119 المختصر القٌم لثرات ابن القٌم (المجلد1) اختزال وتوضٌب: الباحث عبدالرؤوف البٌضاوي قال تعالى{ :أَمِ اتخَذُوا مِنْ دُونِ الله شُفَعَاءَ قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لا ٌَمْلِكُونَ شٌَْباً وَلا ٌَعْقِلُونَ * قُلْ للهِ الش فَاعَ ةُ جَمٌِعاً لَهُ مُلْكُ الس موَاتِ وَالأَرْضِ [ }الزمر:45-44] . فؤخبر أن الشفاعة لمن له ملك السموات والأرض، وهو الله وحده. فهو الذى ٌشفع بنفسه إلى نفسه لٌرحم عبده. فٌؤذن هم لمن ٌشاء أن ٌشفع فٌه. فصارت الشفاعة فى الحقٌقة إنما هى له، والذى ٌشفع عنده إنما ٌشفع بإذنه له وأمره بعد شفاعته سبحانه إلى نفسه وهى إرادته من نفسه أن ٌرحم عبده. وهذا ضد الشفاعة الشركٌة التى أثبتها هإلاء المشركون ومن وافقهم، وهى التى أبطلها الله سبحانه فى كتابه، بقوله تعالى: {وَات قُوا ٌَوْماً لا تَجْزِى نَفْس عَنْ نَفْس شٌَْباً وَلا ٌُ قْبَلُ مِنْهَا عَدْل وَلا تَنْفَعُهَا شفَاعَة [ }البقرة: 615 ]وقوله {ٌَا أٌَ هَا الّذٌِنَ آمَنُوا أَنُفْقِوا مِم ا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ ٌَؤْتِىَ ٌوْم لا بٌَْع فٌِه وَلا خُلّةُ وَلا شَفَاعَة [ }البقرة: 154 ]وقال تعالى{ :وَأَنْذِرْ بِهِ الّذِ ٌنَ ٌَخَافُونَ أَنْ ٌُحْشَرُوا إِلَى رَبهِمْ لٌَْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِى وَلا شَفٌِع لَعَلّهُمْ ٌَتّقُونَ [ }الأنعام: 56 ]وقال{ :اللهُ الّذِى خَلَقَ الس موَات وَالأَرْضَ بٌَْنَهُمَا فِى سِت ةِ أٌَ ام ثم اُسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مَالَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِى وَلا شَفٌِع [ }السجدة: 4 . ]فؤخبر سبحانه أنه لٌس للعباد شفٌع من دونه، بل إذا أراد الله سبحانه رحمة عبده أذن هو لمن ٌشفع فٌه. كما قال تعالى: {مَا مِنْ شَفٌِع إِلا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ [ }ٌونس: 5 . ]وقال{ :مَنْ ذَا الّذِى ٌَشْفَعَ عِنْدَهُ إِلا بِإِذْنِه[ }البقرة: 155 ]فالشفاعة بإذنه لٌست شفاعة من دونه، ولا الشافع شفٌع من دونه، بل شفٌع بإذنه. والفرق بٌن الشفٌعٌن، كالفرق بٌن الشرٌك والعبد المؤمور. فالشفاعة التى أبطلها الله: شفاعة الشرٌك فإنه لا شرٌك له، والتى أثبتها: شفاعة العبد المؤمور الذى لا ٌشفع ولا ٌتقدم بٌن ٌدى مالكه حتى ٌؤذن له. وٌقول: اشفع فى فلبن. ولهذا كان أسعد الناس بشفاعته سٌد الشفعاء ٌوم القٌامة أهل التوحٌد، الذٌن جردوا التوحٌد وخلصوه من تعلقات الشرك وشواببه، وهم الذٌن ارتضى الله سبحانه. قال تعالى{ :وَ ٌَشْفَعُونَ إِلا لَمِنِ ارْ تَضَى[ }الأنبٌاء: 18 ]، وقال{ :ٌَوْمَبِذ لا تَنْفَعُ الش فَاعَةُ إِلا مَنْ أَذِنَ لَهُ الر حمنُ وَرَضِى لَهُ قَوْلاً [ }طه: 619] (1/220) ________________________________________ فؤخبر أنه لا ٌحصل ٌومبذ شفاعة تنفع إلا بعد رضاء قول المشفوع له، وإذنه للشافع فٌه، فؤما المشرك فإنه لا ٌرتضٌه، ولا ٌرضى قوله، فلب ٌؤذن للشفعاء أن ٌشفعوا فٌه فإنه سبحانه علقها بؤمرٌن: رضاه عن المشفوع له، وإذنه للشافع، فما لم ٌوجد مجموع الأمرٌن لم توجد الشفاعة. وسر ذلك: أن الله له الأمر كله وحده، فلٌس لأحد معه من الأمر شىء، وأعلى الخلق وأفضلهم وأكرمهم عنده: هم الرسل والملببكة المقربون، وهم عبٌد محض، لا ٌسبقونه بالقول، ولا ٌتقدمون بٌن ٌدٌه، ولا ٌفعلون شٌباً إلا بعد إذنه لهم، وأمرهم. ولاسٌما ٌوم لا تملك نفس لنفس شٌباً، فهم مملوكون مربوبون، أفعالهم مقٌدة بؤمره وإذنه. فإذا أشرك بهم المشرك، واتخذهم شفعاء من دونه، ظناً منه أنه إذا فعل ذلك تقدموا وشفعوا له عند الله، فهو من أجهل الناس بحق الرب سبحانه وما ٌجب له وٌمتنع علٌه فإن هذا محال ممتنع، شبٌه قٌاس الرب تعالى على الملوك والكبراء، حٌث ٌتخذ الرجل من خواصهم وأولٌابهم من ٌشفع له عندهم فى الحوابج. وبهذا القٌاس الفاسد عبدت الأصنام، واتخذ المشركون من دون الله الشفٌع والولى.
عدد الصفحات ١١٩قٌاس الرب تعالى على الملوك والكبراء، حٌث ٌتخذ الرجل من خواصهم وأولٌابهم من ٌشفع له عندهم فى الحوابج. وبهذا القٌاس الفاسد عبدت الأصنام، واتخذ المشركون من دون الله الشفٌع والولى. والفرق بٌنهما هو الفرق بٌن المخلوق والخالق، والرب والمربوب، والسٌد والعبد، والمالك والمملوك، والؽنى والفقٌر، والذى لا حاجة به إلى أحد قط، والمحتاج من كل وجه إلى ؼٌره. فالشفعاء عند المخلوقٌن: هم شركاإهم، فإن قٌام مصالحهم بهم، وهم أعوانهم وأنصارهم، الذٌن قٌام أمر الملوك والكبراء بهم، ولولاهم لما انبسطت أٌدٌهم وألسنتهم فى الناس، فلحاجتهم إلٌهم ٌحتاجون إلى قبول شفاعتهم، وإن لم ٌؤذنوا فٌها ولم ٌرضوا عن الشافع، لأنهم ٌخافون أن ٌردوا شفاعتهم، فتنتقض طاعتهم لهم، وٌذهبون إلى ؼٌرهم. فلب ٌجدون بداً من قبول شفاعتهم على الكره والرضى. فؤما الؽنى الذى ؼناه من لوازم ذاته، وكل ما سواه فقٌر إلٌه بذاته. وكل من فى السماوات والأرض عبد له، مقهورون بقهره، مصرفون. بمشٌبته. لو أهلكهم جمٌعاً لم ٌنقص من عزه وسلطانه وملكه وربوبٌته وإلهٌته مثقال ذرة.
عدد الصفحات ١١٩120 المختصر القٌم لثرات ابن القٌم (المجلد1) اختزال وتوضٌب: الباحث عبدالرؤوف البٌضاوي قال تعالً{ :لَقَدْ كَفَرَ الّذٌِنَ قَالُوا إِن اللهَ هُوَ المَسٌِحُ ابْنُ مَرٌَْمَ قُلْ فَمَنْ ٌَمْلِكُ مِنَ اللهِ شٌَْباً إِنْ أَرَادَ أَنْ ٌُهْلِكَ الَمْسٌِحَ ابْنَ مَرٌَْمَ وَأُم هُ وَمَنْ فِى الأَرْضِ جَمِ ٌعاً وَللهِ مُلْكُ الس موَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بٌَْنَهُمَا ٌخلق ما ٌشاء وَاللهُ عَلَى كَل شَىء قَدٌِر } [المابدة: 67 ]، وقال سبحانه فى سٌدة آى القرآن: آٌة الكرسى{ :لَهُ مَا فِى الس موَاتِ وَمَا فِى الأَرْضِ مَنْ ذَا ال ذِى 1/221) ________________________________________ ٌَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلا بِإِذْنِهِ [ }البقرة: 155 ]، وقال{ :قل لله الشّفَاعَةُ جَمٌِعاً لَهُ مُلْكُ الس موَاتِ وَالأَرْضِ [ }الزمر: 44] . فؤخبر أن حال ملكه للسموات والأرض ٌوجب أن تكون الشفاعة كلها له وحده، وأن أحداً لا ٌشفع عنده إلا بإذنه، فإنه لٌس بشرٌك، بل مملوك محض، بخلبؾ شفاعة أهل الدنٌا بعضهم عند بعض. فتبٌن أن الشفاعة التى نفاها الله سبحانه فى القرآن هى هذه الشفاعة الشركٌة التى ٌعرفها الناس، وٌفعلها بعضهم مع بعض، ولهذا ٌطلق نفٌها تارة، بناءً على أنها هى المعروفة المتعاهدة عند الناس، وٌقٌدها تارة بؤنها لا تنفع إلا بعد إذنه، وهذه الشفاعة فى الحقٌقة هى منه، فإنه الذى أذن، والذى قبل، والذى رضى عن المشفوع والذى وفقه لفعل ما ٌستحق به الشفاعة وقوله. فمتخذ الشفٌع مشرك، لا تنفعه شفاعته، ولا ٌشفع فٌه، ومتخذ الرب وحده إلهه ومعبوده ومحبوبه، ومرجوه، ومخوفه الذى ٌتقرب إلٌه وحده، وٌطلب رجاءه، وٌتباعد من سخطه هو الذى ٌؤذن الله سبحانه للشفٌع أن ٌشفع فٌه. قال تعالى{ :أَمِ ات خَذُوا مِنْ دُونِ اللهِ شُفَعَاءَ؟}، إلى قوله{ :قُلْ للهِ الشّفَاعَةُ جَمٌِعاً [ }الزمر: 45-44 ]، وقال تعالى: {وٌََعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ مَا لاَ ٌَضُر هُمْ وَلا ٌَنْفَعُهُمْ وٌََقُولُونَ هإلاءِ شُفَعَاإُنَا عِنْدَ الله قُلْ أتُنَببُونَ اللهَ بمَا لا ٌعْلمُ فى الس موَاتِ وَلا فِى الأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَم ا ٌُشْرِكُونَ [ }ٌونس: 68 ]، فبٌن سبحانه أن المتخذٌن شفعاء مشركون، وأن الشفاعة لا تحصل باتخاذهم هم، وإنما تحصل بإذنه للشافع، ورضاه عن المشفوع. وسر الفرق بٌن الشفاعتٌن: أن شفاعة المخلوق للمخلوق، وسإاله للمشفوع عنده، لا ٌفتقر فٌها إلى المشفوع عنده، لا خلقاً، ولا أمراً، ولا إذناً، بل هو سبب محرك له من خارج، كسابر الأسباب التى تحرك الأسباب، وهذا السبب المحرك قد ٌكون عند المتحرك لأجله ما ٌوافقه كمن ٌشفع عنده فى أمر ٌحبه وٌرضاه، وقد ٌكون عنده ما ٌخالفه كمن ٌشفع إلٌه 1/222) ________________________________________ فى أمر ٌكرهه، ثم قد ٌكون سإاله وشفاعته أقوى من المعارض، فٌقبل شفاعة الشافع. وقد ٌكون المعارض الذى عنده أقوى من شفاعة الشافع، فٌردها ولا ٌقبلها، وقد ٌتعارض عنده الأمران، فٌبقى متردداً بٌن ذلك المعارض الذى ٌوجب الرد، وبٌن الشفاعة التى تقتضى القبول، فٌتوقؾ إلى أن ٌترجح عنده أحد الأمرٌن بمرجح، فشفاعة الإنسان عند المخلوق مثله: هى سعى فى سبب منفصل عن المشفوع إلٌه ٌحركه به، ولو على كره منه، فمنزلة الشفاعة عنده منزلة من ٌشفع ٌؤمر ؼٌره، أو ٌكرهه على الفعل، إما بقوة وسلطان، وإما ٌرؼبه شفاعته، فلب بد أن ٌحصل للمشفوع إلٌه من الشافع إما رؼبة ٌنتفع بها، وإما رهبة منه تندفع عنه بشفاعته. وهذا بخلبؾ الشفاعة عند الرب سبحانه، فإنه ما لم ٌخلق شفاعة الشافع، وٌؤذن له فٌها، وٌحبها منه، وٌرضى عن الشافع، لم ٌمكن أن توجد، والشافع لا ٌشفع عنده لحاجة الرب إلٌه، ولا لرهبته منه، ولا لرؼبته فٌما لزمه، وإنما ٌشفع عنده مجرد امتثال أمره وطاعته له، فهو مؤمور
عدد الصفحات ١٢٠، وٌحبها منه، وٌرضى عن الشافع، لم ٌمكن أن توجد، والشافع لا ٌشفع عنده لحاجة الرب إلٌه، ولا لرهبته منه، ولا لرؼبته فٌما لزمه، وإنما ٌشفع عنده مجرد امتثال أمره وطاعته له، فهو مؤمور بالشفاعة، مطٌع بامتثال الأمر، فإن أحداً من الأنبٌاء والملببكة وجمٌع المخلوقات لا ٌتحرك بشفاعة ولا ؼٌرها إلا بمشٌبة الله تعالى، وخلقه، فالرب سبحانه وتعالى هو الذى ٌحرك الشفٌع حتى ٌشفع، والشفٌع عند المخلوق هو الذى ٌحرك المشفوع إلٌه حتى ٌقبل، والشافع عند المخلوق مستؽن عنه فى أكثر أموره، وهو فى الحقٌقة شرٌكه، ولو كان مملوكه وعبده. فالمشفوع عنده محتاج إلٌه فٌما ٌناله منه من النفع بالنصر، والمعاونة وؼٌر ذلك، كما أن الشافع محتاج إلٌه فٌما ٌناله منه: من رزق، أو نصر، أو ؼٌره، فكل منهما محتاج إلى الآخر. ومن وفقه الله تعالى لفهم هذا الموضع ومعرفته، تبٌن له حقٌقة التوحٌد والشرك، والفرق بٌن ما أثبته الله تعالى من الشفاعة وبٌن ما نفاه وأبطله، {وَمَنْ لَمْ ٌَجْعَلِ اللهُ لَهُ نوراً فماله مِنْ نُور [ }النور: 41] .
عدد الصفحات ١٢٠121 المختصر القٌم لثرات ابن القٌم (المجلد1) اختزال وتوضٌب: الباحث عبدالرؤوف البٌضاوي 1/223) ________________________________________ فصل ومن مكاٌد عدو الله ومصاٌده، التى كاد بها من قل نصٌبه من العلم والعقل والدٌن، وصاد بها قلوب الجاهلٌن والمبطلٌن، سماع المكاء، والتصدٌة، والؽناء بالآلات المحرمة، الذى ٌصد القلوب عن القرآن، وٌجعلها عاكفة على الفسوق والعصٌان، فهو قرآن الشٌطان، والحجاب الكثٌؾ عن الرحمن، وهو رقٌة اللواط والزنا، وبه ٌنال العاشق الفاسق من معشوقة ؼاٌة المنى، كاد به الشٌطان النفوس المبطلة، وحسنه لها مكراً منه وؼروراً، وأوحى إلٌها الشبه الباطلة على حسنه فقبلت وحٌه واتخذت لأجله القرآن مهجوراً، فلو رأٌتهم عند ذٌاك السماع وقد خشعت منهم الأصوات، وهدأت منهم الحركات، وعكفت قلوبهم بكلٌتها علٌه، وانصبت انصبابة واحدة إلٌه، فتماٌلوا له ولا كتماٌل النشوان، وتكسروا فى حركاتهم ورقصهم، أرأٌت تكسر المخانٌث والنسوان؟ وٌحق لهم ذلك، وقد خالط خمارة النفوس، ففعل فٌها أعظم ما تفعله حُم ٌه الكإوس، فلؽٌر الله، بل الشٌطان، قلوب هناك تمزق، وأثواب تشقق، وأموال فى ؼٌر طاعة الله تنفق، حتى إذا عمل السكر فٌهم عمله، وبلػ الشٌطان منهم أمنٌته وأمله، واستفزهم بصوته وحٌله، وأجلب علٌهم برجله وخٌله، وخَزَ فى صدورهم وخزاً . وأز هم إلى ضرب الأرض بالأقدام أزا، فطورا ٌجعلهم كالحمٌر حول المدار، وتارة كالذباب ترقص وسٌَُطْ الدٌار. فٌا رحمتا للسقوؾ والأرض من دك تلك الأقدام، وٌا سوأتا من أشباه الحمٌر والأنعام، وٌاشماتة أعداء الإسلبم، بالذٌن ٌزعمون أنهم خواص الإسلبم قضوا حٌاتهم لذة وطرباً، واتخذوا دٌنهم لهواً ولعباً، مزامٌر الشٌطان أحب إلٌهم من استماع سور القرآن، لو سمع أحدهم القرآن من أوله إلى آخره لما حرك له ساكناً، ولا أزعج له قاطنا، ولا أثار فٌه وجداً، ولا قدح فٌه 1/224) ________________________________________ من لواعج الشوق إلى الله زنداً، حتى إذا تلى علٌه قرآن الشٌطان، وولج مزمور سمعه، تفجرت ٌنابٌع الوجد من قلبه على عٌنه فجرت، وعلى أقدامه فرقصت، وعلى ٌدٌه فصفقت، وعلى سابر أعضابه فاهتزت وطربت، وعلى أنفاسه فتصاعدت، وعلى زفراته فتزاٌدت، وعلى نٌران أشواقه فاشتعلت، فٌا أٌها الفاتن المفتون، والبابع حظه من الله بنصٌبه من الشٌطان صفقة خاسر مؽبون، هلب كانت هذه الأشجان، عند سماع القرآن؟ وهذه الأذواق والمواجٌد، عند قراءة القرآن المجٌد؟ وهذه الأحوال السنٌات، عند تلبوة السور والآٌات؟ ولكن كل امرئ ٌصبو إلى ما ٌناسبه، وٌمٌل إلى ما ٌشاكله، والجنسٌة علة الضم قدراً وشرعاً، والمشاكلة سبب المٌل عقلبً وطبعاً، فمن هذا أٌن الإخاء والنسب؟ لولا التعلق من الشٌطان بؤقوى سبب، ومن أٌن هذه المصالحة التى أوقعت فى عقد الإٌمان وعهد الرحمن خللبً؟ {أَفَتَت خِذُونَهُ وَذُرٌتَهُ أَوْلٌِاَءَ مِنْ دُونِى وَهُمْ لكُمْ عَدُو بِبْسَ لِلظّالمٌِنَ بَدَلا[ }الكهؾ: 51] . ولقد أحسن القابل: تُلِىَ الكتَابُ، فؤطْرَقُوا، لا خٌِفَةً ... لكِن هُ إِطْرَاقُ سْاه لاهِى وأتَى الؽِنَاءُ، فكالحَمٌرِتَنَاهَقُوا ... وَاللهِ مَا رَقَصُوا لأجْلِ اللهِ دُؾِ وَمِزْمَار ، وَنؽْمَةُ شَاذِن ... فمتَى رَأٌَتَ عِبَادَةً بملبهى؟ ثَقُلَ الكِتَابُ علٌهمُ لَم ا رَأوْا ... تَقٌٌِْدَهُ بؤَوَامِر وَنَوَاهِى سَمِعُوا له رَعْدًا وبَرْقاً، إِذْحَوَى ... زَجْرًا وتخْوٌِفاً مَنَاهِى وَرَأَوْهُ أَعْظمْ قاطع لِلن فسِ عَنْ ... شهَوَاتِها، ٌاذبحها المُتَناهِى وَأتى السماعُ مُوافِقاًأَؼْرَاضَها ... فَلؤَجْلَ ذاكَ ؼَدَا عَظٌِمَ الجاهِ أٌْنَ المُسَاعِدُلِلْهَوَىِ مِنْ قاطع ... أَسْبَابَهُ، عِنْدَ الجَهُولِ السّاهى؟ إنْ لَمْ ٌَكُنْ خَمَر الجُسُومِ، فإن هُ ... خَمْرُ العُقولِ مُمَاثِل وَمُضَاهِى
عدد الصفحات ١٢١عَظٌِمَ الجاهِ أٌْنَ المُسَاعِدُلِلْهَوَىِ مِنْ قاطع ... أَسْبَابَهُ، عِنْدَ الجَهُولِ السّاهى؟ إنْ لَمْ ٌَكُنْ خَمَر الجُسُومِ، فإن هُ ... خَمْرُ العُقولِ مُمَاثِل وَمُضَاهِى فانظْر إِلى النّشْوان عِنْدَ شَرَابَه ... وانْظُرْ إلى الن سْوَ انِ عِنْدَ مَلبهِى وانظُرْ إِلى تمْزٌِقِ ذَا أَثوَابَهُ ... مِن بَعْدِ تمزٌقِ الفُإَادِ اللبهِى 1/225)
عدد الصفحات ١٢١122 المختصر القٌم لثرات ابن القٌم (المجلد1) اختزال وتوضٌب: الباحث عبدالرؤوف البٌضاوي ________________________________________ واحكم فؤى الخمرتٌن أحق بالتحرٌم، والتؤثٌم عند الله؟ وقال آخر: برِبْنَا إِلَى اللهِ منْ مِعْشَر ... ٌهِمْ مَرَ ض مِنْ سَمَاعِ الؽِنَا وكم قلْتُ ٌَاقَوْمُ، أَنْتُمْ عَلَى ... شَفَا جُرُؾ مَابِهِ مِنْ بِنَا شَفَا جُرُؾ تحْتَهُ هُو ة ... إِلى دَرَك ، كم بِهِ مِنْ عَنا وتَكْرَارُ الن صْحِ مِنا لهم ... لنُعْذِرَ فٌِهِمْ إِلى رب نا فَلم ا اسْت هانُوا بَتَنْبٌِهنا ... رَجَعْنَا إِلى اللهِ فى أَمْرِنا فعِشْنَا عَلَى سُن ةِ المُصْطَفَى ... وَمَاتوُا عَلَى تِنْتِنَا تِنْتِنا ولم ٌزل أنصار الإسلبم وأبمة الهدى، تصٌح بهإلاء من أقطار الأرض، وتحذر من سلوك سبٌلهم، واقتفاء آثارهم من، جمٌع طوابؾ الملة. قال الإمام أبو بكر الطرطوشى فى خطبة كتابه، فى تحرٌم السماع: الحمد لله رب العالمٌن، والعاقبة للمتقٌن، ولا عدوان إلا على الظالمٌن، ونسؤله أن ٌرٌنا الحق حقاً فنتبعه، والباطل باطلبً فنجتنبه. وقد كان الناس فٌما مضى ٌستتر أحدهم بالمعصٌة إذا واقعها، ثم ٌستؽفر الله وٌتوب إلٌه منها، ثم كثر الجهل، وقل العلم، وتناقص الأمر، حتى صار أحدهم ٌؤتى المعصٌة جهاراً، ثم ازداد الأمر إدباراً، حتى بلؽناً أن طابفة من إخواننا المسلمٌن- وفقنا الله وإٌاهم- استزلهم الشٌطان، واستؽوى عقولهم فى حب الأؼانى واللهو، وسماع الطقطقة والنقٌر، واعتقدته من الدٌن الذى ٌقربهم إلى الله وجاهرت به جماعة المسلمٌن وشاق ت سبٌل المإمنٌن، وخالفت الفقهاء والعلماء وحملة الدٌن {وَمَنْ ٌُشَاقِقِ الر سُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبٌَ نَ لَهُ الْهُدَى وٌََتّبِعْ ؼٌَْرَ سَبٌِلِ الْمُومِنٌِن نُوَلهِ مَا تَوَلّى وَنُصْلِه جَهَنّمَ وَسَاءَتْ مَصٌِراً } [النساء: 665 . ]فرأٌت أن أوضح الحق، وأكشؾ عن شبه أهل الباطل، بالحجج التى تضمنها كتاب الله، وسنة رسوله، وأبدأ بذكر أقاوٌل العلماء الذٌن تدور الفتٌا علٌهم فى أقاصى الأرض ودانٌها، حتى تعلم هذه الطابفة أنها قد خالفت علماء المسلمٌن فى بدعتها. والله ولى التوفٌق. ثم قال: أما مالك فإنه نهى عن الؽناء، وعن استماعه، وقال: "إذا اشترى جارٌة فوجدها مؽنٌة له أن ٌردها بالعٌب." 1/226) ________________________________________ وسبل مالك رحمه الله: عما ٌرخص فٌه أهل المدٌنة من الؽناء؟ فقال: "إنما ٌفعله عندنا الفساق". قال: "وأما أبو حنٌفة: فإنه ٌكره الؽناء، وٌجعله من الذنوب"، وكذلك مذهب أهل الكوفة: سفٌان، وحماد، وإبراهٌم، والشعبى، وؼٌرهم، لا اختلبؾ بٌنهم فى ذلك، ولا نعلم خلبفاً أٌضاً بٌن أهل البصرة فى المنع منه. قلت: مذهب أبى حنٌفة فى ذلك من أشد المذاهب، وقوله فٌه أؼلظ الأقوال. وقد صرح أصحابه بتحرٌم سماع الملبهى كلها، كالمزمار، والدؾ، حتى الضرب بالقضٌب، وصرحوا بؤنه معصٌة، ٌوجب الفسق، وترد به الشهادة، وأبلػ من ذلك أنهم قالوا: إن السماع فسق، والتلذذ به كفر، هذا لفظهم، ورووا فى ذلك حدٌثاً لا ٌصح رفعه. قالوا: وٌجب علٌه أن ٌجتهد فى أن لا ٌسمعه إذا مر به، أو كان فى جواره وقال أبو ٌوسؾ، فى دار ٌسمع منها صوت المعازؾ والملبهى: "أدخل علٌهم بؽٌر إذنهم، لأن النهى عن المنكر فرض"، فلو لم ٌجز الدخول بؽٌر إذن لامتنع الناس من إقامة الفرض." قالوا: وٌتقدم إلٌه الإمام إذا سمع ذلك من داره، فإن أصر حبسه وضربه سٌاطاً، وإن شاء أزعجه عن داره. وأما الشافعى: فقال فى كتاب "أدب القضاء": "إن الؽناء لهو مكروه، ٌشبه الباطل والمحال. ومن استكثر منه فهو سفٌه تردّ شهادته."
عدد الصفحات ١٢٢123 المختصر القٌم لثرات ابن القٌم (المجلد1) اختزال وتوضٌب: الباحث عبدالرؤوف البٌضاوي وصرح أصحابه العارفون بمذهبه بتحرٌمه، وأنكروا على من نسب إلٌه حله، كالقاضى أبى الطٌب الطبرى، والشٌخ أبى إسحاق، وابن الصباغ. قال الشٌخ أبو إسحاق فى "التنبٌه": "ولا تصح الإجارة على منفعة محرمة، كالؽناء، والزمر، وحمل الخمر، ولم ٌذكر فٌه خلبفاً ." وقال فى "المهذب": "ولا ٌجوز على المنافع المحرمة، لأنه محرم، فلب ٌجوز أخذ العوض عنه كالمٌتة والدم." فقد تضمن كلبم الشٌخ أمورا. 1/227) ________________________________________ أحدها: أن منفعة الؽناء بمجرده منفعة محرمة. الثانى: أن الاستبجار علٌها باطل. الثالث: أن أكل المال به أكل مال بالباطل بمنزلة أكله عوضاً عن المٌتة والدم. الرابع: أنه لا ٌجوز للرجل بذل ماله للمؽنى، وٌحرم علٌه ذلك، فإنه بذل ماله فى مقابلة محرم. وأن بذله فى ذلك كبذله فى مقابلة الدم والمٌتة. الخامس: أن الزمر حرام. وإذا كان الزمر، الذى هو أخؾ آلات اللهو، حراماً، فكٌؾ بما هو أشد منه؟ كالعود، والطنبور، والٌراع، ولا ٌنبؽى لمن شم رابحة العلم أن ٌتوقؾ فى تحرٌم ذلك. فؤقل ما فٌه: أنه من شعار الفساق وشاربى الخمور. وكذلك قال أبو زكرٌا النووى فً "روضته." القسم الثانى: أن ٌؽنى ببعض آلات الؽناء، بما هو فى شعار شاربى الخمر، وهو مطرب كالطنبور، والعود والصنبح، وسابر المعازؾ، والأوتار. ٌحرم استعماله، واستماعه. قال: وفى الٌراع وجهان، صحح البؽوى التحرٌم. ثم ذكر عن الؽزالى الجواز. قال: والصحٌح تحرٌم الٌراع، وهو الش ب ابة. وقد صنؾ أبو القاسم الدولعى كتاباً فى تحرٌم الٌراع. وقد حكى أبو عمرو بن الصلبح الإجماع على تحرٌم السماع، الذى جمع الدؾ والشبابة. والؽناء. فقال فى فتاوٌه: وأما إباحة هذا السماع وتحلٌله، فلٌعلم أن الدؾ والشبابة والؽناء إذا اجتمعت، فاستماع ذلك حرام، عند أبمة المذاهب وؼٌرهم من علماء المسلمٌن. ولم ٌثبت عن أحد- ممن ٌعتد بقوله فى الإجماع والاختلبؾ- أنه أباح هذا السماع، والخلبؾ المنقول عن بعض أصحاب الشافعى إنما نقل فى الشبابة منفردة، والدؾ منفرداً، فمن لا ٌحصل، أو لا ٌتؤمل، ربما اعتقد خلبفاً بٌن الشافعٌٌن فى هذا السماع الجامع هذه الملبهى، وذلك وهم بٌن من الصابر إلٌه، تنادى علٌه أدلة الشرع والعقل، مع أنه لٌس كل خلبؾ ٌستروح إلٌه، وٌعتمد علٌه، ومن تتبع ما اختلؾ فٌه العلماء، وأخذ بالرخص من أقاوٌلهم، تزندق أو كاد. قال: وقولهم فى السماع 1/228) ________________________________________ المذكور: إنه من القربات والطاعات، قول مخالؾ لإجماع المسلمٌن، ومن خالؾ إجماعهم، فعلٌه ما فى قوله تعالى: {وَمَنْ ٌُشَاقِقِ الر سُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبٌَ نَ لَهُ الْهُدَى وٌََت بِعْ ؼٌَْرَ سَبٌِلِ الْمُإْمِنٌنَ نُوَلهِ مَا تَوَلّى وَنُصْلِهِ جَهَن مَ وَسَاءَتْ مَصٌِراً } [النساء: 665 . ]وأطال الكلبم فى الرد على هاتٌن الطابفتٌن اللتٌن بلبء الإسلبم منهم: المحللون لما حرم الله، والمتقربون إلى الله بما ٌباعدهم عنه. والشافعى وقدماء أصحابه، والعارفون بمذهبه: من أؼلظ الناس قولاً فى ذلك. وقد تواتر عن الشافعى أنه قال: "خلفت ببؽداد شٌباً أحدثته الزنادقة، ٌسمونه التؽبٌر، ٌصدون به الناس عن القرآن." فإذا كان هذا قوله فى التؽبٌر، وتعلٌله: أنه ٌصد عن القرآن، وهو شعر ٌزهد فى الدنٌا، ٌؽنى به مؽنّ فٌضرب بعض الحاضرٌن بقضٌب على نطع أو مخذة على توقٌع ؼنابه- فلٌت شعرى ما ٌقول فى سماع التؽبٌر عنده كتفلة فى بحر. قد اشتمل على كل مفسدة، وجمع كل محرم، فالله بٌن دٌنه وبٌن كل متعلم مفتون، وعابد جاهل.
عدد الصفحات ١٢٣124 المختصر القٌم لثرات ابن القٌم (المجلد1) اختزال وتوضٌب: الباحث عبدالرؤوف البٌضاوي قال سفٌان بن عٌٌنة: "كان ٌقال: احذروا فتنة العالم الفاجر، والعابد الجاهل، فإن فتنتهما فتنة لكل مفتون." ومن تؤمل الفساد الداخل على الأمة وجده من هذٌن المفتونٌن. فصل وأما مذهب الإمام أحمد؛ فقال عبد الله ابنه: "سؤلت أبى عن الؽناء؟ فقال: الؽناء ٌنبت النفاق فى القلب، لا ٌعجبنى"، ثم ذكر قول مالك: "إنما ٌفعله عندنا الفساق." قال عبد الله: وسمعت أبى ٌقول: سمعت ٌحٌى القطان ٌقول: "لو أن رجلبً عمل بكل رخصة، بقول أهل الكوفة فى النبٌذ، وأهل المدٌنة فى السماع، وأهل مكة فى المتعة، لكان فاسقاً ." 1/229) ________________________________________ قال أحمد: وقال سلٌمان التٌمى: "لو أخذت برخصة كل عالم، أو زلة كل عالم، اجتمع فٌك الشر كله." ونص على كسر آلات اللهو كالطنبور وؼٌره، إذا رآها مكشوفة، وأمكنه كسرها وعنه فى كسرها إذا كانت مؽطاة تحت ثٌابه وعلم بها رواٌتان منصوصتان. ونص فى أٌتام ورثوا، جارٌة مؽنٌة، وأرادوا بٌعها، فقال: "لا تباع إلا على أنها ساذجة؛ فقالوا: إذا بٌعت مؽنٌة ساوت عشرٌن ألفاً أو نحوها، وإذا بٌعت ساذجة لا تساوى ألفٌن؛ فقال: لا تباع إلا على أنها ساذجة." ولو كانت منفعة الؽناء مباحة لما فوت هذا المال على الأٌتام. فصل وأما سماعه من المرأة الأجنبٌة، أو الأمرد فمن. أعظم المحرمات، وأشدها فساداً للدٌن. قال الشافعى رحمه الله: "وصاحب الجارٌة إذا جمع الناس لسماعها، فهو سفٌه ترد شهادته"، وأؼلظ القول فٌه. وقال: "هو دٌاثة، فمن فعل ذلك كان دٌوثا." قال القاضى أبو الطٌب: "وإنما جعل صاحبها سفٌها، لأنه دعا الناس إلى الباطل ومن دعا الناس إلى الباطل كان سفٌها فاسقاً ." قال: وكان الشافعى ٌكره التؽبٌر، وهو الطقطقة بالقضٌب، وٌقول: "وضعته الزنادقة لٌشؽلوا به عن القرآن." قال: "وأما العود والطنبور وسابر الملبهى فحرام، ومستمعه فاسق، واتباع الجماعة أولى من اتباع رجلٌن مطعون علٌهما." قلت: ٌرٌد بهما إبراهٌم بن سعد، وعبٌد الله بن الحسن. فإنه قال: "وما خالؾ فى الؽناء إلا رجلبن: إبراهٌم بن سعد، فإن الساجى حكى عنه: أنه كان لا ٌرى به بؤساً، والثانى: عبٌد الله بن الحسن العنبرى، قاضى البصرة، وهو مطعون فٌه." قال أبو بكر الطرطوشى: "وهذه الطابفة مخالفة لجماعة المسلمٌن، لأنهم جعلوا الؽناء دٌنا 1/230) ________________________________________ وطاعة، ورأت إعلبنه فى المساجد والجوامع، وسابر البقاع الشرٌفة والمشاهد الكرٌمة. ولٌس فى الأمة من رأى هذا الرأى." قلت: ومن أعظم المنكرات: تمكٌنهم من إقامة هذا الشعار الملعون هو وأهله فى المسجد الأقصى، عشٌة عرفة. وٌقٌمونه أٌضاً فى، مسجد الخٌؾ أٌام منى. وقد أخرجناهم منه بالضرب والنفى مراراً، ورأٌتهم ٌقٌمون بالمسجد الحرام نفسه والناس فى الطواؾ، فاستدعٌت حزب الله وفرقنا شملهم. ورأٌتهم ٌقٌمون بعرفات، والناس فى الدعاء، والتضرع، والابتهال والضجٌج إلى الله، وهم فى هذا السماع الملعون بالٌراع والدؾ والؽناء. فإقرار هذه الطابفة على ذلك فسق ٌقدح فى عدالة من أقرهم ومنصبه الدٌنى. وما أحسن ما قال بعض العلماء وقد شاهد هذا وأفعالهم: أَلا قُلْ لَهُمْ قَوْ لَ عَبْد نَصُوح ... وَحَق الن صٌِحَةِ أَنْ تُسْتَمعْ :
عدد الصفحات ١٢٤125 المختصر القٌم لثرات ابن القٌم (المجلد1) اختزال وتوضٌب: الباحث عبدالرؤوف البٌضاوي مَتَى عَلِمَ الناسُ فى دٌِنِنا ... بؤَنّ الؽِنَا سُن ة تُتّبَع؟ وأَنْ ٌؤكلَ المَرْءُ أَكْلَ الحِما ... رِ وٌََرْقُصَ فى الجَمْعِ حَت ى ٌقَعْ؟ وقَالُوا: سَكِرْنَا بِحُب الإِلهِ ... وَمَا أسْكَ رَ القَوْمَ إلا القِصَعْ كَذَاكَ البَهَابمِ إِنْ أُشْبِعَت ... ٌُرَق صُهَا رٌِ ها والش بُعْ وٌَسْكِرُهُ الن اىُ، ثُم الؽِنا ... وٌس لَوْ تُلٌَِتْ ما انْصَدَعْ فٌَا لَلْعقُولِ، وٌََا لِلن هَى ... أَلا مُنْكِر مِنْكُم لِلبِدَعْ تُهَانُ مَسَاجِدُنَا بَ السّما ... عِ وَتُكْرَمُ عَنْ مِثْلِ ذَاكَ البٌَِعْ وقال آخر، وأحسن ما شاء: ذَهَبَ الر جَالُ وحال دُونَ مجَالِهمْ ... زُمَر مِنَ الأوبْاَشِ وَالأَنذَالِ 1/231) ________________________________________ زَعَمُوا بؤَنّهُمُ عَلَى آثَارِهِمْ ... سَارُوا، ولكِنْ سٌَِرةَ البَطّالِ لَبِسُوا الد لُوقَ مُرق عاً، وَتَقَشّفُوا ... كَتَقَش ؾِ الأَقْطَابِ وَالأَبْدَالِ قَطَعُوا طَرٌِقَ الس الِكٌِنَ، وَؼَو رُوا ... سُبُل الْهُدَى، بجَهَالة وَضَلبلِ عَمَروُا ظَوَاهِرَهُمْ بؤَثوَابِ الت قَى ... وَحَشَوْا بَوَاطِ نَهُمْ مِنَ الأدْؼالِ إِنْ قُلتَ : قَالَ اللهُ، قَالَ رَسُولُهُ ... هَمزُوكَ هَمْزَ المُنْكِر المُتَؽَالى أَوْ قُلْتَ : قَدْ قَالَ الص حَابَةُ، والأُولى ... تَبِعُوهُمُ فى القَوْلِ وَالأَعْمَالِ أوْ قُلْتَ : قَالَ الآلُ، آلُ المُصْطَفى ... صَلّى عَلٌهِ اللهُ ، أَفْضَلِ آلِ أوْ قُلْتَ : قَالَ الشّافِعِى ، وأحمد ... وأَبو حَنٌِفَةَ، وَالإِمَامُ العَالِى أَوْ قُلْتَ : قَالَ صِحَابُهُمْ مِنْ بَعْدِهِمْ ... فَالكُل عِنْدَهُمُ كَشِبْهِ خٌََالِ وٌََقُولُ : قَلْبى قَالَ لِى، عَنَ سِر هِ، ... عَنْ سر سرى، عَنْ صَفَا أَ حْوَالِى عَنْ حَضْرَتى، عَنِ فِكْرَت عَنْ خَلْوَتى ... عَنْ شَاهِدِى عَنْ وَارِدِى عَنْ حَالِى عَنْ صَفْوِ وَقْتى، عَنْ حَقٌِقِة مَشهدى ... عَنْ سِرَ ذَاتى، عَنْ صِفَاتِ فِعَالِى دَعْوَى، إذَا حق قْتَهَا، أَلْفٌَْتَهَا ... أَلْقَابَ زُور ، لُف فَتْ بِمُ حالِ تَركُوا الحَقَابِقَ وَالشّرابِعَ، وَاقْتدَوْا ... بِظَوَاهِرِ الجُه الِ وَالض لبلِ جَعَلُوا المِراد فَتْحاً، وألُفَاظَ الخَنَا ... شَطْحاً، وَصَالُوا صَوْلَةَ الإِدْلال نَبِذُوا كِتَابَ اللهِ خَلْؾَ ظُهُورِهْم ... نَبْذَ المُسَافرِ فَضْلَةَ الأَكّالِ جَعَلُوا الس ماعَ مَطٌِّة لِهَوَاهُمُوَ ... ؼَلَوْا فَقَالُوا فٌهِ كُل مُحَالِ هُوَ طَاعَة ، هُوَ قُرْبة ، هُوَ سُنة ... صَدَقُوا لِذَاكَ الش ٌْخِ ذِى الإضلبلِ شٌَْخ قَدٌِم ، صَادَهُمْ بَتَحٌَل ... حَت ى أَجَابُوا دَعوةَ المُحْتَالِ وَرَأَوْا سَمَ اعَ الشعر أنْفَعَ للفَتى ... مِنْ أَوْجُه سَبْع لَهُمْ بِتوِالِ هَجَرُوا لَهُ القُرْآنَ وَالأَخْبَارَ وَالآ ... ـثارَ، إ ذْ شهِدَتْ لَهُمْ بِضَلبلِ تَاللهِ مَا ظَفِرَ العَدُو بِمثْلِهَا ... مِنْ مِثْلهِمْ، وَاخٌَْبَةَ الآمالِ نَصَبَ الحِبَال لَهُمْ، فَ لمْ ٌَقَعُوا بهَا ... فؤَتى بِذَا الشّرَكِ المُحٌِطِ الؽالى 1/232) ________________________________________ فإذا هموا وَسَطِ العَرٌِنَ مُمَز قىال ... آثْوابِ، والأدٌَْانِ، والأحْوَالِ لا ٌَسْمَعُونَ سِوَى الّذِى ٌَهْوُونهُ ... شُؽُلب بِهِ عنْ سابرِ الأشْ ؽَالِ ودُعُوا إِلى ذاتِ الٌَْمٌنِ فؤَعْرَضُوا ... عَنْهَا، وسَارَ القَوْمُ ذاتَ شِمَالِ خَر وا عَلَى القرآنِ عِنْدَ سَمَاعه ... صُم ا، وعَمٌَاناً ذَوِى إِهمَالِ
عدد الصفحات ١٢٥126 المختصر القٌم لثرات ابن القٌم (المجلد1) اختزال وتوضٌب: الباحث عبدالرؤوف البٌضاوي وإذَا تلبَ القَارِى عَلٌَْهِمْ سُورَةً ... فؤطَالهَا، عَد وهُ فى الأثْقَالِ وٌََقُولُ قَابِلُ هُمْ : أَطَلتَ، وَلٌَسَ ذَا ... عَشْر ، فَخَف ؾْ، أَنْتَ ذُو إِملبلِ هذَا، وَكَمْ لَؽْو، وَكم صَخَب ، وَكَم ... ضَحِك بِلبَ أَدَب ، وَلا إجْمَالِ حَت ى إذَا قَامَ الس ماعُ لَدٌَْهِمُ ... خَشَعَتْ لهُ الأصْواتُ بالإجْلبلِ وَامْتَد تِ الأعْنَاقُ، تَسْمعُ وَحْىَ ذَاِ ... كَ الشٌّخِ مِنْ مُتَرنَم قَو الِ وَتحَر كَتْ تِلكَ الر ءُوسُ، وهَز هَا ... طَرَب ، وأشْوَاق لِنٌَْلِ وِصَالِ فَهُنَالِكَ الأشْوَاقُ وَالأشْجَانُ وال ... أَحوَالُ، لا أهلبً بِذِى الأحوَالِ تَالله لو كانت صحاة أبصروا ... ماذا دهاهمْ من قبٌحِ فِعَالِ لكنما سُكْرُ الس ماع أَشد مِنْ ... سُكرِ المدامِ، وذا بلب إشكالِ فإذا هُمَا اجتمعَا لِنَفْس مَر ةً ... نالتْ من الخسرانِ كل منَالِ ٌَا أم ةً لَعبتْ بدٌن نبٌها ... كتلبعب الصبٌان فى الأوحالِ أشمتوا أَهْلَ الكتابِ بدٌنكمْ ... والله لن ٌرضوا بذى الأفعالِ كم ذا نعٌر منهم بقرٌقكم ... سِرا وجهرا عندَ كل جدالِ قالوا لنا: دٌن عبادة أهله ... هذا السماع، فذاك دٌن محالِ بل لا تجاُ شرٌعة بجوازه ... فسلوا الشرابع تكتفوا بسإالِ لو قلتموا فسق، ومعصٌة، وتزْ ... بٌن من الشٌطان للؤنذالِ كنا شهدنا أن ذا دٌن أتى ... بالحق، دٌن الرسل، لا بضلبلِ والله منهم قدسمعنا ذاإلى اللآ ... ذان من أفواههم بمقال ... 1/233) ________________________________________ وَتمَامُ ذَاكَ الْقَوْلِ بالْحٌَِلِ الّتى ... فَسَخَتْ عقُودَ الدٌنِ فَسْخَ فِصَالِ جَعَلَتْه كالث وْبِ المُهَلْهَلِ نَسْجُهُ ... فٌِهِ تُفَصّلُهُ مِنْ الأوصَالِ مَا شبت مِنْ مَكْرِ وَمِنْ ... خِدَع وَمنْحٌَِل ، وَتَلْبٌِس بِلبَ إقلبلِ فَاحَتلْ عَلَى إسْقَاطِ كُلِّ فَرٌِضة ... وَعَلَى حَرَامِ اللهِ بِالإِحْلبلِ واحتَلْ عَلَى المَظْلُومِ ٌُقْلَبُ ظالمًا ... وَعَلَى الظ لوم، بِضد تِلكَ الَحالِ وَاقلِبْ، وَحَولْ، فَالت حٌَ ل كُل هُ ... فى الْقَلْبِ، وَالت حْوٌِلُ ذُو إِعمالِ إِنْ كُنْتَ تَفْهَمُ ذَا ظَفِرْتَ بِكُلِّ ما ... تَبْؽِى مِنَ الأفْعَالِ وَالأَقوَالِ وَاحْتَلْ عَلَى شُرْبِ المُدَامِ وسَمها ... ؼَ ٌْرَ اُسْمِهَا، وَالل فْظُ ذُو إجْمَالِ وَاحْتَلْ عَلَى أكْلِ الربَا واهْجُرْ شَنا ... عَةَ لَفْظهِ، وَاحْتَلْ عَلَى الأبْدالِ وَاحْتَلْ عَلَى الْوَطْءِ الْحَرَامِ، وَلا تَقُلْ ... هذَا زِناً، وَانْكَحْ رَخِى البَالِ وَاحْتَلْ عَلَى حَل العقُودِ وفَسْخِ هَا ... بَعْدَ اللزُومِ، وَذَاكَ ذُو إِشْكَالِ إِلا عَلَى المُحْتَالِ، فَهْوَ طِبٌِبُهَا ... ٌَا مِحْنَةَ الأَدٌَْانِ بِالمُحْتَالِ وَاحْتَلْ عَلَى نَقْضِ الْوُقُوؾِ، وَعَوْدِهاَ ... طَلْقاً، ولا تَسْتَحِى مِنْ إِبطَالِ فَكر، وقَدر، ثُم فَصلْ بَعدَ ذَا ... فإِذَا ؼُلِبْتَ فَلِج فى الإِشْكالِ واحتل على المٌراث، فانزعه من ... الور اث، ثم أبلَع جمٌع المالِ قد أثبتوا نسباً وحصراً فٌكم ... حتى تحوز الإرث للؤموالِ واعمد إلى تلك الشهادة واجعل ... الإبطال ه مك تحظَ بالأبطالِ فالحصر إثبات، ونفى ، ؼٌر معـ ... لوم، وهذا موضع الإشكالِ واحْتَلْ عَلَى مَالِ الٌَتٌِمِ، فإِنهُ ... رِزْق هَنِى مِنْ ضَعٌِؾِ الحالِ
عدد الصفحات ١٢٦127 المختصر القٌم لثرات ابن القٌم (المجلد1) اختزال وتوضٌب: الباحث عبدالرؤوف البٌضاوي لا سَوْطَهُ تخْشَى، وَلا مِنْ سٌَْفه ... والقَولُ قولُكَ فى ذهابِ المالِ وَاحْتَلْ عَلَى أَكْلِ الوُقُوؾِ فإِنهَا ... مِثْلُ الس وَابِبِ رَبّةِ الإِهمالِ فَ ؤَبُو حَنٌِفَةَ عِنْدَهُ هِى بَاطِل ... فى الأَصَلِ، لَمْ تحْتَجْ إلى إِبْطَالِ فالمَالُ مَال ضَابِع، أَرْباَبهُ ... هَلَكُوا فَخُذْ مِنْهُ بِلب مِكٌَْالِ 1/234) ________________________________________ وإذَا تَصِح بحُكْمَ قاض عَادِ ... ل فَشُرُوطُهَ ا صَارَتْ إِلى اضْمِحْلبَلِ قد عَطّلَ الن اسُ الش رُوطَ، وَأَهْملوا ... مَقْصُودَهَا، فَالكُل فى إهْمال وَتَمامُ ذَاكَ قُضَاتُنَا، وشُهُودُنا ... فَاسْؤَلْ بهِمْ ذَا خبْرَة بالحَالِ أم ا الش هودُ فَهُمْ عُدُول عن طري ... قِ العَدْلَ فى الأَقوَال والأفعالِ زُورًا وتَنْمٌقاً وكِتْمَانّا، وَتَلْ ... بٌساً، وَإِسْرَافاً بِؤَخْذِ نَوَالِ ٌَنْسَى شَهَادَتَهُ، وٌََحْلِؾْ إنهُ ... ناس لهَا، والقَلْبُ ذو إِؼْفالِ فإِذَا رَأَى المنقُوشَ، قال: ذَكَرْتُهَا ... ٌَا لَلمْذَكرِ، جِبْتَ بالآمالِ وٌقُول قَابِلُهُمْ : أَخوضُ الن ارَ فى ... نِزْر ٌَسٌِر ؟ ذاكَ عٌَْنَ خَبَالِ ثَقلْ لَى المٌِزَانَ، إِنَى خَابِض ... لِلمْنَكِبٌَْنِ، أُجَر بالأؼْلبلِ أَم ا القُضَاةُ فَقَدْ تَوَاتَرَ عَنُهمُ ... مَا قَدْ سَمِعْتَ، فَلب تَفُهْ بمَقَالِ ماذا تقول لمن ٌقول: حكمت أنـ ... ك فاسق، أو كافر فى الحالِ؟ فإِذَا اسْتَؽَثْتَ أُؼِثْتَ بالجَلْدِ ال ذِى ... قَدْ طَر قُوهُ كِمَثْلِ طَرْقِ نِعَالِ فٌََقُولُ طَقْ، فَتَقُولُ : قَطْ، فَتَعَارَضَا ... وٌَكُونُ قَوْلُ الْجَلدِ ذَا إِعْمالِ فؤجَارَكَ الر حْمنُ ضَرْب ، وَمنْ ... عَرْض ، وَمِنْ كَذِب وَسُوءِ مَقَالِ هذَا وَنِسْبَةُ ذَاكَ أَجْمَعِهِ إِلى ... دٌِنِ الر سولِ، وَذَا مِنَ الأَهْوَالِ حَاشَا رَسُولُ اللهِ ٌَحْكُمُ بالهوَى ... والْجَهْلِ، تِلْكَ حُكُومَةُ الضّلبلِ وَاللهِ لَوْ عُرِضَتْ عَلٌَْهِ كُل هَا ... لاجْتَث هَا بالن قْضِ وَ الإِبطَالِ إِلا ال تى مِنْهَا ٌُوافِقُ حُكْمَه ... فَهُوَ ال ذِى ٌَلقَاهُ بالإِقبال أَحْكَامُه عَدْل ، وحَق كُل هَا ... فى رَحْمَة ، ومَصالِح ، وحَلبلِ شَهِدَتْ عُقُولُ الْخَلْقِ قاطبة بَما ... فى حُكْمِهِ مِنْ صِح ة وَكَمالِ فإِذَا أتَتْ أَحْكَامُهُ أَلْفٌَْتَهَا ... وَفْقَ العقولِ، تُزٌِلُ كُل عِقَالِ حَت ى ٌَقُولَ الس امِعُونَ لِحُكْمِه ... مَا بَعْدَ هذَا الحْق ؼٌَْرُ ضَلبلِ للهِ أَحْكامُ الر سُولِ وَعَدْلَهُا ... بٌَْنَ العِبَادِ وَنَورُهَا المُتَلبلى 1/235) ________________________________________ كَانَتْ بهَا فى الأرْضِ أعْظَمُ رَحمَة ... والن اسُ فى سَعْد وَفى إِقبَالِ أَحْكامُهُمْ تجْرِى عَلَى وَجْهِ الس دَ ... ادِ، وَحَالُهُمْ فى ذَاكَ أحْسَنْ حَالِ أَمْناً، وعزا فى هُدًى، وَتَرَاحُم ... وَتَوَاصُل ، وَمَحَبّة ، وَجلبلِ فَتَؽٌَ رَتْ أَوْضَاعُهَا، حَت ى ؼَدَتْ ... مَنْكُورةً، بِتَلو ثِ الأعمالِ فَتَؽٌَ رَتْ أَعمالُهُمْ وَتَبد لَتْ ... أَحْوَالُهُمْ بالن قْصِ بَعْدَ كمَالِ لَوْ كانَ دٌِنُ اللهِ فٌهِمْ قابماً ... لَرَأٌَْتَهُمْ فى أَحْسَنِ الأحْوَالِ وإِذا هُمُوا حَكَمُوا بحُكْم جَابر ... حَكَمُوا لمُنْكِرِهِ بِكُل وَبَالِ قُالوا: أتُنْكِرُ حُكمَ شَرْعِ مُحَمد ؟ ... حَاشَا لِذَا الشّرْعِ الش رٌِؾِ العَالِى عَج تْ فُرُوجُ الن اسِ، ثُم حُقُوقُهُم ... للهِ بِالبُكُرَاتِ والآصَالِ
عدد الصفحات ١٢٧128 المختصر القٌم لثرات ابن القٌم (المجلد1) اختزال وتوضٌب: الباحث عبدالرؤوف البٌضاوي كمْ تُسْتَحَل بكل حُكْم بَاطِل ... لا ٌَرْتَ ضٌِهِ رَب نَا المُتَعَالِى والكل فى قَعْرِ الجَحٌِمِ، سِوَى ال ذِى ... ٌَقْضِى بِدٌنِ اللهِ، لا لِنَوَالِ أَوَ مَا سَمِعْتَ بؤَنّ ثُلْثٌَْهِمْ ؼَدا ... فى الن ار، فى ذَاكَ الز مَانِ الَخْالى؟ وَزَمَانُنَا هذَا، فَرَب كَ عَالِم ... هَلْ فٌهِ ذَاكَ الث لْثُ، أَمْ هُوَ خَالِى؟ ٌا بَاؼِىَ الإِحْسَانِ ٌَطْلُبُ رَب هُ ... لٌَِفُوزَ مِنْهُ بِؽَاٌَهِ الآمَالِ انْظُرْ إلى هدْىِ الص حَابَةِ وَالذِى ... كانُوا عَلٌَْهِ فى الز مَانِ الَخْالِى واسْلُكْ طَرٌِقَ القَوْمِ أٌَْنَ تٌََم مُوا ... خُذْ ٌَمْنَةً ما الد رْبُ ذَاتَ شِمَالِ تَاللهِ مَا اخْتَارُوا لأَنْفُسِهمْ سِوَى ... سُبُلِ الهُدَى فى القَوْلِ وَالأفعالِ دَرَجُوا عَلَى نَهْج الر سُولِ وَهَدٌْه ... وَبِهِ اقْتَدوْا فى سَابرِ الأحوالِ نِعْمَ الر فٌِقُ لِطَالِب ٌَبْؽِى الْهُدى ... فمآلُهُ فى الَحْشْ رِ خٌَْرُ مآلِ القَانِتٌِنَ المُخْبِتٌنَ لِرَبهِمْ ... الن اطِقٌِنَ بؤَصْدَقِ الأقوَالِ الت ارِكٌِنَ لكل فِعْل منكر ... وَالعَامِلٌنَ بؤَحْسَنِ الأعمَالِ أَهوَاإُهُمْ تَبَع لِدٌنِ نَبٌِهمْ ... وَسِوَاهُمُ بِالضِّد فى ذِى الحْالِ مَا شَانَهُمْ فى دٌِنْهِمْ نَقْص، وَلا ... فى قَوْلِهمْ شَطْحُ الَجْهُولِ الْؽالِى 1/236) ________________________________________ عَمِلُوا بمَا عَلِمُوا، وَلم ٌَتَكَلّفُوا ... فَلِذَاكَ مَا شَابُوا الْهُدَى بِضَلبلِ وَسوَاهم بالضد فى الأَمْرٌَْنِ، قد ... تَرَكُوا الْهُدَى، وَدَعَوْا لكل ضْلبلِ فَهُمُ الأدِلةُ لِلْحٌَارَى، مَنْ ٌَسرْ ... بهُدَاهُمُ لَمْ ٌَخْش مِنْ إضْلبلِ وَهُمُ الن جُومُ هِدَاٌَةً وإِضاءَةً ... وعُلو مَنْزِلةً، وبُعْدَ مَنالِ ٌمْشُونَ بٌَْنَ الن اسِ هَوْناً، نُطْقُهمْ ... بالَحْق، لا بجَهَالَةِ الْجُه ال حِلماً، وَعِلْمًا، مَعْ تُقًى وَتَوَاضُع ... ونَصٌِحَة ، مْعَ رُتبةِ الإفضَالِ ٌُحٌُْونَ لٌَْلَهُمُ بِطَاعَةِ رَبهِمْ ... بِتِلبوَة ، وَتَضَر ع ، وَسُإَالِ وعٌُُونُهُمْ تجْرِى بِفٌَْضِ دُمُوعِهِمْ ... مِثْلِ انْهِمَالِ الوَابلِ الهَط الِ فى ال لٌْلِ رُهبَان ، وَعِنْدَ جِهَادِهِمْ ... لِعَدُوهِمْ مِنْ أَشْجَعِ الأبطالِ وَإِذَا بَدَا عَلَمُ الرَهَانِ رأٌَتَهُمْ ... ٌَتَسَابَقُونَ بِصَالِح الأعمالِ بِوُجُوهِهِمْ أَثَرُ الس جُودِ لِرَبهمْ ... وَبهَا أَشِع ةُ نُورِهِ المُتَلبلى ولَقدْ أَبَانَ لك الكِتَابُ صِفَاتهِمْ ... فى سُورَةِ الفَتْحِ المبٌِنِ العَالِى وَبِرَابِع السبع الطوَالِ صِفَاتهُم ... قَوْم ٌحُب هُمُ ذَوُو إِدْلالِ وَبَرَاءَة ، والْحَشْرِ فٌِهَا وَصْفُهُمْ ... وَبِهَلْ أَتَى، وَبسُورَةِ الأنفالِ فصل هذا السماع الشٌطانى المضادّ للسماع الرحمانى، له فى الشرع بضعة عشر اسما: اللهو، واللؽو، والباطل، والزور، والمكاء، والتصدٌة، ورقٌة الزنا، وقرآن الشٌطان، ومنبت النفاق فى القلب، والصوت الأحمق، والصوت الفاجر، وصوت الشٌطان، ومزمور الشٌطان، والسمود: أسْمَاإْهُ دَلّتْ عَلَى أَوْصَافِهِ ... تَب ا لِذى الأَ سْمَاءِ والأَوْصَاؾِ فنذكر مخازى هذه الأسماء، ووقوعها علٌه فى كلبم الله عز وجل وكلبم رْسوله والصحابة لٌعلم أصحابه وأهله بما به ظفروا، وأى تجارة رابحة خسروا: 1/237) ________________________________________ فدع صاحب المزمار والدؾ والؽنا ... وما اختاره الله عن طاعة الله مذهبا
عدد الصفحات ١٢٨129 المختصر القٌم لثرات ابن القٌم (المجلد1) اختزال وتوضٌب: الباحث عبدالرؤوف البٌضاوي ودعه ٌعش فً ؼٌه وضلبله ... على تاتنا ٌحٌا وٌبعث أشٌبا وفً تنتنا ٌوم المعاد نجاته ... إلى الجنة الحمراء ٌدعى مقربا سٌعلم ٌوم العرض أي بضاعة ... أضاع، وعند الوزن ما خؾ أو ربا وٌعلم ما قد كان فٌه حٌاته ... إذا حصلت أعماله كلها هبا دعاه الهدى والؽً من ذا ٌجٌبه؟ ... فقال لداعً الؽً: أهلبً ومرحبا وأعرض عن داعً الهدى، قابلبً له ... هواي إلى صوت المعارؾ قد صبا ٌراع، ودؾ بالصنوج، وشاهد ... وصوت مؽن، صوته ٌقنص الظبا إذا ما تؽنً فالظباء تجٌبه ... إلى أن تراها حوله تشبه الدبا فما شبت من صٌد بؽٌر تطارد ... ووصل حبٌب كان بالهجر عذبا فٌا آمري بالرشد، لو كنت حاضراً ... لكان توالً اللهو عندك أقربا فصل فالاسم الأول: اللهو، ولهو الحدٌث: قال تعالى{ :وَمِنَ الن اسِ مَنْ ٌَشْتَرِى لَهْوَ الَحْدٌِثِ لٌُِضِل عَنْ سَبٌِلِ اللهِ بِؽٌَْرِ عِلْم وٌَِت خِذَهَا هُ زُوًا أُولبِكَ لَهُمْ عَذَاب مُهٌِن وَإِذَا تُتْلَى عَلٌْهِ آٌَاتُنَا وَل ى مُسْتَكْبِراً كَؤَنْ لَمْ ٌَسْمَعْهَا كَؤَن فِى أُذُنٌَْهِ وَقْرًا فَبَشِّرْهُ بِعَذَاب أَلٌِم [ }لقمان: 6 7] . قال الواحدى وؼٌره: أكثر المفسرٌن: على أن المراد بلهو الحدٌث: الؽناء، قاله ابن عباس فى رواٌة سعٌد بن جبٌر ومقسم عنه، وقاله عبد الله بن مسعود، فى رواٌة أبى الصهباء عنه، وهو قول مجاهد وعكرمة. وروى ثور بن أبى فاختة عن أبٌه عن ابن عباس فى قوله تعالى: {وَمِنَ الن اسِ مَنْ ٌَشْتَرِى لَهْوَ الْحَدٌِثِ [ }لقمان: 6 ]قال: "هُوَ الر جُلُ ٌَشْتَرِى الَجْارٌَِةَ تُؽَنٌِّهِ لٌِْلبً وَنهَارًا } (1/238) ________________________________________ وقال ابن أبى نجٌح عن مجاهد: "هو اشتراء المؽنى والمؽنٌة بالمال الكثٌر، والاستماع إلٌه، وإلى مثله من الباطل" وهذا قول مكحول. وهذا اختٌار أبى إسحاق أٌضاً . قال: أكثر ما جاء فى التفسٌر: أن لهو الحدٌث هاهنا هو الؽناء، لأنه ٌلهى عن ذكر الله تعالى. قال الواحدى: قال أهل المعانى: وٌدخل فى هذا كل من اختار اللهو، والؽناء والمزامٌر والمعازؾ على القرآن، وإن كان اللفظ قد ورد بالشراء، فلفظ الشراء ٌذكر فى الاستبدال، والاختٌار، وهو كثٌر فى القرآن. قال: وٌدل على هذا: ما قاله قتادة فى هذه الآٌة "لعله أن لا ٌكون أنفق مالاً " قال: "وبحسب المرء من الضلبلة أن ٌختار حدٌث الباطل على حدٌث الحق." قال الواحدى: وهذه الآٌة على هذا التفسٌر تدل على تحرٌم الؽناء، ثم ذكر كلبم الشافعى فى رد الشهادة بإعلبن الؽناء. قال: وأما ؼناء القٌنات: فذلك أشد ما فى الباب، وذلك لكثرة الوعٌد الوارد فٌه وهو ما روى أن النبى صلى الله تعالى علٌه وآله وسلم قال: "مَنِ اسْتَمَعَ إِلَى قٌَْنَة صُب فى أُذُنٌَْهِ الآنُكُ ٌَوْمَ الْقٌَِامَةِ ." الآنك: الرصاص المذاب. وقد جاء تفسٌر لهو الحدٌث بالؽناء مرفوعاً إلى النبى صلى الله تعالى علٌه وآله وسلم. ففى "مسند الإمام أحمد"، "ومسند عبد الله بن الزبٌر الحمٌدى"، "وجامع الترمذى" من حدٌث أبى أمامة، والسٌاق للترمذى: أن النبى صلى الله علٌه وسلم قال:"لا تَبٌِعُوا الْقٌنَ اتِ، وَلا تَشْتَرُوهُن ، وَلا تُعَلِّمُوهُن ، وَلا خٌَْرَ فى تِجَارَة فٌِهِن وَثمَنُهُن حَرَام ." فى مثل هذا نزلت هذه الآٌة{ :وَمِنَ الن اسِ مَنْ ٌَشْتَرِى لَهْوَ الْحَدٌِثِ لٌُِضِل عَنْ سَبٌِلِ اللهِ [ }لقمان: 6] . وهذا الحدٌث وإن كان 1/239)
عدد الصفحات ١٢٩130 المختصر القٌم لثرات ابن القٌم (المجلد1) اختزال وتوضٌب: الباحث عبدالرؤوف البٌضاوي ________________________________________ مداره على عبٌد الله بن زحر عن على بن ٌزٌد الإلهانى عن القاسم، فعبٌد الله بن زحر ثقة، والقاسم ثقة، وعلى ضعٌؾ، إلا أن للحدٌث شواهد ومتابعات، سنذكرها إن شاء الله، وٌكفى تفسٌر الصحابة والتابعٌن للهو الحدٌث: بؤنه الؽناء، فقد صح ذلك عن ابن عباس، وابن مسعود. قال أبو الصهباء: "سؤلت ابن مسعود عن قوله تعالى{ :ومن الناس من ٌشترى لهو الحدٌث[ }لقمان: 6 ]فقال: والله الذى لا إله ؼٌره هو الؽناء -ٌرددها ثلبث مرات. وصح عن ابن عمر رضى الله عنهما أٌضاً أنه[ :الؽناء] . قال الحاكم أبو عبد الله فى التفسٌر، من كتاب المستدرك: "لٌعلم طالب هذا العلم أن تفسٌر الصحابى الذى شهد الوحى والتنزٌل عند الشٌخٌن: حدٌث مسند. وقال فى موضع آخر من كتابه: "هو عندنا فى حكم المرفوع." وهذا، وإن كان فٌه نظر، فلب رٌب أنه أولى بالقبول من تفسٌر من بعدهم، فهم أعلم الأمة بمراد الله عز وجل من كتابه، فعلٌهم نزل، وهم أول من خوطب به من الأمة. وقد شاهدوا تفسٌره من الرسول صلى الله تعالى علٌه وآله وسلم علماً وعملبً، وهم العرب الفصحاء على الحقٌقة، فلب ٌعدل عن تفسٌرهم ما وجد إلٌه سبٌل. ولا تعارض بٌن تفسٌر "لهو الحدٌث" بالؽناء، وتفسٌره: بؤخبار الأعاجم وملوكها، وملوك الروم، ونحو ذلك مما كان النضر بن الحارث ٌحدث به أهل مكة، ٌشؽلهم به عن القرآن، فكلبهما لهو الحدٌث، ولهذا قال ابن عباس: "لهو الحدٌث: الباطل والؽناء." فمن الصحابة من ذكر هذا، ومنهم من ذكر الآخر، ومنهم من جمعهما. والؽناء أشد لهواً، وأعظم ضرراً من أحادٌث الملوك وأخبارهم، فإنه رقٌة الزنا، ومنبت النفاق، وشرك الشٌطان، وخمرة العقل، وصده عن القرآن أعظم من صد ؼٌره من الكلبم الباطل، لشدة مٌل النفوس إلٌه، ورؼبتها فٌه. إذا عرؾ هذا، فؤهل الؽناء ومستمعوه لهم نصٌب من هذا الذم بحسب اشتؽالهم بالؽناء عن القرآن، وإن لم ٌنالوا جمٌعه، فإن الآٌات تضمنت ذم من استبدل لهو الحدٌث 1/240) ________________________________________ بالقرآن لٌضل عن سبٌل الله بؽٌر علم وٌتخذها هزواً، وإذا تلٌى علٌه القرآن ولى مستكبراً كؤن لم ٌسمعه، كؤن فى أذنٌه وقراً، وهو الثقل والصمم، وإذا علم منه شٌباً استهزأ به، فمجموع هذا لا ٌقع إلا من أعظم الناس كفراً، وإن وقع بعضه للمؽنٌن ومستمعٌهم، فلهم حصة ونصٌب من هذا الذم. ٌوضحه: أنك لا تجد أحداً عنى بالؽناء وسماع آلاته، إلا وفٌه ضلبل عن طرٌق الهدى، علماً وعملبً، وفٌه رؼبة عن استماع القرآن إلى استماع الؽناء، بحٌث إذا عرض له سماع الؽناء وسماع القرآن عدل عن هذا إلى ذاك، وثقل علٌه سماع القرآن، وربما حمله الحال على أن ٌسكت القارئ وٌستطٌل قراءته، وٌستزٌد المؽنى وٌستقصر نوبته، وأقل ما فى هذا: أن ٌناله نصٌب وافر من هذا الذم، إن لم ٌحظ به جمٌعه والكلبم فى هذا مع من فى قلبه بعض حٌاة ٌحس بها. فؤما من مات قلبه، وعظمت فتنته، فقد سد على نفسه طرٌق النصٌحة: {وَمَنْ ٌُرِدِ اللهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللهِ شٌَْباً أُولبِكَ ال ذٌِنَ لَمْ ٌُرِدِ اللهُ أَنْ ٌَطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لهم فِى الد نٌَْا خِزْى وَلَهُمْ فى الآخِرَةِ عَذَاب عَظٌِم [ }المابدة: 46] . فصل الاسم الثانى والثالث: الزور، واللؽو. قال تعالى{ :وَال ذٌِنَ لا ٌَشْهَدُونَ الز ورَ وَإِذَا مَر وا بِال لؽْوِ مَر وا كِرَاماً [ }الفرقان: 71] . قال محمد بن الحنفٌة: "الزور هاهنا الؽناء"، وقاله لٌث عن مجاهد، وقال الكلبى: لا ٌحضرون مجالس الباطل.
عدد الصفحات ١٣٠131 المختصر القٌم لثرات ابن القٌم (المجلد1) اختزال وتوضٌب: الباحث عبدالرؤوف البٌضاوي واللؽو فى اللؽة: كل ما ٌلؽى وٌطرح، والمعنى: لا ٌحضرون مجالس الباطل، وإذا مروا بكل ما ٌلؽى من قول وعمل أكرموا أنفسهم أن ٌقفوا علٌه أو ٌمٌلوا إلٌه. وٌدخل فى هذا: أعٌاد المشركٌن، كما فسرها به السلؾ، والؽناء، وأنواع الباطل كلها. 1/241) ________________________________________ قال الزجاج: "لا ٌجالسون أهل المعاصى، ولا ٌمالبونهم علٌها، ومروا مر الكرام الذٌن لا ٌرضون باللؽو، لأنهم ٌكرمون أنفسهم عن الدخول فٌه، والاختلبط بؤهله." وقد روى أن عبد الله بن مسعود رضى الله عنه: مر بلهو فؤعرض عنه، فقال رسول الله صلى الله تعالى علٌه وآله وسلم: "إِنْ أَصْبَحَ ابْنُ مَسْعُود لَكَرٌِماً ." وقد أثنى الله سبحانه على من أعرض عن اللؽو إذا سمعه نقال{ :وَإِذَا سَمِعُوا اللؽو أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ [ }القصص: 55] . وهذه الآٌة، وإن كان سبب نزولها خاصاً، فمعناها عام، متناول لكل من سمع لؽواً فؤعرض عنه، وقال بلسانه أو بقلبه لأصحابه: "لنا أعمالنا ولكم أعمالكم." وتؤمل كٌؾ قال سبحانه {لا ٌَشْهَدُونَ الز ورَ [ }الفرقان: 71] . ولم ٌقل: بالزور، لأن ٌشهدون بمعنى: ٌحضرون. فمدحهم على ترك حضور مجالس الزور، فكٌؾ بالتكلم به، وفعله؟. والؽناء من أعظم الزور. والزور: ٌقال على الكلبم الباطل، وعلى العمل الباطل، وعلى العٌن نفسها كما فى حدٌث معاوٌة لما أخذ قصة من شعر ٌوصل به، فقال: "هذا الزور" فالزور: القول، والفعل، والمحل. وأصل اللفظة من المٌل، ومنه الزور بالفتح، ومنه: زرت فلبنا، إذا ملت إلٌه، وعدلت إلٌه، فالزور: مٌل عن الحق الثابت إلى الباطل الذى لا حقٌقة له قولاً وفعلبً . 1/242) ________________________________________ فصل الاسم الرابع: الباطل. والباطل: ضد الحق، ٌراد به المعدوم الذى لا وجود له، والموجود الذى مضرة وجوده أكثر من منفعته. فمن الأول: قول الموحد: كل إله سوى الله باطل، ومن الثانى قوله: السحر باطل، والكفر باطل، قال تعالى{ :وَقُلْ جَاءَ الحَق وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِن الْبَاطِلَ كَانَ زَهُ وقاً [ }الإسراء: 86] . فالباطل إما معدوم لا وجود له، وإما موجود لا نفع فٌه، فالكفر والفسوق والعصٌان والسحر، والؽناء، واستماع الملبهى: كله من النوع الثانى. قال ابن وهب: أخبرنى سلٌمان بن بلبل عن كثٌر بن زٌد: أنه سمع عبٌد الله ٌقول للقاسم بن محمد: "كٌؾ ترى فى الؽناء، قال: فقال له القاسم: هو باطل، فقال: قد عرفت أنه باطل، فكٌؾ ترى فٌه؟ فقال له القاسم: أرأٌت الباطل، أٌن هو؟ قال: فى النار، قال: فهو ذاك." وقال رجل لابن عباس رضى الله عنهما: "ما تقول فى الؽناء، أحلبل هو أم حرام؟ فقال: لا أقول حراماً إلا ما فى كتاب الله. فقال: أفحلبل هو؟ فقال: ولا أقول ذلك، ثم قال له: أرأٌت الحق والباطل، إذا جاء ٌوم القٌامة، فؤٌن ٌكون الؽناء؟ فقال الرجل: ٌكون مع الباطل، فقال له ابن عباس: اذهب فقد أفتٌت نفسك." فهذا جواب ابن عباس رضى الله عنهما عن ؼناء الأعراب، الذى لٌس فٌه مدح الخمر والزنا واللواط، والتشبٌب بالأجنبٌات، وأصوات المعازؾ، والآلات المطربات[ .فإن ؼناء القوم لم ٌكن فٌه شىء من ذلك، ولو شاهدوا هذا الؽناء لقالوا]أعظم قول. فإن مضرته وفتنته فوق مضرة شرب الخمر بكثٌر، وأعظم من فتنته.
عدد الصفحات ١٣١