المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

المختصر القيم لثرات ابن القيم 01

ابن قيم الجوزية

صفحة ١٣ من ٧٥

132 المختصر القٌم لثرات ابن القٌم (المجلد1) اختزال وتوضٌب: الباحث عبدالرؤوف البٌضاوي فمن أبطل الباطل أن تؤتى شرٌعة بإباحته، فمن قاس هذا على ؼناء القوم فقٌاسه من جنس قٌاس الربا على البٌع، والمٌتة على المذكاة، والتحلٌل الملعون فاعله على النكاح الذى هو 1/243) ________________________________________ سنة رسول الله صلى الله تعالى علٌه وآله وسلم. وهو أفضل من التخلى لنوافل العبادة، فلو كان نكاح التحلٌل جابزاً فى الشرع لكان أفضل من قٌام اللٌل، وصٌام التطوع، فضلبً أن ٌلعن فاعله. فصل وأما اسم المكاء والتصدٌة. فقال تعالى عن الكفار{ :وَمَا كانَ صَلبَتُهُمْ عِنْدَ الْبٌَْتِ إِلا مُكَاءً وَتَصْدٌَِةً [ }الأنفال: 55] . قال ابن عباس، وابن عمر، وعطٌة، ومجاهد، والضحاك، والحسن، وقتادة: "المكاء: الصفٌر، والتصدٌة: التصفٌق." وكذلك قال أهل اللؽة: المكاء: الصفٌر، ٌقال: مكا، ٌمكو، مكاء، إذا جمع ٌدٌه ثم صفر فٌهما، ومنه: مكت است الدابة، إذا خرجت منها الرٌح بصوت. ولهذا جاء على بناء الأصوات، كالرؼاء، والعواء، والثؽاء. قال ابن السكٌت: الأصوات كلها مضمومة، إلا حرفٌن: النداء، والؽناء. وأما التصدٌة: فهى فى اللؽة: التصفٌق، ٌقال: صدى ٌصدى تصدٌة، إذا صفق بٌدٌه. قال حسان بن ثابت، ٌعٌب المشركٌن بصفٌرهم وتصفٌقهم: ٍِإذَا قامَ المَلببِكَةُ انْبَعَثْتُمْ ... صَلبتُكُمُ الت صَدِّى وَا لمُكاءُ وهكذا الأشباه ٌكون المسلمون فى الصلوات الفرض والتطوع، وهم فى الصفٌر والتصفٌق. قال ابن عباس رضى الله عنهما: "كانت قرٌش ٌطوفون بالبٌت عراة، وٌصفرون وٌصفقون." وقال مجاهد: "كانوا ٌعارضون النبى صلى الله علٌه وسلم فى الطواؾ وٌصفرون وٌصفقون، ٌخلطون علٌه صلبته وطوافه"، ونحو ذلك عن مقاتل. ولا رٌب أنهم كانوا ٌفعلوا هذا وهذا. 1/244) ________________________________________ فالمتقربون إلى الله بالصفٌر والتصفٌق أشباه النوع الأول، وإخوانهم المخلطون به على أهل الصلبة والذكر والقراءة أشباه النوع الثانى. قال ابن عرفة، وابن الأنبارى: المكاء والتصدٌة لٌسا بصلبة ولكن الله تعالى أخبر أنهم جعلوا مكان الصلبة التى أمروا بها المكاء والتصدٌة، فؤلزمهم ذلك عظٌم الأوزار، وهذا كقولك: زرته، فجعل جفابى صلتى، أى أقام الجفاء مقام الصلة. والمقصود: أن المصفقٌن والصفارٌن فى ٌراع أو مزمار ونحوه فٌهم شبه من هإلاء، ولو أنه مجرد الشبه الظاهر، فلهم قسط من الذم، بحسب تشبههم بهم، وإن لم ٌتشبهوا بهم فى جمٌع مكابهم وتصدٌتهم، والله سبحانه لم ٌشرع التصفٌق للرجال [وقت الحاجة إلٌه]فى الصلبة إذا نابهم أمر، بل أمروا بالعدول عنه إلى التسبٌح، لبلب ٌتشبهوا بالنساء، فكٌؾ إذا فعلوه لا لحاجة، وقرنوا به أنواعاً من المعاصى قولاً وفعلبً؟. فصل وإنما تسمٌته رقٌة الزنى: فهو اسم موافق لمسماه، ولفظ مطابق لمعناه، فلٌس فى رقى الزنى أنجع منه، وهذه التسمٌة معروفة عن الفضٌل بن عٌاض. قال ابن أبى الدنٌا: أخبرنا الحسن بن عبد الرحمن قال: قال فضٌل بن عٌاض: "الؽناء رقٌة الزنى." قال: إبراهٌم بن محمد المروزى عن أبى عثمان اللٌثى قال: قال ٌزٌد بن الولٌد: "ٌا بنى أمٌة، إٌاكم والؽناء، فإنه ٌنقص الحٌاء، وٌزٌد فى الشهوة، وٌهدم المروءة، وإنه

عدد الصفحات ١٣٢

133 المختصر القٌم لثرات ابن القٌم (المجلد1) اختزال وتوضٌب: الباحث عبدالرؤوف البٌضاوي 1/245) ________________________________________ لٌنوب عن الخمر، وٌفعل ما ٌفعل السكر، فإن كنتم لابد فاعلٌن فجنبوه النساء، فإن الؽناء داعٌة الزنى." قال: وأخبرنى محمد بن الفضل الأزدى قال: نزل الحطٌبة برجل من العرب، ومعه ابنته ملٌكة، فلما جنه اللٌل سمع ؼناء، فقال لصاحب المنزل: كؾ هذا عنى، فقال: وما تكره من ذلك؟ فقال: إن الؽناء رابد من رادة الفجور، ولا أحب أن تسمعه هذه، ٌعنى ابنته، فإن كففته وإلا خرجت عنك. ثم ذكر عن خالد بن عبد الرحمن قال: "كنا فى عسكر سلٌمان بن عبد الملك، فسمع ؼناء من اللٌل، فؤرسل إلٌهم بكرة، فجا بهم، فقال: إن الفرس لٌصهل فتستودق له الرمكة، وإن الفحل لٌهدر فتضبع له الناقة، وإن التٌس لٌنبّ فتستحرم له العنز، وإن الرجل لٌتؽنى فتشتاق إلٌه المرأة. ثم قال: اخصوهم، فقال عمر بن عبد العزٌز: هذه المثلة، ولا تحل، فخل[ "سبٌلهم قال]:فخلى سبٌلهم." قال: وأخبرنى الحسٌن بن عبد الرحمن قال: قال أبو عبٌدة معمر بن المثنى: "جاوروا الحطٌبة قوماً من بنى كلبب، فمشى ذو النهى منهم بعضهم إلى بعض، وقالوا: ٌا قوم، إنكم قد رمٌتم بداهٌة، هذا الرجل شاعر، والشاعر ٌَظن فٌحقِّق، ولا ٌستؤنى فٌتثبت، ولا ٌؤخذ الفضل فٌعفو، فؤتوه وهو فى فناء خبابه، فقالوا: ٌا أبا ملٌكة، إنه قد عظم حقك علٌنا بتخطٌك القبابل إلٌنا، وقد أتٌناك لنسؤلك عما تحب، فنؤتٌه، وعما تكره، فنزدجر عنه، فقال: جنبونى ندى مجلسكم، ولا تسمعونى أؼانى شبٌبتكم. فإن الؽناء رقٌة الزنى." فإذا كان هذا الشاعر المفتون اللسان، الذى هابت العرب هجاه خاؾ عاقبة الؽناء وأن تصل رقٌته إلى حرمته، فما الظن بؽٌره؟ ولا رٌب أن كل ؼٌور ٌجنب أهله سماع الؽناء، كما ٌجنبهن أسباب الرٌب، ومن طرق أهله إلى سماع رقٌة الزنى فهو أعلم بالإثم الذى ٌستحقه. 1/246) ________________________________________ ومن الأمر المعلوم عند القوم: أن المرأة إذا استصعبت على الرجل اجتهد أن ٌسمعها صوت الؽناء، فحٌنبذ تعطى اللٌان. وهذا لأن المرأة سرٌعة الانفعال للؤصوات جداً، فإذا كان الصوت بالؽناء، صار انفعالها من وجهٌن: من جهة الصوت، ومن جهة معناه، ولهذا قال النبى صلى الله تعالى علٌه وآله وسلم لأنجشة حادٌة: "ٌَا أَنْجَشَةُ، رُوٌَْدَك رِفْقاً بِالْقَوَارٌِرِ ": ٌعنى النساء. فؤما إذا اجتمع إلى هذه الرقٌة الدؾ والشبابة، والرقص بالتخنث والتكسر، فلو حبلت المرأة من ؼناء لحبلت من هذا الؽناء. فلعمر الله، كم من حرة صارت بالؽناء من البؽاٌا، وكم من حر أصبح به عبداً للصبٌان أو الصباٌا، وكم من ؼٌور تبدل به اسماً قبٌحاً بٌن البراٌا، وكم من ذى ؼنى وثروة أصبح بسببه على الأرض بعد المطارؾ والحشاٌاً، وكم من معافى تعرّض له فؤمسى، وقد حلت به أنواع البلبٌا، وكم أهدى للمشؽوؾ به من أشجان وأحزان، فلم ٌجد بدا من قبول تلك الهداٌا، وكم جرّع من ؼصة وأزال من نعمة، وجلب من نقمة، وذلك منه من إحدى العطاٌا، وكم خبؤ لأهله من آلام منتظرة، وؼموم متوقعة، وهموم مستقبلة كما قٌل: فَسَلْ ذا خِبْرَة ٌُنْبٌِكَ عَنْهُ ... لِتَعْلَم كَمْ خَبَاٌا فى الز وَاٌَا وَحاذِرْ إذا شُؽِفْت بِه سِهَاماً ... مُرٌَشَةً بؤَهْدَابِ المَ نَاٌَا إِذا مَا خَالَطَتْ قَلْباً كَبٌِباً ... ٌقلب بٌَنَ أطباقِ الر زَاٌَا وٌَُصُبِحُ بَعْدَ أن قَدْ كانَ حُرا ... عَفٌِؾَ الفَرْجِ : عَبْداً لِلصّباٌَا وٌَُعْطِى مَنْ بهِ ٌُؽنِى ؼِنَاءً ... وذلِكَ مِنْهُ مِنْ شَرِّ العَطَاٌَا فصل

عدد الصفحات ١٣٣

134 المختصر القٌم لثرات ابن القٌم (المجلد1) اختزال وتوضٌب: الباحث عبدالرؤوف البٌضاوي وأما تسمٌته: مُنبت النفاق. فقال على بن الجعد: حدثنا [محمد بن]طلحة عن سعٌد بن كعب المروزى عن محمد بن عبد الرحمن بن ٌزٌد عن ابن مسعود رضى الله عنه قال: "الؽناء ٌنبت النفاق فى القلب كما ٌنبت الماء الزرع." 1/247) ________________________________________ وقال شعبة: حدثنا الحكم عن حماد عن إبراهٌم قال: قال عبد الله بن مسعود: "الؽناء ٌنبت النفاق فى القلب." وهو صحٌح عن ابن مسعود من قوله. وقد روى عن ابن مسعود مرفوعاً رواه ابن أبى الدنٌا فى "كتاب ذم الملبهى." قال: أخبرنا عصمة بن الفضل حدثنا حرمى بن عمارة حدثنا سلبم بن مسكٌن حدثنا شٌخ عن أبى وابل عن عبد الله بن مسعود رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى علٌه وآله وسلم: "الْؽِنَاءُ ٌُنْبِتُ النِّفَاقَ فى القَلْبِ كما ٌُنْبِتُ المَاءُ البَقْلَ ." وقد تابع حرمى بن عمارة علٌه بهذا الإسناد والمتن مسلم بن إبراهٌم. قال أبو الحسٌن بن المنادى فى كتاب "أحكام الملبهى": حدثنا محمد بن على بن عبد الله بن حمدان المعروؾ بحمدان الوراق، حدثنا مسلم بن إبراهٌم حدثنا سلبم بن مسكٌن فذكر الحدٌث. فمداره على هذا الشٌخ المجهول، وفى رفعه نظر، والموقوؾ أصح. فإن قٌل: فما وجه إنباته للنفاق فى القلب من بٌن سابر المعاصى؟ قٌل: هذا من أدل شا على فقه الصحابة فى أحوال القلوب وأعمالها، ومعرفتهم بؤدوٌتها وأدوابها، وأنهم هم أطباء القلوب، دون المنحرفٌن عن طرٌقتهم، الذٌن داووا أمراض القلوب بؤعظم أدوابها، فكانوا كالمدوى من السقم بالسم القاتل، وهكذا والله فعلوا بكثٌر من الأدوٌة التى ركبوها أو بؤكثرها، فاتفق قلة الأطباء، وكثرة المرَضى، وحدوث أمراض مزمنة لم تكن فى السلؾ، والعدول عن الدواء النافع الذى ركبه الشارع، ومٌل المرٌض إلى ما ٌقوى مادة المرض، فاشتد المرض وتفاقم الأمر، وامتلؤت الدور والطرقات والأسواق من المرضى، قام كل جهول ٌطبب الناس. فاعلم أن للؽناء خواص لها تؤثٌر فى صبػ القلب بالنفاق، ونباته فٌه كنبات الزرع بالماء. فمن خواصه: أنه ٌلهى القلب وٌصده عن فهم القرآن وتدبره، والعمل بما فٌه، فإن القرآن ٌنهى عن اتباع الهوى، وٌؤمر بالعفة، ومجانبة شهوات النفوس، وأسباب الؽى، وٌنهى عن اتباع 1/248) ________________________________________ خطوات الشٌطان، والؽناء ٌؤمر بضد ذلك كله، وٌحسنه، وٌهٌج النفوس إلى شهوات الؽى فٌثٌر كامنها، وٌزعج قاطنها، وٌحركها إلى كل قبٌح، وٌسوقها إلى وصل كل ملٌحة وملٌح، فهو والخمر رضٌعا لبان، وفى تهٌٌجهما على القبابح فرساً رهان، فإنه صنو الخمر ورضٌعه وناببه وخلٌفته، وخدٌنه وصدٌقه، عقد الشٌطان بٌنهما عقد الإخاء الذى لا ٌفسخ، وأحكم بٌنهما شرٌعة الوفاء التى لا تفسخ، وهو جاسوس القلوب، وسارق المروءة، وسوس العقل، ٌتؽلؽل فى مكامن القلوب، وٌطلع على سرابر الأفبدة، وٌدب إلى محل التخٌل، فٌثٌر ما فٌه من الهوى والشهوة والسخافة والرقاعة، والرعونة، والحماقة. فبٌنا ترى الرجل وعلٌه سمة الوقار وبهاء العقل، وبهجة الإٌمان، ووقار الإسلبم، وحلبوة القرآن. فإذا استمع الؽناء ومال إلٌه نقص عقله، وقَل حٌاإه، وذهبت مروءته، وفارقه بهاإه، وتخلى عنه وقاره، وفرح به شٌطانه، وشكا إلى الله تعالى إٌمانه، وثقل علٌه قرآنه، وقال: ٌا رب لا تجمع بٌنى وبٌن قرآن عدوك فى صدر واحد، فاستحسن ما كان قبل السماع ٌستقبحه، وأبدى من سره ما كان ٌكتمه، وانتقل من الوقار والسكٌنة إلى كثرة الكلبم والكذب، والزهزهة والفرقعة بالأصابع، فٌمٌل برأسه، وٌهز منكبٌه، وٌضرب الأرض برجلٌه، وٌدق على أم رأسه بٌدٌه، وٌثب وثبات الدباب، وٌدور دوران الحمار حول الدولاب، وٌصفق بٌدٌه تصفٌق النسوان، وٌخور من

عدد الصفحات ١٣٤

ة والفرقعة بالأصابع، فٌمٌل برأسه، وٌهز منكبٌه، وٌضرب الأرض برجلٌه، وٌدق على أم رأسه بٌدٌه، وٌثب وثبات الدباب، وٌدور دوران الحمار حول الدولاب، وٌصفق بٌدٌه تصفٌق النسوان، وٌخور من الوجد كخوران الثٌران، وتارة ٌتؤوه تؤوه الحزٌن، وتارة ٌزعق زعقات المجانٌن، ولقد صدق الخبٌر به من أهله حٌث ٌقول: أتذْكُرُ لٌَْلَةً وَقَدِ اجْتَمعْنَا ... عَلَى طٌِبِ الس ماعِ إلى الص بَاحِ؟

عدد الصفحات ١٣٤

135 المختصر القٌم لثرات ابن القٌم (المجلد1) اختزال وتوضٌب: الباحث عبدالرؤوف البٌضاوي وَدَارَتْ بٌَْننَا كؤْسُ الأؼَانى ... فؤَسْكَرَتِ الن فُوسَ بِؽٌَْرِ رَاحِ فَلمْ تَرَ فٌهِمُ إِلا نَشَاوَى ... سُرُورًا، وَالس رُورُ هُنَاك صَاحِى إذَا نَادَى أَخُو الّلذّاتِ فٌِهِ ... أَجابَ الّلهْوُ : حَى عَلَى الس ماحِ وَلَمْ نْملِكْ سِوَى المُهَجَاتِ شٌَْباً ... أَرَقْنَاهَا لأَلْحَاظِ المِلبَحِ وقال بعض العارفٌن: السماع ٌورث النفاق فى قوم، والعناد فى قوم، والتكذٌب فى قوم، والفجور فى قوم، والرعونة فى قوم. 1/249) ________________________________________ وأكثر ما ٌورث عشق الصور، واستحسان الفواحش، وإدمانه ٌثقل القرآن على القلب، وٌكرهه إلى سماعه بالخاصٌة، وإن لم ٌكن هذا نفاقاً فما للنفاق حقٌقة. وسر المسؤلة: أنه قرآن الشٌطان، كما سٌؤتى، فلب ٌجتمع هو وقرآن الرحمن فى قلب أبدا. وأٌضاً فإن أساس النفاق: أن ٌخالؾ الظاهر الباطن، وصاحب الؽناء بٌن أمرٌن، إما أن ٌتهتك فٌكون فاجراً، أو ٌظهر النسك فٌكون منافقاً، فإنه ٌظهر الرؼبة فى الله والدار الآخرة وقلبه ٌؽلى بالشهوات، ومحبة ما ٌكرهه الله ورسوله من أصوات المعازؾ، وآلات اللهو، وما ٌدعو إلٌه الؽناء وٌهٌجه، فقلبه بذلك معمور، وهو من محبة ما ٌحبه الله ورسوله وكراهة ما ٌكرهه قفر، وهذا محض النفاق. وأٌضاً فإن الإٌمان قول وعمل: قول الحق، وعمل بالطاعة، وهذا ٌنبت على الذكر، وتلبوة القرآن. والنفاق: قول الباطل، وعمل البؽى، هذا ٌنبت على الؽناء. وأٌضاً، فمن علبمات النفاق: قلة ذكر الله، والكسل عند القٌام إلى الصلبة، ونقر الصلبة، وقل أن تجد مفتوناً بالؽناء إلا وهذا وصفه. وأٌضاً : فإن النفاق مإسس على الكذب، والؽناء من أكذب الشعر، فإنه ٌحسن القبٌح وٌزٌنه، وٌؤمر به، وٌقبح الحسن وٌزهد فٌه، وذلك عٌن النفاق. وأٌضاً، فإن النفاق ؼش ومكر وخداع، والؽناء مإسس على ذلك. وأٌضا: فإن المنافق ٌفسد من حٌث ٌظن أنه ٌصلح، كما أخبر الله سبحانه بذلك عن المنافقٌن وصاحب السماع ٌفسد قلبه وحاله من حٌث [ٌظن]أنه ٌصلحه. والمؽنى ٌدعو القلوب إلى فتنة الشهوات، والمنافق ٌدعوها إلى فتنة الشبهات، قال الضحاك: "الؽناء مفسدة للقلب، مسخطة للرب." وكتب عمر بن عبد العزٌز إلى مإدب ولده: "لٌكن أول ما ٌعتقدون من أدبك بؽض الملبهى، التى بدإها من الشٌطان، وعاقبتها سخط الرحمن، فإنه بلؽنى عن الثقات من أهل العلم: أن صوت المعازؾ، واستماع الأؼانى، واللهج بها ٌنبت النفاق فى القلب كما ٌنبت العشب على الماء." 1/250) ________________________________________ فالؽناء ٌفسد القلب، وإذا فسد القلب هاج فٌه النفاق. وبالجملة. فإذا تؤمل البصٌر حال أهل الؽناء، وحال أهل الذكر والقرآن، تبٌن له حذق الصحابة ومعرفتهم بؤدواء القلوب، وأدوٌتها وبالله التوفٌق. فصل وأما تسمٌته قرآن الشٌطان. فمؤثور عن التابعٌن، وقد روى فى حدٌث مرفوع، قال قتادة: "لما أهبط إبلٌس قال: ٌا رب لعنتنى، فما عملى؟ قال: السحر، قال فما قرآنى؟ قال: الشعر، قال: فما كتابى؟ قال: الوشم، قال: فما طعامى؟ قال: كل مٌتة، وما لم ٌذكر اسم الله علٌه، قال: فما شرابى؟ قال: كل مسكر، قال: فؤٌن مسكنى؟ قال: الأسواق، قال فما صوتى؟ قال: المزامٌر، قال: فما مصاٌدى؟ قال: النساء."

عدد الصفحات ١٣٥

136 المختصر القٌم لثرات ابن القٌم (المجلد1) اختزال وتوضٌب: الباحث عبدالرؤوف البٌضاوي هذا والمعروؾ فى هذا وقفه، وقد رواه الطبرانى فى "معجمه" من حدٌث أبى أمامة مرفوعاً إلى النبى صلى الله تعالى علٌه وآله وسلم. وقال ابن أبى الدنٌا فى كتاب "مكاٌد الشٌطان وحٌله" حدثنا أبو بكر التمٌمى، حدثنا ابن أبى مرٌم حدثنا ٌحٌى بن أٌوب قال حدثنا ابن زحر عن على بن ٌزٌد عن القاسم عن أبى أمامة عن رسول الله صلى الله علٌه سلم قال: "إِنّ إِبْلٌسَ لَمّ ا أُنْزِلَ إِلَى الأَرْضِ قالَ : ٌا رب، أَنْزَلْتَنِى إِلى الأَرْضِ، وَجَعَلتَنى رَجٌِمِاً، فَاجْعَلْ لِى بٌَْتاً، قالَ : الْحَم امُ، قالَ : فَاجْعَلْ لِى مَجْلِساَ، قالَ : الأَسْوَاقُ وَمَجَامِعُ الط رُقَاتِ، قالَ : فاجْعَلْ لى طَعاماً، قالَ : كُل مَا لَمْ ٌُذْكَرِ اسْمُ اللهِ عَلٌَْهِ، قالَ : فاجْعَلْ لى شَرَاباً، قالَ : كُل مُسْكِر ، قالَ : فاجْعَلْ لى مُإَذِّناً، قالَ : المِزْمَارُ، قالَ : فاجْعَلْ لى قُرْآناً، قَالَ : الش عْرُ، قالَ : فاجْعَلْ لى كِتَاباً، قالَ : الوَشْمُ، قالَ : فَاجْعلْ لى حَدٌِثاً، قالَ : الْ كَذِبُ، قالَ : فاجْعَلْ لِى رُسُلبً، قالَ الْكَهَنَةُ، قالَ : فَاجْعَلْ لِى مَصَاٌِدَ، قالَ : النِّسَاءُ ." وشواهد هذا الأثر كثٌرة، فكل جملة منه لها شواهد من السنة، أو من القرآن. 1/251) ________________________________________ فكون السحر من عمل الشٌطان شاهده قوله تعالى: {وَات بَعُوا مَا تَتْلُوا الشٌَّاطٌِنُ عَلَى مُلْكِ سُلٌَْمانَ وَمَا كَفَرَ سُلٌمْاَنُ وَلكِن الشٌَّاطٌِنَ كَفَرُوا ٌُعَلِّمونَ الن اسَ السِّحْرَ [ }البقرة: 611] . وأما كونه الشعر قرآنه فشاهده: ما رواه أبو داود فى "سننه" من حدٌث جبٌر بن مطعم: "أنّهُ رَأَى رَسُولَ اللهِ صلّى اللهُ تعالى علٌهِ وآله وسلمَ ٌُصَلّى، فَقَالَ : اللهُ أَكْبَرُ كَبٌِراً، اللهُ أَكْبَرُ كَبٌِراً، اللهُ أَكْبَرُ كَبٌِراً، الْحْمدُ للهِ كَثٌِراً، الْحمْدُ للهِ كَثٌِراً، الْحْمدُ للهِ كَثٌِراً، وَسُبْحَانَ اللهِ بُكْرَةً وَأَصٌِلبً ثلبثاً أَعوذُ باللهِ مِنَ الشٌّْطَان الر جٌِم: مِنْ نَفْخِهِ، وَنَفْثِه، وَهَمْزِهِ "، قالَ : نَفْثُهُ : الشِّعْرُ، وَنَفْخُهُ : الكِبْرُ، وَهَمْزُهُ : المُوتَهُ . ولما علم الله رسوله القرآن وهو كلبمه صانه عن تعلٌم قرآن الشٌطان. وأخبر أنه لا ٌنبؽى له، فقال: {وَمَا عَل مْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا ٌَنْبَؽِى لَهُ [ }ٌس: 69] . وأما كون الوشم كتابه، فإنه من عمله وتزٌٌنه، ولهذا لعن رسول الله صلى الله تعالى علٌه وآله وسلم "الواشمة والمستوشمة" فلعن الكاتبة والمكتوب علٌها. وأما كون المٌته ومتروك التسمٌة طعامه، فإن الشٌطان ٌستحلّ الطعام، إذا لم ٌذكر علٌه اسم الله، وٌشارك آكله، والمٌتة لا ٌذكر علٌها اسم الله تعالى، فهى وكلّ طعام إذا لم ٌذكر علٌه اسم الله عز وجل من طعامه، ولهذا لما سؤل الجن الذٌن آمنوا برسول الله صلى الله تعالى علٌه وآله وسلم الزاد، قال: "لَكمْ كُل عَظْم ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلٌَْهِ ." فلم ٌبح لهم طعام الشٌاطٌن، وهو متروك التسمٌة. وأما كون المسكر شرابه. فقال تعالى{ :ٌَا أٌَ هَا ال ذٌِنَ آمَنُوا إِن مَا الْخَمرُ وَالْمٌَْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْس مِنْ عَملِ الش ٌْطَان[ }المابدة: 91] . فهو ٌشرب من الشراب الذى عمله أولٌاإه بؤمره، وشاركهم فى عمله. فٌشاركهم فى عمله وشربه، وإثمه، وعقوبته. وأما كون الأسواق مجلسه ففى الحدٌث الآخر: "أَنّهُ ٌَرْكُزُ رَاٌَتَهُ بِالس وقِ " ولهذا ٌحضره 1/252) ________________________________________ اللؽو واللؽط والصخب والخٌانة والؽش. وكثٌر من عمله، وفى صفة النبى صلى الله تعالى علٌه وآله وسلم فى الكتب المتقدمة: "أَنّهُ لٌَْسَ صَخّابًا بالأَسْوَاقِ ."

عدد الصفحات ١٣٦

_____________________ اللؽو واللؽط والصخب والخٌانة والؽش. وكثٌر من عمله، وفى صفة النبى صلى الله تعالى علٌه وآله وسلم فى الكتب المتقدمة: "أَنّهُ لٌَْسَ صَخّابًا بالأَسْوَاقِ ." وأما كون الحمام بٌته فشاهده كونه ؼٌر محل للصلبة، وفى حدٌث أبى سعٌد: "الأَرْضُ كُل هَا مَسْجِد إ لا المَقْبَرَةُ والْحَم امُ ." ولأنه محل كشؾ العورات، وهو بٌت مإسس على النار، وهى مادة الشٌطان التى خلق منها.

عدد الصفحات ١٣٦

137 المختصر القٌم لثرات ابن القٌم (المجلد1) اختزال وتوضٌب: الباحث عبدالرؤوف البٌضاوي وأما كون المزمار مإذنّه، ففى ؼاٌة المناسبة، فإن الؽناء قرآنه، والرقص والتصفٌق اللذٌن هما المكاء والتصدٌة صلبته، فلببد لهذه الصلبة من مإذن وإمام ومؤموم. فالمإذن المزمار، والإمام المؽنى، والمؤموم الحاضرون. وأما كون الكذب حدٌثه، فهو الكاذب، الآمر بالكذب، المزٌن له، فكل كذب ٌقع فى العالم فهو تعلٌمه وحدٌثه. وأما كون الكهنة رسله، فلؤن المشركٌن ٌهرعون إلٌهم، وٌفزعون إلٌهم فى أمورهم العظام، وٌصدقونهم، وٌتحاكمون إلٌهم وٌرضون بحكمهم، كما ٌفعل أتباع الرسل بالرسل، فإنهم ٌعتقدون أنهم ٌعلمون الؽٌب، وٌخبرون عن المؽٌبات التى لا ٌعرفها ؼٌرهم، فهم عند المشركٌن بهم بمنزلة الرسل، فالكهنة رسل الشٌطان حقٌقة، أرسلهم إلى حزبه من المشركٌن وشبههم بالرسل الصادقٌن، حتى استجاب لهم حزبه، ومثل رسل الله بهم لٌنفر عنهم، وٌجعل رسله هم الصادقٌن العالمٌن بالؽٌب، ولما كان بٌن النوعٌن أعظم التضاد قال رسول الله صلى الله تعالى علٌه وآله وسلم: "مَنْ أَتَى كَاهِناً فَصَد قَهُ بَما ٌَقُولُ فَقَدْ كَفَرَ بمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَم دِ ." فإن الناس قسمان: أتباع الكهنة، وأتباع رسل الله، فلب ٌجتمع فى العبد أن ٌكون من هإلاء وهإلاء، بل ٌبعد عن رسول الله صلى الله تعالى علٌه وآله وسلم بقدر قربه من الكاهن، وٌكذب الرسول بقدر تصدٌقه للكاهن 1/253) ________________________________________ وقوله: اجعل لى مصاٌد، قال: مصاٌدك النساء، فالنساء أعظم شبكة له، ٌصطاد بهن الرجال، كما سٌؤتى إن شاء الله تعالى فى الفصل الذى بعد هذا. والمقصود أن: الؽناء المحرم قرآن الشٌطان. ولما أراد عدو الله أن ٌجمع علٌه نفوس المبطلٌن قرنه بما ٌزٌنه من الألحان المطربة وآلات الملبهى والمعازؾ، وأن ٌكون من امرأة جملٌة، أو صبى جمٌل. لٌكون ذلك أدعى إلى قبول النفوس لقرآنه، تعوٌضا به عن القرآن المجٌد. فصل وأما تسمٌته بالصوت الأحمق، والصوت الفاجر. فهى تسمٌة الصادق المصدوق، الذى لا ٌنطق عن الهوى. فروى الترمذى من حدٌث ابن أبى لٌلى عن عطاء عن جابر رضى الله عنه قال: "خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ تعَالى علٌه وَآلهِ وسلمَ مَعَ عَبْدِ الر حْمنِ بْنِ عَوْؾ إِلى الن خْلِ، فإِذَا ابْنُهُ إِبْرَاهٌِمُ ٌَجُودُ بِنَفْسِهِ فَوَضَعَهُ فى حِجْرِهِ، ففاضت عٌَْنَاهُ، فقَالَ عبد الرحمن: أَتَبْكِى، وَأَنْتَ تَنْهَى الن اسَ؟ قالَ : إِنِّى لَمْ أَنْهَ عَنِ الْبُكَاءِ، وَإنمَا نَهٌَْتُ عَنْ صَوْتٌَْنِ أحْمقٌَْنِ فَاجِرٌَْنِ : صَوْت عِنْدَ نَؽَمَة : لْهَو وَلَعِب وَمَزَامٌِرَ شٌْطَان ، وَصَوْت عِنْدَ مُصٌِبَة : خَمْشِ وُجُوه ، وَشَق جٌُُوب ، وَرَنّة وَهذَا هُوَ رَحْمَة ، وَمَنْ لا ٌَرْحَمُ لا ٌرحم لَوْلا أَنّهُ أَمْر حَق، وَوَعْد صِدْق ، وَأنّ آخِرَناَ سٌََلْحَقُ أو لَنَا، لَحَزِنّا عَلٌَْكَ حُزْناً هُوَ أَشَد مِنْ هذَا، وَإِنّا بِكَ لمَحْزُونُونَ، تَبْكِى الْعٌَْنُ وٌََحزَنُ الْقَلْبُ، وَلا نَقُولُ مَا ٌُسْخِطُ الر ب ". قال الترمذى: هذا حدٌث حسن. فانظر إلى هذا النهى المإكد، بتسمٌته صوت الؽناء صوتا أحمق ولم ٌقتصر على ذلك، حتى وصفه بالفجور، ولم ٌقتصر على ذلك حتى سماه من مزامٌر الشٌطان، وقد أقر النبى صلى الله تعالى علٌه وآله وسلم أبا بكر الصدٌق على تسمٌة الؽناء مزمور الشٌطان فى الحدٌث الصحٌح، كما سٌؤتى، فإن لم ٌستفد التحرٌم من هذا لم نستفده من نهى أبدا. وقد اختلؾ فى قوله "لا تفعل" وقوله "نهٌت عن كذا" أٌهما أبلػ فى "التحرٌم"؟ 1/254) ________________________________________ والصواب بلب رٌب: أن صٌؽة "نهٌت" أبلػ فى التحرٌم، لأن "لا تفعل" ٌحتمل النهى وؼٌره، بخلبؾ الفعل لصرٌح.

عدد الصفحات ١٣٧

" أٌهما أبلػ فى "التحرٌم"؟ 1/254) ________________________________________ والصواب بلب رٌب: أن صٌؽة "نهٌت" أبلػ فى التحرٌم، لأن "لا تفعل" ٌحتمل النهى وؼٌره، بخلبؾ الفعل لصرٌح. فكٌؾ ٌستجٌز العارؾ إباحة ما نهى عنه رسول الله صلى الله تعالى علٌه وآله وسلم، وسماه صوتا أحمق فاجراً، ومزمور الشٌطان، وجعله والنٌاحة التى لعن فاعلها أخوٌن؟ وأخرج النهى عنهما مخرجاً واحداً، ووصفهما بالحمق والفجور وصفا واحدا. وقال الحسن: "صوتان ملعونان: مزمار عند نؽمة، ورنة عند مصٌبة."

عدد الصفحات ١٣٧

138 المختصر القٌم لثرات ابن القٌم (المجلد1) اختزال وتوضٌب: الباحث عبدالرؤوف البٌضاوي وقال أبو بكر الهذلى: "قلت للحسن: أكان نساء المهاجرات ٌصنعن ما ٌصنع النساء الٌوم؟ قال: لا، ولكن هاهنا خمش وجوه، وشق جٌوب، ونتؾ أشعار، ولطم خدود، ومزامٌر شٌطان، صوتان قبٌحان فاحشان: عند نؽمة إن حدثت، وعند مصٌبة إن نزلت، ذكر الله المإمنٌن فقال: {وَال ذٌِنَ فِى أَمْوَالهِمْ حَق مَعْلُوم * لِلس ابِلِ وَالمَحْرُومِ [ }المعارج: 14-15] . وجعلتم أنتم فى أموالكم حقاً معلوماً للمؽنٌة عند النؽمة، والنابحة عند المصٌبة. فصل وأما تسمٌته صوت الشٌطان. فقد قال تعالى للشٌطان وحِزْبه { :اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِن جَهَن مَ جَزَاإُكُمْ جَزَاءً مَوْفُورًا * وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اُسْتَطَعْتُ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلٌَْهِمْ بِخٌَْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فى الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ وَعِدْهُمْ وَمَا ٌَعِدُهُمُ الش ٌْطَانُ إِلا ؼُرُوراً [ }الإسراء: 65-64] . قال ابن أبى حاتم فى تفسٌره: حدثنا أبى أخبرنا أبو صالح كاتب اللٌث حدثنا معاوٌة بن صالح عن على بن أبى طلحة عن ابن عباس: وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ قال: "كل داع إلى معصٌة." ومن المعلوم أن الؽناء من أعظم الدواعى إلى المعصٌة، ولهذا فسر صوت الشٌطان به. قال ابن أبى حاتم: حدثنا أبى. أخبرنا ٌحٌى بن المؽٌرة. أخبرنا جرٌر عن لٌث عن مجاهد. 1/255) ________________________________________ {وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اُسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ } قال: "استزل منهم من استطعت قال: "وصوته الؽناء، والباطل." وبهذا الإسناد إلى جرٌر عن منصور عن مجاهد قال: "صوته المزامٌر." ثم روى بإسناده عن الحسن البصرى قال: "صوته هو الدؾ." وهذه الإضافة إضافة تخصٌص، كما أن إضافة الخٌل والرجل إلٌه كذلك، فكل متكلم بؽٌر طاعة الله، ومصوت بٌراع أو مزمار، أو دؾ حرام، أو طبل، فذلك صوت الشٌطان، وكل ساع فى معصٌة الله على قدمٌه فهو من رجله، وكل راكب فى معصٌة الله فهو من خٌالته، كذلك قال السلؾ، كما ذكر ابن أبى حاتم عن ابن عباس قال: "رجله كل رجل مشت فى معصٌة الله." وقال مجاهد: "كل رجل ٌقاتل فى ؼٌر طاعة الله فهو من رجله." وقال قتادة: "إن له خٌلبً ورجلبً من الجن والإنس." فصل وأما تسمٌته مزمور الشٌطان. ففى "الصحٌحٌن" عن عابشة رضى الله عنها قالت: "دَخَلَ عَلَى الن بى صَلى اللهُ عَلٌهِ وآله وسلمَ وَعِنْدِى جَارٌِتَانِ تُؽَنٌِّاَنِ بِؽِنَاءِ بُعَاثَ، فَاضْطَجَعَ عَلَى الْفِرَاشِ، وَحَو لَ وَجْهَهُ، وَدَخَلَ أَبُو بَكْر رَضِىَ اللهُ عَنْهُ، فَانْتَهَرَنِى، وَقَالَ : مِزْمَارُ الشٌّْطَانِ عِنْدَ الن بى صَلّى اللهُ تَعَالى عَلٌَْهِ وَآلِه وَسَل مَ؟ فؤَقْبٍََلَ عَلٌَْهِ رسول الله صلى الله علٌه وسلم فقَالَ : "دَعْهُمَا"، فَلم ا ؼَفَلَ ؼَمَزْتُهُمَا، فخرجن." 1/256) ________________________________________ فلم ٌنكر رسول الله صلى الله تعالى علٌه وآله وسلم على أبى بكر تسمٌته الؽناء مزمار الشٌطان، وأقرهما، لأنهما جارٌتان ؼٌر مكلفتٌن تؽنٌان بؽناء الأعراب، الذى قٌل فى ٌوم حرب بعاث من الشجاعة، والحرب، وكان الٌوم ٌوم عٌد، فتوسع حزب الشٌطان فى ذلك إلى صوت امرأة جمٌلة أجنبٌة، أو صبى أمرد صوته فتنة، وصورته فتنة، ٌؽنى بما ٌدعو إلى الزنى والفجور، وشرب الخمور، مع آلات اللهو التى حرمها رسول الله صلى الله تعالى علٌه وآله وسلم

عدد الصفحات ١٣٨

139 المختصر القٌم لثرات ابن القٌم (المجلد1) اختزال وتوضٌب: الباحث عبدالرؤوف البٌضاوي فى عدة أحادٌث، كما سٌؤتى. مع التصفٌق والرقص وتلك الهٌبة المنكرة التى لا ٌستحلها أحد من أهل الأوثان، فضلبً عن أهل العلم والإٌمان، وٌحتجون بؽناء جوٌرٌتٌن ؼٌر مكلفتٌن بنشٌد الأعراب ونحوها فى الشجاعة ونحوها وفى ٌوم عٌد، بؽٌر شبابة ولا دؾ، ولا رقص ولا تصفٌق، وٌدعون المحكم الصرٌح، لهذا المتشابه وهذا شؤن كل مبطل. نعم، نحن لا نحرم ولا نكره مثل ما كان فى بٌت رسول الله صلى الله تعالى علٌه وآله وسلم على ذلك الوجه، وإنما نحرم وسابر أهل العلم والإٌمان السماع المخالؾ لذلك، وبالله التوفٌق. 1/257) ________________________________________ فصل وأما تسمٌته بالسمود. فقد قال تعالى{ :أَفَمِنْ هذَا الْحَدٌِثِ تَعْجَبُونَ * وَتضْحَكُونَ وَلا تَبْكُونَ * وأَنْتُمْ سَامِدُونَ [ }النجم: 59-66] . قال عكرمة عن ابن عباس "السمود: الؽناء فى لؽة حمٌر". ٌقال: اسمُدى لنا، أى ؼنى لنا، وقال أبو زبٌد: وكَؤَن العَزٌِؾَ فٌِهَا ؼِنَاء ... لِلن دَامَى مِنْ شَارِب مَسْمُودِ قال أبو عبٌدة: "المسمود: الذى ؼنى له"، وقال عكرمة: "كانوا إذا سمعوا القرآن تؽنوا، فنزلت هذه الآٌة." وهذا لا ٌناقض ما قٌل فى هذه الآٌة من أن السمود الؽفلة والسهو عن الشا، قال المبرد: هو الاشتؽال عن الشا بهمّ أو فرح ٌتشاؼل به، وأنشد: رَمَى الْحَدَثَانُ نِسْوَةَ آلِ حرْب ... بمِقْدَار سَمَدْنَ لهُ سُمُودَا وقال ابن الأنبارى: السامد اللبهى، والسامد الساهى، والسامد المتكبر، والسامد القابم. وقال ابن عباس فى الآٌة: "وأنتم مستكبرون". وقال الضحاك: "أشرون بطرون"، وقال مجاهد: "ؼضاب مبرطمون"، وقال ؼٌره: "لاهون ؼافلون معرضون." فالؽناء ٌجمع هذا كله وٌوجبه. فهذه أربعة عشر اسما سوى اسم الؽناء. فصل فى بٌان تحرٌم رسول الله صلى الله تعالى علٌه وآله وسلم الصرٌح لآلات اللهو والمعازؾ وسٌؤتى الأحادٌث فى ذلك. عن عبد الرحمن بن ؼَنْم قال: حدثنى أبو عامر، أو أبو مالك الأشعرى رضى الله عنهما أنه سمع النبى صلى الله تعالى علٌه وآله وسلم ٌقول: "لٌََكُونَن مِنْ أُم تِى قَوْم ٌَسْتَحِل ونَ الحِرَ 1/258) ________________________________________ والْحَرٌِرَ وَالْخمَرَ وَالمَعَازِؾَ ." هذا حدٌث صحٌح، أخرجه البخارى فى "صحٌحه" محتجاً به، وعلقه تعلٌقاً مجزوماً به، فقال: "باب ما جاء فٌمن ٌستحل الخمر وٌسمٌه بؽٌر اسمه"، وقال هشام بن عمار: حدثنا صدقة بن خالد حدثنا عبد الرحمن بن ٌزٌد بن جابر، حدثنا عطٌة بن قٌس الكلببى حدثنى عبد الرحمن بن ؼنم الأشعرى حدثنى أبو عامر، أو أبو مالك الأشعرى والله ما كذبنى أنه سمع النبى صلى الله تعالى علٌه وآله وسلم ٌقول: "لٌََكُونَن مِنْ أُم تى أقْوَام ٌَسْتَحِل ونَ الحِرَ والْحَرٌِرَ وَالْخَمرَ وَ المَعَازِؾَ، وَلٌََنْزِلَن أقْوَام إِلَى جَنْبِ عَلَم ، ٌَرُوحُ عَلٌَْهِمْ بِسَارِحَة لَهُمْ، ٌؤْتٌِهِمْ لِحَاجَة ، فٌََقَوُلُوا اُرْجعْ إِلٌَْنَا ؼَداً، فٌَُبٌَِّتُهُمُ اللهُ تَعَالى وٌََضَعُ العَلَمَ، وٌََمْسَخُ آخَرٌِنَ قِرَدَةً وخنازٌر إِلى ٌوْمِ الْقٌَِامَةِ ." ولم ٌصنع من قدح فى صحة هذا الحدٌث شٌباً، كابن حزم، نصرة لمذهبه الباطل فى إباحة الملبهى، وزعم أنه منقطع، لأن البخارى لم ٌصل سنده به. وجواب هذا الوهم من وجوه: 1/259)

عدد الصفحات ١٣٩

140 المختصر القٌم لثرات ابن القٌم (المجلد1) اختزال وتوضٌب: الباحث عبدالرؤوف البٌضاوي ________________________________________ أحدها: أن البخارى قد لقى هشام بن عمار وسمع منه، فإذا قال "قال هشام" فهو بمنزلة قوله "عن هشام." الثانى: أنه لو لم ٌسمع منه فهو لم ٌستجز الجزم به عنه إلا، وقد صح عنه أنه حدث به. وهذا كثٌرا ما ٌكون لكثرة من رواه عنه عن ذلك الشٌخ وشهرته. فالبخارى أبعد خلق الله من التدلٌس. الثالث: أنه أدخله فى كتابه المسمى بالصحٌح محتجاً به، فلولا صحته عنده لما فعل ذلك. الرابع: أنه علقه بصٌؽة الجزم، دون صٌؽة التمرٌض، فإذا توقؾ فى الحدٌث أو لم ٌكن على شرطه ٌقول: "وٌروى عن رسول الله صلى الله علٌه وسلم وٌذكر عنه"، نحو ذلك: فإذا قال: "قال رسول الله صلى الله تعالى علٌه وآله وسلم" فقد جزم وقطع بإضافته إلٌه. الخامس: أنا لو أضربنا عن هذا كله صفحاً فالحدٌث صحٌح متصل عند ؼٌره. قال أبو داود فى كتاب اللباس: حدثنا عبد الوهاب بن نجدة حدثنا بشر بن بكر عن عبد الرحمن بن ٌزٌد بن جابر حدثنا عطٌة بن قٌس قال: سمعت عبد الرحمن ابن ؼنم الأشعرى قال حدثنا أبو عامر أو أبو مالك، فذكره مختصراً . ورواه أبو بكر الإسماعٌلى فى كتابه الصحٌح مسنداً، فقال: أبو عامر ولم ٌشك. ووجه الدلالة منه: أن المعازؾ هى آلات اللهو كلها، لا خلبؾ بٌن أهل اللؽة فى ذلك. ولو كانت حلبلا لما ذمهم على استحلبلها، ولما قرن استحلبلها باستحلبل الخمر والخزّ . فإن كان بالحاء والراء المهملتٌن، فهو استحلبل الفروج الحرام. وإن كان بالخاء والزاى المعجمتٌن فهو نوع من الحرٌر، ؼٌر الذى صح عن الصحابة رضى الله عنهم لبسه. إذ الخز نوعان أحدهما: من حرٌر. والثانى: من صوؾ. وقد روى هذا الحدٌث بالوجهٌن. وقال ابن ماجه فى "سننه": حدثنا عبد الله بن سعٌد حدثنا معن بن عٌسى عن معاوٌة بن صالح عن حاتم بن حرٌث عن ابن أبى مرٌم عن عبد الرحمن بن ؼنم الأشعرى عن أبى مالك الأشعرى رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى علٌه وآله وسلم: "لٌََشْرَبَن نَاس مِ نْ أُم تِى الْخمْرَ، 1/260) ________________________________________ ٌُسَم ونَهَا بِؽٌَْرِ اسْمِهَا، ٌُعْزَؾُ عَلَى رُءُوسِهِمْ بِالمَعَازِؾِ وَالمُؽَنٌَِّاَتِ، ٌَخْسِؾُ اللهُ بِهمُ الأَرْضَ، وٌََجْعَلُ مِنْهُمْ قِرَدَةً وخنازٌر." وهذا إسناد صحٌح. وقد توعد مستحلى المعازؾ فٌه بؤن ٌخسؾ الله بهم الأرض، وٌمسخهم قردة وخنازٌر. وإن كان الوعٌد على جمٌع هذه الأفعال، فلكل واحد قسط فى الذم والوعٌد. وفى الباب عن سهل بن سعد الساعدى، وعمران بن حصٌن، وعبد الله بن عمرو، وعبد الله بن عباس، وأبى هرٌرة، وأبى أمامة الباهلى، وعابشة أم المإمنٌن، وعلى بن أبى طالب، وأنس بن مالك، وعبد الرحمن بن سابط، والؽازى بن ربٌعة رضى الله عنهم. ونحن نسوقها لتقربّها عٌون أهل القرآن، وتشجى بها حلوق أهل سماع الشٌطان. فؤما حدٌث سهل بن سعد، فقال ابن أبى الدنٌا: أخبرنا الهٌثم بن خارجة حدثنا عبد الرحمن بن زٌد بن أسلم عن أبى حازم عن سهل بن سعد الساعدى قال: قال رسول الله صلى الله تعالى علٌه وآله وسلم: "ٌَكُونُ فِى أُم تِى خَسْؾ وَقَذْؾ ٍُ وَمَسْخ ، قٌِلَ : ٌَا رَسُولَ اللهِ، مَتَى؟ قَالَ : إِذَا ظَهَرَتِ المَعَازؾُ والْقٌَْنَاتُ وَاسْتُحِل تِ الخْمرَةُ ." وأما حدٌث عمران بن حصٌن فرواه الترمذى من حدٌث الأعمش عن هلبل ابن ٌساؾ عن عمران بن حصٌن قال: قال رسول الله صلى الله تعالى علٌه وآله وسلم: "ٌكون فى أمتى قذؾ وخسؾ ومسخ، فقال رجل من المسلمٌن: متى ذاك، ٌا رسول الله؟ قال: إذا ظهرت القٌان، والمعازؾ، وشربت الخمور" قال الترمذى: هذا حدٌث ؼرٌب. وأما حدٌث عبد الله بن عمرو، فروى أحمد فى "مسنده" وأبو داود عنه أن النبى صلى الله تعالى علٌه وآله وسلم قال:

عدد الصفحات ١٤٠

: إذا ظهرت القٌان، والمعازؾ، وشربت الخمور" قال الترمذى: هذا حدٌث ؼرٌب. وأما حدٌث عبد الله بن عمرو، فروى أحمد فى "مسنده" وأبو داود عنه أن النبى صلى الله تعالى علٌه وآله وسلم قال: "إِنّ اللهَ تَعَالى حَر مَ عَلَى أُم تِى الْخْمرَ وَالمٌَْسِرَ والْكُوبَةَ وَالْؽُبٌَرَاءَ وكُل مُسْكِر حَرَام ." وفى لفظ آخر لأحمد: "إن الله حرم على أمتى الخمر والمٌسر والمزِر والكوبة والقِنٌِّن."

عدد الصفحات ١٤٠

141 المختصر القٌم لثرات ابن القٌم (المجلد1) اختزال وتوضٌب: الباحث عبدالرؤوف البٌضاوي 1/261) ________________________________________ وأما حدٌث ابن عباس ففى المسند أٌضاً : عنه أن رسول الله صلى الله تعالى علٌه وآله وسلم قال: "إن الله حرم الخمر والمٌسر والكوبة وكل مسكر حرام" والكوبة الطبل. قاله سفٌان وقٌل: البربط، والقنٌن: هو الطنبور بالحبشٌة، والتقنٌن: الضرب به، قاله ابن الأعرابى. وأما حدٌث أبى هرٌرة رضى الله عنه. فرواه الترمذى عنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى علٌه وآله وسلم: "إِذَا ات خِذَ الْفَاٍُْ دُ وَلاً، وَالأَمَانَةُ مَؽْنَماً، والز كَاةُ مَؽْرَماً، وَتُعُل مَ الْعِلْمُ لِؽٌَْر الدٌِّن، وَأَطَاعَ الر جُلُ امْرَأَتَهُ، وَعَق أُم هُ، وأَدْنَى صَدٌِقَهُ، وأُقْصَى أبَاهُ، وظَهَرَتِ الأصْوَاتُ فى المسَاجدِ، وسَادَ الْقَبٌلَةَ فَاسِقُهُمْ، وَكانَ زَعٌِمَ الْقَوْمِ أَرْذَلُهُمْ، وَأُكْرِمَ الر جُلُ مخَافَةَ شَرِّهِ، وَظَهَرَتِ الْقٌَْنَاتُ وَالمَعَازِؾُ، وشُرِبَتِ الْخَمْرُ، وَلَعَنَ آخِرُ هذِهِ الأُم ةِ أَو لهَا، فَلٌَْرْ تَقِبُوا عِنْدَ ذلِكَ رٌِحاً حَمْرَاءَ، وَزَلْزَلَةً وَخَسْفاً، وَمَسْخاً، وَقَذفاً، وآٌَات تتابع كَنِظَام بَال قُطِعَ سِلْكُهُ فَتَتَابَعَ ." قال الترمذى: هذا حدٌث حسن ؼرٌب. وقال ابن أبى الدنٌا: حدثنا عبد الله بن عمر الجشمى حدثنا سلٌمان بن سالم أبو داود حدثنا حسان بن أبى سنان عن رجل عن أبى هرٌرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله علٌه وسلم: "ٌُمْسَخُ قَوْم مِنْ هذِهِ الأُم ةِ فى آخِر الز مَانِ قِرَدَةً وَخَنَازٌِرَ . قالُوا: ٌَا رَسُولَ اللهِ، أَلٌَْسَ ٌَشْهَدُونَ أَنْ لا إِلُهَ إِلا اللهُ، وَأَنّ مُحم داً رَسُولُ اللهِ؟ قَالَ : بَلَى، وٌَصُومُونَ وٌَُصَل ونَ، وٌََحج ونَ، قٌِلَ : فَمَا بَالُهُمْ؟ قَالَ : ات خَذُوا المَعَازِؾَ وَالد فُوؾَ والْقٌَْنَاتِ، فَبَاتُوا عَلَى شُرْبهِمْ وَلهْوِهِمْ، فَؤَصْبَحُوا وَقَدْ مُسِخُواَ قِرَدَةً وخَنَازٌِرَ ." وأما حدٌث أبى أمامة الباهلى فهو فى "مسند" أحمد والترمذى عنه عن النبى صلى الله تعالى علٌه وآله وسلم قال: "تبٌِتُ طَابِفَة مِنْ أُم تِى عَلَى أَكْل وَشُرْب ، وَلَهْو وَلَعِب ، ثُم ٌُصْبِحُونَ قِرَدَةً وخَنَازٌِرَ، وٌَُبْعَثُ عَلَى أَحٌَْاء مِنْ أَحٌَْابهِمْ رٌِح ، فٌََنْسِفُهُمْ كما نَسَؾَ مَنْ كان قَبْلَكمْ، بِاسْتِحْلبلَهمُ الْخَمْرَ، وَضَرْبهِمْ بِالد فُوؾِ، وَاتِّخَاذِهمُ الْقٌَْنَاتِ ." فى إسناده فرقد السبخى، وهو 1/262) ________________________________________ من كبار الصالحٌن. ولكنه لٌس بقوى فى الحدٌث، وقال الترمذى: تكلم فٌه ٌحٌى بن سعٌد وقد روى عنه الناس. وقال ابن أبى الدنٌا: حدثنا عبد الله بن عمر الجشمى حدثنا جعفر بن سلٌمان حدثنا فرقد السبخى حدثنا قتادة عن سعٌد بن المسٌب قال: وحدثنى عاصم بن عمرو البجلى عن أبى أمامة عن رسول الله صلى الله تعالى علٌه وآله وسلم قال: "ٌَبِتِ قَوْم مِنْ هذِهِ الأُم ةِ عَلَى طُعْم ، وَشُرْب وَلهْو ، فٌَُصْبِحُونَ وَقَدْ مُسِخُوا قِرَدَةْ وَخَنَازٌِرَ، وَلٌَُصٌِبَن هُمْ خَسْؾ وَقَذْؾ حَت ى ٌُصْبِحَ الن اسُ فٌََقُولُونَ : خُسِؾَ ال لٌْلَهَ بِدَارِ فُلبَن ، خُسِؾَ ال لٌْلَةَ بِبَنى فُلبَن ، وَلٌُْرسَلَن عَلٌَْهِمْ حِجَارَة مِنَ الس ماءِ كما أُرْسِلَتْ عَلَى قَوْمِ لُوط ، على قبابل فٌها، وعَلَى دُور فٌِهَا، وَلٌَُرْسَلَن عَلٌَْهِمْ الرٌِّحُ الْعَقٌِمُ الّتِى أَهْلَكَتْ عَادًا، بِشُرْبهِمْ الْخَمر، وَأَكْلِهمْ الرِّبَا، وَاتِّخاذِهِمُ القٌَْنَاتِ، وَقَطٌِعَتِهُمُ الر حِمَ ." وفى "مسند" أحمد من حدٌث عبٌد الله بن زحر عن على بن ٌزٌد عن القاسم عن أبى أمامة عن النبى صلى الله تعالى

عدد الصفحات ١٤١

َكْلِهمْ الرِّبَا، وَاتِّخاذِهِمُ القٌَْنَاتِ، وَقَطٌِعَتِهُمُ الر حِمَ ." وفى "مسند" أحمد من حدٌث عبٌد الله بن زحر عن على بن ٌزٌد عن القاسم عن أبى أمامة عن النبى صلى الله تعالى علٌه وآله وسلم قال: "إِن اللهَ بَعَثَنِى رَحْمَةً وَهُدىً لِلْعَالمٌِنَ، وَأَمَرَنى أنْ أَمْحَقَ المَزَامٌِرَ وَالْكِبَارَاتِ ٌَعْنِى البَرَابِطَ، وَالمَعَازِؾَ وَالأَوْثَانَ، الّتِى كانَتْ تُعْبَدُ فى الْجَاهِلٌِ ةِ ." قال البخارى: عبٌد الله بن زحر ثقة، وعلى بن ٌزٌد ضعٌؾ، والقاسم بن عبد الرحمن أبو عبد الرحمن ثقة. وفى الترمذى و"مسند" أحمد بهذا الإسناد بعٌنه: أن النبى صلى الله تعالً علٌه وآله وسلم قال: "لا تَبٌِعُ وا الْقٌَْنَاتِ، وَلا تَشْتَرُوهُن ، وَلا تُعَلّمُوهُن ، وَلا خٌَْرَ فى تَجِارَة فٌِهِن ، وَثمَنُهُن حَرَام ." وفى مثل هذا نزلت هذه الآٌة{ :وَمِنَ الن اسِ مَنْ ٌَشْتَرِى لَهْوَ الحَدٌِثِ لٌُِضِل عَنْ سَبٌِلِ اللهِ ... الآٌة[ }لقمان: 6] . (1/263) ________________________________________

عدد الصفحات ١٤١

142 المختصر القٌم لثرات ابن القٌم (المجلد1) اختزال وتوضٌب: الباحث عبدالرؤوف البٌضاوي وأما حدٌث عابشة رضى عنها فقال ابن أبى الدنٌا: حدثنا الحسن بن محبوب حدثنا أبو النضر هاشم بن القاسم، حدثنا أبو معشر عن محمد بن المنكدر عن عابشة رضى الله تعالى عنها قالت: قال رسول الله صلى الله تعالى علٌه وآله وسلم: "ٌكون فى أمتى خسؾ ومسخ وقذؾ، قالت عابشة: ٌا رسول الله، وهم ٌقولون لا إله إلا الله؟ فقال: إذا ظهرت القٌنات، وظهر الزنى، وشربت الخمر، ولبس الحرٌر، كان ذا عند ذا." وقال ابن أبى الدنٌا أٌضاً : حدثنا محمد بن ناصح حدثنا بقٌة بن الولٌد عن ٌزٌد ابن عبد الله الجهنى حدثنى أبو العلبء عن أنس بن مالك أنه دخل على عابشة رضى الله عنها ورجل معه، فقال لها الرجل: "ٌا أم المإمنٌن، حدثٌنا عن الزلزلة، فقالت: إذا استباحوا الزنى، وشربوا الخمر، وضربوا بالمعازؾ، ؼار الله فى سمابه، فقال: تزلزلى [بهم]، فإن تابوا وفزعوا وإلا هدمتها علٌهم، قال قلت: ٌا أم المإمنٌن، أعذاب لهم؟ قالت: بل موعظة ورحمة وبركة للمإمنٌن، ونكال وعذاب وسخط على الكافرٌن"، قال أنس: "ما سمعت حدثٌاً بعد رسول الله صلى الله تعالى علٌه وآله وسلم أنا أشد به فرحاً منى بهذا الحدٌث." وأما حدٌث على فقال ابن أبى الدنٌا أٌضاً : حدثنا الربٌع بن تؽلب حدثنا فرج ابن فضالة عن ٌحٌى بن سعٌد عن محمد بن على عن على رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله علٌه وآله وسلم: "إِذَا عَمِلَتُ أُم تِى خَمْسَ عَشْرَةَ خصلَةً حَل بهَا الْبَلبَءُ، قٌِلَ : ٌَا رَسُول اللهِ وَمَا هُن ؟ قالَ : إِذَا كَانَ المَؽْنَمُ دُوَلا، وَالأَمَانَةُ مَؽْنَماً، وَالز كاةُ مِؽْرَماً، وَأَطَاع الر جُلُ زَوْجَتَهُ وَعَق أُم هُ، وَبَر صَدٌِقَهُ وَجَفَا أَبَاهُ، وَارْتَفَعَتِ الأَصْوَاتُ فى المَسَاجِدِ، وَكَانَ زَعٌِمُ الْقَوْمِ أَرْذَلَهُمْ، وَأُكْرِمَ الر جُلُ مَخَ افَةَ شَرِّهِ، وَشُرِبَتِ الْخُمُورُ، وَلُبِسَ الَحْرٌِرُ، وَات خِذَتِ الْقٌَِانُ، وَلَعَنَ آخِرُ هذِهِ الأُم ةِ أَو لَهَا، فَلٌَْرْتَقِبُوا عِنْدَ ذلِكَ رٌِحاً حَمْراءَ وَخَسْفاً وَمَسْخاً ." حدثنا عبد الجبار بن عاصم قال: حدثنا أبو طالب قال حدثنا إسماعٌل ابن عٌاش عن عبد الرحمن التمٌمى عن عباد بن أبى على عن على رضى الله عنه رضى الله عنه عن النبى صلى الله تعالى علٌه وآله وسلم أنه قال: " تمسخ طابفة من أمتى قردة وطابفة خنازٌر، وٌخسؾ بطابفة، وٌرسل على طابفة الرٌح العقٌم، بؤنهم شربوا الخمر، ولبسوا الحرٌر واتخذوا القٌان، وضربوا بالدفوؾ." 1/264) ________________________________________ وأما حدٌث أنس رضى الله عنه فقال ابن أبى الدنٌا: حدثنا أبو عمرو هارون ابن عمر القرشى حدثنا الخصٌب بن كثٌر عن أبى بكر الهذلى عن قتادة عن أنس رضى الله عنه قال: قال رسول صلى الله تعالى علٌه وآله وسلم: "لٌكونن فى هذه الأمة خسؾ وقذؾ ومسخ، ذلك إذا شربوا الخمور، واتخذوا القٌنات، وضربوا بالمعازؾ." قال: وأخبرنا أبو إسحاق الأزدى حدثنا إسماعٌل بن أبى أوٌس حدثنى عبد الرحمن [بن زٌد]بن أسلم عن أحد ولد أنس بن مالك، وعن ؼٌره، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله تعالى علٌه وآله وسلم: "لٌََبٌِتَن رِجَال عَلَى أَكْل وَشُرْب وَعَزْؾ ، فٌَُصْبِحُونَ عَلَى أَرَابِكِهمْ مَمْسُوخٌِنَ قِرَدَةً وَخَنَازٌِرَ ." وأما حدٌث عبد الرحمن بن سابط فقال ابن أبى الدنٌا: أخبرنا إسحاق بن إسماعٌل حدثنا جرٌر، عن أبان بن تؽلب عن عمرو بن مرة عن عبد الرحمن بن سابط قال: قال رسول الله صلى الله تعالى علٌه وآله وسلم: "ٌكون فى أمتى خسؾ وقذؾ ومسخ، قالوا: فمتى ذاك، ٌا رسول الله؟ قال: إذا أظهرت المعازؾ، واستحلوا الخمور." وأما حدٌث الؽازى بن ربٌعة. فقال ابن أبى الدنٌا حدثنا: عبد الجبار بن عاصم حدثنا إسمعٌل بن عٌاش عن عبٌد الله

عدد الصفحات ١٤٢