المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

تنبيه الأمة على مسائل و أحكام شرعية مهمة 07

أبي عبدالله حمزة النايلي

صفحة ٨ من ٢٢

132 تنبيه الأمة (المجموعة السابعة حْسَنَ إِليَْهم َ لَ وهو المنُّ عََ مَن أ َ صاحبه بفِعْلٍ ذَمِيمٍ وعملٍ مُشِيٍ؛ أ « : يَقُول الهَيْتَميِمِن المَسَاكي، (1(و يَذْكُرَهَا لِمَن لَ يُِب الآخِذُ اطِّلعه عَلَيْه َ الآخِذ، أ « :  ويَقُول الشَّيْخ ابْنُ عُثَيْمِيٍ عْطَيتُك كذا، سواءٌ قالهَ فِ َ ُك كذا، أنا أ عْطيت َ بالعَطِية، فيقول: أنا أ و فِ غير مُواجَهَته، مِثل أنْ يَقُول بي الَّاس: أعطيتُ فلنًا َ مُواجَهَته أ (2(كذا، وأعطيتُ فلنًا كذا، ليَِمُنَّ بذَلِك عَلَيْه ًا هُوَ مِن كِبَار حِبَّة الكِرَام — أنَّه قَد ارتكَبَ ذنب َ يُّها الأ َ ناسيًا بذَلِك — أ « : يَقُول شَيْخُ الإِسْلَم ابْنُ تَيْمِيَّة الآثامِ، (3(وغيرها، وهو كَبِيرة ِينَ يريدون َار الذَّ خْي َ وأنَّ هَذَا الفعلَ القبيحَ لَيْسَ مِن سِمَات الأ ِينَ غَفَلوا شْار الذَّ َ بالصَّدقة وَجْهَ العَزِيز الغفَّار، بَلْ هُوَ مِن صِفَات الأ يَقُول الهَيْتَميِ أنَّ المتفضِّل حَقِيقَةً عََ جَِيع الخَلْق هُوَ الكَرِيم الجبَّار، ).312 الزَّوَاجِر عن اقْتِرَاف الكَبَائِر (ص (1( .)276/6 شَرْح رِيَاضِ الصَّالِحِينَ (2( .)166/3 المستدرَك عَلَى مَجْمُوعِ الفَتَاوَى (3(

عدد الصفحات ١٣٢

المَنُّ بالصَّنِيعَة 133 (1(نَّ الله تعال هُوَ المُعْطي والمتفضِّل َ « : مُتغافلً بفِعله المَذْموم عَن أمرٍ مَعْلوم أنَّ المَانَّ الحَقِيقَِّ هُوَ يَقُول الإِمَام ابْنُ القَيِّم سْبَاب، َ العَزِيزُ الوهَّاب، وما هُوَ إِلَّ مِن الأ — هُوَ المُنْعِم فِ نفس الأمرِ والعِبادُ « : (2(وسائطُ، فَهُوَ المُنْعُم عََ عبدِه فِ الحَقِيقَة حِبَّة الإِخْوَان َ يُّها الأ َ وَلذَِا فإنَّ مِن الأسماء الثابتة للعزيز الرَّحمَْن — أ نَّهُ كَن مع رَسُول ا َ أ— اسْمُ المنَّانِ، فعَن أنسٍ ِلَّ ِلهََ إ نَّ لَكَ الحَْمْدُ لَ إ َ لُكَ بِأ َ سْأ َ جَالِسًا وَرَجُلٌ يُصَليِّ ثُمَّ دَعَ: اللَّهُمَّ إنيِّ أ ِكْرَامِ يَا حَُّ يَا رْضِ، يَا ذَا الجَْلَلِ وَالإْ نْتَ المَنَّانُ بَدِيعُ السَّمَوَات وَالأَْ َ أ « :قَيُّومُ، فقَال ال (3(عْطَى َ جَابَ وإِذَا سُئِلَ بِهِ أ َ إِذَا دُعِيَ بِهِ أ لُكَ َ سْأ َ «« : يَقُول العَظِيم آبَادِي نَّ لَكَ َ َّه حَذَفَ المفعول اكتفاءً بعِلْم المَسْؤول، لَعَل ).313 الزَّوَاجِر عن اقْتِرَاف الكَبَائِر (ص (1( .)541 طريق الهجرتين (ص(2( .)، وصَحَّحَهُ الشَّيْخُ الأَلْبَانِي 1495 رَوَاه أَبُو دَاوُدَ (3(

عدد الصفحات ١٣٣

134 تنبيه الأمة (المجموعة السابعة نْتَ الْمَنَّانُ َ ِلهََ إِلَّ أ للختِصَاص (1(نَّه لَ يملك شَيْئًا َ بمعن الِّعْمة، والمِنَّةُ مَذْمومةٌ مِنَ الخَلْق لأ (2(« : ويَقُول الخطا ِي يود بالَّوَال « : ويَقُول شَيْخُ الإِسْلَم ابْنُ تَيْمِيَّة (3(قَبْل السؤال حِبَّة الكِرَام — فِ هَذَا المَقَام الفَرْق َ يُّها الأ َ ولَ بُدَّ عَلَيْنَا أنْ نَعْلم — أ نَام وبي مَنِّ َ ِي بي مَنِّ العَبْد الضعيف عََ غيره مِن الأ الكبير الذَّ « : يَقُول الإِمَام ابْنُ القَيِّم العَزِيز العلَّم، نَّهُ مَنُّ العباد تكديرٌ َ المَنَّ بالصنيعة، واخْتَصَّ بِهِ صِفَةً لَفْسه؛ لأ (4(وتَعْيِيرٌ ومَنُّ الله سُبْحَانَه وتعال إفضالٌ وتذكيرٌ فعَلَ المُتصدِّق والمُحْسِن للآخَرين أنْ يَْتنب هَذَا الفعل القبيح، خْلَق أهل الجود الكُرَماء وإنَّما هُوَ مِن َ نَّهُ لَيْسَ مِن أ َ وليَْعْلمْ جيدًا أ ).254/4 عون المعبود(1( .)100 شأن الدعاء (ص(2( .)87 النبوات (ص(3( .)541 طريق الهجرتين (ص(4(

عدد الصفحات ١٣٤

المَنُّ بالصَّنِيعَة 135 نَّه ل يَكُون — أي المَن َ « : يَقُول القُرْطُبيِ صفات البُخَلء، نْعم َ غالبًا إِلَّ عن البُخل والعُجْب والكِبرْ ونِسْيان مِنَّةِ الله تعال فيمَا أ بِهِ عَلَيْه، فالبخيل يُعظِّم فِ نَفْسه العطيَّةَ، وإنْ كَنت حقيرة فِ نفسها، والعُجْبُ يَْمله عََ الظر لفسه بِعَي العَظَمة، وأنَّه مُنِعم بِمَاله عََ الْمُعطَى له، ومتفضِّلٌ عَلَيْه، وإن كَن لهَُ عَلَيْه حقٌّ يب عَلَيْه مراعته، (1(والكِبرْ يَْمله عََ أنْ يَْتقر المعطَى له، وإن كَن فِ نفسه فاضلً ِي وعَلَيْه أنْ يَْذر أشدَّ الحذر مِن التحليِّ بِهَذَا الخُلُق الذَّمِيم الذَّ يُّهَا ٱلَِّينَ َ يَٰٓأ ﴿نَهَانَا عَنْه العَزِيز العظيم؛ حَيْثُ قَال الحكيم العليم: ذَىٰ كَٱلَِّي يُنفِقُ مَالَُۥ رِئَآءَ ءَامَنُواْ لَ تُبۡطِلُواْ صَدَقَٰتِكُم بِٱلۡمَنِّ وَٱلَۡ ٱلنَّاسِ وَلَ يُؤۡمِنُ بِٱللَِّ وَٱلَۡوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۖ فَمَثَلُهُۥ كَمَثَلِ صَفۡوَانٍ عَلَيۡهِ تُرَابٞ صَابَهُۥ وَابِلٞ فَتََكَهُۥ صَلۡٗاۖ لَّ يَقۡدِرُونَ عََٰ شَۡءٖ مِّمَّا كَسَبُواْۗ وَٱللَُّ لَ َ فَأ .]264:[ ﴾يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡكَٰفِرِينَ « : يَقُول الشَّيْخ السَّعْدِي ِي يَعْمل لمُرَاءَاةِ الَّاس وَلَ عْمَالُكم بمَنزْلةِ الذَّ َ عْمَالكم، فتَصِير أ َ لأ يُرِيد بِهِ اللهَ والدَّارَ الآخِرَة، فَهَذَا لَ شكَّ أنَّ عَمَلَه مِن أصلِه مَردودٌ؛ ).304/1 المُفْهِم لِمَا أَشْكَلَ مِن تَلْخِيصِ كِتَاب مُسْلم (1(

عدد الصفحات ١٣٥

136 تنبيه الأمة (المجموعة السابعة نَّ شَْط العَمَل أن يَكُون لله وحده، وَهَذَا فِ الحَقِيقَة عملٌ لِلنَّاسِ َ لأِ ﴿عْمَالهُ باطلةٌ وسَعْيُه غير مَشْكور، فمَثَله المُطابِق لحاله َ لَ لله، فأ صَابَهُۥ َ عَلَيۡهِ تُرَابٞ فَأ ﴿مْلَس الشَّديد، َ وهُو الحَجَر الأ ﴾كَمَثَلِ صَفۡوَانٍ أي: لَيْسَ عَلَيْه شَْء مِن ﴾فَتََكَهُۥ صَلۡٗاۖ ﴿ أي: مَطَر غزير، ﴾وَابِلٞ التَُّاب، فكذَلِك حال هَذَا المُرَائي، قلبُه غليظ قاسٍ بمنزلة الصفوان، ِي عََ الصَّفْوان، إِذَا رآه عْمَالهِ بمَنزْلة التُّاب الذَّ َ وصَدَقته ونوها مِن أ نَّهُ أرض زكيَّة قابِلة للنَّبَات، فإِذَا انكشفت حَقِيقَة َ الجاهِل بحاله ظَنَّ أ َه حاله زال ذَلِك التاب وتَبيََّ أنَّ عَمَلَه بمَنزْلة السََّاب، وأنَّ قَلْب ِي فِيهِ والإراداتُ غيرُ صالحٍ لَبَات الزَّرْع وزَكَئه عَلَيْه، بَلْ الرِّيَاء الذَّ لَّ يَقۡدِرُونَ عََٰ ﴿الخبيثةُ تَمْنع مِن انتفاعه بشء مِن عمله؛ فلِهَذا نَّهم وَضَعوها فِ غير موضعها َ عْمَالهم الَّتِ اكتسبوها؛ لأِ َ مِن أ ﴾شَۡءٖ وجَعَلوها لمَخْلوق مثلهم، لَ يَمْلك لهم ضََرًا وَلَ نَفْعًا، وانصفوا عن عبادةِ مَن تنفعهم عبادته، فصََفَ الله قلوبهم عن الهِدَاية، فلِهَذا قال: (1(.»﴾وَٱللَُّ لَ يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡكَٰفِرِينَ ﴿ خْبرََنا بذَلِك َ ِي جاء فِ حقِّ المتَّصِف بِهِ الوعيدُ الشديدُ كمَا أ والذَّ ).113 تفسير السَّعْدِي (ص (1(

عدد الصفحات ١٣٦

المَنُّ بالصَّنِيعَة 137  أنَّ رَسُول ارَسُول العَزِيزِ المجيدِ، فعن أبي ذَر «قال (1(ْحَلِفِ الْفَاجِرِ، وَالْمُسْبِلُ إِزَارَهُ ْعَتَهُ بِال إِلَّ مَنَّهُ، وَالْمُنَفِّقُ سِل « : يَقُول الإِمَام القُرْطُبيِ ِلَّ مَنَّهُ ِي لَ يُعْطِي شَيْئًا إ فِ الحديث فقال (2(المُعْطَى لهَُ ِي يَمُنُّ بمَا أعطى، « : يَقُول الشَّيْخ ابْنُ عُثَيْمِيٍ ِذَا أحسن إِلَ أحد بشءٍ جَعَل يَمُنُّ عَلَيْه: فعلتُ بك كذا وفعلت إ (3(نَّ عَلَيْه هَذَا الوعيد َ بك كذا، والمنُّ مِن كَبَائِر الذُّنُوب؛ لأِ يْضًا أن يَعْلم أنَّ المنَّ المَنْهِ عَنْه كمَا يقع بالقول، َ وعََ المتصدِّق أ « : يَقُول الإِمَام ابْنُ القَيِّم فإنه يَكُون كَذَلِك بالقلب، نوعن؛ أحدهما: مَنٌّ بقلبه مِن غير أنْ يصِّح بِهِ بلسانه، وَهَذَا إنْ لم يُبْطلِ الصَّدَقة فَهُوَ مِن نُقْصان شُهُود مِنَّة الله عَلَيْه فِ إعطائه المالَ ).106 رَوَاه مسلم (1( .)304/1 المُفْهِم لِمَا أَشْكَلَ مِن تَلْخِيصِ كِتَاب مُسْلم (2( .)288/4 شَرْح رِيَاضِ الصَّالِحِينَ (3(

عدد الصفحات ١٣٧

138 تنبيه الأمة (المجموعة السابعة وحرمانِ غيرِه، وتوفيقِه للبَذْل ومَنْع غيره منه، فلله المِنَّة عَلَيْه مِن وَجْه، فكَيْف يَشْهَد قلبُه مِنَّةً لغيره. حْسَنَ إِليَْه َ والوع الثاني: أنْ يَمُنُّ عَلَيْه بلسانه، فيَعْتدي عََ مَن أ وْجَبَ عَلَيْه حقًّا وطَوَّقَه مِنَّةً فِ َ نَّهُ اصْطَنعه، وأنَّه أ َ بإحسانه ويُرِيَه أ (1(يَادِيَه عنده َ مَا أعطيتُك كذا وكذا؟ ويُعَدِّد أ َ عُنُقِه، فيَقُول: أ حْبَابُ — أنْ يَكُون عملُه َ يُّها الأ َ فلْيحرصِ المُسْلِم المُنْفق لِمَاله — أ يْضًا عن كلِّ مَا يَقْدح َ دَائِمًا خالصًا لوجه العَزِيز الوهَّاب، وليْبتعدْ أ فِ صَدَقتِه إِذَا أراد أنْ يَنَال بِسَبَبها الأجرَ والثَّوَاب، ومِن ذَلِك أنْ نَّه فِعْل مُشِي ولَيْس مِن َ يَْتنب المَنَّ عََ الفُقَرَاء والمساكي؛ لأِ خْلَقِ الصَّالحِِي المُتَّقِي، وليْحمدْ دومًا ربَّ العَالَمِيَ أنْ جَعَلَه َ أ يَقُول الإِمَام مِن المُقْتَدِرين المُنْفِقي لَ مِن المُحتاجي السائِلي، « : القُرْطُبيِ نْعَمَ عَلَيْه مِمَّا يُعطي، َ نْعم بِهِ عَلَيْه؛ إذْ قَد أ َ ونسيان منَّة الله تعال فيمَا أ (2(ولم يَْرِمه ذَلِك، وجَعَله ممَّنْ يُعطِي، ولَمْ يَْعلْه ممَّن يسأل ).541 طريق الهجرتين (ص(1( .)304/1 المُفْهِم لِمَا أَشْكَلَ مِن تَلْخِيصِ كِتَاب مُسْلم (2(

عدد الصفحات ١٣٨

المَنُّ بالصَّنِيعَة 139 ول يَسْتَحقرْ مَا يُقدِّمه مِن مَعْرُوف مهمَا قلَّ حجمه ونَقَصَ قَدْرُه أن رَسُول الله عملً بمَا أوصاه بِهِ نبيُّه، فعن عَدِي بنِ حاتِمٍ ِ تَمْرَةٍ، فَمَنْ لم يَجِدْ فَبِكَلِمَةٍ « : (1(ِبَةٍ طَيّ « : يَقُول الشَّيْخ السَّعْدِي المنجِّيات مِن الار، الإحسانَ إِلَ الخَلْق بالمال والأقوال، وأنَّ العَبْد لَ يَنْبَغِ لهَُ أنْ يَتقر مِن المَعْرُوف ولو شَيْئًا قليلً، والكلَِمَة الطيبة تَشْمل الصيحةَ للخَلْق بتَعْليمهم مَا يَْهلون، وإرشادهم إِلَ مصالحهم الدينية والدنيوية. وتشمل الكلم المُسَِّ للقلوب، الشَّارِحَ للصُّدُور، المُقَارِن ِ، وتَشْمل الذِّكْر لله والثَّنَاءَ عَلَيْه، وذِكْر أحكمه للبَشَاشَة والبِشرْ وشائعه، فكلُّ كلمٍ يُقرِّب إِلَ الله ويَْصل بِهِ الَّفْع لعِبَاد الله، فَهُوَ (2(داخلٌ فِ الكلَِمَة الطيبة سْمَائِهِ الحُسْنَ وَصِفَاتِه العُلْيَا أنْ يَْعلنا وإيَّاكم َ لُ بِأ َ سْأ َ فاللهَ أ ) واللفظ له.1016) ومسلم1347 رَوَاه البُخَارِي (1( .)257 بهجة قلوب الأبرار (ص(2(

عدد الصفحات ١٣٩

140 تنبيه الأمة (المجموعة السابعة هداةً مُهْتَدين، وفِ سبيله مِنَ المُنْفِقي، وعََ الفُقَرَاء والمساكي مِن المتصدِّقي، وأنْ يَُنِّبَنا جَِيعًا كلَّ خُلُق ذَمِيم وفِعْل مُشِي، ومِن ذَلِك رْحم الرَّاحمِِيَ. َ المنُّ عََ المحتاجي، فَهُوَ سُبْحَانَه وليُّ ذَلِك وأ وَصَلِّ اللَّهُمَّ وَسَلِّمْ عَلَى نَبِيِّنا مَُمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِه أَجَْعِينَ

عدد الصفحات ١٤٠

������ �����

عدد الصفحات ١٤١

شَْفِ المُرْسَلِي، َ الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِيَ، والصَّلَة والسَّلَم عََ أ جَْعِيَ. َ نَبِيِّنَا مَُمَّد، وعََ آله وصَحْبِه أ :أمَّا بعدُ فَاضِلُ — أنْ يَْرص أشدَّ َ يُّها الأ َ إنَّ مِمَّا يَنْبَغِ عََ كل مُسْلِم — أ الحرص عََ التأسِّ بأهل الفَضْل والصَّلح مِن العُلَمَاء وغَيرْهم مِن يَقُول المُلَّ نْبِياءِ، َ ِينَ عُرِفوا بالتَّمَسُّك بمِنَهج الأ تْقياء الذَّ َ أهل الخَير الأ هْل الفَضلِ والصَّلحِ َ « : علي قاري فِ جَِيع أحوالهم؛ فِ هِيئتِهم وتَوَاضُعِهم للخَلْقِ ورَحمَْتِهم وإنصافِهم كْلِهم ومَشرَْبِهم واقتصادِهم فِ أمورهم تَبرَُّكً ْ مِن أنْفُسِهم، وفِ مَأ (1(بذَلِك مْصَار َ خْيَار عَبرَْ التاريخ وفِ سائر الأ َ وممَّا عُرف بِهِ هَؤُلَءِ الأ ).154/22 عُمْدَةُ القَارِي (1( السَّمْتُ الصا

عدد الصفحات ١٤٣

144 تنبيه الأمة (المجموعة السابعة أنَّهم يتَّصِفون بِكُلِّ مَا فِيهِ مَدْح وفضيلة ويَبْتعدون عن كلِّ ما فِيهِ سْبَاب َ نَّهم يَعْلمون أنَّ حُسْنَ أدبِ المُسْلِم هُوَ مِن أ َ قَدْح ورذيلة؛ لأِ يَقُول الإِمَام ابْنُ القَيِّم سعادته، وسُوءَ خُلُقِه مِن علمات شقاوته، « : (1(شقاوته وبَوَارِه خْلَق الحميدة الَّتِ يتحلَّ بِهَا هَؤُلَءِ َ ومن الصِّفَات الجَمِيلَة والأ يَقُول القاضي عيَّاضحِبَّة الكِرَام َ يُّها الأ َ الأعلم — أ « : (2(يْضًا القَصْد والطريق والجهة َ الجمال والملبس، والسَّمْت أ نَّ هَؤُلَءِ الكِرَام يقتدون َ ول غَرَابة فِ ذَلِك وَلَ عَجَب؛ لأِ نْبِيَاء العَزِيز العلَّم، عَلَيْهم الصَّلَة والسلم، فعن عَبْد الله َ بهَدْي أ « قَالنَّ رَسُول ا َ — أبن عباس الصَّالِحَ وَالسَّمْتَ الصَّالِحَ وَالِقْتِصَادَ، جُزْءٌ من خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا (3(مِنَ النُّبُوَّةِ ).390/2 مَدَارِجُ السَّالِكِينَ (1( .)220/2 مشارق الأنوار(2( .) وحَسَّنَهُ الشَّيْخُ الأَلْبَانِي 4776 رَوَاه أَبُو دَاوُدَ (3(

عدد الصفحات ١٤٤

السَّمْتُ الصا 145 «« : يَقُول العَظِيم آبَادِي وسُكُون الدَّال المهملة، أيْ الطريقة الصَّالحَِة السي المهملة وسُكُون الميم، هُوَ حُسْن الهَيئة والمنظر، وأصله الطريق المنقاد والدخول فِيهَا برِفْق عََ سبيلٍ يُمْكن الدوام عَلَيْه ِينَ جُزْءًا من الُّبُوَّةِ وَعِشرْ نْبِيَاءَه فاقْتَدَوا بِهِم فِيهَا وتَابَعُوهم عَلَيْها، وليس معن الحديث أنَّ َ أ و أنَّ مَن جع هَذِهِ الخصال كَن فِيهِ جزءًا مِن البوة، َ ، أ ُ الًّبُوَّةَ تَتَجزَّأ سْبَاب، وإنَّمَا هِ كرامة مِن الله تعال لِمَن َ فإنَّ البوة غيرُ مُكْتَسَبة بالأ (1(.»أرادَ إكرامَه بِهَا مِن عباده، وقد خُتِمَت بمُحَمَّد « : ويَقُول الإِمَام ابْنُ حِبَّانَ َاء، نْبِي َ خْلَق الأ َ يَكُون حَسَنَ السَّمْت طويلَ الصَّمْت، فإنَّ ذَلِك مِن أ (2(شْقِياء َ َم الأ كمَا أنَّ سُوءَ السَّمْت وتَرْكَ الصَّمْت مِن شِي لذَِا فإنَّ الحِرص عََ التصاف بِهَذَا الخُلُق الكَرِيم والأدبِ القويمِ ).94/13 عون المعبود(1( .)25 رَوْضَة العُقَلَءِ (ص (2(

عدد الصفحات ١٤٥

146 تنبيه الأمة (المجموعة السابعة دون تكلُّف وَلَ تَنَطُّعٍ مِن الأمور المستحَبَّة والمَطْلوبة فِ الشرَّْع « : يَقُول الإِمَام ابن مُفْلحوبيْ الَّاس، (1(والسَّمْت والفَضْل والحَيَاء وحُسْن السِّيرة شَْعً وعُرْفًا نَّ هَذَا مِن سِمَاتِه َ َغِ أنْ يَكُون عَلَيْه كل مسلم؛ لأِ وهو مِمَّا يَنْب « : يَقُول الشَّيْخ بكر أبَوْ زيد وصِفَاته، خْلَق والهَدْيِ َ الشرَّْع عََ أنَّ التحليَِّ بمَحَاسِنِ الأدب ومكرمِ الأ (2(الحَسَن والسَّمتِ الصالح؛ سِمَةُ أهل الإِسْلَم وهو كَذَلِك من العلمات الَّتِ تُميُِّه عن الأشار مِن الفُسَّاق  أنَّ رَسُول ا وأهل الِّفَاق، فعن أبي هُرَيْرَة «قَال (3(الدِّينِ « : يَقُول شَيْخُ الإِسْلَم ابْنُ تَيْمِيَّة ِي يَكُون عن صلح القلب، والفِقْه فِ الدِّين يتضمَّنُ الظاهرِ الذَّ ).445/1 الآداب الشرعية(1( .)5 حلية طالب العلم (ص(2( .)، وصَحَّحَهُ الشَّيْخُ الأَلْبَانِي 2684 رَوَاه التِّرْمِذِي (3(

عدد الصفحات ١٤٦

السَّمْتُ الصا 147 (1(مَعرفة الدِّين ومََبَّتَه، وذَلِك ينافِ الفاق « : ويَقُول الإِمَام ابْنُ القَيِّمِ خَصِّ عَلَمَات الإِيمَان، وَلنْ يمعهمَا الله فِ مُنَافِق؛ فإن الِّفَاق َ مِن أ (2(َافِيهِمَا ويُنَافِيَانِه يُن فعَلَ المُسْلِم إِذَن أنْ يسأل أولً العَزِيز الحكيم أنْ يَرْزقه التحليِّ بِهَذَا الأدب الكَرِيم، ثُمَّ يُاهِد نَفْسه عََ التِّصَاف بِهَذَا الخُلق القويم، ومن ذَلِك أنْ يَْرص عََ مجالسة ومصاحبة مَن عُرِف بالتخلُّق بِهِ يَقُول مِن الصَّالحِِي، وَهَذَا كَن هَدْيَ مَن سَبَقَنا مِن المتَّقي الأوَّلِي، « : الإِمَام مَُمَّد بْنُ سِيرِين (3(العِلْم « : ويَقُول الإِمَام ابْن الجَوْزِي يَقْصِدون العَبْد الصالحَ للنَّظر إِلَ سَمْتِه وهَدْيِه، لَ لِقْتِبَاسِ عِلْمه. وذَلِك أنَّ ثَمْرة عِلْمه هَدْيُه وسَمْتُه، فافْهَمْ هَذَا وامْزِجْ طَلَبَ الفِقْهِ ).130/1 جامع الرسائل(1( .)75/1 مفتاح دار السعادة(2( .)9 الجامع لأخلق الراوي وآداب السامع(3(

عدد الصفحات ١٤٧

148 تنبيه الأمة (المجموعة السابعة والحديث بمُطالَعة سِيرَ السَّلف والزُّهَاد فِ الدُّنْيا ليَِكُون سَبَبًا لِرِقَّةِ (1(قَلْبِك حِبَّة الكِرَام — مَا جاء َ يُّها الأ َ عْلمُ — أ َ ئِمَّةُ الأ َ ويؤيِّد مَا ذَكَره هَؤُلَءِ الأ ه270-261،عن إِسْمَاعِيلَ بْنِ مَُمَّد البَغْدَادِي و يَزِيدون؛ نو َ قال (2(خمسمائة يَكْتبون، والباقون يَتَعلَّمون مِنْهُ حُسْنَ الأدب والسَّمت وْل مَن يَنْبَغِ عَلَيْهم أنْ يَْرصوا عََ التحليِّ بِهَذَا الخُلُق َ وإنَّ أ نَّ مَن يَفُوق َ الَّبِيل والأدبِ الجميلِ هُم طَلَبةُ العِلْم وحمََلَةُ الشريعة؛ لأِ جْدَرُ بِهِ أنْ يتَقدَّمَهم ويَكُونَ أفضلَ مِنْهُم فِ َ الَّاسَ فِ العلم، الأ « : ِي يَقُول الإِمَام الحَسَن البَصْ العمل، (3(العِلم جديرٌ أنْ يَفُوقَهم فِ العَمَل « :  ويَقُول الإِمَام مَالِك ثَرِ َ ن يَكُون لهَُ وَقارٌ وسَكِينةٌ وخَشْيةٌ، وأنْ يَكُون مُتَّبِعًا لأ ْ أ ).71 صَيْدُ الخَاطِرِ (ص (1( .)316/11 سِيَرُ أَعْلَمِ النُّبَلَءِ (2( .)10/2 جامع بيان العلم وفضله(3(

عدد الصفحات ١٤٨