������� ����� ������ ������ ������� ��
عدد الصفحات ٩٥شَْفِ المُرْسَلِي، َ الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِيَ، والصَّلَة والسَّلَم عََ أ جَْعِيَ. َ نَبِيِّنَا مَُمَّد، وعََ آله وصَحْبه أ :أمَّا بعدُ مَرَهُم َ إنَّ عََ المُسْلِمِيَ أن يتَّصفوا بخُِلقٍّ كريم وأدبٍ قويم قَد أ لَ وهو التواضع َ ٍ مِن ربِّ العَالَمِيَ، أ بالتَّحلي بِهِ خيرُ المُرْسَلِي بِوَحْ أن رَسُول ا للآخرين، فعن عيَّاض بْنِ حمَِار حَدٍ، َ حَدٌ عَلَى أ َ نْ تَوَاضَعُوا حَتَّى لَ يَفْخَرَ أ َ وْحَى إليَّ أ َ «قال (1(حَدٍ َ حَدٌ عَلَى أ َ وَلَ يَبْغِيَ أ «« : يَقُول المُلَّ علي قاري حَدٌ َ الفَخْر، وهو ادِّعءُ العَظَمة والكِبرْياء والشرََّف؛ أيْ: ك لَ يتعاظمَ حَدٍ َ حَدٌ عََ أ َ حَدٍ، وَلَ يَبْغَِ َ عََ أ ).2865 رَوَاه مسلم (1( تَذْكِير الأَغنِياء بفَوَائِد الجُلُوس مَع الفُقَرَاء
عدد الصفحات ٩٧98 تنبيه الأمة (المجموعة السابعة نَّ المُتَك َ َا الكِبرْ؛ لأِ وفِ الجمع بينهمَا إشعار بأنَّ الفَخْر والبَغْ نَتِيجَت (1(حَدٍ َ ِي يرفع نفسه فوق كلِّ أحد وَلَ يَنْقَاد لأ هو الذَّ فمَن عَمِل بهَذِه الوصيَّة البوية فسَيَنَالُ الخيرَ الكبيرَ والفَضْلَ أنَّ رَسُول الكَثِير بإذْنِ الربِّ الكَرِيمِ القديرِ، فعَنْ أبي هُرَيْرَة (2(حَدٌ للهِِ إِلَّ رَفَعَهُ ا َ « قَالا « : يَقُول الإِمَام الَّوَوِي ِلَةً، ويرفعه الله عند الَّاس الدُّنْيا ويُثْبِتُ لهَُ بِتَوَاضُعِه فِ القُلُوبِ مَنزْ ِلُّ مكَنه. ويُ والثاني: أنَّ المُرَاد ثوابُه فِ الآخرة ورَفْعُه فِيهَا بتواضعه فِ (3 (الدُّنْيا لَّ يُفرِّط فِ هَذَا َ فَاضِلُ — أ َ يُّها الأ َ وَلذَِا فإنَّ عََ المُسْلِم العاقل — أ الخير وَلَ يُضيع هَذَا الأجر، ويسعى دَائِمًا لتَحْقِيق هَذَا الخُلُق الرَّفيع ).121/9 مِرْقَاة المَفَاتِيح (1( .)2588 رَوَاه مسلم (2( .)142/16 الشَّرْح عَلَى صَحِيح مُسْلِم (3(
عدد الصفحات ٩٨تَذْكِير الأَغنِياء بفَوَائِد الجُلُوس مَع الفُقَرَاء 99 « : يَقُول الإِمَام ابْنُ حِبَّانَ لِمَا لهَُ مِن مكَنةٍ وَقَدْر، عََ العاقل لُزُومُ التَّوَاضع، ومجَُانَبَةُ التَّكبرُِّ، وَلَو لَمْ يَكُن فِ التواضع خَصْلةٌ تَْمِلُه إِلَّ أنَّ المَرْء كلَُّمَا كَثرُ تَوَاضُعُه ازْدَادَ بذَلِك رِفْعَة، لَكَن (1(لَّ يَتزََيَّا بغيره َ الواجبُ عَلَيْه أ فَاضِلُ — لَيْست مَْصورةً وَلَ هِ عََ َ يُّها الأ َ إنَّ صُوَرَ التَّوَاضُعِ — أ فْيَدِها َ هِيئةٍ واحدةٍ مَقْصورة، بَلْ هِ متعدِّدةٌ موفورةٌ، ومِن أهمِّها وأ صُورَةٌ تُقوِّي رَوَابطَ المَحَبَّة بَيْ المُسْلِمِيَ والإخاء، وتُبْعد عَنْهم لَ وَهَِ مجُالَسَةُ ومُالطَةُ ومََبَّةُ الأغْنِياءِ للفُقَراءِ، َ التفرُّقَ والبَغْضاء؛ أ « : يَقُول الإِمَام ابْنُ حِبَّانَ (2(لْفَة ويَرْفع الحِقْدَ ويُذْهب الصَّدَّ، وثَمَرَةُ التواضُعِ المَحَبَّةُ ُ الأ وبِسَبَبِ مَا يتتَّبُ عََ هَذِهِ الصُّورَة الجليلة مِن ثِمَارٍ كَرِيمةٍ وفَوَائدَ حِبَّة الكِرَام َ يُّها الأ َ مَرَنَا عَلَيْه الصَّلَة والسَّلَم — أ َ ذَاتِ أهميَّةٍ وقِيمَةٍ، أ مَرَني خليلي َ « قال — بالتصاف والتَّحلي بها، فعن أبي ذَر مَرَني أنْ َ مَرَني بِحُبِّ الْمَسَاكِينِ وَالدُّنُوِّ منهم، وَأ َ بِسَبْعٍ: أ .)59 رَوْضَة العُقَلَءِ (ص (1( .)61 رَوْضَة العُقَلَءِ (ص (2(
عدد الصفحات ٩٩100 تنبيه الأمة (المجموعة السابعة صِلَ َ مَرَني أنْ أ َ نْظُرَ إِلَى مَن هُوَ فَوْقِ، وَأ َ نْظُرَ إِلَى مَن هُوَ دِوني وَلَ أ َ أ ِ قُولَ بِالْحَقّ َ نْ أ َ مَرَني أ َ حَدًا شَيْئًا، وَأ َ لَ أ َ سْأ َ لَّ أ َ مَرَني أ َ دْبَرَتْ، وَأ َ الرَّحِمَ وإنْ أ كْثِرَ ُ مَرَني أنْ أ َ خَافَ فِي الله لَوْمَةَ لَئِمٍ، وَأ َ لَّ أ َ مَرَني أ َ وإنْ كَان مُرًّا، وَأ (1(مِن قَوْلِ لَ حَوْلَ وَلَ قُوَّةَ إِلَّ بِالله؛ فَإِنَّهُنَّ مِن كَنْزٍ تَحْتَ الْعَرْشِ مَرَنِ َ «« : يَقُول المُلَّ علي قاري و التَّقَرُّبِ مِن َ بحُِبِّ الْمَسَاكِيِ وَالدُّنُوِّ مِنْهُمْ (2(مآلهم لقد عَلِمَ سَلَفُنا الصَّالحُ فائدةَ وقِيمَةَ هَذِهِ الوَصِيَّة؛ لذَِا عَمِلُوا حَبَّ الأغنياءُ مِنْهُم الفُقَرَاءَ وحَرَصوا َ بِمَا حَثَّهم عَلَيْه خيرُ البريَّة، فأ ورحمهم — كَن يُلِس عََ الإحسان إِليَْهم، بَلْ إنَّ بعضهم بيِ َ الفُقَرَاءَ معه عََ مائدته ويَْعَلهم يُشاركونه فِ طعامه، فعن أ قالمَْذُورَةَ مَيَّة بجَِفْنَةٍ، يَْمِلُهَا نَفَرٌ فِ عباءةٍ، فوَضَعُوها بَيْ يَدَي عُمَرَ، فَدَعَ عُمَرُ ُ أ ، فِي السِّلْسِلَة )، وصَحَّحَهُ الشَّيْخُ الأَلْبَانِي 159/5 رَوَاه الإِمَام أحمد فِي المُسْنَد (1( .)2166الصَّحِيحَة ).445/9 مِرْقَاة المَفَاتِيح (2(
عدد الصفحات ١٠٠تَذْكِير الأَغنِياء بفَوَائِد الجُلُوس مَع الفُقَرَاء 101 (1(كَلُوا معه َ رِقَّاءِ الَّاس حَوْلهَ، فأ َ رِقَّاءَ مِن أ َ نَاسًا مَسَاكِيَ وَأ لَ يلس عََ طعامٍ حَتَّ يُؤتَ يْضًا بعضُهم َ بل كَن أ مَوْلَ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ — بمسكي يأكل معه، فعن نَافِعٍ (2(كُلُ معه ْ كُلُ حَتَّ يُؤْتَ بِمِسْكِيٍ يَأ ْ — قال: كَن ابْنُ عُمَرَ لَ يَأ رْحَمُ الرَّاحمِِيَ مِن فَضْلِه أنْ يُِب َ َنْبَغِ عََ مَن فَتَحَ عَلَيْه أ في َاب الَّصْ والتَّمْكِيِ سْب َ ِين هُمْ مِن أ إِخْوَانَه الفُقَرَاءَ والمساكيَ الذَّ أنَّ رَسُول الله بيِ وَقَّاصٍ َ بإذْن ربِّ العَالَمِيَ، فعن سَعْد بْنِ أ (3(« قَال « :يَقُول ابْنُ بَطَّالٍ أشدُّ إخلصًا وأكثرُ خشوعً؛ لخَِلَء قُلُوبِهم مِن التَّعلُّقِ بزُخْرُف الدُّنْيا وزِينَتِها وصَفَاءِ ضمائرِهم مِمَّا يَقْطَعُهم عن الله، فَجَعَلُوا هَمَّهُم واحدًا؛ (4(جِيبَ دعؤهم ُ عْمَالهُم، وأ َ فزَكَتْ أ .) وصَحَّحَهُ الشَّيْخُ الأَلْبَانِي 203 رَوَاه البُخَارِي فِي الأدب المفرد (1( .)2060) واللفظ له، ومسلم5087 رَوَاه البُخَارِي (2( .)2739 رَوَاه البُخَارِي (3( .)90/5 شَرْح صَحِيحِ البُخَارِي لبْنِ بَطَّال (4(
عدد الصفحات ١٠١102 تنبيه الأمة (المجموعة السابعة ِينَ هُم أكثرُ مَن يَدْخُلُ مِن المُسْلِمِيَ جَنَّةَ أرحَمِ الرَّاحمِِيَ، والذَّ « قال أن رَسُول ا سَامَة بْن زَيْد ُ فعن أ صْحَابُ الْجَدِّ َ ْجَنَّةِ فَإِذَا عَامَّةُ مَنْ دَخَلَهَا الْمَسَاكِينُ وَإِذَا أ عَلَى بَابِ ال (1(مِرَ بِهِمْ إِلَى النَّارِ ُ ِ، فَقَدْ أ صْحَابَ النَّار َ مَحْبُوسُونَ إِلَّ أ ه( 43(:نْدَلُسِ (ت َ بيِ صُفْرَة الأ َ يَقُول المهلَّب بْنُ أحمد بْنِ أ قْربَ مَا يُدْخَلُ بِهِ الجَنَّةَ التَّوَاضُعُ لله تعال، َ « : بْعَدَ الأشياء مِنَ الجَنَّة التَّكَبرُُّ بالمال وغيره، وإنَّمَا صار أصحاب َ وأنَّ أ الجدِّ مبوسون لِمَنْعِهم حُقُوقَ اللهِ الواجبةَ للفقراءِ فِ أموالهم، فحُبِسُوا للحساب عمَّا مَنَعُوه، فأمَّا مَن أدَّى حُقُوقَ الله فِ أمواله، فإنَّه لَ يُْبَسُ عن الجَنَّة، إِلَّ أنَّهم قليلٌ؛ إذْ كَثرَُ شأنُ المَالِ تَضِيعُ حُقُوقُ الله فِيهِ؛ (2(نَّه مِْنَةٌ وفِتْنَةٌ َ لأِ «« : ويَقُول الشَّيْخ ابْنُ عُثَيْمِيٍ عَمَّةُ مَنْ دَخَلَهَا الْمَسَاكِيُ نَّ الفُقَرَاءَ فِ الغالبِ أقْرَبُ إِلَ العبادةِ والخشيةِ لله مِنَ َ الفُقَرَاءُ؛ لأِ ) واللفظ له.2736) ومسلم4900 رَوَاه البُخَارِي (1( .)318/7 شَرْح صَحِيح البُخَارِي لبْنِ بَطَّال (2(
عدد الصفحات ١٠٢تَذْكِير الأَغنِياء بفَوَائِد الجُلُوس مَع الفُقَرَاء 103 .]7،6:[ ﴾ن رَّءَاهُ ٱسۡتَغۡنَٰٓ َ أ٦ِنسَٰنَ لََطۡغَٰٓ كََّٓ إِنَّ ٱلۡ ﴿الأغنياءِ نَّهُ مُسْتَغنٍ بمَالهِ، فَهُوَ أقلُّ تعبُّدًا مِن الفقير، وإنٍ كَن مِن َ والغني يرى أ صْحَابُ َ الأغنياء مَن يَعْبد الله أكثرَ مِن الفُقَرَاءِ، لكنَّ الغالب، و الجَْدِّ مَْبُوسُونَ (1(بعدُ؛ الفُقَرَاء يدخلون الجنة قبل الأغنياء رْحَمَ الرَّاحمِِيَ أنْ يَشرَُه فِ زُمْرَة َ وَلذَِا كَن خيرُ المُرْسَلِي يَسْأل أ « قالنَّ رَسُول ا َ أنَسٍ َ المساكي، فعن أ مِتْنِي مِسْكِينًا، وَاحْشُرْنيِ فِي زُمْرَةِ الْمَسَاكِينِ يَوْمَ َ حْيِنِي مِسْكِينًا، وَأ َ أ (2(الْقِيَامَةِ حْيِنيِ مِسْكِينًا َ « : يَقُول المُبَارَكفُورِي بذَلِك هُوَ مِن المَسْكَنَةِ، وهِ الذِّلة والفتقار، فأرَاد مَّتِه إِلَ استشعار التواضع ُ ِلَ ربِّه إرشادًا لأ إظهارَ تواضُعِه وافتقارِه إ والحتاز عن الكبر والَّخْوة، وأراد بذَلِك التنبيه عََ عُلُوِّ درجات « : قاله الطيالمساكي وقُرْبِهم من الله تعال، ).66/3 شَرْح رِيَاضِ الصَّالِحِينَ (1( .) وصَحَّحَهُ الشَّيْخُ الأَلْبَانِي 2352 رَوَاه التِّرْمِذِي (2(
عدد الصفحات ١٠٣104 تنبيه الأمة (المجموعة السابعة جِْعني فِ جاعتهم بمعن اجْعَلني مِنْهُم، لكنْ َ زُمْرَةِ الْمَسَاكِيِ (1(لَمْ يَسْأل مسكنةً ترجع للقِلَّة بَلْ للإِخْبَاتِ والتواضع والخشوع ِي تجُالِسُه يُّها الغني — لعلَّ هَذَا المسكيَ الذَّ َ وتَذَكَّرْ كذَلِك — أ وتُْسِن إِليَْه قَد يَكُون مِن مجَُابيِ الدَّعْوَةِ، فيَخُصُّكَ بدعء تَنْفعُك آثارُه فِ دنياك ويَوْم وُقُوفِك بَيْ يَدَيْ مَوْلك، فعن أبي هُرَيْرَة بْوَابِ لَوْ َْ شْعَثَ مَدْفُوعٍ بِالأ َ « قال نَّ رَسُول ا َ أ (2(بَرَّهُ قْسَمَ عَلَى الله لأََ َ أ شْعَثُ الملبَّدُ الشَّعْرِ المُغْبرَُّ غَيرُْ َ « : يَقُول الإِمَام الَّوَوِي بْوَابِ مَدْهُونٍ وَلَ مُرجَّلٍ، و قْسَمَ عََ َ بْوابهم ويَطْرُدُونَه عَنْهم احتقارًا لهَُ، َ فهُمْ يَدْفعونه عن أ وْقَعَهُ الله إكرامًا لهَُ بإجابة َ ُوع شَْء أ بَرَّهُ الله لأََ ِلتَِه عند الله تعال، سؤاله وصِيَانَتِه مِنَ الحِنث فِ يَمِينه، وَهَذَا لِعِظَمِ مَنزْ وإنْ كَن حقيرًا عند الَّاس. وقِيلَ مَعْن القَسَمِ هُنَا الدُّعَءُ، وإِبْرَارُه ).16/7 تحفة الأحوذي(1( .)2622 رَوَاه مسلم (2(
عدد الصفحات ١٠٤تَذْكِير الأَغنِياء بفَوَائِد الجُلُوس مَع الفُقَرَاء 105 (1(إجابتُه، والله أعلم يْضًا أنَّ جلوسَك معهم يعلك تَنْظر إِلَ مَن هُوَ دُونَك َ واعلمْ أ لَ لِمَن هُوَ فوقك فتَشْكُر الكبيرَ المتعالَ عََ مَا أنعم عَلَيْكَ مِن جاهٍ ومالٍ فتُحَقِّق بذَلِك مَا أوصاك بِهِ نبيُّك الكَرِيم عَلَيْه أفضل الصَّلَة قال: أنَّ رَسُول ا والتسليم، فعن أبي هُرَيْرَة سْفَلَ مِنْكُمْ، وَلَ تَنْظُرُوا إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَكُمْ؛ فَهُوَ َ « (2(لَّ تَزْدَرُوا نِعْمَةَ الله عَلَيْكُمْ َ جْدَرُ أ َ أ سْفَلَ مِنْكُمْ َ «« : يَقُول المُنَاوِي َوْقَكُمْ وْلَ ذَلِك، َ حَقِّ والأ َ الأ لَّ َ ِلَ من هُوَ فوق حَقِيقٌ ِلَ مَن هُوَ أسفل لَ إ جْدَرُ َ أ ِلَ ِذَا نَظَر إ لَّ تتقروا َ تَزْدَرُوا مَن فَضُلَ عَلَيْه فِ الدُّنْيا طَمِحَت لهَُ نفسُه واستصغر مَا عنده مِن نِعَم و يُقَاربَه، وإِذَا نظر لِلُّونِ شَكَرَ َ الله، وحَرَصَ عََ الزْدِيَاد ليَِلْحَقَه أ ).174/16 الشَّرْح عَلَى صَحِيح مُسْلِم (1( ) واللفظ له2963) ومسلم6490 رَوَاه البُخَارِي (2(
عدد الصفحات ١٠٥106 تنبيه الأمة (المجموعة السابعة (1(العمة وتَوَاضَعَ وحمَِدَ إِلَ هَذَا رْشَدَ َ « : ويَقُول الشَّيْخ السَّعْدِي الدواء العجيب، والسبب القوي لِشُكْرِ نِعَم الله، وهو أنْ يَلْحَظَ العَبْد فِ كل وقتٍ مَن هُوَ دونه فِ العقل والنَّسَب والمَالِ وأصناف الِّعَم، فمَتَ استدام هَذَا الظر اضْطَرَّه إِلَ كثرة شُكْرِ ربِّه والثَّنَاء عَلَيْه، فإنَّه لَ يزال يَرَى خَلْقًا كَثِيرًا دونه بدرجات فِ هَذِهِ الأوصاف، ويَتَمَنَّ وتِيَه مِن عفيةٍ ومالٍ ورِزْقٍ، وخُلُقٍ ُ كَثِيرٌ مِنْهُم أن يَصِلَ إِلَ قريبٍ مِمَّا أ ِي أنعم وخَلق، فيَحْمَد الله عََ ذَلِك حمدًا كَثِيرًا، ويقول: الحمد لله الذَّ عليَّ وفضَّلَني عََ كَثِيرٍ مِمَّن خَلَقَ تفضيلً. ينظر إِلَ خلق كَثِير ممَّن سُلِبوا عقولهم، فيَحْمَدُ ربَّه عََ كمال العقل، ويُشاهِد علَمًا كَثِيرًا لَيْسَ لهم قُوتٌ مُدَّخَر، وَلَ مساكن ُه. وُونَ إِليَْها، وهو مُطْمَئٌِّ فِ مسكنه، مُوَسَّعٌ عَلَيْه رزق ْ يَأ سْقَام َ ويرى خَلْقًا كَثِيرًا قَد ابْتُلُوا بأنواع الأمراض، وأصناف الأ وهُو مُعَافً مِن ذَلِك، مُسَْبَلٌ بالعافية. ويُشاهِد خَلْقًا كَثِيرًا قَد ابْتُلُوا ).97/3 فَيْض القَدِير (1(
عدد الصفحات ١٠٦تَذْكِير الأَغنِياء بفَوَائِد الجُلُوس مَع الفُقَرَاء 107 ببلء أفظعَ من ذَلِك، بانراف الدِّين، والوقوع فِ قَاذُورَات المَعَاصِ، و مِن كَثِير مِنْهَا. َ َد حَفِظَه مِنْهَا أ واللهُ ق َد استول عَلَيْهم الهمُّ، ومَلَكَهُم الحزنُ ويتأمل أناسًا كَثِيرين ق والوَسَاوِسُ وضِيقُ الصدر، ثُمَّ ينظر إِلَ عفيته مِن هَذَا الدَّاء، ومنةِ الله عَلَيْه براحةِ القلب، حَتَّ ربَّمَا كَن فقيرًا يفوق بهَذِه العمةِ — نعمةِ القناعة وراحة القلب — كَثِيرًا من الأغنياء. ِدُ علمًا كَثِيرًا أعظمَ مِنْهُ ثم مَن ابْتُليَِ بشء مِن هَذِهِ الأمور يَ وأشدَّ مصيبةً، فيحمد الله عََ وجود العافية وعََ تفيف البلء، فإنَّه مَا مِن مكروهٍ إِلَّ ويوجد مكروهٌ أعظم منه. رْشَدَ إِليَْه البي َ ِي أ فمَن وُفِّقَ للهتداء بِهَذَا الهَدْي، الذَّ ، لم يزل شُكْرُه فِ قُوَّة ونُمُوٍّ، ولم تَزَل نِعَم الله عَلَيْه تَتَْى وتَتَوالَ، ومَن عَكَسَ القضيةَ فارْتَفَع نَظَرُه وصَارَ يَنْظر إِلَ مَن هُوَ فَوْقه فِ العافية والمال والرزق وتَوَابِع ذَلِك، فإنَّه لَ بدَّ أنْ يَزْدَرِي نِعْمَةَ الله، وَيَفْقِدَ شُكْرَه، ومَتَ فَقَدَ الشُّكر تَرَحَّلَت عَنْه الِّعَم، وتَسَابَقَت إِليَْه الِّقَم، وامْتُحِنَ بالغَمِّ المُلزِم، والحزن الدَّائم، والتَسَخُّطِ لِمَا هو فِيهِ مِن الخير، وعَدَم الرضى بالله ربًّا ومدبرًا. وذَلِك
عدد الصفحات ١٠٧108 تنبيه الأمة (المجموعة السابعة (1(ضر فِ الدِّين والدُّنْيا وخسانٌ مبي يُّها الكِرَام — فَضْلَ هَذِهِ الصِّفَة الكَرِيمة والخصلة َ فبَعْدَ أنْ عَرَفْنا — أ الحميدة، وأنَّ فوائدها وعوائدها لَيْست قاصةً عََ الفُقَرَاء، بَلْ َاب نَشرْ المَحَبَّة بي سْب َ نَّهَا مِن أ َ تَتَعدَّى بدرجة أكبر إِلَ الأغنياء، وأ المُسْلِمِيَ والإخاء، وهِ كَذَلِك من وَسَائِل القضاء عََ ما قَد يُوجَد نْعَمَ عَلَيْه ربُّ َ بينهم مِن عداوة وحِقد وحَسَدٍ وبغضاءَ، فعَلَ مَن أ العَالَمِيَ أنْ يتهد فِ تَْقِيقها وَيَْرص عََ مجالسة الفُقَرَاء المساكي، َد وليَْعْلمْ أنَّ هَذَا الفعل لَ يَقْدَحُ فِ مكَنته، ولَنْ يُذهِبَ هِيبتَه كما ق ِبْلِيس اللعي، بَلْ مَا يزيده ذَلِك — كمَا تَقَدَّمَ — إِلَّ رفعةً يُلبس عَلَيْه إ يَقُول رحَمِ الرَّاحمِِيَ، َ فِ الدَّارَين ومبَّةً وتوقيرًا عند الآخرين، بإذْن أ « : الإِمَام البَغَوِي وَلَ يُبطل لذِِي حقٍّ حقًّا، ولكنه يُوجِب لصاحبه فضلً، ويُكسبه (2(جللً وقدرًا سْمَائِهِ الحُسْنَ وَصِفَاتِه العُلْيَا أن يَْعَلَنا وإيَّاكم َ لُ بِأ َ سْأ َ فاللهَ أ ).97 بهجة قلوب الأبرار (ص(1( )116/1 شرح السنة(2(
عدد الصفحات ١٠٨تَذْكِير الأَغنِياء بفَوَائِد الجُلُوس مَع الفُقَرَاء 109 مُقْتَدينَ، وأنْ يُوفِّق الأغنياء هُدَاةً مُهتدين، وبِنَبيِّنا لخدمةِ الدِّين وإعنة الفُقَرَاء والإحسان للمساكي من المُسْلِمِيَ، فَهُوَ سُبْحَانَه وليُّ ذَلِك وربُّ العَالَمِيَ. وَصَلِّ اللَّهُمَّ وَسَلِّمْ عَلَى نَبِيِّنا مَُمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِه أَجَْعِينَ
عدد الصفحات ١٠٩�� ������ ����� �� ������� ���� ������ ���
عدد الصفحات ١١١شَْفِ المُرْسَلِي، َ الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِيَ، والصَّلَة والسَّلَم عََ أ جَْعِيَ. َ نَبِيِّنَا مَُمَّد، وعََ آله وصَحْبِه أ :أمَّا بعدُ إنَّ تقويةَ أواص المَحَبَّة بي المُسْلِمِيَ وتعزيز روابط الألفة والإخاءِ والحَثِّ عََ اجتناب كلِّ سبب يؤدِّي إِلَ نشرِ العداوة فيمَا يَقُول الشَّيْخ ابْنُ عُثَيْمِيٍ بينهم والشَّحْناء لَهُوَ مِن أهمِّ مقاصد الدِّين، ًا ليِّنًا بالقول « : لْفَة ُ لْفَة بَيْ الَّاس، وهَذِه الأ ُ نَّ هَذَا مِمَّا يُوجب المودَّة والأ َ وبالفعل؛ لأِ والمودَّة أمرٌ مطلوبٌ للشرَّع، ولِهَذا نَهَ الَّبيُّ عَلَيْه الصَّلَة والسَّلَم (1(عن كلِّ مَا يُوجب العداوة والبغضاء سْبَاب الَّتِ تُساهِم فِ تَْقِيق َ َذْلِ كلِّ الأ مَرَنا دينُنا الكَرِيم بِب َ وَلذَِا أ ).544/2 شَرْح رِيَاضِ الصَّالِحِينَ (1( تَذْكِيرُ الأَخْيَار أنَّ قَبول الاعتذارِ مِن شِيَمِ الكبار
عدد الصفحات ١١٣