المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

المختصر القيم لثرات ابن القيم 01

ابن قيم الجوزية

صفحة ١٠ من ٧٥

100 المختصر القٌم لثرات ابن القٌم (المجلد1) اختزال وتوضٌب: الباحث عبدالرؤوف البٌضاوي قال: "كانت آلهة ٌعبدها قوم نوح، ثم عبدتها العرب بعد ذلك، فكان ودّ لكلب بدومة الجندل، وكان سواع لهذٌل. وكان ٌؽوث لبنى ؼطٌؾ من مراد. وكان ٌعوق لهمدان. وكان نسر لذى الكلبع من حمٌر". وقال الوالبى، عن ابن عباس: "هذه أصنام كانت تعبد فى زمان نوح علٌه السلبم." وقال البخارى: حدثنا إبراهٌم بن موسى حدثنا هشام عن ابن جرٌج قال: قال عطاء عن ابن عباس: "صارت الأوثان التى كانت فى قوم نوح فى العرب بعد. أما ود فكانت لكلب بدومة الجندل. وأما سواع فكانت لهذٌل. وأما ٌؽوث فكانت لمراد، ثم لبنى ؼطٌؾ بالجرؾ عند سبؤ. وأما ٌعوق فكانت لهمدان. وأما نسر فكانت لحمٌر لآل ذى الكلبع، 1/183) ________________________________________ أسماء رجال صالحٌن من قوم نوح. فلما هلكوا أوحى الشٌطان إلى قومهم أن انْصُبوا إلى مجالسهم التى كانوا ٌجلسون أنصاباً، وسموها بؤسمابهم، ففعلوا، فلم تعبد، حتى إذا هلك أولبك، ونسى العلم، عبدت." وقال ؼٌر واحد من السلؾ: كان هإلاء قوماً صالحٌن فى قوم نوح علٌه السلبم، فلما ماتوا عكفوا على قبورهم، ثم صوّروا تماثٌلهم، ثم طال علٌهم الأمد فعبدوهم. فهإلاء جمعوا بٌن الفتنتٌن: فتنة القبور، وفتنة التماثٌل. وهما الفتنتان اللتان أشار إلٌهما رسول الله صلى الله تعالى علٌه وآله وسلم فى الحدٌث المتفق على صحته عن عابشة رضى الله عنها: "أَن أُم سَلمَةَ رَضىَ اللهُ عَنْهَا ذَكَرَتْ لِرَسُولِ اللهِ صَلّى اللهُ تَعالى علٌهِ وَآلِه وَسلمَ كَنٌِسَة رَأَتْهَا بِؤَرْضِ الْحَبَشَةِ، ٌُقَالُ لهَا: مَارٌَِة . فَذَ كَرَتْ لَهُ مَا رَأَتْ فٌِهَا مِنَ الص وَرِ . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله تعالى علٌه وآله وسَلّم: أُولِبكَ قَوْم إذَا مَاتَ فٌِهِمُ الْعَبْدُ الص الِحُ، أوِ الر جُلُ الص الِحُ، بَنَوْا عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِدًا، وَصَو رُوا فٌِهِ تِلْكَ الص وَرَ، أُولِبكَ شِرَارُ الْخَلقِ عِنْدَ اللهِ تَعالَى." وفى لفظ آخر فى الصحٌحٌن: "أن أُم حَبٌبَةَ وَأُم سَلمَةَ ذَكَرَتَا كنٌَِسَةً رَ أٌَْنَهَا." فجمع فى هذا الحدٌث بٌن التماثٌل والقبور، وهذا كان سبب عبادة اللبت. فروى ابن جرٌر بإسناده عن سفٌان عن منصور عن مجاهد: {أفَرَأٌْتُمُ ال لبتَ وَالْعُز ى [ }النجم: 69 . ]قال: "كان ٌلت لهم السوٌق. فمات، فعكفوا على قبره". وكذلك قال أبو الجوزاء عن ابن عباس رضى الله عنهما: "كان ٌلت السوٌق للحاج." فقد رأٌت أن سبب عبادة وَدّ وٌؽوث وٌعوق ونسراً واللبت إنما كانت من تعظٌم قبورهم ثم اتخذوا لها التماثٌل وعبدوها كما أشار إلٌه النبى صلى الله تعالى علٌه وآله وسلم. قال شٌخنا: "وهذه العلة التى لأجلها نهى الشارع عن اتخاذ المساجد على القبور هى التى أوقعت كثٌراً من الأمم إما فى الشرك الأكبر، أو فٌما دونه من الشرك. فإن النفوس قد أشركت بتماثٌل القوم الصالحٌن، وتماثٌل ٌزعمون أنه طلبسم للكواكب ونحو ذلك. فإن الشرك بقبر الرجل الذى ٌعتقد صلبحه أقرب إلى النفوس من الشرك بخشبة أو حجر. ولهذا نجد أهل الشرك كثٌراً ٌتضرعون عندها، وٌخشعون وٌخضعون، وٌعبدونهم بقلوبهم عبادة 1/184) ________________________________________ لا ٌفعلونها فى بٌوت الله، ولا وقت السحر. منهم من ٌسجد لها. وأكثرهم ٌرجون من بركة الصلبة عندها والدعاء ما لا ٌرجونه فى المساجد. فلؤجل هذه المفسدة حسم النبى صلى الله تعالى علٌه وآله وسلم مادتها حتى نهى عن الصلبة فى المقبرة مطلقا، وإن لم ٌقصد المصلى بركة البقعة بصلبته، كما ٌقصد بصلبته بركة المساجد، كما نهى عن الصلبة وقت طلوع الشمس وؼروبها، لأنها أوقات ٌقصد المشركون الصلبة فٌها للشمس. فنهى أمته عن الصلبة حٌنبذ، وإن لم ٌقصد المصلى ما قصده المشركون، سدا للذرٌعة."

عدد الصفحات ١٠٠

كة المساجد، كما نهى عن الصلبة وقت طلوع الشمس وؼروبها، لأنها أوقات ٌقصد المشركون الصلبة فٌها للشمس. فنهى أمته عن الصلبة حٌنبذ، وإن لم ٌقصد المصلى ما قصده المشركون، سدا للذرٌعة." قال: وأما إذا قصد الرجل الصلبة عند القبور متبركاً بالصلبة فى تلك البقعة، فهذا عٌن المخادعة لله ولرسوله، والمخالفة لدٌنه، وابتداع دٌن لم ٌؤذن به الله تعالى. فإن المسلمٌن قد أجمعوا على ما علموه بالاضطرار من دٌن رسول

عدد الصفحات ١٠٠

101 المختصر القٌم لثرات ابن القٌم (المجلد1) اختزال وتوضٌب: الباحث عبدالرؤوف البٌضاوي الله صلى الله تعالى علٌه وآله وسلم أن الصلبة عند القبور منهى عنها، وأنه لعن من اتخذها مساجد. فمن أعظم المحدثات وأسباب الشرك الصلبة عندها واتخاذها مساجد، وبناء المساجد علٌها. وقد تواترت النصوص عن النبى علٌه الصلبة والسلبم بالنهى عن ذلك والتؽلٌظ فٌه. فقد صرح عامة الطوابؾ بالنهى عن بناء المساجد علٌها، متابعة منهم للسنة الصحٌحة الصرٌحة. وصرح أصحاب أحمد وؼٌرهم من أصحاب مالك والشافعى بتحرٌم ذلك. وطابفة أطلقت الكراهة. والذى ٌنبؽى أن ٌحمل على كراهة التحرٌم إحسانا للظن بالعلماء، وأن لا ٌظن بهم أن ٌجوزوا فعل ما تواتر عن رسول الله صلى الله تعالى علٌه وآله وسلم لعن فاعله والنهى عنه. ففى صحٌح مسلم عن جندب بن عبد الله البجلى قال: سَمعتُ رسولَ الله صلى اللهُ تعالى علٌهِ وَآله وسلم قبل أنْ ٌَموتَ بخمْس وَهوَ ٌقول: "إِنى أبْرَ أُ إِلى اللهِ أَنْ ٌَكُون لِى مِنْكمْ خَلٌِلب. فَإن اللهَ تَعَالى قَدِ ات خَذَنِى خَلٌِلب، كما اتّخَذَ إِبْرَاهٌِم خَلٌِلبً، وَلَوْ كُنْتُ مُت خِذا مِنْ أُم تىِ خَلٌِلبً لاتّخَذْتُ أَبَا بكْر خَلٌلب ألا وَإِن مَنْ كانَ قَبْلَكُمْ كانُوا ٌَت خِذُونَ قُبُورَ أَنْبٌَِابهِمْ مَسَاجِدَ، أَلا فَلبَ تَت خِذوا الْقُبُورَ مَسَاجِدَ، فإِنى أَنْهَاكُمْ عَنْ ذلِكَ ." وعن عابشة وعبد الله بن عباس قالا: "لمّا نُزلَ بِرَسُولِ الله صلى اللهُ تعالى علٌه وآله وسلم طَفِقَ ٌَطْرَحُ خَمٌِصَةً لهُ عَلَى وَجْهِهِ . فَإِذَا اؼْتَم كَشَفَهَا فَقَالَ : وَهُوَ كَذلِكَ، لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الٌَْهُودِ 1/185) ________________________________________ وَالن صَارَى، اتّخَذُوا قُبُورَ أنْبٌَِابهِم مَسَاجِدَ، ٌُحذرُ مَا صَنَعُوا" متفق علٌه. وفى الصحٌحٌن أٌضا عن أبى هرٌرة رضى الله عنه: أَن رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ تعالى علٌه وآله وسلم قالَ : " قَاتَلَ اللهُ الٌَْهُودَ وَالن صَارَى، اتّخَذُوا قُبُورَ أنْبٌَِابهِمْ مَسَاجِدَ ." وفى رواٌة مسلم: "لَعَنَ اللهُ الٌَْهُودَ وَالن صَارَى، اتّخَذُوا قُبُورَ أَنْبٌَِابهِمْ مَسَاجِدَ ." فقد نهى عن اتخاذ القبور مساجد فى آخر حٌاته، ثم إنه لعن وهو فى السٌاق من فعل ذلك من أهل الكتاب، لٌحذر أمته أن ٌفعلوا ذلك. قالت عابشة رضى الله عنها: قال رسولُ الله صلى اللهُ تعالى علٌه وآله وسلمَ فى مَرَضِه ال ذِى لَمْ ٌَقُمْ مِنْهُ : "لَعَنَ اللهُ الٌَْهُودَ وَالن صَارَى ات خَذُوا قُبُورَ أَنْبٌَِابهِمْ مَسَاجِدَ، وَلَوْلا ذلِكَ لأبْرِزَ قَبُرهُ ؼٌَْرَ أن هُ خُشِىَ أنْ ٌُت خَذَ مَسْجِداً " متفق علٌه. وقولها: "خشى" هو بضم الخاء تعلٌلب لمنع إبراز قبره. وروى الإمام أحمد فى مسنده بإسناد جٌد عن عبد الله بن مسعود رضى الله عنه أن النبى صلى الله تعالى علٌه وآله وسلم قال: "إِن مِنْ شِرَار الن اسِ مَنْ تُدْرِكُهُمُ الس اعَةُ وَهُمْ أَحٌَْاء ، وَال ذٌِنَ ٌَت خِذُونَ القُبُورَ مَسَاجدَ ." وعن زٌد بن ثابت أن رسول الله صلى الله تعالى علٌه وآله وسلم قال: "لَعَنَ اللهُ الٌَْ هُودَ ات خَذُوا قبُورَ أنْبٌَِابهِمْ مَسَاجِدَ " رواه الإمام أحمد. وعن ابن عباس قال: "لَعَنَ رَسُولُ اللهِ صلّى اللهُ تعالى عَلٌْه وسَلمَ زَابرَاتِ القُبُورِ وَالمُت خِذٌِنَ عَلٌَْهَا المَسَاجِدَ وَالس رُجَ " رواه الإمام أحمد وأهل السنن. وفى صحٌح البخارى: أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه رأى أنس بن مالك ٌصلى عند قبر، فقال: القبر، القبر. وهذا ٌدل على أنه كان من المستقر عند الصحابة رضى الله عنهم ما نهاهم عنه نبٌهم من الصلبة عند القبور. وفعل أنس رضى الله عنه لا ٌدل على اعتقاده جوازه، فإنه لعله لم ٌره، أو لم ٌعلم أنه قبر، أو ذهل عنه. فلما نبهه عمر رضى الله تعالى عنه تنبه.

عدد الصفحات ١٠١

ا نهاهم عنه نبٌهم من الصلبة عند القبور. وفعل أنس رضى الله عنه لا ٌدل على اعتقاده جوازه، فإنه لعله لم ٌره، أو لم ٌعلم أنه قبر، أو ذهل عنه. فلما نبهه عمر رضى الله تعالى عنه تنبه. وقال أبو سعٌد الخدرى رضى الله تعالى عنه: قال رسول الله صلى الله تعالى علٌه وآله وسلم: "الأرْضُ كُلهَا مَسْجِد إِلا الْمَقبَرَةَ وَالْحَمامَ ." رواه الإمام أحمد وأهل السنن الأربعة، وصححه أبو حاتم بن حبان 1/186) ________________________________________ وأبلػ من هذا: أنه نهى عن الصلبة إلى القبر، فلب ٌكون القبر بٌن المصلى وبٌن القبلة.

عدد الصفحات ١٠١

102 المختصر القٌم لثرات ابن القٌم (المجلد1) اختزال وتوضٌب: الباحث عبدالرؤوف البٌضاوي فروى مسلم فى صحٌحه عن أبى مرثد الؽنوى رحمه الله أن رسول الله صلى الله تعالى علٌه وآله وسلم قال: "لا تجْلِسُوا عَلَى القُبُورِ وَلا تُصَلوا إِلٌَْهَا." وفى هذا إبطال قول من زعم أن النهى عن الصلبة فٌها لأجل النجاسة، فهذا أبعد شا عن مقاصد الرسول صلى الله علٌه وسلم، وهو باطل من عدة أوجه: منها: أن الأحادٌث كلها لٌس فٌها فرق بٌن المقبرة الحدٌثة والمنبوشة، كما ٌقوله المعللون بالنجاسة. ومنها: أنه صلى الله تعالى علٌه وآله وسلم لعن الٌهود والنصارى على اتخاذ قبور أنبٌابهم مساجد. ومعلوم قطعاً أن هذا لٌس لأجل النجاسة. فإن ذلك لا ٌختص بقبور الأنبٌاء، ولأن قبور الأنبٌاء من أطهر البقاع، ولٌس للنجاسة علٌها طرٌق البتة، فإن الله حرم على الأرض أن تؤكل أجسادهم فهم فى قبورهم طرٌون. ومنها: أنه نهى عن الصلبة إلٌها. ومنها: أنه أخبر أن الأرض كلها مسجد، إلا المقبرة والحمام. ولو كان ذلك لأجل النجاسة لكان ذكر الحشوش والمجازر ونحوها أولى من ذكر القبور. ومنها: أن موضع مسجده صلى الله تعالى علٌه وآله وسلم كان مقبرة للمشركٌن، فنبش قبورهم وسواها واتخذه مسجداً : ولم ٌنقل ذلك التراب، بل سوى الأرض ومهدها وصلى فٌه، كما ثبت فى الصحٌحٌن عن أنس بن مالك قال: "لَمّا قَدِمَ النبى صلى الله تعالى علٌه وآلهِ وسلم المدٌِنَة فَنزَلَ بؤَعْلَى المدٌِنَةِ فى حَىّ ٌُقَالُ لَهُ مْ : بَنُو عَمْرو بْنِ عَوْؾ ، فؤَقَامَ النّبى صلى اللهُ تعالى علٌهِ وآله وسلمَ فٌهِمْ أَرْبَعَ عَشَرَةَ لٌَْلَةً، ثُم أَرْسَلَ إِلى مَلبء بَنىِ الن ج ارِ، فَجَاءُوا مُتَقَلدِى الس ٌُوؾَ، وَكَؤَنى أَنْظُرُ إِلى الن بى صلّى اللهُ علٌْه وسلّم عَلَى رَ احِلَتهِ، وأبو بكر رِدفَهُ، ومَلؤُ بَنِى الن ج ارِ حَوْلَهُ، حتى أَلْقَى بِفناءِ أبً أٌَ وبَ . وكان ٌُحِب أَنْ ٌُصَلِّىَ حٌَْثُ أَدْرَكَتْهُ الص لبةُ، وٌَُصَلّى فى مَرَابضِ الْؽَنمِ، وَأنّهُ أَمَرَ بِبِنَاءِ المَسْجِدِ، فؤَرْسَلَ إِلى مَلئ بَنى الن جّارِ، فَقَالَ : ٌَا بنِى النجّارِ، ثَامِنُونى بحَابِطِكُمْ هذَا. قَالُوا: لا واللهِ، مَا نَطْلُبُ ثَمَنَهُ إِلا إلى اللهِ 1/187) ________________________________________ فكَانَ فٌه ما أقُولُ لكُمْ : قُبُورُ المُشْرِكٌِنَ . وفٌه خَرِب . وفٌه نخْل . فؤمَرَ النّبى صَلّى اللهُ تَعَالَى عَلٌْهِ وَاله وسلّم بِقُبُورِ المشْرِكٌِنَ فَنُبِشَتْ، ثُم بِالْخْرِبِ فَسُوٌَتْ . وَبالن خْلِ فَقُطِعَ . فَصَف وا الن خْلَ قِبْلَةَ المَسْجِدِ، وَجّعَلُوا عِضَادَتٌَْهِ الْحِجَارَةَ . وَجَعَلُوا ٌَنْقُلُونَ الص خْرَ . وهم ٌَرْ ٌَجِزُونَ، وذكر الحدٌث." ومنها: أن فتنة الشرك بالصلبة فى القبور ومشابهة عباد الأوثان أعظم بكثٌر من مفسدة الصلبة بعد العصر والفجر. فإذا نهى عن ذلك سدا لذرٌعة التشبه التى لا تكاد تخطر ببال المصلى، فكٌؾ بهذه الذرٌعة القرٌبة التى كثٌرا ما تدعو صاحبها إلى الشرك ودعاء الموتى، واستؽاثتهم، وطلب الحوابج منهم، واعتقاد أن الصلبة عند قبورهم أفضل منها فى المساجد. وؼٌر ذلك، مما هو محادة ظاهرة لله ورسوله. فؤٌن التعلٌل بنجاسة البقعة من هذه المفسدة؟ ومما ٌدل على أن النبى صلى الله علٌه وآله وسلم قصد منع هذه الأمة من الفتنة بالقبور كما افتتن بها قوم نوح ومن بعدهم. ومنها: أنه لعن المتخذٌن علٌها المساجد. ولو كان ذلك لأجل النجاسة لأمكن أن ٌتخذ علٌها المسجد مع تطٌٌنها بطٌن طاهر، فتزول اللعنة، وهو باطل قطعاً . ومنها: أنه قرن فى اللعن بٌن متخذى المساجد علٌها وموقدي السرج علٌها. فهما فى اللعنة قرٌنان. وفى ارتكاب الكبٌرة صنوان. فإن كل ما لعن رسول الله صلى الله تعالى علٌه وآله وسلم فهو من الكبابر، ومعلوم أن إٌقاد السرج

عدد الصفحات ١٠٢

ذى المساجد علٌها وموقدي السرج علٌها. فهما فى اللعنة قرٌنان. وفى ارتكاب الكبٌرة صنوان. فإن كل ما لعن رسول الله صلى الله تعالى علٌه وآله وسلم فهو من الكبابر، ومعلوم أن إٌقاد السرج علٌها إنما لعن فاعله لكونه وسٌلة إلى تعظٌمها، وجعلها نصبا ٌوفض إلٌه المشركون، كما هو الواقع، فهكذا اتخاذ المساجد علٌها. ولهذا قرن بٌنهما. فإن اتخاذ المساجد علٌها تعظٌم لها وتعرٌض للفتنة بها ولهذا حكى الله سبحانه وتعالً عن المتؽلبٌن على أمر أصحاب الكهؾ، أنهم قالوا{ :لَنَت خذَن عَلٌَْهِمْ مَسْجِداً [ }الكهؾ: 16 . ]ومنها: أنه صلى الله تعالى علٌه وآله وسلم قال: "اللهُم لا تجْعَلْ قَبْرِى وَثَناً ٌُعْبَدُ . اشْتَد ؼَضبُ اللهِ عَلَى قَوْم اتّخَذُوا قُبُورَ أَنْبٌَِابِهِمْ مَسَاجِدَ ." فذكره ذلك عقٌب قوله: "اللهم لا تجعل قبرى وثنا ٌعبد" تنبٌه منه على سبب لحوق اللعن لهم. وهو توصلهم بذلك إلى أن تصٌر أوثانا تعبد.

عدد الصفحات ١٠٢

103 المختصر القٌم لثرات ابن القٌم (المجلد1) اختزال وتوضٌب: الباحث عبدالرؤوف البٌضاوي 1/188) ________________________________________ وبالجملة فمن له معرفة بالشرك وأسبابه وذرابعه، وفهم عن الرسول صلى الله تعالى علٌه وآله وسلم مقاصده، جزم جزماً لا ٌحتمل النقٌض أن هذه المبالؽة منه باللعن والنهى بصٌؽتٌه: صٌؽة "لا تفعلوا" وصٌؽة "إنى أنهاكم" لٌس لأجل النجاسة، بل هو لأجل نجاسة الشرك اللبحقة بمن عصاه، وارتكب ما عنه نهاه، واتبع هواه، ولم ٌخش ربه ومولاه، وقل نصٌبه أو عدم فى تحقٌق شهادة أن لا إله إلا الله. فإن هذا وأمثاله من النبى صلى الله تعالى علٌه وآله وسلم صٌانة لحمى التوحٌد أن ٌلحقه الشرك وٌؽشاه، وتجرٌد له وؼضب لربه أن ٌعدل به سواه. فؤبى المشركون إلا معصٌة لأمره وارتكاباً لنهٌه وؼرهم الشٌطان. فقال: بل هذا تعظٌم لقبور المشاٌخ والصالحٌن. وكلما كنتم أشد لها تعظٌما، وأشد فٌهم ؼلوا، كنتم بقربهم أسعد، ومن أعدابهم أبعد. ولعمر الله، من هذا الباب بعٌنه دخل على عب اد ٌؽوث وٌعوق ونسر، ومنه دخل على عباد الأصنام منذ كانوا إلى ٌوم القٌامة. فجمع المشركون بٌن الؽلو فٌهم، والطعن فى طرٌقتهم وهدى الله أهل التوحٌد لسلوك طرٌقتهم، وإنزالهم التى أنزلهم الله إٌاها: من العبودٌة وسلب خصابص الإلهٌة عنهم. وهذا ؼاٌة تعظٌمهم وطاعتهم. فؤما المشركون فعصوا أمرهم، وتنقصوهم فى صورة التعظٌم لهم. قال الشافعى: "أكره أن ٌعظم مخلوق حتى ٌجعل قبره مسجداً، مخافة الفتنة علٌه وعلى من بعده من الناس." وممن علل بالشرك ومشابهة الٌهود والنصارى: الأثرم فى كتاب ناسخ الحدٌث ومنسوخه فقال- بعد أن ذكر حدٌث أبى سعٌد أن النبى صلى الله تعالى علٌه وآله وسلم قال: "جعلت لى الأرض مسجدا إلا المقبرة والحمام" وحدٌث زٌد بن جبٌر عن داود بن الحصٌن عن نافع عن ابن عمر: أن النبى صلى الله تعالى علٌه وآله وسلم: "نهى عن الصلبة فى سبع مواطن، وذكر منها المقبرة" قال الأثرم: إنما كرهت الصلبة فى المقبرة للتشبه بؤهل الكتاب، لأنهم ٌتخذون قبور أنبٌابهم وصالحٌهم مساجد." 1/189) ________________________________________ فصل ومن ذلك اتخاذها عٌداً . والعٌد: ما ٌعتاد مجٌبه وقصده: من مكان وزمان. فؤما الزمان، فكقوله صلى الله تعالى علٌه وآله وسلم: "ٌَوْمُ عَرَفَةَ وٌََوْمُ الن حْرِ وَأٌ امُ مِنًى، عٌِدُنَا أَهْلَ الإِسْلبَمِ ". رواه أبو داود وؼٌرهُ . وأما المكان، فكما روى أبو داود فى سننه أن رجلب قال: "ٌَا رَسُولَ اللهِ، إِنى نَذَرْتُ أَنْ أَنْحَرَ إِبِلبً بِبُوَانَةَ، فقالَ : أَبِها وَثَن مِنْ أوْثَانِ المُ شْرِكٌِنَ، أَوْ عٌِد مِنْ أَعٌْاَدِهِمْ؟ قالَ : لا. قال: فَؤَوْؾِ بِنَذْرِكَ " وكقوله: "لا تَجْعَلُوا قَبْرِى عٌِدًا." والعٌد: مؤخوذ من المعاودة، والاعتٌاد، فإذا كان اسما للمكان فهو المكان الذى بقصد الاجتماع فٌه وانتٌابه للعبادة، أو لؽٌرها، كما أن المسجد الحرام، ومنى، ومزدلفة، وعرفة، والمشاعر، جعلها الله تعالى عٌداً للحنفاء، ومثابة، كما جعل أٌام التعبد فٌها عٌدا. وكان للمشركٌن أعٌاد زمانٌة ومكانٌة. فلما جاء الله بالإسلبم أبطلها، وعوض الحنفاء منها عٌد الفطر، وعٌد النحر، وأٌام منى، كما عوّضهم عن أعٌاد المشركٌن المكانٌة بالكعبة البٌت الحرام، وعرفة، ومنى، والمشاعر. 1/190) ________________________________________ فاتخاذ القبور عٌداً هو من أعٌاد المشركٌن التى كانوا علٌها قبل الإسلبم، وقد نهى عنه رسول الله صلى الله تعالى علٌه وآله وسلم فى سٌد القبور، منبها به على ؼٌره. فقال أبو داود: حدثنا أحمد بن صالح قال: قرأت على عبد الله بن نافع أخبرنى ابن أبى ذبب عن سعٌد المقبرى عن أبى هرٌرة رضى الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى علٌه وآله وسلم:

عدد الصفحات ١٠٣

104 المختصر القٌم لثرات ابن القٌم (المجلد1) اختزال وتوضٌب: الباحث عبدالرؤوف البٌضاوي "لا تَجْعَلُوا بٌُُوتَكُمْ قُبُورًا، وَلا تَجْعَلُوا قَبْرِى عٌِداً، وَصَل وا عَلَى فإِن صلبَتَكُمْ تَبْلُؽُنىِ حٌَْثُ كَنْتُمْ ." صلى الله تعالى علٌه وآله وسلم، وهذا إسناد حسن، رواته كلهم ثقات مشاهٌر. وقال أبو ٌعلى الموصلى، فى مسنده: حدثنا أبو بكر بن أبى شٌبة حدثنا زٌد ابن الحباب، حدثنا جعفر بن إبراهٌم، من ولد ذى الجناحٌن، حدثنا على بن عمر عن أبٌه عن على بن الحسٌن: أنه رأى رجلبً ٌجا إلى فرجة كانت عند قبر النبى صلى الله تعالى علٌه وآله وسلم فٌدخل فٌها، فٌدعو، فنهاه، وقال: ألا أحدثكم حدٌثا سمعته من أبى عن جدى عن رسول الله صلى الله تعالى علٌه وآله وسلم؟ قال: "لا تتخذوا قبرى عٌدا، ولا بٌوتكم قبوراً، فإن تسلٌمكم ٌبلؽنى أٌنما كنتم" رواه أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد المقدسى فى مختاراته. وقال سعٌد بن منصور فى السنن: حدثنا حبان بن على، حدثنى محمد بن عجلبن عن أبى سعٌد مولى المُهْرى قال: قال رسول الله صلى الله تعالى علٌه وآله وسلم: "لا تتخذوا بٌتى عٌداً، ولا بٌوتكم قبوراً، وصلوا على حٌثما كنتم، فإن صلبتكم تبلؽنى." وقال سعٌد: حدثنا عبد العزٌز بن محمد أخبرنى سهٌل بن أبى سهٌل قال: رآنى الحسن بن الحسن بن على بن أبى طالب عند القبر، فنادانى، وهو فى بٌت فاطمة ٌتعشى فقال: هلم إلى العشاء، فقلت: لا أرٌده، فقال: مالى رأتٌك عند القبر؟ فقلت: سلمت على النبى الله تعالى علٌه وآله وسلم، فقال: إذا دخلت المسجد فسلم. ثم قال: إن رسول الله صلى الله تعالى علٌه وآله وسلم قال: "لا تتخذوا بٌتى عٌداً، ولا تتخذوا بٌوتكم مقابر، لعن 1/191) ________________________________________ الله الٌهود والنصارى اتخذوا قبور أنبٌابهم مساجد، وصلوا على فإن صلبتكم تبلؽنى حٌثما كنتم" ما أنتم ومن بالأندلس إلا سواء. فهذان المرسلبن من هذٌن الوجهٌن المختلفٌن ٌدلان على ثبوت الحدٌث، لا سٌما وقد احتج به من أرسله به، وذلك ٌقتضى ثبوته عنده، هذا لو لم ٌكن روى من وجوه مسندة ؼٌر هذٌن، فكٌؾ وقد تقدم مسندا؟. قال شٌخ الإسلبم قدس الله روحه: "ووجه الدلالة: أن قبر رسول الله صلى الله تعالى علٌه وآله وسلم أفضل قبر على وجه الأرض، وقد نهى عن اتخاذه عٌداً، فقبر ؼٌره أولى بالنهى كابناً من كان، ثم إنه قرن ذلك بقوله "ولا تتخذوا بٌوتكم قبوراً " أى لا تعطلوها من الصلبة فٌها، والدعاء والقراءة، فتكون بمنزلة القبور. فؤمر بتحرى النافلة فى البٌوت، ونهى عن تحرى العبادة عند القبور، وهذا ضد ما علٌه المشركون من النصارى وأشباههم، ثم إنه عقب النهى عن اتخاذه عٌداً بقوله: "وصلوا على فإن صلبتكم تبلؽنى حٌث كنتم" ٌشٌر بذلك إلى أن ما ٌنالنى منكم من الصلبة والسلبم تحصل مع قربكم من قبرى وبعدكم، فلب حاجة بكم إلى اتخاذه عٌداً ." وقد حرؾ هذه الأحادٌث بعض من أخذ شبها من النصارى بالشرك، وشبها من الٌهود بالتحرٌؾ، فقال: هذا أمر بملبزمة قبره، والعكوؾ عنده، واعتٌاد قصده وانتٌابه، ونهى أن ٌجعل كالعٌد الذى إنما ٌكون فى العام مرة أو مرتٌن، فكؤنه قال: لا تجعلوه بمنزلة العٌد الذى ٌكون من الحول إلى الحول، واقصدوه كل ساعة وكل وقت. وهذا مراؼمة ومحادة لله ومناقضة لما قصده الرسول صلى الله تعالى علٌه وآله وسلم وقلب للحقابق، ونسبة الرسول صلى الله تعالى علٌه وآله وسلم إلى التدلٌس والتلبٌس، بعد التناقض. فقاتل الله أهل الباطل أنى ٌإفكون. ولا رٌب أن من أمر الناس باعتٌاد أمر ملبزمة إتٌانه بقوله: "لا تجعلوا عٌداً " فهو إلى التلبٌس وضد البٌان أقرب منه إلى الدلالة والبٌان. فإن لم ٌكن هذا تنقٌصاً فلٌس للتنقٌص حقٌقة فٌنا، كمن ٌرمى أنصار الرسول صلى الله علٌه وسلم وحزبه

عدد الصفحات ١٠٤

بقوله: "لا تجعلوا عٌداً " فهو إلى التلبٌس وضد البٌان أقرب منه إلى الدلالة والبٌان. فإن لم ٌكن هذا تنقٌصاً فلٌس للتنقٌص حقٌقة فٌنا، كمن ٌرمى أنصار الرسول صلى الله علٌه وسلم وحزبه بدابه ومصابه وٌنسل كؤنه برئ، ولا رٌب أن ارتكاب كل كبٌرة، بعد الشرك، أسهل إثما، وأخؾ عقوبة من تعاطى مثل ذلك فى دٌنه وسنته. وهكذا 1/192) ________________________________________ ؼٌرت دٌانات الرسل. ولولا أن الله أقام لدٌنه الأنصار والأعوان الذابٌن عنه، لجرى علٌه ما جرى على الأدٌان قبله.

عدد الصفحات ١٠٤

105 المختصر القٌم لثرات ابن القٌم (المجلد1) اختزال وتوضٌب: الباحث عبدالرؤوف البٌضاوي ولو أراد رسول الله صلى الله علٌه وآله وسلم ما قاله هإلاء الضلبل لم ٌنه عن اتخاذ. قبور الأنبٌاء مساجد، وٌلعن فاعل ذلك. فإنه إذا لعن من اتخذها مساجد ٌعبد الله فٌها، فكٌؾ ٌؤمر بملبزمتها والعكوؾ عندها، وأن ٌعتاد قصدها واتٌانها، ولا تجعل كالعٌد الذى ٌجا من الحول إلى الحول؟ وكٌؾ ٌسؤل ربه أن لا ٌجعل قبره وثنا ٌعبد؟ وكٌؾ ٌقول أعلم الخلق بذلك: "ولولا ذلك لأبرز قبره، ولكن خشى أن ٌتخذ مسجداً "؟ وكٌؾ ٌقول: "لا تجعلوا قبرى عٌداً، وصلوا على حٌثما كنتم"؟ وكٌؾ لم ٌفهم أصحابه وأهل بٌته من ذلك ما فهمه هإلاء الضلبل، الذٌن جمعوا بٌن الشرك والتحرٌؾ؟ وهذا أفضل التابعٌن من أهل بٌته على بن الحسٌن رضى الله عنهما نهى ذلك الرجل أن ٌتحرى الدعاء عند قبره صلى الله تعالى علٌه وآله وسلم، واستدل بالحدٌث. وهو الذى رواه وسمعه من أبٌه الحسٌن عن جده على رضى الله عنه، وهو أعلم بمعناه من هإلاء الضلبل. وكذلك ابن عمه الحسن بن الحسن، شٌخ أهل بٌته، كره أن ٌقصد الرجل القبر إذا لم ٌكن ٌرٌد المسجد، ورأى أن ذلك من اتخاذه عٌداً . قال شٌخنا: فانظر هذه السنة كٌؾ مخرجها من أهل المدٌنة وأهل البٌت، الذٌن لهم من رسول الله صلى الله تعالى علٌه وآله وسلم قرب النسب، وقرب الدار؟ لأنهم إلى ذلك أحوج من ؼٌرهم، فكانوا له أضبط. فصل ثم إن فى اتخاذ القبور أعٌاداً من المفاسد العظٌمة التى لا ٌعلمها إلا الله تعالى ما ٌؽضب لأجله كل من فى قلبه وقار لله تعالى، وؼٌرة على التوحٌد، وتهجٌن وتقبٌح للشرك. وَلكِنْ مَا لِجُرْح بمٌَت إٌَِلبمُ 1/193) ________________________________________ فمن مفاسد اتخاذها أعٌادا: الصلبة إلٌها، والطواؾ بها، وتقبٌلها واستلبمهاً، وتعفٌر الخدود على ترابها، وعبادة أصحابها، والاستؽاثة بهم، وسإالهم النصر والرزق والعافٌة، وقضاء الْدٌون، وتفرٌج الكربات، وإؼاثة اللهفات، وؼٌر ذلك من أنواع الطلبات، التى كان عباد الأوثان ٌسؤلونها أوثانهم. فلو رأٌت ؼلبة المتخذٌن لها عٌداً، وقد نزلوا عن الأكوار والدواب إذا رأوها من مكان بعٌد، فوضعوا لها الجباه، وقبلوا الأرض وكشفوا الرإوس، وارتفعت أصواتهم بالضجٌج، وتباكوا حتى تسمع لهم النشٌج، ورأوا أنهم قد أربوا فى الربح على الحجٌج، فاستؽاثوا بمن لا ٌبدى ولا ٌعٌد، ونادوا ولكن من مكان بعٌد، حتى إذا دنوا منها صلوا عند القبر ركعتٌن ورأوا أنهم قد أحرزوا من الأجر ولا أجر من صلى إلى القبلتٌن، فتراهم حول القبر ركعاً سجداً ٌبتؽون فضلب من المٌت ورضوانا، وقد ملبوا أكفهم خٌبة وخسرانا، فلؽٌر الله، بل للشٌطان ما ٌراق هناك من العبرات، وٌرتفع من الأصوات، وٌطلب من المٌت من الحاجات وٌسؤل من تفرٌج الكربات، وإؼناء ذوى الفاقات، ومعافاة أولى العاهات والبلٌات، ثم انبثوا بعد ذلك حول القبر طابفٌن، تشبٌها له بالبٌت الحرام، الذى جعله الله مباركاً وهدى للعالمٌن، ثم أخذوا فى التقبٌل والاستلبم، أرأٌت الحجر الأسود وما ٌفعل به وفد البٌت الحرام؟ ثم عفروا لدٌه تلك الجباه والخدود، التى ٌعلم الله أنها لم تعفر كذلك بٌن ٌدٌه فى السجود. ثم كملوا مناسك حج القبر بالتقصٌر هناك والحلبق، واستمتعوا بخلبقهم من ذلك الوثن إذ لم ٌكن لهم عند الله من خلبق، وقربوا لذلك الوثن القرابٌن. وكانت صلبتهم ونسكهم وقربانهم لؽٌر الله رب العالمٌن، فلو رأٌتهم ٌهنا بعضهم بعضاً وٌقول: أجزل الله لنا ولكم أجراً وافراً وحظاً، فإذا رجعوا سؤلهم ؼلبة المتخلفٌن أن ٌبٌع أحدهم ثواب حجة القبر بحج المتخلؾ إلى البٌت الحرام، فٌقول: لا، ولو بحجك كل عام. هذا، ولم نتجاوز فٌما حكٌناه عنهم، ولا استقصٌنا جمٌع بدعهم وضلبلهم. إذ هى فوق ما ٌخطر بالبال، أو ٌدور فى الخٌال. وهذا كان مبدأ عبادة الأصنام فى قوم نوح، كما تقدم.

عدد الصفحات ١٠٥

ولو بحجك كل عام. هذا، ولم نتجاوز فٌما حكٌناه عنهم، ولا استقصٌنا جمٌع بدعهم وضلبلهم. إذ هى فوق ما ٌخطر بالبال، أو ٌدور فى الخٌال. وهذا كان مبدأ عبادة الأصنام فى قوم نوح، كما تقدم. وكل من شم أدنى رابحة من العلم والفقه ٌعلم أن من أهم الأمور سد الذرٌعة إلى هذا المحظور، 1/194) ________________________________________

عدد الصفحات ١٠٥

106 المختصر القٌم لثرات ابن القٌم (المجلد1) اختزال وتوضٌب: الباحث عبدالرؤوف البٌضاوي وأن صاحب الشرع أعلم بعاقبة ما نهى عنه لما ٌبول إلٌه، وأحكم فى نهٌه عنه وتوعده علٌه. وأن الخٌر والهدى فى اتباعه وطاعته، والشر والضلبل فى معصٌته ومخالفته. ورأٌت لأبى الوفاء بن عقٌل فى ذلك فصلبً حسناً، فذكرته بلفظه، قال: "لما صعبت التكالٌؾ على الجهال والطؽام، عدلوا عن أوضاع الشرع إلى تعظٌم أوضاع وضعوها لأنفسهم، فسهلت علٌهم، إذ لم ٌدخلوا بها تحت أمر ؼٌرهم. قال: وهم عندى كفار بهذه الأوضاع، مثل تعظٌم القبور وإكرامها، بما نهى عنه الشرع: من إٌقاد النٌران وتقبٌلها وتخلٌقها، وخطاب الموتى بالحوابج، وكتب الرقاع فٌها: ٌا مولاى افعل بى كذا وكذا. وأخذ تربتها تبركا، وإفاضة الطٌب على القبور. وشد الرحال إلٌها، وإلقاء الخرق على الشجر، اقتداء بمن عبد اللبت والعزى. والوٌل عندهم لمن لم ٌقبل مشهد الكؾ، وٌتمسح بآجرة مسجد الملموسة ٌوم الأربعاء. ولم ٌقل الحمالون على جنازته: الصدٌق أبو بكر، أو محمد وعلى، أو لم ٌعقد على قبر أبٌه أزجاً بالجص والآجر، ولم ٌخرق ثٌابه إلى الذٌل، ولم ٌرق ماء الورد على القبر". انتهى. ومن جمع بٌن سنة رسول الله صلى الله تعالى علٌه وآله وسلم فى القبور، وما أمر به ونهى عنه وما كان علٌه أصحابه، وبٌن ما علٌه أكثر الناس الٌوم رأى أحدهما مضاداً للآخر، مناقضاً له، بحٌث لا ٌجتمعان أبداً . فنهى رسول الله صلى الله تعالى علٌه وآله وسلم عن الصلبة إلى القبور، وهإلاء ٌصلون عندها. ونهى عن اتخاذها مساجد، وهإلاء ٌبنون علٌها المساجد، وٌسمونها مشاهد، مضاهاة لبٌوت الله تعالى. ونهى عن إٌقاد السرج علٌها، وهإلاء ٌوقفون الوقوؾ على إٌقاد القنادٌل علٌها. ونهى أن تتخذ أعٌاداً، وهإلاء ٌتخذونها أعٌاداً ومناسك، وٌجتمعون لها كاجتماعهم للعٌد أو أكثر. وأمر بتسوٌتها، كما روى مسلم فى صحٌحه عن أبى الهٌاج الأسدى قال: قال على 1/195) ________________________________________ بن أبى طالب رضى الله عنه: "أَلا أَبْعَثُكَ عَلَى مَا بَعَثَنِى علٌهِ رَسُولُ صلّى اللهُ تَعالَى عَلٌْهِ وآله وَسلّم أَنْ لا تَدَعَ تِمْثَالاً إِلا طَمَسْتَهُ، وَلا قَبْرًا مُشْرِفاً إِلا سَو ٌْتَهُ ." وفى صحٌحه أٌضاً عن ثمامة بن شُفَى قال: "كنا مع فضالة بن عبٌد بؤرض الروم برودس. فتوفى صاحب لنا، فؤمر فضالة بقبره فسوى، ثم قال: سمعت رسول الله صلى الله تعالى علٌه وآله وسلم ٌؤمر بتسوٌتها، وهإلاء ٌبالؽون فى مخالفة هذٌن الحدٌثٌن. وٌرفعونها عن الأرض كالبٌت، وٌعقدون علٌها القباب." ونهى عن تجصٌص القبر والبناء علٌه، كما روى مسلم فى صحٌحه عن جابر قال: " نَهَى رَسُولُ اللهِ صلّى اللهُ تعالى علٌهِ وآله وسلم عَنْ تَجْصٌِصِ الْقَبْرِ، وَأَنْ ٌُقْعَدَ عَلٌَْهِ، وَأنْ ٌُبْنَى عَلٌَْهِ بِنَاء ." ونهى عن الكتابة علٌها، كما روى أبو داود والترمذى فى سننهما عن جابر رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله تعالى علٌه وآله وسلم: "نَهَى أنْ تُجَص صَ الْقُبُورُ، وَأَنْ ٌُكْتَبَ عَلٌَْهَا." قال الترمذى: حدٌث حسن صحٌح، وهإلاء ٌتخذون علٌها الألواح، وٌكتبون علٌها القرآن وؼٌره. ونهى أن ٌزاد علٌها ؼٌر ترابها، كما روى أبو داود من حدٌث جابر أٌضاً : أن رسول الله صلى الله تعالى علٌه وآله وسلم "نهى أن ٌجصص القبر، أو ٌكتب علٌه، أو ٌزاد علٌه" وهإلاء لا ٌزٌدون علٌه سوى التراب الآجر والأحجار والجص. ونهى عمر بن عبد العزٌز أن ٌبنى القبر بؤجر، وأوصى أن لا ٌفعل ذلك بقبره. وأوصى الأسود بن ٌزٌد: "أن لا تجعلوا على قبرى آجرا." وقال إبراهٌم النخعى: "كانوا ٌكرهون الأجر على قبورهم." وأوصى أبو هرٌرة حٌن حضرته الوفاة: "أن لا تضربوا على قبرى فسطاطاً ." وكره الإمام أحمد أن ٌضرب على القبر فسطاطاً .

عدد الصفحات ١٠٦

ى آجرا." وقال إبراهٌم النخعى: "كانوا ٌكرهون الأجر على قبورهم." وأوصى أبو هرٌرة حٌن حضرته الوفاة: "أن لا تضربوا على قبرى فسطاطاً ." وكره الإمام أحمد أن ٌضرب على القبر فسطاطاً . والمقصود: أن هإلاء المعظمٌن للقبور، المتخذٌنها أعٌاداً، الموقدٌن علٌها السرج، الذٌن ٌبنون علٌها المساجد والقباب. مناقضون لما أمر به رسول الله صلى الله تعالى علٌها وسلم،

عدد الصفحات ١٠٦

107 المختصر القٌم لثرات ابن القٌم (المجلد1) اختزال وتوضٌب: الباحث عبدالرؤوف البٌضاوي 1/196) ________________________________________ محادون لما جاء به. وأعظم ذلك اتخاذها مساجد، وإٌقاد السرج علٌها. وهو من الكبابر. وقد صرح الفقهاء من أصحاب أحمد وؼٌرهم بتحرٌمه. قال أبو محمد المقدسى: "ولو أبٌح اتخاذ السرج علٌها لم ٌلعن النبى صلى الله تعالى علٌه من فعله. ولأن فٌه تضٌٌعا للمال فى ؼٌر فابدة، وإفراطاً فى تعظٌم القبور، أشبه تعظٌم الأصنام". قال: "ولا ٌجوز اتخاذ المساجد على القبور لهذا الخبر. ولأن النبى صلى الله تعالى علٌه وسلم قال: "لعن الله الٌهود اتخذوا قبور أنبٌابهم مساجد، ٌحذر ما صنعوا" متفق علٌه. وقالت عابشة: "إنما لم ٌبرز قبر رسول الله صلى الله تعالى علٌه وآله وسلم لبلب ٌتخذ مسجداً " لأن تخصٌص القبور بالصلبة عندها ٌشبه تعظٌم الأصنام بالسجود لها والتقرب إلٌها. وقد روٌنا أن ابتداء عبادة الأصنام تعظٌم الأموات باتخاذ صورهم، والتمسح بها، والصلبة عندها". انتهى. وقد آل الأمر بهإلاء الضلبل المشركٌن إلى أن شرعوا للقبور حجاً، ووضعوا له مناسك، حتى صنؾ بعض ؼلبتهم فى ذلك كتاباً وسماه "مناسك حج المشاهد" مضاهاه منه بالقبور للبٌت الحرام، ولا ٌخفى أن هذا مفارقة لدٌن الإسلبم، ودخول فى دٌن عباد الأصنام. فانظر إلى هذا التباٌن العظٌم بٌن ما شرعه رسول الله صلى الله تعالى علٌه وسلم وقصده من النهى عما تقدم ذكره فى القبور، وبٌن ما شرعه هإلاء وقصدوه. ولا رٌب أن فى ذلك من المفاسد ما ٌعجز العبد عن حصره. فمنها: تعظٌمها المواقع فى الافتتان بها. ومنها: اتخاذها عٌدا. ومنها: السفر إلٌها. ومنها: مشابهة عبادة الأصنام بما ٌفعل عندها: من العكوؾ علٌها، والمجاورة عندها. وتعلٌق الستور علٌها وسدانتها، وعبادها ٌرجحون المجاورة عندها على المجاورة عند المسجد الحرام، وٌرون سدانتها أفضل من خدمة المساجد، والوٌل عندهم لقٌمها لٌلة ٌطفا القندٌل المعلق علٌها. ومنها: النذر لها ولسدنتها. ومنها: اعتقاد المشركٌن بها أن بها ٌكشؾ البلبء، وٌنصر على الأعداء، وٌستنزل ؼٌث السماء، وتفرج الكروب، وتقضى الحوابج، وٌنصر المظلوم، وٌجار الخابؾ، وإلى ؼٌر ذلك. ومنها: الدخول فى لعنة الله تعالى ورسوله باتخاذ المساجد علٌها، وإٌقاد السرج علٌها، ومنها: الشرك الأكبر الذى ٌفعل عندها. ومنها: إٌذاء أصحابها بما ٌفعله المشركون بقبورهم، فإنهم ٌإذٌهم بما ٌفعل عند قبورهم. وٌكرهونه ؼاٌة الكراهة. كما أن المسٌح ٌكره 1/197) ________________________________________ ما ٌفعله النصارى عند قبره. وكذلك ؼٌره من الأنبٌاء والأولٌاء والمشاٌخ ٌإذٌهم ما ٌفعله أشباه النصارى عند قبورهم. وٌوم القٌامة ٌتبرءون منهم. كما قال تعالى: {وٌََوْمَ ٌَحْشُرُهُمْ وَمَا ٌَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ فٌََقُولُ أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتمْ عِبَادِى هإُلاءِ أَمْ هُمْ ضَل وا الس بٌِلَ قَالُوا سُبْحَانَكَ مَا كانَ ٌَنْبَؽِى لَنَا أنْ نَت خِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلٌِاَءَ وَلكِنْ مَت عْتهُمْ وَآبَاءَ هُمْ حَت ى نَسُوا الذكْرَ وَكَانُوا قَوْماً بُورًا[ }الفرقان: 67-68 . ] قال الله للمشركٌن {فَقَدْ كَذ بُوكُمْ بِمَا تَقُولُونَ فمَا تَسْتَطٌِعُونَ صَرْفاً وَلا نَصْراً [ }الفرقان: 69 ]الآٌة، وقال تعالى {وَإِذْ قَالَ اللهُ ٌَا عٌِسَى ابْنَ مَرٌَْمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلن اسِ ات خِذُونِى وَأُمىَ إِلهٌَنْ مِنْ دُونِ الله قَالَ سُبْحَانَكَ مَا ٌكُونُ لِى أَنْ أَقُولَ مَا لٌَْسَ لِى بِحَق [ }المابدة: 666 ]الآٌة، وقال تعالى {وٌََوْمَ ٌَحْشُرُهُمْ جَمٌِعاً ثُم ٌَقُولُ لِلْمَلببِكَةِ أَهإُلاء إٌِ اكُمْ كانُوا ٌَعْبُدُونَ قَالُوا سُبْحَانَكَ، أَنْتَ وَلٌِ نَا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كانُوا ٌَعْبُدُونَ الْجِن أَكْثَرُهُمْ بِهِم مُإْمِنُونَ [ }سبؤ: 41-46 .

عدد الصفحات ١٠٧

مَلببِكَةِ أَهإُلاء إٌِ اكُمْ كانُوا ٌَعْبُدُونَ قَالُوا سُبْحَانَكَ، أَنْتَ وَلٌِ نَا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كانُوا ٌَعْبُدُونَ الْجِن أَكْثَرُهُمْ بِهِم مُإْمِنُونَ [ }سبؤ: 41-46 . ]ومنها: مشابهة الٌهود والنصارى فى اتخاذ المساجد والسرج علٌها ومنها: محادة الله ورسوله ومناقضة ما شرعه فٌها. ومنها: التعب العظٌم مع الوزر الكثٌر، والإثم العظٌم. ومنها: إماتة السنن وإحٌاء البدع. ومنها: تفضٌلها على خٌر البقاع وأحبها إلى الله. فإن عباد القبور ٌقصدونها مع التعظٌم والاحترام والخشوع ورقة القلب والعكوؾ بالهمة على الموتى بما لا ٌفعلونه فى المساجد. ولا ٌحصل لهم فٌها نظٌره ولا قرٌب منه.، ومنها: أن

عدد الصفحات ١٠٧

108 المختصر القٌم لثرات ابن القٌم (المجلد1) اختزال وتوضٌب: الباحث عبدالرؤوف البٌضاوي ذلك ٌتضمن عمارة المشاهد وخراب المساجد. ودٌن الله الذى بعث به رسوله بضد ذلك. ولهذا لما كانت الرافضة من أبعد الناس عن العلم والدٌن، عمروا المشاهد، وأخربوا المساجد. ومنها: أن الذى شرعه الرسول صلى الله تعالى علٌه وسلم عند زٌارة القبور: إنما هو تذكر الآخرة، والإحسان إلى المزور بالدعاء له، والترحم علٌه، والاستؽفار له، وسإال العافٌة له. فٌكون الزابر محسناً إلى نفسه وإلى المٌت، فقلب هإلاء المشركون الأمر، وعكسوا الدٌن وجعلواً المقصود بالزٌارة الشرك بالمٌت، ودعاءه والدعاء به، وسإاله حوابجهم، واستنزال البركات منه، ونصره لهم على الأعداء ونحو ذلك. فصاورا مسٌبٌن إلى نفوسهم وإلى المٌت 1/198) ________________________________________ ولو لم ٌكن إلا بحرمانه بركة ما شرعه الله تعالى من الدعاء له والترحم علٌه والاستؽفار له. فاسمع الآن زٌارة أهل الإٌمان التى شرعها الله تعالً على لسان رسوله صلى الله تعالى علٌه وآله وسلم، ثم وازن بٌنها وبٌن زٌارة أهل الإشراك، التى شرعها لهم الشٌطان، واختر لنفسك. قالت عابشة رضى الله عنها: "كانَ رَسولُ اللهِ صلى الله تعالى علٌهِ وَآلهِ وَسلم كُلّمَا كانَ لٌَْلَ تُهَا مِنْهُ ٌَخْرُجُ مِنْ آخِرِ الّلٌْلِ إِلَى الْبَقٌِعِ، فٌََقُولُ : الس لبمُ عَلٌَْكُمْ دَارَ قَوْم مُإْمِنٌِنَ، وَأَتَاكُمْ مَا تُوعَدُونَ ؼَدًا، مُإَج لُونَ، وَإِنّا إِنْ شَاءَ اللهُ بِكُمْ لاحِقُونَ الّلهُم اؼْفِرْ لأَهْلِ بَقٌع الؽَرْقَدِ " رواه مسلم. وفى صحٌحه عنها أٌضاً : "أَن جِبْرٌِلَ أَتَاهُ، فَقَالَ : إنّ رَبّكَ ٌؤْمُرُكَ أَنْ تَؤْتِىَ أَهْلَ الْبَقٌِعِ، فَتَسْتَؽْفِرَ لَهُمْ قَالَتْ : قُلْتُ : كٌَْؾَ أَقُولُ لَهُمْ ٌَا رَسُولَ اللهِ؟ قالَ : قُولِى: الس لبمُ عَلَى أَهْلِ الدٌَارِ مِنَ المُإْمِ نٌِنَ وَالمُسْلمٌِنَ، وٌََرْحَمُ اللهُ المُسْتَقْدَمٌِنَ مِن ا وَالمُسْتَؤْخَرٌِنَ، وَإِنّا إِنْ شَاءَ اللهُ بِكُمْ لَلبحِقُونَ ." وفى صحٌحه أٌضاً عن سلٌمان بن برٌدة عن أبٌه قال: "كانَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ تعَالى علٌه وَآلهِ وسلمَ ٌُعَلمُهُمْ إذَا خَرَ جُوا إِلَى المَقَابِرِ أَنْ ٌَقُولُوا: الس لبمُ عَلَى أهل الدٌَارِ ." وفى لفظ: "السلبم علٌكم أهل الدٌار من المإمنٌن والمسلمٌن، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون. نسؤل الله لنا ولكم العافٌة." وعن برٌدة قال: قال رسول الله صلى الله تعالى علٌه وآله وسلم: "كُنْتَ نَهَ ٌْتُكُمْ عَنْ زٌَِارَةِ الْقُبُورِ، فَمنْ أرَادَ أَنْ ٌَزُورَ فَلٌَْزُرْ، وَلا تَقُولُوا هُجْرًا " رواه أحمد والنسابى. 1/199) ________________________________________ وكان رسول الله صلى الله تعالى علٌه وآله وسلم قد نهى الرجال عن زٌارة القبور، سدا للذرٌعة، فلما تمكن التوحٌد فى قلوبهم أذن لهم فى زٌارتها على الوجه الذى شرعه ونهاهم أن ٌقولوا هجراً، فمن زارها على ؼٌر الوجه المشروع الذى ٌحبه الله ورسوله فإن زٌارته ؼٌر مؤذون فٌها، ومن أعظم الهجر: الشرك عندها قولاً وفعلبً . وفى صحٌح مسلم عن أبى هرٌرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى علٌه وآله وسلم: "زُورُوا القُبُورَ، فَإِنّهَا تذكرُ المَوْتَ ." وعن على بن طالب رضى الله تعالى عنه: أن رسول الله صلى الله تعالى علٌه وآله وسلم قال: "إِنى كُنْتُ نهٌَْتُكُمْ عَنْ زٌَِارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا فَإِنّهَا تُ ذكرُكُمُ الآخِرَةَ " رواه الإمام أحمد. وعن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما قال: "مَر رَسُولُ اللهِ صلّى اللهُ تَعالى علٌهِ وآلهِ وسلمَ بِقُبُورِ المَدٌِنَةِ، فَؤَقْبَلَ

عدد الصفحات ١٠٨