المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

المباحث البلاغية في التفسير القيم للإمام ابن قيم الجوزية

عقيد خالد حمودي

صفحة ٣ من ٥

٣٣ أ.م.د. ﻋﻘﯾـد ﺧـﺎﻟد ﺣﻣـودي اﻟﻣﺑﺎﺣـث اﻟﺑﻼﻏﯾﱠ ـﺔﻓﻲ اﻟﺗﻔﺳﯾر اﻟﻘَﯾﱢم ﻟﻺﻣ ـﺎم اﺑن ﻗَﯾﱢم اﻟﺟوزﯾ ـﺔ)ت ١٥٧ﻫـ( »ودﻻﻟﺗـــﻪ ﻟﻧـــﺎ ﺳـــﺑﺣﺎﻧﻪ ﻋﻠـــﻰ اﻟﺻـــراط ﻫـــﻲ ﻣـــن ﻣوﺟـــب ﻛوﻧـــﻪ ﺳـــﺑﺣﺎﻧﻪ ﻋﻠـــﻰ اﻟﺻراط اﻟﻣﺳﺗﻘﯾم . ﻓﺈن دﻻﻟﺗﻪ ﺑﻔﻌﻠﻪ وﻗوﻟﻪ ، و ﻫو ﻋﻠﻰ اﻟﺻراط اﻟﻣﺳﺗﻘﯾم ﻓﻲ أﻓﻌﺎﻟـﻪ وأﻗواﻟﻪ. ﻓﻼ ﯾﻧﺎﻗض ﻗول ﻣن ﻗﺎل: إﻧﻪ ﺳﺑﺣﺎﻧﻪ ﻋﻠﻰ اﻟﺻراط اﻟﻣﺳﺗﻘﯾم . ﻗﺎل: وﻗﯾل: ﻫو رﺳول اﷲ ﯾﺄﻣر ﺑﺎﻟﻌدل. وﻫو ﻋﻠﻰ ﺻراط ﻣﺳﺗﻘﯾم . ﻗﻠت: وﻫذا ﺣق ﻻ ﯾﻧﺎﻗض اﻟﻘول اﻷول. ﻓﺎﷲ ﻋﻠﻰ اﻟﺻراط اﻟﻣﺳﺗﻘﯾم ورﺳوﻟﻪ ﻋﻠﯾــــﻪ ، ﻓﺈﻧــــﻪ ﻻ ﯾــــﺄﻣر وﻻ ﯾﻔﻌــــل إﻻ ﻣﻘﺗﺿــــﺎﻩ وﻣوﺟﺑــــﻪ. وﻋﻠــــﻰ ﻫــــذا ﯾﻛــــون اﻟﻣﺛــــل ﻣﺿروﺑﺎً ﻹﻣﺎم اﻟﻛﻔﺎر وﻫﺎدﯾﻬم . وﻫو اﻟﺻﻧم اﻟـذي ﻫـو أﺑﻛـم ﻻ ﯾﻘـدر ﻋﻠـﻰ ﻫـدى وﻻ ﺧﯾـــر. وإﻣـــﺎم اﻷﺑـــرار ، وﻫـــو رﺳـــول اﷲ اﻟـــذي ﯾـــﺄﻣر ﺑﺎﻟﻌـــدل وﻫـــو ﻋﻠـــﻰ ﺻـــراط ﻣﺳﺗﻘﯾم«)١( . وﺻــﻧف ﻋﺑــد اﻟﻘــﺎﻫر اﻟﺟرﺟــﺎﻧﻲ اﻻﺳــﺗﻌﺎرة ﻓــﻲ ﻗوﻟــﻪ ﺗﻌــﺎﻟﻰ : اﻫــدِﻧَﺎ اﻟﺻﱢــ اﻫــدِﻧَﺎ اﻟﺻﱢــ رَاطَ رَاطَ اﻟﻣُﺳﺗَﻘِﯾمَ اﻟﻣُﺳﺗَﻘِﯾمَ ﺑﺄﻧﻬﺎ اﻟﺻﻣﯾم اﻟﺧﺎﻟص ﻣن اﻻﺳـﺗﻌﺎرة ، وﺣـدّﻩ أن ﯾﻛـون اﻟﺷـﺑﻪ ﻣـﺄﺧوذاً ﻣن اﻟﺻور اﻟﻌﻘﻠﯾﺔ،وذﻟك ﻛﺎﺳﺗﻌﺎرة اﻟﻧور ﻟﻠﺑﻧﺎن واﻟﺻراط ﻟﻠدﯾن )٢( ﻓﻲ ﻗوﻟﻪِ : اﻫدِﻧَﺎ اﻫدِﻧَﺎ اﻟﺻﱢرَاطَ اﻟﻣُﺳﺗَﻘِﯾمَ اﻟﺻﱢرَاطَ اﻟﻣُﺳﺗَﻘِﯾمَ . وأﺿــﺎف: »واﻋﻠــم أنﱠ ﻫــذا اﻟﺿــرب ﻫــو اﻟﻣﻧزﻟــﺔ اﻟﺗــﻲ ﺗﺑﻠــﻎ ﻋﻧــدﻫﺎ اﻻﺳــﺗﻌ ﺎرة ﻏﺎﯾﺔ ﺷرﻓﻬﺎ، وﯾﺗﺳﻊ ﻟﻬﺎ ﻛﯾف ﺷﺎءت اﻟﻣﺟﺎل ﻓـﻲ ﺗﻔﻧﻧﻬـﺎ وﺗﺻـرﻓﻬﺎ ، وﻫﻬﻧـﺎ ﺗﺧﻠـص ﻟطﺑﻘـــﺔ روﺣﺎﻧﯾـــﺔ ﻓـــﻼ ﯾﺑﺻـــرﻫﺎ إﻻ ذوو اﻷذﻫـــﺎن اﻟﺻـــﺎﻓﯾﺔ واﻟﻌﻘـــول اﻟﻧﺎﻓـــذة واﻟطﺑـــﺎع اﻟﺳﻠﯾﻣﺔ واﻟﻧﻔوس اﻟﻣﺳﺗﻌدة؛ ﻷن ﺗﻌﻲ اﻟﺣﻛﻣﺔ ، وﺗﻌرف ﻓﺻل اﻟﺧطﺎب «)٣( . )١( اﻟﺗﻔﺳﯾر اﻟﻘﯾم ﻻﺑن اﻟﻘﯾم:٨١-٩١،وﯾﻧظر:ﻟﻣﺣﺎت ﺑﯾﺎﻧﯾﺔ ﻓﻲ ﻧﺻوص ﻣن اﻟﺗﻧزﯾل :١٥. )٢(ﯾﻧظر: أﺳرار اﻟﺑﻼﻏﺔ : ١٥. )٣( اﻟﻣﺻدر اﻟﺳﺎﺑق: ١٥، ٢٥.

عدد الصفحات ٣٣

٤٣ أ.م.د. ﻋﻘﯾـد ﺧـﺎﻟد ﺣﻣـودي اﻟﻣﺑﺎﺣـث اﻟﺑﻼﻏﯾﱠ ـﺔﻓﻲ اﻟﺗﻔﺳﯾر اﻟﻘَﯾﱢم ﻟﻺﻣ ـﺎم اﺑن ﻗَﯾﱢم اﻟﺟوزﯾ ـﺔ)ت ١٥٧ﻫـ( وﺟــــﺎء ﻓــــﻲ ) ﺗﻔﺳــــﯾر اﻟــــرازي ( )١( : »اﻋﻠــــم أن أﻫــــلاﻟﻬﻧدﺳــــﺔ ﻗــــﺎﻟوا: اﻟﺧــــط اﻟﻣﺳﺗﻘﯾم ﻫو أﻗﺻر ﺧط ﯾﺻل ﺑـﯾن ﻧﻘطﺗـﯾن ، ﻓﺎﻟﺣﺎﺻـل أن اﻟﺧـط اﻟﻣﺳـﺗﻘﯾم أﻗﺻـر ﻣـــن ﺟﻣﯾـــﻊ اﻟﺧطـــوط اﻟﻣﻌوﺟـــﺔ ، ﻓﻛـــﺄنﱠ اﻟﻌﺑـــد ﯾﻘـــول: اﻫـــدِﻧَﺎ اﻟﺻﱢـــرَاطَ اﻟﻣُﺳـــﺗَﻘِﯾمَ اﻫـــدِﻧَﺎ اﻟﺻﱢـــرَاطَ اﻟﻣُﺳـــﺗَﻘِﯾمَ  ﻟوﺟوﻩ:- اﻷول: أﻧــﻪ أﻗــرب اﻟﺧطــوط وأﻗﺻــرﻫﺎ ، وأﻧــﺎ ﻋــﺎﺟز ﻓــﻼ ﯾﻠﯾــق ﺑﺿــﻌﻔﻲ إﻻ اﻟطرﯾــق اﻟﻣﺳﺗﻘﯾم. اﻟﺛﺎﻧﻲ: أنﱠ اﻟﻣﺳﺗﻘﯾم واﺣد وﻣﺎ ﻋداﻩ ﻣﻌوﺟﺔ ، وﺑﻌﺿﻬﺎ ﯾﺷـﺑﻪ ﺑﻌﺿـﺎً ﻓـﻲ اﻻﻋوﺟـﺎج ، ﻓﯾﺷـــﺗﺑﻪ اﻟطرﯾـــق ﻋﻠـــﻰﱠ ! أﻣـــﺎ اﻟﻣﺳـــﺗﻘﯾم ﻓـــﻼ ﯾﺷـــﺎﺑﻬﻪ ﻏﯾـــرﻩ ﻓﻛـــﺎن أﺑﻌـــد ﻋـــن اﻟﺧوف واﻵﻓﺎت وأﻗرب إﻟﻰ اﻷﻣﺎن . اﻟﺛﺎﻟث: اﻟطرﯾق اﻟﻣﺳﺗﻘﯾم ﯾوﺻل إﻟﻰ اﻟﻣﻘﺻود واﻟﻣﻌوج ﻻ ﯾﺻل إﻟﯾﻪ . اﻟراﺑﻊ : اﻟﻣﺳﺗﻘﯾم ﻻ ﯾﺗﻐﯾر ، واﻟﻣﻌوج ﯾﺗﻐﯾر «)٢( . وﻧﺟد اﻟﺑﻼﻏﺔ واﺿﺣﺔ ﻓﻲ ﻗوﻟﻪ  :اﻫدِﻧَﺎ اﻟﺻﱢرَاطَ اﻟﻣُﺳﺗَﻘِﯾمَ اﻫدِﻧَﺎ اﻟﺻﱢرَاطَ اﻟﻣُﺳﺗَﻘِﯾمَ وﺧﯾر دﻟﯾـل ﻋﻠﻰ ﻫذا ﻣﺎ ﺟﺎء ﻓﻲ وﺻـف اﻟﺑﻼﻏـﺔ ﻓـﻲ ﻫـذﻩ اﻵﯾـﺔ ﻋﻧـد اﻟﻣﺣـدﺛﯾن ، وﺑﺧﺎﺻـﺔ ﻣـﺎ ﻗﺎﻟـــﻪ اﻷﺳـــﺗﺎذ ﻣﺣﯾـــﻲ اﻟـــدﯾن دروﯾـــش ﺑﺧﺻـــوص اﻻﺳـــﺗﻌﺎرة اﻟواﺿـــﺣﺔ ﻓـــﻲ اﻫـــدِﻧَﺎ اﻫـــدِﻧَﺎ اﻟﺻﱢــرَاطَ اﻟﻣُﺳــﺗَﻘِ اﻟﺻﱢــرَاطَ اﻟﻣُﺳــﺗَﻘِ ﯾمَ ﯾمَ ﻓﻘــد ﺷــﺑﻪ اﻟــدﯾن اﻟﺣــق ﺑﺎﻟﺻــراط اﻟﻣﺳــﺗﻘﯾم اﻟــذي ﻟــﯾس ﻟــﻪ أدق اﻧﺣراف ﻗد ﯾﺧرﺟﻪ ﻋن ﺣدود اﻻﺳﺗﻘﺎﻣﺔ ؛ ﻷن اﻟﺧـط اﻟﻣﺳـﺗﻘﯾم ﻫـو أﻗﺻـر ﺑﻌـد ﺑـﯾن ﻧﻘطﺗﯾن ، ووﺟﻪ اﻟﺷـﺑﻪ ﺑﯾﻧﻬﻣـﺎ أن اﷲ ﺳـﺑﺣﺎﻧﻪ وإن ﻛـﺎن ﻣﺗﻌﺎﻟﯾـﺎً ﻋـن اﻷﻣﻛﻧـﺔ ، ﻟﻛـن )١( ﺗﻔﺳﯾر اﻟرازي : ١/٨٥٢. )٢( ﺗﻔﺳﯾر اﻟرازي :١/٨٥٢،وﯾﻧظر:ﻟﻣﺣﺎت ﺑﯾﺎﻧﯾﺔ ﻓﻲ ﻧﺻوص ﻣن اﻟﺗﻧـزﯾل :٦٥،٥٥.

عدد الصفحات ٣٤

٥٣ أ.م.د. ﻋﻘﯾـد ﺧـﺎﻟد ﺣﻣـودي اﻟﻣﺑﺎﺣـث اﻟﺑﻼﻏﯾﱠ ـﺔﻓﻲ اﻟﺗﻔﺳﯾر اﻟﻘَﯾﱢم ﻟﻺﻣ ـﺎم اﺑن ﻗَﯾﱢم اﻟﺟوزﯾ ـﺔ)ت ١٥٧ﻫـ( اﻟﻌﺑـــد اﻟطﺎﻟـــب اﻟوﺻـــول ﻻﺑــــد ﻟـــﻪ ﻣـــن ﻗطـــﻊ اﻟﻣﺳـــﺎﻓﺎت ، وﺣﺳـــن اﻵﻓـــﺎت ، ﻟﯾﻛـــرم ﺑﺎﻟوﺻول واﻟﻣواﻓﺎة)١( . ﺛﺎﻧﯾﺎً : اﻟﺗﺷﺑﯾﻪ : »اﻋﻠم أن اﻟﺷﯾﺋﯾن إذا ﺷﺑﻪ أﺣدﻫﻣﺎ ﺑﺎﻵﺧر ﻛﺎن ذﻟك ﻋﻠﻰ ﺿرﺑﯾن ، أﺣدﻫﻣﺎ ، أن ﯾﻛون ﻣن ﺟﻬﺔ أﻣر ﺑﯾن ، ﻻ ﯾﺣﺗﺎج ﻓﯾﻪ إﻟﻰ ﺗﺄول ، واﻵﺧر: أن ﯾﻛون اﻟﺷـﺑﻪ ﻣﺣﺻﻼً ﺑﺿرب ﻣن اﻟﺗﺄول «)٢( . وﻣﺛﺎل ذﻟك ﻗوﻟﻪِ ﺗﻌﺎﻟﻰ: ﻣَﺛَ ﻣَﺛَ ﻠُﻬُمْ ﻛَﻣَﺛَلِ اﻟﱠذِي اﺳْﺗَوْﻗَدَ ﻧَﺎراً ﻓَﻠَﻣﱠﺎ أَﺿَﺎءتْ ﻣَﺎ ﻠُﻬُمْ ﻛَﻣَﺛَلِ اﻟﱠذِي اﺳْﺗَوْﻗَدَ ﻧَﺎراً ﻓَﻠَﻣﱠﺎ أَﺿَﺎءتْ ﻣَﺎ ﺣَوْﻟَﻪُ ذَﻫَبَ اﻟﻠّﻪُ ﺑِﻧُورِﻫِمْ وَﺗَرَﻛَﻬُمْ ﻓِﻲ ظُﻠُﻣَﺎتٍ ﻻﱠ ﯾُﺑْﺻِرُونَ ﺣَوْﻟَﻪُ ذَﻫَبَ اﻟﻠّﻪُ ﺑِﻧُورِﻫِمْ وَﺗَرَﻛَﻬُمْ ﻓِﻲ ظُﻠُﻣَﺎتٍ ﻻﱠ ﯾُﺑْﺻِرُونَ ]اﻟﺑﻘرة : ٧١[. ﻗﺎل اﺑن اﻟﻘـﯾم: » )وذﻫـب اﷲ ﺑﻧـورﻫم ( وﻟـم ﯾﻘـل: ﺑﻧـﺎرﻫم ؛ ﻷنﱠ اﻟﻧـﺎر ﻓﯾﻬـﺎ اﻹﺣراق واﻹﺷراق . ﻓذﻫب ﺑﻣﺎ ﻓﯾﻬـﺎ ﻣـن اﻹﺿـﺎءة واﻹﺷـراق ، وأﺑﻘـﻰ ﻋﻠـﯾﻬم ﻣـﺎ ﻓﯾﻬـﺎ ﻣن اﻷذى واﻹﺣراق ، وﻛذﻟك ﺣﺎل اﻟﻣﻧﺎﻓﻘﯾن : ذﻫـب ﻧـور إﯾﻣـﺎﻧﻬم ﺑﺎﻟﻧﻔـﺎق وﺑﻘـﻲ ﻓـﻲ ﻗﻠـوﺑﻬم ﺣــرارة اﻟﻛﻔــر ﻣــن اﻟﺷــﻛوك واﻟﺷــﺑﻬﺎت ﺗﻐﻠـﻲ ﻓــﻲ ﻗﻠــوﺑﻬم ، وﻗﻠــوﺑﻬم ﻗــد ﺻــﻠﯾت ﺑﺣرﻫــﺎ ، وأذاﻫــﺎ ، وﺳــﻣوﻣﻬﺎ، ووﻫﺟﻬــﺎ ﻓــﻲ اﻟــدﻧﯾﺎ ، ﻓﺄﺻﻼﻫـــﺎ اﷲ ﺗﻌــﺎﻟﻰ إﯾﺎﻫــﺎ ﯾــوم اﻟﻘﯾﺎﻣﺔ ﻧـﺎراً ﻣؤﺻدة ﺗطﱠﻠﻊ ﻋﻠﻰ اﻷﻓﺋدة «)٣( . وأﺿﺎف ﺑﻘوﻟﻪ: »ﺷﺑﻪ ﺗﻌـﺎﻟﻰ ﺣـﺎل اﻟﻣﻧـﺎﻓﻘﯾن ﻓـﻲ ﺧـروﺟﻬم ﻣـن اﻟﻧـور ﺑﻌـد أن أﺿﺎء ﻟﻬم ﺑﺣﺎل ﻣﺳﺗوﻗد ﻧﺎر، وذﻫﺎب ﻧورﻫﺎ ﻋﻧﻬم ﺑﻌد أن أﺿﺎءت ﻣﺎ ﺣوﻟﻪ «)٤(. )١( ﯾﻧظر: إﻋراب اﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم وﺑﯾﺎﻧﻪ : ٣٣، ٤٣. )٢( أﺳرار اﻟﺑﻼﻏﺔ : ٩٦، وﯾﻧظر: اﻟﻛﺷﺎف: ١/٥٩١. )٣( اﻟﺗﻔﺳﯾر اﻟﻘﯾم: ٥٢١، وﯾﻧظر: اﻟﻛﺷﺎف: ١/٧٦. )٤( اﻟﺗﻔﺳﯾر اﻟﻘﯾم : ٥٢١، واﻟﺑﻧﺎء اﻟﻧﺣوي ﻓﻲ اﻟﻣﺛل اﻟﻘرآﻧﻲ : رﺳﺎﻟﺔ ﻣﺎﺟﺳﺗﯾر : ٩١١.

عدد الصفحات ٣٥

٦٣ أ.م.د. ﻋﻘﯾـد ﺧـﺎﻟد ﺣﻣـودي اﻟﻣﺑﺎﺣـث اﻟﺑﻼﻏﯾﱠ ـﺔﻓﻲ اﻟﺗﻔﺳﯾر اﻟﻘَﯾﱢم ﻟﻺﻣ ـﺎم اﺑن ﻗَﯾﱢم اﻟﺟوزﯾ ـﺔ)ت ١٥٧ﻫـ( وﯾﺿرب ﻣﺛﻼً ﺟدﯾـداً ﻣـن ﺟﻣﺎﻟﯾـﺔ اﻟﺗﺷـﺑﯾﻪ ﻓـﻲ ﻗوﻟـﻪ ﺗﻌـﺎﻟﻰ : أَوْ ﻛَﺻَـﯾﱢبٍ ﻣﱢـنَ أَوْ ﻛَﺻَـﯾﱢبٍ ﻣﱢـنَ اﻟﺳﱠــﻣَﺎءِ ﻓِﯾــﻪِ ظُﻠُﻣَــﺎتٌ وَرَﻋْــدٌ وَﺑَــرْقٌ ﯾَﺟْﻌَﻠُــونَ أَﺻْــﺎﺑِﻌَﻬُمْ ﻓِــﻲ آذَاﻧِﻬِــم ﻣﱢــنَ اﻟﺻﱠــوَاﻋِقِ اﻟﺳﱠــﻣَﺎءِ ﻓِﯾــﻪِ ظُﻠُﻣَــﺎتٌ وَرَﻋْــدٌ وَﺑَــرْقٌ ﯾَﺟْﻌَﻠُــونَ أَﺻْــﺎﺑِﻌَﻬُمْ ﻓِــﻲ آذَاﻧِﻬِــم ﻣﱢــنَ اﻟﺻﱠــوَاﻋِقِ ﺣَـذَرَ اﻟْﻣَـوْتِ واﻟﻠّـﻪُ ﻣُﺣِـﯾطٌ ﺑِﺎﻟْﻛـﺎﻓِرِﯾنَ ﺣَـذَرَ اﻟْﻣَـوْتِ واﻟﻠّـﻪُ ﻣُﺣِـﯾطٌ ﺑِﺎﻟْﻛـﺎﻓِرِﯾنَ ]اﻟﺑﻘـرة : ٩١[ .ﻓﺷـﺑﻪ ﻧﺻـﯾﺑﻬم ﻣﻣـﺎ ﺑﻌــث اﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺑﻪ رﺳوﻟﻪ ﻣن اﻟﻧور واﻟﺣﯾﺎة ﺑﻧﺻﯾب ﻣﺳﺗوﻗد اﻟﻧـﺎر اﻟﺗـﻲ طُﻔﺋـت ﻋﻧـﻪ وﻫـو أﺣـــوج ﻣـــﺎ ﻛـــﺎن إﻟﯾﻬـــﺎ . ﻓـــذﻫب ﻧـــورﻩ ، وﺑﻘـــﻲ ﻓـــﻲ اﻟظﻠﻣـــﺎت ﺣـــﺎﺋراً ﺗﺎﺋﻬـــﺎً ، ﻻ ﯾﻬﺗـــدي ﺳــــﺑﯾﻼً ، وﻻ ﯾﻌــــرف طرﯾﻘــــﺎً ، وﺑﻧﺻــــﯾب أﺻــــﺣﺎب اﻟﺻﱠــــﯾب ، وﻫــــو اﻟﻣطــــر اﻟــــذي ﯾﺻــــوب ، أي: ﯾﻧــــزل ﻣــــن ﻋُﻠــــو إﻟــــﻰ ﺳــــﻔل . ﻓﺷــــﺑﻪ اﻟﻬــــدي اﻟــــذي ﻫـــــدي ﺑــــﻪ ﻋﺑــــﺎدﻩ ﺑﺎﻟﺻﯾب ؛ ﻷن اﻟﻘﻠوب ﺗﺣﯾﻰ ﺑﻪ ﺣﯾﺎة اﻷرض ﺑﺎﻟﻣطر وﺷﺑﻪ ﻧﺻﯾب اﻟﻣﻧـﺎﻓﻘﯾن ﻣـن ﻫذا اﻟﻬدي ﺑﻧﺻﯾب ﻣن ﻟم ﯾﺣﺻل ﻟﻪ ﻧﺻﯾب ﻣن اﻟﺻﯾﱢب إﻻ اﻟظﻠﻣﺎت ورﻋد وﺑرق ، وﻻ ﻧﺻــﯾب ﻟــﻪ ﻓﯾﻣــﺎ وراء ذﻟــك ، ﻣﻣــﺎ ﻫــو اﻟﻣﻘﺻــود ﺑﺎﻟﺻــﯾب ، ﻣــن ﺣﯾــﺎة اﻟــﺑﻼد واﻟﻌﺑـــﺎد ، واﻟﺷـــﺟر واﻟـــدواب ، ﻓـــﺈن ﺗﻠـــك اﻟظﻠﻣـــﺎت اﻟﺗـــﻲ ﻓﯾـــﻪ ، وذﻟـــك اﻟﺑـــرق واﻟرﻋـــد ﻣﻘﺻـو د ﻟﻐﯾــرﻩ ، وﻫــو وﺳــﯾﻠﺔ إﻟــﻰ ﻛﻣــﺎل ذﻟـك اﻟﺻــﯾب ، وإﻧﻣــﺎ ﯾﻘﺗﺻــر إﺣﺳﺎﺳــﻪ ﺑﻣــﺎ ﻓــﻲ اﻟﺻــﯾب ﻣــن ظﻠﻣــﺔ وﺑــرق ورﻋــد وﻟــوازم ذﻟــك ﻣــن ﺑــرد ﺷــدﯾد وﻏﯾــرﻩ )١(. وﻗــد ذﻛــر اﻟزﻣﺧﺷري ﻫذا اﻟﺗﺷﺑﯾﻪ ﻓﻲ ﺗﻔﺳﯾرﻩ )٢(. ﺛم ﯾﻘول –رﺣﻣﻪ اﷲ -: »ﺿرب اﷲ ﻟﻠﻣﻧـﺎﻓﻘﯾن ﺑﺣﺳـب ﺣـﺎﻟﻬم ﻣﺛـﺎﻟﯾن : ﻣـﺛﻼً ﻧﺎرﯾــﺎً ، وﻣــﺛﻼً ﻣﺎﺋﯾــ ﺎً ؛ ﻟﻣــﺎ ﻓــﻲ اﻟﻧــﺎر واﻟﻣــﺎء ﻣــن اﻹﺿــﺎءة واﻹﺷــراق واﻟﺣﯾــﺎة ؛ ﻓــﺈنﱠ اﻟﻧﺎر ﻣﺎدة اﻟﻧور واﻟﻣﺎء ﻣﺎدة اﻟﺣﯾﺎة ، وﻗد ﺟﻌـل اﷲ ﺳـﺑﺣﺎﻧﻪ اﻟـوﺣﻲ اﻟـذي أﻧزﻟـﻪ ﻣـن )١(ﯾﻧظر : اﻟﻣﺻدر اﻟﺳﺎﺑق : ٩٢١. )٢(اﻟﻛﺷﺎف : ١/٩٧.

عدد الصفحات ٣٦

٧٣ أ.م.د. ﻋﻘﯾـد ﺧـﺎﻟد ﺣﻣـودي اﻟﻣﺑﺎﺣـث اﻟﺑﻼﻏﯾﱠ ـﺔﻓﻲ اﻟﺗﻔﺳﯾر اﻟﻘَﯾﱢم ﻟﻺﻣ ـﺎم اﺑن ﻗَﯾﱢم اﻟﺟوزﯾ ـﺔ)ت ١٥٧ﻫـ( اﻟﺳﻣﺎء ﻣﺗﺿﻣﻧﺎً ﻟﺣﯾﺎة اﻟﻘﻠوب واﺳـﺗﻧﺎرﺗﻬﺎ ، وﻟﻬـذا ﺳـﻣﱠﺎﻩ روﺣـﺎً وﻧـوراً ، وﺟﻌـل ﻗﺎﺑﻠﯾـﻪ أﺣﯾﺎء ﻓﻲ اﻟﻧور ، وﻣن ﻟم ﯾرﻓﻊ ﺑﻪ رأﺳﺎً أﻣواﺗﺎً ﻓﻲ اﻟظﻠﻣﺎت «)١(. واﻟذي ﯾﺑدو ﻟﻲ أنﱠ اﻟﻣﺛل اﻟﻣﺎﺋﻲ ﻫو اﻷﺑﻠـﻎ ﻓـﻲ اﻟﺗﺷـﺑﯾﻪ ، ﻷﻧـﻪ أدل ﻋﻠـﻰ ﻓـرط اﻟﺣﯾرة وﺷدة اﻷﻣر ، وﻓظﺎﻋﺗﻪ ، وﻛذﻟك أﻓرادﻫم ﯾﺗدرﺟون ﻓﻲ ﻣﺛل ﻫذا ﻣن اﻷﻫون إﻟﻰ اﻷﻏﻠظ ، وﻟﻣﺎ ﻓﻲ ﺟﻣﻊ اﻟظﻠﻣﺎت ﻣن دﻻﻟﺔ ﻋﻠﻰ ﺷدة اﻟظﻠﻣﺔ ، وﻣﺎ ﯾﺗﺑـﻊ ذﻟـك ﻣن رﻋد ﻗﺎﺻف وﺑرق ﺧﺎطف . واﷲ أﻋﻠم ﺑﺎﻟﺻواب. ووﺿﺢ اﻟﺟرﺟـﺎﻧﻲ ﺑـﺄن اﻟﺟﻣﻠـﺔ إذا ﺟـﺎءت ﺑﻌـد اﻟﻣﺷـﺑﻪ ﺑـﻪ ﻟـم ﺗﺧـل ﻣـن ﺛﻼﺛـﺔ أوﺟﻪ)٢( :- أﺣــدﻫﻣﺎ: أن ﯾﻛــون اﻟﻣﺷــﺑﻪ ﻣﻌﺑــراً ﻋﻧــﻪ ﺑﻠﻔــظٍ ﻣوﺻــول وﺗﻛــون اﻟﺟﻣﻠــﺔ ﺻــﻠﺔ ﻛﻘوﻟــﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ: ﻣَﺛَﻠُﻬُمْ ﻛَﻣَﺛَلِ اﻟﱠذِي اﺳْﺗَوْﻗَدَ ﻧَﺎراً ﻓَﻠَﻣﱠﺎ أَﺿَﺎءتْ ﻣَﺛَﻠُﻬُمْ ﻛَﻣَﺛَلِ اﻟﱠذِي اﺳْﺗَوْﻗَدَ ﻧَﺎراً ﻓَﻠَﻣﱠﺎ أَﺿَﺎءتْ ﻣَﺎ ﺣَوْﻟَﻪُ ﻣَﺎ ﺣَوْﻟَﻪُ . واﻟﺛﺎﻧﻲ: أن ﯾﻛون اﻟﻣﺷﺑﻪ ﺑﻪ ﻧﻛرة ﺗﻘﻊ اﻟﺟﻣﻠﺔ ﺻﻔﺔ ﻟـﻪ ﻛﻘـول اﻟرﺳـول  :»اﻟﻧـﺎس ﻛﺈﺑل ﻣﺎﺋﺔ ﻻ ﺗﺟد ﻓﯾﻬﺎ راﺣﻠﺔ «)٣( . اﻟﺛﺎﻟث: أن ﺗﺟﻲء اﻟﺟﻣﻠﺔ ﻣﺑﺗدﺋﺔ ، وذﻟك إذا ﻛﺎن اﻟﻣﺷﺑﻪ ﺑﻪ ﻣﻌرﻓﺔ وﻟـم ﯾﻛـن ﻫﻧـﺎك )اﻟذي( ﻛﻘوﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ: ﻛَﻣَﺛَلِ اﻟْﻌَﻧﻛَﺑُوتِ اﺗﱠﺧَذَتْ ﻛَﻣَﺛَلِ اﻟْﻌَﻧﻛَﺑُوتِ اﺗﱠﺧَذَتْ ﺑَﯾْﺗﺎً ﺑَﯾْﺗﺎً )٤( . وﻧﺟد اﻟﻌﻼﻣﺔ اﺑن اﻟﻘﯾم ﻓـﻲ ﻣوﺿـﻊ آﺧـر ﻣـن ﻛﺗﺎﺑـﻪِ أﻣﺛـﺎل اﻟﻘـرآن ﯾـذﻛر ﻓﯾﻣـﺎ ﯾﺧص ﻗوﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻓﻲ ﺳورة اﻟﺑﻘرة : )١(اﻟﺗﻔﺳﯾر اﻟﻘﯾم : ٨٢١وﯾﻧظر : ﺑداﺋﻊ اﻟﺗﻔﺳﯾر : ١/٨٩–٩٩. )٢( ﯾﻧظر: أﺳرار اﻟﺑﻼﻏﺔ : ٦٨. )٣( ﺻﺣﯾﺢ اﻟﺑﺧﺎري : رﻗﺎق ٥٣، ﻣﺳﻧد أﺣﻣد: ٢/٠٢١. )٤(ﺳورة اﻟﻌﻧﻛﺑوت : ١٤.

عدد الصفحات ٣٧

٨٣ أ.م.د. ﻋﻘﯾـد ﺧـﺎﻟد ﺣﻣـودي اﻟﻣﺑﺎﺣـث اﻟﺑﻼﻏﯾﱠ ـﺔﻓﻲ اﻟﺗﻔﺳﯾر اﻟﻘَﯾﱢم ﻟﻺﻣ ـﺎم اﺑن ﻗَﯾﱢم اﻟﺟوزﯾ ـﺔ)ت ١٥٧ﻫـ( »وﻗــﻊ ﻓــﻲ اﻟﻘــرآن أﻣﺛــﺎل ؛ وأنﱠ أﻣﺛــﺎل اﻟﻘــرآن ﻻ ﯾﻌﻘﻠﻬــﺎ إﻻ اﻟﻌــﺎﻟﻣون ، وأﻧﻬــﺎ ﺗﺷﺑﯾﻪ ﺷﻲء ﺑﺷﻲء ﻓﻲ ﺣُ ﻛْ ﻣِ ﻪ وﺗﻘرﯾب اﻟﻣﻌﻘول ﻣن اﻟﻣﺣﺳوس أو أﺣد اﻟﻣﺣﺳوﺳـﯾ ن ﻣن اﻵﺧـر ، واﻋﺗﺑـﺎر أﺣـدﻫﻣﺎ ﺑـﺎﻵﺧر ، ﻛﻘوﻟـﻪ ﺗﻌـﺎﻟﻰ ﻓـﻲ ﺣـق اﻟﻣﻧـﺎﻓﻘﯾن: ﻣَـﺛَﻠُﻬُمْ ﻣَـﺛَﻠُﻬُمْ ﻛَﻣَﺛَلِ اﻟﱠذِي اﺳْﺗَوْﻗَدَ ﻧَﺎراً ﻓَﻠَﻣﱠﺎ أَﺿَﺎءتْ ﻣَﺎ ﺣَوْﻟَﻪُ ﻛَﻣَﺛَلِ اﻟﱠذِي اﺳْﺗَوْﻗَدَ ﻧَﺎراً ﻓَﻠَﻣﱠﺎ أَﺿَﺎءتْ ﻣَﺎ ﺣَوْﻟَﻪُ  ...اﻵﯾﺔ( ﻓﺿـرب اﷲ ﻟﻠﻣﻧـﺎﻓﻘﯾن ﺑﺣﺳب ﺣﺎﻟﻬم ﻣﺛﻠﯾن ﻣﺛﻼً ﻧﺎرﯾﺎً وﻣﺛﻼً ﻣﺎﺋﯾـﺎً ﻟﻣـﺎ ﻓـﻲ اﻟﻧـﺎر ﻣـن اﻹﺿـﺎءة واﻹﺷـراق ؛ ﻓﺈن اﻟﻧﺎر ﻣﺎدة اﻟﻧور واﻟﻣﺎء ﻣﺎدة اﻟﺣﯾﺎة«)١( . وﻟــم ﯾﻘــل ﺳــﺑﺣﺎﻧﻪ ذﻫــب اﷲ ﺑﺿــوﺋﻬم ﻟﻘوﻟــﻪِ : ﻓَﻠَﻣﱠــﺎ أَﺿَــﺎءتْ ﻓَﻠَﻣﱠــﺎ أَﺿَــﺎءتْ ﻗﻠــت: ذﻛــر اﻟﻧـــور أﺑﻠـــﻎ ؛ ﻷن اﻟﺿـــوء ﻓﯾـــﻪ دﻻﻟـــﺔ ﻋﻠـــﻰ اﻟزﯾـــﺎدة ﻓﻠـــو ﻗﯾـــل : ذﻫـــب اﷲ ﺑﺿـــوﺋﻬم ، ﻷوﻫـــم اﻟـــذﻫﺎب اﻟزﯾـــﺎدة وﺑﻘـــﺎء ﻣـــﺎ ﯾﺳـــﻣﻰ ﻧـــوراً ، واﻟﻐـــرض إزاﻟـــﺔ اﻟﻧـــور ﻋـــ ﻧﻬم رأﺳـــﺎً وطﻣﺳﻪ أﺻﻼً ، وأﻻ ﺗرى ﻛﯾف ذﻛر ﻋﻘﯾﺑـﻪ وَﺗَـرَﻛَﻬُمْ ﻓِـﻲ ظُﻠُﻣَـﺎتٍ وَﺗَـرَﻛَﻬُمْ ﻓِـﻲ ظُﻠُﻣَـﺎتٍ واﻟظﻠـم ﻋﺑـﺎرة ﻋن ﻋدم اﻟﻧور واﻧطﻣﺎﺳﻪ)٢( . وﻫذﻩ اﻵﯾﺔ ﻣَﺛَﻠُﻬُمْ ﻛَﻣَﺛَـلِ اﻟﱠـذِي اﺳْـﺗَوْﻗَدَ ﻧَـﺎراً ﻓَﻠَﻣﱠـﺎ أَﺿَـﺎءتْ ﻣَـﺎ ﺣَوْﻟَـﻪُ ذَﻫَـبَ ﻣَﺛَﻠُﻬُمْ ﻛَﻣَﺛَـلِ اﻟﱠـذِي اﺳْـﺗَوْﻗَدَ ﻧَـﺎراً ﻓَﻠَﻣﱠـﺎ أَﺿَـﺎءتْ ﻣَـﺎ ﺣَوْﻟَـﻪُ ذَﻫَـبَ اﻟﻠّﻪُ ﺑِﻧُـورِﻫِمْ اﻟﻠّﻪُ ﺑِﻧُـورِﻫِمْ ﻫـﻲ ﺗﺷـﺑﯾﻪ ﺗﻣﺛﯾﻠـﻲ ،واﻟـذي ﻣﻌﻧـﺎﻩ أن ﯾﻛـون وﺟـﻪ اﻟﺷـﺑﻪ ﻓﯾـﻪ ﺻـورة ﻣﻧﺗزﻋــــﺔ ﻣــــن ﻣﺗﻌــــدد ، أي : إنﱠ ﺣــــﺎل اﻟﻣﻧــــﺎﻓﻘﯾن ﻓــــﻲ ﻧﻔــــﺎﻗﻬم وإظﻬــــﺎرﻫم ﺧــــﻼف ﻣــــﺎ ﯾﺳــﺗروﻧﻪ ﻣــن ﻛﻔــر ، ﻛﺣــﺎل اﻟــذي اﺳــﺗوﻗد ﻧــﺎراً ﻟﯾﺳﺗﺿــﻲء ﺑﻬــﺎ ﺛــم اﻧطﻔــﺄت ﻓﻠــم ﯾﻌــد ﯾﺑﺻــر ﺷــﯾﺋﺎً ، وﻫﻛــذا ﯾﺑــدو ﻟــك أنﱠ اﻟﺗﺷــﺑﯾﻪ اﻟﺗﻣﺛﯾﻠــﻲ ﯾﻌﻣــل ﻋﻣــل اﻟﺳــﺣر ﻓــﻲ ﺗــﺄﻟﯾف اﻟﻣﺗﺑﺎﯾﻧﯾن ، وﯾرﯾك ﻟﻠﻣﻌﺎﻧﻲ اﻟﻣﺗﻣﺛﻠﺔ ﺑﺎﻷوﻫﺎم ﺷﺑﻬﺎً ﻓﻲ اﻷﺷﺧﺎص اﻟﻣﺎﺛﻠﺔ ، وﯾﻧطق )١( أﻣﺛﺎل اﻟﻘرآن : ٣٥-٤٥. )٢( ﯾﻧظر: اﻟﻛﺷﺎف: ١/٨٦.

عدد الصفحات ٣٨

٩٣ أ.م.د. ﻋﻘﯾـد ﺧـﺎﻟد ﺣﻣـودي اﻟﻣﺑﺎﺣـث اﻟﺑﻼﻏﯾﱠ ـﺔﻓﻲ اﻟﺗﻔﺳﯾر اﻟﻘَﯾﱢم ﻟﻺﻣ ـﺎم اﺑن ﻗَﯾﱢم اﻟﺟوزﯾ ـﺔ)ت ١٥٧ﻫـ( ﻟــك اﻷﺧــرس ، وﯾﻌطﯾــك اﻟﺑﯾــﺎن ﻣــن اﻷﻋﺟــم ، وﯾرﯾــك اﻟﺣﯾــﺎة ﻓــﻲ اﻟﺟﻣــﺎد ، وﯾﺟﻌــل اﻟﺷﻲء اﻟﻘرﯾب ﺑﻌﯾداً )١( . ﺛﺎﻟﺛﺎً : اﻟﻣﺟﺎز »ﻛــل ﻛﻠﻣــﺔ أرﯾــد ﺑﻬــﺎ ﻏﯾــر ﻣــﺎ وﻗﻌــت ﻟــﻪ ﻓــﻲ وﺿــﻊ واﺿــﻌﻬﺎ ﻟﻣﻼﺣظــﺔ ﺑــﯾن اﻟﺛــﺎﻧﻲ واﻷول ﻓﻬــﻲ ﻣﺟــﺎز«)٢( ، وﺗﻌرﯾــف آﺧــر : »ﻫــو إﺳــﻧﺎد اﻟﻔﻌــل أو ﻣﻌﻧــﺎﻩ إﻟــﻰ ﻣﻼﺑس ﻟﻪ ﻏﯾر ﻣﺎ ﻫو ﻟﻪُ ، ﺑﺗﺄول «)٣( . ﻣﺛــﺎل ذﻟــك ﻗوﻟــﻪ ﺗﻌــﺎﻟﻰ: إِنﱠ ﻓِــﻲ ذَﻟِــكَ ﻟَــذِﻛْرَى ﻟِﻣَــن ﻛَــﺎنَ ﻟَــﻪُ ﻗَﻠْــبٌ أَوْ أَﻟْﻘَــﻰ إِنﱠ ﻓِــﻲ ذَﻟِــكَ ﻟَــذِﻛْرَى ﻟِﻣَــن ﻛَــﺎنَ ﻟَــﻪُ ﻗَﻠْــبٌ أَوْ أَﻟْﻘَــﻰ اﻟﺳﱠﻣْﻊَ وَﻫُوَ ﺷَﻬِﯾد اﻟﺳﱠﻣْﻊَ وَﻫُوَ ﺷَﻬِﯾد ◌]ق: ٧٣[ ﻓﺳــــرﻫﺎ اﺑــــن اﻟﻘــــﯾم ﺑﻘوﻟــــﻪ : »إذا أردت اﻻ ﻧﺗﻔــــﺎع ﺑــــﺎﻟﻘرآن ، ﻓــــﺎﺟﻣﻊ ﻗﻠﺑــــك ﻋﻧــــد ﺗﻼوﺗﻪ ، وأﻟف ﺳﻣﻌك ، واﺣﺿر ﺣﺿور ﻣن ﯾﺧﺎطﺑﻪ ﺑﻪ ﻣن ﺗﻛﻠـم ﺑـﻪ ﺳـﺑﺣﺎﻧﻪ ﻣﻧـﻪ إﻟﯾﻪ ، ﻓﺈﻧﻪ ﺧطﺎب ﻣﻧﻪ ﺳﺑﺣﺎﻧﻪ ﻟك ﻋﻠﻰ ﻟﺳﺎن رﺳوﻟﻪ «)٤( وﻗﺎل أﯾﺿﺎً : »وذﻟك أنﱠ ﺗﻣﺎم اﻟﺗﺄﺛﯾر ﻟﻣﺎ ﻛـﺎن ﻣوﻗوﻓـﺎً ﻋﻠـﻰ ﻣـؤﺛر ﻣﻘـﺗض ، وﻣﺣـل ﻗﺎﺑـل ، وﺷــرط ﻟﺣﺻــول اﻷﺛــر ، واﻧﺗﻔــﺎء اﻟﻣــﺎﻧﻊ اﻟــذي ﯾﻣﻧــﻊ ﻣﻧــﻪ: ﺗﺿــﻣﻧت اﻵﯾــﺔ ﺑﯾــﺎن ذﻟــك ﻛﻠﻪ ﺑﺄوﺟز ﻟﻔظ وأﺑﯾﻧﻪ ، وأدﻟﻪ ﻋﻠﻰ اﻟﻣراد «)٥( . ﻓﻘوﻟﻪ: »ﻟﻣن ﻛﺎن ﻟـﻪ ﻗﻠـب«ﻓﻬـذا ﻫـو اﻟﻣﺣـل اﻟﻘﺎﺑـل واﻟﻣـراد ﺑـﻪ : اﻟﻘﻠـب اﻟﺣـﻲ اﻟذي ﯾﻌﻘل ﻋن اﷲ ، أي: ﻫو اﻟﻘﻠب. )١( ﯾﻧظر: اﻟﺗﻔﺳﯾر اﻟﻘﯾم:٥٣١،وأﻣﺛﺎل اﻟﻘران :٤٦،إﻋراب اﻟﻘرآن وﺑﯾﺎﻧﻪ : ٥٥-٦٥. )٢( أﺳرار اﻟﺑﻼﻏﺔ : ٠٦٢. )٣( اﻹﯾﺿﺎح ﻓﻲ ﻋﻠوم اﻟﺑﻼﻏﺔ: ٢٢. )٤( اﻟﺗﻔﺳﯾر اﻟﻘﯾم: ٣٤٤. )٥( اﻟﻣﺻدر اﻟﺳﺎﺑق : ٣٤٤.

عدد الصفحات ٣٩

٠٤ أ.م.د. ﻋﻘﯾـد ﺧـﺎﻟد ﺣﻣـودي اﻟﻣﺑﺎﺣـث اﻟﺑﻼﻏﯾﱠ ـﺔﻓﻲ اﻟﺗﻔﺳﯾر اﻟﻘَﯾﱢم ﻟﻺﻣ ـﺎم اﺑن ﻗَﯾﱢم اﻟﺟوزﯾ ـﺔ)ت ١٥٧ﻫـ( ووﺿــﺣﻬﺎ ﻋﺑــد اﻟﻘــﺎﻫر اﻟﺟرﺟــﺎﻧﻲ ﺑﻘوﻟــﻪ : »وﻣﺛــل ﻣــن ﺗوﻗــف ﻓــﻲ اﻟﺗﻔــﺎت ﻫــذﻩ اﻷﺳﺎﻣﻲ إﻟﻰ ﻣﻌﺎﻧﯾﻬﺎ اﻷول ، وظن أﻧﻬﺎ ﻣﻘطوﻋــﺔ ﻋﻧﻬـﺎ ﻗطﻌـﺎً »ﯾرﻓــﻊ اﻟﺻـﻠﺔ ﺑﯾﻧﻬــﺎ وﺑــﯾن ﻣــﺎ ﺟــﺎزت إﻟﯾــﻪ ، ﻣﺛـــل ﻣــن إذا ﻧظــر ﻓــﻲ ﻗوﻟــﻪ ﺗﻌـــﺎﻟﻰ : إِنﱠ ﻓِــﻲ ذَﻟِــكَ ﻟَــذِﻛْرَى إِنﱠ ﻓِــﻲ ذَﻟِــكَ ﻟَــذِﻛْرَى ﻟِﻣَن ﻛَﺎنَ ﻟَﻪُ ﻗَﻠْبٌ ﻟِﻣَن ﻛَﺎنَ ﻟَﻪُ ﻗَﻠْبٌ «)١( . وﻓﺳـرﻫﺎ اﻟزﻣﺧﺷــري ﻓــﻲ ) اﻟﻛﺷـﺎف ( ﺑﻘوﻟــﻪِ : »ﻟﻣــن ﻛـﺎن ﻟــﻪ ﻗﻠــب ، أي:ﻗﻠــب واعٍ ؛ ﻷن ﻣـــــن ﻻ ﯾﻌـــــﻲ ﻗﻠﺑـــــﻪ ﻓﻛﺄﻧـــــﻪ ﻻ ﻗﻠـــــب ﻟـــــﻪ. وإﻟﻘـــــﺎء اﻟﺳـــــﻣﻊ: اﻹﺻـــــﻐﺎء. و )وﻫو ﺷﻬﯾد(، أي: ﺣﺎﺿر ﺑﻔطﻧﺗﻪِ ؛ ﻷن ﻣن ﻻ ﯾﺣﺿر ذﻫﻧﻪ ﻓﻛﺄﻧﻪ ﻏﺎﺋب«)٢( . راﺑﻌﺎً : اﻟﻛﻧﺎﯾﺔ وﻫــﻲ ﻟﻔــظ أُطﻠــق وأُرﯾــد ﺑــﻪ ﻻزم ﻣﻌﻧــﺎﻩ ، ﻣــﻊ ﻗرﯾﻧــﺔ ﻻ ﺗﻣﻧــﻊ ﻣــن إرادة اﻟﻣﻌﻧــﻰ اﻷﺻﻠﻲ)٣( . وﻣﺛﺎل ذﻟك ﻗوﻟﻪِ ﺗﻌـﺎﻟﻰ: ﯾَﺎ أَﯾﱡﻬَـﺎ اﻟﱠـذِﯾنَ آﻣَﻧُـوا اﺟْﺗَﻧِﺑُـوا ﻛَﺛِﯾـراً ﻣﱢـنَ اﻟظﱠـنﱢ إِنﱠ ﯾَﺎ أَﯾﱡﻬَـﺎ اﻟﱠـذِﯾنَ آﻣَﻧُـوا اﺟْﺗَﻧِﺑُـوا ﻛَﺛِﯾـراً ﻣﱢـنَ اﻟظﱠـنﱢ إِنﱠ ﺑَﻌْضَ اﻟظﱠنﱢ إِﺛْمٌ وَﻻَ ﺗَﺟَﺳﱠﺳُوا وَﻻَ ﯾَﻐْﺗَب ﺑﱠﻌْﺿُﻛُم ﺑَﻌْﺿـﺎً أَﯾُﺣِـبﱡ أَﺣَـدُﻛُمْ أَن ﯾَﺄْﻛُـلَ ﻟَﺣْـمَ ﺑَﻌْضَ اﻟظﱠنﱢ إِﺛْمٌ وَﻻَ ﺗَﺟَﺳﱠﺳُوا وَﻻَ ﯾَﻐْﺗَب ﺑﱠﻌْﺿُﻛُم ﺑَﻌْﺿـﺎً أَﯾُﺣِـبﱡ أَﺣَـدُﻛُمْ أَن ﯾَﺄْﻛُـلَ ﻟَﺣْـمَ أَﺧِﯾﻪِ ﻣَﯾْﺗﺎً ﻓَﻛَرِﻫْﺗُﻣُوﻩُ وَاﺗﱠﻘُوا اﻟﻠﱠﻪَ إِنﱠ أَﺧِﯾﻪِ ﻣَﯾْﺗﺎً ﻓَﻛَرِﻫْﺗُﻣُوﻩُ وَاﺗﱠﻘُوا اﻟﻠﱠﻪَ إِنﱠ اﻟﻠﱠﻪَ ﺗَوﱠابٌ رﱠﺣِﯾمٌ اﻟﻠﱠﻪَ ﺗَوﱠابٌ رﱠﺣِﯾمٌ ]اﻟﺣﺟرات : ٢١[. وﺻـــﻔﻬﺎ اﻟﻌﻼﻣـــﺔ اﺑـــن اﻟﻘـــﯾم ﺑﺄﻧﻬـــﺎ ﻣـــن أﺣﺳـــن اﻟﻘﯾـــﺎس اﻟﺗﻣﺛﯾﻠـــﻲ ، ﻓﺈﻧـــﻪ ﺷـــﺑﻪ ﺗﻣزﯾق ﻋرض اﻷخ ﺑﺗﻣزﯾق ﻟﺣﻣﻪ . وﻟﻣﺎ ﻛﺎن اﻟﻣﻐﺗﺎب ﯾﻣزق ﻋرض أﺧﯾﻪِ ﻓﻲ ﻏﯾﺑﺗﻪِ ﻛﺎن ﺑﻣﻧزﻟﺔ ﻣن ﯾﻘطﻊ ﻟﺣﻣﻪ ﻓﻲ ﺣﺎل ﻏﯾﺑﺔ روﺣﻪ وﻋﺑر ﻋﻧﻪ ﺑﺎﻟﻣوت . وﻟﻣﺎ ﻛﺎن اﻟﻣﻐﺗﺎب ﻋﺎﺟزاً ﻋن دﻓﻌﻪِ ﻋن ﻧﻔﺳﻪِ ﺑﻛوﻧـﻪ ﻏﺎﺋﺑـﺎً ﻋـن ﻣﺟﻠـس ذﻣـﻪ ﻛﺎن ﺑﻣﻧزﻟﺔ اﻟﻣﯾت اﻟذي ﯾﻘطﻊ ﻟﺣﻣﻪ ، وﻻ ﯾﺳﺗطﯾﻊ أن ﯾدﻓﻊ ﻋن ﻧﻔﺳﻪِ )١( . )١( أﺳرار اﻟﺑﻼﻏﺔ : ٧٦٢، وﯾﻧظر: اﻟﺑﺣر اﻟﻣﺣﯾط: ٨/٨٢١. )٢( اﻟﻛﺷﺎف: ٤/٨٩٢. )٣( ﯾﻧظر: اﻹﯾﺿﺎح: ٢/٦٥٤، واﻟﺗﻠﺧﯾص: ٧٣٣، وﺟواﻫر اﻟﺑﻼﻏﺔ: ٦٧٢.

عدد الصفحات ٤٠

١٤ أ.م.د. ﻋﻘﯾـد ﺧـﺎﻟد ﺣﻣـودي اﻟﻣﺑﺎﺣـث اﻟﺑﻼﻏﯾﱠ ـﺔﻓﻲ اﻟﺗﻔﺳﯾر اﻟﻘَﯾﱢم ﻟﻺﻣ ـﺎم اﺑن ﻗَﯾﱢم اﻟﺟوزﯾ ـﺔ)ت ١٥٧ﻫـ( وﻟﻣــــﺎ ﻛـــــﺎن ﻣﻘﺗﺿـــــﻰ اﻷﺧـــــوة اﻟﺗــــراﺣم واﻟﺗواﺻـــــل واﻟﺗﻧﺎﺻـــــر ، ﻓﻌﻠـــــق ﻋﻠﯾﻬـــــﺎ اﻟﻣﻐﺗــﺎب ﺿــد ﻣﻘﺗﺿــﺎﻫﺎ ﻣــن اﻟــذم واﻟﻌﯾــب واﻟطﻌــن ، ﻛــﺎن ذﻟــك ﻧظﯾــر ﺗﻘطﯾــﻊ ﻟﺣــم أﺧﯾﻪ ، واﻷﺧوة ﺗﻘﺗﺿﻲ ﺣﻔظﻪ وﺻﯾﺎﻧﺗﻪ واﻟذب ﻋﻧﻪ. وﻟﻣﺎ ﻛﺎن اﻟﻣﻐﺗﺎب ﻣﺗﻣﺗﻌﺎً ﺑﻌرض أﺧﯾﻪِ ، ﻣﺗﻔﻛﻬﺎً ﺑﻐﯾﺑﺗﻪ وذﻣﻪ ، ﻣﺗﺣﻠﯾﺎً ﺑذﻟك ﺷﺑّﻪ ﺑﺄﻛل ﻟﺣم أﺧﯾﻪ ﺑﻌد ﺗﻘطﯾﻌﻪ . وﻟﻣﺎ ﻛﺎن اﻟﻣﻐﺗﺎب ﻣﺣﺑﺎً ﻟذﻟك ﻣﻌﺟﺑﺎً ﺑﻪ : ﺷﺑّﻪ ﺑﻣن ﯾﺣب أﻛل ﻟﺣم أﺧﯾﻪ ﻣﯾﺗﺎً وﻣﺣﺑﺗﻪِ، ﻟذﻟك ﻗدر زاﺋد ﻋﻠﻰ ﻣﺟرد أﻛﻠﻪِ ، ﻛﻣﺎ أن أ ﻛﻠﻪ ﻗدر زاﺋد ﻋﻠﻰ ﺗﻣزﯾﻘﻪ )٢( . ووﺻﻔﻪ اﺑن ﻗﯾم ﻗوﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻫذا ﺑـ»ﻣطﺎﺑﻘﺔ اﻟﻣﻌﻘول ﻓﯾﻪ ﻟﻠﻣﺣﺳوس«)٣( . ﻓﻠﻬــذا ﯾوﺟــب اﻟﻌﻘــل واﻟﻔطــرة ﻣــن اﻟﺣﻛﻣــﺔ أن ﯾﻛوﻧــوا أﺷــد ﺷــﻲء ﻗــدرﻩ ﻛﻣــﺎ ﻫــو ﻧظﯾرﻩ وﻣﺷﺑﻬﻪ . وﺟﺎء ﻓﻲ ) اﻟﺑﺣـر اﻟﻣﺣـﯾط ( : »ﺿـرب اﻟﻣﺛـل ﻷﺧـذﻩ اﻟﻌـرض ﺑﺄﻛـل اﻟﻠﺣـم ، ﻷن اﻟﻠﺣم ﺳﺗر ﻋﻠـﻰ اﻟﻌظـم واﻟﺷـﺎﺗم ﻷﺧﯾـﻪ ﻛﺄﻧـﻪ ﯾﻘﺷـر وﯾﻛﺷـف ﻣـﺎ ﻋﻠﯾـﻪ ﻣـن ﺳـﺗر وﻗﺎل ﺗﻌﺎﻟﻰ: ﻣَﯾْﺗًﺎ ﻣَﯾْﺗًﺎ ﻷن اﻟﻣﯾت ﻻ ﯾﺣس ، وﻛذﻟك اﻟﻐﺎﺋب ﻻ ﯾﺳﻣﻊ ﻣﺎ ﯾﻘول ﻓﯾﻪ اﻟﻣﻐﺗﺎب ﺛم ﻫو ﻓﻲ اﻟﺗﺣرﯾم ﻛﺄﻛل ﻟﺣم اﻟﻣﯾت «)٤( . وذﻛر اﺑن اﻟﻘﯾم ﺷﺎﻫداً آﺧـر ﻋﻠـﻰ اﻟﻛﻧﺎﯾـﺔ ، وﻫـو ﻗوﻟـﻪ ﺗﻌـﺎﻟﻰ : ﻣﱠـﺎ اﻟْﻣَﺳِـﯾﺢُ ﻣﱠـﺎ اﻟْﻣَﺳِـﯾﺢُ اﺑْنُ ﻣَ اﺑْنُ ﻣَ رْﯾَمَ إِﻻﱠ رَﺳُـولٌ ﻗَـدْ ﺧَﻠَـتْ ﻣِـن ﻗَﺑْﻠِـﻪِ اﻟرﱡﺳُـلُ وَأُﻣﱡـﻪُ ﺻِـدﱢﯾﻘَﺔٌ ﻛَﺎﻧَـﺎ ﯾَـﺄْﻛُﻼَنِ اﻟطﱠﻌَـﺎمَ رْﯾَمَ إِﻻﱠ رَﺳُـولٌ ﻗَـدْ ﺧَﻠَـتْ ﻣِـن ﻗَﺑْﻠِـﻪِ اﻟرﱡﺳُـلُ وَأُﻣﱡـﻪُ ﺻِـدﱢﯾﻘَﺔٌ ﻛَﺎﻧَـﺎ ﯾَـﺄْﻛُﻼَنِ اﻟطﱠﻌَـﺎمَ اﻧظُرْ ﻛَﯾْفَ ﻧُﺑَﯾﱢنُ ﻟَﻬُمُ اﻵﯾَﺎتِ ﺛُمﱠ اﻧظُرْ أَﻧﱠﻰ ﯾُؤْﻓَﻛُونَ اﻧظُرْ ﻛَﯾْفَ ﻧُﺑَﯾﱢنُ ﻟَﻬُمُ اﻵﯾَﺎتِ ﺛُمﱠ اﻧظُرْ أَﻧﱠﻰ ﯾُؤْﻓَﻛُونَ ]اﻟﻣﺎﺋدة: ٥٧[ )١( ﯾﻧظر: اﻟﺗﻔﺳﯾر اﻟﻘﯾم: ١٤٤، واﻟﻛﺷﺎف: ٤/٤٨٢، وﺟواﻫر اﻟﺑﻼﻏﺔ: ٥٧٢. )٢( ﯾﻧظر:اﻟﻣﺻدر اﻟﺳﺎﺑق: ١٤٤. )٣( اﻟﺗﻔﺳﯾر اﻟﻘﯾم: ٢٤٤. )٤( اﻟﺑﺣر اﻟﻣﺣﯾط: ٨/٤١١.

عدد الصفحات ٤١

٢٤ أ.م.د. ﻋﻘﯾـد ﺧـﺎﻟد ﺣﻣـودي اﻟﻣﺑﺎﺣـث اﻟﺑﻼﻏﯾﱠ ـﺔﻓﻲ اﻟﺗﻔﺳﯾر اﻟﻘَﯾﱢم ﻟﻺﻣ ـﺎم اﺑن ﻗَﯾﱢم اﻟﺟوزﯾ ـﺔ)ت ١٥٧ﻫـ( ﯾﻘــــول -رﺣﻣــــﻪ اﷲ -: »إنﱠ اﻟــــذي ﯾﺄﻛــــل اﻟطﻌــــﺎم ﯾﻛــــون ﻣﻧــــﻪُ ﻣــــﺎ ﯾﻛــــون ﻣــــن اﻹﻧﺳﺎن ﻣن اﻟﻔﺿﻼت اﻟﻘذرة اﻟﺗﻲ ﯾﺳﺗﺣﻲ اﻹﻧﺳﺎن ﻣن ﻧﻔﺳﻪ وﻏﯾـرﻩ ﺣـﺎل اﻧﻔﺻـﺎﻟﻬﺎ ، ﺑـــل ﯾﺳــــﺗﺣﻲ ﻣــــن اﻟﺗﺻــــرﯾﺢ ﺑــــذﻛرﻫﺎ ، وﻟﻬــــذا ، واﷲ أﻋﻠــــم ، ﻛﻧﱠــــﻰ ﺳــــﺑﺣﺎﻧﻪ ﻋﻧﻬــــﺎ ﺑﻼزﻣﻬــﺎ ﻣــن أﻛــل اﻟطﻌــﺎم اﻟــذي ﯾﻧﺗﻘــل اﻟــذﻫن ﻣﻧــﻪ إﻟــﻰ ﻣــﺎ ﯾﻠزﻣــﻪ ﻣــن ﻫــذﻩ اﻟﻔﺿــﻠﺔ . ﻓﻛﯾف ﯾﻠﯾق ﺑﺎﻟرب ﺳﺑﺣﺎﻧﻪ أن ﯾﺗﺧذ ﺻﺎﺣﺑ ﺔ ووﻟداً ﻣن ﻫـذا اﻟﺟـﻧس؟ وﻟـو ﻛـﺎن ﯾُﻠﯾـق ﺑــﻪ ذﻟــك أو ﯾﻣﻛــن ، ﻟﻛــﺎن اﻷوﻟــﻰ ﺑــﻪِ أن ﯾﻛــون ﻣــن ﺟــﻧس ﻻ ﯾﺄﻛــل وﻻ ﯾﺷــرب ، وﻻ ﯾﻛون ﻣﻧـﻪ اﻟﻔﺿـﻼت اﻟﻣﺳـﺗﻘذرة اﻟﺗـﻲ ﯾُﺳـﺗﺣﯾﻰ ﻣﻧﻬـﺎ وﯾرﻏـب ﻋـن ذﻛرﻫـﺎ . ﻓـﺎﻧظر ﻣـﺎ ﺗﺿﻣﱠﻧﻪ ﻫذا اﻟﻣﻌﻧﻰ اﻟﻌظﯾم اﻟﺟﻠﯾل اﻟذي ﻻ ﯾﺟـد ﺳـﺎﻣﻌﻪ ﻣﻐﻣـزاً ﻟـﻪُ ، وﻻ ﻣطﻌﻧـﺎً ﻓﯾـﻪ ، وﻻ ﺗﺷﻛﯾﻛﺎً وﻻ ﺳؤاﻻً ﯾوردﻩ ﻋﻠﯾﻪ ، ﺑل ﯾﺄﺧذ ﺑﻘﻠﺑﻪِ وﺳﻣﻌﻪِ «)١( . )١( اﻟﺗﻔﺳـــــﯾر اﻟﻘـــــﯾم: ١٨٣، وﯾﻧظـــــر: ﺑـــــداﺋﻊ اﻟﺗﻔﺳـــــﯾر: ١/٥٢٣، واﻟﺻـــــواﻋق اﻟﻣرﺳـــــﻠﺔ : ٢/٢٨٤، واﻟدر اﻟﻣﺻون: ٤/٨٧٣.

عدد الصفحات ٤٢

٣٤ أ.م.د. ﻋﻘﯾـد ﺧـﺎﻟد ﺣﻣـودي اﻟﻣﺑﺎﺣـث اﻟﺑﻼﻏﯾﱠ ـﺔﻓﻲ اﻟﺗﻔﺳﯾر اﻟﻘَﯾﱢم ﻟﻺﻣ ـﺎم اﺑن ﻗَﯾﱢم اﻟﺟوزﯾ ـﺔ)ت ١٥٧ﻫـ( اﻟﻣﺑﺣــث اﻟﺛـﺎﻟـث ﻋﻠم اﻟﺑدﯾــﻊ ﻓﻲ اﻟﺗﻔﺳـﯾر اﻟﻘﯾــم ﺗﻌرﯾف ﻋﻠم اﻟﺑدﯾﻊ : اﻟﺑــدﯾﻊ ﻟﻐــﺔً : اﻟﻣﺧﺗــرع اﻟﻣوﺟــد ﻋﻠــﻰ ﻏﯾــر ﻣﺛــﺎل ﺳــﺎﺑق ، وﻫــو ﻣــﺄﺧوذ ﻣــن ﻗوﻟﻬم: ﺑدع اﻟﺷﻲء ، وأﺑدﻋﻪ ، اﺧﺗرﻋﻪ ﻻ ﻋﻠﻰ ﻣﺛﺎل )١( . واﺻــطﻼﺣﺎً : ﻫــو ﻋﻠــم ﯾُﻌــرف ﺑــﻪ اﻟوﺟــوﻩ )٢( ، واﻟﻣزاﯾــﺎ اﻟﺗــﻲ ﺗزﯾــد اﻟﻛــﻼم ﺣﺳﻧﺎً وطﻼوة وﺗﻛﺳوﻩ ﺑﻬـﺎءً ووﺛوﻗـﺎً، ﺑﻌـد ﻣطﺎﺑﻘﺗـﻪ ﻟﻣﻘﺗﺿـﻰ اﻟﺣـﺎل ، وﺿـوح دﻻﻟﺗـﻪ ﻋﻠﻰ اﻟﻣراد )٣( . واﺿﻌﻪ: ﻋﺑد اﷲ ﺑن اﻟﻣُﻌﺗز ) ت ٦٩٢ﻫـ ( ، ﺛم اﻗﺗﻔﻰ أﺛرﻩ ﻗُداﻣﺔ ﺑن ﺟﻌﻔر اﻟﻛﺎﺗــب ، ﺛــم أﻟــف ﻓﯾــﻪ ﻛﺛﯾــرون ، ﻛــﺄﺑﻲ ﻫــﻼل اﻟﻌﺳــﻛري ، واﺑــن رﺷــﯾق اﻟﻘﯾرواﻧــﻲ ، وﺻﻔﻲ اﻟدﯾن اﻟﺣﻠﻲ، واﺑن ﺣﺟﺔ اﻟﺣﻣوي ، وﻏﯾرﻫم )٤( . وﺗﻌرﯾــف آﺧــر ﻟﻌﻠــم اﻟﺑــدﯾﻊ : »ﻫــو ﻋﻠــم ﯾﻌــرف ﺑــﻪ وﺟــوﻩ ﺗﺣﺳــﯾن اﻟﻛــﻼم ﺑﻌــد رﻋﺎﯾﺔ اﻟﻣطﺎﺑﻘﺔ ووﺿوح اﻟدﻻﻟﺔ وﻫو ﺿرﺑﺎن : ﻣﻌﻧوي وﻟﻔظﻲ «)٥( . ﻓﺎﻟﺑدﯾﻊ اﻟﻣﻌﻧوي ﻣﺎ ﻛﺎن اﻟﺗﺣﺳﯾن ﻓﯾﻪ ﯾرﺟﻊ إﻟﻰ اﻟﻣ ﻌﻧﻰ. )١( ﯾﻧظر: ﻟﺳﺎن اﻟﻌرب : ﻣﺎدة ) ﺑدع( ، وﺟواﻫر اﻟﺑﻼﻏﺔ:٧٨٢. )٢( وﺟــوﻩ اﻟﺗﺣﺳــﯾن: أﺳــﺎﻟﯾب وطــرق ﻣﻌﻠوﻣــﺔ وﺿــﻌت ﻟﺗــزﯾﯾن اﻟﻛــﻼم وﺗﻧﻣﯾﻘــﻪ ، وﺗﺣﺳــﯾن اﻟﻛﻼم ﺑﻌﻠﻣﻲ اﻟﻣﻌﺎﻧﻲ واﻟﺑﯾﺎن ) ذاﺗـﻲ( وﺑﻌﻠـم اﻟﺑـدﯾﻊ ) ﻋرﺿـﻲ ( ، ﯾﻧظـر: ﺟـواﻫر اﻟﺑﻼﻏﺔ: ٧٨٢. )٣( ﻋﻠم اﻟﺑدﯾﻊ : ١٥٢. )٤( ﺟواﻫر اﻟﺑﻼﻏﺔ : ٧٨٢. )٥( اﻟﺗﻠﺧﯾص: ٨٤، وﯾﻧظر: اﻟﺑﯾﺎن اﻟﺣدﯾث ﻓﻲ ﻋﻠم اﻟﻌروض: ٧٠١.

عدد الصفحات ٤٣

٤٤ أ.م.د. ﻋﻘﯾـد ﺧـﺎﻟد ﺣﻣـودي اﻟﻣﺑﺎﺣـث اﻟﺑﻼﻏﯾﱠ ـﺔﻓﻲ اﻟﺗﻔﺳﯾر اﻟﻘَﯾﱢم ﻟﻺﻣ ـﺎم اﺑن ﻗَﯾﱢم اﻟﺟوزﯾ ـﺔ)ت ١٥٧ﻫـ( واﻟﺑدﯾﻊ اﻟﻠﻔظﻲ ﻣﺎ ﻛﺎن اﻟﺗﺣﺳﯾن ﻓﯾﻪ ﯾرﺟﻊ إﻟـﻰ اﻟﻠﻔـظ ، ﻟﻛﻧﻧـﺎ ﻓـﻲ اﻟﺣﻘﯾﻘـﺔ ﻻ ﻧﺳﺗطﯾﻊ أن ﻧﻔﺻل ﻋﻣﻠﯾﺎً ﺑﯾن اﻟﺑدﯾﻊ اﻟﻠﻔظﻲ واﻟﻣﻌﻧوي ؛ ﻷن ﻛل ﻧوع ﻣن اﻟﺑدﯾﻊ ﻟﻪ ﻋﻼﻗﺔ وﺷﯾﺟﺔ ﺑﺎﻟﻣﻌﻧﻰ)١( . أوﻻً : اﻟطﺑﺎق)٢( : وﻫو اﻟﺟﻣﻊ ﺑﯾن اﻟﺷﻲء وﺿـدﻩ ﻓـﻲ اﻟﻛـﻼم ، وﻫﻣـﺎ ﻗـد ﯾﻛوﻧـﺎن اﺳـﻣﯾن ،ﻧﺣـو ﻫُــوَ اﻷَْوﱠلُ وَاﻵْﺧِــرُ ﻫُــوَ اﻷَْوﱠلُ وَاﻵْﺧِــرُ ]ﺳــورة اﻟﺣدﯾــد : ٣[، أو ﻓﻌﻠــﯾن ﻧﺣــوﻫُــوَ أَﺿْــﺣَكَ وَأَﺑْﻛَــﻰ ﻫُــوَ أَﺿْــﺣَكَ وَأَﺑْﻛَــﻰ  ]اﻟـــــﻧﺟم: ٣٤[، أو ﺣـــــرﻓﯾن ﻧﺣـــــو وَﻟَﻬُـــــنﱠ ﻣِﺛْـــــلُ اﻟﱠـــــذِي ﻋَﻠَـــــﯾْﻬِنﱠ ﺑِـــــﺎﻟْﻣَﻌْرُوفِ وَﻟَﻬُـــــنﱠ ﻣِﺛْـــــلُ اﻟﱠـــــذِي ﻋَﻠَـــــﯾْﻬِنﱠ ﺑِـــــﺎﻟْﻣَﻌْرُوفِ  ]ﺳورة اﻟﺑﻘرة : ٨٢٢[أو ﻣﺧﺗﻠﻔﯾـن، ﻧﺣو:)وَﻣَن ﯾُﺿْﻠِلِ اﻟﻠّﻪُ ﻓَﻣَﺎ ﻟَﻪُ ﻣِـنْ ﻫَـ وَﻣَن ﯾُﺿْﻠِلِ اﻟﻠّﻪُ ﻓَﻣَﺎ ﻟَﻪُ ﻣِـنْ ﻫَـ ﺎدٍ ﺎدٍ ( ]اﻟرﻋـد : ٣٣[. ذﻛرﻩ اﺑن اﻟﻘﯾم اﻟﺟوزﯾﺔ ﻛﻣﺎ ﻓﻲ ﻗوﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ﻣَﺎ ﻛَﺎنَ ﻟِﻠْﻣُﺷْرِﻛِﯾنَ أَن ﯾَﻌْﻣُـرُواْ ﻣَﺎ ﻛَﺎنَ ﻟِﻠْﻣُﺷْرِﻛِﯾنَ أَن ﯾَﻌْﻣُـرُواْ ﻣَﺳَﺎﺟِدَ اﷲ ﺷَﺎﻫِدِﯾنَ ﻋَﻠَﻰ أَﻧﻔُﺳِﻬِمْ ﺑِـﺎﻟْﻛُﻔْرِ ﻣَﺳَﺎﺟِدَ اﷲ ﺷَﺎﻫِدِﯾنَ ﻋَﻠَﻰ أَﻧﻔُﺳِﻬِمْ ﺑِـﺎﻟْﻛُﻔْرِ ]ﺳـورة اﻟﺗوﺑـﺔ : ٧١[ﻓﻬـذﻩ ﺷـﻬﺎدة ﻣـﻧﻬم ﻋﻠــﻰ أﻧﻔﺳــﻬم ﺑﻣـــﺎ ﯾﻔﻌﻠــون ﻣــن أﻋﻣـــﺎل اﻟﻛﻔــر وأﻗواﻟــﻪ ، ﻓﻬـــﻲ ﺷــﻬﺎدة ﺑﻛﻔــرﻫم ، وﻫـــم ﺷﺎﻫدون ﻋﻠﻰ أﻧﻔﺳﻬم ﺑﻣﺎ ﺷﻬدت ﺑﻬﺎ ﻋﻠﯾﻬم)٣( . )١( اﻷﺳﺎﻟﯾب اﻟﺑﻼﻏﯾﺔ ﻓﻲ ﺗﻔﺳﯾر ﻧظم اﻟدرر ﻓﻲ ﺗﻧﺎﺳب اﻵﯾﺎت واﻟﺳور: ١٤٢. )٢( وﯾﺳــﻣﻰ ﺑﺎﻟﻣطﺎﺑﻘــﺔ ، وﺑﺎﻟﺗﺿـــﺎد ، وﺑــﺎﻟﺗطﺑﯾق ، وﺑﺎﻟﺗﻛــﺎﻓؤ ، وﺑﺎﻟﺗطـــﺎﺑق ، وﻫــو اﻟﺟﻣـــﻊ ﻓﻲ اﻟﻛﻼم ﺑﯾن ﻣﻌﻧﯾﯾن ﻣﺗﻘﺎﺑﻠﯾن ، ﺳـواء أﻛـﺎن ذﻟـك اﻟﺗﻘﺎﺑـل ﺗﻘﺎﺑـل ﺿـدﯾن أو اﻟﻧﻘﯾﺿـﯾن أو اﻹﯾﺟﺎب واﻟﺳﻠب ، أو اﻟﺗﺿﺎﯾق. )٣( ﯾﻧظر: اﻟﺗﻔﺳﯾر اﻟﻘﯾم: ٧٧١.

عدد الصفحات ٤٤

٥٤ أ.م.د. ﻋﻘﯾـد ﺧـﺎﻟد ﺣﻣـودي اﻟﻣﺑﺎﺣـث اﻟﺑﻼﻏﯾﱠ ـﺔﻓﻲ اﻟﺗﻔﺳﯾر اﻟﻘَﯾﱢم ﻟﻺﻣ ـﺎم اﺑن ﻗَﯾﱢم اﻟﺟوزﯾ ـﺔ)ت ١٥٧ﻫـ( واﻟﻣﻘﺻـــود: أﻧـــﻪ ﺳـــﺑﺣﺎﻧﻪ ﯾﺷـــﻬد ﺑﻣـــﺎ ﺟﻌـــل آﯾﺎﺗـــﻪ اﻟﻣﺧﻠوﻗـــﺔ داﻟـــﺔ ﻋﻠﯾـــﻪ. ﻓـــﺈن دﻻﻟﺗﻬﺎ إﻧﻣﺎ ﻫﻲ ﺑﺧﻠﻘﻪ وﺟﻌﻠﻪِ ، وﯾﺷﻬد ﺑﺂﯾﺎﺗﻪِ اﻟﻘوﻟﯾﺔ اﻟﻛﻼﻣﯾﺔ اﻟﻣطﺎﺑﻘﺔ ﻟﻣـﺎ ﺷـﻬدت ﺑﻪ آﯾﺎﺗﻪِ اﻟﺧﻠﻘﯾﺔ ، ﻓﺗطﺎﺑﻘت ﺷﻬﺎدة اﻟﻘول وﺷﻬﺎدة اﻟﻔﻌل)١(. وﺟــﺎء ﻋﻧــد اﻟزﻣﺧﺷــري ﻓــﻲ ) اﻟﻛﺷــﺎف ( ﻗوﻟــﻪ: »ﻣــﺎ اﺳــﺗﻘﺎم ﻟﻬــم أن ﯾﺟﻣﻌــوا ﺑــــﯾن أﻣــــرﯾن ﻣﺗﻧــــﺎﻓﯾﯾن : ﻋﻣــــﺎرة ﻣﺗﻌﺑــــدات اﷲ ، ﻣــــﻊ اﻟﻛﻔــــر ﺑــــﺎﷲ وﺑﻌﺎدﺗــــﻪِ . وﻣﻌﻧــــﻰ ﺷﻬﺎدﺗﻬم ﻋﻠﻰ أﻧﻔﺳـﻬم ﺑـﺎﻟﻛﻔر ؛ ظﻬـور ﻛﻔـرﻫم وأﻧﻬـم ﻧﺻـﺑوا أﺻـﻧﺎﻣﻬم ﺣـول اﻟﺑﯾـت، وﻛـﺎﻧوا ﯾطوﻓــون ﻋُــراة وﯾﻘوﻟـون : ﻻ ﻧطــوف ﻋﻠﯾﻬــﺎ ﺑﺛﯾــﺎب ﻗـد أﺻــﺑﻧﺎ ﻓﯾﻬــﺎ اﻟﻣﻌﺎﺻــﻲ، وﻛﻠﻣﺎ طﺎﻓوا ﺑﻬﺎ ﺷوطﺎً ﺳﺟدوا ﻟﻬﺎ ، وﻗﯾل : ﻫو ﻗـوﻟﻬم ﻟﺑﯾـك ﻻ ﺷـرﯾك ﻟـك إﻻ ﺷـرﯾك ﻫو ﻟك ﺗﻣﻠﻛﻪ وﻣﺎ ﻣﻠك«)٢( . ﺛﺎﻧﯾﺎً : اﻟﻣﻘﺎﺑﻠﺔ : وﻫــﻲ أن ﯾُــؤﺗﻲ ﺑﻣﻌﻧﯾــﯾن ﻣﺗــواﻓﻘﯾن أو أﻛﺛــر ، ﺛــم ﯾــؤﺗﻲ ﺑﻣــﺎ ﯾﻘﺎﺑــل ذﻟــك ﻋﻠــﻰ اﻟﺗرﺗﯾب )٣( ، ﻛﻘوﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ: وَأَﻧﱠﻪُ ﻛَﺎنَ وَأَﻧﱠﻪُ ﻛَﺎنَ رِﺟَﺎلٌ ﻣﱢنَ اﻹِْﻧسِ ﯾَﻌُوذُونَ ﺑِرِﺟَـﺎلٍ ﻣﱢـنَ اﻟْﺟِـنﱢ رِﺟَﺎلٌ ﻣﱢنَ اﻹِْﻧسِ ﯾَﻌُوذُونَ ﺑِرِﺟَـﺎلٍ ﻣﱢـنَ اﻟْﺟِـنﱢ ]ﺳورة اﻟﺟن : ٦[ ﻓﺳــرﻫﺎ اﺑــن اﻟﻘــﯾم ﺑﻘوﻟــﻪِ : »إذا أطﻠــق ﻋﻠــﯾﻬم اﺳــم اﻟرﺟــﺎل ﻟــم ﯾﻣﺗﻧــﻊ أن ﯾطﻠــق ﻋﻠــﯾﻬم اﺳــم ، اﻟﻧــﺎس؟ ، ﻗﻠــت: ﻫــذا ﻫــو اﻟــذي ﻋَــزﱠ ﻣــن ﻗــﺎل ، إنﱠ اﻟﻧــﺎس اﺳــم ﻟﻠﺟــن واﻹﻧس ﻓﻲ ﻫذﻩ اﻵﯾﺔ ، وﺟواب ذﻟك: أنﱠ اﺳم اﻟرﺟﺎل إﻧﻣـﺎ وﻗـﻊ ﻋﻠـﯾﻬم وﻗوﻋـﺎً ﻣﻘﯾـداً )١( اﻟﻣﺻدر اﻟﺳﺎﺑق : ٧٧١. )٢( اﻟﻛﺷﺎف: ٢/٠٩١. )٣( ﺟواﻫر اﻟﺑﻼﻏﺔ: ٣٩٢.

عدد الصفحات ٤٥

٦٤ أ.م.د. ﻋﻘﯾـد ﺧـﺎﻟد ﺣﻣـودي اﻟﻣﺑﺎﺣـث اﻟﺑﻼﻏﯾﱠ ـﺔﻓﻲ اﻟﺗﻔﺳﯾر اﻟﻘَﯾﱢم ﻟﻺﻣ ـﺎم اﺑن ﻗَﯾﱢم اﻟﺟوزﯾ ـﺔ)ت ١٥٧ﻫـ( ﻓــﻲ ﻣﻘﺎﺑﻠــﺔ ذﻛــر اﻟرﺟــﺎل ﻣــن اﻹﻧــس . وﻻ ﯾﻠــزم ﻣــن ﻫــذا أن ﯾﻘــﻊ اﺳــم اﻟﻧــﺎس واﻟرﺟــﺎل ﻋﻠﯾﻬم ﻣطﻠﻘﺎً «)١( . وأﺿﺎف: »وأﻧت إذا ﻗﻠت: إﻧﺳـﺎن ﻣـن ﺣﺟـﺎرة ، أو رﺟـل ﻣـن ﺧﺷـب ، وﻧﺣـو ذﻟـــك ﻟـــم ﯾﻠـــزم ﻣـــن ذﻟـــك وﻗـــوع اﺳـــم اﻟرﺟـــل واﻹﻧﺳـــﺎن ﻋﻧـــد اﻹطـــﻼق ﻋﻠـــﻰ اﻟﺣﺟـــر واﻟﺧﺷب. وأﯾﺿــﺎً ﻓــﻼ ﯾﻌــزم ﻣــن إطــﻼق اﺳــم اﻟرﺟــل ﻋﻠــﻰ اﻟﺟﻧــﻲ أن ﯾطﻠــق ﻋﻠﯾــﻪ اﺳــم اﻟﻧــﺎس ؛ وذﻟــك ﻷن اﻟﻧــﺎس واﻟﺟِﻧﱠــﺔ ﻣﺗﻘــﺎﺑﻼن ، وﻛــذﻟك اﻹﻧـــس واﻟﺟــن . ﻓــﺎﷲ ﺳــﺑﺣﺎﻧﻪ ﯾﻘﺎﺑل ﺑﯾن اﻟﻠﻔظﯾن ﻛﻘوﻟـﻪِ : ﯾَﺎ ﻣَﻌْﺷَرَ اﻟْﺟِنﱢ وَاﻹِْﻧسِ ﯾَﺎ ﻣَﻌْﺷَرَ اﻟْﺟِنﱢ وَاﻹِْﻧسِ ]ﺳـورة اﻟـرﺣﻣن : ٣٣[وﻫــو ﻛﺛﯾر ﻓﻲ اﻟﻘرآن . وﻛذﻟكﻗوﻟـﻪ: ﻣِنَ اﻟْﺟِﻧﱠﺔِ وَاﻟﻧﱠﺎسِ ﻣِنَ اﻟْﺟِﻧﱠﺔِ وَاﻟﻧﱠﺎسِ ﯾﻘﺗﺿﻲ أﻧﻬﻣﺎ ﻣﺗﻘـﺎﺑﻼن. ﻓـﻼ ﯾدﺧل أﺣـدﻫﻣﺎ ﻓـﻲ اﻵﺧـر ، ﺑﺧـﻼف اﻟرﺟـﺎل واﻟﺟـن ، ﻓﺈﻧﻬﻣـﺎ ﻟـم ﯾﺳـﺗﻌﻣﻼ ﻣﺗﻘـﺎﺑﻠﯾن . ﻓﻼ ﯾﻘﺎل ، اﻟﺟن واﻟرﺟﺎل ، ﻛﻣﺎ ﯾﻘﺎل : اﻟﺟن واﻹﻧس. وﺣﯾﻧﺋذ ﻓﺎﻵﯾﺔ أﺑﯾن ﺣﺟﺔ ﻋﻠﯾﻬم ﻓﻲ أنﱠ اﻟﺟن ﻻ ﯾـدﺧﻠون ﻓـﻲ ﻟﻔـظ )اﻟﻧـﺎس( ؛ ﻷﻧﻪ ﻗﺎﺑل ﺑﯾن اﻟﺟﻧﺔ واﻟﻧﺎس. ﻧﻌﻠم أن أﺣدﻫﻣﺎ ﻻ ﯾدﺧل ﻓﻲ اﻵﺧر. ﻓﺎﻟﺻواب: اﻟﻘول اﻟﺛﺎﻧﻲ ، وﻫو أنﱠ ﻗوﻟﻪ: ﻣِـنَ اﻟْﺟِﻧﱠـﺔِ وَاﻟﻧﱠـﺎسِ ﻣِـنَ اﻟْﺟِﻧﱠـﺔِ وَاﻟﻧﱠـﺎسِ ﺑﯾـﺎن اﻟـذي ﯾوﺳـــوس وأﻧﻬـــم ﻧوﻋـــﺎن إﻧـــس وﺟـــن. ﻓـــﺎﻟﺟن ﯾوﺳـــوس ﻓـــﻲ ﺻـــدور اﻟﻧـــﺎس ، واﻹﻧـــس أﯾﺿﺎً ﯾوﺳوس ﻓﻲ ﺻدور اﻟﻧﺎس «)٢( . وﺗﻔﺳﯾر اﻵﯾﺔ ﻓﻲ اﻟﺑﺣراﻟﻣﺣﯾط: »إنﱠ اﻟرﺟل ﻛﺎن إذا أراد اﻟﻣﺑﯾت أو اﻟﺣﻠول ﻓﻲ وادٍ ﻧﺎدى ﺑﺄﻋﻠﻰ ﺻوﺗﻪ: ﯾﺎ ﻋزﯾز ﻫذا اﻟوادي إﻧﻲ أﻋـوذ ﺑـك ﻣـن اﻟﺳـﻔﻬﺎء اﻟـذﯾن )١( اﻟﺗﻔﺳﯾر اﻟﻘﯾم: ٨١٦. )٢( اﻟﻣﺻدر اﻟﺳﺎﺑق: ٨١٦-٩١٦.

عدد الصفحات ٤٦

٧٤ أ.م.د. ﻋﻘﯾـد ﺧـﺎﻟد ﺣﻣـودي اﻟﻣﺑﺎﺣـث اﻟﺑﻼﻏﯾﱠ ـﺔﻓﻲ اﻟﺗﻔﺳﯾر اﻟﻘَﯾﱢم ﻟﻺﻣ ـﺎم اﺑن ﻗَﯾﱢم اﻟﺟوزﯾ ـﺔ)ت ١٥٧ﻫـ( ﻓـﻲ طﺎﻋﺗــك ، ﻓﯾﻌﺗﻘــد ﻓـﻲ ذﻟــك أنﱠ اﻟﺟﻧــﻲ اﻟــذي ﺑـﺎﻟوادي ﯾﻣﻧﻌــﻪُ وﯾﺣﻣﯾــﻪ ، ﻓــروي أنﱠ اﻟﺟن ﻛﺎﻧت ﺗﻘول ﻋﻧد ذﻟك: ﻻ ﻧﻣﻠك ﻟﻛم وﻻ ﻷﻧﻔﺳﻧﺎ ﻣن اﷲ ﺷ ﯾﺋﺎً «)١( . ﺛﺎﻟﺛﺎً : ﻣراﻋﺎة اﻟﻧظﯾر : ﻫـﻲ اﻟﺟﻣـﻊ ﺑـﯾن أﻣـرﯾن أو أﻣـور ﻣﺗﻧﺎﺳـﺑﺔ ، ﻻ ﻋﻠـﻰ ﺟﻬـﺔ اﻟﺗﺿـﺎد ، وذﻟــك إﻣﺎ ﺑﯾن اﺛﻧﯾن)٢( ، ﻧﺣو ﻫُوَ اﻟﺳﱠﻣِﯾﻊُ اﻟﺑَﺻِﯾرُ ﻫُوَ اﻟﺳﱠﻣِﯾﻊُ اﻟﺑَﺻِﯾرُ ]اﻹﺳراء : ١[. وذﻛــر ﻟــذﻟك اﺑــن اﻟﻘــﯾم اﻟﺟوزﯾــﺔ ﻗوﻟــﻪ ﺗﻌــﺎﻟﻰ : ﻟﱢﻠﱠــذِﯾنَ ﯾُؤْﻟُــونَ ﻣِــن ﻧﱢﺳَــﺂﺋِﻬِمْ ﻟﱢﻠﱠــذِﯾنَ ﯾُؤْﻟُــونَ ﻣِــن ﻧﱢﺳَــﺂﺋِﻬِمْ ﺗَرَ ﺗَرَ ﺑﱡصُ أَرْﺑَﻌَﺔِ أَﺷْﻬُرٍ ﻓَﺈِنْ ﻓَﺂؤُوا ﻓَﺈِنﱠ اﻟﻠّـﻪَ ﻏَﻔُـورٌ رﱠﺣِـﯾمٌ ﺑﱡصُ أَرْﺑَﻌَﺔِ أَﺷْﻬُرٍ ﻓَﺈِنْ ﻓَﺂؤُوا ﻓَﺈِنﱠ اﻟﻠّـﻪَ ﻏَﻔُـورٌ رﱠﺣِـﯾمٌ ، ، ﻓَـﺈِنﱠ اﻟﻠّـﻪَ ﺳَـﻣِﯾﻊٌ ﻋَﻠِـﯾمٌ ﻓَـﺈِنﱠ اﻟﻠّـﻪَ ﺳَـﻣِﯾﻊٌ ﻋَﻠِـﯾمٌ  ]اﻟﺑﻘرة :٦٢٢-٧٢٢[. ﺧﺗم ﺣﻛم اﻟﻔـﻲء ، اﻟـذي ﻫـو اﻟرﺟـوع واﻟﻌـود إﻟـﻰ رﺿـﻰ اﻟزوﺟـﺔ ، واﻹﺣﺳـﺎن إﻟﯾﻬﺎ ، ﺑﺄﻧﻪ ﻏﻔور رﺣﯾم ، ﯾﻌود ﻋﻠﻰ ﻋﺑدﻩ ﺑﻣﻐﻔرﺗﻪ ورﺣﻣﺗﻪ . إذا رﺟﻊ إﻟﯾﻪ. واﻟﺟـزاء ﻣــن ﺟــﻧس اﻟﻌﻣــل. ﻓﻛﻣــﺎ رﺟــﻊ اﻟﻌﺑــد إﻟــﻰ اﻟﺗــﻲ ﻫــﻲ أﺣﺳــن ، رﺟــﻊ اﷲ إﻟﯾــﻪِ ﺑــﺎﻟﻣﻐﻔرة واﻟرﺣﻣﺔ وَإِنْوَإِنْ ﻋَزَﻣُواْ اﻟطﱠﻼَقَ ﻓَﺈِنﱠ اﻟﻠّﻪَ ﺳَـﻣِﯾﻊٌ ﻋَﻠِـﯾمٌ ﻋَزَﻣُواْ اﻟطﱠﻼَقَ ﻓَﺈِنﱠ اﻟﻠّﻪَ ﺳَـﻣِﯾﻊٌ ﻋَﻠِـﯾمٌ ﻓـﺈن اﻟطـﻼق ﻟﻣـﺎ ﻛـﺎن ﻟﻔظـﺎً ﯾﺳﻣﻊ ، وﻣﻌﻧﻰ ﯾﻘﺻد ، ﻋﻘﱠﺑﻪ ﺑﺎﺳم ) اﻟﺳـﻣﯾﻊ ( ﻟﻣـﺎ ﻧطـق ﺑـﻪ ) اﻟﻌﻠـﯾم ( ﺑﻣﺿـﻣوﻧﻪ )٣( . )١( اﻟﺑﺣر اﻟﻣﺣﯾط: ٨/١٤٣. )٢( ﯾﻧظر: ﺟواﻫر اﻟﺑﻼﻏﺔ: ٣٩٢. )٣( اﻟﺗﻔﺳﯾر اﻟﻘﯾم: ٧٤١.

عدد الصفحات ٤٧

٨٤ أ.م.د. ﻋﻘﯾـد ﺧـﺎﻟد ﺣﻣـودي اﻟﻣﺑﺎﺣـث اﻟﺑﻼﻏﯾﱠ ـﺔﻓﻲ اﻟﺗﻔﺳﯾر اﻟﻘَﯾﱢم ﻟﻺﻣ ـﺎم اﺑن ﻗَﯾﱢم اﻟﺟوزﯾ ـﺔ)ت ١٥٧ﻫـ( وإنﱠ ﻋــزﻣﻬم اﻟطــﻼق ﺑﻣــﺎ ﯾﻌﻠــم وﻻ ﯾُﺳــﻣﻊ ، ﻗﻠــت : اﻟﻐﺎﻟــب أنﱠ اﻟﻌــﺎزم ﻟﻠطــﻼق وﺗرك اﻟﻔﯾﺋـﺔ واﻟﺿـرار ، ﻻ ﯾﺧﻠـو ﻣـن ﻣﻘﺎوﻟـﺔ ودﻣدﻣـﺔ وﻻﺑـد ﻟـﻪ ﻣـن أن ﯾﺣـدﱢث ﻧﻔﺳـﻪ وﯾﻧﺎﺟﯾﻬﺎ ﺑذﻟك،وذﻟك ﺣدﯾث ﻻ ﯾﺳﻣﻌﻪ إﻻ اﷲ ﻛﻣﺎ ﯾﺳﻣﻊ وﺳوﺳﺔ اﻟﺷﯾطﺎن)١(. راﺑﻌﺎً : اﻟﻣﺷﺎﻛﻠﺔ: أول ﻣن أطﻠـق ﺗﺳـﻣﯾﺔاﻟﻣﺷـﺎﻛﻠﺔ أﺑـو ﻋﻠـﻲ اﻟﻔﺎرﺳـﻲ ﻛﻣـﺎ ﻧـص ﻋﻠﯾـﻪ اﻟـدﻛﺗور أﺣﻣد ﻣطﻠوب)٢( . وﻫـﻲ أن ﯾُــذﻛر اﻟﺷـﻲء ﺑﻠﻔــظ ﻏﯾــرﻩ ﻟوﻗوﻋـﻪ ﻓــﻲ ﺻُـﺣﺑﺗﻪِ )٣( . ﻛﻘوﻟــﻪ ﺗﻌــﺎﻟﻰ:  ﺗَﻌْﻠَمُ ﻣَﺎ ﻓِﻲ ﻧَﻔْﺳِﻲ وَﻻَ أَﻋْﻠَـمُ ﻣَـﺎ ﻓِـﻲ ﻧَﻔْﺳِـكَ ﺗَﻌْﻠَمُ ﻣَﺎ ﻓِﻲ ﻧَﻔْﺳِﻲ وَﻻَ أَﻋْﻠَـمُ ﻣَـﺎ ﻓِـﻲ ﻧَﻔْﺳِـكَ ]ﺳـورة اﻟﻣﺎﺋـدة : ٦١١[)٤( واﻟﻣـراد : وﻻ أﻋﻠم ﻣﺎ ﻋﻧدك. وذﻛـر ﻗوﻟـﻪ ﺗﻌـﺎﻟﻰ: ﻓَــﺈِنْ آﻣَﻧُـواْ ﺑِﻣِﺛْــلِ ﻣَـﺎ آﻣَﻧــﺗُم ﺑِـﻪِ ﻓَــﺈِنْ آﻣَﻧُـواْ ﺑِﻣِﺛْــلِ ﻣَـﺎ آﻣَﻧــﺗُم ﺑِـﻪِ ]ﺳـورة اﻟﺑﻘــرة : ٧٣١[ وﻟﯾس ﻟﻪ ﻣﺛل. واﻟﺟواب ﻣن أوﺟﻪ)٥( :- اﻷول: أنﱠ اﻟﻣراد ﺑﻪ اﻟﺗﺑﻛﯾت ، واﻟﻣﻌﻧﻰ : ﺣﺻﻠوا دﯾﻧﺎً آﺧر ﻣﺛﻠﻪ ، وﻫو ﻻ ﯾﻣﻛن . اﻟﺛﺎﻧﻲ: أنﱠ ﻛﻠﻣﺔ ) ﻣﺛل ( ﺻﻠﺔ. اﻟﺛﺎﻟث: أﻧﻛم آﻣﻧﺗم ﺑﺎﻟﻔرﻗﺎن ﻣن ﻏﯾـر ﺗﺻـﺣﯾف وﻻ ﺗﺣرﯾـف . ﻓـﺈن آﻣﻧـوا ﺑـﺎﻟﺗوراة ﻣـن ﻏﯾر ﺗﺻﺣﯾف وﻻ ﺗﺣرﯾف ﻓﻘد اﻫﺗدوا . )١( ﯾﻧظر: اﻟﻛﺷﺎف: ١/٧٠٢. )٢( ﻣﻌﺟم اﻟﻣﺻطﻠﺣﺎت اﻟﺑﻼﻏﯾﺔ: ٣/٨٥٢. )٣( اﻟﺑرﻫﺎن ﻓﻲ ﻋﻠوم اﻟﻘرآن : ٣/٧٧٣، وﯾﻧظر: ﺟواﻫر اﻟﺑﻼﻏﺔ: ٨٩٢. )٤( ﯾﻧظر: اﻟﻛﺷﺎف: ١/٥٥٦، وأﻧوار اﻟﺗﻧزﯾل : ١/٠٩٢. )٥( ﯾﻧظر: اﻟﺗﻔﺳﯾر اﻟﻘﯾم: ٣١٩، وﯾﻧظر: اﻟﻛﺷﺎف: ١/٠٥١.

عدد الصفحات ٤٨