح المتعة ٌشبه إجارة الدابة مدة للركوب، وإجارة الدار مدة للبنتفاع 1/278) ________________________________________ والسكنى، وإجارة العبد للخدمة مدة، ونحو ذلك، مما للباذل فٌه ؼرض صحٌح. ولكن لما دخله التوقٌت أخرجه عن مقصود النكاح، الذى شرع بوصؾ الدوام والاستمرار، وهذا بخلبؾ نكاح المحلل، فإنه لا ٌشبه شٌباً من ذلك، ولهذا شبهه الصحابة رضى الله عنهم بالسفاح، وشبهوه باستعارة التٌس للضراب. العاشر: أن الله سبحانه نصب هذه الأسباب، كالبٌع والإجارة، والهبة والنكاح، مفْضٌِةً إلى أحكام جعلها مسببات لها ومقتضٌات، فجعل البٌع سببا لملك الر قبة، والاجارة سبباً لملك المنفعة أو الانتفاع، والنكاح سبباً لملك البضع وحل الوطء. والمحلل مناقض معاكس لشرع الله تعالى ودٌنه، فإنه جعل نكاحه سبباً لتملٌك المطلق- البضع وإحلبله له، ولم ٌقصد بالنكاح ما شرعه الله له من ملكه هو للبضع، وحله له، ولا له ؼرض فى ذلك، ولا دخل علٌه. وإنما قصد به أمراً آخر لم ٌشرع له ذلك السبب، ولم ٌجعل طرٌقاً له. الحادى عشر: أن المحلل من جنس المنافق، فإن المنافق ٌظهر أنه مسلم ملتزم لعقد الإسلبم ظاهراً وباطنا، وهو فى الباطن ؼٌر ملتزم له. وكذلك المحلل ٌظهر أنه زوج، وأنه ٌرٌد النكاح، وٌسمى المهر، وٌشهد على رضى المرأة، وفى الباطن بخلبؾ ذلك، لا ٌرٌد أن ٌكون زوجاً، ولا أن تكون المرأة زوجة له، ولا ٌرٌد بذل الصداق، ولا القٌام بحقوق النكاح، وقد أظهر خلبؾ ما أبطن، وأنه مرٌد لذلك. والله ٌعلم والحاضرون والمرأة وهو، والمطلق: أن الأمر كذلك، وأنه ؼٌر زوج على الحقٌقة، ولا هى امرأته على الحقٌقة. الثانى عشر: أن نكاح المحلل لا ٌشبه نكاح أهل الجاهلٌة، ولا نكاح أهل الإسلبم، فكان أهل الجاهلٌة ٌتعاطون فى

عدد الصفحات ١٤٩

لق: أن الأمر كذلك، وأنه ؼٌر زوج على الحقٌقة، ولا هى امرأته على الحقٌقة. الثانى عشر: أن نكاح المحلل لا ٌشبه نكاح أهل الجاهلٌة، ولا نكاح أهل الإسلبم، فكان أهل الجاهلٌة ٌتعاطون فى أنكحتهم أموراً منكرة، ولم ٌكونوا ٌرضون نكاح التحلٌل، ولا ٌفعلونه. ففى "صحٌح البخارى" عن عروة بن الزبٌر أن عابشة رضى الله عنها أخبرته: "أن النكاح فى الجاهلٌة كان على أربعة أنحاء: فنكاح منها نكاح الناس الٌوم: ٌخطب

عدد الصفحات ١٤٩

150 المختصر القٌم لثرات ابن القٌم (المجلد1) اختزال وتوضٌب: الباحث عبدالرؤوف البٌضاوي الرجل إلى الرجل ولٌ ته أو ابنته، فٌصدقها ثم ٌنكحها". و"نكاح آخر: كان الرجل ٌقول لامرأته، إذا طهرت من طمثها: أرسلى إلى فلبن، فاستبضعى منه، فٌعتزلها زوجها ولا ٌمسها أبدا، حتى ٌتبٌن حملها من ذلك الرجل، الذى تستبضع منه، فإذا تبٌن حملها أصابها زوجها إذا أحب، وإنما ٌفعل ذلك 1/279) ________________________________________ رؼبة فى نجابة الولد، فكان هذا النكاح نكاح الاستبضاع، ونكاح آخر: ٌجتمع الرهط مادون العشرة، فٌدخلون على المرأة، كلهم ٌصٌبها فإذا حملت ووضعت ومر لٌالى بعد أن تضع حملها أرسلت إلٌهم، فلم ٌستطع رجل منهم أن ٌمتنع، حتى ٌجتمعوا عندها، فتقول لهم: قد عرفتم الذى كان من أمركم، وقد ولدت، فهو ابنك ٌا فلبن، تسمى من أحبت باسمه، فٌلحق به ولدها، لا ٌستطٌع أن ٌمتنع منه، ونكاح رابع: ٌجتمع الناس الكثٌر، فٌدخلون على المرأة، ولا تمنع من جاءها، وهن البؽاٌا. كن ٌنصبن على أبوابهن راٌات تكون علماً، فمن أرادهن دخل علٌهن، فإذا حملت إحداهن فوضعت حملها جمعوا لها ودعوا لهم القافة، ثم ألحقوا ولدها بالذى ٌرون فالتاط به ودعى ابنه لا ٌمتنع من ذلك. فلما بعث الله تعالى محمداً صلى الله تعالً علٌه وآله وسلم بالحق هدم نكاح الجاهلٌة كله، إلا نكاح الناس الٌوم. ومعلوم أن نكاح المحلل لٌس من نكاح الناس الذى أشارت إلٌه عابشة رضى الله عنها أن رسول الله صلى الله تعالى علٌه وآله وسلم أقره ولم ٌهدمه، ولا كان أهل الجاهلٌة ٌرضون به، فلم ٌكن من أنكحتهم، فإن الفطر والأمم تنكره وتعٌر به. فصل وسبب هذا كله: معصٌة الله ورسوله، وطاعة الشٌطان فى إٌقاع الطلبق على ؼٌر الوجه الذى شرعه الله، والله سبحانه ٌبؽض الطلبق فى الأصل، كما روى أبو داود من حدٌث عبد الله بن عمر رضى الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله تعالى علٌه وآله وسلم: "أَبْؽَضُ الْحَلبلِ إِلَى الله تَعَالَى الط لبقُ ." وفى سنن ابن ماجه من حدٌث أبى موسى رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى علٌه وآله وسلم: "مَا بَالُ قَوْم ٌلْعَ بُونَ بحُدُودِ اللهِ ٌَقُولُ : قدْ طَل قْتُكِ، قدْ رَاجَعْتُكِ، قَدْ طَلّقْتُكِ ." وفى "صحٌح" مسلم عن جابر بن عبد الله رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى علٌه وآله وسلم: "إِن إِبْلٌِسَ ٌَضَعُ عَرْشَهُ عَلَى الْمَاءِ، ثُم ٌَبْعَثُ سَرَاٌَاهُ، فؤَدْنَاهُمْ مَنْزِلَةً أَعْظَمُهُمْ فِتْنَةً، ٌَجِىءُ 1/280) ________________________________________ أَحَدُهُمْ فٌََقُولُ : فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا فٌقَولُ : مَا صَنَعْتُ شٌَباً، قالَ : وٌََجِىء أَحَدُهُمْ، فٌََقُولُ : مَا تَرَكْتُهُ حَت ى فَر قْتُ بٌَْنَ هُ وَبٌَْنَ أَهْلِه، قَالَ : فٌَُدْنٌِهِ مِنْهُ، أَوْ قَالَ فٌََلْتَزِمُهُ، وٌَقُولُ : نَعَمْ أَنْتَ أَنْتَ ." فالشٌطان وحزبه قد أؼروا بإٌقاع الطلبق، والتفرٌق بٌن المرء وزوجه، وكثٌراَ ما ٌندم المطلق، ولا ٌصبر عن امرأته، ولا تطاوعه نفسه أن ٌصبر عنها إلى أن تتزوج زواج رؼبة تبقى فٌه مع الزوج إلى أن ٌموت عنها أو ٌفارقها إذا قضى منها وطره، ولابد له من المرأة، فٌهرع إلى التحلٌل وهو حٌلة من عشر حٌل نصبوها للناس. إحداها: التحٌل على عدم وقوع الطلبق، وهو نوعان، تحٌل على عدم وقوعه مع صحة النكاح بالتسرٌح، فٌؤمرونه أن ٌقول لها: إذا طلقتك، أو إذا وقع علٌك طلبقى، فؤنت طالق قبله ثلبثا، فلب ٌمكن أن ٌقع علٌها الطلبق بعد هذا، لا مطلقاً ولا مقٌدا عن المسرحٌن، فسدوا باب الطلبق وجعلوا المرأة كالؽل فى عنق الزوج، لا سبٌل له إلى طلبقها أبدا. الحٌلة الثانٌة: التحٌل على عدم وقوع الطلبق، ٌكون النكاح فاسداً، فلب ٌقع فٌه الطلبق، وٌتحٌلون لبٌان فساده من وجوه:

عدد الصفحات ١٥٠

وجعلوا المرأة كالؽل فى عنق الزوج، لا سبٌل له إلى طلبقها أبدا. الحٌلة الثانٌة: التحٌل على عدم وقوع الطلبق، ٌكون النكاح فاسداً، فلب ٌقع فٌه الطلبق، وٌتحٌلون لبٌان فساده من وجوه: منها: أن عدالة الولى شرط فى صحته، فإذا كان فى الولى ما ٌقدح فى عدالته، فالنكاح باطل، فلب ٌقع فٌه الطلبق، والقوادح كثٌرة، فلب تكاد تفتش فٌمن شبت إلا وجدت فٌه قادحاً . ومنها: أن عدالة الشهود شرط، والشاهد ٌفسق بجلوسه على مقعد حرٌر، أو استناده إلى مسند حرٌر، أو جلوسه تحت حركاة حرٌر، أو تجمره بمجمرة فضة، ونحو ذلك، مما لا ٌكاد ٌخلو البٌت منه وقت العقد ونحو ذلك.

عدد الصفحات ١٥٠

151 المختصر القٌم لثرات ابن القٌم (المجلد1) اختزال وتوضٌب: الباحث عبدالرؤوف البٌضاوي فٌا للعجب، ٌكون الوطء حلبلا، والنسب لاحقاً، والنكاح صحٌحاً حتى ٌقع الطلبق، فحٌنبذ ٌطلب وجوه إفساده. الحٌلة الثالثة: التحٌل بالمخالعة، حتى ٌفعل المحلوؾ علٌه، فإذا فعله تزوجها بعقد جدٌد. الحٌلة الرابعة: إذا وقع الفؤس فى الرأس، وحنث، ولابد، اشترى ؼلبماً دون البلوغ 1/281) ________________________________________ وزوجه بها وأمرها أن تمكنه من إٌلبج الحشفة هناك، فإذا فعل وهبها إٌاه فانفسخ نكاحها بملكه فتعتد وترد إلى المطلق، فإن عجزوا عن ذلك وآعوزهم انتقلوا إلى: الحٌلة الخامسة: وهى استكراء التٌس الملعون المستعار لٌنزوا علٌها وٌحلها بزعمه، فهذه خمس حٌل للخاصة. وأما جهال العامة فلما رأوا أن المقصود التحٌل على ردها إلى المطلق بؤى طرٌق اتفق 1 قالوا: المقصود هو الرجوع، والحٌلة مقصودة لؽٌرها، وأعٌان الحٌل لٌست مقصودة، فاستنبطوا لهم خمس حٌل أخرى. إحداها: أن ٌؤمروا المحلل بؤن ٌطؤها برجله، فٌطؤها، وهى قاعدة أو مضطجعة برجله ثم ٌخرج، ورأوا أن الوطء بالرجل أسهل علٌهم وأقل مفسدة من الوطء بالآلة. فإنه إذا كان كلبهما ؼٌر مقصود، فما كان أقل فساداً كان أقرب إلى المقصود. الحٌلة الثانٌة: أن تكون حاملبً فتلد ذكراً، وكؤنهم قاسوا الذكر الذى شقها خارجاً على الذكر الذى ٌشقها داخلبً، وهذا من جنس قٌاس التٌس الملعون على الزوج المقصود. الحٌلة الثالثة: أن ٌصب المحلل علٌها دهنا ٌشربه جسدها ولا ٌطإها، وكؤنهم قاسوا تشرب جسدها للدهن وسرٌانه فٌه على شربه للنطفة وسرٌانها فٌه. الحٌلة الرابعة: السفر عنها أو سفرها عنه، فإذا قدم ظن أن ذلك كاؾ عن الزوج، ولا أدرى من أٌن ألقى إلٌهم الشٌطان ذلك، وكؤنهم ظنوا أنهم قد التقوا من الآن، وأن السفر قطع حكم ما مضى رأساً . الحٌلة الخامسة: أن ٌجتمعا على عرفات، فإذا وقؾ بها على الجبل لم ٌحتج بعد ذلك إلى زوج آخر عندهم، وقد سبلنا نحن وؼٌرنا عن ذلك وسمعناه منهم. 1/282) ________________________________________ فصل واعلم أن من اتقى الله فى طلبقة، فطلق كما أمره الله ورسوله، وشرعه له. أؼناه عن ذلك كله، ولهذا قال تعالى، بعد أن ذكر حكم الطلبق المشروع{ :وَمَنْ ٌَت قِ اللهَ ٌَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً [ }الطلبق: 1] . فلو اتقى الله عامة المطلقٌن لاستؽنوا بتقواه عن الآصار والأؼلبل، والمكر والاحتٌال، فإن الطلبق الذى شرعه الله سبحانه: أن ٌطلقها طاهراً من ؼٌر جماع، وٌطلقها واحدة، ثم ٌدعها حتى تنقضى عدتها. فإن بدا له أن ٌمسكها فى العدة أمسكها، وإن لم ٌراجعها حتى انقضت عدتها أمكنه أن تستقبل علٌها من ؼٌر زوج آخر، وإن لم ٌكن له فٌها ؼرض لم ٌضره أن تتزوج بزوج ؼٌره، فمن فعل هذا لم ٌندم، ولم ٌحتج إلى حٌلة بزوج ولا تحلٌل. ولهذا سبل ابن عباس عن رجل طلق امرأته مابة؟ فقال: "عصٌت ربك، وفارقت امرأتك، لم تتق الله فٌجعل لك مخرجاً ." وقال سعٌد بن جبٌر: "جاء رجل إلى ابن عباس، فقال: إنى طلقت امرأتى ألفا، فقال: أما ثلبث فتحرم علٌك امرأتك، وبقٌتهن وزر، اتخذت آٌات الله هزوا." وقال مجاهد: "كنت عند ابن عباس، فجاءه رجل، فقال: إنه طلق امرأته ثلبثا. فسكت، حتى ظننت أنه رادّها إلٌه، ثم قال: ٌنطلق أحدكم فٌركب الأحموقة، ثم ٌقول: ٌا ابن عباس، ٌا ابن عباس، وإن الله تعالى قال{ :وَمَنْ ٌَت ق اللهَ ٌَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً [ }الطلبق: 1 ]، وإنك لم تتق الله، فلب أجد لك مخرجاً، عصٌت ربك، وبانت منك امرأتك، ذكره أبو داود.

عدد الصفحات ١٥١

152 المختصر القٌم لثرات ابن القٌم (المجلد1) اختزال وتوضٌب: الباحث عبدالرؤوف البٌضاوي وقد روى النسابى عن محمود بن لبٌد قال: " أُخْبِرَ رسُولُ الله صلى اللهُ علٌه وَسلم عَنْ رَجُل طَلّقَ امْرأَتَهُ ثَلبثَ تَطْلٌِقَات جَمٌِعاً، فقَامَ ؼَضْبَانَ، ثُم قَالَ : أٌَُلْعَبُ بِكِتَاب اللهِ وَأَنَآ بٌَْنَ أَظْهُرِكُمْ؟ حَت ى قَامَ رَجُل ، فَقَالَ : ٌَا رَسُولَ اللهِ، أَلا أَقْتُلهُ؟ ." وهذه الآثار موافقة لما دل علٌه القرآن، فإن الله سبحانه إنما شرع الطلبق مرة بعد مرة. ولم ٌشرعه جملة واحدة أصلبً . قال تعالى{ :الط لبقُ مَر تَانِ [ }البقرة: 119 ]، والمرتان فى لؽة العرب، بل وسابر لؽات الناس إنما تكون لما ٌؤتى مرة بعد مرة، فهذا القرآن من أوله إلى 1/283) ________________________________________ آخره، وسنة رسول الله صلى الله تعالى علٌه وآله وسلم وكلبم العرب قاطبة شاهد بذلك، كقوله تعالى: {سَنُعذَبُهُمْ مَر تٌَنِ [ }التوبة: 616 ]وقوله{ :أَولاَ ٌَرَوْنَ أَن هُمْ ٌُفْتَنُونَ فِى كُلِّ عَام مَرّةً أَوْ مَر تٌَْنِ [ }التوبة: 616 ]وقوله تعالى{ :ٌَا أٌَ هَا ال ذٌِنَ آمَنُوا لٌَِسْتَؤْذِنْكُمُ ال ذٌِنَ مَلَكَتْ أٌَمَانُكُمْ وَال ذٌِنَ لَمْ ٌَبْلُؽُوا الْحُلَم مِنْكُمْ ثَلبثَ مَر ات [ }النور: 58] . ثم فسرها بالأوقات الثلبثة، وشواهد هذا أكثر من أن تحصى. ثم قال سبحانه{ :فَإِنْ طَلّقَهَا فَلب تَحِل لَهُ مِنْ بَعْدُ حَت ى تَنْكِحَ زَوْجاً ؼٌَْرَهُ [ }البقرة: 151] . فهذه هى المرة الثالثة. فهذا هو الطلبق الذى شرعه الله سبحانه مرة بعد مرة، فهذا شرعه من حٌث العدد. وأما شرعه من حٌث الوقت: فشرع الطلبق للعدة، وقد فسره النبى صلى الله علٌه وآله وسلم بؤن ٌطلقها طاهراً من ؼٌر جماع، فلم ٌشرع جمع ثلبث، ولا تطلٌقتٌن، ولم ٌشرع الطلبق فى حٌض، ولا فى طهر وطبها فٌه، وكان المطلق فى زمن رسول الله صلى الله علٌه وآله وسلم كله وزمن أبى بكر كله، وصدرا من خلبفة عمر رضى الله عنهما، إذا طلق ثلبثاً ٌحسب له واحدة، وفى ذلك حدٌثان صحٌحان: أحدهما رواه مسلم فى "صحٌحه"، والثانى: رواه الإمام أحمد فى "مسنده." فؤما حدٌث مسلم: فرواه من طرٌق ابن طاوس عن أبٌه عن ابن عباس رضى الله عنهما قال: "كانَ الطّلبقُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ تعالى علٌهِ وآله وسلمَ وأبى بكْر وَسَنَتٌَْنِ مِنْ خِلبفَةِ عُمَر: طَلبَقُ الث لبثِ وَاحِدَة ، فَقَالَ عُمَرُ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ : إِن الن اسَ قَدِ اسْتَعْجَلُوا فى أَمْرِ كانَتْ لَهُمْ أنَاة ، فَلَوْ أمْضٌَْنَاهُ عَلٌَْهِمْ؟ فَؤَمْضَاهُ عَلٌَْهِمْ ." وفى "صحٌحه" أٌضاً عن طاوس: أن أبا الصهباء قال لابن عباس: "هَ اتِ مِنْ هُنٌَ اتِكَ : ألَمْ ٌَكُنِ الطّلبقُ الثّلبثُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلّى اللهُ تعَالَى علٌَْهِ وآله وسلّمَ، وَأبى بَكْر وَاحِدَةً؟ فقَالَ : قَدْ كانَ ذلِكَ فَلَم ا كَانَ فى عَهْدِ عُمر تَتَاٌعَ الن اسُ فى الطلبقِ، فؤَجَازَهُ عَلٌَْهِمْ ." وفى لفظ لأبى داود: "أن رجلبً ٌقال له: أبو الصهباء، كان كثٌر السإال لابن عباس، قال: 1/284) ________________________________________ أما علمت أن الرجل كان إذا طلق امرأته ثلبثا قبل أن ٌدخل بها جعلوها واحدة على عهد رسول الله صلى الله تعالى علٌه وآله وسلم وأبى بكر، وصدرا من إمارة عمر رضى الله عنهما؟ فقال ابن عباس: بلى، كان الرجل إذا طلق امرأته ثلبثا قبل أن ٌدخل بها جعلوها واحدة، على عهد رسول الله صلى الله تعالى وآله وسلم، وأبى بكر، وصدراً من إمارة عمر رضى الله عنهما، فلما رأى الناس قد تتابعوا فٌها قال: أجرهن علٌهم"، هكذا فى هذه الرواٌة: "قبل أن ٌدخل بها" وبها أخذ إسحاق بن راهوٌه، وخلق من السلؾ، جعلوا الثلبث واحدة فى ؼٌر المدخول بها. وسابر الرواٌات الصحٌحة

عدد الصفحات ١٥٢

قد تتابعوا فٌها قال: أجرهن علٌهم"، هكذا فى هذه الرواٌة: "قبل أن ٌدخل بها" وبها أخذ إسحاق بن راهوٌه، وخلق من السلؾ، جعلوا الثلبث واحدة فى ؼٌر المدخول بها. وسابر الرواٌات الصحٌحة لٌس فٌها: "قبل الدخول" ولهذا لم ٌذكر مسلم منها شٌباً . وهذا الحدٌث قد رواه عن ابن عباس ثلبثة نفر: طاوس وهو أجل من روى عنه، وأبو الصهباء العدوى، وأبو الجوزاء. وحدٌثه عند الحاكم فى "المستدرك." ولفظه: "أن أبا الجوزاء أتى ابن عباس فقال: أتعلم أن الثلبث كنّ ٌرددن على عهد رسول الله علٌه الصلبة السلبم إلى واحدة؟ قال: نعم"، قال الحاكم: هذا حدٌث صحٌح الإسناد، ولم ٌخرّجاه.

عدد الصفحات ١٥٢