58 تنبيه الأمة (المجموعة السابعة (1( فَلَ يَِلُّ للرِّجَال وقسم مُْتَصٌّ بالنِّسَاء، « : ويَقُول الشَّيْخ ابْنُ عُثَيْمِيٍ ة فِ لبَِاسه ولَ سِيَّمَا إِذَا كَن َ عَنْ رَحمَْة الله، فإِذَا تَشَبَّه الرَّجُل بالمَرْأ ة فِ كَلَمِها وصَارَ بغَيرْ َ و تَشَبَّه بالمَرْأ َ لبَِاسًا مَُرَّمًّا كلحَرِير والذَّهَب، أ ة فِ مِشْيَتِها َ و تَشَبَّهَ بالمَرْأ َ نَّمَا تَتَكلََّم امْرَأة، أ َ لِسَانِه فِ الكَلَم حَتَّ كَأ شَْف الخَلْق َ ة، فإنَّه مَلْعُون عََ لِسَان أ َ َصُّ بالمَرْأ و فِ غير ذَلِك مِمَّا يَْت َ أ َكلََّم كَمَا ة إِذَا تَشَبَّهَت بالرِّجَال فهِ مَلْعُونة لَو صَارَت تَت َ — كَذَلِك المَرْأ و جعلت ثيابها َ و جعلت لها عِمَامة كَمَا يَلْبَس الرَّجُل أ َ يَتَكلََّم الرَّجُل أ (2(كَثِيَاب الرَّجُل ِّهِي مِن الرِّجَال بالنِّسَاء والمُتَشَبِّهَات مِن النِّسَاء إنَّ المُتَشَب بالرِّجَال قَد أرادوا بفِعْلهم هَذَا المُشِي أنْ يَُالِفوا حِكْمة ربِّ العَالَمِيَ « : يَقُول الشَّيْخ السَّعْدِي مِن التَّفريق بَيْ الجِنْسَي، فِ الَّهِ عَن التَّشَبُّه أنَّ الله تعال جَعَل للرِّجَال عََ النِّسَاء دَرَجة، مُور شَْعِية، ُ َدَريَّة، وأ مُور ق ُ َوَّامي عََ النِّسَاء، ومَيََّهم بأ وجَعَلهم ق ).146 بهجة قلوب الأبرار (ص(1( .)372/6 شَرْح رِيَاضِ الصَّالِحِينَ (2(
عدد الصفحات ٥٨ظاهرة تَشَبُّه الرِّجَال بالنِّسَاء والعَكْس 59 فقِيَام هَذَا التميي وثُبُوت فَضِيلة الرِّجَال عََ النِّسَاء مَقُصودٌ شَعً وعقلً. فتشبُّه الرِّجَال بالنِّسَاء يَهْبطُ بِهِم عَن هَذِهِ الدَّرجة الرفيعة. (1(وتَشَبُّه النِّسَاء بالرِّجَال يُبْطل التميي « : ويَقُول الشَّيْخ ابْنُ عُثَيْمِيٍ الذُّكورَ والإناثَ وجَعَل لكلٍّ منهمَا مَزِيَّةً؛ الرِّجَالُ يتلفون عن النِّسَاء فِ الخِلْقَة والخُلُق والقوة والدِّين وغير ذَلِك، والنِّسَاء كَذَلِك يتلفْن و أنْ يَْعلَ َ عن الرِّجَال، فَمَن حَاوَل أنْ يَْعل الرِّجَال مِثْل النِّسَاء أ نَّ الله سُبْحَانَه َ النِّسَاء مِثْل الرِّجَال فَقَدْ حادَّ الله فِ قَدَرِه وشَْعِه؛ لأِ (2(وتعال لهَُ حِكْمة فِيمَا خَلَق وشََّع َد إنَّ هَذِهِ الظَّاهِرَة القَبِيحَة الَّتِ فَشَت فِ بلد المُسْلِمِيَ اليَوْم ق سَاهَمَ فِ انْتِشَارها بِشَكل مَلْحوظ عدَّة عَوَامِل، ومِن أهمِّها مَا سَبَق نَام من العَزِيز العلَّم، َ لَ وهو عَدَم خَوْف بَعْض الأ َ الإشارة إِليَْه؛ أ وكذَلِك هناك داءٌ عضال ومرض قتَّال قَد جرَّ عََ المُسْلِمِيَ اليَوْم دَّت لِبرُُوزِ هَذِهِ َ سْبَاب الَّتِ أ َ يْضًا مِن أهمِّ الأ َ الوَبَال؛ حَيْثُ يُعتبر أ ).146 بهجة قلوب الأبرار (ص(1( .)371/6 شَرْح رِيَاضِ الصَّالِحِينَ (2(
عدد الصفحات ٥٩60 تنبيه الأمة (المجموعة السابعة جَانِب؛ َ لَ وهو اخْتِلطُ النِّسَاء بالرِّجَال الأ َ الظَّاهِرَة المُنْحَرِفة؛ أ حَدِ الصِّنْفَي َ « : يَقُول شَيْخُ الإِسْلَم ابْنُ تَيْمِيَّة ِلة بالآخر سَبَبُ الفِتْنَة؛ فالرِّجَال إِذَا اختلطوا بالنِّسَاء كَن بمَنزْ (1(اختلط الَّار والحَطَب « : يَقُول الشَّيْخ السَّعْدِي التَّشَبُّهِ التَّامِّ، وعَدَم اعتبار المنازل، فانظر فِ هَذَا العص إِلَ الختلط خْلَق َ ِي ذَهَبَت معه الغَيرَْةُ الدِّينِيَّةُ، والمُرُوءَة الإِنْسَانية، والأ الساقط الذَّ (2(الحَمِيدة، وحَلَّ مَِلَّه ضدَّ ذَلِك مِن كلِّ خُلُقٍ رَذِيلٍ َاضِلُ — قَد سَاهَمَ فِ انْتِشَار هَذِهِ المَعْصِية الرَّديَّة ف َ يُّها الأ َ وكذَلِك — أ جِنْدَات غَرْبِية َ مَا تُعْرَف بَيْ الَّاس بالجَمْعِيَّات الحُقُوقِيَّة، والَّتِ لَهَا أ ِي تَلْعَبه بَعْض وَسَائِل الإعلم يْضًا الدَّوْر الذَّ َ إِلحَْاديَّة دُونَ أنْ نَنْسى أ المَكْتُوبة والمَسْمُوعة والمَرْئِية؛ حَيْثُ نرى هَؤُلَءِ جَِيعًا يُهوِّنون فَاضِلُ َ يُّها الأ َ ويُزَيِّنون هَذَا الأمرَ الخطيرَ والشرَّ المُسْتَطيرَ، وللأسف — أ — فَقَد تَأثَّرَ بهَؤُلَءِ بَعْضُ ضعافِ الُّفُوس، وعَمِلوا بِمَا يُزَيِّنُه هَؤُلَءِ، بَلْ ).361/1 الستقامة(1( .)147 بهجة قلوب الأبرار (ص(2(
عدد الصفحات ٦٠ظاهرة تَشَبُّه الرِّجَال بالنِّسَاء والعَكْس 61 دَوات معيَّنة تُسَاهِم َ تَعَدَّى بِهِم الأمرُ حَتَّ صاروا هُم كَذَلِك وَسَائِل وأ يْضًا فِ ترويج هَذَا الفعل الذَّمِيم والعَمَل اللَّئِيم! َ أ فممَّا يَنْبَغِ عَلَيْنَا جَِيعًا عِلْمه أن عَواقِب هَذِهِ الظَّاهِرة الوَخِيمة فْراد بَلْ يَتعَدَّى خَطَرُها َ ضْارها الجسيمة لَيْسَ قاصًا فَقَطْ عََ الأ َ وأ وشَُّها إِلَ المُجْتَمعاتِ، ومِن ذَلِك مَا نَرَاه عِيَانًا اليَوْم مِن ظُهُور « : يَقُول الشَّيْخ السَّعْدِي الفَوَاحش والمُنْكرات، سْبَاب التَّخَنُّثِ، َ َاس ونَْو ذَلِك؛ مِن أ الرِّجَال بالنِّسَاء بالكَلَم واللِّب ِي وسُقُوط الأخْلق، ورَغْبة المُتَشَبِّه بالنِّسَاء فِ الختلط بهنَّ، الذَّ (1(يُْشَ مِنْهُ المحذور، وكذَلِك بالعكس مَّهاتٍ ودُعَةٍ ُ حِبَّة الأفاضل — مِن آباءٍ وأ َ يُّها الأ َ فعَلَيْنَا جَِيعًا — أ مُصْلِحِي أنْ نتعَاوَن ونَتَكَتَف ونقِفُ جَِيعًا فِ وَجْه أعداءِ الدِّينِ مِن ِين يُسَوِّقُون لِهَذِهِ الظَّاهرة المُنْحَرفة الكُفَّار والمُنَافِقِي والمُفْسِدِينَ الذَّ ضْارها وبَيَان َ َاب المُسْلِمِيَ، وذَلِك بالتَّحْذِير مِن أ جْل إِفْساد شَب َ مِن أ أخْطَارها، وكَشْف حَقِيقَة مَن يُسَوِّق ويُزَيِّن ويَدْعو لَهَا، جَاءَ فِ فَتَاوَى اللَّجْنة الدَّائمَة بالمَمْلَكة العربية السُّعُودية، حَرَسَها ا )146 بهجة قلوب الأبرار (ص(1(
عدد الصفحات ٦١62 تنبيه الأمة (المجموعة السابعة بالنِّسَاء حرام، وكذَلِك تَشَبُّه النِّسَاء بالرِّجَال، والواجب عََ مَن رَأى « :شَيْئًا من ذَلِك تغييرُه حَسَب السْتِطَاعَة؛ لِقَوْ ِرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ ى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيّ َ رَأ (2(»(1(.ِيمَان ْ ضْعَفُ الإ َ ْبِهِ، وَذَلِكَ أ يَسْتَطِعْ فَبِقَل ِب عَلَيْهم نَْو رَعِيَّتهم، وعََ وُلة أمر المُسْلِمِيَ أنْ يَقُومُوا بمَا يَ سْبَاب الَّتِ تَمْنع مِن انْتِشَار هَذَا الوَبَال، َ ومِن ذَلِك أنْ يَبْذلوا كلَّ الأ مَام الكَبِير المُتَعال وسَيَسْألهم عَن أنفُسِهم َ وليَْعْلموا أنَّهم سيَقِفون أ عْمَال، فعَن عَبْد الله بْنِ عمر َ وعَن رَعِيَّتهم ومَا كَن مِنْهُم جَِيعًا مِن أ لَ كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُُّكُمْ َ « قال — أنَّ ال — َّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْؤولٌ عَنْ مِيرُ ال َْ مَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ؛ فَالأ (3( .»—رَعِيَّتِهِ « : يَقُول الإِمَام الَّوَوِي َامَ عَلَيْه ومَا هُوَ تَْت نَظَره، فَفِيه أنَّ كلَّ ِم صَلَحَ مَا ق المُؤْتَمَن المُلْتزَ .) من حديث أبي سعيد الخدري49 رَوَاه مسلم (1( .)94/24 فتاوى اللجنة الدائمة(2( ) واللفظ له1829) ومسلم853 رَوَاه البُخَارِي (3(
عدد الصفحات ٦٢ظاهرة تَشَبُّه الرِّجَال بالنِّسَاء والعَكْس 63 مَن كَن تَْت نَظَره شَْءٌ فَهُوَ مُطَالَب بالعَدْل فِيه، والقِيَام بمَصَالحِِه (1(فِ دِينِه ودُنْياه ومُتَعَلِّقاتِه وممَّا يَنْبَغِ كَذَلِك عِلْمُه أنَّ دِينَ ربِّ العَالَمِيَ هُوَ المَرْجع الوَحِيد فِ مَعْرفة الضَّوابط الَّتِ يُفرَّق بِهَا بي الجِنْسَي وَلَيْسَ المَرَدُّ فِ ذَلِك : يَقُول شَيْخُ الإِسْلَم ابْنُ تَيْمِيَّة هْوَاء وَلَ إِلَ المُفْسِدِينَ، َ ِلَ الأ إ « ِلَ مجَُرَّد مَا النِّسَاء بالرِّجَال، وأنَّ الأصل فِ ذَلِك لَيْسَ هُوَ راجعًا إ يتاره الرِّجَال والنِّسَاء ويَشْتهونه ويَعْتَادُونه، فإنَّه لَو كَن كَذَلِك لكَن سَ والوَجْهَ ْ إِذَا اصْطَلَحَ قَوْمٌ عََ أن يَلْبَس الرِّجَال الخُمُر الَّتِ تُغطِّي الرَّأ والعُنُق والجَلَبِيب الَّتِ تُسْدَل مِن فوق الرُّءُوس حَتَّ لَ يَظْهر مِن قْبِيَةَ المُخْتَصة َ لَبِسِها إِلَّ العَيْنان، وأنْ تَلبس النِّسَاء العمائم والأ (2(ونو ذَلِك؛ كن هَذَا سائغا، وَهَذَا خلف الَّصِ والإجاع ولذَِا عََ الرَّجُل أن يَمْتَثلَ تَعَاليم دِينِه الكَرِيم ويَْتَنبَ مُشابَهَةَ ة، وعََ النِّسَاء كَذَلِك البتعاد عن كلِّ مَا هُوَ مِن خَصائِصِ َ المَرْأ ).213/12 الشَّرْح عَلَى صَحِيح مُسْلِم (1( .)146/22 مَجْمُوعُ الفَتَاوَى (2(
عدد الصفحات ٦٣64 تنبيه الأمة (المجموعة السابعة ِب عََ الرَّجُل أنْ يَبْتعد عن « : يَقُول الشَّيْخ ابْن بَاز الرِّجَال، ة أنْ تَبْتعدَ َ ِبُ عََ المَرْأ ة فِ زِيِّها ولبَِاسها ونَْوِ ذَلِك، ويَ َ مُشَابهة المَرْأ (1(و نو ذَلِك َ و مَشْيه أ َ و كَلمِه أ َ عَن مُشابَهة الرَّجُل فِ زِيِّه، أ هْلُ الإلحَادِ ودُعة َ لَّ تَغْتَّ أبدًا بمَا يَرْفعه أ َ يْضًا أ َ وعََ المُسْلمة أ الفَسادِ مِن شِعاراتٍ مُزيَّفَة يَدْعون فِيهَا إِلَ كلِّ ما هُوَ قَبيح ومُشِيٍ، لَّ تَتَأثَّرَ بِمَن اغْتَّ بهَؤُلَءِ مِن َ ومِن ذَلِك جَوازُ تَشَبُّه الجِنسَي، وأ نَّ فعلهنَّ هَذَا ذَمِيمٌ وقد لَعَنَهُنَّ رَسُول َ النِّسَاء فتَشَبَّهنَ بالرِّجَال؛ لأِ العَزِيز العَلِيم عَلَيْه أفضل الصَّلَة والتسليم، فعَنْ عئشة (2(الرَّجُلَةَ من النِّسَاء «قالت «« : يَقُول المُنَاوِي و رَفْع َ و مَشْيِهم أ َ بفَتْح الرَّاء وَضَمِّ الجِيمِ، الَّتِ تَتَشَبَّه بالرِّجَال فِ زِيِّهم أ (3(و غير ذَلِك َ صَوْتهم أ سْمَائِهِ الحُسْنَ وَصِفَاتِه العُلْيَا أنْ يَْعَلَنا بِدِينِنا َ واللهَ أسألُ بِأ ).105/21 فتاوى نور عَلَى الدرب (1( .) وصَحَّحَهُ الشَّيْخُ الأَلْبَانِي 4098 رَوَاه أَبُو دَاوُدَ (2( .)269/5 فَيْض القَدِير (3(
عدد الصفحات ٦٤ظاهرة تَشَبُّه الرِّجَال بالنِّسَاء والعَكْس 65 القويمِ مِن المُتَمَسِّكيَ، وبِسُنَّة نبيِّنا الكَرِيمِ مِن المُتَّبِعِي، وأنْ يَْفظ شْار وكَيْد الفُجَّار، َ مْصار مِن شِّ الأ َ قْطار والأ َ المُسْلِمِيَ فِ كلِّ الأ فَهُوَ سُبْحَانَه وليُّ ذَلِك، والعَزِيز الجبَّار. وَصَلِّ اللَّهُمَّ وَسَلِّمْ عَلَى نَبِيِّنا مَُمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِه أَجَْعِينَ
عدد الصفحات ٦٥��� ����� ����� ������� �����
عدد الصفحات ٦٧شَْفِ المُرْسَلِي، َ الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِيَ، والصَّلَة والسَّلَم عََ أ جَْعِيَ. َ نَبِيِّنَا مَُمَّد، وعََ آله وصَحْبه أ :أمَّا بعدُ إنَّ مِن أجلِّ العبادات وأرفعِ الطاعتِ وأفضلِ القُرُبات الَّتِ ئِمة المَسَاجد إِلَ ربِّ البريَّات هِ خُطْبة صلة َ يَتَقرَّب بِهَا بَعْض أ خَوَات، فهِ مناسَبة عظيمة وفُرْصة ثَمِينة َ يُّها الإِخْوَة والأ َ الجمعة، أ رْحمُ الرَّاحمِي: َ لُصْحِ وتذكيرِ المُصَلِّيَ بمَا يَنْفعهم فِ الدَّارَين، يَقُول أ َوۡلٗ مِّمَّن دَعَٓ إِلَ ٱللَِّ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا وَقَالَ إِنَّنِ مِنَ حۡسَنُ ق َ وَمَنۡ أ ﴿ .]33:[ ﴾ٱلۡمُسۡلِمِينَ « : يَقُول الشَّيْخ السَّعْدِي حْسنُ قولً؛ أيْ: كلمًا وطريقةً وحالة َ المُتَقَرِّر؛ أيْ: لَ أحدَ أ دَعَ إِلَ ا رِسَالة تَذْكيرٍ إِلَ خُطَباء المَسَاجد
عدد الصفحات ٦٩70 تنبيه الأمة (المجموعة السابعة مْر بعِبَادة الله بجَمِيع أنواعِها، والحثِّ عَلَيْها، وتَْسينها َ المُبْطِلي، بالأ مْكَنَ، والزَّجْرِ عمَّا نَهَ الله عَنْه، وتَقْبِيحِه بكلِّ طريقٍ يُوجِبُ َ مَهمَا أ تَرْكَه. صْل دِينِ الإِسْلَم وتَْسِينِه، َ خصوصًا مِن هَذِهِ الدَّعْوة إِلَ أ ِ عمَّا يُضَادُّه مِن الكُفْر عْدائه بالَّتِ هِ أحسنُ، والَّهْ َ ومجَُادَلةِ أ ِ عَن المُنْكَر. مْرِ بالمَعْرُوف، والَّهْ َ والشرِّْك، والأ ِلَ الله، تَْبيبه إِلَ عِبادِه، بذِكْر تَفاصيل نِعَمه، وَسَعَةِ ومِن الدَّعْوة إ وْصافِ كَمَالهِ، ونُعُوت جَلله. َ جوده، وكَمَال رَحمْته، وذِكْر أ ِلَ الله، التَّْغيبُ فِ اقْتِباس العْلِم والهَدْي مِن ومِن الدَّعْوة إ ِليَْه، كِتَاب الله، وسُنَّة رَسُوله، والحثِّ عََ ذَلِك، بِكُلِّ طريق مُوصِّل إ خْلَقِ، والإحْسَان إِلَ عُمُوم الخَلْق، َ ومِن ذَلِك الحثُّ عََ مَكَرِم الأ رْحام، وبِرِّ الوالدَيْن. َ مْر بِصِلَة الأ َ ومُقابَلة المُسِء بالإحْسَان، والأ وْقات المَوَاسِم والعَوَارِض َ ومِن ذَلِك، الوَعْظ لِعُمُوم الَّاس فِ أ فْرَادُه َ ِلَ غير ذَلِك ممَّا لَ تَنْحَص أ والمَصَائب بِمَا يُناسِب ذَلِك الحَالَ، إ ِلَ الخَيرْ كلِّه، والتَْهِيب مْن جَِيع الشرِّ. مِمَّا تَشْمَلُه الدَّعْوة إ
عدد الصفحات ٧٠رِسَالة تَذْكيرٍ إِلَ خُطَباء المَسَاجد 71 ثم قَال تعال ِي يُرضيِ ربه. مْر الله بالعَمَل الصَّالح الذَّ َ بَادَر هُوَ بنَفْسه إِلَ امْتِثَال أ مْره، السالكي فِ طريقه، َ « نْفُسِهم َ ِين عَمِلوا عََ تَكْمِيل أ وهَذِه المَرْتبة تَمَامُها للصِّدِّيقي، الذَّ (1(وتَكْميل غيرهم، وحَصَلت لَهُم الوِرَاثة التامَّة مِن الرُّسُل َاضِلُ — هُوَ مَا يراه ويَسمعه من ف َ يُّها الأ َ ِي يُزِن المؤمنَ — أ لكنَّ الذَّ المخالَفَات الَّتِ يَقَع فِيهَا بَعْضُ الخطباءِ عند قِيامهم بهَذِهِ العِبادة الجَلِيلة والمَهامِّ الَّبيلة، والله المُسْتعان. مْثلةْ مِنْها، والَّتِ قَد َ شِيرَ فِ هَذِهِ العُجالة إِلَ أ ُ حْببتُ أنْ أ َ لذَِا أ تُعْتَبر مِن أهمِّها، وَهَذَا كلُّه مِن باب الُّصح والبيان والتَّذْكِير لإِخْوَاننا يَقُول الإِمَام الشَّوْكَنيِ سْوة للمُصَلِّيَ، ُ ِين هُم قُدْوة وأ الخُطباء الذَّ تَمُّون بِهِ ْ « : (2(طْلِقَ عَلَيْه هَذَا اللفظ ُ ويَهْتدون بهَدْيِه أ رْحَمَ الرَّاحمِِيَ أنْ ينفعَ بِهَا مُقَيِّدَها وقارِئَها ومَن تَصِلُه مِن َ فلَعَلَّ أ ).749 تفسير السَّعْدِي (ص (1( .)137/1 فَتْح القَدِير (2(
عدد الصفحات ٧١72 تنبيه الأمة (المجموعة السابعة خَوَات َ يُّها الإِخْوَة والأ َ المُسْلِمِيَ، فمِن أهمِّ هَذِهِ المُخالَفَات، أ — أنَّ مِن الخطباء مَن يَلس عََ المِنْبر بَعد دُخولهِ مباشََة دونَ نَامِ َ أنْ يُلقِ عََ المُصَلِّيَ السَّلَمَ فيَتُْك بالتَّالي مَا كَن يَفْعله خيرُ الأ نَّ البي َ عَنْه أ عَلَيْه أفضل الصَّلَة والسلم، فعَن جابرٍ (1(« : « : يَقُول الإِمَام الشَّوْكَنيِ التَّسْليم مِن الخطيب عََ الَّاس بعدَ أنْ يَرْقَ المنبر وقَبْلَ أنْ يُؤَذِّنَ (2(الْمُؤَذِّنُ ِي لَ يَْلو فِ الغالب — ومنهم كَذَلِك مَن يَبْدأ خُطْبتَه بالسَّجع الذَّ مِن التَّكلُّف والتَّقعُّر فِ الكلمات واستعمال العبارات الَّتِ قَد لَ يَفْهم نَّهَا تتاج إِلَ قواميسِ َ معناها طلبةُ العلم، فضلً عن عَمَّة الَّاس؛ لأ يْضًا بفعله هَذَا عن َ اللغةِ وكُتُب غَرِيبِ الألفاظِ حَتَّ تُفهم، بعيدًا أ يَقُول الإِمَام هَدْي نبيِّنا الكَرِيم عَلَيْه أفضل الصَّلَة وأزكى التسليم، « : ابْنُ القَيِّم .)، وحَسَّنَهُ الشَّيْخُ الأَلْبَانِي 1109 رَوَاه ابن ماجة (1( .)321/3 نَيْلُ الأَوْطَارِ (2(
عدد الصفحات ٧٢رِسَالة تَذْكيرٍ إِلَ خُطَباء المَسَاجد 73 نَّهُ يَفتتح خطبةَ الستسقاء بالستغفارِ وخطبةَ َ قولُ كَثِيرٍ مِن الفقهاء أ العيدين بالتَّكْبِيرِ، فَلَيْسَ معهم فِيهِ سُنَّةٌ عن ال َه؛ وهو افتتاح جَِيع الخطب بالحمد لله، البتَّة، وسُنَّتُه تقتضي خلف (1(حَدُ الوجوه الثلثة لأصْحَاب أحمد، وهو اختيار شيخنا َ وهو أ يْضًا مَن يَْعل خطبتَه سرَْدًا لأحداثِ الأسبوع السِّيَاسيَّة َ — ومنهم أ و الأعياد الوطنية الَّتِ هِ فِ حقيقتها لَيْست َ و المناسبات الثقافية، أ َ أ شعية وإنَّمَا بِدْعِية، ويتك هَذَا الخطيبُ مَا يتاجه الَّاس مِن تعلُّم أمورِ الدِّين وأهمُّ مِن ذَلِك ترسيخُ توحيد ربِّ العَالَمِيَ، والحثُّ عََ « : يَقُول الإِمَام ابْنُ القَيِّم التمسك بسُنَّة خيرِ المُرْسَلِي، (2(يُعلِّم أصحابَه فِ خُطبتِه قواعدَ الإِسْلَم وشائعه فيخالِف بفعله هَذَا مَا كَن عَلَيْه إمام المُرْسَلِي ورَسُولُ ربِّ « : يَقُول الإِمَام ابْنُ القَيِّمالعَالَمِيَ، صُول الإِيمَان من الإِيمَان بالله وملئكته وكُتُبه ُ إنَّمَا هِ تقريرٌ لأ ورُسُله ولِقائِه وذِكْر الجنَّة والَّار ومَا أعدَّ الله لأوليائه وأهلِ طَاعَته ).186/1 زاد المعاد(1( .)427/1 زاد المعاد(2(
عدد الصفحات ٧٣74 تنبيه الأمة (المجموعة السابعة ومَا أعدَّ لأعدائه وأهلِ معصيته، فيَمْلأ القلوبَ مِن خطبته إِيمَانا (1(وتوحيدًا ومعرفة الله وأيامه وَهَذَا لَ يَمْنَع مِن أنْ يَتَطَرَّقَ الإِمَام أحيانًا إِلَ بَعْض الأحداثِ الَّتِ قَد تَقَع خلل الأسبوع ويَْتاج الَّاس إِلَ التنبيه عَلَيْها ومعرفة الصحيح والفاسد مِنْهَا، فَهَذَا الفعل مطلوبٌ وقد كَن يفعله رَسُولُ « : يَقُول الإِمَام ابْنُ القَيِّم علَّمِ الغيوبِ، (2(وقت بمَا تقتضيه حاجةُ المخاطَبِي ومصلحتُهم ومنهم كَذَلِك مَن لَ يرفع صوتَه أثناء الخطبة وخاصةً عند ذِكْر ما فِيهِ ترهِيب كمَا كَن يفعل رَسُول العَزِيز الرقيبِ، فنَجِدُه فِ خطبته َرْقًا فِ أسلوبه وإلقائه َلَ نَشْعر أنَّ هناك ف كأنَّه يقرأ كتابًا لفسه، ف « — قالبَيْ التغيب والتهِيب، فعن جابر بْنِ عَبْد ا إِذَا خَطَبَ احْمَرَّتْ عَيْنَاهُ، وَعَلَ صَوْتُهُ، رَسُول ا (3(نَّهُ مُنْذِرُ جَيْشٍ يَقُولُ صَبَّحَكُمْ وَمَسَّاكُمْ َ وَاشْتَدَّ غَضَبُهُ حَتَّى كَأ ).423/1 زاد المعاد(1( .)189/1زاد المعاد (2( .)867 رَوَاه مسلم (3(
عدد الصفحات ٧٤رِسَالة تَذْكيرٍ إِلَ خُطَباء المَسَاجد 75 «« : يَقُول المُنَاوِي وَعَلَ صَوْتُهُ، وَاشْتَدَّ غَضَبُهُ نَّهُ مُنْذِرُ جَيْشٍ َ شأن المُنذِر المخوِّف؛ فلذَلِك قَال قومًا مِن جيش عظيم قصدوا الإغارة عَلَيْهم و المساء؛ أي كأنكم بِهِ وقد َ وَمَسَّاكُمْ أتاكم كذَلِك، شَبَّهَ حَالهَُ فِ خطبتِه وإنذارِه بقُرْبِ القِيَامَة بحالِ مَن يُنْذِر قَوْمَه عِنْدَ غفلتهم بجيشٍ قريبٍ مِنْهُم بقَصْد الإحاطة بهم بَغْتَةً، فكمَا أنَّ المُنْذِر يرفعُ صوتَه وتَمرُّ عيناه ويشتدُّ غضبه عََ تغافُلِهم، (1( عند الإنذارفكذا حال ال يْضًا مَن يُطيلُ فِ خطبته إطالةً مُلَّةً تُؤثِّر عََ المُسْتَمِعِي؛ َ ومنهم أ حَيْثُ تمنع مِن تَْقِيق الفائدة المرجوَّة مِن الخطبة؛ وهِ التِّعاظُ « :يَقُول الإِمَام ابْنُ عبدِ ال والتأثير عََ المُصَلِّيَ، يَكْرَهون مِن المَوَاعظ مَا يُنْسِ بعضُه بعضًا لِطُولهِِ، ويَسْتَحِبُّون مِن ذَلِك مَا وَقَف عَلَيْه السامع المَوْعوظ فاعتبره بعد حفظه له، وذَلِك ل ).246/2 التيسير بشرح الجامع الصغير(1(
عدد الصفحات ٧٥