المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

سورة الكهف دراسة دلالية

عبد الناصر مشري

صفحة ١٢ من ١٤

175 : وأﻤﺎ اﻝﻜﻔر اﻝوارد ﻓﻲ ﻗوﻝﻪ ﺘﻌﺎﻝﻰ ﻓﺤﺴب اﻝدﻴن ﻜﻔروا أن ﻴﺘﺨذوا ﻋﺒﺎدي ﻤن دوﻨﻲ أ ﴿ أوﻝﻴﺎء ، ﴾ :و ﻗوﻝﻪ ...أوﻝﺌك اﻝذﻴن ﻜﻔروا ﺒﺂﻴﺎت رﺒﻬم و ﻝﻘﺎﺌﻪ ﴿ ﴾ﻓﻬو ﻓﻲ اﻷوﻝﻰ ﻜﻔر ﺸرك ر ﺠﺤود و ﺘﻜذﻴبﻷن اﻵﻴﺔ ذﻜرت ذﻝك ﻨﺼﺎ ، وﻓﻲ اﻝﺜﺎﻨﻴﺔ ﻜﻔ 1. وﺒذﻝك ﻴﻜون اﻝﻜﻔر ﻗد ورد ﻤرة ﻓﻲ ﻤﻘﺎﺒل اﻹﻴﻤﺎن ، و ﻤرة ﺒﻤﻌﻨﻰ اﻝﺸرك ، وﺜﺎﻝﺜﻪ ﺒﻤﻌﻨﻰ اﻝﺠﺤود وﻜل ذﻝك ﻤﻤﺎ ذﻜرﻩ ﺴﻌﻴد ﺒن ﺠﺒﻴر ، وﻫﻲ ﻤﻌﺎن و إن ﻜﺎن ﺒﻴﻨﻬﺎ ﻗراﺒﺔ ﻓﻲ اﻝدﻻﻝﺔ إﻻ أﻨﻬﺎ >> آن اﻝذي ﻻ ﺘرﻗﻰ إﻝﻰ ﻤﺴﺘوى اﻝﺘرادف ﻝوﺠود ﺨﺼوﺼﻴﺔ ﻓﻲ ﻜل اﺴﺘﻌﻤﺎل ، و ذﻝك ﺸﺄن اﻝﻘر ﻴﺴﺘﺨدم اﻝﻠﻔظ اﻝواﺤد ﻓﻲ ﻤواﻀﻊ ﻤﺘﻌددة ، و ﻜل ﻤوﻀﻊ ﻴراد ﺒﻪ ﻤﻌﻨﻰ ﻏﻴر اﻝذي أرﻴد ﺒﻪ ﻓﻲ <<اﻝﻤوﻀﻊ اﻵﺨر 2، و اﻝذي ﻴﻌﻨﻴﻨﺎ ﻤن ﺸﺄن اﻝﻠﻔظ ﻫﻬﻨﺎ أن ﻜﻼ ﻤن ﻫذﻩ اﻝﻤﻌﺎﻨﻲ اﻝﺘﻲ ورد م ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺘﺤﺘﻔظ ﺒﺨﺼوﺼﻴﺔ ﺸرﻋﻴﺔ ﻻ ﺘﺸﻜل ﺒﺤﺎل ﺘطﺎﺒﻘﺎ دﻻﻝﻴﺎ ﺘﺎﻤﺎ ﻤﻊ اﻝﻤﻌﻨﻰ اﻝﻤﻌﺠﻤﻲ اﻝذي ﻝ " اﻝﻜﻔر"ﻴﻌط ﻝﻔظ اﻝﻜﻔر ﻏﻴر ﻤﻌﻨﻰ اﻝﺴﺘر و اﻝﺘﻐطﻴﺔ ، وﻤن ﻫﻨﺎ ﺘﺘﺠﻠﻰ أﻫﻤﻴﺔ اﻝﻤﻌﻨﻰ اﻝدﻴﻨﻲ ﻝﻠﻔظ ﻓﻲ ﺘﻔﺴﻴر اﻝﻨﺼوص اﻝﺘﻲ اﻨﺘظﻤﺘﻪ ،ﻏﻴر أن ﻫذا ﻜذﻝك ﻻ ﻴﻌﻨﻲ اﻨﺴﻼخ اﻝﻤﻌﻨﻰ اﻝﻤﻌﺠﻤﻲ ﻤن .اﻝﻠﻔظ ، ﻓﻜﺜﻴرا ﻤﺎ ﻜﺎن اﻝﻤﻌﻨﻰ اﻝدﻴﻨﻲ اﻤﺘدادا ﻝﻠﻤﻌﻨﻰ اﻝﻤﻌﺠﻤﻲ 4اﻝﺤدﻴثﻤن ﻗوﻝﻪ ﺘﻌﺎﻝﻰ : ﻓﻠﻌﻠك ﺒﺎﺨﻊ ﻨﻔﺴك ﻋﻠﻰ آﺜﺎرﻫم إن ﻝم ﻴؤﻤﻨوا ﺒﻬذا ﴿ : ﴾اﻝﺤدﻴث أﺴﻔﺎ اﻵﻴﺔ 6و ﻫو ﻝﻔظ أﺜﺎر ﺨﻼﻓﺎ ﻜﺒﻴرا ﺒﻴن اﻝﻤﻔﺴرﻴن ﻝدﻻﻝﺘﻪ ﻋﻠﻰ اﻝﻘرآن اﻝﻜرﻴم اﻝذي و ﻫذا اﻝﺨﻼف ﻗﺎﺌم ﻋﻠﻰ ﺼﻔﺔ اﻝﻜﻼم اﻹﻝﻬﻲ أﻫﻲ ﺼﻔﺔ ﻗدﻴﻤﺔ أم ﺼﻔﺔ ﺤدﻴﺜﺔ >> ﻫو ﻜﻼم اﷲ ﺘرك ﻴطﻠق ﻋﻠﻰ اﻝﻜﻼم اﻝﻨﻔﺴﻲ اﻷزﻝﻲ اﻝذي ﻫو ﺼﻔﺔ ﷲ ﻋز وﺠل ﻜﻤﺎ ﻷن اﻝﻘرآن اﻝﻜرﻴم ﻝﻔظ ﻤﺸ ﻴطق أﻴﻀﺎ ﻋﻠﻰ ﻤﺎ ﻴدل ﻋﻠﻴﻪ اﻝﻨظم اﻝﻤﺘﻠو ﻝﻠﻌﺒﺎدة اﻝﻤدون ﻓﻲ اﻝﻤﺼﺎﺤف ﺒﺄﺼواﺘﻪ <<و ﺤروﻓﻪ 3. اﻝﺠدة ، ﻨﻘﻴض اﻝﻘدم ، وﻜون اﻝﺸﻲء >> وﻤﻌﻠوم أن اﻝﺘﺴﻠﻴم ﻝﻠدﻻﻝﺔ اﻝﻤﻌﺠﻤﻴﺔ وﺤدﻫﺎ أي <<ﻴﻜن ﺒﻌد أن ﻝم 4ﻴﻔﻀﻲ إﻝﻰ ﻨﻔﻲ ﺼﻔﺔ اﻝﻘدم ﻋن اﻝﻘرآن اﻝﻜرﻴم و ﻫو اﻋﺘﻘﺎد ﻤرﻓوض ﻋﻨد أﻫل ﺒﺎﻝﻘرآن" اﻝﺤدﻴث"اﻝﺴﻨﺔ و اﻷﺸﺎﻋرة ،ﻤن أﺠل ذﻝك ﻓﺈﻨﻬم ﻓﺴروا ﻝﻔظ 5، أﻤﺎ ﺼﺎﺤب اﻝﺘﺤرﻴر و إطﻼق اﺴم اﻝﺤدﻴث ﻋﻠﻰ اﻝﻘرآن ﺒﺎﻋﺘﺒﺎر أﻨﻪ إﺨﺒﺎر >> ﺒﺎﻝﺨﺒر وﻋﻠل " اﻝﺤدﻴث"اﻝﺘﻨوﻴر ﻓﻘد ﻓﺴر 1 اﺒن ﻜﺜﻴر ؛ ﺘﻔﺴﻴر اﻝﻘرآن اﻝﻌظﻴم ، ﻤﺼدر ﺴﺎﺒق ، : ﻴﻨظر 4/174 . 2 ﺨﺼﺎﺌص اﻝﺘﻌﺒﻴر اﻝﻘرآﻨﻲ ، ﻤرﺠﻊ ﺴﺎﺒق : اﻝﻤطﻌﻤﻲ ﻋﺒد اﻝﻌظﻴم 1/369 . 3 ، ﺸور ﻓﻲ ﻤﺠﻠﺔ اﻷﺜر ، ﺠﺎﻤﻌﺔ ورﻗﻠﺔاﻝﺘﺤﻠﻴل اﻝدﻻﻝﻲ ﻝﻸﻝﻔﺎظ اﻝدﻴﻨﻴﺔ ﻋﻨد اﻤﺤﻤد ﺒن ﻴوﺴف اطﻔﻴش ، ﻤﻘﺎل ﻤﻨ: أﺤﻤد ﺠﻼﻴﻠﻲ اﻝﺠزاﺌر ، اﻝﻌدد 1، 2002 . 4 .ث.د.اﻝﻠﺴﺎن ، اﻝﻘﺎﻤوس اﻝﻤﺤﻴط ، ﻤﺨﺘﺎر اﻝﺼﺤﺎح ، ﻤﺎدة ح 5 اﻝزﻤﺨﺸري ؛ اﻝﻜﺸﺎف ، ﻤﺼدر ﺴﺎﺒق ، : ظر ﻴﻨ 380 /2و اﺒن ﻜﺜﻴر ؛ ﺘﻔﺴﻴر اﻝﻘرآن اﻝﻌظﻴم ، ﻤﺼدر ﺴﺎﺒق ، 136 /4 و اﻷﻝوﺴﻲ ؛ روح اﻝﻤﻌﺎﻨﻲ ، ﻤﺼدر ﺴﺎﺒق ، 205 /15 .

عدد الصفحات ١٧٥

176 ﻝﻪ ﺼﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﻴﻪ وﺴﻠم ، إذ اﻝﺤدﻴث ﻫو اﻝﻜﻼم اﻝطوﻴل اﻝﻤﺘﻀﻤن أﺨﺒﺎرا وﻗﺼﺼﺎ ، ﻤن اﷲ ﻝرﺴو ﻓﻌﻴل " اﻝﺤدﻴث"ﺴﻤﻲ اﻝﺤدﻴث ﺤدﻴﺜﺎ ﺒﺎﻋﺘﺒﺎر اﺸﺘﻤﺎﻝﻪ ﻋﻠﻰ اﻷﻤر اﻝﺤدﻴث أي اﻝذي ﺤدث وﺠد ، ﻓـ <<ﺒﻤﻌﻨﻰ ﻤﻔﻌول 1وﺒذﻝك ﻴﻨﻔرد ﺒﺎﻝرﺒط ﺒﻴن اﻝﻤﻌﻨﻰ اﻝﻤﻌﺠﻤﻲ واﻝﻤﻌﻨﻰ اﻝﺴﻴﺎﻗﻲ ﻤن ﺨﻼل اﺴﺘﻐﻼل أي اﻝﻤﻌﻨﻰ –ﻝﻴﻜون اﻝﺤدﻴث اﻝذي ﻫو ﻤن اﻝﺤدوث و اﻝﺠدة " اﻝﻘرآن"ﻔظﻲ ﻓﻲ ﻝﻔظ اﻻﺸﺘراك اﻝﻠ ﻫو اﻝﻨظم واﻷﺼوات أو ﻤﺎ ﻋﺒر ﻋﻨﻪ ﺒﺎﻻﺨﺒﺎر ﻤن اﷲ " اﻝﻘرآن"وﺼﻔﺎ ﻝﺠﺎﻨب ﻤن ﻝﻔظ –اﻝﻤﻌﺠﻤﻲ ﻝرﺴوﻝﻪ ﺼﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﻴﻪ وﺴﻠم ﻓﻴﻨﺠو ﺒذﻝك اﻝﺠﺎﻨب اﻝﺜﺎﻨﻲ ﻝﻠﻔظ و ﻫو اﻝﻜﻼم اﻝﻨﻔﺴﻲ اﻷزﻝﻲ ﻤن أن .ة و اﻝﺤدوث ﻴوﺼف ﺒﺎﻝﺠد وﻷن ﻫذﻩ اﻝﻤﺴﺄﻝﺔ اﻝﻜﻼﻤﻴﺔ ﻝﻴﺴت ﻤن ﻤﺸﻤوﻻت اﻝﺒﺤث ﻓﺈن اﻝذي ﻴﻌﻨﻴﻨﺎ ﻤﻨﻬﺎ أن دﻻﻝﺔ ﻤﻌﺠﻤﻴﺎ ﻜﺎﻨت ﻗﺎﺼرة ﻋن ﺘﻔﺴﻴر اﻝﻨص و اﻝوﻓﺎء ﺒﺤﺎﺠﺔ اﻝﺒﺎﺤث اﻝﻠﺴﺎﻨﻲ ﻓﻲ ظل " اﻝﺤدﻴث" ﺘوﺠﻴﻪ >> و" اﻝﻘرآن"اﻻﻋﺘﻘﺎد ﺒﻌدم ﺨﻠق اﻝﻘرآن ، وﻝم ﻴﻜن ﺒد ﻤن اﻻﻋﺘﻤﺎد ﻋﻠﻰ اﻝﻤﻌﻨﻰ اﻝدﻴﻨﻲ <<إﻝﻰ ﻤﻌﻨﻰ اﻝﺨﺒر و اﻝﻜﻼم ﺘﺠﻨﺒﺎ ﻝﻠﺤدوث اﻝذي ﻫو ﻜون اﻝﺸﻲء ﺒﻌد أن ﻝم ﻴﻜن " اﻝﺤدﻴث" 2 .ﺘﻼﻓﻴﺎ ﻝﻠوﻗوع ﻓﻲ اﻝﻤﺤظور 4اﻝﻬــدى : ﺠﺎء اﻝﻔظ ﻓﻲ ﺨﻤﺴﺔ ﻤواﻀﻊ ﻫﻲ : 1- ﴾ﻷﻨﻬم ﻓﺘﻴﺔ آﻤﻨوا ﺒرﺒﻬم وزدﻨﺎﻫم ﻫدى ....﴿ اﻵﻴﺔ 13 . 2- ...ﻤن ﻴﻬد اﷲ ﻓﻬو اﻝﻤﻬﺘد ... ﴿ ﴾اﻵﻴﺔ 17 . 3- ﴾وﻗل ﻋﺴﻰ أن ﻴﻬدﻴﻨﻲ رﺒﻲ ﻷﻗرب ﻤن ﻫذا رﺸدا ... ﴿ اﻵﻴﺔ 24 . 4- ...و ﻤﺎ ﻤﻨﻊ اﻝﻨﺎس أن ﻴؤﻤﻨوا إذا ﺠﺎءﻫم اﻝﻬدى ... ﴿ اﻵﻴﺔ ﴾ 55 . 5- ﴾وإن ﺘدﻋﻬم إﻝﻰ اﻝﻬدى ﻓﻠن ﻴﻬﺘدوا إذا أﺒدا ... ﴿ اﻵﻴﺔ 57 . ﻓﻬل ﻜﺎن اﻝﻤﻌﻨﻰ واﺤدا ﻓﻲ ﻜل ﻫذﻩ اﻝﻤواﻀﻊ ? وﻴﻘﺎل ﻫدﻴﺘﻪ اﻝطرﻴق و اﻝﺒﻴت ﻫداﻴﺔ ﺒﻤﻌﻨﻰ ﻋرﻓﺘﻪ ، اﻝﻬدى ﻤﻌﺠﻤﻴﺎ ﻫو اﻝرﺸﺎد و اﻝدﻻﻝﺔ : ﻫذﻩ ﻝﻐﺔ أﻫل اﻝﺤﺠﺎز أﻤﺎ ﻏﻴرﻫم ﻓﻴﻌدي ﻓﻌل اﻝﻬداﻴﺔ ﺒﺎﻝﺤرف ﻤن اﻷوﻝﻰ ﻗوﻝﻪ ﺘﻌﺎﻝﻰ ﴾دﻨﺎ اﻝﺼراط اﻝﻤﺴﺘﻘﻴم ـاﻫ ﴿ 3: وﻤن اﻝﺜﺎﻨﻴﺔ ﻗوﻝﻪ ..اﻝﺤﻤد ﷲ اﻝذي ﻫداﻨﺎ ﻝﻬذا ﴿ ﴾4أو ﴾....ﻝﺼراط اﻫدﻨﺎ إﻝﻰ ﺴواء ا ﴿ 5 6ﻫذا ﻤﻌﺠﻤﻴﺎ أﻤﺎ ﺴﻴﺎﻗﻴﺎ ﻓﻘد وﺼل اﻹﻤﺎم اﻝزرﻜﺸﻲ ﻓﻲ ﻜﺘﺎﺒﻪ 1 اﻝطﺎﻫر ﺒن ﻋﺎﺸور ؛ اﻝﺘﺤرﻴر و اﻝﺘﻨوﻴر ، ﻤﺼدر ﺴﺎﺒق ، 15 /255 . 2 اﻝدﻴﻨﻴﺔ ﻋﻨد اﻤﺤﻤد ﺒن ﻴوﺴف اطﻔﻴش ، ﻤﺠﻠﺔ اﻷﺜر ، ص اﻝﺘﺤﻠﻴل اﻝدﻻﻝﻲ ﻝﻸﻝﻔﺎظ : أﺤﻤد ﺠﻼﻴﻠﻲ 51 . 3 اﻵﻴﺔ : اﻝﻔﺎﺘﺤﺔ 6. 4 اﻵﻴﺔ : اﻷﻋراف 43 . 5 اﻵﻴﺔ : صً 22 . 6 .ى.د.اﻝﻨﻴﺴﺎﺒوري ؛ ﻤﺨﺘﺎر اﻝﺼﺤﺎح ، ﻤﺎدة ﻫـ: ﻴﻨظر

عدد الصفحات ١٧٦

177 اﻝﺒﻴﺎن ، اﻝدﻴن اﻹﻴﻤﺎن ، : إﻝﻰ أﻜﺜر ﻤن ﺴﺒﻌﺔ ﻋﺸر ﻤﻌﻨﻰ ﻫﻲ " اﻝﻬدى"ﺒﻠﻔظ " اﻝﺒرﻫﺎن"ﻜﺘﺎﺒﻪ اﻝداﻋﻲ ، اﻝرﺴل، اﻝﻤﻌرﻓﺔ ، اﻝرﺸﺎد ، اﻝﻘرآن ، اﻝﺘوراة ، اﻻﺴﺘرﺠﺎع ، اﻝﺤﺠﺔ اﻝﺘوﺤﻴد ، اﻝﺴﻨﺔ ، ، اﻝﺘوﺒﺔ ، اﻝﻨﺒﻲ اﻹﺼﻼح ، اﻹﻝﻬﺎم 1 . ﺒﺎﻹﻴﻤﺎن " زدﻨﺎﻫم ﻫدى"ﻓﻲ اﻵﻴﺔ اﻷوﻝﻰ " اﻝﻬدى"و أﻤﺎ ﻓﻲ آﻴﺎت اﻝﺴورة ﻓﻘد ﻓﺴر اﺒن ﻜﺜﻴر وذﻜر أن اﻵﻴﺔ ﻤن أدﻝﺔ اﻝﻘﺎﺌﻠﻴن ﺒزﻴﺎدة اﻹﻴﻤﺎن و ﻨﻘﺼﺎﻨﻪ 2، وﻓﺴرﻩ اﻝزﻤﺨﺸري ﺒﺎﻝﺘوﻓﻴق و اﻝﺘﺜﺒﻴت 3 وزدﻨﺎﻫم ﻫدى ، أي >> ﻓﻘﺎل ﻓﻲ ﻫذﻩ اﻵﻴﺔ ﺒﻤﻌﻨﻰ اﻝﺒﺼﻴرة " اﻝﻬدى"، ﻓﻲ ﺤﻴن رأى اﻝطﺒري أن <<ﺒﺼﻴرة ﺤﺘﻰ ﺼﺒروا ﻋﻠﻰ ﻫﺠران دار ﻗوﻤﻬم أو اﻝﻬرب ﺒدﻴﻨﻬم 4. وﺴواء أﻜﺎن ﻓﻌل اﻝﻬداﻴﺔ ﻓﻲ ﻗوﻝﻪ ﺘﻌﺎﻝﻰ ﴾ﻤن ﻴﻬد اﷲ ﻓﻬو اﻝﻤﻬﺘد ﴿ ﻤﺘﻌدﻴﺎ ﺒﻨﻔﺴﻪ أم ﺒﺎﻝﺤرف ﻓﺈن ﺤذف ﻤﻔﻌوﻝﻪ اﻝﺜﺎﻨﻲ ﻴﻌود ﺒﻨﺎ إﻝﻰ دور اﻝﺤذف ﻓﻲ ﺘوﺠﻴﻪ اﻝﻤﻌﻨﻰ ، ذﻝك أن اﻝﻔﻌل ﻴﻘﺒل ﻋددا ﻻﻨﻬﺎﺌﻴﺎ ﻤن اﻝﻤﻔﺎﻋﻴل ، وذﻜر واﺤد ﻤﻨﻬﺎ ﻫم إﻗﺼﺎء ﻝﻠﺒﺎﻗﻲ –ل اﻷﻓﻌﺎل ﻜﻜ -" ﻴﻬدي" وﻝذﻝك ﻓﺈن ﻋدم اﻝذﻜر ﻫو اﻝذﻜر ﻜﻠﻪ ﻷﻨﻪ ﻴﻔﺘﺢ اﻝﺒﺎب واﺴﻌﺎ أﻤﺎم اﻝﺘﺄوﻴل وﻝﻜن أي ﺘﺄوﻴل ?، إﻨﻪ اﻝﺘﺄوﻴل اﻝذي ﻻ ﻴﺨرج ﻋن إطﺎر اﻝﺴﻴﺎق ، و اﻝﺴﻴﺎق ﻻ ﻴﺴﻤﺢ ﺒﺘﻔﺴﻴر اﻝﻠﻔظ ﺒﺄﻜﺜر ﻤن اﻝرﺸﺎد ﻷن <<اﻝﻬدى اﻝﻤراد ﻫﻨﺎ ﻫدي واﺤد ﻫو اﻝﻬدي إﻝﻰ اﻹﻴﻤﺎن >> 5ﻤن "، و إﻨﻤﺎ ﻜﺎن ذﻝك ﻷن اﻝﺠﻤﻠﺔ : اﺴﺘﺌﻨﺎف ﺒﻴﺎﻨﻲ ﻝﻤﺎ اﻗﺘﻀﺎﻩ اﺴم اﻹﺸﺎرة ﻓﻲ ﻗوﻝﻪ ﺘﻌﺎﻝﻰ " ﻤن ﻴﻬد اﷲ" ﴾ذﻝك ﻤن آﻴﺎت اﷲ ﴿ ﻤن ﺘﻌظﻴم أﻤر أﺼﺤﺎب اﻝﻜﻬف اﻝذﻴن ﻴﺸﻤﻠﻬم ﻓﻌل اﻝﻬداﻴﺔ ﺒﻘرﻴﻨﺔ اﻝﻤﻘﺎم 6، و ﺒذﻝك ﻨﻘف ﻋﻠﻰ ﻋﻠﻰ " اﻝﻬدى"أﺨرى ﻝﻠﺴﻴﺎق اﻝدﻴﻨﻲ ﻫﻲ ﺘﺨﺼﻴص ﻤﺎ أطﻠﻘﻪ اﻝﺘرﻜﻴب ، ذﻝك أن ﻗﺼر ﻤﻌﻨﻰ وظﻴﻔﺔ .اﻝﻬدى إﻝﻰ اﻹﻴﻤﺎن ﻤن إﻤﻼءات اﻝﺴﻴﺎق وأﻤﺎ ﻓﻲ ﻗوﻝﻪ ﺘﻌﺎﻝﻰ ﴾وﻗل ﻋﺴﻰ أن ﻴﻬدﻴﻨﻲ رﺒﻲ ﻷﻗرب ﻤن ﻫذا رﺸدا ﴿: ﻓﺈن ذﻜر اﻝزﻤﺨﺸري ﻓﻲ ﺘﻔﺴﻴرﻩ ﻤﺘﻌﻠق ﻓﻌل اﻝﻬداﻴﺔ وﺠﻪ اﻝدﻻﻝﺔ ﻓﻲ اﻝﻠﻔظ إﻝﻰ ﻤﻌﻨﻰ اﻹﻴﺘﺎء و ﻫو ﻤﺎ ذﻜرﻩ و ﻤﻌﻨﺎﻩ ﻝﻌل اﷲ ﻴؤﺘﻴﻨﻲ ﻤن اﻝﺒﻴﺎن و اﻝﺤﺠﺞ ﻋﻠﻰ أﻨﻲ ﺼﺎدق ﻤﺎ ﻫو أﻋظم ﻓﻲ .... >> : ﻝﻶﻴﺔ <<اﻝدﻻﻝﺔ و أﻗرب رﺸدا ﻤن ﻨﺒﺄ أﺼﺤﺎب ﻝﻜﻬف 7. 1 اﻝزرﻜﺸﻲ ّ؛ اﻝﺒرﻫﺎن ﻓﻲ ﻋﻠوم اﻝﻘرآن ، ﻤﺼدر ﺴﺎﺒق ، : ﻴﻨظر 1/103 . 2 ؛ ﺘﻔﺴﻴر اﻝﻘرآن اﻝﻌظﻴم ، ﻤﺼدر ﺴﺎﺒق ، اﺒن ﻜﺜﻴر: ﻴﻨظر 4/138 . 3 اﻝزﻤﺨﺸري ؛ اﻝﻜﺸﺎف ، ﻤﺼدر ﺴﺎﺒق ، : ﻴﻨظر 2/3825 . 4 ﺠﺎﻤﻊ اﻝﺒﺎﻴن ؛ : اﻝطﺒري 329 . 5 اﻝﺘﺤرﻴر و اﻝﺘﻨوﻴر ، ﻤﺼدر ﺴﺎﺒق ، : اﻝطﺎﻫر ﺒن ﻋﺎﺸور 15 /215 ، و ﻴﻨظر اﺒن ﻜﺜﻴر ؛ ﺘﻔﺴﻴر اﻝﻘرآن اﻝﻌظﻴم ، ﻤﺼدر ﺴﺎﺒق ، 4/140 ري ؛ اﻝﻜﺸﺎف ، ﻤﺼدر ﺴﺎﺒق ، و اﻝزﻤﺨﺸ 2/382 . 6 اﻝطﺎﻫر ﺒن ﻋﺎﺸور ؛ اﻝﺘﺤرﻴر و اﻝﺘﻨوﻴر ، : ﻴﻨظر 15 /280 . 7 اﻝﻜﻤﺸﺎف ،: اﻝزﻤﺨﺸري 2/387 .

عدد الصفحات ١٧٧

178 إﺸﺎرة " ﻫذا"و ﻤﺎ ذاك إﻻ ﻷن ﻓﻲ ﻤﺘﻌﻠق ﻓﻌل اﻝﻬداﻴﺔ إﺸﺎرة إﻝﻰ ﻨﺒﺄ أﺼﺤﺎب اﻝﻜﻬف ﻷن دﻝﻴل ﻓﺎرغ " ﻫذا"ﺒﻪ اﻝدﻝﻴل ﻋﻠﻰ دور اﻝﺴﻴﺎق ﻓﻲ اﻝدﻻﻝﺔ ﻷن إﻝﻰ أﺼﺤﺎب اﻝﻜﻬف و ﻫو ﻤﻤﺎ ﻴﻘوم .ﻻ ﻴﻜﺘﺴب دﻻﻝﺘﻪ إﻻ ﻤن ﺴﻴﺎﻗﻪ : وأﻤﺎ ﻓﻲ ﻗوﻝﻪ ﺘﻌﺎﻝﻰ ...وﻤﺎ ﻤﻨﻊ اﻝﻨﺎس أن ﻴؤﻤﻨوا إذ ﺠﺎءﻫم اﻝﻬدى ﴿ ﴾ﻋﻤوم >>ﻓﺈن <<ﻝﻔظ اﻝﻬدى ﻴﺸﻤل ﻫدي اﻝﻘرآن وﻤﺎ ﻗﺒﻠﻪ ﻤن اﻝﻜﺘب اﻹﻝﻬﻴﺔ و أﻗوال اﻷﻨﺒﻴﺎء ﻜﻠﻬﺎ 1، ﻓﻲ ﺤﻴن أن : ﻤﻔﻬوﻤﻪ ﻓﻲ اﻵﻴﺔ ﴾وإن ﺘدﻋﻬم إﻝﻰ اﻝﻬدى ﻓﻠن ﻴﻬﺘدوا إذا أﺒدا ﴿ أﻗل ﻋﻤوﻤﺎ ﻝﻜون اﻝﺨطﺎب - ﻫو اﻝﻬدى اﻝذي ﺠﺎء ﺒﻪ اﻝﻨﺒﻲ " اﻝﻬدى"وﻤن ﺜم ﻓﺈن -ﺼﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﻴﻪ وﺴﻠم -ﻤوﺠﻬﺎ ﻝﻠرﺴول ﻤن دﻋوة إﻝﻰ اﻝﺘوﺤﻴد و اﻹﻴﻤﺎن ﺒﺎﷲ ﺘﻌﺎﻝﻰ وذﻝك ﻫو ﻤﻀﻤون اﻝﻘرآن و -ﺼﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﻴﻪ وﺴﻠم ﺴﻨﺔ ، أي أن اﻝﻤﻌﻨﻰ ﻫﻨﺎ ﻗد اﻨﺤﺼر ﻓﻲ واﺤد ﻤن اﻝﻜﺘب اﻝﺴﻤﺎوﻴﺔ و ﻓﻲ ﻜﻼم واﺤد ﻤن اﻝرﺴل اﻝ . -ﺼﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﻴﻪ وﺴﻠم -ﻫو ﻤﺤﻤد اﻹﻴﻤﺎن ، و اﻝﺘوﻓﻴق ، و اﻝﺘﺜﺒﻴت ، واﻝﺒﺼﻴرة، و : ﻗد ﺘردد ﺒﻴن " اﻝﻬدى"وﺒذﻝك ﻴﻜون ﻤﻌﻨﻰ ﺼﻠﻰ اﷲ -ﺤدﻴث اﻝرﺴول ﻤﺤﻤد اﻷﻨﺒﻴﺎء ، و اﻝﻜﺘب اﻝﺴﻤﺎوﻴﺔ ، و أﻗوال اﻝرﺴل ، و اﻝﻘرآن و -ﻋﻠﻴﻪ وﺴﻠم وﻗد ﻴوﻀﻊ اﻝﻠﻔظ .. اﻝﻘرآن ﻗد ﻴﺴﺘﻌﻤل اﻝﻠﻔظ اﻝواﺤد ﻓﻲ ﻤﺎ ﻴﻘرب ﻤن ﻋﺸرﻴن ﻤﻌﻨﻰ >> و و ﺘﻠك اﻝﻤﻌﺎﻨﻲ اﻝﻤرادة ﻻ ﺘﺘﻨﺎﻓﻰ ﻤﻊ طﺒﻴﻌﺔ اﻝﻠﻐﺔ وﻻ ﻤﻊ ﻤﻘﺎﺼد .. اﻝواﺤد و ﻴراد ﺒﻪ ﻤﻌﺎن ﻤﺘﻌددة <<اﻝﺸرع ﻓﻬﻲ إذن ﻓﻀﻴﻠﺔ ﺒﻴﺎﻨﻴﺔ 2. 5اﻝﻀﻼل :ﻋﻠﻰ طرﻴﻘﺔ اﻝﺤﻘول " اﻹﻴﻤﺎن"ﺒـ " اﻝﻜﻔر"ﻜﻤﺎ ارﺘﺒط " اﻝﻬـدى"ﺒـ " اﻝﻀﻼل"رﺘﺒط ﻴ اﻝﻤﺘﻨﺎﻗﻀﺔ اﻝﺘﻲ ﻴﺴﺘدﻋﻲ ﻓﻴﻬﺎ اﻝﻨﻘﻴض ﻨﻘﻴﻀﻪ ، وﻤﺎدام اﻝﻜﻼم ﻓﻲ اﻝﺴﻴﺎق ﻓﺈن اﻝﺤدﻴث ﻋن ﻤﻘﺎﺒﻠﺔ ﺜﻨﺎﺌﻴﺔ ﻴﻐدو أﻤرا ﺒﺴﻴطﺎ ﺴﺎذﺠﺎ ﻷن ﻗﺎﺌﻤﺔ اﻝﻤﻌﺎﻨﻲ ﻤﻔﺘوﺤﺔ ﻋﻠﻰ اﻝﻤﺘﻌدد اﻝذي ﻴﺘﻴﺤﻪ اﻝﻤﻘﺎم ﻝﻜﻼ .اﻝﻤﺘﻨﺎﻗﻀﻴن نظﻴﻴاﻝﻠﻔ ﻤﺠﺎل ﻤﺘﻌدد اﻝﻤﻌﺎﻨﻲ ﺒﺤﺴب اﻝﺴﻴﺎﻗﺎت اﻝﺘﻲ ﺠﺎء ﻓﻴﻬﺎ ﻓﺈن دﻻﻝﺔ ﻨﻘﻴﻀﻪ " اﻝﻬدى"وإذا ﻜﺎن ﻝـ ﻤن ذﻝك ﻤﺎ ﻓﺴر ﺒﻪ اﻝزﻤﺨﺸري ﻤﻌﻨﻰ اﻝﻠﻔظ ﻓﻲ : ﺒدورﻫﺎ ﻤﻔﺘوﺤﺔ ﻋﻠﻰ ﻗراءات ﻤﺘﻌددة " اﻝﻀﻼل" : ﻗوﻝﻪ ﺘﻌﺎﻝﻰ ، ﻗل ﻫل ﻨﻨﺒؤﻜم ﺒﺎﻷﺨﺴرﻴن أﻋﻤﺎﻻ ﴿ م اﻝدﻨﻴﺎ وﻫ اﻝذﻴن ﻀل ﺴﻌﻴﻬم ﻓﻲ اﻝﺤﻴﺎة ﴾ ﺎً ﻌﻨﻬم ﻴﺤﺴﻨون ﺼﻨأﻴﺤﺴﺒون اﻵﻴﺘﺎن 104 ،105 اﻝذﻴن ﻀل ﺴﻌﻴﻬم أي ﻀﺎع و ﺒطل << 3اﻝﻀﻼل >> ، وﻤﺎ ﻓﺴرﺒﻪ ﺼﺎﺤب اﻝﺘﺤرﻴر اﻵﻴﺔ ﻨﻔﺴﻬﺎ ﺤﻴث أﻋطﻰ اﻝﻀﻼل ﻤﻌﻨﻰ اﻝﺨطﺄ 1 اﻝﺘﺤرﻴر و اﻝﺘﻨوﻴر ، : اﻝطﺎﻫر ﺒن ﻋﺎﺸور 15 /349 . 2 ﺨﺼﺎﺌص اﻝﺘﻌﺒﻴر اﻝﻘرآﻨﻲ ، ﻤرﺠﻊ ﺴﺎﺒق ، : ﻋﺒد اﻝﻌظﻴم اﻝﻤطﻌﻤﻲ 1/13 . 3 ﻜﺸﺎف ، ﻤﺼدر ﺴﺎﺒق ، اﻝ: اﻝزﻤﺨﺸري 2/403 .

عدد الصفحات ١٧٨

179 <<ﺨطﺄ اﻝﺴﺒﻴل ، ﺸﺒﻪ ﺴﻌﻴﻬم ﻏﻴر اﻝﻤﺜﻤر ﺒﺎﻝﺴﻴر ﻓﻲ طرﻴق ﻏﻴر ﻤوﺼﻠﺔ 1، وﻗرﻴب ﻤن ذﻝك اﻝذﻴن ﻀل ﺴﻌﻴﻬم أي ﻋﻤﻠوا أﻋﻤﺎﻻ ﺒﺎطﻠﺔ ﻋﻠﻰ ﻏﻴر ﺸرﻴﻌﺔ ﻤﺸروﻋﺔ >> : ﻗول اﺒن ﻜﺜﻴر <<ﻤرﻀﻴﺔ 2، ﺤﻴث ﻜﺎن ﺒطﻼن اﻝﻌﻤل ﻤﻘﻴﺴﺎ ﺒﻤﺨﺎﻝﻔﺔ اﻝﺸرﻴﻌﺔ ، ﺘﻤﺎﻤﺎ ﻜﻤﺎ ﺨﺎﻝف اﻝﻤﻌﻨﻰ <<ﻀد اﻝﻬداﻴﺔ واﻝرﺸـﺎد >> اﻝﺴﻴﺎﻗﻲ ﻝﻠﻀﻼل ﻤﻌﻨـﺎﻩ اﻝﻤﻌﺠﻤﻲ وﻫو 3. : ﻓﻲ ﻗوﻝﻪ " اﻝﻀﻼل"ﻫذا ﻋن ﻤﻌﻨﻰ ﴾اﻝﺤﻴﺎة اﻝدﻨﻴﺎ اﻝذﻴن ﻀل ﺴﻌﻴﻬم ﻓﻲ ﴿ ، أﻤﺎ ﻋن : ﻤﻌﻨﺎﻩ ﻓﻲ ﻗوﻝﻪ ﻋز ذﻜرﻩ ﴾وﻤﺎ ﻜﻨت ﻤﺘﺨذ اﻝﻤﻀﻠﻴن ﻋﻀدا ﴿ اﻵﻴﺔ 51 اﻝﻤراد >> ﻓﺈن <<ﺒﺎﻝﻤﻀﻠﻴن اﻝﺸﻴﺎطﻴن ﻷﻨﻬم أﻀﻠوا اﻝﻨﺎس ﺒﺈﻝﻘﺎء ﺨواطر اﻝﻀﻼﻝﺔ و اﻝﻔﺴﺎد ﻓﻲ اﻝﻨﻔوس 4 . : ﻷن اﻝﺠﻤﻠﺔ ﺘﻌﻘﻴب ﻋﻠﻰ ﻗوﻝﻪ ﺘﻌﺎﻝﻰ" اﻝﺸﻴﺎطﻴن"وإﻨﻤﺎ اﻨﺤﺼرت دﻻﻝﺔ اﻝﻤﻀﻠﻴن ﻓﻲ ﴿ و إذ ﻗﻠﻨﺎ ﻝﻠﻤﻼﺌﻜﺔ اﺴﺠدوا ﻵدم ﻓﺴﺠدوا إﻻ إﺒﻠﻴس ﻜﺎن ﻤن اﻝﺠن ﻓﻔﺴق ﻋن أﻤر رﺒﻪ أﻓﺘﺘﺨذوﻨﻪ ﴾وذرﻴﺘﻪ أوﻝﻴﺎء ﻤن دوﻨﻲ وﻫم ﻝﻜم ﻋدو ﺒﺌس ﻝﻠظﺎﻝﻤﻴن ﺒدﻻ اﻵﻴﺔ 50 إظﻬﺎر " اﻝﻤﻀﻠﻴن"، وﻝﻔظ ﻤوﻀﻊ " اﻝﻤﻀﻠﻴن"وﻀﻊ >> ﻓﻲ ﻤوﻀﻊ اﻹﻀﻤﺎر إذ اﻝﻤﻌﻨﻰ و ﻤﺎ ﻜﻨت ﻤﺘﺨذﻫم ﻋﻀدا ، <<ر ذﻤﺎ ﻝﻬماﻝﻀﻤﻴ 5 .وﻤن ﺜم ﻓﺈن دﻻﻝﺔ اﻝﻠﻔظ ﺴﻴﺎﻗﻴﺔ أﻜﺜر ﻤﻤﺎ ﻫﻲ ﻤﻌﺠﻤﻴﺔ : وأﻤﺎ ﻗوﻝﻪ ﺠل ﺸﺄﻨﻪ ﴾وﻤن ﻴﻀﻠل ﻓﻠن ﺘﺠد ﻝﻪ وﻝﻴﺎ ﻤرﺸدا .. ﴿ اﻵﻴﺔ 17 ﻓﺈﻨﻪ ﻴﺠري ﻤن اﻨﻔﺘﺎح ﻋﻠﻰ اﻝﺘﺄوﻴل ﻨﺎﺠم ﻋن ﺤذف ﻤﻔﻌـوﻝﻪ واﻝﺘﺄوﻴل ﻫﻨﺎ " اﻝﻬدى"ﻋﻠﻴﻪ ﻤﺎ ﺠرى ﻋﻠﻰ ﻨﻘﻴﻀﻪ ﺎﻝﺴﻴﺎق اﻝذي ﻴﻌطﻲ اﻝﻠﻔظ ﻓﻲ ﻫذﻩ اﻝﻌﺒﺎرة ﻤﻌﻨﻰ اﻹﻀﻼل ﻋن ﻤﺤﻜوم ﺒ -ﻜﻤﺎ ﻓﻲ اﻝﻤﺜﺎل اﻝﺴﺎﺒق- طرﻴق اﻝﻌﻘﻴدة اﻝﺼﺤﻴﺤﺔ ، ذﻝك أن اﻵﻴﺔ ﺘﻌﻘﻴب ﻋن ﻗﺼﺔ أﻫل اﻝﻜﻬف اﻝذﻴن ﺘﻌرﻓوا ﺒﺄﻨﻬم ﴿ ....م ـوا ﺒرﺒﻬـﺔ آﻤﻨـﻓﺘﻴ ﴾و ﻗوﻝﻬم ...ﺎـﻬـإﻝ ﻪـوا ﻤن دوﻨـﺎ رب اﻝﺴﻤوات و اﻷرض ﻝن ﻨدﻋـرﺒﻨ ﴿ ﴾ . 6:اﻝدﻋﺎء : ﻋﺎء ﻓﻲ ﺜﻼﺜﺔ ﻤواﻀﻊ ﻫﻲ ﺠﺎء ﻓﻌل اﻝد - ..إذ ﻗﺎﻤوا ﻓﻘﺎﻝوا رﺒﻨﺎ رب اﻝﺴﻤوات و اﻷرض ﻝن ﻨدﻋوا ﻤن دوﻨﻪ إﻝﻬﺎ ..﴿ ﴾ اﻵﻴﺔ 14 . - ..واﺼﺒر ﻨﻔﺴك ﻤﻊ اﻝذﻴن ﻴدﻋون رﺒﻬم ﺒﺎﻝﻐداة و اﻝﻌﺸﻲ ﴿ ﴾اﻵﻴﺔ 28 . - ..و ﻴوم ﻴﻘول ﻨﺎدوا ﺸرﻜﺎﺌﻲ اﻝذﻴن زﻋﻤﺘم ﻓدﻋوﻫم ﻓﻠم ﻴﺴﺘﺠﻴﺒوا ﻝﻬم ﴿ ﴾اﻵﻴﺔ 52 1 اﻝﺘﺤرﻴر و اﻝﺘﻨوﻴر ، ﻤﺼدر ﺴﺎﺒق، : اﻝطﺎﻫر ﺒن ﻋﺎﺸور 16 /46 . 2 ﺘﻔﺴﻴر اﻝﻘرآن اﻝﻌظﻴم ، ﻤﺼدر ﺴﺎﺒق ، : اﺒن ﻜﺜﻴر 4/174 . 3 .ل.ل.اﻝﻠﺴﺎن ، ﻤﺼدر ﺴﺎﺒق ، ﻤﺎدة ض: اﺒن ﻤﻨظور 4 : اﻝﺘﺤرﻴر و اﻝﺘﻨوﻴر : اﻝطﺎﻫر ﺒن ﻋﺎﺸور 15 /343 . 5 اﻝﻜﺸﺎف ، ﻤﺼدر ﺴﺎﺒق ، : اﻝزﻤﺨﺸري 393 .

عدد الصفحات ١٧٩

180 ذﻜر اﻝدﻋﺎء >> اﻝدﻋﺎء ﻓﻲ اﻵﻴﺔ اﻷوﻝﻰ ﺒﻤﻌﻨﻰ اﻝﻌﺒﺎدة أي ﻝن ﻨﻌﺒد إﻝﻬﺎ دوﻨﻪ ، و إﻨﻤﺎ و دون اﻝﻌﺒﺎدة ﻷن اﻝدﻋﺎء ﻴﺸﻤل اﻷﻗوال ﻜﻠﻬﺎ ﻤن إﺠراء وﺼف اﻹﻝﻬﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﻏﻴر اﷲ وﻤن ﻨداء <<ﻏﻴر اﷲ ﻋﻨد اﻝﺴؤال 1. ﻴل و اﻝﺘﻜﺒﻴر و اﻝﻌﻤل أﻤﺎ ﻓﻲ اﻵﻴﺔ اﻝﺜﺎﻨﻴﺔ ﻓﻤﻌﻨﺎﻩ اذﻜر اﷲ ﺒﺎﻝﺘﺴﺒﻴﺢ و اﻝﺘﺤﻤﻴد و اﻝﺘﻬﻠ اﻝﺼﺎﻝﺢ 2<<أي ﻴﺼﻠون اﻝﺼﻠوات اﻝﺨﻤس" ﻴدﻋون رﺒﻬم">> ، وﻗﺎل ﻤﺠﺎﻫد 3. وﻫﻲ ﻜﻠﻬﺎ ﻤﻌﺎن ﺠدﻴدة ﻝﻠﻔظ اﻝدﻋﺎء أﻜﺴﺒﻪ إﻴﺎﻫﺎ ﺴﻴﺎﻗﻪ اﻝدﻴﻨﻲ اﻝذي ﻝم ﻴﺨﻠﻊ ﻋﻨﻪ ﻤﻌﻨﺎﻩ اﻝﻤﻌﺠﻤﻲ اﻝذي ﻤﻨﻪ اﻝﻤﻨﺎداة و اﻻﺴﺘﻐﺎﺜﺔ و اﻝﺼﻴﺎح 4، ﻜﻤﺎ ﻨﺠد ﻓﻲ اﻵﻴﺔ اﻷﺨﻴرة اﻝﺘﻲ ﺘﺤﻜﻰ ﺤﺎل ﻝﻤﺸرﻜﻴن ﻴوم اﻝﻘﻴﺎﻤﺔ ﻷن اﻝدﻋﺎء ﻓﻴﻬﺎ ﻤﺴﺘﻌﻤل ﻓﻲ ﻤﻌﻨﺎﻩ اﻝﻤﻌﺠﻤﻲ أي ﻨﺎدى اﻝﻤﺸرﻜون ﺸرﻜﺎءﻫم ا .واﺴﺘﻐﺎﺜوا ﺒﻬم أﻤﻼ ﻓﻲ ﺘﺨﻠﻴﺼﻬم ﻤﻤﺎ ﻫم ﻓﻴﻪ ﻤن ﻋذاب وﻫوان ﻤن ﻜل ﻤﺎ ﺴﺒق ﻨﺘﺒﻴن أﻫﻤﻴﺔ اﻝﺴﻴﺎق اﻝدﻴﻨﻲ ودورﻩ ﻜﺄداة ﻀرورﻴﺔ ﻝﻔﻬم اﻝﻨص اﻝﻘرآﻨﻲ، ﻴﺒﻘﻰ ﻓﻲ ﺤﺎﺠﺔ إﻝﻰ ﺴﻴﺎﻗﺎت أﺨرى ﻤن ﺒﻴﻨﻬﺎ اﻝﺴﻴﺎق وﺒﺎﻝرﻏم ﻤن ﻫذﻩ اﻷﻫﻤﻴﺔ ﻓﺈن ﻓﻬم اﻝﻨص (. اﻝﻌﺎطﻔﻲ)اﻻﻨﻔﻌﺎﻝﻲ (اﻝﻌﺎطﻔﻲ ) اﻝﺴﻴﺎق اﻻﻨﻔﻌﺎﻝﻲ 1 اﻝﺘﺤرﻴر و اﻝﺘﻨوﻴر ، ﻤﺼدر ﺴﺎﺒق ،: اﻝطﺎﻫر ﺒن ﻋﺎﺸور 15 /273 . 2 ﻤﺨﺘﺼر اﻝطﺒري؛ ﺠﺎﻤﻊ اﻝﺒﻴﺎن، ﻤﺼدر ﺴﺎﺒق ، : ﻴﻨظر 332 و اﺒن ﻜﺜﻴر ؛ ﺘﻔﺴﻴر اﻝﻘرآن اﻝﻌظﻴم ، ﻤﺼدر ﺴﺎﺒق ، 145 /4. 3 .آ.ع.اﻝﻠﺴﺎن ، ﻤﺼدر ﺴﺎﺒق ، ﻤﺎدة د: اﺒن ﻤﻨظور 4 .ﻔﺴﻪ ، اﻝﺼﻔﺤﺔ ﻨﻔﺴﻬﺎاﻝﻤﺼدر ﻨ

عدد الصفحات ١٨٠

181 ﻴﺘﻤﻴز اﻝﺴﻴﺎق اﻻﻨﻔﻌﺎﻝﻲ ﻋن ﺒﻘﻴﺔ اﻝﺴﻴﺎﻗﺎت ﺒﻜوﻨﻪ ﻴﻌﻜس درﺠﺔ ﻗوة اﻻﻨﻔﻌﺎل اﻝﻤﺼﺎﺤﺒﺔ الﻝﻸداء اﻝﻔﻌﻠﻲ ﻝﻠﻜﻼم وﻤﺎ ﻴﻨﺘﺞ ﻋن ﻫذﻩ اﻝﻘوة ﻤن ﺘﺄﻜﻴد أو ﻤﺒﺎﻝﻐﺔ أو اﻋﺘد 1. ﻓﻜرة اﻝﻤﻘﺎم ﻫﻲ >> وﻝﻤﺎ ﻜﺎن ﻝﻼﻨﻔﻌﺎل اﻝﻤﺼﺎﺤب ﻷداء اﻝﻜﻼم اﻷﺜر ﻝذي ذﻜرﻨﺎ ، وﻜﺎﻨت <<اﻝﻤرﻜز اﻝذي ﻴدور ﺤوﻝﻪ ﻋﻠم اﻝدﻻﻝﺔ اﻝوﺼﻔﻲ 2، ﻓﻘد آﺜرﻨﺎ أن ﻨﻌﻘد ﻫذا اﻝﻤﺒﺤث ﻝﻨرﺼد ﻤن ﺨﻼﻝﻪ ﺒﻌض اﻝﻤواﻗف اﻝﺘﻲ ﺘم ﻓﻴﻬﺎ إﻨﺘﺎج ﺠﺎﻨب ﻤن ﻝﻐﺔ اﻝﻨص و ﻜﻴف ﻜﺎن ﻝﻬﺎ أﺜر ﻓﻲ ﺘﺸﻜل ﺔ وﻤن ﺜم اﻝﻤﻌﻨﻰ ، وﺒدﻴﻬﻲ أن اﻷﻤر ﻴﺘﻌﻠق ﺒﺎﻝﻨﺼوص اﻝﺘﻲ أﻨﺘﺠﺘﻬﺎ ﺸﺨﺼﻴﺎت اﻝﻘﺼص اﻝﻠﻐ واﻷﻤﺜﺎل ، ﻻ ﺒﺎﻝﻜﻼم اﻝﻌﺎﺌد إﻝﻰ اﻝذات اﻹﻝﻬﻴﺔ ﻷن اﻷﺨﻴر ﻗﺼدي ﻻ أﺜر ﻝﻠﻌﺎطﻔﺔ أو اﻻﻨﻔﻌﺎل .ﻋﻠﻴﻪ ﺘﻌﺎﻝﻰ اﷲ ﻋن ذﻝك ﻝﻐﺔ اﻝﻨص و ﻝﺘﺤﻘﻴق ﻫذا اﻝﻤﺒﺘﻐﻰ ﺤددﻨﺎ ﺒﻌض اﻝﻤﻘﺎﻤﺎت اﻝﺘﻲ ظﻬر ﻝﻨﺎ أﺜرﻫﺎ ﻓﻲ ﺘﺸﻜل وﻨﻘدﻤﻬﺎ اﻵن ﻨﻤﺎذج ﻝﻤﺜﻴﻼﺘﻬﺎ اﻝﺘﻲ ﻝم ﻨﺘﻤﻜن ﻤن اﻹﺘﻴﺎن ﻋﻠﻴﻬﺎ ، و ﻤﺎ ذاك إﻻ ﻷن رﺒط اﻝﻤﻠﻔوظﺎت اﻝﻠﺴﺎﻨﻴﺔ ﺒﺴﻴﺎﻗﻬﺎ اﻝﻤوﻗﻔﻲ اﻝذي ﺘﻨﺘﺞ ﻓﻴﻪ ﺒﺎﻝﻔﻌل ﻤن ﺼﻤﻴم اﻝدراﺴﺔ اﻝدﻻﻝﻴﺔ 3و ﻗﺒل أن طﺒﻴﻌﺔ اﻝﻤرﺴل ﻨﻤﻀﻲ ﻓﻲ اﻝﺤدﻴث ﻋن اﻝﻤﻘﺎﻤﺎت اﻝﺘﻲ ذﻜرﻨﺎﻫﺎ ﻨﺸﻴر إﻝﻰ أﻨﻬﺎ ذات ﻤﻨﺸﺄ ﻴﻌود إﻝﻰ و اﻝﻤﺘﻠﻘﻲ ﻤن ﺤﻴث وﻀﻊ ﻜل ﻤﻨﻬﻤﺎ إزاء اﻵﺨر وﻋﻼﻗﺘﻪ ﺒﻪ وﻤﺎ ﻗد ﻴﻨﺘﺞ ﻋن ذﻝك ﻤن ﻀﻐط .ﻨﻔﺴﻲ أو اﻨﻔﻌﺎل ﻋﺎطﻔﻲ ذي أﺜر ﻋﻠﻰ اﺨﺘﻴﺎر اﻝﻠﻔظ و ﺒﻨﺎء اﻝﻤﻌﻨﻰ 1: ﻤﻘﺎم اﻝﺨﻀوع و اﻝرﺠﺎء : ﻨﻤﺜل ﻝﻪ ﺒﺎﻝﻨﻤﺎذج اﻵﺘﻴﺔ - ...رﺒﻨﺎ آﺘﻨﺎ ﻤن ﻝدﻨك رﺤﻤﺔ ﴿ ﴾اﻵﻴﺔ 10 . - ﴾ﻬدﻴﻨﻲ رﺒﻲ ﻷﻗرب ﻤن ﻫذا رﺸدا ﻋﺴﻰ أن ﻴ ﴿ اﻵﻴﺔ 24 . - ...ﻋﺴﻰ رﺒﻲ أن ﻴؤﺘﻴﻨﻲ ﺨﻴرا ﻤن ﺠﻨﺘك ﴿ ﴾اﻵﻴﺔ 40 . و اﻝﻤﻌﻨﻰ اﻝﺒﻼﻏﻲ ﻝﻠﻨداء ﻓﻲ " ﻋﺴﻰ"وﻨﺒدأ ﺘﺤﻠﻴل ﻫذﻩ اﻝﻨﻤﺎذج ﻤن اﻝﻤﻌﻨﻰ اﻝﻤﻌﺠﻤﻲ ﻝﻠﻔظ ﺒﻤﻌﻨﻰ اﻝﺘرﺠﻲ ، وﻴﺼﻨف اﻝﻨداء ﺘﺤت اﻝدﻋﺎء ﻷﻨﻪ ﻤن اﻷدﻨﻰ " ﻋﺴﻰ"ﺤﻴث ﻴﺨﺘص ﻝﻔظ " آﺘﻨﺎ" .ﻝﻰ اﻷﻋﻠﻰ ﻤرﺘﺒﺔ ﻤرﺘﺒﺔ إ و ﻫــو ﺨطــﺎب -ﺘﻌــﺎﻝﻰ –ﻜوﻨﻬــﺎ ﺨطﺎﺒــﺎ ﻤــن اﻝﻌﺒــﺎد اﻝﻤــؤﻤﻨﻴن إﻝــﻰ اﷲ جوﻴﺠﻤــﻊ ﻫــذﻩ اﻝﻨﻤــﺎذ ﻝﻪ ﺨﺼوﺼﻴﺘﻪ و آداﺒﻪ اﻝﺘـﻲ أوﻝﻬـﺎ أن ﻴﺴﺘﺸـﻌر اﻝﻌﺒـد ﺠـﻼل اﷲ و ﻋظﻤﺘـﻪ و ﻴﻀـﻊ ﻨﺼـب ﻋﻴﻨﻴـﻪ ﻝرﺒﺎﻨﻴـﺔ ﻤـن ﻫﻴﺒـﺔ ﻴوم اﻝﻘﻴﺎﻤﺔ و أﻫواﻝﻪ ، ﻓﻀﻼ ﻋﻤﺎ ﻴﻨدب ﻝﻪ ﻤن طﻬﺎرة و ﺨﻠوة وﻤﺎ ﻴﺤﻴط اﻝﻤﻨﺎﺠﺎة ا 1 أﺤﻤد ﻤﺨﺘﺎر ﻋﻤر ؛ ﻋﻠم اﻝدﻻﻝﺔ ، ﻤرﺠﻊ ﺴﺎﺒق ، : ﻴﻨظر 70 . 2 اﻝﻠﻐﺔ اﻝﻌرﺒﻴﺔ ﻤﻌﻨﺎﻫﺎ و ﻤﺒﻨﺎﻫﺎ ، ﻤرﺠﻊ ﺴﺎﺒق ، : ﺘﻤﺎم ﺤﺴﺎن 337 . 3 :ﻴﻨظر Jhon Lyons , Sementique languistique , Page 235.

عدد الصفحات ١٨١

182 اﻝﻤﻘﺎم ، وإن ﺤﺎﻝـﺔ اﻝﻤﻨـﺎﺠﻲ ﻓـﻲ ﻤﺜـل ﻫـذﻩ اﻝﻤﻘﺎﻤـﺎت ﻝﺸـدﻴدة اﻝﺘﻤﻴـز ﺘﺼـل ﺒﺎﻝزاﻫـدﻴن و اﻝﻨﺴـﺎك إﻝـﻰ و اﻝﺤـﻼج وﻏﻴـرﻫم ﻤـن اﻝﻌﺒـﺎد واﻝزﻫـﺎد ﺘﻤـﻸ " اﻝﺠﻨﻴـد"و " راﺒﻌـﺔ اﻝﻌدوﻴـﺔ"ﺤد اﻝﻌوﻴل و اﻝﻨﺤﻴب وأﺨﺒـﺎر .ﻜﺘب اﻝﺘﺼوف م اﻝﺠﻠﻴـــل ﻓـــﺈن اﻝﻤـــﺘﻜﻠم ﻓﺘﻴـــﺔ ﻓـــﻲ أﻋﻠـــﻰ وإذا ﻜـــﺎن اﻝﻤﺨﺎطـــب ﻓـــﻲ اﻵﻴـــﺔ اﻷوﻝـــﻰ ﻫـــو اﷲ اﻝﻌظـــﻴ درﺠﺎت اﻝﺨوف و اﻝﻔزع ؛ ﻜﻴف وﻗد ﺘﻌﻘﺒﻬم اﻝﻤﻠك اﻝطﺎﻏﻴـﺔ وﻫـددﻫم ﻓـﻲ أرواﺤﻬـم وﻋﻘﻴـدﺘﻬم وﻤـﺎ ﻤـن ﻨﺼﻴر أو ﻤﺠﻴر ، و إﻨﻬﺎ ﻝﺤﺎﻝﺔ ﻋﺼﻴﺒﺔ ﻴﺤﻴﺎﻫﺎ اﻝﻔﺘﻴﺔ وﻗد أﺤﺎط ﺒﻬم اﻝﺨطر ﻤن ﻜل ﻤﻜﺎن وﻝـم ﻴﺒـق ﻫﻜـــذا دون ﺤـــرف " رﺒﻨـــﺎ"ﺠﻬـــون إﻝﻴـــﻪ ﺒﺎﻝﻨـــداء أﻤـــﺎﻤﻬم إﻻ اﷲ ﻴﺠـــﺄرون إﻝﻴـــﻪ ﺒﺎﻝـــدﻋﺎء وﻫـــﺎﻫم أوﻻء ﻴﺘو اﻝﻨـــداء ، وﻨﻘـــرأ ﻓﻴـــﻪ اﺴﺘﺸـــﻌﺎرا ﻤـــﻨﻬم ﺒﺸـــدة ﺼـــﻠﺘﻬم ﺒـــﺎﷲ وﻗـــرﺒﻬم ﻤﻨـــﻪ اﻷﻤـــر ﻨﻔﺴـــﻪ اﻝـــذي أوﺤـــت ﺒـــﻪ اﻹﻀــﺎﻓﺔ إﻝــﻰ ﻀــﻤﻴر اﻝﻤﺘﻜﻠﻤــﻴن ﺘﻤﻴﻴــزا ﻝﻬــم ﻋــن ﺒﻘﻴــﺔ ﻗــوﻤﻬم إذ ﻝــﻴس ﺒﻴــﻨﻬم ﻤــن ﻴﻌﺒــد اﷲ و ﻝــو وﺠــد ﺘﻀــﻤﻴﻨﺎ ﻝرﻏﺒــﺔ اﻝﻔﺘﻴــﺔ ﻓــﻲ " رﺒﻨــﺎ"اﻝﻤﻨــﺎدى ﻝﺴــﻠك ﻤﺴــﻠﻜﻬم ﻓــﻲ ﻤﺨﺎﻝﻔــﺔ اﻝﻤﺸــرﻜﻴن وﻤــن ﺜــم ﻓــﺈن ﻓــﻲ ﺘﻌﻜــــس " ﻤــــن ﻝــــدﻨك"اﻹﺸــــﺎرة إﻝــــﻰ ﺘﻤﻴــــزﻫم ﺒﺘوﺤﻴــــد اﷲ وﻋﺒﺎدﺘــــﻪ ،ﻜﻤــــﺎ أن دﻻﻝــــﺔ اﻝﻠدﻨﻴــــﺔ ﻓــــﻲ ﻗــــوﻝﻬم ﻤــن ﺨــزاﺌن اﷲ وﻫــﻲ اﻝﻤﻐﻔــرة و >>إﺨﻼﺼــﻬم ﻓــﻲ اﻝﺘوﺠــﻪ إﻝــﻰ اﷲ وأﻨﻬــم إﻨﻤــﺎ ﻴطﻠﺒــون رﺤﻤــﺔ ﺨﺎﺼــﺔ <<اﻝرزق و اﻷﻤن ﻤن اﻷﻋداء 1ﻝﺤرص واﻹﻝﺤﺎح اﻝذي أﻤﻠﺘﻪ ﺤﺎﻝـﺔ اﻝﺨـوف وﻜل ﻫذا ﻴﻨدرج ﺘﺤت ا .واﻻﻨﻔﻌﺎل اﻝﺘﻲ ﻜﺎﻨوا ﻋﻠﻴﻬﺎ -ﺼـــﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﻴـــﻪ وﺴـــﻠم-وأﻤـــﺎ اﻵﻴـــﺔ اﻝﺜﺎﻨﻴـــﺔ ﻓﺈﻨﻬـــﺎ ﺘﻠﻘـــﻴن ﻤـــن اﷲ ﺘﻌـــﺎﻝﻰ ﻝﻨﺒﻴـــﻪ ﻜﻴﻔﻴـــﺔ ﻤواﺠﻬـــﺔ اﻝﻤﺸــرﻜﻴن و اﻝﻴﻬــود اﻝــذﻴن اﺠﺘﻤﻌــوا ﻋﻠــﻰ ﻤﻨﺎوأﺘــﻪ وإﻓﺤﺎﻤــﻪ و ﺤﺎﻝــﻪ ﺒﻴــﻨﻬم ﻻ ﻴﻔﺘﻘــر إﻝــﻰ ﺒﻴــﺎن ، وﺘﺘﻜــرر ﻝﺘﺸـﻴر إﻝـﻰ ﺨﺼوﺼـﻴﺔ اﻝﻌﻼﻗـﺔ ﺒـﻴن اﷲ ورﺴـوﻝﻪ وأﻨـﻪ ﻨﺎﺼـرﻩ " رﺒـﻲ"ﻻﻝﺔ اﻹﻀﺎﻓﺔ ﻤرة أﺨـرى ﻤـﻊ اﻝﻠﻔـظ د -ﺘﻌـﺎﻝﻰ -اﻝﻤﺴﺘﻌﻤل ﺘﺄدﺒـﺎ ﻤـﻊ اﷲ " ﻋﺴﻰ"ﻻ ﻤﺤﺎﻝﺔ ، وﻴﺸﻴر ﺤرف اﻝرﺠﺎء 2ﺼـﻠﻰ -إﻝـﻰ أﻤـل اﻝرﺴـول اﻝﺤﺠــﺞ ﻋﻠــﻰ ﻝﻌــل اﷲ ﻴــؤﺘﻴﻨﻲ ﻤــن اﻝﺒﻴﻨــﺎت و >> ﻓــﻲ ﺘﺄﻴﻴــد اﷲ وﻨﺼــرﺘﻪ ﻷن اﻝﻤﻌﻨــﻰ -اﷲ ﻋﻠﻴــﻪ وﺴــﻠم <<أﻨﻲ ﺼﺎدق ﻤﺎ ﻫو أﻋظم ﻓﻲ اﻝدﻻﻝﺔ و أﻗوى رﺸدا ﻤن ﻨﺒﺄ أﺼـﺤﺎب اﻝﻜﻬـف 3، وﺤﺎﻝـﺔ اﻝرﺠـﺎء ﻫـذﻩ إﺜـر ﺤﺎﻝـﺔ اﻻﻨﺘظـﺎر اﻝﺘـﻲ داﻤـت ﺨﻤﺴـﺔ ﻋﺸـرة ﻴوﻤـﺎ ﻜﺎﻤﻠـﺔ -ﺼـﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﻴـﻪ وﺴـﻠم-ﺘﺘﻨﺎﺴب ﻤﻊ وﻀـﻌﻪ ﺴـﻤﺎ ﺒﺘﺄﻴﻴـدﻩ وإﻓﺤـﺎم ﻜﺎن ﻓﻴﻬﺎ ﻏرﻀﺎ ﻝﺴﻬﺎم اﻝﻤﺸرﻜﻴن ﻨﺎﻝﻪ ﻓﻴﻬﺎ ﻤﺎ ﻨﺎﻝﻪ ﻤـن أذاﻫـم إﻻ أن اﻝـوﺤﻲ ﻨـزل ﺤﺎ .ﺨﺼﻤﻪ : وأﻤﺎ اﻵﻴﺔ اﻝﺜﺎﻝﺜﺔ ﻓﻬﻲ رﺠﺎء ﻤؤﻤن أﻫﺎﻨﻪ أﺨوﻩ اﻝﻜﺎﻓر اﻝﻤﺠﺎﻫر أﻨﺎ أﻜﺜر ﻤﻨك ﻤﺎﻻ وأﻋز ﴿ ﴾ﻨﻔرا و ﻋﻴرﻩ ﺒﻘﻠﺔ اﻝﻤﺎل و اﻝوﻝد ، ورﺒﻤﺎ ﺼﺤت اﻝرواﻴﺔ اﻝﺘﻲ ذﻜرﻨﺎﻫﺎ ﻓﻲ اﻝﺘﻤﻬﻴد ﻤن أن اﻝﻜﺎﻓر 1 اﻝﻜﺸﺎف ، ﻤﺼدر ﺴﺎﺒق ،: اﻝزﻤﺨﺸري 2/381 . 2 اﻝطﺎﻫر ﺒن ﻋﺎﺸور ؛ اﻝﺘﺤرﻴر و اﻝﺘﻨوﻴر ، ﻤﺼدر ﺴﺎﺒق ، : ر ﻴﻨظ 15 /299 . 3 اﻝﻜﺸﺎف ، ﻤﺼدر ﺴﺎﺒق ، : اﻝزﻤﺨﺸري 2/387 .

عدد الصفحات ١٨٢

183 أﻤﺎم اﻝﻤؤﻤن إﻻ اﷲ ﻴﻠﺠﺄ إﻝﻴﻪ و ﻨﻬر اﻝﻤؤﻤن وﻋﻨﻔﻪ ﺤﻴن ﻗﻌد ﻋﻠﻰ اﻝطرﻴق ﻤﺘﺴوﻻ ، ﻓﻠم ﻴﻜن .ﻴﺘرﺠﺎﻩ ﻝﻴﻌﻜس إﺨﻼص ﺘوﺠﻪ اﻝﻤؤﻤن ﻝرﺒﻪ واﺴﺘﺌﺜﺎرﻩ " رﺒﻲ"وﻴﺘﻜرر اﻝﺘﻌﺒﻴر ﻨﻔﺴﻪ ﻓﻲ اﻝﻤﻠﻔوظ : ﺒﻌﺒﺎدﺘﻪ دون أﺨﻴﻪ اﻝﻜﺎﻓر، وﻫو ﻤﻌﻨﻰ ﻴﺸﺘرك ﻓﻲ ﺘﺄدﻴﺘﻪ زﻴﺎدة ﻋن ﻋﻼﻗﺔ اﻹﻀﺎﻓﺔ أﻤران " ﻋﺴﻰ"ﻤﻌﻨﻰ اﻝﺘرﺠﻲ ﻓﻲ اﻝﺤرف : اﻷول - - (ﻋﺴﻰ ) ﺒرﺘﺒﺘﻪ ﻓﻲ اﻝﺘرﻜﻴب ﻝﻴﺘﺠﺎور ﻤﻊ دﻝﻴل اﻝرﺠﺎء " رﺒﻲ"اﻝﻔﺎﻋل اﺤﺘﻔﺎظ: اﻝﺜﺎﻨﻲ ، ، وﻫﻲ ﻤﻨطﻘﺔ ﺘﻘﺎطﻊ" أن ﻴؤﺘﻴﻨﻲ"ﻝﻤرﺠو ﺘوطﺌﺔ ﻝذﻜر ا ﻓﻲ ﺘﺄدﻴﺔ اﻝﻤﻌﻨﻰ ﺒﻴن اﻝﻤﻌﺠم و اﻝﺘرﻜﻴب و اﻝﺴﻴﺎق أوﺠدﻫﺎ اﻝﻤوﻗف اﻝدﻓﺎﻋﻲ اﻝذي ﺘم ﻓﻴﻪ إﻨﺘﺎج اﻝﻌﺒﺎرة ذﻝك أن اﻝﻌﺒﺎرة رد ﻋﻠﻰ ﻤﺒﺎﻫﺎة اﻝﻜﺎﻓر ﻤﻨك أﻓﻘرإن ﺘرن >> وﻤﻔﺎﺨرﺘﻪ ، و ﻓﻲ اﻝوﻗت ﻨﻔﺴﻪ رﺠﺎء ﻤن اﷲ وأﻤل ﻓﻲ اﺴﺘﺠﺎﺒﺘﻪ إذ اﻝﻤﻌﻨﻰ ﺎ أﺘوﻗﻊ ﻤن ﺼﻨﻊ اﷲ أن ﻴﻘﻠب ﻤﺎ ﺒﻲ وﻤﺎ ﺒك ﻤن اﻝﻔﻘر واﻝﻐﻨﻰ ﻓﻴرزﻗﻨﻲ ﻹﻴﻤﺎﻨﻲ ﺠﻨﺔ ﺨﻴرا ﻤن ﻓﺄﻨ << ﺠﻨﺘك وﻴﺴﻠﺒك ﻝﻜﻔرك ﻨﻌﻤﺘﻪ وﻴﺨرب ﺒﺴﺘﺎﻨك 1 . 2 - uni0642.medi/uni0645.init : : ﻴﻤﺜﻠﻪ ﻤوﻗف ﺼﺎﺤب اﻝﺠﻨﺘﻴن اﻝذي ﻝﺨﺼﺘﻪ اﻵﻴﺎت 34 ؛ ﻓﻘﺎل ﻝﺼﺎﺤﺒﻪ و ﻫو ﻴﺤﺎورﻩ ﴿ ﴾أﻨﺎ أﻜﺜر ﻤﻨك ﻤﺎﻻ و أﻋز ﻨﻔرا ، 35 ؛ و دﺨل ﺠﻨﺘﻪ و ﻫو ظﺎﻝم ﻝﻨﻔﺴﻪ ﻗﺎل ﻤﺎ أظن أن ﺘﺒﻴد ﴿ ﴾ﻫذﻩ أﺒدا ، 36 ؛ إﻝﻰ رﺒﻲ ﻷﺠدن ﺨﻴرا ﻤﻨﻬﺎ ﻤﻨﻘﻠﺒﺎ توﻤﺎ أظن اﻝﺴﺎﻋﺔ ﻗﺎﺌﻤﺔ و ﻝﺌن ردد ﴿ ﴾ . و اﻝﻤﻌﻨﻰ اﻝﻤﻘﺎﻝﻲ ﻝﻬذﻩ اﻵﻴﺎت ﻴﻔﺘﻘر ﺒﺸﻜل واﻀﺢ إﻝﻰ اﻝﻤﻌﻨﻰ اﻝﻤﻘﺎﻤﻲ اﻝذي ﺘﻜوﻨﻪ ظروف أداء اﻝﻤﻘﺎل 2ة ، ذﻝك أن اﻝﻌﺒﺎر ﴾أﻨﺎ أﻜﺜر ﻤﻨك ﻤﺎﻻ و أﻋز ﻨﻔرا ﴿ ﺘﺘﺠﺎوز ﺒﻜﺜﻴر ﺤد -ﻤﺜﻼ – اﻝﺨﺒر ﺒﺎﻻﺼطﻼح اﻝﺒﻼﻏﻲ ، وﻤن اﻝﺘﻘﺼﻴر اﻝﺒﻴن اﻝوﻗوف ﻋﻨد ظﺎﻫر ﻝﻔظﻬﺎ ذﻝك أن اﻝﻤﻘﺎم اﻝذي ﻴﻨﺘﻔش ﻜﺎﻝدﻴك وﻴﺨﺘﺎل >> أﻨﺘﺠت ﻓﻴﻪ ﻤﻘﺎم ﻜﺒر و ﺨﻴﻼء ، ﻨﻌم ﻝﻘد ﻗﺎﻝﻬﺎ ﺼﺎﺤب اﻝﺠﻨﺘﻴن و ﻫو <<وﻤلء ﻨﻔﺴﻪ اﻝﺒطر وﻤلء ﺠﻨﺒﻪ اﻝﻐرور .. اﻝﻔﻘﻴر ﻜﺎﻝطﺎووس و ﻴﺘﻌﺎﻝﻰ ﻋل ﺼﺎﺤﺒﻪ 3و ﻤﺎ ذاك <<ﻝﻘﻠﺔ ﻋﻘﻠﻪ وﻀﻌف ﻴﻘﻴﻨﻪ ﺒﺎﷲ وإﻋﺠﺎﺒﻪ ﺒﺎﻝﺤﻴﺎة اﻝدﻨﻴﺎ وزﻴﻨﺘﻬﺎ وﻜﻔرﻩ ﺒﺎﻵﺨرة >> إﻻ 4، وﺤﺎﻝﺔ اﻝﺒطر و اﻹﻋﺠﺎب ﻫذﻩ ﻫﻲ اﻝﺘﻲ ﺘم ﻓﻲ ظﻠﻬﺎ إﻨﺘﺎج ﻫذا اﻝﺤدث اﻝﻜﻼﻤﻲ و أﻤﻠت اﻓﺘﺘﺎح اﻝﻜﻼم ﺠﻤﺔ واﻀﺤﺔ ﻝﺸﻌور اﻝﻜﺎﻓر ﺒﺎﻝﻜﺒر واﻝﻔوﻗﻴﺔ ﺤﻴﺎل أﺨﻴﻪ ، ﻜﻤﺎ أن اﻝﻘﺼد اﻝذي ﻫو ﺘر " أﻨﺎ"ﺒﺎﻝﻀﻤﻴر 1 : اﻝﺴﺎﺒقاﻝﻤﺼدر 2/391 . 2 ﺘﻤﺎم ﺤﺴﺎن ؛ اﻝﻠﻐﺔ اﻝﻌرﺒﻴﺔ ﻤﻌﻨﺎﻫﺎ و ﻤﺒﻨﺎﻫﺎ ، ﻤرﺠﻊ ﺴﺎﺒق ، : ﻴﻨظر 339 . 3 ﻓﻲ ظﻼل اﻝﻘرآن ، ﻤرﺠﻊ ﺴﺎﺒق ، : ﺴﻴد ﻗطب 4/2270. 4 ﺘﻔﺴﻴر اﻝﻘرآن اﻝﻌظﻴم ، ﻤﺼدر ﺴﺎﺒق ، : اﺒن ﻜﺜﻴر 4/148 .

عدد الصفحات ١٨٣

184 " ﻤﻨك"ﻤن ﺨﻼل ﻝﻔظ ( أﻨت /أﻨﺎ ) إﻝﻰ اﻝﺘﻤﻴز و إﻫﺎﻨﺔ اﻵﺨر ﺤﺼر ﻤﺠﺎل اﻝﻤﻔﺎﺨرة ﻓﻲ اﻝﺜﻨﺎﺌﻴﺔ .اﻝذي ﻴﻌﻜس ﺤرص اﻝﻜﺎﻓر ﻋﻠﻰ ﻤطﺎوﻝﺔ أﺨﻴﻪ ﺘﺤدﻴدا و أﻨﻪ اﻝﻤﻘﺼود اﻷول و اﻷﺨﻴر ﺒﺎﻝﻤﻔﺎﺨرة ﻤوﻀوع ذي أﻫﻤﻴﺔ ﻗﺼوى ﻫو ﻤوﻀوع اﻝﻌﻘﻴدة وﻝﻜن اﻝﻜﺎﻓر ﺘﺤت ﺜم إن اﻝﻜﻼم ﺠﺎر ﻓﻲ ﺒﻤﺎ ﻓﻴﻪ ﻤن ﺒﻌد ﻋن اﻝﻴﻘﻴن و اﻝﻘطﻌﻴﺔ اﻝﺘﻲ ﺘﺘﺄﺴس " أظن"ﺘﺄﺜﻴر اﻝﺤﺎﻝﺔ اﻝﻤذﻜورة ﻴﺴﺘﻌﻤل ﻝﻔظ ﻋﻠﻴﻬﻤﺎ اﻝﻌﻘﻴدة ، و ﻜﺄن إﺤﺴﺎﺴﻪ ﺒﺎﻹﻋﺠﺎب ﺠﻌﻠﻪ ﻴزﻫد ﻓﻲ أﻤر اﻝﻌﻘﻴدة و ﻴدرﺠﻪ ﻓﻲ ﺒﺎب اﻝظن إﻝﻰ ﺘﺤﻤﻴﻠﻪ ﻤﻌﻨﻰ اﻝﻴﻘﻴن ﻷن أﻤر اﻝﻌﻘﻴدة ﻻ ﻤﺠﺎل ﻓﻴﻪ ﻝﻠظن اﻝذي ﻴﻠزﻤﻨﺎ اﻝﻤﻘﺎم ﻴﺘﺠﺎوز ﻤﻌﺠﻤﻴﺘﻪ .واﻝﺘﺨﻤﻴن ، وﺘطرف اﻝﻜﺎﻓر ﻓﻲ ﻜﺒرﻩ و ﺨﻴﻼﺌﻪ ﻴﺜﺒت أن ﻤﺎ ﻗﺎﻝﻪ ﻫو ﻤﺎ ﻴﻌﺘﻘدﻩ ﻓﻌﻼ ﺴرﻋﺎن ﻤﺎ ﻴﺘﺤول إﻝﻰ ﻴﻘﻴن ﺤﻴﻨﻤﺎ ﻴﺘﻌﻠق اﻷﻤر ﺒﺠﻨﺘﻪ اﻝﺘﻲ ﻴﻘطﻊ ﺒﻌدم زواﻝﻬﺎ " اﻝظن"وﻝﻜن " .أﺒدا"ﻤﺜﻠﻤﺎ ﻴﻌﻜس ذﻝك ﻝﻔظ ﻋﻠﻰ –ﻨﺸوة اﻝﻜﺒر و اﻹﻋﺠﺎب ﻻ ﻴﻔوﺘﻪ أن ﻴﺒﻘﻲ ﻋﻠﻰ اﺤﺘﻤﺎل ﻗﻴﺎم اﻝﺴﺎﻋﺔ وﺘﺤت ﺘﺄﺜﻴر و ﻴﻨﻘل إﻝﻰ ﺼﺎﺤﺒﻪ أﻨﻪ ﻓﻲ ﻫذﻩ اﻝﺤﺎل ﺴﻴﻜون أﺜﻴرا ﻤﺒﺠﻼ ﻋﻨد اﷲ اﻝذي اﺨﺘﺼﻪ ﺒﺨﻴر –ﻀﺂﻝﺘﻪ إﻨﻪ اﻝﻐرور ﻴﺨﻴل ﻝذوي اﻝﺠﺎﻩ و اﻝﺴﻠطﺎن و اﻝﻤﺘﺎع و اﻝﺜراء أن اﻝﻘﻴم اﻝﺘﻲ ﻴﻌﺎﻤﻠﻬم ﺒﻬﺎ >> اﻝدﻨﻴﺎ <<اﻝﻔﺎﻨﻴﺔ ﺘظل ﻤﺤﻔوظﺔ ﻝﻬم ﺤﺘﻰ ﻓﻲ اﻝﻤﻺ اﻷﻋﻠﻰ أﻫل ﻫذﻩ اﻝدﻨﻴﺎ 1" رب"، و ﻨﺠد ﻓﻲ إﻀﺎﻓﺔ إﻝﻰ ﻀﻤﻴر اﻝﻤﺘﻜﻠم ﻓﻲ ﻫذﻩ اﻵﻴﺔ ﻤﻘﺎﺒﻠﺔ ﻤﻊ اﻹﻀﺎﻓﺔ اﻝﺴﺎﺒﻘﺔ ﻓﻲ ﻗول أﺨﻴﻪ اﻝﻤؤﻤن ﻋﺴﻰ رﺒﻲ ﴿ ﴾أن ﻴؤﺘﻴﻨﻲ ﺨﻴرا ﻤن ﺠﻨﺘك ، ﻜﻤﺎ أن اﻝﺤﺎﻝﺔ اﻝﺘﻲ ﻗﻴل ﻓﻴﻬﺎ اﻝﺨطﺎب ﻫﻲ اﻝﺘﻲ ﺼﺒﻐﺘﻪ ﺒﺼﺒﻐﺔ : ﻴﻪ اﻝﻼم وﻨون اﻝﺘوﻜﻴد اﻝﺜﻘﻴﻠﺔ ﻓﻲ ﻗوﻝﻪ اﻝﺘوﻜﻴد اﻝذي ﻴدل ﻋﻠ ﴾دن ــــﻷﺠ ﴿ . اﻝذي ﻴﻌﺘﺒر " أﻨﺎ"وإذن ﻓﻘد ﻜﺎن ﻝﻤوﻗف اﻝﻜﺒر و اﻝﺨﺼﺎم أﺜر ﻓﻲ ظﻬور اﻝذاﺘﻴﺔ ﻓﻲ ﻝﻔظ ) ﻤﺸﻴرا ﻓﺎرﻏﺎ ﻻ ﻤﻌﻨﻰ ﻝﻪ ﺨﺎرج ﺴﻴﺎﻗﻪ و ﺼﺒﻎ اﻝﺨطﺎب ﺒﻨﺒرة اﻝﺘوﻜﻴد ﻤن ﺨﻼل اﺴﺘﻌﻤﺎل أدواﺘﻪ ن ﻤﻔﻬوم اﻝﺨﺒر اﻻﺒﺘداﺌﻲ إﻝﻰ اﻝﺨﻴر اﻹﻨﻜﺎري اﻝذي ﻻ ﻴﻜون وﻫو ﻤﺎ ﻴﻨﻘل اﻝﻜﻼم ﻤ( اﻝﻼم و اﻝﻨون ﻤﻌﻨﻰ اﻻﻋﺘﻘﺎد و " اﻝظن"إﻻ ﻋﻨدﻤﺎ ﻴﺤس اﻝﻤﺘﻜﻠم ﻤن ﻤﺨﺎطﺒﻪ ﺘﻜذﻴﺒﺎ وإﻨﻜﺎرا ، وﻜذا إﺸراب ﻝﻔظ .اﻝﻴﻘﻴن 3 : ﻤﻘﺎم اﻝﺜﺒﺎت و اﻝﻤواﺠﻬﺔ : ﺘﻤﺜﻠﻪ اﻵﻴﺘﺎن 14 ؛ وا ﻤن دوﻨﻪ إذ ﻗﺎﻤوا ﻓﻘﺎﻝوا رﺒﻨﺎ رب اﻝﺴﻤﺎوات و اﻷرض ﻝن ﻨدﻋ....﴿ ﴾...إﻝﻬﺎ و 15 ؛ .﴾...ﺒﺴﻠطﺎن ﺒﻴن ﻫؤﻻء ﻗوﻤﻨﺎ اﺘﺨذوا ﻤن دوﻨﻪ آﻝﻬﺔ ﻝوﻻ ﻴﺄﺘون ﻋﻠﻴﻬم ﴿ اﻝﺨطﺎب ﻓﻲ اﻵﻴﺘﻴن ﻤن اﻝﻔﺘﻴﺔ وﻗد أﺤﻀرﻫم اﻝﻤﻠك اﻝطﺎﻏﻴﺔ ﺒﻴن ﻴدﻴﻪ ﻝﻴﺴﺘوﻀﺢ أﻤرﻫم وﻤﺎ ﻫم ﻋﻠﻴﻪ ﻤن اﻝﻌﻘﻴدة 2، ﺎة ، و اﻝﻤﻘﺎم ﻜﻠﻪ ﺨوف ورﻫﺒﺔ و ﺘﻌظﻴم و ﺘﺠﻠﺔ ﺸﺄن ﻤﺠﺎﻝس اﻝﻤﻠوك اﻝطﻐ 1 ﻓﻲ ظﻼل اﻝﻘرآن ، ﻤرﺠﻊ ﺴﺎﺒق ، : ﺴﻴد ﻗطب 4/2270 . 2 اﺒن ﻜﺜﻴر ؛ ﺘﻔﺴﻴر اﻝﻘرآن اﻝﻌظﻴم ، ﻤﺼدر ﺴﺎﺒق ، : ﻴﻨظر 4/139 .

عدد الصفحات ١٨٤

185 وإﻨﻨﺎ ﻝﻨﺘﺼور اﻝﻤﻠك وﻗد ﺘﺼدر ﻤﺠﻠﺴﻪ و أﺤﺎط ﺒﻪ اﻝﺤرس وﻫو ﻴﻠﻘﻲ ﺴؤاﻝﻪ ﺴﻴﻔﺎ ﻤﺼﻠﺘﺎ ﻋﻠﻰ رؤوس اﻝﻔﺘﻴﺔ اﻷﺤداث اﻝذﻴن اﺤﻀروا ﺒﺤﺎل اﻝﺠﻨﺎة و اﻝﻤوﻗف ﻻ ﻴﺤﺘﻤل اﻝﺸك ﻓﻲ أن اﻝﻔﺘﻴﺔ ﺴﻴﺠﺎرون اﻝﻤﻠك وﻴداروﻨﻪ ﺒﻌد أن ﻴﻘدﻤوا ﺒﻴن ﻴدي ﻜﻼﻤﻬم ﻋﺒﺎرات اﻝﺘﻌظﻴم واﻹﺠﻼل، ﻝﻜﻨﻬم ﻴﻨدون رﺒﻨﺎ رب "ن اﻝﻘﺎﻋدة و ﻴﺨرﻤون اﻝﻌرف ﻓﻴﻌﻠﻨوﻫﺎ ﺼرﺨﺔ ﻤﺠﻠﺠﻠﺔ ﺘﻬﺘز ﻝﻬﺎ أرﻜﺎن اﻝﻘﺼر ﻋ >> ، ﻫﻜذا ﺒﻜل اﻝﺠرأة وﺒﻤطﻠق اﻝﺼراﺤﺔ ، وﻗد اﻨﻘﻠب اﻝﺨوف ﺸﺠﺎﻋﺔ ﻓﻜﺎن " اﻝﺴﻤﺎوات و اﻷرض إﻨﻬم ﻓﺘﻴﺔ أﺸداء ﻓﻲ أﺠﺴﺎﻤﻬم ، أﺸداء ﻓﻲ ... ﻤوﻗﻔﻬم واﻀﺤﺎ ﺼرﻴﺤﺎ ﺤﺎﺴﻤﺎ ﻻﺘردد ﻓﻴﻪ وﻻ ﺘﻠﻌﺜم <<ﺸداء ﻓﻲ اﺴﺘﻨﻜﺎر ﻤﺎ ﻋﻠﻴﻪ ﻗوﻤﻬم إﻴﻤﺎﻨﻬم أ 1. و ﻴﻌﻜس ﺼراﻤﺔ اﻝﻤوﻗف و ﺸدﺘﻪ ﻤﺎ ﻓﻲ ﻝﻔظ اﻝﻘﻴﺎم ﻤن دﻻﻝﺔ ﻋن اﻝﻌزم و اﻝﺜﺒﺎت ﻷن ﻝﻔظ اﻝﻘﻴﺎم ﻴرﺘﺠل ﺒﻴن ﻴدي اﻝﺠﻤل ﻋﻨد اﻝﺘﻌﺒﻴر ﻋن اﻷﻤور اﻝﻌظﻴﻤﺔ ، ﻤن ﺜم ﻓﺈن دﻻﻝﺘﻪ اﻝﻤﻌﺠﻤﻴﺔ .ﻤﺴﺘﺒﻌدة إﻻ أن ﺘﻜون ﻤﺠﺎزا ﺴرﻋﺔ اﻹﺠﺎﺒﺔ وأن ﻻ ﺤﺎﺠﺔ ﺒﻬم إﻝﻰ ﻤﻬﻠﺔ أو ﺘﻔﻜﻴر ﻓﻴﻤﺎ طرح ﻋﻠﻰ " ف"دﻻﻝﺔ ﺤرف اﻝﺘﻌﻘﻴب - ﻋﻠﻴﻬم ، ﻝذﻝك ﻓﺈن ﻤﻌﻨﻰ اﻝﺘﻌﻘﻴب اﻝذي أﻓﺎدﻩ اﻝﺤرف ﻴﺸﺤﻨﻪ اﻝﺴﻴﺎق ﺒدﻻﻝﺔ أﺨرى ﻤؤداﻫﺎ ﺼراﻤﺔ .اﻝﻤوﻗف وﻤﻨﺘﻬﻰ اﻝﻌزم و اﻝﺘﺼﻤﻴم ﺒﻤﺎ ﻴؤدﻴﻪ اﻨﻐﻼق اﻝﻤﻘطﻊ ﻻﻨﺘﻬﺎء اﻝﺤرف ﺒﺎﻝﺴﻜون ﻤن إﻴﺤﺎء ﺒﺎﻝﺤﺴم و " ﻝن"اﻝﻨﻔﻲ ﺒﺎﻝﺤرف اﻝﻤوﺤﻲ ﺒﺎﻝﻤروﻨﺔ أو اﻝﺘﻤﺎطل وﻜذا ارﺘﺒﺎط اﻝﻨﻔﻲ " ﻻ"ﻝﺸدة ﻓﻲ ﻤﻘﺎﺒل اﻨﻔﺘﺎح اﻝﻤﻘطﻊ ﻓﻲ اﻝﺒدﻴل ا .ﺒﺎﻝﻤﺴﺘﻘﺒل وﻤﺎ ﻴﺤﻴل إﻝﻴﻪ ﻤن ﻋزم وﺘﺼﻤﻴم" ﻝن"ﻓﻲ - ﻋﻠﻰ اﻹﻓﺤﺎم و اﻝﺘﺒﻜﻴت ﻤﻤﺎ ﻴﺸﻴر إﻝﻰ أﻨﻬم اﻨﺘﻘﻠوا ﻤن ﺤﺎل اﻝدﻓﺎع إﻝﻰ " ﻝوﻻ"دﻻﻝﺔ اﻝﺤرف . ﺤﺎل اﻝﻬﺠوم - .وﻤﺎ ﻴﺤﻴل إﻝﻴﻪ ﻤن اﻹﺸﺎرة إﻝﻰ اﻝﺜﺒﺎت واﻝدوام" رب اﻝﺴﻤوات و اﻷرض رﺒﻨﺎ"اﻝﺘﻌﺒﻴر ﺒﺎﻻﺴﻤﻴﺔ - .وﻤﻌﻨﻰ اﻻﺴﺘﺌﺜﺎر ﺒرﺒوﺒﻴﺔ اﷲ دون ﺒﻘﻴﺔ اﻝﻘوم " رﺒﻨﺎ"وﻤرة أﺨرى اﻹﻀﺎﻓﺔ ﻓﻲ وﺘﻠك ﻜﻠﻬﺎ أدوات ﺘﻌﺒﻴرﻴﺔ أﻨﺘﺠﻬﺎ اﻝﻤوﻗف وﺘﺂزرت ﺒﻤﺴﺘوﻴﺎﺘﻬﺎ اﻝﻠﻐوﻴﺔ اﻝﻤﺨﺘﻠﻔﺔ ﻓﻲ ﺘﺄدﻴﺔ اﻝﻤﻌﻨﻰ . ا اﻝﻤوﻗفاﻝذي ﻻ ﻴﺘﺠﻠﻰ إﻻ ﻓﻲ ظل ﻫذ 4- :ﻤﻘﺎم اﻝﻌزم و اﻝﺘﺼﻤﻴم : ﻨﺘﺒﻴﻨﻪ ﻤن اﻵﻴﺘﻴن - ﴾ﻝﻜﻨﺎ ﻫو اﷲ رﺒﻲ وﻻ أﺸرك ﺒرﺒﻲ أﺤدا ﴿ اﻵﻴﺔ 38 . - ﴾ﻻ أﺒرح ﺤﺘﻰ أﺒﻠﻎ ﻤﺠﻤﻊ اﻝﺒﺤرﻴن أو أﻤﻀﻲ ﺤﻘﺒﺎ ... ﴿ اﻵﻴﺔ 60 . 1 ﻓﻲ ظﻼل اﻝﻘرآن ، ﻤرﺠﻊ ﺴﺎﺒق ، : ﺴﻴد ﻗطب 4/2262 .

عدد الصفحات ١٨٥

186 ﺘﺤدد طرﻓﺎ اﻝﺨطﺎب ﻓﻲ اﻵﻴﺔ اﻷوﻝﻰ ﻓﻲ اﻝرﺠﻠﻴن اﻝﻤؤﻤن و اﻝﻜﺎﻓر وﻗد ﺘﻜﺒر اﻷﺨﻴر ﻝﻪ ووﻝدﻩ و ﻫﺎﻫو ذا ﻴﻔﺎﺨر أﺨﺎﻩ اﻝﻤؤﻤن وﻴطﺎوﻝﻪ ﻓﻴﺘوﻝد ﻋن ذﻝك ﻤوﻗف دﻓﺎﻋﻲ ﻗوي وازدﻫﻰ ﺒﻤﺎ وﻫﻜذا ﺘﻨﺘﻔض ﻋزة اﻹﻴﻤﺎن ﻓﻲ اﻝﻨﻔس اﻝﻤؤﻤﻨﺔ >> ﻴﺤﻴل اﻝﻔﻘﻴر اﻝﻤﻌدم أﻗوى ﺤﺠﺔ و أﺸد ﺴﻠطﺎﻨﺎ ﻓﻼ ﺘﺒﺎﻝﻲ اﻝﻤﺎل و اﻝﻨﻔر وﻻ ﺘداري اﻝﻐﻨﻰ و اﻝﺒطر وﻻ ﺘﺘﻠﻌﺜم ﻓﻲ اﻝﺤق و ﻻ ﺘﺠﺎﻤل ﻓﻴﻪ اﻷﺼﺤﺎب <<ﻴﺴﺘﺸﻌر اﻝﻤؤﻤن أﻨﻪ ﻋزﻴز أﻤﺎم اﻝﺠﺎﻩ واﻝﻤﺎل ، وﻫﻜذا 1، وﻗد دل ﻋﻠﻰ ﻫذﻩ اﻝﻌـزة و اﻝﺼﻼﺒﺔ اﻝﺘﻌﺒﻴر ﺒﺎﻻﺴﻤﻴﺔ إﺸﺎرة إﻝﻰ اﻝﺜﺒـﺎت و اﻝدوام ، وﻀﻤﻴر اﻝﺸﺄن وﻤﺎ ﻓﻴﻪ ﻤن ﻤﻌﺎﻨﻲ اﻝﺘﻌظﻴم ، وﺘﻜرار ذﻝك وﻜل" رﺒﻲ"و أﺨرى ﺒﻠﻔظ اﻝﺠﻼﻝﺔ وﺜﺎﻝﺜﺔ ﺒﺎﻝﻤرﻜب اﻹﻀﺎﻓﻲ " ﻫو"اﺴم اﷲ ﺘﻌﺎﻝﻰ ﻤرة ﺒﺎﻝﻀﻤﻴر ﻴﻌﻜس ﻨﻔﺴﻴﺔ اﻝﻤؤﻤن وﻗد ﺘﻤﺴك ﺒﺎﷲ رﺒﺎ وﻨﺼﻴرا ، وﻫو ﻤوﻗف ﻴﻀﻲء ﻜﺜﻴرا ﻤن ﺠواﻨب اﻝﻤﻌﻨﻰ . ﻓﻲ اﻝﻌﺒﺎرة : أﻤﺎ اﻵﻴﺔ اﻝﺜﺎﻨﻴﺔ ﻓﺈن ﺘﺼﻤﻴم ﻤوﺴﻰ ﻋﻠﻴﻪ اﻝﺴﻼم ﻋﻠﻰ ﺒﻠوغ ﻏﺎﻴﺘﻪ ظﻬر ﻓﻲ ﻤن ﻤد طوﻴل وﻤﺎ ﻴﺸﻌر ﺒﻪ " ﻻ"أي ﻻ أﺘوﻗف ﻋن اﻝﺴﻴر ، ﺒﻤﺎ ﻓﻲ " ﻻ أﺒرح"دﻻﻝﺔ اﻝﻨﻔﻲ ﻓﻲ - .ن اﻝﺘﺼﻤﻴم وطول اﻝرﺤﻠﺔﻤ ﻗد ﻋزم ﻋﻠﻰ ﺒﻠوغ ﻫذﻩ اﻝﻐﺎﻴﺔ -ﻋﻠﻴﻪ اﻝﺴﻼم -أي أن ﻤوﺴﻰ " أو"و " ﺤﺘﻰ"اﻝﻐﺎﺌﻴﺔ ﻓﻲ ﻜل ﻤن - و ﻝو طﺎل اﻝﻤﺴﻴر أﺤﻘﺎﺒﺎ ، وﻫو ﻋزم اﺴﺘﻤدﻩ ﻤن وﻋد اﷲ إﻴﺎﻩ إذ أوﺤﻰ إﻝﻴﻪ أﻨﻪ ﺴﻴﻠﺘﻘﻲ اﻝﻌﺒد اﻝﺼﺎﻝﺢ ﻋﻨد ﻤﺠﻤﻊ اﻝﺒﺤرﻴن 2م ﻤوﺴﻰ ﻜﺎن ﺨطﺎﺒﺎ ﻝﻔﺘﺎﻩ وﻗد ، ووﺤﻲ اﷲ ﺤق ﻻ ﻤراء ﻓﻴﻪ وﻝﻜن ﻜﻼ اﺴﺘﻌظم ﻫذﻩ اﻝرﺤﻠﺔ و ﺨﺸﻲ أن ﺘﻨﺎﻝﻬﻤﺎ ﻓﻴﻬﺎ ﻤﺸﻘﺔ ﺘﻌوﻗﻬﻤﺎ ﻋن إﺘﻤﺎﻤﻬﺎ أو ﻫو ﺒﺤﻴث >> <<ﻴﺴﺘﻌظﻤﻬﺎ ﻝﻠﻌﻠم ﺒﺄﻨﻬﺎ رﺤﻠﺔ ﺒﻌﻴدة 3، ﻓﻬﻲ إﻤﺎ رﺴﺎﻝﺔ ﺘطﻤﻴن أو ﺘﻴﺌﻴس وﻗطﻊ ﻝﺨطوط اﻝرﺠوع وﻤن ﺜم ﻓﺈن اﻝﻐﺎﻴﺔ -م ﻋﻠﻴﻪ اﻝﺴﻼ -أﻤﺎم اﻝﻔﺘﻰ اﻝذي ﻝم ﻴﻜن ﻋﻠﻰ اﻝﻴﻘﻴن اﻝذي ﻜﺎن ﻋﻠﻴﻪ ﻤوﺴﻰ ﻓﻲ ﺨطﺎب ﻤوﺴﻰ ﻋﻠﻴﻪ اﻝﺴﻼم ﻫﻲ اﺴﺘﺒﻘﺎء اﻝﻔﺘﻰ ﻤﻌﻪ ﺒﻨﻘﻠﻪ ﻤن ﺤﺎل اﻝﺘردد إﻝﻰ ﺤﺎل اﻝﻌزم ، ﻤرﺴل ﻤﺼﻤم ﻋﻠﻰ ﺒﻠوغ ﻫدﻓﻪ ﻤطﻤﺌن إﻝﻴﻪ ، وﻤﺘﻠق ﺤذر : ﻝذﻝك ﻓﺈن ﺒﻴﺌﺔ اﻝﺨطﺎب ﺘﺘﺠﻠﻰ ﻓﻲ .ﻤﺸﻔق ﻋﻠﻰ ﻨﻔﺴﻪ وﺼﺎﺤﺒﻪ ﻝﻬدف ﺒﻨﻘل اﻝﻤﺘﻠﻘﻲ إﻝﻰ ﺤﺎل و ﻗد اﺴﺘطﺎع اﻝﺨطﺎب اﻨطﻼﻗﺎ ﻤن ﻤﻘﺎﻤﻪ وﺒﻴﺌﺘﻪ ﺘﺤﻘﻴق ا .اﻝﻌزم و اﻝﻴﻘﻴن ﻜﻤﺎ ﻴﻔﻬم ﻤن ﺒﻘﺎء اﻝﻔﺘﻰ ﻤﻊ ﻤوﺴﻰ ﺒﻘﻴﺔ اﻝرﺤﻠﺔ 1 : اﻝﺴﺎﺒقاﻝﻤرﺠﻊ 4/2271 . 2 اﺒن ﻜﺜﻴر ، ﺘﻔﺴﻴر اﻝﻘرآن اﻝﻌظﻴم ، ﻤﺼدر ﺴﺎﺒق ، : ﻨظر ﻴ 4/159 . 3 اﻝﺘﺤرﻴر و اﻝﺘﻨوﻴر ، ﻤﺼدر ﺴﺎﺒق ، : اﻝطﺎﻫر ﺒن ﻋﺎﺸور 15 /361 .

عدد الصفحات ١٨٦

187 ﻻ ﻴﻤﻜن أن ﻴﺤﻤل اﻝﻜﻼم ﻋﻠﻴﻬﺎ -وﻫﻲ اﻝزﻤﺎن اﻝطوﻴل -"ﺤﻘﺒﺎ"وﻷن اﻝدﻻﻝﺔ اﻝﻤﻌﺠﻤﻴﺔ ﻝﻠﻔظ ﺤﻤﻠﻪ ﻻﺴﺘﺤﺎﻝﺔ أن ﻴﺒﻘﻰ اﻝﻤرء ﺴﺎﺌرا أﺤﻘﺎﺒﺎ زﻤﻨﻴﺔ ، ﻓﺈﻨﻪ ﻝم ﻴﺒق إﻻ أن ﻴﻜون اﻝﻠﻔظ دﻝﻴﻼ ﻋﻠﻰ ﻤﺎ .إﻴﺎﻩ اﻝﻤﻘﺎم ﻤن ﻤﻌﻨﻰ اﻝﻌزم و اﻝﺘﺼﻤﻴم 5- : ﻤﻘﺎم اﻝﺨوف و اﻹﺸﻔﺎق : ﻨﻤﺜل ﻝﻪ ﺒﺎﻵﻴﺘﻴن - ﴾ﻴﺎ ﻝﻴﺘﻨﻲ ﻝم أﺸرك ﺒرﺒﻲ أﺤدا .. ﴿ اﻵﻴﺔ 42 . - ﴾ﻴﺎ وﻴﻠﺘﻨﺎ ﻤﺎ ﻝﻬذا اﻝﻜﺘﺎب ﻻ ﻴﻐﺎدر ﺼﻐﻴرة وﻻ ﻜﺒﻴرة إﻻ أﺤﺼﺎﻫﺎ ﴿ اﻵﻴﺔ 49 . ب ﻜﻔﻴﻪ ﺒﻌد أن رأى ﻨﻜﺎل اﷲ ﻋﻴﺎﻨﺎ أﻤﺎ اﻵﻴﺔ اﻷوﻝﻰ ﻓﻬﻲ ﻤن ﻜﻼم ﺼﺎﺤب اﻝﺠﻨﺘﻴن وﻫو ﻴﻘﻠ وﻗد أﺤﺎط ﺒﺠﻨﺘﻪ اﻝﻬﻼك و اﻝدﻤﺎر واﻤﺘﻸت ﻨﻔﺴﻪ ﺤﺴرة وﻨدﻤﺎ ، وﻫﺎﻫو ﺼوﺘﻪ ﻴرﺘﻔﻊ ﻋﺎﻝﻴﺎ ﺒﻨداء ، وﻻت ﺤﻴن ﻤﻨدم ، و ﻓﻲ ﻤد اﻝﻨداء ﺘﻌﺒﻴر ﻋن ﻝوﻋﺔ اﻝﺤﺴرة وﻫول اﻝﻤﺼﺎب ، " ﻴﺎ ﻝﻴﺘﻨﻲ"اﻝﺘﻤﻨﻲ .ﻤﺤﺎوﻝﺔ ﻤﺘﺄﺨرة ﻝﻠﻘرب ﻤن اﷲ" رﺒﻲ"وﻓﻲ اﻹﻀﺎﻓﺔ ﻤﺎ اﻵﻴﺔ اﻝﺜﺎﻨﻴﺔ ﻓﺈن ﻤﻘﺎﻤﻬﺎ أﺨروي ﻤﺤض ؛ إﻨﻪ ﻴوم اﻝﺤﺸر وﻗد ﺴﻴرت اﻝﺠﺒﺎل وﺒرزت وأ اﻷرض و ﻋرض اﻝﺨﻠق ﺼﻔوﻓﺎ أﻤﺎم اﻝﻤﻠك اﻝﻌﻼم وﺘطﺎﻴرت ﻜﺘﺒﻬم ﻋن أﻴﻤﺎﻨﻬم وﻋن ﺸﻤﺎﺌﻠﻬم ؛ : ﻓﻤن ﻗﺎﺌل ﴾ﻫﺎؤم اﻗرؤوا ﻜﺘﺎﺒﻴﻪ ﴿ : ، و ﻤن ﻗﺎﺌل ﴾ﻴﺎ ﻝﻴﺘﻨﻲ ﻝم أوت ﻜﺘﺎﺒﻴﻪ ﴿ . وﻗد أﺸﻔﻘوا ﻤﻤﺎ ﻓﻲ اﻝﻜﺘﺎب وﻫم ﻴﻌﻠﻤون ﻤﺎ ﻜﺎن ﻤﻨﻬم ﻓﻲ اﻝدﻨﻴﺎ ﻤن ظﻠم و وﻫﺎﻫم أوﻻء اﻝﻤﺠرﻤون ﺸرك و آﺜﺎم ﻋظﺎم ، و ﻴﻌﺠﺒون ﻤن دﻗﺔ إﺤﺼﺎء اﻝﻜﺘﺎب اﻝذي ﻝم ﻴﻐﻔل ﻤﺎ أﻏﻔـﻠوﻩ وﻻ ﻤﺎ ذﻜـروﻩ ﺒﻠﻐت "وﻝم ﻴﻐـﺎدر ﺼﻐﻴرة وﻻ ﻜﺒﻴرة إﻻ أﺤﺼﺎﻫﺎ ؛ إﻨﻪ ﻝﻤﻘـﺎم رﻫﻴب و ﺨطب ﺠﻠل ، واﻝﻨﻔوس ﻗد ون ﻗد أدرﻜوا ﺴوء اﻝﻌﺎﻗﺒﺔ وﻫول اﻝﻤﺼﻴﺒﺔ ، وﻫذا ﻨداء اﻝﺤﺴرة ﻴرﺘﻔﻊ ﻤرة أﺨرى و اﻝﻤﺠرﻤ" اﻝﺘراﻗﻲ ﻜﻤﺎ رﻓﻌﻪ ﺼﺎﺤب اﻝﺠﻨﺘﻴن ﻓﻲ اﻝدﻨﻴﺎ ﻴﺎ وﻴﻠﺘﻨﺎ ﻤﺎ ﻝﻬذا اﻝﻜﺘﺎب ﻻ ﻴﻐﺎدر ﺼﻐﻴرة وﻻ ﻜﺒﻴرة إﻻ ﴿ ...أﺤﺼﺎﻫﺎ ﴾ﻗوﻝﺔ اﻝﻤﺤﺴور اﻝﻤﻐﻴظ اﻝﺨﺎﺌف اﻝﻤﺘوﻗﻊ ﻷﺴوء اﻝﻌواﻗب وﻗد ﻀﺒط >> إﻨﻬﺎ <<ﺘﺎ وﻻ ﻫرﺒﺎ وﻻ ﻤﻐﺎﻝطﺔ وﻻ ﻤداورة ﻤﻜﺸوﻓﺎ ﻻ ﻴﻤﻠك ﺘﻔﻠ 1، ﻫو ﻨداء ﺤﺴرة ﻻ ﺘﻤن ﻷن أوان ﺒﺘﻨزﻴل ﻤﺎﻻ ﻴﻨﺎدى ﻤﻨزﻝﺔ ﻤﺎ ﻴﻨﺎدى ﻝﻘﺼد ﺤﻀورﻩ >> اﻝﺘﻤﻨﻲ ﻗد وﻝﻰ و ﻝﻜﻨﻪ ﻨداء اﻝوﻴل واﻝﺜﺒور <<ﻜﺄﻨﻪ ﻴﻘول ﻫذا وﻗﺘك ﻓﺎﺤﻀري 2. ﻻ ﻴﻨﺎدى و ﻗد ﻋﺒر ﻋن ﺸدة اﻝﺤﺴرة ﻤد ﺤرف اﻝﻨداء و اﻝﻨداء ﻨﻔﺴﻪ إذ ﻻ ﻤﻌﻨﻰ ﻝﻨداء ﻤﺎ .وﺒذﻝك ﻴﺨرج أﺴﻠوب اﻝﻨداء ﻤن اﻝﺤﻘﻴﻘﺔ إﻝﻰ اﻝﻤﺠﺎز اﻝذي أﺸرﺒﻪ إﻴﺎﻩ اﻝﻤﻘﺎم 1 ﻓﻲ ظﻼل اﻝﻘرآن ، : ﺴﻴد ﻗطب 4/2274 . 2 اﻝﺘﺤرﻴر و اﻝﺘﻨوﻴر ، ﻤﺼدر ﺴﺎﺒق : اﻝطﺎﻫر ﺒن ﻋﺎﺸور 15 /338 .

عدد الصفحات ١٨٧

188 إﻴﺤﺎء ﺒﺸدة اﻝﻌﺠب ﻤن دﻗﺔ اﻹﺤﺼﺎء وﺼدﻗﻪ اﷲ " ﻜﺒﻴرة"و " ﺼﻐﻴرة"وﻨﺠد ﻓﻲ اﻝطﺒﺎق ﺒﻴن اﻝﻌظﻴم إذ ﻴﻘول ﴾ﻤﺎ ﻴﻠﻔظ ﻤن ﻗول إﻻ ﻝدﻴﻪ رﻗﻴب ﻋﺘﻴد ﴿ 1، وﻗد أﻋطﻰ اﻝﺴﻴﺎق اﻝﻠﻔظﻴن ﻤﻌﺎﻨﻲ اﻝﺘﺒﺴم و اﻝﻘﻬﻘﻬﺔ أو اﻝﻤﺴﻴس و اﻝزﻨﺎ: ﻫﻤﻬﺎ ﻤﺘﻌددة أ 2ﻤﻤﺜﻼ )، وﻫﻲ أﻴﻀﺎ ﻤﺴﺎﺤﺔ ﺒﻴن اﻝﺘرﻜﻴب ، و ( ﻤﻤﺜﻼ ﻓﻲ ﻤﻌﻨﻰ اﻝﺼﻐر واﻝﻜﺒر)، و اﻝﻤﻌﺠم ( ﻓﻲ ﺤذف اﻝﻤوﺼوف و اﻻﺠﺘزاء ﺒﺎﻝﺼﻔﺔ اﻝﺴﻴﺎق ﻤﻤﺜﻼ ﻓﻲ اﻝﻘﺎﺌﻤﺔ اﻝﻤﻔﺘوﺤﺔ ﻝﻠﻤوﺼوﻓﺎت اﻝﺘﻲ ﻴﻤﻜن أن ﺘوﺼف ﺒﺎﻝﺼﻐر و اﻝﻜﺒر وﻫﻲ .ﻝﺒﺸر ﻤﺘﻌددة ﺒﻘدر ذﻨوب ا 6- :اﻝﻤﺤــﺎدرة ﻤﻘﺎم –ﻴﻤﺜﻠﻪ وﻀﻊ اﻝﻔﺘﻴﺔ ﻴﻌد أن أﻓﺎﻗوا ﻤن ﻨوﻤﺘﻬم و أرﺴﻠوا واﺤدا ﻤﻨﻬم ﻓﻲ طﻠب اﻝطﻌﺎم ﻗﺎل : ﺤﻜﺎﻴﺔ ﻋﻨﻬم -ﺘﻌﺎﻝﻰ ﻓﺎﺒﻌﺜوا أﺤدﻜم ﺒورﻗﻜم ﻫذﻩ إﻝﻰ اﻝﻤدﻴﻨﺔ ﻓﺎﻝﻴﻨظر أﻴﻬﺎ أزﻜﻰ طﻌﺎﻤﺎ ﴿ ...ﻓﻠﻴﺄﺘﻜم ﺒرزق ﻤﻨﻪ وﻝﻴﺘﻠطف وﻻ ﻴﺸﻌرن ﺒﻜم أﺤد ﴾اﻵﻴﺔ 19 . أن ﻨﻘف ﻓﻲ ﻫذﻩ اﻵﻴﺔ ﻋﻠﻰ أﺜر اﻝوﻀﻊ اﻝﻨﻔﺴﻲ اﻝذي ﻜﺎن ﻋﻠﻴﻪ اﻝﻔﺘﻴﺔ ﻓﻲ ﺘﺸﻜﻴل وﻨرﻴد اﻝﺘﻤﺎﺴﺎ ﺒﺎﻹﻋﻔﺎء ﻤن أداء ﻫذﻩ " اﺒﻌﺜوا أﺤدﻜم"ﺨطﺎﺒﻬم و ﺒﺎﻝﺘﺎﻝﻲ ﻓﻲ ﻓﻬﻤﻪ ﺤﻴث ﻨﻘرأ ﻓﻲ ﻗوﻝﻬم اﻝﻤﻬﻤﺔ ﻤن ﻗﺒل اﻝﻤﺘﺤدث ، وﻜﺄن اﻝﺠﻤﻠﺔ ﻗد ﻗﻴﻠت ﺒﻌد أن ﻝم ﻴﺒﺎدر أﺤد إﻝﻰ اﻝﻨﻬوض ﺒﺎﻝﻤﻬﻤﺔ ، أﻤر ﺼرﻴﺢ ﺒﺎﻝﺘﻠطف و اﻝﻤﺤﺎذرة و ﻝﻜن اﻝﻤﺘﺤـدث آﺜر ﻀﻤﻴر اﻝﻐﻴﺒﺔ ﺒﺎﻝرﻏـم " ﻴﺘﻠطفوﻝ"وﻓﻲ ﺠﻤﻠﺔ ﻤن ﺤﻀـور اﻝﻤﺨﺎطب وﻜﺄﻨﻪ ﺘﻔﺎﻋل ﻤﻊ اﻝﺤـدث و ﺘﺼور اﻝرﺴول ﻗد وﺼل اﻝﻤدﻴﻨﺔ و أﺨذ ﻓﻲ ﻤﺎ " ﻴﺘﻠطف"ﺒﻌث ﻤن أﺠﻠﻪ ﻓﺎﻨﺘﻘل ﻓﻲ ذﻫن اﻝﻤﺘﺤدث ﻤن اﻝﺤﻀور إﻝﻰ اﻝﻐﻴﺎب ، وﻫذا ﻴﺸﺤن اﻝدﻝﻴل : ﻤﻌﻨﺎﻩ اﻝﻤﻌﺠﻤﻲ ، و ﻓﻲ ﻗوﻝﻪ ﺒزﻴﺎدة ﻓﻲ اﻝدﻻﻝﺔ ﻋن ﴾ﻻ ﻴﺸﻌرن ﺒﻜم أﺤدا ﴿ ﺘﺘﺠﻠﻰ ﺤﺎﻝﺔ " أﺤدا"اﻝﺨوف اﻝﺘﻲ ﻜﺎﻨوا ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻓﻲ ﺼﻴﻐﺔ اﻝﺘوﻜﻴد ﺒﻨون اﻝﺘوﻜﻴد اﻝﺜﻘﻴﻠﺔ واﻹطﻼق اﻝﻤﻔﻬوم ﻤن ﻝﻔظ .ﻷن اﻝﻜل ﻤﺤذور وﻓﻲ ﻜل ذﻝك إﺸﺒﺎع ﻝﻠدﻻﻝﺔ ﺒﻤﻌﻨﻰ اﻝﺤﻴطﺔ و اﻝﺤذر ﻴﻬﺎ اﻝﻔﺘﻴﺔ وراء ﻫذا اﻝﺤرص و اﻝﺘﺄﻜﻴد وﻫﻲ اﻝﺘﻲ وﺒذﻝك ﺘﻜون اﻝﺤﺎﻝﺔ اﻻﻨﻔﻌﺎﻝﻴﺔ اﻝﺘﻲ ﻜﺎن ﻋﻠ ﻝﻴس ﻋﻠﻰ وﺠﻪ اﻝﺤﻘﻴﻘﺔ وﻝﻜﻨﻪ اﻝﺘﻤﺎس ﻝﺘﺴﺎوي اﻵﻤر واﻝﻤﺄﻤور " اﺒﻌﺜوا"ﺘﺠﻌﻠﻨﺎ ﻨﻔﻬم أن اﻷﻤر ﻓﻲ ﺘﻌﻨﻲ ﻜل اﻝﻨﺎس ﻤﻤن ﻜﺎن ﻋﻠﻰ " أﺤدا"ﻫو اﻝﺤذر وﺤﺴن اﻝﻤﻌﺎﻤﻠﺔ و أن " اﻝﺘﻠطف"ﻤﻨزﻝﺔ ، وأن .ﻋﻬدﻫم 7 ﻤﻘﺎم اﻻﻋﺘراض : ﻰ ﻋﻠﻴﻪ اﻝﺴﻼم ﻴظﻬر ﻓﻲ أﻗوال ﻤوﺴ 1 اﻵﻴﺔ : ق 18 . 2 ي ؛ اﻝﻜﺸﺎف ، ﻤﺼدر ﺴﺎﺒق ، اﻝزﻤﺨﺸر : ﻴﻨظر 2/393 .

عدد الصفحات ١٨٨

189 - ...أﺨرﻗﺘﻬﺎ ﻝﺘﻐرق أﻫﻠﻬﺎ ...﴿ ﴾اﻵﻴﺔ 71 . - ...أﻗﺘﻠت ﻨﻔﺴﺎ زﻜﻴﺔ ﺒﻐﻴر ﻨﻔس ...﴿ ﴾اﻵﻴﺔ 74 . - ﴾... ﻝو ﺸﺌت ﻻﺘﺨذت ﻋﻠﻴﻪ أﺠرا...﴿ اﻵﻴﺔ 77 . ﻓﺎﻵﻴﺔ اﻷوﻝﻰ اﺴﺘﻔﻬﺎم ﻝو أﺨرج ﻤن ﺴﻴﺎﻗﻪ ﻷﻤﻜن أن ﻨﻔﻬﻤﻪ ﻋﻠﻰ اﻝﺤﻘﻴﻘﺔ أو اﻝﻤﺠﺎز دون ﺘرﺠﻴﺢ ، ﻝﻜن ﺤﻴن ﻴوﻀﻊ ﻓﻲ اﻝﻨص ﻓﺈن اﻝﺴﻴﺎق ﻴﻨﻔﻲ اﺤﺘﻤﺎل ﻓﻬﻤﻪ نأن ﻴﻜون ﻷﺤد اﻻﺤﺘﻤﺎﻝﻴ ﻋﻠﻰ وﺠﻪ اﻝﺤﻘﻴﻘﺔ و ﻴﺒﻘﻰ ﻋﻠﻰ اﻝﻤﺠﺎز ﻝﺘدل اﻝﻌﺒﺎرة ﻋﻠﻰ اﺴﺘﻨﻜﺎر ﻤوﺴﻰ ﻋﻠﻴﻪ اﻝﺴﻼم ﻓﻌل اﻝﻌﺒد اﻝﺼﺎﻝﺢ و ﺒﺨﺎﺼﺔ ﺤﻴن ﻴﺼرح ﴾ﻝﻘد ﺠﺌت ﺸﻴﺌﺎ إﻤرا ﴿ ﻨﺎﺴﻴﺎ ﻤﺎ ﻜﺎن ﻤﻨﻪ ﻤن ﺘﻌﻬد ﺒﻌدم .اﻻﻋﺘراض ﻴﺴﺘﺒﻌد اﻝﺴﻴﺎق اﻝﺤﻘﻴﻘﺔ و ﻴﺤﺼر اﻻﺴﺘﻔﻬﺎم ﻓﻲ اﻹﻨﻜﺎر ﻜذﻝك ﻷن وﺒﺎﻝﻤﺜل ﻓﻲ اﻵﻴﺔ اﻝﺜﺎﻨﻴﺔ ﻝﻤﻨﻜر ﻋظﻴم ﻤﺎ - ظﺎﻫرا–ﻴﻌﻠم أن اﻝﻐﻼم ﻝم ﻴﺄت ذﻨﺒﺎ ﻴﺴﺘوﺠب ﻗﺘﻠﻪ وإﻨﻪ -ﻋﻠﻴﻪ اﻝﺴﻼم-ﻤوﺴﻰ .ﻜﺎن ﻝﻤوﺴﻰ أن ﻴﺴﻜت ﻋﻠﻴﻪ ﺤﺘﻰ و إن ﺴﺒق ﻤﻨﻪ اﻝﻌﻬد ﺒﻌدم اﻻﻋﺘراض ﻜﺎﻨت ﻝﺘؤدي اﻝﻤﻌﻨﻰ اﻝﻤﻘﺼود ﺒﻌﻴدا وﻤن ﺜم ﻓﺈن اﻝدﻻﻝﺔ اﻝﻤﻌﺠﻤﻴﺔ ﻓﻲ أﻝﻔﺎظ اﻝﻌﺒﺎرﺘﻴن ﻤﺎ ﻋن اﻝﻤﻘﺎم إذ ﻓﻲ إﺨراﺠﻬﺎ ﻤن ﻤﻘﺎﻤﻬﺎ دﻻﻝﺔ ﻋﻜﺴﻴﺔ ﺤﻴن ﻴﻔﻬم اﻻﺴﺘﻔﻬﺎم ﻋﻠﻰ اﻝﺤﻘﻴﻘﺔ ﻓﻴﺒدو ﻤوﺴﻰ ﺠﺎﻫﻼ ﺒﺎﻷﻤر ﻴطﻠب ﻤن ﻤﻌﻠﻤﻪ أن ﻴﺒرز ﻝﻪ أﻓﻌﺎﻝﻪ وﻝﻜن اﻷﻤر ﻝﻴس ﻜذﻝك ﻷن -ﻋﻠﻴﻪ اﻝﺴﻼم - ﻤوﺴﻰ ﻜﺎن ﻤﻌﺘرﻀﺎ راﻓﻀﺎ و ﻤﺴﺘﻨﻜرا ﻝﺨرق اﻝﺴﻔﻴﻨﺔ . م ﻤن اﻝﺠﻤﻠﺔ اﻷﺨﻴرة ﻤﻌزوﻝﺔ ﻋن ﺴﻴﺎﻗﻬﺎ أﻨﻬﺎ ﻋرض أو اﻗﺘراح ﻤن ﻤوﺴﻰ ﺒﺄﺨذ اﻷﺠرة وﻴﻔﻬ ﻋﻠﻰ إﻗﺎﻤﺔ اﻝﺠدار وﻝﻜن اﻝﻤﻌﻨﻰ ﻝﻴس ﻜذﻝك إﻨﻤﺎ ﻫو اﻋﺘراض أﺨرج ﻤﺨرج اﻝﻌرض واﻝﻤﻼطﻔﺔ ﻝﺸﻌور ﻤوﺴﻰ ﺒﺎﻝﺤرج ﻤن اﻻﻋﺘراﻀﻴن اﻷول و اﻝﺜﺎﻨﻲ ، و ﺒﺨﺎﺼﺔ ﻗوﻝﻪ إن ﴿ .. ﺘﺼﺎﺤﺒﻨﻲ ﺴﺄﻝﺘك ﻋن ﺸﻲء ﺒﻌدﻫﺎ ﻓﻼ ﴾اﻝذي ﻴﻌﻜس طﺒﻴﻌﺘﻪ اﻻﻨﻔﻌﺎﻝﻴﺔ وﻤزاﺠﻪ اﻝﻌﺼﺒﻲ 1، . ﻝذﻝك ﻓﺈن اﻝﻤﻌﻨﻰ اﻝﺴﻴﺎﻗﻲ ﻝﻠﺠﻤﻠﺔ ﻴﺨﺘﻠف ﻋن ﻤﺤﺼﻠﺔ اﻝﻤﻌﺎﻨﻲ اﻝﻤﻌﺠﻤﻴﺔ ﻝﻜﻠﻤﺎﺘﻬﺎ 8 :ﻤﻘﺎم اﻝﻌﺘﺎب : ﻨﺒﻴن ﻋﻨﻪ ﻤن ﺨﻼل ﺘﺤﻠﻴل ﻗول اﻝﻌﻴد ﺼﺎﻝﺢ ﴾ﻫذا ﻓراق ﺒﻴﻨﻲ وﺒﻴﻨك ﴿ اﻵﻴﺔ 78 ﺤﻴث ﺒﻌﻴدا ﻋﻤﺎ ﻴﺸﻴر إﻝﻴﻪ ، وﻻ ﻴﻤﻜن أن ﻨﻘف ﻋﻨد ظﺎﻫر اﻝﻌﺒﺎرة اﻝذي " ﻫذا"ﻻ ﻴﻤﻜن ﻓﻬم اﺴم اﻹﺸﺎرة ﻻ ﻴﺘﻌدى ﻜوﻨﻬﺎ ﺠﻤﻠﺔ ﺨﺒرﻴﺔ ﺘﺘرﺠم رﻏﺒﺔ اﻝﻌﺒد اﻝﺼﺎﻝﺢ ﻓﻲ إﻨﻬﺎء اﻝرﺤﻠﺔ ﻨﺘﻴﺠﺔ اﻋﺘراض ﻤوﺴﻰ 1 اﻝﺘﺼوﻴر اﻝﻔﻨﻲ ﻓﻲ اﻝﻘرآن ، دار اﻝﺸروق ، اﻝﻘﺎﻫرة ، ط: ﺴﻴد ﻗطب 14 )، 1413 -ﻫـ 1993 ، ( م 200 .

عدد الصفحات ١٨٩

190 : اﻷﺨﻴر ﴾ﻝو ﺸﺌت ﻻﺘﺨذت ﻋﻠﻴﻪ أﺠرا ﴿ ، ذﻝك أن اﻝﻌﺒﺎرة ﻓﻲ ﺴﻴﺎﻗﻬﺎ ﺘﺘﺠﺎوز اﻹﻋﻼن ﻋن و ﺘﺤﻤﻴﻠﻪ اﻝﻤﺴؤوﻝﻴﺔ إذ ﻝوﻻ اﻋﺘراﻀﻪ ﻝﻤﺎ ﻜﺎﻨت –ﻋﻠﻴﻪ اﻝﺴﻼم -ﺴﻰ اﻨﺘﻬﺎء اﻝرﺤﻠﺔ إﻝﻰ ﻋﺘﺎب ﻤو رﺤﻤﺔ اﷲ >> : ﺤﻴن ﻗﺎل -ﺼﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﻴﻪ وﺴﻠم -ﺴﺘﺘوﻗف ﻋﻨد ﻫذا اﻝﺤد ، وﺼدق رﺴول اﷲ : ﻋﻠﻴﻨﺎ و ﻋﻠﻰ ﻤوﺴﻰ ﻝو ﻻ أﻨﻪ ﻋﺠل ﻝرأى اﻝﻌﺠب و ﻝﻜﻨﻪ أﺨذﺘﻪ ﻤن ﺼﺎﺤﺒﻪ ذﻤﺎﻤﺔ ، ﻗﺎل إن ﴿ ﴾ﺒﻨﻲ ﻗد ﺒﻠﻐت ﻤن ﻝدﻨﻲ ﻋذرا ﺴﺄﻝﺘك ﻋن ﺸﻲء ﺒﻌدﻫﺎ ﻓﻼ ﺘﺼﺎﺤ <<وﻝو ﺼﺒر ﻝرأى اﻝﻌﺠب 1. ﺜم إن ﻓﻲ اﻝﻌﺒﺎرة ﻤﻌﻨﻰ آﺨر ﻫو ﺘذﻜﻴر ﺒﺼدق ﻓراﺴﺔ اﻝﻌﺒد اﻝﺼﺎﻝﺢ ﺤﻴن ﻗﺎل ﻝﻤوﺴﻰ ﻓﻲ ﺒداﻴﺔ اﻝﻠﻘﺎء -ﻋﻠﻴﻬﻤﺎ اﻝﺴﻼم- ﴾إﻨك ﻝن ﺘﺴﺘطﻴﻊ ﻤﻌﻲ ﺼﺒرا ﴿ . داﻴﺔ اﻝﻠﻘﺎء إﻝﻰ وﻤﺎ ﻜﻨﺎ ﻝﻨﻔﻬم ﻜل ﻫذا إﻻ ﻓﻲ ﻫدي ﻤﻤﺎ ﻜﺎن ﻋﻠﻴﻪ ﻤوﺴﻰ وﺼﺎﺤﺒﻪ ﻤن ﺒ .ﻨﻬﺎﻴﺘﻪ ، وﺘﺼور ﻝواﻗﻊ ﻤﻌﻠم ﺤﺎزم إزاء ﻤﺘﻌﻠم ﺼﻌب اﻝﻤراس 9 : ﻤﻘﺎم اﻝﺸدة و اﻝﺼراﻤﺔ : ﻨﻤﺜل ﻝﻪ ﺒﻘوﻝﻪ ﺘﻌﺎﻝﻰ ﴾وﻗل اﻝﺤق ﻤن رﺒﻜم ﻓﻤن ﺸﺎء ﻓﻠﻴؤﻤن وﻤن ﺸﺎء ﻓﻠﻴﻜﻔر ﴿ اﻵﻴﺔ 29 اﻝﻜﻴﻔﻴﺔ اﻝﺘﻲ ﻴﺨﺎطب ﺒﻬﺎ -ﺼﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﻴﻪ و ﺴﻠم -و ﻫﻲ ﺘﻠﻘﻴن ﻤن اﷲ ﺘﻌﺎﻝﻰ ﻝﻨﺒﻴﻪ إﻝﻰ اﻝﻨﺎس اﻤﺘﺜﺎﻻ ﻷﻤر -ﺼﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﻴﻪ وﺴﻠم -اﻝﻨﺎس وﻨرﻴد أن ﻨﺘﻨﺎوﻝﻪ ﻜﺨطﺎب ﺘوﺠﻪ ﺒﻪ اﻝﻨﺒﻲ .رﺒﻪ وظﺎﻫر اﻝﻌﺒﺎرة أن أﻤر اﻹﻴﻤﺎن أو اﻝﻜﻔر اﺨﺘﻴﺎري إرادي ﻤﺘروك ﻷﻫواء اﻝﻨﺎس وأﻤزﺠﺘﻬم ﻜﻤﺎ ، و ﻝﻜن ﻫل ﻓﻌل ﻫذا ﻫو ﻤﻘﺼد اﻵﻴﺔ" ﻓﻤن ﺸﺎء"ﻴﻔﻬم ﻤن ﻗوﻝﻪ ? ﺨل ﻓﻲ ﺠدﻝﻴﺔ اﻝﺠﺒر و اﻻﺨﺘﺒﺎر وﻝﻜﻨﻨﺎ ﻨﻘف ﻓﻲ ﻓﻬم اﻵﻴﺔ ﻋﻨد ﺤدود اﻝﻨص ﻤن ﻻ ﻨرﻴد أن ﻨد ﺨﻼل ﻤﺎ ﻓﺴر ﺒﻪ ﻤن اﻝﺘﻬدﻴد و اﻝوﻋد و اﻝوﻋﻴد 2اﻝذي ﻝﻴس ﻓﻲ ظﺎﻫر اﻝﻨص ﻤﺎ ﻴﺸﻴر إﻝﻴﻪ إﻻ اﺴﺘﺌﻨﺎﻓﺎ ﺒﻴﺎﻨﻴﺎ ﻝﻠﺠﻤﻠﺔ ﻤﺤل اﻝﺘﺤﻠﻴل" إﻨﺎ أﻋﺘدﻨﺎ ﻝﻠظﺎﻝﻤﻴن ﻨﺎرا"ﺒﺎﻋﺘﺒﺎر اﻝﺠﻤﻠﺔ 3واﻝﻤﻘﺎم اﻝذي ﻴﺄﻤر >> رﺴوﻝﻪ أن ﻴﻜون ﻓﻴﻪ ﻋﻨد ﺨطﺎﺒﻪ اﻝﻨﺎس وﻫو ﻤﻘﺎم اﻝﻌزة واﻝﺼراﻤﺔ ﻷن -ﺘﻌﺎﻝﻰ –اﷲ ﻓﻤن ﺸﺎء ... اﻝﺤق ﻻ ﻴﻨﺤﻨﻲ وﻻ ﻴﺜﻨﻲ إﻨﻤﺎ ﻴﺴﻴر ﻓﻲ طرﻴﻘﻪ ﻗﻴﻤﺎ ﻻ ﻋوج ﻓﻴﻪ ﻗوﻴﺎ ﻻ ﻀﻌف ﻓﻴﻪ <<ﻓﻠﻴؤﻤن وﻤن ﻝم ﻴﻌﺠﺒﻪ اﻝﺤق ﻓﻠﻴذﻫب 4ﻷن اﻝﻌﻘﻴدة ﻝﻴﺴت ﻤﻠﻜﺎ ﻷﺤد ﺤﺘﻰ ﻴﺠﺎﻤل >> ، و <<ﻫﻲ ﻤﻠك ﷲ و اﷲ ﻏﻨﻲ ﻋن اﻝﻌﺎﻝﻤﻴن ﻓﻴﻬﺎ إﻨﻤﺎ 5. 1 ﻤﺼدر ﺴﺎﺒق ، : ﺼﺤﻴﺢ ﻤﺴﻠم 4/1851 . 2 اﺒن ﻜﺜﻴر؛ ﺘﻔﺴﻴر اﻝﻘرآن اﻝﻌظﻴم، ﻤﺼدر ﺴﺎﺒق : ﻴﻨظر 146 /4ر، ﻤﺼدر ﺴﺎﺒق، و اﻝطﺎﻫر ﺒن ﻋﺎﺸور؛ اﻝﺘﺤرﻴر و اﻝﺘﻨوﻴ 15 /307 . 3 .ﻨﻔﺴﻪ ، اﻝﺼﻔﺤﺔ ﻨﻔﺴﻬﺎﺼدر اﻝﻤ: ﻴﻨظر 4 اﻝظﻼل ، ﻤﺼدر ﺴﺎﺒق ، : ﺴﻴد ﻗطب 4/2269 . 5 .اﻝﻤرﺠﻊ ﻨﻔﺴﻪ ،اﻝﺼﻔﺤﺔ ﻨﻔﺴﻬﺎ

عدد الصفحات ١٩٠