المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

تنبيه الأمة على مسائل و أحكام شرعية مهمة 07

أبي عبدالله حمزة النايلي

صفحة ٥ من ٢٢

76 تنبيه الأمة (المجموعة السابعة (1(يَكُون إِلَّ مع القِلَّة وْل أنْ يُقصِّ الخطبة؛ َ « : ويَقُول الشَّيْخ ابْنُ عُثَيْمِيٍ نَّ فِ تقصير الخطبة فائدتي: َ لأِ نَّ الخطبة إِذَا طالت لَ سِيَّمَا َ لأِلَّ يَْصل المَلَلُ للمستمعي؛ َ - أ1 إنْ كَن الخطيب يُلْقيها إلقاءً عبرًا لَ يرِّك القلوب، وَلَ يبعث الهِمَم فإن الَّاس يَمَلُّون ويَتْعَبون. نَّهَا إِذَا طالت َ حْفَظُ للسامع؛ لأ َ أيْ أ - أنَّ ذَلِك أوعى للسامع؛ 2 (2(مْكَنَ وعيُها وحِفْظُها َ أضاعَ آخرُها أوَّلهَا، وإِذَا قَصَُت أ ِقْه الخطيب، وقِلَّة علمه، وَهَذَا الفعل مِن القرائن الدَّالَّة عََ عدم ف يقول:  — سمعتُ رَسُول ا فعن عمَّار بْنِ يَاسرِ طِيلُوا الصَّلَة َ « (3(وَاقْصُرُوا الْخُطْبَةَ ).364/2 الستذكار(1( .)65/5 الشَّرْح الممتع (2( .)869 رَوَاه مسلم (3(

عدد الصفحات ٧٦

رِسَالة تَذْكيرٍ إِلَ خُطَباء المَسَاجد 77 «« : يَقُول المُنَاوِي بضمِّ الخاء، أيْ طُولَ صلته بالنسبة إِلَ قِصَِ خطبته بُنِيَتْ مِن أنَّ المكسورة المشددة يُّها الأئمة َ طِيلُوا َ فِقْهُهُ، وحقيقتها مكَن لقول القائل إِنَّهُ فقيهٌ، نَّ الصَّلَة َ الخطباء (1(أفضلُ مقصودٍ بالذَّات والخطبة فرع عَلَيْها َار — مِن هَدْي وسُنَّة رَسُول العَزِيز خْي َ حِبَّة الأ َ يُّها الأ َ فأينَ فِعْله هَذَا — أ ِصَ الخطبة فسُنَّة « : يَقُول الإِمَام ابْنُ عبدِ ال الغفار؟! (2(مر بذَلِك ويفعله ْ يَأمَسْنُونة كَن رَسُول ا فعَلَيْه أنْ يعل خطبته قصدًا حَتَّ لَ يتسبب فِ تنفير ومَلَلِ نْبِيَاء والمُرْسَلِي، فعن جابر بن َ المُصَلِّيَ ويَقْتَدي بهَدْي سيِّدِ الأ ، صَلِّي مع رَسُول ا ُ « قال سَمُرَةَ (3(فَكَانتْ صَلَتُهُ قَصْدًا، وَخُطْبَتُهُ قَصْدًا ).322/1 التيسير بشرح الجامع الصغير(1( .)363/2 الستذكار(2( .)866 رَوَاه مسلم (3(

عدد الصفحات ٧٧

78 تنبيه الأمة (المجموعة السابعة « : يَقُول العظيم آبادي وخُطْبتُه كَذَلِك لَِلَّ وتَرْك التطويل، وإنَّمَا كَنت صَلَته يَمَلَّ الَّاس، والحديث فِيهِ مشروعية إقصار الخطبة، وَلَ خلف فِ (1(ُلِفَ فِ أقلِّ مَا يُْزِئ عََ أقوالٍ مبسوطة فِ كتب الفقه ذَلِك واخْت « : ويَقُول الشَّيْخ ابْنُ عُثَيْمِيٍ (2(ِي لَيْسَ فِيهِ تفيف مُِلٌّ وَلَ تَثْقِيلٌ مُمِل الذَّ ِذَا دَعَت إِلَ الإطالة فَلَ بأسَ لكنْ يَنْبَغِ أنْ نَعْلم أنَّ الحاجَةَ إ ِي كَن مِن بذَلِك، مع مراعة عدم المَشَقَّة عََ المستمعي، وَهَذَا الذَّ « : يَقُول الإِمَام ابْنُ القَيِّم هَدْي خَيرْ المُرْسَلِي، خطبته أحيانًا ويُطِيلُها أحيانًا بحسب حاجة الَّاس، وكَنت خطبته (3(العارضة أطول من خطبته الراتبة « : ويَقُول الشَّيْخ ابْنُ عُثَيْمِيٍ التَطْويلَ، فإِذَا أطال الإِنْسَانُ أحيانًا لقتضاء الحال ذَلِك، فإنَّ هَذَا لَ ).316/3 عون المعبود(1( .)231/2 شَرْح رِيَاضِ الصَّالِحِينَ (2( .)427/1 زاد المعاد(3(

عدد الصفحات ٧٨

رِسَالة تَذْكيرٍ إِلَ خُطَباء المَسَاجد 79 (1(نَّ الطول والقص أمر نس َ يُْرجه عن كونه فقيهًا؛ وذَلِك لأِ للإمامة وتذكير المُسْلِمِيَ أنَّ فاعْلَمْ يَا مَن ولَّك ا هَذَا الأمر لَيْسَ فَقَطْ مِن قبيل التشريف، وإنَّمَا هو كَذَلِك تكليف، — أن البي وستُسْأل عَنْه يَوْم القِيَامَة، فَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ لَ كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُُّكُمْ مَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ؛ َ « قال  (2(»—َّذِي عَلَى النَّاس رَاعٍ وَهُوَ مَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ مِيرُ ال َْ فَالأ « : يَقُول الإِمَام الَّوَوِي َفِيه أنَّ كلَّ َامَ عَلَيْه ومَا هُوَ تَْت نَظَره، ف ِم صَلَحَ مَا ق المُؤْتَمَن المُلْتزَ مَن كَن تَْت نَظَره شَْءٌ فَهُوَ مُطَالَب بالعَدْل فِيه، والقِيَام بمَصَالحِِه (3(فِ دِينِه ودُنْياه ومُتَعَلِّقاتِه فحافِظْ عََ هَذِهِ العمة العظيمة والمِنْحة الكَرِيمة، وذَلِك بشكر الكَرِيم الرَّحمَْن، ثُمَّ أنْ تَكُون خطبتك عََ هَدْي رَسُول العَزِيز المنَّانِ، وإيَّاكَ أنْ تجعلها فقط من قبيل الوظائف الدنيوية، فتُصْبِح عِنْدك مِن ).65/5 الشَّرْح الممتع (1( ) واللفظ له1829) ومسلم853 رَوَاه البُخَارِي (2( .)213/12 الشَّرْح عَلَى صَحِيح مُسْلِم (3(

عدد الصفحات ٧٩

80 تنبيه الأمة (المجموعة السابعة َبِيل العادات، لَ مِن العبادات، فَلَ تَشْعر باللذة الإِيمَانية عند القيام ق بها، واحْذَرْ أشدَّ الحَذَرِ مِن أنْ تنقل فِيهَا أحاديث لَ تصح؛ فَهَذَا مِن الكذب عََ خير المُرْسَلِي، وقد تَتَسبَّبُ بفِعْلك هَذَا فِ إضلل « : لبَْانيِ َ يَقُول الشَّيْخ الأ الكَثِير من المُصَلِّيَ، العُظمى الَّتِ نَزَلَت بالمُسْلِمِيَ منذ العصور الأول انْتِشَارُ الأحاديث الضعيفة والموضوعة بينهم، لَ أستثني أحدًا منهم، ولو كَنوا عُلَمَاءهم، حمَْد، َ إِلَّ مَن شاء الله مِنْهُم مِن أئمَّة الحديث ونُقَّاده؛ كلبُخَارِي، وأ بيِ حاتِم الرَّازِي، وغيرهم. َ وابْن مُعِي، وأ ِلَ مفاسد كَثِيرة؛ مِنْهَا ما هُوَ مِن الأمور وقد أدَّى انْتِشَارها إ (1(العتقادية الغَيْبِيَّة، ومِنْهَا ما هُوَ مِن الأمور التشريعية حِبَّة الكِرَام — بَعْض المخالفات الَّتِ قَد انْتَشرََت َ يُّها الأ َ فهَذِه — أ بي كَثِير مِن خطباء المُسْلِمِيَ، فعَلَيْهم تَرْكُها والحِرْص عََ العَمَل بهَدْي خير المُرْسَلِي إِذَا أرادوا الخير والفلح لهم وللمُصَلِّيَ بإذن رب العَالَمِيَ. ).47/1 السلسلة الضعيفة(1(

عدد الصفحات ٨٠

رِسَالة تَذْكيرٍ إِلَ خُطَباء المَسَاجد 81 سْمَائِهِ الحُسْنَ وَصِفَاتِه العُلْيَا أنْ يوفِّق أئمَّة مساجد َ لُ بِأ َ سْأ َ فاللهَ أ المُسْلِمِيَ لكلِّ ما فِيهِ خير لهم وللمأمومي، وأنْ يعلهم هداة مُهتدين، ولِهَدْيِ خير المُرْسَلِي مِنَ المتَّبِعي الدَّاعي، فَهُوَ سُبْحَانَه وليُّ ذَلِك وأرحم الرَّاحمِِيَ. وَصَلِّ اللَّهُمَّ وَسَلِّمْ عَلَى نَبِيِّنا مَُمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِه أَجَْعِينَ

عدد الصفحات ٨١

����� ���

عدد الصفحات ٨٣

شَْفِ المُرْسَلِي، َ الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِيَ، والصَّلَة والسَّلَم عََ أ جَْعِيَ. َ نَبِيِّنَا مَُمَّد، وعََ آله وصَحْبه أ :أمَّا بعدُ سْبَاب ارتكاب المَعَاصِ َ إنَّ قِلَّة الخَوْف مِن علَّم الغيوب من أ « : يَقُول الإِمَام ابْنُ القَيِّم والذُّنُوب، (1(الإِيمَان، وتَرَحُّله من القلب علمةُ ترحُّلِ الإِيمَان منه حِبَّة الكِرَام — َ يُّها الأ َ نَام — أ َ نَّه بقَدْر وجود الخَوْف فِ قلوب الأ َ لأِ « : يَقُول المُنَاوِي يَكُون تعظيمهم للعزيز العَّلم، حْجَمَت الأعضاء جَِيعها عن َ إِذَا امتلأ من الخَوْف — أيْ مِن الله — أ ارتكاب المَعَاصِ، وبقَدْر قِلَّة الخَوْف يَكُون الهجوم عََ المَعَاصِ، ).515/1 مَدَارِجُ السَّالِكِينَ (1( داءُ الغِش

عدد الصفحات ٨٥

86 تنبيه الأمة (المجموعة السابعة (1(فإِذَا قلَّ الخَوْف جِدًّا واسْتَوْلَت الغَفْلَة كَن ذَلِك مِن علمةِ الشَّقاء فْعَال الذَّمِيمة الَّتِ نراها — وللأسف — َ وإنَّ مِن المظاهر السَّيِّئَة والأ قَد انْتَشرََت وفَشَت اليَوْم بي كَثِير مِنَ المُسْلِمِيَ بِسَبَب قِلَّة الخَوْف « : يَقُول المُنَاوِي من رب العَالَمِيَ (2(مِن الرديء بالجيد « : ويَقُول الشَّيْخ ابْنُ عُثَيْمِيٍ وضياعٌ للأمانة وفَقْدٌ للثقة بي الَّاس، وكلُّ كَسْب مِن الغِشِّ فإنَّه (3(كَسْبٌ خبيثٌ حرامٌ لَ يَزِيدُ صاحبَه إِلَّ بُعدًا من ا حت إنَّ بَعْض مَن يرتكب هَذَا العَمَل المُشِيَ قَد لبَّس عَلَيْهم ِي إِبْلِيسُ اللعي وجَعَلَهم يعتقدون أنَّ هَذَا الفعل من الذكء الذَّ « : يَقُول الشَّيْخ ابْنُ عُثَيْمِيٍ يتميون بِهِ عن الآخرين، هْوَنَ الأشياءِ، بَلْ إن َ انظر إِلَ الَّاس اليَوْم تجد أنَّ الغِشَّ عندهم أ بعضهم — والعياذ بالله — يَعُدُّ الغِشَّ من الشطارة فِ البيع والشراء ).132/2 فَيْض القَدِير (1( .)538 التوقيف عَلَى مهمات التعاريف (ص (2( .)255/20 مَجْمُوعُ الفَتَاوَى (3(

عدد الصفحات ٨٦

داءُ الغِش 87 والعقود، ويرى أنَّ هَذَا من باب الحذق والذكء والدهاء نسأل ا (1(العافية فغفلوا بِسَبَب ذَلِك مِن تَْذِير نبيِّنا الكَرِيم من هَذَا الفعل الذَّمِيم نَّ رَسُول ا َ أوالعمل اللئيم، فعن أبي هُرَيْرَة (2(«قَال « : يَقُول القاضي عَيَّاض (3(نَّهُ أخرجه من المُؤْمِنِيَ َ مُسْتَنًّا بسُنَّتِنا، ل أ « : ثِ َ ويَقُول الإِمَام ابْنُ الأ (4(خْلَقنا وَلَ عََ سُنَّتِنا َ مِن أ : يَقُول الصَّنْعَانيِ جَْعوا عََ تريمه وذَمِّه، َ وأنَّ العُلَمَاء قَد أ (((« .)495/1 شَرْح رِيَاضِ الصَّالِحِينَ (1( .)101 رَوَاه مسلم (2( .)383/1 مشارق الأنوار(3( .)369/3 النِّهَايَةُ فِي غَرِيبِ الأَثَرِ (4( .)29/3 سُبُل السَّلَمِ (((

عدد الصفحات ٨٧

88 تنبيه الأمة (المجموعة السابعة : يَقُول الشَّيْخ ابْنُ عُثَيْمِيٍ وأنَّه كَذَلِك من الكَبَائِر، (1(َائِر الذُّنُوب « إنَّ الغشَّ لم يَعُدْ قاصًا اليَوْم عََ صِنْف مُعيَّ من المُسْلِمِيَ، ِين هَمُّهم الوحيد هُوَ فناه موجودًا بكثرة عند بَعْض التجار الذَّ « : يَقُول الهيت تصيل المال بأيِّ وَسِيلَة كَنت، هْلِ البَْهَارِ وَالحَْبَّابِيَ وغيرهم يعل أعََ البضاعة حَسَنًا َ التُّجَّار وَأ و يَْلِطُ بَعْض القَبِيح فِ الحسن حَتَّ يُرَوَّجَ وَيَنْدَمِجَ َ سْفَلَهَا قَبِيحًا، أ َ وَأ عََ المشتي فيأخذ القبيحَ مِن غَيرْ أنْ يَشْعر بِهِ ولو شَعَرَ بِهِ لَمْ يأخذ (2(شَيْئًا منه، وغير ذَلِك مِن صُوَر الْغِش فيكفِ هَؤُلَءِ جُرمًا أنَّهم قَد وقَعُوا فِ ذنبٍ عواقبُه وخيمةٌ :  يَقُول الإِمَام ابْنُ القَيِّم لَ وهو الكذب، َ وأضارُه جسيمةٌ؛ أ « لَ فِ معاشهم وَلَ فِ مَعَادهم، بَلْ هُوَ متضمنٌ لفساد المعاش والمعاد، ومفاسد الكذب اللزمة لهَُ معلومةٌ عند خاصَّة الَّاس وعمَّتهم، ).255/20 مَجْمُوعُ الفَتَاوَى (1( .)397 الزَّوَاجِر عن اقْتِرَاف الكَبَائِر (ص (2(

عدد الصفحات ٨٨

داءُ الغِش 89 كيف وهو مَنشأ كل شٍّ؟! وفساد الأعضاء لسانٌ كذوبٌ، وكم أزيلت بالكذب مِن دُوَل ومالك، وخربت بِهِ من بلد، واستُلِبَتْ بِهِ مِن نِعَمٍ، وتَقَطَّعَت بِهِ مِن مَعَايش، وفَسَدَت بِهِ مَصَالح، وغُرِسَت بِهِ عَدَاوات، وقُطِّعَت بِهِ مَوَدَّات، وافْتَقَر بِهِ غنيٌّ، وذَلَّ بِهِ عَزِيز، وهُتِكَت بِهِ مَصُونَةٌ، زِيلَ بِهِ ُ ورُمِيَتْ بِهِ مُْصَنَةٌ، وخَلَت بِهِ دُورٌ وقُصُورٌ، وعَمُرَت بِهِ قُبُور، وأ فْسِدَ بِهِ بيْ الِبْنِ وأبيه، وغاض بي ُ َت بِهِ وَحْشَةٌ، وأ نْسٌ، واستُجْلِب ُ أ ًا، ورَدَّ الغنيَّ العَزِيز مِسكينًا، حَالَ الصديقَ عدوًّا مُبين َ الأخ وأخيه، وأ وهل ملئت الجحيم إِلَّ بأهل الكذب الكذبي عََ الله، وعََ رَسُوله، (1(وعََ دينه، وعََ أوليائه، المكذِّبي بالحق حميَّةً وعصبيَّةً جاهليَّةً فلو عظَّموا ربَّ البريَّة وتدبَّروا الصوص الشرعيَّة لمَا تجرَّءُوا « :يَقُول الهَيْتَميِ عََ ارتكاب هَذِهِ المعصية الدَّنيَّة، الْغَشَّاشُ الخائنُ الآكلُ أموالَ الَّاسِ بالباطل مَا جاء فِ إثم ذَلِك فِ (2(و عن بعضه َ القرآن والسُّنَّة لَرُبَّمَا انْزَجَرَ عن ذَلِك أ نَام أنَّ مالهَ حرام، وأنَّه َ ِي يدع ويغُشُّ الأ وليَْعْلَمْ هَذَا التاجرُ الذَّ ).74/2 مفتاح دار السعادة(1( .)400 الزَّوَاجِر عن اقْتِرَاف الكَبَائِر (ص (2(

عدد الصفحات ٨٩

90 تنبيه الأمة (المجموعة السابعة مُتَوعَّدٌ بعقاب شديد إنْ لم يَتُبْ ويرجع إِلَ العَزِيز العلَّم ويُطهِّر  أن رَسُول ا نفسه من هَذِهِ الآثام، فعن جابر (1(«قال كْل َ « : يَقُول الإِمَام المُنَاوِي (2(أموال الَّاس بالباطل مِن الكَبَائِر فعَلَ تجَُّار المُسْلِمِيَ أنْ يَْرصوا فِ عملهم عََ تقوى ربِّ َاب نجاحهم سْب َ نَّ هَذَا من أ َ العَالَمِيَ، ويبتعدوا عن كلِّ فعل مُشِي؛ لأِ « : يَقُول الهَيْتَميِوفلحهم فِ الدَّارين بإذْن أرحم الرَّاحمِِيَ، خراه ُ مَن أراد رضا الله ورَسُولهِ وسلمةَ دينه ودنياه ومروءته وعرضه وأ أنْ يتحرى لدِِينِه، وألَّ يبيع شَيْئًا مِن تِلْكَ البُيُوع المَبنيَّة عََ الغشِّ (3(والخديعة خْيَار — لَم يَعُدِ ارْتِكابُ هَذَا الفعل َ حِبَّة الأ َ يُّها الأ َ وللأسف — أ فِي صحيح الجامع )، وصحَّحَه الشيخ الأَلْبَانِي 2776 رَوَاه الدَّارَمي فِي سُنَنه (1( .)4519( .)17/5 فَيْض القَدِير (2( .)399 الزَّوَاجِر عن اقْتِرَاف الكَبَائِر (ص (3(

عدد الصفحات ٩٠

داءُ الغِش 91 قاصًا عََ الكبار، بَلْ تعداهم إِلَ الصغار؛ فنى مِنْهُم مَن يغُشُّ فِ المتحانات ظنًّا مِنْهُم أنَّ هَذَا هُوَ طريق الجاح ومَسْلك الفلح، بَلْ أصبح بعضُهم يبتكر طرقًا عصية للقيام بهَذِه المعصيَة الرديَّة، َد يفعلون ذَلِك ويَعْظُم حُزن المؤمن عندمَا يسمع أنَّ بَعْضَ الأبناء ق يَقُول الشَّيْخ ابْن بَاز بمُبَارَكة الآباء أو بمساعدة بَعْض الأساتذة، نَّهُ مرم فِ المعاملت، َ « : فَلَيْسَ لأحد أنْ يغش فِ الختبارات فِ أي مادة، وإِذَا رضي الأستاذ (1(بذَلِك فَهُوَ شيكه فِ الإثم والخيانة، والله المستعان مْرَ المُسْلِمِيَ — سواء كَنت وليته َ فعَلَ كلِّ مَن ولَّه ربُّ العَالَمِيَ أ و وقوعه فِ هَذَا العَمَل َ و خاصة — أنْ يَْذر أشدَّ الحذر من مباركته أ َ عَمَّة أ نَّهُ متوعَّدٌ بالعقاب الشديد يَوْم وقوفه بي العَزِيز الحميد، َ المُشِي؛ لأ  قال: سمعتُ رَسُول ا فعن مَعْقِل بْنِ يَسَار «يقول (2(لِرَعِيَّتِهِ، إِلَّ حَرَّمَ الله عَلَيْه الْجَنَّةَ ).397/6 مجموع فتاوى ابْن بَاز(1( .)142 رَوَاه مسلم (2(

عدد الصفحات ٩١

92 تنبيه الأمة (المجموعة السابعة « : يَقُول القاضي عيَّاض المُسْلِمِيَ لِمَن قَلََّه الله تعال شَيْئًا مِن أمرهم، واستعه عَلَيْهم، ونَصَّبه و دنياهم، فإِذَا خَانَ فيمَا اؤتُمِنَ عَلَيْه فلَمْ يَنْصَح َ لمصلحتهم فِ دينهم أ خْذهمْ بِهِ، َ فيمَا قُلَِّهُ؛ إِمَّا بِتَضْيِيعِهِ تَعْرِيفهمْ مَا يَلْزَمهُمْ مِنْ دِينهمْ، وَأ وَإِمَّا بِالْقِيَامِ بِمَا يَتَعَيَّ عَلَيْهِ مِنْ حِفْظ شََائِعهمْ، وَالذَّبِّ عَنْهَا لِكلُِّ وْ إِهْمَال حُدُودهمْ، َ وْ تَْرِيف لِمَعَانِيهَا، أ َ مُتَصَدٍّ لإِدْخَالِ دَاخِلَة فِيهَا أ وْ تَرْك َ وْ تَرْك حمَِايَة حَوْزَتهمْ، وَمجَُاهَدَة عَدُوِّهِمْ، أ َ وْ تَضْيِيع حُقُوقهمْ، أ َ أ (1(سِيرَة الْعَدْل فِيهِمْ؛ فَقَدْ غَشَّهُمْ وعلينا كَذَلِك جَِيعًا أن نَْذر من الوقوع فِ هَذَا العَمَل المُشي ونَُذِّر كذَلِك مِنْهُ الآخرين، ونُذَكِّرَهم بعواقبه الوخيمة وأخطاره يَقُول الجسيمة الَّتِ لَ تَضُُّ فَقَطِ الأفرادَ، بَلْ تتعدى إِلَ الجماعت، « : الهَيْتَميِ السَّاعَةِ، وفَسَاد الأموال والمُعَامَلت، ونَزْعِ البرََكت مِن المَتَاجر (2(والبِيَاعت وَالزِّراعت، بَلْ ومِن الأراضي المَزْرُوعت ).166/2 الشَّرْح عَلَى صَحِيح مُسْلِم (1( .)400 الزَّوَاجِر عن اقْتِرَاف الكَبَائِر (ص (2(

عدد الصفحات ٩٢

داءُ الغِش 93 سْمَائِهِ الحُسْنَ وَصِفَاتِه العُلْيَا أن يعلنا ممَّن يرص َ لُ بِأ َ سْأ َ فاللهَ أ عََ فعل الطاعت والتزوُّد مِن الخيرات، وأنْ يفظ المُسْلِمِيَ من الوقوع فِ المُحَرَّمات كلغِشِّ والخيانة وسائر المُنْكَرات، فَهُوَ سُبْحَانَه رْض والسَّمَوات. َ وليُّ ذَلِك وهو ربُّ الأ وَصَلِّ اللَّهُمَّ وَسَلِّمْ عَلَى نَبِيِّنا مَُمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِه أَجَْعِينَ

عدد الصفحات ٩٣