المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

تنبيه الأمة على مسائل و أحكام شرعية مهمة 07

أبي عبدالله حمزة النايلي

صفحة ٧ من ٢٢

114 تنبيه الأمة (المجموعة السابعة نَّهُ َ فَاضِلُ — أ َ يُّها الأ َ هَذَا المَقْصدِ العظيمِ والهدفِ القويمِ، ومِن ذَلِك — أ لَ وَهَِ العفو؛ وهو: َ حَثَّنا عََ التحليِّ بخصلة كريمة وَصِفة جليلة؛ أ (1(« جْل دَفْع المُسْلِم وترغيبه بِهَذَا الخُلُق الجميل والأدب البيل، َ بل لأ جْر الكبير والخير الكَثِير؛ حَيْثُ َ وَعَد العَزِيز القدير مَن تَلَّ بِهِ بالأ .]40:[ ﴾جۡرُهُۥ عََ ٱللَِّۚ َ صۡلَحَ فَأ َ فَمَنۡ عَفَا وَأ ﴿: قَال « : يَقُول الشَّيْخ السَّعْدِي نَّهُ إِذَا كَن َ كَثِيرًا، وشََطَ اللهُ فِ العفوِ الإصلحَ فيه، ليَدُلَّ ذَلِك عََ أ الجاني لَ يليق بالعفو عَنْه وكَنَت المَصْلَحَة الشرعية تقتضي عُقُوبَته، فإنه فِ هَذِهِ الحال ل يَكُون مأمورًا به. وفِ جعل أجر العافِ عََ الله مَا يُهِيج عََ العفو، وأنْ يُعامِلَ العَبْدُ الخَلْقَ بمَا يُِبُّ أنْ يُعامِلَه اللهُ به، فكمَا يُِبُّ أنْ يعفو الله عَنْه، فلْيَعْفُ عَنْهم، وكمَا يب أن يسامه الله، فلْيسامْهم، فإنَّ الجزاءَ مِن (2(جنس العمل ).72/15 لسان العرب لبن منظور(1( .)760 تفسير السَّعْدِي (ص (2(

عدد الصفحات ١١٤

تَذْكِيرُ الأَخْيَار أنَّ قَبول الاعتذارِ مِن شِيَمِ الكبار 115 حِبَّة الكِرَام َ يُّها الأ َ وهَذِه الخَصْلة الكَرِيمة لَ ينالها وَلَ يتحلَّ بِهَا — أ — إِلَّ مَن وطَّن نفسَه وعوَّدَها عََ قَبُول عُذْر مَن أخطأ فِ حقِّه مِن ِذَا « :  يَقُول الإِمَام ابْنُ حِبَّانَ نَام، َ الأ و لتقصيرٍ سبق أنْ يَقبل عُذْرَه ويعله َ ِليَْه أخوه لجُِرمٍ مضى، أ اعتَذَر إ (1(كمن لم يُذنب فأصحابها هُم الُجباء، وبَيَْ الَّاس هم العُقلء؛ حَيْثُ عَرَفوا أنَّ السَّعَادَة والطمأنينة الحَقِيقِيَّة هِ فِ العفو والصَّفْح عمَّنْ أخطأ « : يَقُول الإِمَام ابْنُ القَيِّم فِ حقِّهم مِن البريَّة، والعَفْوِ والحِلْمِ، مِن الحَلوة والطُّمَأنِينَة والسَّكِينة وشََف الَّفْسِ وعِزِّها ورِفْعَتها عن تَشَفِّيها بالنتقام، مَا لَيْسَ شءٌ مِنْهُ فِ المقابلة (2(والنتقام وأنَّ الخير لَيْسَ دَائِمًا فِ تقديم العقاب والزجر، وإنَّما هُوَ فِ العفو وإيثار قبول العذر، وَهَذَا مَا يرفع العَبْدَ بَيْ الَّاس وعند العَزِيز « : قال: قَال رَسُول المقتدر، فعن أبي هُرَيْرَة ).183 رَوْضَة العُقَلَءِ (ص (1( .)319/2 مَدَارِجُ السَّالِكِينَ (2(

عدد الصفحات ١١٥

116 تنبيه الأمة (المجموعة السابعة (1(زَادَ الله عَبْدًا بِعَفْوٍ إِلَّ عِزًّا نَّهُ عََ َ أأحدهما: « : يَقُول الإِمَام الَّوَوِي ظاهِرِه، وأنَّ مَن عُرِف بالعفو والصفح سَادَ وعَظُم فِ القلوب وزَادَ عِزُّه وإكرامه. (2( أنَّ المُرَاد أجرُه فِ الآخرة وعِزُّه هناك والثاني: خْلَق الكِرَام َ يْضًا جيدًا أنَّ قبول اعتذار الآخرين مِن أ َ ويَعْلَمون أ :  يَقُول الإِمَام ابْنُ القَيِّم ِينَ يبُّهم ربُّ العَالَمِيَ، المتواضعي الذَّ « ِلَ الله تعال، و باطلً، وتَكِلُ سرَِيرَته إ َ قبول معذرته حقًّا كَنت أ ِينَ تلفوا عَنْه فِ الغزو، فلمَّا قَدِم كمَا فعل رَسُول الله فِ المنافقي الذَّ (3(ِليَْه فقبل أعذارهم، ووكلَّ سرائرهم إِلَ الله تعال جاءوا يعتذرون إ وْل مَن يَنْبَغِ أن يتحلَّ بِهَذَا الخُلُق الكَرِيم والأدب القويم َ إنَّ أ حِبَّة الكرام — هُوَ مَن يَُثُّ الَّاس عََ العَمَل بتعاليم الإِسْلَم َ يُّها الأ َ — أ ).2588 رَوَاه مسلم (1( .)141/16 الشَّرْح عَلَى صَحِيح مُسْلِم (2( .)337/2 مَدَارِجُ السَّالِكِينَ (3(

عدد الصفحات ١١٦

تَذْكِيرُ الأَخْيَار أنَّ قَبول الاعتذارِ مِن شِيَمِ الكبار 117 :ِي يَقُول الإِمَام الحَسَن البَصْ نَام، َ ويسعى فِ الإصلح بي الأ (1(« يَقُول الخطيبسْوَةُ، ُ نَّهم عند الَّاس هُم القدوةُ، وفِ نظرهم الأ َ لأِ « : البَغْدَادِي أدبًا، وأشدَّ الخَلْق تواضُعًا، وأعظمَهم نزاهةً وتديُّنًا، وأقلَّهم طيشًا خْلَق َ وغضبًا؛ لدَِوَام قَرْعِ أسماعهم بالأخبار المشتملة عََ ماسن أ َار مِن أهل خْي َ وآدابه وسِيرَة السَّلَف الأ رَسُول ا جَْلِها َ بيته وأصحابه، وطرائق المُحَدِّثي ومآثر الماضي، فيأخذوا بأ (2(دْوَنِها َ رْذَلهِا وأ َ حْسَنِها ويَصدِفوا عن أ َ وأ ذْنَبَ فِ حق َ و أ َ ونَذْكُرُ كَذَلِك فِ هَذَا المقام أنَّ عََ مَنْ قصَّ أ نَّ هَذِهِ هِ طريقة َ ِخْوَانه أنْ يُبادر إِليَْهم بطلب العفو والعتذار؛ لأِ إ َار ومنهج أهل الفضل الكبار، وسيَقْوَى بذَلِك بينه وبينهم رباط خْي َ الأ خُوَّة، وسيَسُدُّ كلَّ ما قَد يصل بي إِخْوَانه مِن نُفرةٍ وفجوة، ُ المَحَبَّة والأ لَ وهو العُجْب، َ وسيَحْميِ نفسه كَذَلِك مِن داء خطير ومرض عسير؛ أ ).10/2 جامع بيان العلم وفضله(1( .)78/1 الجامع لأخلق الراوي وآداب السامع(2(

عدد الصفحات ١١٧

118 تنبيه الأمة (المجموعة السابعة « :  يَقُول ابنُ حِبَّانَ ِلَّ نَفْ التعجب عَن الفس فِ الحال، لَكَنَ الواجب عََ خَصْلة تُْمد إ (1(لَّ يفارقه العتذار عند كل زلة َ العاقل أ حِبَّة الكِرَام — فَضْلَ هَذِهِ الخصلة الحميدة َ يُّها الأ َ فبعدَ أنْ عَرَفْنا — أ نَّهَا مِن شِيَم أصحاب الفوس الزكية والطريقة َ والصِّفَة الرفيعة، وأ المَرْضِيَّة، فمَا أجل أنْ نُساهِم جَِيعًا فِ نَشرْها بي المُسْلِمِيَ، وأنْ نَكُون ممَّن يَقْبَل عذر مَن أساء إِليَْه من الآخرين لتَسُودَ المَحَبَّة خُوَّة وكلُّ أنواع الخير، ولَِقْضيَِ بإذن العَزِيز المقتدر عََ الحقد ُ والأ والحسد والبغض وكل طرق الشرِّ. َا أنْ يُوَفِّقَنا وإيَّاكُم سْمَائِهِ الحُسْنَ وَصِفَاتِه العُلْي َ لُ بِأ َ سْأ َ فاللهَ أ لكلِّ ما فِيهِ فلحٌ ونجاحٌ فِ الدَّارين، وأنْ يَُنِّبَنا جَِيعًا كلَّ مَا يؤدِّي إِلَ الحِرْمَان والخُسَْان، فَهُوَ سُبْحَانَه وليُّ ذَلِك والعزيز الرَّحمَْن. وَصَلِّ اللَّهُمَّ وَسَلِّمْ عَلَى نَبِيِّنا مَُمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِه أَجَْعِينَ ).186 رَوْضَة العُقَلَءِ (ص (1(

عدد الصفحات ١١٨

���� ����� �� ������� ��

عدد الصفحات ١١٩

شَْفِ المُرْسَلِي، َ الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِيَ، والصَّلَة والسَّلَم عََ أ جَْعِيَ. َ نَبِيِّنَا مَُمَّد، وعََ آله وصحبه أ :أمَّا بعدُ خْيَار َ إنَّ الصُحبة مؤثِّرة فِ إصلحِ الحال وإفسادِه؛ فمُعَاشَةُ الأ تُورِث الجاحَ والفلحَ، ومُالَطَةُ الأشارِ تُورِث الحِرْمان والخُسْان، « قَال  أنَّ رَسُول ا فعن أبي هُرَيْرَة (1(حَدُكُمْ من يُخَالِلُ َ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ، فَلْيَنْظُرْ أ « : يَقُول المُبَارَكفُورِي َنْظُرْ دِينِ خَلِيلِهِ َة والإِخَاءُ، مَّلْ وليَتَدَبَّرْ، َ فلْيَتَأ .)، وحَسَّنَهُ الشَّيْخُ الأَلْبَانِي 2378 رَوَاه التِّرْمِذِي (1( أيُّ الأَنْفُس تُريد أنْ تُصاحِب؟

عدد الصفحات ١٢١

122 تنبيه الأمة (المجموعة السابعة َهُ؛ فإنَّ الطِّبَاعَ سرََّاقَة، فمَنْ رَضيَِ دينَه وخُلُقَه خَاللهََُ، ومَن لَ؛ تجََنَّب (1(والصُّحْبَة مُؤثِّرة فِ إصلح الحال وإفسادِه وَلذَِا كَن لِزامًا عََ المُسْلِم أن يَْرِص أشدَّ الحرص عََ مُصَاحَبة َها نَّهَا تدعو صاحب َ نْفُس الطيبة؛ لأ َ صْحاب الأ َ ومجُالَسَة مَن كَن مِن أ للتَّحَليِّ بِكُلِّ خُلقٍ جيلٍ وأدبٍ نبيلٍ؛ فبالتَّالي فإنَّ فوائدَ ذَلِك :  يَقُول الشَّيْخ السَّعْدِي وعوائدَه تَعُود عَلَيْه ويَسْتَفيد مِنْهَا، « (2(َبرََ بقَرِينه، وأنْ يَكُون عََ دين خَلِيله يُعْت نَّهَا تجَْعل َ َنِب مَن كَنت نَفْسُه خَبِيثةً؛ لأ وعَلَيْه كَذَلِك أنْ يَْت فْعالٍ قَبِيحةٍ، ويُش عََ مَن َ وْصاف ذَمِيمةٍ، وَأ َ صاحِبَها يتَّصِفُ بأ خَالَطَه أنْ يَنْتَقِلَ إِليَْه مَا بِهَا مِن داءٍ ويُصابَ بمَا تَغَلَّلَ فِيهَا مِن وَباءٍ، « : يَقُول الشَّيْخ السَّعْدِي َهُمْ، وشٌَّ عََ مَن خَالَطَهم، فكَمْ هَلَكَ مِن جَِيع الوجوه عََ مَن صَاحَب بِسَبَبهم أقوام، وكَم قَادُوا أصحَابَهم إِلَ المَهَالِك مِن حَيْثُ يَشْعُرون، ).42/7 تحفة الأحوذي(1( .)220 بهجة قلوب الأبرار (ص(2(

عدد الصفحات ١٢٢

أيُّ الأَنْفُس تُريد أنْ تُصاحِب؟ 123 (1(ومِن حَيْثُ لَ يَشْعُرون تْ نَفْسُه مِن كلِّ فَاضِلُ — بَيْ مَن امْتَلأََ َ يُّها الأ َ فَلَ مُسَاواة أبدًا — أ نَّ مَن طَابَتْ َ وًى لِكلِّ عَيْبٍ وشٍَّ؛ لأِ ْ ٍ، ومَن كَنَت نَفْسُه مَأ فَضْلٍ وخَيرْ : نَفْسُه طَابَ عَمَلُه، ومَن خَبُثَت نَفْسُه خَبُثَ عملُه، يَقُول ﴾عۡجَبَكَ كَثَۡةُ ٱلَۡبِيثِۚ َ قُل لَّ يَسۡتَوِي ٱلَۡبِيثُ وَٱلطَّيِّبُ وَلَوۡ أ ﴿ .]100:[ « : يَقُول الإِمَام الطَّبرَِي : قُلْ يَا مَُمَّد: لَ يَعْتَدِلُ الرديءُ والجَيِّد، والصَّالِح  ، يقول: لَ﴾عۡجَبَكَ كَثَۡةُ ٱلَۡبِيثِۚ َ وَلَوۡ أ﴿والطَّالِح، والمُطِيع والعَاصِ هْل المَعَاصِ فعَجِبْتُ َ يَعْتَدِل العاص والمُطِيع لله عند الله، وَلَوْ كَثرَُ أ هْل طَاعَة الله هُمُ المُفْلِحون الفَائِزون بِثَوَاب َ نَّ أ َ مِن كَثرَْتِهم؛ لأِ الله يَوْم الْقِيَامَة وإنْ قَلُّوا، دُونَ أهْلِ مَعْصِيَتِه وإنَّ أهل مَعَاصِيه هُمُ (2(خْسَون الخَائِبون وإنْ كَثرُُوا َ الأ ِي فِ قَلْبه عََ جَوَارِحه وتَتَأثَّرُ فالأول: يَظْهَرُ الطِّيب والخَيرْ الذَّ ).221 بهجة قلوب الأبرار (ص(1( .)79/7 تفسير الطَّبَرِي (2(

عدد الصفحات ١٢٣

124 تنبيه الأمة (المجموعة السابعة « : ِّم يَقُول الإِمَام ابْنُ القَي عْمالهُ، َ بِهِ أ (1(الطِّيبُ عََ لِسَانِه وجَوَارِحه قْوالهِ َ ِي ذَلِك عََ أ والثاني: يتفَجَّر مِن قَلْبه الخُبثُ والشرَُّّ فيَسْ « : يَقُول الإِمَام ابْنُ القَيِّم فْعَالهِ، َ وأ (2(الخُبْثُ عََ لسانِه وجَوَارِحهِ والأول: بفَضْل العَزِيز الحَمِيد دَائِمًا سَعِيدٌ وعَنِ الشرُُّور بَعِيدٌ، « : يَقُول الإِمَام ابْنُ القَيِّم ِّب وَلَ والشَّقَاوة عُنوانًا يُعْرَفَان به؛ فالسَّعيدُ الطَّيِّب لَ يليق بِهِ إِلَّ طَي (3(يأتي إِلَّ طَيِّبًا وَلَ يَصْدُر مِنْهُ إِلَّ طَيِّبٌ وَلَ يُلَبِسُ إِلَّ طَيِّبًا ِلَّ مَا فِيهِ ضََرٌ وشٌّ والثَّاني: دَومًا فِ همٍّ وشَقَاء وَلَ يَصْدر مِنْهُ إ ِلَّ « :  يَقُول الإِمَام ابْنُ القَيِّم ووَبَاٌء، (4(الخَبِيث وَلَ يَأتيِ إِلَّ خبيثًا وَلَ يَصْدر مِنْهُ إِلَّ الخبيث ).68/1 زاد المعاد(1( .)68/1 زاد المعاد(2( .)67/1 زاد المعاد(3( .)67/1 زاد المعاد(4(

عدد الصفحات ١٢٤

أيُّ الأَنْفُس تُريد أنْ تُصاحِب؟ 125 خْلَقِ الجَمِيلةِ والصِّفَاتِ َ حِبَّة يُعْرف بي الَّاس بالأ َ يُّها الأ َ والأول: أ الحَمِيدة مِن الكَرَمِ والجُوُدِ والشَّجاعةِ والبَذْلِ والعَطاءِ والوَفاءِ وغيرِ صْفياءِ، وهو حريص أشدَّ الحِرْص عََ َ تْقياءِ والأ َ ذَلِك مِن صِفَات الأ نَفْع المُسْلِمِيَ وبَذْل كلِّ خَير للآخرين، وهَذِه هِ صفات المُؤْمِنِيَ، « : يَقُول الشَّيْخ السَّعْدِي َعض، ويَدْعو بعضُهم لبِعضٍ، بِسَبَب المُشارَكة فِ الإِيمَان بعضُهم بِب خُوَّة بيْ المُؤْمِنِيَ الَّتِ مِن فُروعها أنْ يَدْعو بعضُهم ُ المُقْتضيِ لِعَقْد الأ (1(لبعضٍ، وأنْ يُِبَّ بعضُهم بعضًا َاضِلُ الكِرَام قَدِ اشْتُهِرَ بَيْنهم بصفاتِ اللِّئامِ مِن ف َ يُّها الأ َ والثاني: أ الحِقْدِ والمَكْرِ والكَيْدِ والجُبِْ والبُخْلِ، وغيرِ ذَلِك مِن الشرُّور والآثامِ، ِي يَعل صاحبَه لَ ينفكُّ عَن يْضًا الحَسَد المَذْموم الذَّ َ ومِن ذَلِك أ خْلَقِ اللِّئامِ، َ « : يَقُول الإِمَام ابْن حِبَّانَ الهُمُوم، (2(فْعَالِ الكِرَام، ولكلِّ حريقٍ مُطْفئٌ، ونَار الحسدِ لَ تُطْفَأ َ وتَرْكُه مِن أ َب عدمِ صَفَاء فمَا ظَهَر هَذَا الدَّاء وانْتَشرَ هَذَا الوباء إِلَّ بِسَب ).547 تفسير السَّعْدِي (ص (1( .)134 رَوْضَة العُقَلَءِ (ص (2(

عدد الصفحات ١٢٥

126 تنبيه الأمة (المجموعة السابعة « : يَقُول المُنَاوِي ِيرة، السَِّيرة وخُبْثِ الُّفوسِ الشرِّ (1(الحسدِ خُبْثُ الَّفْسِ وليَْعْلَمْ مَن كَنت سرِيرتُه خبيثةً وطَويتُه قبيحةً ونَفْسه عن الخَيرْ نَّهُ مُتوعَّدٌ بعقابٍ شديدٍ إِذَا لم يُبَادرُ بالتَّوْبَة والرُّجوع إِلَ العَزِيز َ بعيدةً أ « : يَقُول شَيْخُ الإِسْلَم ابْنُ تَيْمِيَّة الحميد، تَصْلح أنْ تَكُون فِ الجنَّة الطَّيِّبة الَّتِ لَيْسَ فِيهَا مِن الخُبْث شءٌ؛ (2(و غير مُمْكن َ فإنَّ ذَلِك مُوجِب للفَسَاد أ وَان إِذَا أراد الَّجاة أنْ يُسارِع فِ مُعالجََة َ فعَلَيْه قَبْل فَوَات الأ يَقُول الإِمَام ابْنُ وتَطْهِير نَفْسه مِن هَذَا المرضِ الخطيرِ والشرَّ الكبيرِ، « : القَيِّم فمَن تَطَهَّرَ فِ الدُّنْيا ولَقَِ اللهَ طاهِرًا مِن نجاساته دَخَلَها بغَيرْ مُعَوِّقٍ، ومَن لَمْ يتَطَهَّرْ فِ الدُّنْيا فإنْ كَنت نجاستُه عينِيَّةً، كلكفر، لَم يَدْخلْها بحال، وإنْ كَنت نجاستُه كَسْبِيَّةً عرِضةً دَخَلَها بَعْدَمَا يتطهَّرُ فِ الَّار ).16/5 فَيْض القَدِير (1( .)344/14 مَجْمُوعُ الفَتَاوَى (2(

عدد الصفحات ١٢٦

أيُّ الأَنْفُس تُريد أنْ تُصاحِب؟ 127 (1(مِن تِلْكَ الَّجَاسة، ثُمَّ لَ يَْرجُ مِنْهَا فَاضِلُ الكِرَام — بَعْد أنْ عَرَفْنا الفَرْق بيْ َ يُّها الأ َ وفِ الخِتَام — أ الصِّنْفَي ومَا تتمَيَُّ بِهِ كلُّ نفسٍ ومَا آثارُها عََ الآخَرِين، فَعَلَيْنا أنْ نَعْلَم جَِيعًا أنَّ مِن نِعَم الكَرِيم الغفَّار عََ عَبْده أنْ يُوفِّقَه لمُصَاحَبَة « : يَقُول الشَّيْخ السَّعْدِي َار، خْي َ أهْلِ الفَضْل الأ (2(َار خْي َ الله عََ العَبْد المُؤمِن: أنْ يوفِّقَه لِصُحْبة الأ ومِن الحِرمان والخُذلن أنْ يَبْتَليَِ العَزِيزُ الرَّحمَْنُ عَبْدَه بمَرَافقة « : يَقُول الشَّيْخ السَّعْدِي وْليَِاء الشَّيطان، َ أ (3(شْار َ سُبْحَانَه — لِعَبْدِه: أنْ يَبْتَلِيَه بصُحْبة الأ خْيَار َ فعَلَيْنا أنْ نَدْعو دَائِمًا الجَوَاد الجَبَّار أنْ يُوفِّقَنا لمُصَاحَبة الأ شْار، ثُمَّ لجتهدْ فِ بَذْل كلِّ مَا يُعِينُنا عََ تَْقِيق َ وأنْ يَُنِّبَنا مَُالَطَة الأ رْحم الرَّاحمِِيَ، ومِن ذَلِك َ ما فِيهِ فلحٌ ونجاحٌ لا فِ الدَّارَين بإذْن أ نْفُس الطَّيِّبة الكَرِيمة، والبُعد واجتناب َ صْحاب الأ َ مجُالَسة ومُالَطة أ ).56/1 إِغَاثَةُ اللَّهْفَانِ (1( .)221 بهجة قلوب الأبرار (ص(2( .)221 بهجة قلوب الأبرار (ص(3(

عدد الصفحات ١٢٧

128 تنبيه الأمة (المجموعة السابعة أصحاب الُّفوس الشريرة الخَبِيثة اللَّئِيمة سْمَائِهِ الحُسْنَ وَصِفَاتِه العُلْيَا أن يُوفقنا جَِيعًا لما َ لُ بِأ َ سْأ َ فاللهَ أ نْفُسِنا مِن كلِّ العُيوب َ فِيهِ فَضْلٌ وخَيرٌْ وسرُُورٌ، ومِن ذَلِك أنْ يطهِّر أ والشرُّور، فَهُوَ سُبْحَانَه وليُّ ذَلِك والعزيزُ الغفورُ. وَصَلِّ اللَّهُمَّ وَسَلِّمْ عَلَى نَبِيِّنا مَُمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِه أَجَْعِينَ

عدد الصفحات ١٢٨

��������� ����

عدد الصفحات ١٢٩

شَْفِ المُرْسَلِي، َ الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِيَ، والصَّلَة والسَّلَم عََ أ جَْعِيَ. َ نَبِيِّنَا مَُمَّد، وعََ آله وصَحْبه أ :أمَّا بعدُ عْمَال الَّتِ َ فْضل الأ َ إنَّ التَّصدُّقَ عََ الفُقَرَاء والمحتاجي مِن أ :  صْفَهَانيِ َ يَقُول الرَّاغِب الأيَتَقرَّب بِهَا العَبْد إِلَ ربِّ العَالَمِيَ، « الصَّدقة فِ الأصل تُقَال للمُتَطَوَّع به، والزَّكة للواجِب، وقد يُسَ (1(الواجب صَدَقَةً إِذَا تَرَّى صاحبُها الصِّدْقَ فِ فِعْله ِي ِي يُبُّه العَزِيز العليم، والذَّ لكنَّ هَذَا العَمَل الكَرِيم الذَّ حَثَّ عَلَيْه نبيُّنا الكَرِيم عَلَيْه أفضل الصَّلَة والتسليم قَد يُفسِده ).278 المُفْردات فِي غَرِيب القرآن (ص (1( المَنُّ بالصَّنِيعَة

عدد الصفحات ١٣١