٧١ أ.م.د. ﻋﻘﯾـد ﺧـﺎﻟد ﺣﻣـودي اﻟﻣﺑﺎﺣـث اﻟﺑﻼﻏﯾﱠ ـﺔﻓﻲ اﻟﺗﻔﺳﯾر اﻟﻘَﯾﱢم ﻟﻺﻣ ـﺎم اﺑن ﻗَﯾﱢم اﻟﺟوزﯾ ـﺔ)ت ١٥٧ﻫـ( وﻣﺛﺎل آﺧر ﻓﻲ ﺳورة آل ﻋﻣران ﺑﻘوﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ﺷَﻬِدَ اﻟﻠّﻪُ أَﻧﱠـﻪُ ﻻَ إِﻟَــﻪَ إِﻻﱠ ﻫُـوَ ﺷَﻬِدَ اﻟﻠّﻪُ أَﻧﱠـﻪُ ﻻَ إِﻟَــﻪَ إِﻻﱠ ﻫُـوَ وَاﻟْﻣَﻼَﺋِﻛَــﺔُ وَأُوْﻟُــواْ اﻟْﻌِ وَاﻟْﻣَﻼَﺋِﻛَــﺔُ وَأُوْﻟُــواْ اﻟْﻌِ ﻠْــمِ ﻗَﺂﺋِﻣَــﺎً ﺑِﺎﻟْﻘِﺳْــطِ ﻠْــمِ ﻗَﺂﺋِﻣَــﺎً ﺑِﺎﻟْﻘِﺳْــطِ ]آل ﻋﻣــران : ٨١[وﺗﺿــﻣﻧﻬﺎ اﻟﺗوﺣﯾــد ﺑــﺄرﺑﻊ ﻣراﺗب ، ﻋﻠم وإﺧﺑﺎر وﺑﯾﺎن ، وإﻟزام ﺑﻪِ )١( . وﻧﺟــدﻩ ﯾـــذﻛر ﻣﻌـــﺎﻧﻲ اﻟﻛﻠﻣـــﺎت ﻣـــﺛﻼً ﻓــﻲ ﻗوﻟـــﻪ : اﻫْـــدِﻧَﺎ اﻟْﺻﱢـــرَاطَ اﻟْﻣُﺳْـــﺗَﻘِﯾمْ اﻫْـــدِﻧَﺎ اﻟْﺻﱢـــرَاطَ اﻟْﻣُﺳْـــﺗَﻘِﯾمْ ]اﻟﻔﺎﺗﺣﺔ: ٥[ﯾذﻛر ﻣﻌﻧﻰ اﻟﻬداﯾﺔ)٢( . واﻷوﺟـــﻪ اﻟﺑﻼﻏﯾـــﺔ ﺗـــذﻛر ﻋﻧـــدﻩ ﻣرﺗﺑطـــﺔ ﺑﺎﻟﺟﺎﻧـــب اﻟﻧﺣـــوي ذﻟـــك ﻣﻣـــﺎ أﻏﻧــــﻰ اﻟﺗﻔﺳﯾر وﺗﻔردﻩ وﺗﻣﯾزﻩ ﻋن ﻏﯾرﻩ ، وﻣﺛﺎل ﻫذا ذﻛرﻩ اﻟْﺻﱢـرَاطَ اﻟْﻣُﺳْـﺗَﻘِﯾمْ اﻟْﺻﱢـرَاطَ اﻟْﻣُﺳْـﺗَﻘِﯾمْ ﻓـﻲ ﺳـورة اﻟﻔﺎﺗﺣﺔ ﻣﺗﻔرداً ﻣﻌرﻓﺎً ﺗﻌرﯾﻔﯾن ﺑﺎﻟﻼم وﺑﺎﻹﺿﺎﻓﺔ دون ﻏﯾرﻩ ﻓﻲ ﻣوﺿوع آﺧر ﻛﻘوﻟﻪِ : وَأَنﱠ ﻫَـــذَا ﺻِــرَاطِﻲ ﻣُﺳْــﺗَﻘِﯾﻣﺎً ﻓَــﺎﺗﱠﺑِﻌُوﻩُ وَﻻَ وَأَنﱠ ﻫَـــذَا ﺻِــرَاطِﻲ ﻣُﺳْــﺗَﻘِﯾﻣﺎً ﻓَــﺎﺗﱠﺑِﻌُوﻩُ وَﻻَ ﺗَﺗﱠﺑِﻌُــواْ اﻟﺳﱡــﺑُلَ ﻓَﺗَﻔَــرﱠقَ ﺑِﻛُــمْ ﻋَــن ﺳَــﺑِﯾﻠِﻪِ ﺗَﺗﱠﺑِﻌُــواْ اﻟﺳﱡــﺑُلَ ﻓَﺗَﻔَــرﱠقَ ﺑِﻛُــمْ ﻋَــن ﺳَــﺑِﯾﻠِﻪِ )٣( ]اﻷﻧﻌﺎم: ٣٥١[ )١( ﯾﻧظر: اﻟﻣﺻدر اﻟﺳﺎﺑق: ٤٧١وﻣﺎ ﺑﻌدﻫﺎ. )٢( اﻟﻣﺻدر ﻧﻔﺳﻪ : ٩. )٣( اﻟﻣﺻدر ﻧﻔﺳﻪ : ٤١.
عدد الصفحات ١٧٨١ أ.م.د. ﻋﻘﯾـد ﺧـﺎﻟد ﺣﻣـودي اﻟﻣﺑﺎﺣـث اﻟﺑﻼﻏﯾﱠ ـﺔﻓﻲ اﻟﺗﻔﺳﯾر اﻟﻘَﯾﱢم ﻟﻺﻣ ـﺎم اﺑن ﻗَﯾﱢم اﻟﺟوزﯾ ـﺔ)ت ١٥٧ﻫـ( اﻟﻣﺑﺣــث اﻷول ﻋﻠم اﻟﻣﻌﺎﻧﻲ ﻓﻲ اﻟﺗﻔﺳﯾر اﻟﻘﯾم ﻋﻠم اﻟﻣﻌﺎﻧﻲ ﻋﻧد اﻟﺑﻼﻏﯾﯾن : ﻋﻠــــم اﻟﻣﻌــــﺎﻧﻲ ﻧــــوع ﻣــــن أﻧــــواع اﻟﺑﻼﻏــــﺔ اﻟﺗــــﻲ ﺗﻧﺎوﻟﻬــــﺎ اﻟﺑﻼﻏﯾــــون ﺑﺎﻟدراﺳــــﺔ واﻟﺗﺣﻠﯾل ، وﻫو ﻧوع أﺷﺎر إﻟﯾﻪ اﻟﻣﺻﻧﻔون اﻟﻘدﻣﺎء وأﻫم ﻣﺎ ﯾﻣﯾـز ﻫـذا اﻟﻧـوع ارﺗﺑﺎطـﻪ ﺑــــﺎﻟﻧظم اﻟﻧﺣــــوي )١( ، ﻓﺎﻟﺟــــﺎﺣظ ) ت ٥٥٢ﻫـــــ ( ﯾﻘــــول: »واﻟﻣﻌــــﺎﻧﻲ ﻣطروﺣــــﺔ ﻓــــﻲ اﻟطرﯾـق ، ﯾﻌرﻓﻬـﺎ اﻟﻌﺟﻣـﻲ واﻟﻌرﺑـﻲ ، واﻟﻘـروي ﻣـن اﻟﺑـدوي ، وإﻧﻣـﺎ اﻟﺷـﺄن ﻓـﻲ إﻗﺎﻣــﺔ اﻟــوزن ، وﺗﺧﯾــر اﻟﻠﻔــظ ، وﺳــﻬوﻟﺔ اﻟﻣﺧــرج ، وﺻــﺣﺔ اﻟطﺑــﻊ ، وﻛﺛــرة اﻟﻣــﺎء ، وﺟــودة اﻟﺳﺑك«)٢( . وﯾﻘــــول اﻟﺟرﺟــــﺎﻧﻲ ) ت ١٧٤ﻫـــــ ( : »وﻫــــل ﺗﺟــــد أﺣــــداً ﯾﻘــــول ﻫــــذﻩ اﻟﻠﻔظــــﺔ ﻓﺻـﯾﺣﺔ إﻻ ﻫـو ﯾﻌﺗﺑــر ﻣﻛﺎﻧﻬـﺎ ﻣــن اﻟـﻧظم ، وﺣﺳــن ﻣﻼﺋﻣـﺔ ﻣﻌﻧﺎﻫــﺎ ﻟﻣﻌـﺎﻧﻲ ﺟﺎراﺗﻬــﺎ وﻓﺿل ﻣؤاﻧﺳﺗﻬﺎ ﻷﺧواﺗﻬﺎ«)٣(. وﻟﻌﻠــم اﻟﻣﻌــﺎﻧﻲ ﺗﻌرﯾــف ﻋﻧــد اﻟﺑﻼﻏﯾــﯾن ﺑﻘــوﻟﻬم : »ﻫــو ﻋﻠــم ﯾﻌــرف ﺑــﻪ أﺣــوال اﻟﻠﻔظ اﻟﻌرﺑﻲ اﻟﺗﻲ ﺑﻬﺎ ﯾطﺎﺑق ﻣﻘﺗﺿﻰ اﻟﺣﺎل«)٤( . وﺗﻌــددت أﻧــواع ﻋﻠــم اﻟﻣﻌــﺎﻧﻲ ﻣــﺎ ﺑــﯾن: اﻟﺧﺑــر واﻹﻧﺷــﺎء ، واﻟﺗﻘــدﯾم واﻟﺗــﺄﺧﯾر ، واﻟﻔﺻل واﻟوﺻل، واﻟﺗﻧﻛﯾر واﻟﺗﻌرﯾف، واﻟﻘﺻر واﻟﺣﺻر ، واﻟﺣذف واﻟذﻛر )٥(. )١( اﻷﺳﺎﻟﯾب اﻟﺑﻼﻏﯾﺔ ﻓﻲ ﺗﻔﺳﯾر ﻧظم اﻟدرر ﻓﻲ ﺗﻧﺎﺳب اﻵﯾﺎت واﻟﺳور: ١٢. )٢( اﻟﺣﯾوان: ٣/١٣١-٢٣١، ودﻻﺋل اﻹﻋﺟﺎز: ٢٩١. )٣( دﻻﺋل اﻹﻋﺟﺎز: ٦٣. )٤( اﻹﯾﺿﺎح ﻓﻲ ﻋﻠوم اﻟﺑﻼﻏﺔ: ٢١، وﻓن اﻟﺑﻼﻏﺔ: ٥٧. )٥( ﯾﻧظر: اﻹﯾﺿﺎح ﻓﻲ ﻋﻠوم اﻟﺑﻼﻏﺔ: ٢١وﻣﺎ ﺑﻌدﻫﺎ.
عدد الصفحات ١٨٩١ أ.م.د. ﻋﻘﯾـد ﺧـﺎﻟد ﺣﻣـودي اﻟﻣﺑﺎﺣـث اﻟﺑﻼﻏﯾﱠ ـﺔﻓﻲ اﻟﺗﻔﺳﯾر اﻟﻘَﯾﱢم ﻟﻺﻣ ـﺎم اﺑن ﻗَﯾﱢم اﻟﺟوزﯾ ـﺔ)ت ١٥٧ﻫـ( وﺳﻧﺗطرق ﺧﻼل دراﺳﺗﻧﺎ ﻓﻲ اﻟﺗﻔﺳﯾر اﻟﻘﯾم ﻻﺑن ﻗﯾم اﻟﺟوزﯾـﺔ إﻟـﻰ دراﺳـﺔ ﻫـذﻩ اﻷﻧواع ﻟﻌﻠم اﻟﻣﻌﺎﻧﻲ ﺑدءاً ﺑﺎﻟﺧﺑر واﻹﻧﺷﺎء وﻛﻣﺎ ﺳﯾرد اﻟذﻛر . أوﻻً : اﻟﺧﺑر واﻹﻧﺷﺎء : ﻣــن اﻟﻣﻌــروف أن اﻟﻛــﻼم ﯾﻧﻘﺳــم إﻟــﻰ ﺧﺑــر وإﻧﺷــﺎء ، واﻟﺧﺑــر: ﻫـــو ﻣــﺎ ﯾﺣﺗﻣــل اﻟﺻدق واﻟﻛذب)١( ، واﻹﻧﺷﺎء: ﻻ ﯾﺣﺗﻣل ﺻدﻗﺎً وﻻ ﻛذﺑـﺎً ، ﻷن ﻣﺿﻣون اﻟﻛـﻼم ﻻ ﯾﺣﺻل وﻻ ﯾﺗﺣﻘق إﻻ إذا ﺗﻠﻔظت ﺑﻪ ؛ أي : إنﱠ ﻣدﻟوﻟﻪ ﻣﺗوﻗف ﻋﻠﻰ اﻟﻧطق ﺑﻪ)٢( . واﻹﻧﺷﺎء ﯾﻧﻘﺳم ﻋﻠﻰ ﻗﺳﻣﯾن: إﻧﺷﺎء طﻠﺑﻲ ، وإﻧﺷﺎء ﻏﯾر طﻠﺑﻲ. واﻹﻧﺷﺎء اﻟطﻠﺑﻲ: ﻫو ﻣﺎ ﯾﺳﺗدﻋﻰ ﻣطﻠوﺑﺎً ﻏﯾر ﺣﺎﺻل وﻗت اﻟطﻠب . وﯾﺷـــﺗﻣل: اﻷﻣـــر –ﻛﻘوﻟـــﻪ ﺗﻌـــﺎﻟﻰ: ﻗُـــمْ ﻓَﺄَﻧـــذِرْ ﻗُـــمْ ﻓَﺄَﻧـــذِرْ وَرَﺑﱠـــكَ ﻓَﻛَﺑﱢـــرْ وَرَﺑﱠـــكَ ﻓَﻛَﺑﱢـــرْ وَﺛِﯾَﺎﺑَـــكَ وَﺛِﯾَﺎﺑَـــكَ ﻓَطَﻬﱢرْ ﻓَطَﻬﱢرْ ]ﺳور اﻟﻣدﺛر: ٢-٣-٤[ ﻓﺳرﻫﺎ اﺑن اﻟﻘﯾم ﺑﻘوﻟـﻪ : »ﻗـﺎل ﻗﺗـﺎدة وﻣﺟﺎﻫـد: ﻧﻔﺳـك ﻓطﻬـر ﻣـن اﻟـذﻧب ﻓﻛﻧﱠـﻰ ﻋــن اﻟــﻧﻔس ﺑــﺎﻟﺛوب. وﻫــذا ﻗــول إﺑــراﻫﯾم واﻟﺿــﺣﺎك واﻟﺷــﻌﺑﻲ وﻏﯾــرﻫم «)٣( ﺛــم ﯾــورد ﺑﻌض آراء أﻫل اﻟﺗﻔﺳﯾر ﺑﻘوﻟﻪ : وﻓﺳرﻫﺎ اﺑن ﻋﺑﺎس ﺑﻘوﻟﻪِ : ﻻ ﺗﻠﺑﺳﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻣﻌﺻﯾﺔ وﻻ ﻗذر . )١( اﻹﺗﻘﺎن ﻓﻲ ﻋﻠوم اﻟﻘرآن : ٢/٦٧. )٢( ﻓن اﻟﺑﻼﻏﺔ: ٥٠١. )٣( اﻟﺗﻔﺳﯾر اﻟﻘﯾم: ٢٠٥.
عدد الصفحات ١٩٠٢ أ.م.د. ﻋﻘﯾـد ﺧـﺎﻟد ﺣﻣـودي اﻟﻣﺑﺎﺣـث اﻟﺑﻼﻏﯾﱠ ـﺔﻓﻲ اﻟﺗﻔﺳﯾر اﻟﻘَﯾﱢم ﻟﻺﻣ ـﺎم اﺑن ﻗَﯾﱢم اﻟﺟوزﯾ ـﺔ)ت ١٥٧ﻫـ( وﻗــﺎل اﻟﺣﺳــن واﻟﻘرطﺑــﻲ : وﺧﻠﻘــك ﻓﺣﺳــن. وﻗــﺎل اﺑــن ﺳــﯾرﯾن واﺑــن زﯾــد : أﻣــر ﺑﺗطﻬﯾر اﻟﺛﯾـﺎب ﻣـن اﻟﻧﺟﺎﺳـﺎت اﻟﺗـﻲ ﻻ ﺗﺟـوز اﻟﺻـﻼة ﻣﻌﻬـﺎ ؛ ﻷن اﻟﻣﺷـرﻛﯾن ﻛـﺎﻧوا ﻻ ﯾﺗطﻬرون وﻻ ﯾطﻬﱢرون ﺛﯾﺎﺑﻬم . وﻗﺎل طﺎوس: وﺛﯾﺎﺑك ﻓﻘﺻر ، ﻷن ﺗﻘﺻﯾر اﻟﺛﯾﺎب طﻬرة ﻟﻬﺎ . واﻟﻘول اﻷول أﺻﺢ اﻷﻗوال. وﻻ رﯾب أن ﺗطﻬﯾرﻫﺎ ﻣن اﻟﻧﺟﺎﺳﺎت وﺗﻘﺻـﯾرﻫﺎ : ﻣـــنﺟﻣﻠـــﺔ اﻟﺗطﻬﯾـــر اﻟﻣـــﺄﻣور ﺑـــﻪِ . إذ ﺑـــﻪ ﺗﻣـــﺎم إﺻـــﻼح اﻷﻋﻣـــﺎل واﻷﺧـــﻼق ؛ ﻷن ﻧﺟﺎﺳــﺔ اﻟظــﺎﻫر ﺗــورث ﻧﺟﺎﺳــﺔ اﻟﺑــﺎطن . وﻟــذﻟك أﻣــر اﻟﻘــﺎﺋم ﺑــﯾن ﯾــدي اﷲ ﺑﺈزاﻟﺗﻬــﺎ واﻟﺑﻌد ﻋﻧﻬﺎ)١( . وﯾــرى اﻟزﻣﺧﺷــري أن ﻣﻌﻧــﺎﻩ »ﻗــم ﻓﺄﻧــذر أي: ﺣــذﱢر ﻗوﻣــك ﻣــن ﻋــذاب اﷲ إن ﻟــم ﯾؤﻣﻧــوا ، ورﺑﱠــك ﻓﻛﺑﱢــر اﺧــﺗص رﺑــ ك ﺑــﺎﻟﺗﻛﺑﯾر ، وﻫــو اﻟوﺻــف ﺑﺎﻟﻛﺑرﯾــﺎء ، وﺛﯾﺎﺑــك ﻓطﻬــر أﻣــر ﺑــﺄن ﺗﻛــون ﺛﯾﺎﺑــﻪ طــﺎﻫرة ﻣــن اﻟﻧﺟﺎﺳــﺎت ؛ ﻷن طﻬــﺎرة اﻟﺛﯾــﺎب ﺷــرط ﻓــﻲ اﻟﺻﻼة«)٢( . ﺛﺎﻧﯾﺎ : اﻟﺗﻘدﯾم واﻟﺗﺄﺧﯾر : اﻟﺗﻘـدﯾم واﻟﺗـﺄﺧﯾر ﻣـن اﻷﺳـﺎﻟﯾب اﻟﻔﻧﯾـﺔ واﻹﻋﺟﺎزﯾـﺔ اﻟﺗـﻲ ﺷـﻐﻠت اﻟﻧﺣــوﯾﯾن واﻟﺑﻼﻏﯾﯾن ﻋﻠﻰ ﺣد ﺳواء ، واﻟذي ﯾﻬﻣﻧﺎ ﻫواﻟﺟﺎﻧب اﻟﺑﯾـﺎﻧﻲ اﻟـذي ﯾﻛﺷـف ﻟﻧـﺎ ﻋـن اﻟﻣﺟﺎل اﻟﻠﻔظﻲ واﻟﻣﻌﻧوي اﻟذي ﯾﺗﺣﻘق ﺑﻔﻌل ﺗﻘدﯾم أو ﺗﺄﺧﯾر . )١( ﯾﻧظر: اﻟﺗﻔﺳﯾر اﻟﻘﯾم: ٣٥، وﻣدارج اﻟﺳﺎﻟﻛﯾن : ٢/٠١-١١. )٢( اﻟﻛﺷﺎف: ٤/٦٨٤-٧٨٤، وﯾﻧظر: اﻟﺑﺣر اﻟﻣﺣﯾط: ٨/٢٦٣.
عدد الصفحات ٢٠١٢ أ.م.د. ﻋﻘﯾـد ﺧـﺎﻟد ﺣﻣـودي اﻟﻣﺑﺎﺣـث اﻟﺑﻼﻏﯾﱠ ـﺔﻓﻲ اﻟﺗﻔﺳﯾر اﻟﻘَﯾﱢم ﻟﻺﻣ ـﺎم اﺑن ﻗَﯾﱢم اﻟﺟوزﯾ ـﺔ)ت ١٥٧ﻫـ( وﻗد ﻋرﻓﻪ اﻟزرﻛﺷﻲ ) ت ٢٩٧ﻫـ ( ﺑﻘوﻟﻪ: »وﻫو أﺣد أﺳـﺎﻟﯾب اﻟﺑﻼﻏـﺔ ﻓـﺈﻧﻬم أﺗــوا ﺑــﻪِ ، دﻻﻟــﺔ ﻋﻠــﻰ ﺗﻣﻛــﻧﻬم ﻓــﻲ اﻟﻔﺻــﺎﺣﺔ ، وﻣﻠﻛــﺗﻬم ﻓــﻲ اﻟﻛــﻼم ، واﻧﻘﯾــﺎدﻩ ﻟﻬــم ، وﻟﻪ ﻓﻲ اﻟﻘﻠوب أﺣﺳن ﻣوﻗﻊ وأﻋذب ﻣذاق«)١( . ووﺻــﻔﻪ ﻋﺑــد اﻟﻘـــﺎﻫر اﻟﺟرﺟــﺎﻧﻲ ﺑﺄﻧــﻪ : »ﺑــﺎب ﻛﺛﯾــر اﻟﻔواﺋــد ، ﺟــمّ اﻟﻣﺣﺎﺳــن، واﺳﻊ اﻟﺗﺻرف ، ﺑﻌﯾد اﻟﻐﺎﯾﺔ ، ﻻ ﯾزال ﯾﻔﺗر ﻟك ﻋن ﺑدﯾﻌﻪ وﯾﻔﺿﻲ ﺑك إﻟـﻰ ﻟطﯾﻔـﻪ ، وﻻ ﺗزال ﺗرى ﺷﻌراً ﯾروﻗك ﻣﺳﻣﻌﻪ ، وﯾﻠطف ﻟدﯾك ﻣوﻗﻌﻪ ، ﺛـم ﺗﻧظـر ﻓﺗﺟـد ﺳـﺑب إن راﻗك ، وﻟطف ﻋﻧدك إن ﻗدم ﻓﯾﻪ ﺷﻲء ، وﺣول اﻟﻠﻔظ ﻣن ﻣﻛـﺎن إﻟـﻰ ﻣﻛـﺎن«)٢ ( . وﯾﻌـــدﻩ اﻟـــدﻛﺗور ﻓﺎﺿـــل ﺻـــﺎﻟﺢ اﻟﺳـــﺎﻣراﺋﻲ : »ﻓـــن رﻓﯾـــﻊ ﯾﻌرﻓـــﻪ أﻫـــل اﻟﺑﺻـــر ﺑــﺎﻟﺗﻌﺑﯾر واﻟــذﯾن أوﺗــوا ﺣظــﺎً ﻣــن ﻣﻌرﻓــﺔ ﻣواﻗــﻊ اﻟﻛــﻼم وﻟــﯾس ادﻋــﺎء ﯾــدﻋﻰ أو ﻛﻠﻣــﺔ ﺗﻘﺎل... إنﱠ اﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم دﻗﯾق ﻓﻲ وﺿﻊ اﻷﻟﻔﺎظ ورﺻﻔﻬﺎ ﺑﺟﻧب ﺑﻌض دﻗﺔ ﻋﺟﯾﺑﺔ ﻓﻘد ﺗﻛو ن ﻟﻪ ﺧطوط ﻋﺎﻣﺔ ﻓﻲ اﻟﺗﻘدﯾم واﻟﺗـﺄﺧﯾر ، وﻗـد ﺗﻛـون ﻫﻧـﺎك ﻣـواطن ﺗﻘﺗﺿـﻲ ﺗﻘــدﯾم ﻫــذﻩ اﻟﻠﻔظــﺔ أو ﺗﻠــك ﻛــل ذﻟــك ﻣراﻋــﻰ ﻓﯾــﻪ ﺳــﯾﺎق اﻟﻛــﻼم واﻻﺗﺳــﺎق اﻟﻌــﺎم ﻓــﻲ اﻟﺗﻌﺑﯾر ﻋﻠﻰ أﻛﻣل وﺟﻪ وأﺑﻬﻰ ﺻورة «)٣( . وذﻛر ﻣﺛـﺎل ﻋﻠﻰ ذﻟك ﻓﻲ اﻟﺗﻔﺳﯾر اﻟﻘﯾم ﻗوﻟﻪ ﺗﻌـﺎﻟﻰ: إِﯾﱠﺎكَ ﻧَﻌْﺑُدُ وإِﯾﱠﺎكَ إِﯾﱠﺎكَ ﻧَﻌْﺑُدُ وإِﯾﱠﺎكَ ﻧَﺳْﺗَﻌِﯾنُ ﻧَﺳْﺗَﻌِﯾنُ ]اﻟﻔﺎﺗﺣﺔ: ٥[؛ إذ ﻗُدﱢم اﻟﻣﻔﻌول ﺑﻪ ﻋﻠﻰ اﻟﻔﻌل واﻟﻔﺎﻋل ، وﻫو اﻟﺿﻣﯾر )١( اﻟﺑرﻫﺎن ﻓﻲ ﻋﻠوم اﻟﻘرآن : ٣/٣٣٢. )٢( دﻻﺋل اﻹﻋﺟﺎز: ٢٧-٣٧. )٣( اﻟﺗﻌﺑﯾر اﻟﻘرآﻧﻲ : ١٥.
عدد الصفحات ٢١٢٢ أ.م.د. ﻋﻘﯾـد ﺧـﺎﻟد ﺣﻣـودي اﻟﻣﺑﺎﺣـث اﻟﺑﻼﻏﯾﱠ ـﺔﻓﻲ اﻟﺗﻔﺳﯾر اﻟﻘَﯾﱢم ﻟﻺﻣ ـﺎم اﺑن ﻗَﯾﱢم اﻟﺟوزﯾ ـﺔ)ت ١٥٧ﻫـ( )إِﯾﱠﺎكَ ( »وﺑﻧﻰإِﯾﱠﺎكَ ﻧَﻌْﺑُدُ إِﯾﱠﺎكَ ﻧَﻌْﺑُدُ ﻋﻠﻰ أرﺑﻊ ﻗواﻋد ، اﻟﺗﺣﻘق ﺑﻣﺎ ﯾﺣﺑﻪ اﷲ ورﺳوﻟﻪ وﯾرﺿﺎﻩ ﻣن ﻗول اﻟﻠﺳﺎن ، واﻟﻘﻠب وﻋﻣل اﻟﻘﻠب واﻟﺟوارح «)١( . ﻓﺈﯾـــﺎك ﻧﻌﺑـــد: اﻟﺗـــزام ﻷﺣﻛـــﺎم ﻫـــ ذﻩ اﻷرﺑﻌـــﺔ وإﻗـــرار ﺑﻬـــﺎ ، وَإِﯾﱠـــﺎكَ ﻧَﺳْـــﺗَﻌِﯾنْ وَإِﯾﱠـــﺎكَ ﻧَﺳْـــﺗَﻌِﯾنْ طﻠـــــب ﻟﻺﻋﺎﻧـــــﺔ ﻋﻠﯾﻬـــــﺎ واﻟﺗوﻓﯾـــــق ﻟﻬـــــﺎ. وﺟﻣﯾـــــﻊ اﻟرﺳـــــل إﻧﻣـــــﺎ دﻋـــــوا إﻟـــــﻰ إِﯾﱠـــــﺎكَ إِﯾﱠـــــﺎكَ ﻧَﺳْﺗَﻌِﯾنْ ﻧَﺳْﺗَﻌِﯾنْ ﻓﺈﻧﻬم ﻛﻠﻬم دﻋوا إﻟﻰ ﺗوﺣﯾد اﷲ وﻋﺑﺎدﺗﻪِ ، ﻣن أوﻟﻬم إﻟﻰ آﺧرﻫم )٢( . ووﻗف اﻟﻌﻠﻣﺎء واﻟﻣﻔﺳرون ﻋﻠﻰ وﺟﻪ اﻟﺗﻘدﯾم ﻓﻲ آﯾﺔ اﻟﻔﺎﺗﺣﺔوﻛل ﻟﻪ رأﯾﻪ ﻓـﻲ ذﻟك ﻓﻘول اﻟزﻣﺧﺷري : »ﻗدم ﻣﻔﻌوﻟﻲ) ﻧَﻌْﺑُدُ ( و ) ﻧَﺳْـﺗَﻌِﯾنْ ( ﻟﻘﺻـد اﻻﺧﺗﺻـﺎص« )٣( . »واﻟﻣﻌﻧﻰ: ﻧﺧﺻك ﺑﺎﻟﻌﺑﺎدة وﻧﺧﺻك ﺑﺎﻻﺳﺗﻌﺎﻧﺔ ﻓﻼ ﻧﻌﺑد إﻻ إﯾﺎك وﻻ ﻧﺳﺗﻌﯾن إﻻ ﺑك ، إذ ﻻ ﺗﺻﺢ اﻟﻌﺑﺎدة إﻻ ﷲ وﻻ ﺗﺟوز اﻻﺳﺗﻌﺎﻧﺔ إﻻ ﺑﻪ وﻫو ﻧظﯾر ﻗوﻟﻪ: ﺑَلِ اﻟﻠﱠ ﺑَلِ اﻟﻠﱠ ﻪَ ﻓَﺎﻋْﺑُدْ وَﻛُن ﻣﱢنْ اﻟﺷﱠﺎﻛِرِﯾنَ ﻪَ ﻓَﺎﻋْﺑُدْ وَﻛُن ﻣﱢنْ اﻟﺷﱠﺎﻛِرِﯾنَ ]اﻟزﻣر : ٦٦[«)٤( . وﻟــو ﻗﯾـــل: ﻧﻌﺑــدك وﻧﺳــﺗﻌﯾﻧك ، ﻟــم ﯾُﻔِــد ﻧﻔــﻲ ﻋﺑــﺎدﺗﻬم ﻟﻐﯾــرﻩ )٥( وذﻟــك ﻧظﯾــر: ) أﻛرﻣﺗـــــــك ( و ) إﯾﱠـــــــﺎك أﻛرﻣـــــــت ( ﻓﻘوﻟـــــــك: ) أﻛرﻣﺗـــــــك ( ﯾﻔﯾـــــــد أن اﻟﻣـــــــﺗﻛﻠم أﻛـــــــرم )١( اﻟﺗﻔﺳـــﯾر اﻟﻘـــﯾم: ١٩، وﯾﻧظـــر: ﺑـــداﺋﻊ اﻟﺗﻔﺳـــﯾر: ١/٥٤، وﺗﻧـــوﯾر اﻷذﻫـــﺎن: ١/٦١، وروح اﻟﻣﻌﺎﻧﻲ : ١/٧٨. )٢( ﯾﻧظر: اﻟﺗﻔﺳﯾر اﻟﻘﯾم: ١٩/٢٩. )٣( اﻟﻛﺷﺎف: ٤١/٨٢، وﯾﻧظر: اﻹﯾﺿﺎح ﻓﻲ ﻋﻠوم اﻟﺑﻼﻏﺔ: ١١١. )٤( ﻟﻣﺳﺎت ﺑﯾﺎﻧﯾﺔ ﻓﻲ ﻧﺻوص ﻣن اﻟﺗﻧـزﯾل : ٨٣. )٥( ﯾﻧظر: ﺗﻔﺳﯾر اﻟرازي : ١/٧٤٢.
عدد الصفحات ٢٢٣٢ أ.م.د. ﻋﻘﯾـد ﺧـﺎﻟد ﺣﻣـودي اﻟﻣﺑﺎﺣـث اﻟﺑﻼﻏﯾﱠ ـﺔﻓﻲ اﻟﺗﻔﺳﯾر اﻟﻘَﯾﱢم ﻟﻺﻣ ـﺎم اﺑن ﻗَﯾﱢم اﻟﺟوزﯾ ـﺔ)ت ١٥٧ﻫـ( اﻟﻣﺧﺎطب. وﻻ ﯾﻔﯾد أﻧﻪ ﺧﺻﻪ ﺑﺎﻹﻛرام ﺑﺧﻼف ﻗوﻟﻪ : ) إﯾﺎك أﻛرﻣت ( ﻓﺈﻧﻪ ﯾُﻔﯾد أﻧﻪ ﺧﺻﱠﻪُ ﺑﺎﻹﻛرام ﻓﻠم ﯾﻛرم أﺣداً ﻏﯾرﻩ )١( . ﺟـــــــﺎء ﻓـــــــﻲ ) روح اﻟﻣﻌـــــــﺎﻧﻲ ( : »ﻓـــــــﻲ ﺳـــــــر ﺗﻛـــــــرار ) إﯾﱠـــــــﺎك ( ﻓﻘﯾـــــــل: ﻟﻠﺗﺧﺻـــﯾص ﻋﻠـــﻰ طﻠـــب اﻟﻌـــون ﻣﻧـــﻪ ﺗﻌـــﺎﻟﻰ: ﻓﺈﻧـــﻪ ﻟـــو ﻗـــﺎل ﺳـــﺑﺣﺎﻧﻪ: ) إِﯾﱠـــﺎك ﻧﻌﺑـــد وﻧﺳﺗﻌﯾن ( ﻻﺣﺗﻣل أن ﯾﻛون إﺧﺑﺎراً ﺑطﻠب اﻟﻣﻌوﻧﺔ ﻣن ﻏﯾر أن ﯾُﻌﯾن ﻣﻣن طﻠب . وﻗﯾل: ﻟو اﻗﺗﺻر ﻋﻠﻰ واﺣد رﺑﻣـﺎ ﺗـوﻫم أﻧـﻪ ﻻ ﯾﺗﻘـرب إﻟـﻰ اﷲ ﺗﻌـﺎﻟﻰ إﻻ ﺑﺎﻟﺟﻣﻊ ﺑﯾﻧﻬﻣﺎ، واﻟواﻗﻊ ﺧﻼﻓﻪ«)٢( . وﺟﺎء ﻓﻲ ) اﻟﺗﻔﺳﯾر اﻟﻘﯾم ( : »ﻓﻔﻲ إﻋﺎدة اﻟﺿﻣﯾر ﻣن ﻗوة اﻻﺧﺗﺻﺎص ﻟـذﻟك ﻣـﺎ ﻟـﯾس ﻣـن ﺣذﻓــﻪ ، »إذا ﻗﻠـت ﻟﻣﻠـك ﻣـﺛﻼً ، إﯾــﺎك أﺣـبﱡ وإﯾـﺎك أﺧـﺎف ، ﻛــﺎن ﻓﯾــﻪ ﻣــن اﺧﺗﺻــﺎص اﻟﺣــب واﻟﺧــوف ﺑذاﺗــﻪ واﻻﻫﺗﻣــﺎم ﺑــذﻛرﻩ ، ﻣــﺎ ﻟــﯾس ﻓــﻲ ﻗوﻟــك ، إﯾﺎك أﺣب وأﺧﺎف«)٣( . ﺛــم ﯾﺿــﯾف ﻗــﺎﺋﻼً : »إنﱠ ﺗﻘــدﯾم اﻟﻌﺑــﺎدة ﻋﻠــﻰ اﻻﺳــﺗﻌﺎﻧﺔ ﻓــﻲ اﻟﻔﺎﺗﺣــﺔ ﻣــن ﺑــﺎب ﺗﻘــدﯾم اﻟﻐﺎﯾــﺎت ﻋﻠــﻰ اﻟوﺳــﺎﺋل ، إذا اﻟﻌﺑــﺎدة ﻏﺎﯾــﺔ اﻟﻌﺑــﺎد اﻟﺗــﻲ ﻛﻠﻔــوا ﻟﻬــﺎ واﻻﺳــﺗﻌﺎﻧﺔ وﺳﯾﻠﺔ إﻟﯾﻬﺎ«)٤( . )١( ﻟﻣﺳﺎت ﺑﯾﺎﻧﯾﺔ ﻓﻲ ﻧﺻوص ﻣن اﻟﺗﻧـزﯾل : ٨٣. )٢( روح اﻟﻣﻌﺎﻧﻲ : ١/٠٩. )٣( اﻟﺗﻔﺳﯾر اﻟﻘﯾم: ٨٦-٩٦. )٤( اﻟﺗﻔﺳﯾر اﻟﻘﯾم: ١٦، وﯾﻧظر: اﻟﻛﺷﺎف: ١/٩٢.
عدد الصفحات ٢٣٤٢ أ.م.د. ﻋﻘﯾـد ﺧـﺎﻟد ﺣﻣـودي اﻟﻣﺑﺎﺣـث اﻟﺑﻼﻏﯾﱠ ـﺔﻓﻲ اﻟﺗﻔﺳﯾر اﻟﻘَﯾﱢم ﻟﻺﻣ ـﺎم اﺑن ﻗَﯾﱢم اﻟﺟوزﯾ ـﺔ)ت ١٥٧ﻫـ( وﺟــــﺎء ﻓــــﻲ ) روح اﻟﻣﻌــــ ﺎﻧﻲ ( : »إﻧﻬــــﺎ–أي اﻟﻌﺑــــﺎدة –أﺷــــد ﻣﻧﺎﺳــــﺑﺔ ﺑــــذﻛر اﻟﺟزاء ، واﻻﺳﺗﻌﺎﻧﺔ أﻗوى اﻟﺗﺋﺎﻣﺎً ﺑطﻠب اﻟﻬداﯾﺔ «)١( . وﻣﻧﻬﺎ: إنﱠ » )إِﯾﱠﺎكَ ﻧَﻌْﺑُدُ إِﯾﱠﺎكَ ﻧَﻌْﺑُدُ ( ﻣﺗﻌﻠق ﺑﺈﻟوﻫﯾﺗﻪ واﺳـﻣﻪ ) اﷲ ( ، و إِﯾﱠﺎكَ ﻧَﻌْﺑُـدُ إِﯾﱠﺎكَ ﻧَﻌْﺑُـدُ ﻣﺗﻌﻠق ﺑرﺑوﺑﯾﺗﻪ واﺳﻣﻪ اﻟرب ، ﻓﻘدم إِﯾﱠﺎكَ ﻧَﻌْﺑُدُ إِﯾﱠﺎكَ ﻧَﻌْﺑُدُ ﻋﻠﻰ وإِ إِ ﯾﱠﺎكَ ﻧَﺳْﺗَﻌِﯾنْ ﯾﱠﺎكَ ﻧَﺳْﺗَﻌِﯾنْ ﻛﻣﺎ ﻧﻘدم اﺳم اﷲ ﻋﻠﻰ اﻟرب ﻓﻲ أول اﻟﺳورة «)٢( . وﻣﻧﻬــﺎ: إنﱠ »إِﯾﱠــﺎكَ ﻧَﻌْﺑُــدُ إِﯾﱠــﺎكَ ﻧَﻌْﺑُــدُ ﻫــو ﻗﺳــم اﷲ ﻓﻛــﺎن ﻣــﻊ اﻟﺷــطر اﻟــذي ﻫــو ﺛﻧــﺎء ﻋﻠﻰ اﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻟﻛوﻧﻪ أوﻟﻰ إﻟﯾﻪ ، و إِﯾﱠﺎكَ ﻧَﺳْﺗَﻌِﯾنْ إِﯾﱠﺎكَ ﻧَﺳْﺗَﻌِﯾنْ ﻗﺳم اﻟﻌﺑد ﻓﻛﺎن ﻣـﻊ اﻟﺷـطر اﻟذي ﻟﻪ و اﻫدِﻧَﺎ اﻟﺻﱢرَا اﻫدِﻧَﺎ اﻟﺻﱢرَا طَ اﻟﻣُﺳﺗَﻘِﯾمَ طَ اﻟﻣُﺳﺗَﻘِﯾمَ إﻟﻰ آﺧر اﻟﺳورة «)٣( . ورأي اﻟﻣﺣــدﺛﯾن ﻓــﻲ ﻫــذا واﺿــﺢ ﻋﻠــﻰ وﻗــف اﻟﺗﻘــدﯾم ﻓــﻲ ﻗوﻟــﻪ ﺗﻌــﺎﻟﻰ : إِﯾﱠــﺎكَ إِﯾﱠــﺎكَ ﻧَﻌْﺑُــدُ وإِﯾﱠــﺎكَ ﻧَﺳْــﺗَﻌِﯾنُ ﻧَﻌْﺑُــدُ وإِﯾﱠــﺎكَ ﻧَﺳْــﺗَﻌِﯾنُ ﻓﻘــد ﻗــدﱠم اﻟﺿــﻣﯾر ﻟﺣﺻــر اﻟﻌﺑــﺎدة واﻻﺳــﺗﻌﺎﻧﺔ ﺑــﺎﷲ وﺣــدﻩ ، وﻗــدﻣت اﻟﻌﺑــﺎدة ﻋﻠــﻰ اﻻﺳــﺗﻌﺎﻧﺔ ؛ ﻷنﱠ اﻻﺳــﺗﻌﺎﻧﺔ ﺛﻣرﺗﻬــﺎ ، وإﻋــﺎدة إﯾــﺎك ﻣــﻊ اﻟﻔﻌــل اﻟﺛﺎﻧﻲ ﺗﻔﯾد أن ﻛﻼً ﻣن اﻟﻌﺑﺎدة واﻻﺳـﺗﻌﺎﻧﺔ ﻣﻘﺻـود ﺑﺎﻟـذات ، ﻓـﻼ ﯾﺳـﺗﻠزم ﻛـل ﻣﻧﻬﻣـﺎ اﻵﺧــر ، وﻷن اﻟﻛــﺎف اﻟﺗــﻲ ﻣــﻊ إﯾﱠــﺎ ﻫــﻲ اﻟﻛــﺎف اﻟﺗــﻲ ﻛﺎﻧــت ﺗﺗﺻــل ﺑﺎﻟﻔﻌــل ، أﻋﻧــﻲ ﺑﻘوﻟﻪِ ﻧﻌﺑد ﻟو ﻛﺎﻧت ﻣؤﺧرة ﺑﻌد اﻟﻔﻌل ، وﻫﻲ ﻛﻧﺎﯾـﺔ ﻋـن اﺳـم اﻟﻣﺧﺎطـب اﻟﻣﻧﺻـوب ﺑﺎﻟﻔﻌل، ﻓﻛﺛرت ﺑﺈﯾﱠﺎ ﻣ ﺗﻘدﻣﺔ ، وﻛﺎن اﻷﻓﺻﺢ إﻋﺎدﺗﻬﺎ ﻣﻊ ﻛل ﻓﻌل)٤( . )١( روح اﻟﻣﻌﺎﻧﻲ : ١/٨٨. )٢( اﻟﺗﻔﺳﯾر اﻟﻘﯾم: ٦٦-٧٦. )٣( اﻟﺗﻔﺳﯾر اﻟﻘﯾم: ٧٦. )٤( ﯾﻧظر: إﻋراب اﻟﻘرآن وﺑﯾﺎﻧﻪ : ١٣.
عدد الصفحات ٢٤٥٢ أ.م.د. ﻋﻘﯾـد ﺧـﺎﻟد ﺣﻣـودي اﻟﻣﺑﺎﺣـث اﻟﺑﻼﻏﯾﱠ ـﺔﻓﻲ اﻟﺗﻔﺳﯾر اﻟﻘَﯾﱢم ﻟﻺﻣ ـﺎم اﺑن ﻗَﯾﱢم اﻟﺟوزﯾ ـﺔ)ت ١٥٧ﻫـ( وﯾﺷـــﯾر اﺑـــن اﻷﺛﯾـــر إﻟـــﻰ ﺳـــﺑب اﻟﺗﻘـــدﯾم ﺑﻘوﻟـــﻪ: »وذﻟـــك ﻟﻣراﻋـــﺎة ﻣﻌﻧـــﻰ اﻟـــﻧظم اﻟﺳﺟﻌﻲ اﻟذي ﻫو ﺣرف اﻟﻧون «)١( . وﺗـــــﺎﺑﻊ ﺻـــــﺎﺣب اﻟطـــــراز اﺑـــــن اﻷﺛﯾـــــر وأﺿـــــﺎف إﻟﯾـــــﻪ ﺟـــــﺎﻋﻼً وﺟـــــﻪ اﻟﺗﻘـــــدﯾم اﻻﺧﺗﺻﺎص واﻟﺗﺷﺎﻛل ﻓﺎﻷول ﯾﻣﺛل اﻟﺟﺎﻧب اﻟﻣﻌﻧوي واﻟﺛـﺎﻧﻲ ﯾﻣﺛـ ل اﻟﺟﺎﻧـب اﻟﻠﻔظـﻲ )٢( . وﺳــﺎر اﻟﺷــوﻛﺎﻧﻲ ﻋﻠــﻰ ﺧطــﻰ اﻟزﻣﺧﺷــري وزاد ﻋﻠﯾــﻪ ؛ إذ ﺟﻌــل ﺳــﺑب اﻟﺗﻘــدﯾم ﻫو اﻻﺧﺗﺻﺎص ﻣﻊ اﻻﻫﺗﻣﺎم وﻻ ﺗزاﺣم ﺑﯾن اﻟﻣﻘﺗﺿﯾﺎت )٣( . وﻗد أﯾد ﺑﻌـض اﻟﺑـﺎﺣﺛﯾن رأي أﺑـﻲ ﺣﯾـﺎن ﻓـﻲ أﺛﻧـﺎء دراﺳـﺗﻪ ﻋﻠـل اﻻﺧﺗﯾـﺎر ﻓـﻲ ﺗﻔﺳـــﯾر اﻟﺑﺣـــر اﻟﻣﺣـــﯾط ﺑﻘوﻟـــﻪ: »ﻓﻣـــن اﻟﻌﻠـــل اﻟﺗـــﻲ ﺟـــﺎء ﻣـــن أﺟﻠﻬـــﺎ اﻟﺗﻘـــدﯾم ﻣـــﺎ ﯾﻘﯾـــد اﻻﻫﺗﻣــــﺎم... ﻣــــن ذﻟــــك ﻣــــﺎ ورد ﻓــــﻲ ﺳــــورة اﻟﻔﺎﺗﺣــــﺔ ﻣــــن ﺗﻘــــدﯾم اﻟﻣﻔﻌــــول : إِﯾﱠــــﺎكَ إِﯾﱠــــﺎكَ ﻧَﻌْﺑُدُ ﻧَﻌْﺑُدُ «)٤( . ﺛﺎﻟﺛﺎً : اﻟﺗﻌرﯾف واﻟﺗﻧﻛﯾر : ﯾﻌد اﻟﺗﻌرﯾف واﻟﺗﻧﻛﯾر ﻣن اﻷﺳﺎﻟﯾب اﻟﺗﻲ ﻟﻘﯾت ﻋﻧﺎﯾﺔ ﻛﺑﯾرة ﻣن اﻟذﯾن ﺗﺣدﺛوا ﻋـــن اﻟﻧﺣـــو واﻟﻣﻌـــﺎﻧﻲ ، وﺗرﻛـــزت ﻋﻧـــﺎﯾﺗﻬم ﻋﻠـــﻰ ﻋﻠـــل أورد وﻫـــﺎ اﻟﺳـــﺎﺑﻘون ، وﻣـــﻧﻬم اﻟزﻣﺧﺷري وأﺑﻲ ﺣﯾﺎن وأﺑﻲ اﻟﺳﻌود ، وﻫذا ﻋﺑد اﻟﻘﺎﻫر اﻟﺟرﺟﺎﻧﻲ ﯾﻘول ﻓﻲ أﺳﻠوب اﻟﺗﻌرﯾف واﻟﺗﻧﻛﯾر : »إﻧﻪ ﻣن ﻋﺟﯾب اﻟﺷﺄن وﻟﻪ ﻣﻛﺎن ﻓﻲ اﻟﻔﺧﺎﻣﺔ واﻟﻧﺑل ، وﻫو ﻣن )١( اﻟﻣﺛل اﻟﺳﺎﺋر: ١٤٢. )٢( ﯾﻧظر: اﻟطراز : ٢/٢٢. )٣( ﯾﻧظر: ﻓﺗﺢ اﻟﻘدﯾر: ١/٢٢. )٤(ﻋﻠل اﻻﺧﺗﯾﺎر ﻓﻲ ﺗﻔﺳﯾر اﻟﺑﺣر اﻟﻣﺣﯾط: ١٤١.
عدد الصفحات ٢٥٦٢ أ.م.د. ﻋﻘﯾـد ﺧـﺎﻟد ﺣﻣـودي اﻟﻣﺑﺎﺣـث اﻟﺑﻼﻏﯾﱠ ـﺔﻓﻲ اﻟﺗﻔﺳﯾر اﻟﻘَﯾﱢم ﻟﻺﻣ ـﺎم اﺑن ﻗَﯾﱢم اﻟﺟوزﯾ ـﺔ)ت ١٥٧ﻫـ( ﺳﺣر اﻟﺑﯾﺎن اﻟذي ﺗﻘﺻر اﻟﻌﺑـﺎرة ﻋـن ﺗﺄدﯾـﺔ ﺣﻘـﻪ واﻟﻣﻌـول ﻓﯾـﻪ ﻋﻠـﻰ ﻣراﺟﻌـﺔ اﻟـﻧﻔس واﺳﺗﻘﺻﺎء اﻟﺗﺄﻣل«)١( . وأورد ﻋﻠﻰ ذﻟك اﺑن اﻟﻘﯾم ﻗوﻟﻪ :أَﻓَﻼَ ﯾَﺗَدَﺑﱠرُونَ اﻟْﻘُرْآنَ أَمْ ﻋَﻠَﻰ ﻗُﻠُوبٍ أَﻓَﻼَ ﯾَﺗَدَﺑﱠرُونَ اﻟْﻘُرْآنَ أَمْ ﻋَﻠَﻰ ﻗُﻠُوبٍ أَﻗْﻔَﺎﻟُﻬَﺎ أَﻗْﻔَﺎﻟُﻬَﺎ ]ﻣﺣﻣد: ٢٤[ ﻗﺎل اﺑن ﻋﺑﺎس ، ﯾرﯾد ﻋﻠﻰ ﻗﻠوب ﻫؤﻻء أﻗﻔﺎل . وﻗــﺎل ﻣﻘﺎﺗــل: ﯾﻌﻧــﻲ اﻟطﺑــﻊ ﻋﻠــﻰ اﻟﻘﻠــب. وﻛــﺄن اﻟﻘﻠــب ﺑﻣﻧزﻟــﺔ اﻟﺑــﺎب اﻟﻣــرﺗﺢ ، اﻟــــذي ﻗــــد ﺿــــرب ﻋﻠﯾــــﻪ ﻗﻔــــل ، ﻓﺈﻧــــ ﻪ إنﱠ ﻣــــﺎ ﻟــــم ﯾﻔــــﺗﺢ اﻟﻘﻔــــل ﻻ ﯾﻣﻛــــن ﻓــــﺗﺢ اﻟﺑــــﺎب واﻟوﺻـــول إﻟـــﻰ ﻣـــﺎ وراءﻩ . وﻛـــذﻟك ﻣـــﺎ ﻟـــم ﯾرﻓـــﻊ اﻟﺧـــﺗم واﻟﻘﻔـــل ﻋـــن اﻟﻘﻠـــب ﻟـــم ﯾـــدﺧل اﻹﯾﻣﺎن وﻻ اﻟﻘرآن )٢( . »وﺗﺄﻣــل ﺗﻧﻛﯾــر اﻟﻘﻠــوبوﺗﺻــرﯾف اﻷﻓﻌــﺎل ﺑﺎﻹﺿــﺎﻓﺔ إﻟــﻰ ﺿــﻣﯾر اﻟﻘﻠــوب ، ﻓــﺈن ﺗﻧﻛﯾــر اﻟﻘﻠــوب ﯾﺗﺿــﻣن إرادة ﻗﻠــوب ﻫــؤﻻء وﻗﻠــوب ﻣــن ﻫــم ﺑﻬــذﻩ ا ﻟﺻــﻔﺔ ، وﻟــو ﻗﺎل: أم ﻋﻠﻰ اﻟﻘﻠوب أﻗﻔﺎﻟﻬﺎ ﻟم ﺗدﺧل ﻗﻠوب ﻏﯾرﻫم ﻓﻲ اﻟﺟﻣﻠﺔ «)٣( . »وﻓـــﻲ ﻗوﻟـــﻪ: ) أﻗﻔﺎﻟﻬـــﺎ ( ﺑـــﺎﻟﺗﻌرﯾف ﻧـــوع ﺗﺄﻛﯾـــد . ﻓﺈﻧـــﻪ ﻟـــو ﻗـــﺎل: أﻗﻔـــﺎل ﻟـــذﻫب اﻟوﻫم إﻟﻰ ﻣﺎ ﯾﻌرف ﺑﻬذا اﻻﺳم . ﻓﻠﻣﺎ أﺿﺎﻓﻬﺎ إﻟﻰ ﺿﻣﯾر اﻟﻘﻠوب ﻋﻠم أنﱠ اﻟﻣراد ﺑﻬﺎ ﻣﺎ ﻫو ﻟﻠﻘﻠب ﺑﻣﻧزﻟﺔ اﻟﻌﻘل ﻟﻠﺑﺎب. ﻓﻛﺄﻧﻪ أراد أﻗﻔﺎﻟﻬﺎ اﻟﻣﺧﺗﺻﺔ ﺑﻬﺎ ، اﻟﺗﻲ ﻻ ﺗﻛون ﻟﻐﯾرﻫﺎ واﷲ أﻋﻠم «)٤( . )١( دﻻﺋــل اﻹﻋﺟــﺎز: ٣٨١، وﺷــرح اﻟرﺿــﻲ ﻋﻠــﻰ اﻟﻛﺎﻓﯾــﺔ : ٣/٩٧٢، وﺷــرح اﻷﺷــﻣوﻧﻲ : ١/٦٩، وﯾﻧظـــر: اﻟﺗوﺟﯾـــﻪ اﻟﺑﯾـــﺎﻧﻲ ﻟﻠﺗﻌﺑﯾـــر اﻟﻘرآﻧـــﻲ ﻋﻧـــد اﻟـــدﻛﺗور ﻓﺎﺿـــل اﻟﺳـــﺎﻣراﺋﻲ : رﺳﺎﻟﺔ ﻣﺎﺟﺳﺗﯾر : ٣٣١. )٢( ﯾﻧظر : اﻟﺗﻔﺳﯾر اﻟﻘﯾم: ٩٣٤. )٣( اﻟﻣﺻدراﻟﺳﺎﺑق : ٩٣٤. )٤( ﺷﻔﺎء اﻟﻌﻠﯾل: ٥٩، واﻟﺗﻔﺳﯾر اﻟﻘﯾم: ٩٣٤، وﯾﻧظر: اﻟﺑﺣر اﻟﻣﺣﯾط: ٨/٢٨.
عدد الصفحات ٢٦٧٢ أ.م.د. ﻋﻘﯾـد ﺧـﺎﻟد ﺣﻣـودي اﻟﻣﺑﺎﺣـث اﻟﺑﻼﻏﯾﱠ ـﺔﻓﻲ اﻟﺗﻔﺳﯾر اﻟﻘَﯾﱢم ﻟﻺﻣ ـﺎم اﺑن ﻗَﯾﱢم اﻟﺟوزﯾ ـﺔ)ت ١٥٧ﻫـ( وﻧﺟد اﻟزﻣﺧﺷري ﯾﺻﻔﻬﺎ ﺑﺳؤاﻟﻪ : »ﻟم ﻧﻛـرت اﻟﻘﻠـوب وأﺿـﯾﻔت اﻷﻗﻔـﺎل إﻟﯾﻬـﺎ؟ ﻗﻠت: أﻣﺎ اﻟﺗﻧﻛﯾر ﻓﻔﯾﻪ وﺟﻬﺎن: أن ﯾراد ﻋﻠﻰ ﻗﻠـوب ﻗﺎﺳـﯾﺔ ﻣـﺑﻬم أﻣرﻫـﺎ ﻓـﻲ ذﻟـك . أو ﯾـراد ﻋﻠــﻰ ﺑﻌـض اﻟﻘﻠــوب : وﻫـﻲ ﻗﻠــوب اﻟﻣﻧــﺎﻓﻘﯾن. وأﻣـﺎ إﺿــﺎﻓﺔ اﻷﻗﻔـﺎل ؛ ﻓﻸﻧــﻪ ﯾرﯾــد اﻷﻗﻔﺎل اﻟﻣﺧﺗﺻﺔ ﺑﻬﺎ وﻫﻲ أﻗﻔﺎل اﻟﻛﻔر اﻟﺗﻲ اﺳﺗﻐﻠﻘت ﻓﻼ ﺗﻧﻔﺗﺢ«)١( . وأﺷـﺎر اﺑن اﻟﻘﯾم إﻟﻰ ﻋﻠﺔ ﺗﻌرﯾف ) اﻟﻔﺟر ( وﺗﻧﻛﯾـر ) ﻟﯾﺎلٍ ﻋﺷر ( ﻓﻲ ﻗوﻟﻪ ﺗﻌـﺎﻟﻰ: واﻟﻔَﺟْرِ ، واﻟﻔَﺟْرِ ، وَﻟَﯾَﺎلٍ ﻋَﺷْرٍ وَﻟَﯾَﺎلٍ ﻋَﺷْرٍ ]اﻟﻔﺟر: ٢[؛ إذ ﯾﻘول: »وﻋرﱠف اﻟﻔﺟر ﺑﺎﻟﻼم، إذ ﻛل أﺣدﯾﻌرﻓﻪ، وﻧﻛّر اﻟﻠﯾﺎل اﻟﻌﺷر ؛ ﻷﻧﻬﺎ إﻧﻣﺎ ﺗﻌرف ﺑﺎﻟﻌﻠم ، وأﯾﺿﺎً ﻓﺈن اﻟﺗﻧﻛﯾر ﺗﻌظﯾم ﻟﻬﺎ ، ﻓﺈن اﻟﺗﻧﻛﯾر ﯾﻛون ﻟﻠﺗﻌظﯾم. وﻓﻲ ﺗﻌرﯾف اﻟﻔﺟر ﻣﺎ ﯾدل ﻋﻠﻰ ﺷﻬرﺗﻪ «)٢( . ﯾﻘـول اﻟزﻣﺧﺷـري : »ﻓــﺈن ﻗﻠـت: ﻓﻣــﺎ ﺑﺎﻟﻬـﺎ ) وﻟﯾـﺎلٍ ﻋﺷــر ( ﻣﻧﻛـرة ﻣــن ﺑـﯾن ﻣــﺎ أﻗﺳم ﺑﻪِ؟ ﻗﻠت: ﻷﻧﻬﺎ ﻟﯾﺎلٍ ﻣﺧﺻوﺻﺔ ﻣن ﺑﯾ ن ﺟـﻧس اﻟﻠﯾـﺎﻟﻲ: اﻟﻌﺷـر ﺑﻌـض ﻣﻧﻬـﺎ. أو ﻣﺧﺻوﺻــﺔ ﺑﻔﺿــﯾﻠﺔ ﻟﯾﺳــت ﻟﻐﯾرﻫــﺎ . ﻓــﺈن ﻗﻠــت: ﻓﻬــﻼﱠ ﻋُرﱢﻓــت ﺑــﻼم اﻟﻌﻬــد ، ﻷﻧﻬــﺎ ﻟﯾـــﺎلٍ ﻣﻌﻠوﻣـــﺔ ﻣﻌﻬـــودة؟ ﻗﻠـــت : ﻟـــو ﻓﻌـــل ذﻟـــك ﻟـــم ﺗﺳـــﺗﻘل ﺑﻣﻌﻧـــﻰ اﻟﻔﺿـــﯾﻠﺔ اﻟـــذي ﻓـــﻲ اﻟﺗﻧﻛﯾــــر ؛ وﻷنﱠ اﻷﺣﺳــــن أن ﺗﻛــــون اﻟﻼﻣــــﺎت ﻣﺗﺟﺎﻧﺳــــﺔ ، ﻟﯾﻛــــون اﻟﻛــــﻼم أﺑﻌــــد ﻣــــن اﻷﻟﻐﺎز واﻟﺗﻌﻣﯾﺔ«)٣( . )١( اﻟﻛﺷﺎف: ٤/٧٤٢. )٢( اﻟﺗﻔﺳــﯾر اﻟﻘــﯾم: ٧٠٥، وﯾﻧظــر: ﺑــداﺋﻊ اﻟﺗﻔﺳــﯾر: ٣/٨٩٢، واﻟﺗﺑﯾــﺎن ﻓــﻲ أﻗﺳــﺎم اﻟﻘــرآن : ٥٢، واﻟﺗﻔﺳﯾر اﻟﻛﺑﯾر: ١٣/٢٦١. )٣( اﻟﻛﺷﺎف: ٤/٦٤١، وﯾﻧظر: اﻟﺟﺎﻣﻊ ﻷﺣﻛﺎم اﻟﻘرآن : ٠٢/٩٣.
عدد الصفحات ٢٧٨٢ أ.م.د. ﻋﻘﯾـد ﺧـﺎﻟد ﺣﻣـودي اﻟﻣﺑﺎﺣـث اﻟﺑﻼﻏﯾﱠ ـﺔﻓﻲ اﻟﺗﻔﺳﯾر اﻟﻘَﯾﱢم ﻟﻺﻣ ـﺎم اﺑن ﻗَﯾﱢم اﻟﺟوزﯾ ـﺔ)ت ١٥٧ﻫـ( واﻟـــذي أذﻫـــب إﻟﯾـــﻪ أن ﻣﺟـــﻲء ﻟﻔـــظ ) اﻟﻔﺟـــر ( ﻣﻌرﻓـــﺎً ﻫـــو اﻟﺻـــواب ، ﻷﻧـــﻪ ﻣﻌروف ﻟﻠﻘﺎﺻﻲ واﻟداﻧﻲ ﻟﺗدل ﻋﻠﻰ اﻻﻧﻛﺷﺎف وظﻬور ﻣﻌﺎﻟم اﻟﺣﯾﺎة ، أﻣـﺎ ﺗﻧﻛﯾـر ) ﻟﯾﺎلٍ ﻋﺷرٍ ( ﻓﺈن ﻓﯾﻬﺎ ﻣﻛﺎﻧﺔ ﻋظﯾﻣـﺔ ﻟﻣـﺎ ﺗﺣﻣﻠـﻪ ﻫـذﻩ اﻟﻠﯾـﺎﻟﻲ ﻣـن أﻓﺿـﻠﯾﺔ ﻋﻧـد اﷲ. واﷲ ﻣن وراء اﻟﻘﺻد . راﺑﻌﺎً : اﻟﻘﺻر واﻟﺣﺻر : اﻟﻘﺻر ﻓﻲ اﻟﻠﻐﺔ : اﻟﺣﺑس واﻻﻟﺗزام . ﻧﻘول: ﻗﺻرت ﻧﻔﺳﻲ ﻋﻠﻰ اﻟﺷﻲء إذا ﺣﺑﺳﺗﻬﺎ )١( . واﻟﻘﺻر اﺻطﻼﺣﺎً : ﻫو ﺗﺧﺻﯾص أﻣر ﺑﺂﺧر ﺑطرﯾﻘﺔ ﻣﺧﺻوﺻﺔ )٢( . واﻟﺣﺻــــر ﻓــــﻲ اﻟﻠﻐــــﺔ: أﯾﺿــــﺎً اﻟﺣــــﺑس )٣( وذﻫــــب اﻟزﻣﺧﺷــــري إﻟــــﻰ أنﱠ اﻟﺣﺻــــر ﻫــــو اﻟﻘﺻـــر. وﻣﻣـــﺎ ﺟـــﺎء ﻓـــﻲ ﺗﻔﺳـــﯾر اﺑـــن اﻟﻘـــﯾم اﻟﺟوزﯾـــﺔ ﻋﻠـــﻰ أﺳـــ ﻠوب اﻟﻘﺻـــر واﻟﺣﺻر ﻫو:- ﻗوﻟﻪِ ﺗﻌﺎﻟﻰ: وَﻣَﺎ أَرْﺳَﻠْﻧَﺎكَ إِﻻﱠ رَﺣْﻣَﺔً ﻟﱢﻠْﻌَﺎﻟَﻣِﯾنَ وَﻣَﺎ أَرْﺳَﻠْﻧَﺎكَ إِﻻﱠ رَﺣْﻣَﺔً ﻟﱢﻠْﻌَﺎﻟَﻣِﯾنَ ]اﻷﻧﺑﯾﺎء: ٧٠١[. ﻗــﺎل اﺑــن اﻟﻘــﯾم: ) أﺻــﺢ اﻟﻘــوﻟﯾن ﻓــﻲ ﻫــذﻩ اﻵﯾــﺔ ، أﻧﻬــﺎ ﻋﻠــﻰ ﻋﻣوﻣﻬــﺎ. وﻓﯾﻬــﺎ ﻋﻠﻰ ﻫذا اﻟﺗﻘدﯾر وﺟﻬﺎن:- أﺣدﻫﻣﺎ: أن ﻋﻣوم اﻟﻌﺎﻟﻣﯾن ﺣﺻل ﻟﻬم اﻟﻧﻔﻊ ﺑرﺳﺎﻟﺗﻪ . أﻣـﺎ أﺗﺑﺎﻋـﻪ ﻓﻧـﺎﻟوا ﺑﻬـﺎ ﻛراﻣـﺔ اﻟدﻧﯾﺎ واﻵﺧرة . )١( ﻟﺳﺎن اﻟﻌرب : ﻣﺎدة ) ﻗﺻر( ، وﯾﻧظر: ﺗﺎج اﻟﻌروس: ﻣﺎدة ) ﻗﺻر ( . )٢( اﻹﺗﻘـــــﺎن: ٢/٦٠١، وﯾﻧظـــــر: اﻹﯾﺿـــــﺎح ﻓـــــﻲ ﻋﻠـــــوم اﻟﺑﻼﻏـــــﺔ: ٧٢١، واﻟﻣﯾﺳـــــر ﻓـــــﻲ اﻟﺑﻼﻏﺔ اﻟﻌرﺑﯾﺔ : ٩١٢. )٣( ﻟﺳﺎن اﻟﻌرب : ﻣﺎدة ) ﺣﺻر ( .
عدد الصفحات ٢٨٩٢ أ.م.د. ﻋﻘﯾـد ﺧـﺎﻟد ﺣﻣـودي اﻟﻣﺑﺎﺣـث اﻟﺑﻼﻏﯾﱠ ـﺔﻓﻲ اﻟﺗﻔﺳﯾر اﻟﻘَﯾﱢم ﻟﻺﻣ ـﺎم اﺑن ﻗَﯾﱢم اﻟﺟوزﯾ ـﺔ)ت ١٥٧ﻫـ( وأﻣـــﺎ أﻋـــداؤﻩ اﻟﻣﺣـــﺎرﺑون ﻟـــﻪ : ﻓﺎﻟـــذﯾن ﻋﺟـــل ﻗـــﺗﻠﻬم وﻣـــوﺗﻬم ﺧﯾـــر ﻟﻬـــم ؛ ﻷن ﺣﯾﺎﺗﻬم زﯾﺎدة ﻟﻬم ﻓـﻲ ﺗﻐﻠـﯾظ اﻟﻌـذاب ﻋﻠـﯾﻬم ﻓـﻲ اﻟـدار اﻵﺧـرة . وﻫـم ﻗـد ﻛﺗـب ﻋﻠـﯾﻬم اﻟﺷﻘﺎء. ﻓﺗﻌﺟﯾل ﻣوﺗﻬم ﺧﯾر ﻟﻬم ﻣن طول أﻋﻣﺎرﻫم ﻓﻲ اﻟﻛﻔر . وأﻣــﺎ اﻟﻣﻌﺎﻫــدون ﻟــﻪ ، ﻓﻌﺎﺷــواﻓــﻲ اﻟــدﻧﯾﺎ ﺗﺣــت ظﻠــﻪ وﻋﻬــدﻩ وذﻣﺗــﻪ. وﻫــم أﻗــل ﺷراً ﺑذﻟك اﻟﻌﻬد ﻣن اﻟﻣﺣﺎرﺑﯾن ﻟﻪ . وأﻣﺎ اﻟﻣﻧﺎﻓﻘون ﻓﺣﺻل ﻟﻬم ﺑﺈظﻬﺎر اﻹﯾﻣﺎن ﺑﻪ ﺣﻘن دﻣﺎﺋﻬم وأﻣواﻟﻬم وأﻫﻠﯾﻬم واﺣﺗراﻣﻬﺎ وﺟرﯾﺎن أﺣﻛﺎم اﻟﻣﺳﻠﻣﯾن ﻋﻠﯾﻬم ﻓﻲ اﻟﺗوراث وﻏﯾرﻫﺎ . وأﻣﺎ اﻷﻣم اﻟﻧﺎﺋﯾﺔ ﻋﻧﻪ: ﻓﺈن اﷲ ﺳﺑﺣﺎﻧﻪ رﻓﻊ ﺑرﺳﺎﻟﺗﻪ اﻟﻌـذ اب اﻟﻌـﺎم ﻋـن أﻫـل اﻷرض ﻓﺄﺻﺎب ﻛل اﻟﻌﺎﻟﻣﯾن اﻟﻧﻔﻊ ﺑرﺳﺎﻟﺗﻪِ . اﻟوﺟـﻪ اﻟﺛـﺎﻧﻲ: أﻧـﻪ رﺣﻣـﺔ ﻟﻛـل أﺣـد ، ﻟﻛــن اﻟﻣؤﻣﻧـون ﻗﺑﻠـوا ﻫـذﻩ اﻟرﺣﻣـﺔ ﻓـﺎﻧﺗﻔﻌوا ﺑﻬــﺎ دﻧﯾﺎ وأﺧرى واﻟﻛﻔﺎر ردوﻫﺎ ، ﻓﻠم ﯾﺧرج ﺑذﻟك ﻋن أن ﯾﻛـون رﺣﻣـﺔ ﻟﻬـم ، ﻟﻛـن ﻟــم ﯾﻘﺑﻠوﻫــﺎ ، ﻛﻣــﺎ ﯾﻘــﺎل: ﻫــذا دواء ﻟﻬــذا اﻟﻣــرض ، ﻓــﺈذا ﻟــم ﯾﺳــﺗﻌ ﻣﻠﻪ ﻟــم ﯾﺧــرج ﻋن أن ﯾﻛون دواء ﻟذﻟك اﻟﻣرض )١( . )١( اﻟﺗﻔﺳﯾر اﻟﻘﯾم: ٥٦٣، وﯾﻧظر: اﻟﻛﺷﺎف: ٣/٥٠١.
عدد الصفحات ٢٩٠٣ أ.م.د. ﻋﻘﯾـد ﺧـﺎﻟد ﺣﻣـودي اﻟﻣﺑﺎﺣـث اﻟﺑﻼﻏﯾﱠ ـﺔﻓﻲ اﻟﺗﻔﺳﯾر اﻟﻘَﯾﱢم ﻟﻺﻣ ـﺎم اﺑن ﻗَﯾﱢم اﻟﺟوزﯾ ـﺔ)ت ١٥٧ﻫـ( اﻟﻣﺑﺣــث اﻟﺛــﺎﻧﻲ ﻋﻠم اﻟﺑﯾــﺎن ﻓﻲ اﻟﺗﻔﺳــﯾر اﻟﻘﯾــم »اﻟﻠﻔظ إن ﻋُﯾﱢن ﺑﺈزاء ﻣﻌﻧﻰ ﻟﯾدل ﻋﻠﯾﻪ ﺳـﻣﻲ ﻣوﺿـوﻋﺎً ، واﻟﻣﻌﻧـﻰ ﻣوﺿـوﻋﺎً ﻟﻪ ، واﻟﺗﻌﯾﯾن وﺻﻔﺎً ، ﺛم إن ﺑﻌد ذﻟك إﻣﺎ أن ﻻ ﯾﺗﺻرف ﻓﯾﻪ ﻋﻧـد اﻻﺳـﺗﻌﻣﺎل ، أو ﯾﺗﺻرف ﻓﯾﻪ : ﻓﺎﻷول: ﻫو اﻟذي ﻻ ﯾﺗﺻرف ﻓﯾﻪ ﻋﻧد اﻻﺳﺗﻌﻣﺎل ﯾﺳﻣﻰ ) ﺣﻘﯾﻘﺔ ( . واﻟﺛﺎﻧﻲ: ﻫو اﻟذي ﯾﺗﺻرف ﻓﯾﻪ ﻋﻧد اﻻﺳﺗﻌﻣﺎل : ﻓﺈن ﻛﺎن اﻟﺗﺻرف ﺑﺈﺳﻧﺎدﻩ إﻟـﻰ ﻏﯾـر ﻣـﺎ ﺣﻘﱡـﻪ أن ﯾُﺳـﻧد إﻟﯾـﻪ ، ﺳُـﻣﱢﻲَ ) ﻣﺟـﺎزاً ﻋﻘﻠﯾـــﺎً ، أو إﺳـــﻧﺎداً ﻣﺟﺎزﯾـــﺎً ( ﻧﺣـــو ) ﺑﻧـــﻰ اﻷﻣﯾـــر اﻟﻣدﯾﻧـــﺔ ( وإن ﻛـــﺎن ﯾﻧﻘﻠـــﻪ ﻣـــن ﻣﻌﻧﻰ ﻟﻣﻌﻧﻰ ﻟﻌﻼﻗﺔ أو ﻗرﯾﻧﺔ . أ.ﻓـــﺈن ﻣﻧﻌـــت ﻗرﯾﻧﺗـــﻪ أرادت اﻟﻣﻌﻧـــﻰ اﻟﻣوﺿـــوع ﻟـــﻪ ) ﻓﻣﺟـــﺎز ﺑﺎﻻﺳـــﺗﻌﺎرة ( . إن ﻛﺎﻧت اﻟﻌﻼﻗﺔ ﻣﺷﺎﺑﻬﺔ ، وﻣﺟﺎز ﻣرﺳل إن ﻛﺎﻧت اﻟﻌﻼﻗﺔ ﻏﯾرﻫﺎ . ب.وإن ﻟم ﺗﻣﻧﻊ اﻟﻘرﯾﻧﺔ –ﻓﺈن ﻛﺎن ﺑﺎﻟﻛﺎف وﻛﺄن وﻧﺣوﻫﻣـﺎ ) ﻓﺗﺷـﺑﯾﻪ ( . وإﻻ ﻓــ ) ﻛﻧﺎﯾﺔ ( . وﻟﻬذا اﻧﺣﺻر ﻋﻠم اﻟﺑﯾﺎن ﻓﻲاﻟﺗﺷﺑﯾﻪ ، واﻟﻣﺟﺎز ، واﻟﻛﻧﺎﯾﺔ«)١( . وﻧﺿــﯾف ﻋﻠﯾﻬــﺎ اﻻﺳــﺗﻌﺎرة ﺑﺣﺳــب ﻣــﺎ ورد ﻋﻧــد ﻋﺑــد اﻟﻘــﺎﻫر اﻟﺟرﺟــﺎﻧﻲ ؛ إذ ﻗــﺎل: »وأول ذﻟــك وأوﻻﻩ وأﺣﻘّــﻪ ﺑــﺄن ﯾﺳــﺗوﻓﯾﻪ اﻟﻧظــر وﯾﺗﻘﺻّــﺎﻩ : اﻟﻘــول ﻋﻠــﻰ اﻟﺗﺷــﺑﯾﻪ واﻟﺗﻣﺛﯾل واﻻﺳﺗﻌﺎرة ، ﻓﺈن ﻫذﻩ أﺻول ﻛﺛﯾرة ﻛﺄن ﺟُـل ﻣﺣﺎﺳـن اﻟﻛـﻼم –إن ﻟـم ﺗَﻘُـل )١( ﺟواﻫر اﻟﺑﻼﻏﺔ: ٧٠٢، وﯾﻧظر: ﻓن اﻟﺑﻼﻏﺔ: ١٩.
عدد الصفحات ٣٠١٣ أ.م.د. ﻋﻘﯾـد ﺧـﺎﻟد ﺣﻣـودي اﻟﻣﺑﺎﺣـث اﻟﺑﻼﻏﯾﱠ ـﺔﻓﻲ اﻟﺗﻔﺳﯾر اﻟﻘَﯾﱢم ﻟﻺﻣ ـﺎم اﺑن ﻗَﯾﱢم اﻟﺟوزﯾ ـﺔ)ت ١٥٧ﻫـ( ﻛﻠﻬـــﺎ -ﻣﺗﻔرﻋـــﺔ ﻋﻧﻬـــﺎ ؛ وراﺟﻌـــﺔ إﻟﯾﻬـــﺎ . وﻛﺄﻧﻬـــﺎ أﻗطـــﺎب ﺗـــدور ﻋﻠﯾﻬـــﺎ اﻟﻣﻌـــﺎﻧﻲ ﻓـــﻲ ﻣﺗﺻرﻓﺎﺗﻬﺎ . وأﻗطﺎر ﺗﺣﯾط ﺑﻬﺎ ﻣن ﺟﻬﺎﺗﻬﺎ«)١( . وﯾﻌــد اﻟﺳــﻛﺎﻛﻲ ﻓــﻲ ﻛﺗﺎﺑــﻪ ) ﻣﻔﺗــﺎح اﻟﻌﻠــوم ( )٢( أول ﻣــن ﺣــدد أو ﻗﺳّــم ﻋﻠــوم اﻟﺑﻼﻏﺔ ﻋﻠﻰ اﻟﻣﻌﺎﻧﻲ واﻟﺑﯾﺎن وﻣﺎ ﯾﻠﺣق ﺑﻬﻣﺎ ﻣن ﻣُﺣﺳﱢﻧﺎت ﻟﻔظﯾﺔ وﻣﻌﻧوﯾـﺔ ، وﻗـﺎل ﻓـــﻲ ﺗﻌرﯾـــف اﻟﺑﯾـــﺎن : »أﻣـــﺎ ﻋﻠـــم اﻟﺑﯾـــﺎن ﻓﻬـــو ﻣﻌرﻓـــﺔ إﯾـــراد اﻟﻣﻌﻧـــﻰ اﻟواﺣـــد ﻓـــﻲ طـــرق ﻣﺧﺗﻠﻔﺔ ﻓﻲ وﺿوح اﻟدﻻﻟﺔ ﻋﻠﯾﻪ، وﺑﺎﻟﻧﻘﺻﺎن ﻟﯾﺣﺗرز ﺑﺎﻟوﻗوف ﻋﻠﻰ ذﻟك ﻋن اﻟﺧطﺄ ﻓﻲ ﻣطﺎﺑﻘﺔ اﻟﻛﻼم ﻟﺗﻣﺎم اﻟﻣراد ﻣﻧﻪ «)٣( . أوﻻً : اﻻﺳﺗﻌﺎرة : ﻫو أن ﯾﻛون ﻟﻠﻔـظ أﺻـل ﻓـﻲ اﻟوﺿـﻊ اﻟﻠﻐـوي ﻣﻌروﻓـﺎً ﺗـدل اﻟﺷـواﻫد ﻋﻠـ ﻰ أﻧـﻪ اﺧـــﺗص ﺑـــﻪ ﺣـــﯾن وﺿـــﻊ ، ﺛـــم ﯾﺳـــﺗﻌﻣﻠﻪ اﻟﺷـــﺎﻋر أو ﻏﯾـــر اﻟﺷـــﺎﻋر ﻓـــﻲ ﻏﯾـــر ذﻟـــك اﻷﺻل وﯾﻧﻘﻠﻪ إﻟﯾﻪ ﻧﻘﻼً ﻏﯾر ﻻزم ﻓﯾﻛون ﻫﻧﺎك ﻛﺎﻟﻌﺎرﯾﺔ )٤( . واﻟﺟﺎﺣظ أول ﻣن ﻋرﱠف اﻻﺳﺗﻌﺎرة ﺑﻘوﻟﻪ : »ﺗﺳﻣﯾﺔ اﻟﺷﻲء ﺑﺎﺳم ﻏﯾرﻩ إذا أﻗﺎم ﻣﻘﺎﻣﻪ«)٥(. ﺛم إﻧﻬﺎ ﺗﻧﻘﺳم ﻋﻠﻰ ﻗﺳﻣﯾن)٦( :- )١(أﺳرار اﻟﺑﻼﻏﺔ : ٥٢. )٢( ﻣﻔﺗﺎح اﻟﻌﻠوم: ٧٧. )٣( ﯾﻧظـــر: ﻣﻔﺗـــﺎح اﻟﻌﻠـــوم اﻷﺳـــﺎﻟﯾب اﻟﺑﻼﻏﯾـــﺔ ﻓـــﻲ ﺗﻔﺳـــﯾر ﻧظـــم اﻟـــدرر ﻓـــﻲ ﺗﻧﺎﺳـــب اﻵﯾـــﺎت واﻟﺳور: ٦٦١. )٤( ﯾﻧظر: أﺳرار اﻟﺑﻼﻏﺔ : ٧٢. )٥( اﻟﺑﯾﺎن واﻟﺗﺑﯾﯾن: ١/٣٥١، واﻟﺣﯾوان: ٢/٠٨٢. )٦(ﯾﻧظر : أﺳرار اﻟﺑﻼﻏﺔ : ٧٢.
عدد الصفحات ٣١٢٣ أ.م.د. ﻋﻘﯾـد ﺧـﺎﻟد ﺣﻣـودي اﻟﻣﺑﺎﺣـث اﻟﺑﻼﻏﯾﱠ ـﺔﻓﻲ اﻟﺗﻔﺳﯾر اﻟﻘَﯾﱢم ﻟﻺﻣ ـﺎم اﺑن ﻗَﯾﱢم اﻟﺟوزﯾ ـﺔ)ت ١٥٧ﻫـ( إﺣداﻫﻣﺎ: أن ﻻ ﯾﻛون ﻟﻧﻘﻠﻪِ ﻓﺎﺋدة. واﻟﺛﺎﻧﻲ: أن ﯾﻛون ﻟﻪ ﻓﺎﺋدة. وﻫذا ﯾﻌﻧﻲ إذا ﻛﺎن اﻟﻣﺳﺗﻌﺎر ﻟﻪ ﻣﺣﻘﻘﺎً ﻋﻘﻼً ، ﺑﺄن ﯾﻣﻛن أن ﯾُﻧص ﻋﻠﯾﻪ ، وﯾﺷﺎر إﻟﯾﻪ إﺷـﺎرة ﻋﻘﻠﯾﺔ ، ﻛﻘوﻟﻪِ ﺗﻌـﺎﻟﻰ : اﻫدِﻧَﺎ اﻟﺻﱢرَاطَ اﻟﻣُﺳﺗَﻘِﯾمَ اﻫدِﻧَﺎ اﻟﺻﱢرَاطَ اﻟﻣُﺳﺗَﻘِﯾمَ ]اﻟﻔﺎﺗﺣﺔ: ٦[أي: اﻟدﯾـن اﻟﺣق ؛ ) ﻓﺎﻻﺳﺗﻌﺎرة ﺗﺣﻘﯾﻘﯾﺔ ( )١( . وﻧﺟــد اﺑــن ﻗــﯾم اﻟﺟوزﯾــﺔ ﯾوﺿــﺢ ﻣــﺎ ﺟــﺎء ﻓــﻲ ﻗوﻟــﻪ ﺗﻌــﺎﻟﻰ : اﻫــدِﻧَﺎ اﻟﺻﱢــرَاطَ اﻫــدِﻧَﺎ اﻟﺻﱢــرَاطَ اﻟﻣُﺳـــﺗَﻘِﯾمَ اﻟﻣُﺳـــﺗَﻘِﯾمَ ﻓــﻲ ﺳـــورة اﻟﻔﺎﺗﺣـــﺔ أﻧـــﻪ ﺳــﺑﺣﺎﻧﻪ »ذﻛـــر اﻟﺻـــراط اﻟﻣﺳـــﺗﻘﯾم ﻣﻧﻔـــرداً ، ﻣﻌرﻓﺎً ﺗﻌرﯾﻔﯾن : ﺗﻌرﯾﻔﺎً ﺑﺎﻟﻼم ، وﺗﻌرﯾﻔﺎً ﺑﺎﻹﺿﺎﻓﺔ ، وذﻟك ﯾﻔﯾد ﺗﻌﯾﻧﻪُ واﺧﺗﺻﺎﺻـﻪ ، وأﻧﻪ ﺻراط واﺣد . وأﻣﺎ طرق أﻫل ا ﻟﻐﺿب واﻟﺿﻼل ﻓﺈﻧﻪ ﺳـﺑﺣﺎﻧﻪ ﯾﺟﻣﻌﻬـﺎ وﯾﻔردﻫـﺎ ، ﻛﻘوﻟـﻪ: وَأَنﱠ ﻫَـذَا ﺻِرَاطِﻲ ﻣُﺳْﺗَﻘِﯾﻣﺎً ﻓَـﺎﺗﱠﺑِﻌُوﻩُ وَﻻَ ﺗَﺗﱠﺑِﻌُـواْ اﻟﺳﱡـﺑُلَ ﻓَﺗَﻔَـرﱠقَ ﺑِﻛُـمْ ﻋَـن وَأَنﱠ ﻫَـذَا ﺻِرَاطِﻲ ﻣُﺳْﺗَﻘِﯾﻣﺎً ﻓَـﺎﺗﱠﺑِﻌُوﻩُ وَﻻَ ﺗَﺗﱠﺑِﻌُـواْ اﻟﺳﱡـﺑُلَ ﻓَﺗَﻔَـرﱠقَ ﺑِﻛُـمْ ﻋَـن ﺳَﺑِﯾﻠِﻪِ ﺳَﺑِﯾﻠِﻪِ ]اﻷﻧﻌﺎم: ٣٥١[ﻓوﺣﱠد ﻟﻔظ اﻟﺻراط وﺳﺑﯾﻠﻪ . وﺟﻣﻊ اﻟﺳُﺑل اﻟﻣﺧﺎﻟﻔﺔ ﻟﻪ «)٢( . وأﺿﺎف ﻓﻲ ﻣوﺿﻊ آﺧر: »واﻟﺻراط اﻟﻣﺳﺗﻘﯾم : ﻫو ﺻراط اﷲ . وﻫو ﯾﺧﺑر أن اﻟﺻراط ﻋﻠﯾﻪ ﺳـﺑﺣﺎﻧﻪ ، وﯾﺧﺑر أﻧـﻪ ﺳـﺑﺣﺎﻧﻪ ﻋﻠـﻰ اﻟﺻـراط اﻟﻣﺳـﺗﻘﯾم ، وﻫـذا ﻓـﻲ ﻣوﺿـﻌﯾن ﻣـن اﻟﻘـرآن ، ﻓـﻲ ﻫود واﻟﻧﺣل«)٣( . )١( ﯾﻧظر: ﺟواﻫر اﻟﺑﻼﻏﺔ: ٠٥٢. )٢( اﻟﺗﻔﺳﯾر اﻟﻘﯾم: ٤١. )٣( اﻟﻣﺻدر اﻟﺳﺎﺑق: ٨١.
عدد الصفحات ٣٢