شَْفِ المُرْسَلِيَ، َ الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِيَ، وَالصَّلَة وَالسَّلَم عََ أ جَْعِيَ. َ نَبِيِّنَا مَُمَّد، وعََ آله وَصَحْبِه أ :أمَّا بعدُ إنَّ مِمَّا يَشْتكي مِنْهُ الكَثِير مِن المُسْلِمِيَ اليَوْم فِ شَتَّ البُلْانِ الإِسْلَمِيَّة، بَلْ وكَثرُ عَلَيْه الكَلمُ حَتَّ فِ وَسَائِل الإعلم المَقْرُوءة طْعمة َ سْعَار الأ َ حِبَّة الكِرَام؛ أنَّ أ َ يُّها الأ َ والمَسْموعة والمَرْئيَّة، أ ِبة وسَائِرِ الحاجات وحتَّ الكَمَاليَّات قَد ارتَفَع وزَادَ ثمنُها عن شْ َ والأ سْواق والمَحَلت التِّجارية؛ وبالتَّاليِ لَمْ يَعُد لِكَثِير مِن َ المُعْتَاد فِ الأ الَّاس القُدْرةُ الشرِّائيَّة عََ تَْصيل حَتَّ مُتَطَلَّبَاتِهم الضَّورِية فَضْلً « : يَقُول الإِمَام الصنعا عن التَّكْميليَّة، (1(َادِه ارتفاعُ السِّعْرِ عََ مُعْت ).25/3 سُبُل السَّلَمِ (1( وعلاج… أَسْبَاب …غلاء الأَسْعَار
عدد الصفحات ٤١42 تنبيه الأمة (المجموعة السابعة نَّه َ فَاضِلُ — أنَّ ضََرَ هَذَا البَلَء خَطِيرٌ، وأ َ يُّها الأ َ ول يُنْكِر عقلٌ — أ إِذَا لَمْ يُعالَج فَسَيَعُود عََ الأفْرَاد والمُجْتَمعاتِ بِشرٍَّ كَبِير، لَ يَْفَظُنا ِلَّ العَزِيز القَدِير. مِنْهُ إ ِي يَتَعَجَّبُ مِنْهُ المُؤْمن أنَّ الكَثِير ممَّن يتكلَّمون عََ لكنَّ الذَّ سْبَابه وإِلَ الوَسَائِل المُساعِدة عََ التَّخلُّص َ هَذَا الدَّاء ويَتَطرَّقون إِلَ أ سْبَابه دنيويَّة مَْضَة؛ فيتكلَّمُون مَثَلً أنَّ مِمَّا ساهَم فِ َ مِنْهُ قَد جَعَلوا أ ظهورِه مَا نَراه مِن احْتِكر بَعْض التُّجَار لبَِعض السِّلع الَّتِ مِنها مَا لَ يَستَغْني عَنْها الإِنْسَان فِ يَوْمه، ثُمَّ يَقُوم هَؤُلَءِ — أيِ التُّجَّار — بِبَيْعِها بَعْد َال سْعَار باهِظَة جدًّا دُونَ اهتمامهم بح َ نَفَادِها مِن السُّوق عََ الَّاس بأ َطيع شَِاءها، وَهَذَا الفِعْل مِنْهُم المُسْلِمِيَ، وأنَّ الكَثِير مِنْهُم قَد لَ يَسْت ، فعَنْ نَّهُ خاطِئٌ وهُو مَُرَّم؛ فَقَدْ حَذَّر مِنْهُ نبيُّنا َ لَ شَكَّ أ قال: أنَّ رَسُول ا مَعْمَر بْنِ عَبْد الله القُرَشِ (1(« هْل اللُّغَة َ « : يَقُول الإِمَام الَّوَوِي َال هُوَ العَاصِ الآثِمُ، وَهَذَا الحَدِيث صَِيحٌ فِ تَْرِيم الِحْتِكَر، ق ).1605 رَوَاه مسلم (1(
عدد الصفحات ٤٢وعلاج… أَسْبَاب …غلاء الأَسْعَار 43 قْوَات خاصَّة، وهُوَ أنْ َ صْحَابنا الحْتِكَر المُحَرَّم هُوَ الِحتكُر فِ الأ َ أ يَشْتَي الطَّعَام فِ وَقْتِ الغَلءِ للتِّجَارةِ وَلَ يَبِيعُه فِ الحَال، بَلْ يَدَّخرُه و اشْتَاه فِ وَقْت الرُّخْص وادَّخَره َ ليَِغْلُوَ ثَمَنُه، فأمَّا إِذَا جَاءَ مِن قَرْيَته أ و ابْتَاعَه ليَبِيعَه فِ وَقْتِه َ كْلِه أ َ و ابْتَاعَه فِ وقت الغَلءِ لحَِاجتِه إِلَ أ َ أ قْوات فَلَ يَْرُم الحتكر َ فَلَيْسَ بِاحْتِكَر وَلَ تَْرِيمَ فِيه، وأمَّا غيرُ الأ َالَ العُلَمَاء: والحِكْمَة فِ تَْريم فِيهِ بِكُلِّ حالٍ، هَذَا تَفْصيلُ مَذْهبِنا. ق نَّهُ لَو كَن َ جَْع العُلَمَاء عََ أ َ الحتكر دَفْعُ الضََّر عن عَمَّة الَّاس كَمَا أ جْبرَِ عََ بَيْعه ُ ِدوا غَيرْه أ ِنْسَانٍ طَعَامٌ واضْطُرَّ الَّاس إِليَْه ولَمْ يَ عِنْد إ (1(دَفعًا للضََّرِ عن الَّاس وَلذَِا عََ الصَّحِيح فإنَّ عََ مَن يَقُوم عََ شُؤون المُسْلِمِيَ مِن وا مِن هَؤُلَءِ التُّجَّار الجَشَعَ والطَّمَعَ َ ِذَا رَأ و مَن يَنُوب عَنْهم إ َ حُكَّم أ ومجَُاوَزَةَ الحَدِّ واسْتِغْللهَم حاجةَ الآخَرِين وعَدَم تمكُّن الكَثِير مِن الَّاس اقتناءَ هَذِهِ السِّلَع الضَُّورِية أنْ يَضَعوا سِعْرًا مناسِبًا يَلْتزم بِهِ ِ السِّلع، بحَِيْثُ ل يَكُون فِيهِ كَذَلِك التَّعَدِّي التُّجَّار عِنْد بَيْعهم لِهَذِه يَقُول شَيْخُ عََ حقِّ التُّجَّار وإنَّما فِيهِ مُراعة مَصْلَحَة حقِّ الطَّرَفي، ).43/11 الشَّرْح عَلَى صَحِيح مُسْلِم (1(
عدد الصفحات ٤٣44 تنبيه الأمة (المجموعة السابعة « : الإِسْلَم ابْنُ تَيْمِيَّة هُوَ عَدلٌ جائز، فإِذَا تَضَمَّنَ ظلمُ الَّاس وإكراهُهم بغَيرْ حقٍّ عََ البَيع بَاحه الله لَهُم فَهُوَ حرامٌ، وإِذَا تَضَمَّن َ و مَنْعِهم مِمَّا أ َ بثَمَنٍ لَ يَرْضونه، أ ِب عَلَيْهم مِن المُعَاوَضَة العَدْلُ بَيْ الَّاس مِثْل إكراهِهِم عََ مَا يَ خْذ زِيَادةٍ عََ عِوَض المِثل َ بثمنِ المِثل، ومَنْعهم مِمَّا يَْرم عَلَيْهم مِن أ (1(فَهُوَ جائز بَلْ واجبٌ نَّ مَصْلَحَةَ َ مْر أ َ « : ويَقُول الإِمَام ابْنُ القَيِّم ِذَا لم تَتِمَّ إِلَّ بالتَّسْعير سَعَّرَ عَلَيْهم تَسْعِيرَ عَدْلٍ لَ وَكْسَ؛ أيْ الَّاس إ نَقْص، وَلَ شَطَطَ؛ أيْ ظلم. وإِذَا انْدَفعت حاجَتُهم وقَامت مَصْلَحَتهم (2(بِدونه لَم يُفعل وعََ التَّاجِر أنْ يَعْلم أنَّه إِذَا لم يتَّقِ فِ تجَِارته العليمَ المَنَّانَ ويَبْتعدْ عَن الغِشِّ والإضار بالآخرين وسائرِ أنواعِ الآثامِ والعصيانِ، نَامِ عََ قَدْر الإمكَنِ فإنَّهُ مُتوعَّد بوعيدٍ شديدٍ َ ويَْرص عََ الرِّفق بالأ أنَّ يَوْم وقوفِهِ بي يَدَي العَزِيز الرَّحمَْن، فعَن رِفَاعة بْنِ رَافِع ).76/28 مَجْمُوعُ الفَتَاوَى (1( .)383 الطرق الحكمية (ص(2(
عدد الصفحات ٤٤وعلاج… أَسْبَاب …غلاء الأَسْعَار 45 « قَالرَسُول ا (1(إِلَّ مَن اتَّقَى الله وَبَرَّ وَصَدَقَ « : يَقُول المُبَارَكفُورِي وتَشْدِيد الجِيم جَْعُ تاجر الفُجُور و قَامَ بطَاعَة الله وعبادته، َ حْسَنَ إِلَ الَّاس فِ تجارته أ َ وخيانة؛ أيْ أ (2(« سْعَار فِ َ ِلَ غلء الأ يْضًا إ َ يْضًا وأدَّت أ َ سْبَاب الَّتِ تُذكر أ َ ومِن الأ َب الأسواق مَا تمرُّ بِهِ كَثِير مِن الدُّوَل فِ هَذِهِ الفتة مِن قِلَّة الدَّخْل بِسَب ِي تعتمد عَلَيْه الكَثِير من الدُّوَل انفاضِ سعر بِرْميل البتول الذَّ زَمَات َ الإِسْلَمِيَّة فِ صادراتها لِكَسْب المال، وكذَلِك يُشيرون إِلَ الأ والحوادثِ والضطراباتِ الَّتِ تَشْهَدها عِدَّة مناطقَ فِ العَالَم اليوم، خاصًّة الإِسْلَمِيَّة مِنْهَا، وَهَذَا مِمَّا جعل الكَثِير مِن الدول تَُاول أنْ سْعَار بَعْض السلع، َ ِي أصاب ميانيَّتَها السنوية برفع أ تغطِّيَ العجز الذَّ ).994 فِي السِّلْسِلَة الصَّحِيحَة )، وحَسَّنَهُ الشَّيْخُ الأَلْبَانِي 1210 رَوَاه التِّرْمِذِي (1( .)336/4 تحفة الأحوذي(2(
عدد الصفحات ٤٥46 تنبيه الأمة (المجموعة السابعة حَتَّ الضورية مِنْهَا سْبَاب الَّتِ َ حْبَابُ — أن هَذِهِ الأمور هِ مِن الأ َ يُّها الأ َ ل نُنكر أبدًا — أ َغِ لكلٍّ منَّا أن يسأل نفسه عن ساهمت فِ ظهور هَذَا الوباءِ، لكنْ يَنْب السببِ الحَقِيقِ والرئيسِّ فِ بُرُوز هَذَا المرض! يُّها الكِرَام — والَّتِ لَ يُريد َ الحَقِيقَة الغائبة عن كَثِير مِنَ الأذهان — أ أن يُقرَّ بِهَا الكَثِير مِن أبناء الإِسْلَم أنَّ السبب الحَقِيقِ فِ ارتفاع َحَت صْب َ نَام، فأ َ سْعَار هِ كَثرْة الذُّنُوب والآثامِ الَّتِ تَصْدر من الأ َ الأ صْبح َ البِدَعُ بَيَْ المُسْلِمِيَ ظاهرةً بَلْ حَتَّ الشرِّْكُ بِرَبِّ البرَِيَّة أ ًا فِ الكَثِير مِن الأقطار الإِسْلَمِيَّة، أمَّا المَعَاصِ والمُحَرَّمَات مُتَفشِّي فقدْ أصبحَت — والعياذ بالله — عدةً عند الكَثِيرين، تُصَاحبهم فِ َعدَّى الصَّبَاح والمَسَاء؛ فَنََى مِن المُسْلِمِيَ اليَوْم مَن يَظْلم غَيرْه ويت عََ حقوقه، ومِنْهم مَن يتساهل فِ أمر الختلط والتبرُّج والسُّفُور والحِرْص عََ سَمَاع الأغاني ومُشَاهَدة المسلسَلَتِ الهابطة والبرامج الساقطة الَّتِ تَدْعو إِلَ كلِّ رذيلة وتَُارب كلَّ فضيلة، وغيرَ ذَلِك من : يَقُول شَيْخُ الإِسْلَم ابْنُ تَيْمِيَّة المُحَرَّمَات والمُنْكَرات، سْعَار والرُّخصُ بانفاضها، همَا من جلة الحوادث َ «
عدد الصفحات ٤٦وعلاج… أَسْبَاب …غلاء الأَسْعَار 47 ِلَّ الله وحده، وَلَ يَكُون شءٌ مِنْهَا إِلَّ بمشيئته الَّتِ لَ خالِقَ لها إ َاد سَبَبًا فِ بَعْض فْعَال العِب َ وقُدْرته، لكنْ هُوَ سُبْحَانَه قَد جعل بَعْض أ الحوادث، كمَا جَعَل قَتْل القاتِل سَبَبًا فِ مَوْت المقتول، وجَعَل ارتفاعَ َب َب ظُلْم العِبَاد، وانفاضَها قَد يَكُون بِسَب سْعَار قَد يَكُون بِسَب َ الأ (1(إحسانِ بَعْض الَّاس فعَلَ العَبْد أن يَعْلم جيدا أن المصائب الَّتِ تُصيبه، والِّقم الَّتِ : ِلُّ بِهِ مَا هِ إِلَّ بِسَبَب مَا عَمِل ومَا قَدَّمت يَدَاه، يَقُول تَ ﴾يۡدِيكُمۡ وَيَعۡفُواْ عَن كَثِيرٖ َ صَٰبَكُم مِّن مُّصِيبَةٖ فَبِمَا كَسَبَتۡ أ َ وَمَآ أ﴿ .]30:[ صَابَ العِبَادَ َ نَّهُ مَا أ َ « : يَقُول الشَّيْخ السَّعْدِي بْدَانِهم وأمْوَالهِم وأولدِهم وفيمَا يُِبُّون ويَكُونُ َ َة فِ أ مِن مُصِيب يْدِيهم مِنَ السَّيِّئَات، وأنَّ مَا يَعْفو َ عَزِيزًا عَلَيْهم، إِلَّ بِسَبَب مَا قَدَّمَتْه أ (2(نْفُسَهم يَظْلِمون َ اللهُ عَنْه أكثرُ، فإنَّ الله لَ يَظْلمُ العِبَاد، ولكنْ أ سْعَار السلع فِ الأسواق وإصابتها َ فانْتِشَار الفساد وارتفاع أ ).520/8 مَجْمُوعُ الفَتَاوَى (1( .)759 تفسير السَّعْدِي (ص (2(
عدد الصفحات ٤٧48 تنبيه الأمة (المجموعة السابعة بِسَبَب عدم شَِائها بالتَّلَف والكَسَاد ما هُوَ فِ الحَقِيقَة إِلَّ بِسَبَب ظَهَرَ ﴿كثرة الذُّنُوب والبعد عن طَاعَة علَّم الغيوبِ، يَقُول تعالَ: يۡدِي ٱلنَّاسِ لُِذِيقَهُم بَعۡضَ ٱلَِّي َ ٱلۡفَسَادُ فِ ٱلۡبَِّ وَٱلَۡحۡرِ بِمَا كَسَبَتۡ أ .]41:[ ﴾عَمِلُواْ لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ « : يَقُول الإِمَام القُرْطُبيِ (1(»﴾—يۡدِي ٱلنَّاسِ َ بِمَا كَسَبَتۡ أ ﴿ « : ويَقُول الشَّيْخ السَّعْدِي نْفُسِهم َ والبَحْر؛ أيْ فَسَاد مَعايِشِهم ونَقْصُها وحلولُ الآفاتِ بها، وفِ أ يْدِيهم مِن َ َدَّمَت أ من الأمراض والوباء وغير ذَلِك؛ وذَلِك بِسَبَب مَا ق عْمال الفاسدة المُفْسِدة بطَبْعها. َ الأ نَّهُ َ أيْ: ليَِعْلموا أ ﴾لُِذِيقَهُم بَعۡضَ ٱلَِّي عَمِلُواْ ﴿هَذِهِ المَذْكُورة عْمَالهم فِ الدُّنْيا َ عْمال فعَجَّل لَهُم نُمُوذجًا مِن جَزَاء أ َ المُجَازي عََ الأ ثْرَت، َ ثْرَت لَهُم مِن الفَسَاد مَا أ َ عْمَالهم الَّتِ أ َ عَن أ﴾لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ ﴿ نْعم بِبَلئه وتَفضَّل َ مْرُهم. فسُبْحَانَ مَنْ أ َ حْوالهم ويَسْتقيم أ َ فتُصْلح أ ).41/14 تفسير القُرْطُبِي (1(
عدد الصفحات ٤٨وعلاج… أَسْبَاب …غلاء الأَسْعَار 49 ذَاقهم جَِيع مَا كَسَبوا مَا تَرَك عََ ظَهْرها مِن َ بعُقُوبَته، وإِلَّ فلَوْ أ (1(دابَّة فعَلَ المُسْلِم أنْ يَعْلم يقينًا أن المَعَاصِ والذُّنُوب هِ أصل كلِّ دَاءٍ، وسَبَب كلِّ بَلَءٍ، ومَصْدر كلِّ وَبَاءٍ، وطريق كل حرمانٍ وشقاءٍ، « : يَقُول الإِمَام ابْنُ القَيِّم ذْنَبَ عبٌد ذنبًا إِلَّ زَالَت عَنْه نعمة من الله بحَسَب ذَلِك الذَّنْبِ، فإنْ َ أ و مِثْلُها، وإنْ أصَّ لم ترجعْ إِليَْه، وَلَ تزال َ ِليَْه أ تَابَ ورَاجَعَ رَجَعَت إ (2(الذُّنُوب تُزِيل عَنْه نِعْمة حَتَّ تُسْلَب الِّعَم كلُّها فليبادِرْ مَن أراد أنْ يتطهَّر مِن شُؤْم المَعْصية ويَنَال السَّعَادَة الحَقِيقِيَّة ويَرْفع مَا حلَّ عَلَيْه مِن بليَّة إِلَ التَّوْبَة والرُّجُوع دُونَ تَسويفٍ إِلَ ربِّ البرَِيَّة، فَهَذَا هُوَ طريقُ الَّجَاة فِ هَذِهِ الدُّنْيا الدَّنيَّة وفِ الآخرة « : يَقُول شَيْخُ الإِسْلَم ابْنُ تَيْمِيَّة البَاقِية السَّْمَدِيَّة، (3(بَديَّة فلْيَلْزَم عَتَبة العُبُودِيَّة َ السَّعَادَة الأ ).643 تفسير السَّعْدِي (ص (1( .)408 طريق الهجرتين (ص(2( .)431/1 مَدَارِجُ السَّالِكِينَ لبْنِ القَيِّم (3(
عدد الصفحات ٤٩50 تنبيه الأمة (المجموعة السابعة سْعَار وقِيمَتِها َ وليَْحذرِ العَبْد مِن أنْ يَْعل هَمَّه البَحْثَ عن الأ لَ وهو َ جْله خُلِق وبِسَبَبه وُجِد؛ أ َ ِي مِن أ فيُفْرِط بالتَّالي فِ الشء الذَّ وَمَا خَلَقۡتُ ﴿ِيك له، قَالَ سُبْحَانَه: عبادة الله جلَّ جلله وحده لَ شَ .]56:[ ﴾ِنسَ إِلَّ لَِعۡبُدُونِ ِنَّ وَٱلۡ ٱلۡ « : يَقُول الإِمَام الَّوَوِي (1(فحَقَّ عَلَيْهم العتناءُ بمَا خُلِقوا سْعَار فعَلَيْه أنْ يَصْبر َ ومَن أصَابَه الهَمُّ والغمُّ بِسَبَب ارتفاعِ الأ مَدُ فهِ زَائِلة وأنَهْ َ ويَسْتحض دَائِمًا أنَّ هَذِهِ الدُّنْيا مَهمَا طال بِهَا الأ نَّهَا فَقَطْ هِ مَمَرٌّ والدَّار َ مهمَا طَالَت مدَّة عَيْشِه فِيهَا فَسَيُفارِقُها لأ يَقُول الإِمَام بِشرْ بْن الحَارِثِ الحافِ المَرْوَزِي الآخِرَة هِ المُستَقَرُّ، َمَمْتَ لِغَلء السِّعر فاذْكُر المَوْت، فإنَّه « : ه227[ (2(يُذْهب عَنْك همَّ الغَلَء نَّهَا — أي الدُّنْيا — دَارُ نَفَادٍ لَ َ « : ويَقُول الإِمَام الَّوَوِي ُورٍ لَ مَنزِلُ حُبُورٍ، ومَشرَْعُ انْفصَامٍ لَ مَوْطِنُ مََلُّ إخْلَدٍ، وَمَرْكَبُ عُب ).3 رِيَاضُ الصَّالِحِينَ (ص (1( .)347/8 حِلْيَةُ الأَوْلِيَاءِ لأبي نعيم الأصفها (2(
عدد الصفحات ٥٠وعلاج… أَسْبَاب …غلاء الأَسْعَار 51 عْقَلُ الَّاس فِيهَا هُمُ َ هْلِها هُمُ العُبَّاد، وأ َ يْقَاظُ مِن أ َ دَوَامٍ، فلِهَذا كَن الأ (1(الزُّهَّاد يُّها المُسْلِم — بحَثُك عمَّا يُرْضي ربَّك دَائِمًا هُوَ همَّك، َ فليكن — أ وحِرْصُك عََ طَاعَة خَالقِك سُبْحَانَه واجْتناب مَعْصيتِه هِ غايَتَك َحه عَلَيْه َك وسَتَى بَعْد ذَلِك — بإذْن العَزِيز المَنَّان — مَا سيَفْت ومَطْلَب مْسى َ َح العَبْد وأ صْب َ « : يَقُول الإِمَام ابْنُ القَيِّم رازِقُك، ولَيْس همُّه إِلَّ الله وَحْده تََمَّل الله سُبْحَانَه حوائَِه كلَّها، وحمََل عَنْه هَمَّه، وفرَّغ قَلْبه لِمَحَبَّته ولسانَه لذِِكرِه وجوارِحَه لطَاعَته، وإنْ َ كلَّ مَا أ نْكَادها، َ مْسىَ والدُّنْيا همُّه حمََّله الله هُمُومها وغُمُومها وأ َ صْبَح وأ َ أ َه عن مََبَّته بمَحَبَّة الخَلْق، ولسانَه عن َشَغَل قَلْب ووَكلََه إِلَ نفسه ف شْغَالِهِم، فَهُوَ يَكْدَح َ ذِكْرِه بذِكْرِهم، وجوارِحَه عن طَاعَته بخِدْمَتِهم وأ كَدْحَ الوَحْش فِ خِدْمة غَيرْه كَلكِير يَنفخُ بَطْنَه ويَعْصِ أضْلَعَه فِ ُودِيَّة الله وطَاعَته ومََبَّته بُلي بعُبُودِيَّة عْرَضَ عن عُب َ ِه فكلُُّ مَن أ نَفْعِ غَيرْ (2(المخلوق ومََبَّته وخِدْمته ).3 رِيَاضُ الصَّالِحِينَ (ص (1( .)84 الفَوَائِدُ (ص (2(
عدد الصفحات ٥١52 تنبيه الأمة (المجموعة السابعة لَّ يَْعل الدُّنْيا أكبرَ َ سْمَائِهِ الحُسْنَ وَصِفَاتِه العُلْيَا أ َ لُ بِأ َ سْأ َ فاللهَ أ همِّنا، وَلَ مَبْلغ عِلْمِنا، وَلَ إِلَ الَّار مَصِيرنا، وأنْ يَْفظ المُسْلِمِيَ فِ كل مكَن مِن كَيْد الفُجَّار ومَكْر الأشَْار، وأنْ يَرْفع عَنْهم غَلَء خْطار، فَهُوَ َ ضْار، ويُبعِد عَنْهم كلَّ الأ َ سْعَار، ويَْمِيَهم مِن كلِّ الأ َ الأ سُبْحَانَه وليُّ ذَلِك والعَزِيز الغفَّار. وَصَلِّ اللَّهُمَّ وَسَلِّمْ عَلَى نَبِيِّنا مَُمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِه أَجَْعِينَ
عدد الصفحات ٥٢������ ���� ����� ������� �������
عدد الصفحات ٥٣شفِ المُرْسَلِي، َ الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِيَ، والصَّلَة والسَّلَم عََ أ جَْعِيَ. َ نبيِّنا ممَّد، وعََ آلهِ وصَحْبِه أ :أمَّا بعدُ خَوَات — َ يُّها الإِخْوَة والأ َ رْض والسَّمَوات — أ َ إنَّ قِلَّة الخَوْف مِن ربِّ الأ يَقُول سْبَاب انْتِشَار المَعَاصِ والمُنْكَرات فِ المُجْتَمعات، َ لَهُوَ مِن أهمِّ أ حْجَمَت َ « : المُنَاوِي عْضاء جَِيعها عن ارْتِكَاب المَعَاصِ، وبِقَدْر قِلَّة الخَوْف يَكُون َ الأ الهُجُوم عََ المَعَاصِ، فإِذَا قلَّ الخَوْف جِدًّا واستَوْلَت الغَفْلة كَن ذَلِك (1(مِن عَلَمة الشَّقَاء ومِن المَظَاهر السَّلْبية والذُّنُوب الرَّديَّة الَّتِ فَشَت اليَوْم فِ البُلْان ).132/2 فَيْض القَدِير (1( ظاهرة تَشَبُّه الرِّجَال بالنِّسَاء والعَكْس
عدد الصفحات ٥٥56 تنبيه الأمة (المجموعة السابعة الإِسْلَمِيَّة بِسَبَب قِلَّة خَوْف البَعْض مِن ربِّ البريَّة تَشَبُّه الرِّجَال شْبَهَ الشَّْءُ َ « : يَقُول ابْن مَنْظُور بالنِّسَاء والعَكْس كذَلِك، (1(الشَّْءَ: مَاثَلَه حِبَّة الكِرَام — لَيْسَ بهَيِّ وَلَ بِيَسِير َ يُّها الأ َ إنَّ هَذَا الفِعْل القَبِيح — أ َائِر الآثَامِ الَّتِ يُعْصَ بِهَا العَزِيز نَام، بَلْ هُوَ مِن كَب َ كمَا يظنُّ بَعْض الأ ة مِن َ « : يَقُول الشَّيْخ ابْنُ عُثَيْمِيٍ العلَّم، ة بالرَجُل كَذَلِك مِن كَبَائِر الذُّنُوب بأنْ َ َائِر الذُّنُوب، وتَشَبُّه المَرْأ كَب َكلََّم كمَا يَتَكلََّم الرِّجَال فِ ضَخَامة تَتَشبَّه بِهِ فِ القَوْل أيْ فِ الكَلَم تَت سِ الرَّجُل تَقُصُّه حَتَّ يَرْتَفع عن ْ سها كَرَأ ْ و تجَْعل رَأ َ الصَّوت ونَبرََاته أ الكَتِفَي أو كَذَلِك تَلْبَس مِن الثِّيَاب والسَّاعَت لبَِاس الرَّجُل فكلُّ هَذَا (2(َائِر الذُّنُوب مِن كَب مَّتَه مِنْهُ أشدَّ التَّحْذِير، فعَنْ أبي ُ ولذَِا حذَّر رَسُول العَزِيزِ القديرِ أ الرَّجُلَ يَلْبَسُ « قَال هُرَيْرَة ).503/13 لسان العرب(1( .)217/6 شَرْح رِيَاضِ الصَّالِحِينَ (2(
عدد الصفحات ٥٦ظاهرة تَشَبُّه الرِّجَال بالنِّسَاء والعَكْس 57 (1(ة تَلْبَسُ لِبْسَةَ الرَّجُلِ َ ة، وَالمَرْأ َ لِبْسَةَ المَرْأ « : يَقُول المُنَاوِي نَّهُ إِذَا حُرِّم فِ اللِّبَاس ففِ الحَرَكت والسَّكَنات َ بالنِّسَاء وعكسه؛ لأ وْلَ بالذَّم والقُبْح، فيَحْرم عََ الرِّجَال َ والتَصَنُّع بالأعضاء والأصوات أ التَّشَبُّه بالنِّسَاء وعكسه فِ لبَِاسٍ اخْتُصَّ بِهِ المُشَبَّه، بَلْ يَفْسُق فاعلُه؛ (2(للوعيد عَلَيْه باللَّعْن « : ويَقُول الشَّيْخ السَّعْدِي الرِّجَال بالنِّسَاء، والنِّسَاء بالرِّجَال، فَهُوَ عمٌّ فِ اللباس، والكلم، وجَِيع الأحوال. مُور ثَلَثَة أقسام: ُ فالأ قِسْم مُشْتََك بَيْ الرِّجَال والنِّسَاء مِن أصناف اللِّبَاس وغيره، نَّ الأصل الإباحة. وَلَ تَشَبُّه فيه. َ فَهَذَا جائز للنوعي؛ لأِ فَلَ يَِلُّ لِلنِّسَاءِ. وقسم مُْتَصٌّ بالرِّجَال، .)، وصَحَّحَه الشَّيْخ الأَلْبَانِي 4097 رَوَاه أَبُو دَاوُدَ (1( .)269/5 فَيْض القَدِير (2(
عدد الصفحات ٥٧