المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

تنبيه الأمة على مسائل و أحكام شرعية مهمة 07

أبي عبدالله حمزة النايلي

صفحة ١٨ من ٢٢

312 تنبيه الأمة (المجموعة السابعة نْ يُنْجِيَهُ اللهُ مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ َ « قَال  (1(و يَضَعْ عَنْه َ فَلْيُنَفِّسْ عَنْ مُعْسِرٍ أ «« : يَقُول الإِمَام الَّوَوِي جَْعُ كُرْبة، ومعن (2(عَنْه، والله أعلم َار — مِن أهمِّ الفوائد والثمار الَّتِ سيَجْنِيها خْي َ حِبَّة الأ َ يُّها الأ َ فهَذِهِ — أ سْقَطَ عَنْه دَيْنه بإذْن العَزِيزِ الغفارِ، َ و أ َ نْظَرَ مُعْسًِا أ َ فِ الآخرة مَن أ لْفَة وغَرْسِ المَحَبَّة ُ سْبَابِ زَرْعِ الأ َ إضافةً إِلَ أنَّ هَذَا العَمَلَ الجليلَ مِن أ شَدَّ َ ِذَنْ أنْ يَْرصَ أ بي المُسْلِمِيَ بإذْنِ أرحمِ الرَّاحمِِيَ، فعَلَ المُسْلِم إ ِي تَكَرَّمَ الحِرْصِ عََ أنْ يَنَالَ هَذَا الفَضْلَ الكبيرَ والخيرَ الكَثِيرَ، الذَّ ِي هُوَ فِ الحَقِيقَة بِهِ عَلَيْنَا الكَرِيمُ القديرُ بِسَبَب تَْقِيق هَذَا العَمَل الذَّ « : يَقُول الإِمَام الَّوَوِي عَلَيْه يَسِيرٌ، مَرَّ ذِكرُ بعضها — فَضْلُ إِنْظَار المُعْسِ والوضعِ عَنْه، إمَّا كلَّ الدَّيْن وإمَّا ).1563 رَوَاه مسلم (1( .)227/10 الشَّرْح عَلَى صَحِيح مُسْلِم (2(

عدد الصفحات ٣١٢

التَّذْكِيرُ بمَا فِ الإنْظَارِ أَو العَفْوِ عَنِ المُعْسِرِ مِنْ أَجْر 313 و قليلٍ، وفَضْلُ المسامةِ فِ القتضاء وفِ الستِيفَاء، َ بعضَه مِن كَثِيرٍ أ نَّهُ لَ َ َضْلُ الوَضْع مِن الدَّيْن، وأ و مُعْسٍِ، وف َ سواءٌ اسْتُوفَِ مِن مُوسرٍِ أ (1(فْعَال الخيرِ؛ فلعله سببُ السَّعَادَة والرحمة َ َقر شَيْئًا مِن أ يَْت سْمَائِهِ الحُسْنَ وَصِفَاتِه العُلْيَا أنْ يُوفِّقَنا لكلِّ َ لُ بِأ َ سْأ َ فاللهَ أ مَا يُقرِّبُنا منه، ومِن ذَلِك أنْ يَْعَلنا ممَّن يَْرص عََ مدِّ يد العَوْن لإِخْوَانه المُسْلِمِيَ، وأنْ يَُنِّبَنا كلَّ مَا يُبْعِدُنا عَنْه، ومن ذَلِك كلُّ أنواع المَعَاصِ والشرورِ، فَهُوَ سُبْحَانَه وليُّ ذَلِك والكَرِيمُ الغفورُ. وَصَلِّ اللَّهُمَّ وَسَلِّمْ عَلَى نَبِيِّنا مَُمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِه أَجَْعِينَ ).224/10 الشَّرْح عَلَى صَحِيح مُسْلِم (1(

عدد الصفحات ٣١٣

������ ����

عدد الصفحات ٣١٥

شَْفِ المُرْسَلِي، َ الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِيَ، والصَّلَة والسَّلَم عََ أ جَْعِيَ. َ نَبِيِّنَا مَُمَّد، وعََ آله وصَحْبه أ :أمَّا بعدُ خْلَق الحميدةِ الَّتِ يَنْبَغِ أنْ يَتَحلَّ َ إنَّ مِن الصِّفَات الجَمِيلَة والأ يَقُول الإِمَام ابْنُ القَيِّم فَاضِلُ — صفةُ الغَيرة، َ يُّها الأ َ بِهَا كل مُسْلِم — أ عْلها ثلثةُ أنواع: غَيرَْة العَبْد لربِّه أنْ َ « : ِه تُنْتَهَك مارِمُه وتُضيَّعَ حُدُودُه، وغَيرَْته عََ قَلْبه أنْ يَسْكن إِلَ غَيرْ نَس بِسَواه، وغَيرَْتُه عََ حُرْمَته أنْ يَتَطَلَّعَ إِليَْها غيرُه؛ فالغَيرَْة ْ وأنْ يَأ (1(الَّتِ يبُّها اللهُ ورَسُولهُ دَارَت عََ هَذِهِ الأنواعِ الثلثةِ فهِ خُلُقٌ كريمٌ وأدبٌ قويمٌ، يَدلُّ وُجودُها — بِشرَط تَقْييدها ).315 رَوْضَةُ المُحِبِّينَ (ص (1( غَيرةُ المُؤْمِنِ

عدد الصفحات ٣١٧

318 تنبيه الأمة (المجموعة السابعة : يَقُول الإِمَام الَّوَوِيبِضَوابطِ الشرَّْعِ — عََ كَمالِ مَن تََلَّ بِه، (1(« يَقُولِلَّ مَن زادَ إِيمَانُه وقَوِيَ دِينُه، نَّهَا لَ يتصف بِهِ حَقِيقَةً إ َ لأ (2(قْوى الَّاس دِينًا أعظَمُهم غَيرَْةً َ « : الإِمَام ابْنُ القَيِّم :  ِّم يَقُول الإِمَام ابْنُ القَي نَفة، َ وكَن مِن أهل الحَمِيَّة والأ (3(نَفَة َ صْلُ الغَيرَْةِ الحَمِيَّةُ والأ َ « ومَنْ تَرَحَّلَت عَن قَلْبِه دَلَّ ذَلِك عََ ضَعْفِ إِيمَانِه وقِلَّة دِينه، (4(« : يَقُول الإِمَام ابْنُ القَيِّم يَقُول مر مَن فُقِدَتْ مِنْهُ بمَعْرُوفٍ ولَنْ يَنْه عَن مُنكَر، ْ فلَنْ يَأ مْرِ َ « : الإِمَام ابْنُ القَيِّم ِ عن المُنْكَرِ، وهِ الحاملة عََ ذَلِك، فإنْ خَلَت مِن بالمَعْرُوفِ والَّهْ ).132/10 الشَّرْح عَلَى صَحِيح مُسْلِم (1( .)273 رَوْضَةُ المُحِبِّينَ (ص (2( .)294 رَوْضَةُ المُحِبِّينَ (ص (3( .)45 الجَوَابُ الكَافِي (ص (4(

عدد الصفحات ٣١٨

غَيرةُ المُؤْمِنِ 319 (1(القلب لم يُاهِد ولم يَأمرْ بالمَعْرُوف ولمْ يَنْهَ عن المُنْكَر خَوَات — زادَت َ يُّها الإِخْوَة والأ َ مَّة — أ ُ وَلذَِا كلمَا ضَعُفَت الغَيرَْة فِ رِجَال أ فِ مجُْتَمعاتهم المُحَرَّمَات، وكَثرَُت المَعَاصِ والمُوبِقَات، وَفَشَت بينهم « : يَقُول أبو القاسم الأصبها المُنْكَرات، هَذِهِ القُوَّةَ فِ الإِنْسَان سببًا لِصِيانة الماءِ وحِفظًا للإِنْسَان، ولذَلِك قيل: (2(مَّة وُضِعَت الغَيرَْةُ فِ رِجَالها وُضِعَت العِفَّةُ فِ نِسَائِها ُ كلُُّ أ يُّها َ سْبَاب تَرَحُّلِها عَن القُلُوب لَوَجَدْنَاه — أ َ وَلَوْ بحََثْنا عَن أهمِّ أ َبُ كلِّ صْل كلِّ داءٍ وسَب َ حِبَّة — فيمَا يُرتَكَب مِن الذُّنُوبِ الَّتِ هِ أ َ الأ « : يَقُول الإِمَام ابْنُ القَيِّم شقاءٍ، هْلِه وعُمُوم الَّاسِ، وقَد تَضْعُف َ خْرِجَت مِن قلبِه الغَيرَْةُ عََ نَفْسِه وأ ُ أ فِ القَلْب جِدًّا حَتَّ لَ يَسْتَقْبِحَ بَعْد ذَلِك القَبِيحَ، لَ مِن نَفْسه وَلَ مِن (3(ِه، وإِذَا وَصَلَ إِلَ هَذَا الحدِّ فَقَدْ دَخَلَ فِ بابِ الهَلَك غَيرْ فَعَلَيْكَ يَا مَن وَفَّقَك العَزِيزُ العليمُ أنْ تَتَّصِفَ بِهَذَا الخُلُق القويمِ، ).274 رَوْضَةُ المُحِبِّينَ (ص (1( .)244 الذريعة إلى مكارم الشريعة (ص(2( .)45 الجَوَابُ الكَافِي (ص (3(

عدد الصفحات ٣١٩

320 تنبيه الأمة (المجموعة السابعة وأنْ تَْمَدَ وتَشْكُرَ عََ هَذِهِ الِّعْمَةِ الجَوَادَ الكَرِيمَ وتَسْتحضِ أنَّك تَتَحلَّ بخُلُقٍ جيلٍ وأدبٍ نبيلٍ يبُّه العلَّمُ الجليلُ، بَلْ تَتَّصِفُ بِصِفة أنَّ مِنَ الأوصافِ الفعليةِ الثابتةِ لربِّ البرَِيَّةِ، فعن أبي هُرَيْرَة « قالرَسُولَّ ا (1(تِيَ الْمُؤْمِنُ مَا حَرَّمَ عَلَيْه ْ نْ يَأ َ الله أ « : يَقُول الشَّيْخ ابْنُ عُثَيْمِيٍ ِه مِن آيات الغَيرَْة لله تعال، وسبيلُ أهلِ السُّنَّة والجَمَاعة فِيهِ وفِ غَيرْ الصِّفَات وأحاديثِ الصِّفَات أنَّهم يُثْبِتُونَها لله سُبْحَانَه وتعال عََ الوّجْه اللَّئقِ بِه، يَقُولون: إنَّ اللهَ يَغَار لكنْ لَيْسَ كغَيرَْة المَخْلوق، وإنَّ الله يَفْرح ولكنْ لَيْسَ كَفَرَحِ المَخْلوق، وإن الله سُبْحَانَه وتعال لهَُ لَيۡسَ ﴿مِن الصِّفَات الكمِلَة مَا يَلِيق به، وَلَ تُشْبِهُ صِفَاتِ المَخْلوقي (2(. والله الموفِّق]11 :[ ﴾كَمِثۡلِهِۦ شَۡءٞۖ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلَۡصِيرُ واعلمْ، يَا مَن اجتهدْتَ فِ التَّحَليِّ بِصِفةٍ يبُّها ويَتَّصفُ بِهَا ) واللفظ له.2761) ومسلم4925 رَوَاه البُخَارِي (1( .)497/1 شَرْح رِيَاضِ الصَّالِحِينَ (2(

عدد الصفحات ٣٢٠

غَيرةُ المُؤْمِنِ 321 يَقُول الإِمَامالرَّحمَْن، أنَّك سَتَنَالُ بإذْنِ العَزِيزِ المَنَّانِ الخيرَ والرِّضْوانَ، « : ابْنُ القَيِّم ومَن وَافَقَ اللهَ فِ صِفَةٍ مِن صِفَاته قَادَتْه تِلْكَ الصِّفَةُ إِليَْه بِزِمَامِه دْنَتْه مِنْهُ وقَرَّبَته مِن رحمَتِه وصَيرََّته مبوبًا له، فإنَّه َ دْخَلَتْه عََ ربِّه وأ َ وأ سُبْحَانَه رحيمٌ يبُّ الرُّحمَاءَ، كريمٌ يبُّ الكُرَماءَ، عليمٌ يبُّ العُلَمَاءَ، (1(حَبُّ إِليَْه مِن المؤمنِ الضعيفِ َ قويٌّ يبُّ المؤمنَ القويَّ، وهو أ ِي يسعى دَائِمًا شَدَّ الحَذَرِ مِن تَلْبيسِ ومَكْر الشَّيْطَان الذَّ َ واحْذَرْ أ إِلَ أنْ يَمِيلَ بِكَ عن الصِّاطِ المُسْتقيمِ والهَدْيِ القويمِ فيَجْعلَك تَضَعُ و تَتَجاوزُ حدَّها، فعن َ مَا تََلَّيْتَ بِهِ مِن غَيرَْةٍ ممودةٍ فِ غيرِ مَوْضِعِها، أ « قَال أنَّ رَسُول ا جَابِرِ بْنِ عَتِيكٍ مَا يُحِبُّ اللهُ، وَمِنْهَا مَا يُبْغِضُ اللهُ، فَأمَّا الَّتِي يُحِبُّهَا اللهُ فَالْغَيْرَةُ فِي (2(الرِّيبَةِ، وَأمَّا الْغَيْرَةُ الَّتِي يُبْغِضُهَا اللهُ فَالْغَيْرَةُ فِي غَيْرِ رِيبَةٍ « : يَقُول الإِمَام الشَّوْكَنيِ ).44 الجَوَابُ الكَافِي (ص (1( .) وحَسَّنَهُ الشَّيْخُ الأَلْبَانِي 2659 رَوَاه أَبُو دَاوُدَ (2(

عدد الصفحات ٣٢١

322 تنبيه الأمة (المجموعة السابعة ى مِنْهُم فعلً مَُرَّمًا؛ فإنَّ الغَيرةَ فِ َ يَغْتَارَ الرَّجُل عََ مََارِمِه إِذَا رَأ َارَ ذَلِك ونوه مِمَّا يبُّه الله — وَأمَّا الغَيرَْة فِ غَيرْ الرِّيبَةِ فنَحْو أنْ يَغْت الرَّجُل عََ أمِّه أنْ يَنْكِحَها زوجُها، وكذَلِك سائر مارِمِه، فإنَّ هَذَا مِمَّا حَلَّه الله تعال فالواجبُ عَلَيْنَا الرضا به، َ نَّ مَا أ َ يُبْغضُه الله تعال؛ لأِ فإنْ لم نَرْضَ بِهِ كَن ذَلِك مِن إيثار حمَِيَّةِ الجَاهِلِيَّة عََ مَا شعه الله (1(لا يْضًا مِن التسُّع والعُقُوبَة وعدمِ قَبُولِ عُذْر مَن اعتَذَرَ َ وإيَّاك أ نَّ هَذَا مِن العَجَلَة الَّتِ فِ الغالبِ َ إِليَْكَ بِسَبَب شُعُورِك بالغَيرةِ؛ لأِ يَقُول الإِمَام ابْنُ القَيِّم تُبْعدُ صاحبَها عن كلِّ خيرٍ، وتُوقِعُه فِ الشرِّ، َغَارُ فِ مَِلِّ الغَيرَْة « :  (2(ويَعْذِرُ فِ مَوضِعِ العُذْر، ومَن كَن هكذا فَهُوَ المَمْدوحُ حَقًّا َا أنْ يُوَفِّقَنا وإيَّاكُم سْمَائِهِ الحُسْنَ وَصِفَاتِه العُلْي َ لُ بِأ َ سْأ َ فاللهَ أ خْلَق َ ِها مِن الأ لكلِّ خيرٍ، ومِن ذَلِك التَّحَليِّ بالغَيرَْة المحمودةِ، وغَيرْ ).287/7 نَيْلُ الأَوْطَارِ (1( .)44 الجَوَابُ الكَافِي (ص (2(

عدد الصفحات ٣٢٢

غَيرةُ المُؤْمِنِ 323 الفاضِلَة والصِّفَاتِ الكَرِيمةِ الَّتِ تجَْلبُ الفَرَحَ والسُُّورَ، وأنْ يَُنِّبَنا كلَّ مَا يُبعدنا عَنْه سُبْحَانَه، ومِن ذَلِك التصافُ بِكُلِّ ما هُوَ مِن الشرورِ، فَهُوَ سُبْحَانَه وليُّ ذَلِك والكَرِيمُ الغفورُ. وَصَلِّ اللَّهُمَّ وَسَلِّمْ عَلَى نَبِيِّنا مَُمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِه أَجَْعِينَ

عدد الصفحات ٣٢٣

�� ������ ����� ������ ���

عدد الصفحات ٣٢٥

شَْفِ المُرْسَلِي، َ الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِيَ، والصَّلَة والسَّلَم عََ أ جَْعِيَ. َ نَبِيِّنَا مَُمَّد، وعََ آله وصَحْبه أ :أمَّا بعدُ فْضلِ َ خْلَقِ الحَسَنَةِ، كلرِّفْقِ واللِّيِ لَهُوَ مِن أ َ إنَّ تليِّ المُسْلِم بالأ الوَسَائِل الَّتِ تُعينُه بإذْنِ ربِّ العَالَمِيَ عََ التأثيرِ وكَسْبِ مَودَّةِ الآخرين، خْلَقِ السَّيِّئَةِ، كلغَضَبِ والغِلظة، َ فَاضِلُ — بالأ َ يُّها الأ َ َه — أ كمَا أنَّ اتِّصَاف ِهم سْبَابِ الَّتِ لَ تجَْعلُه مبوبًا بَيْ إِخْوَانِه وأصحابِه وغَيرْ َ مِن أكثرِ الأ فَبِمَا رَحَۡةٖ مِّنَ ٱللَِّ لنِتَ لَهُمۡۖ ﴿مِنَ المُسْلِمِيَ، يَقُول أرحمُ الرَّاحمِِيَ: .]159:[ ﴾وَلَوۡ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ ٱلۡقَلۡبِ لَنفَضُّواْ مِنۡ حَوۡلِكَۖ « : يَقُول الشَّيْخ السَّعْدِي لَْتَ لهُم جانِبَك، وخَفَضْتَ لهم جَنَاحَك، َ مَنَّ اللهُ عَلَيْكَ أنْ أ وتَرَقَّقْتَ عَلَيْهم، وحَسَّنْتَ لهم خُلُقَك، فاجتمَعُوا عَلَيْكَ وأحبُّوك، مْرَك. َ وامْتَثُلوا أ تَْذيرُ الفُضَلاءِ مِن خُلُقِ الجَفَاءِ

عدد الصفحات ٣٢٧

328 تنبيه الأمة (المجموعة السابعة أي: قاسِيَه، ﴾غَلِيظَ ٱلۡقَلۡبِ ﴿ أيْ: سِّء الخُلُق ﴾وَلَوۡ كُنتَ فَظًّا ﴿ َغِّضُهم لِمَن قامَ بِهِ هَذَا نَّ هَذَا يُنَفِّرُهم ويُب َ ؛ لأِ ﴾لَنفَضُّواْ مِنۡ حَوۡلِكَۖ ﴿ الخُلُق السِّء. خْلَقُ الحَسَنَةُ مِن الرئيس فِ الدِّين، تجَْذِب الَّاسَ إِلَ دِين اللهِ َ فالأ خْلَقُ َ وتُرَغِّبُهم فيه، مَع مَا لِصَاحبِه مِن المَدْح والثَّوَاب الخاصِّ، والأ السَّيِّئَةُ مِن الرئيسِ فِ الدِّين تُنَفِّرُ الَّاسَ عن الدِّينِ وتُبَغِّضُهم إِليَْه، مَع مَا لِصاحبِها مِن الذَّم والعِقَاب الخاصِّ، فَهَذَا الرَسُولُ المعصومُ يَقُول ِه؟! الله لهَُ مَا يقول، فكَيْفَ بِغَيرْ خْلَقه َ وْجَبِ الواجباتِ، وأهمِّ المُهِمَّات، الِقْتِداءُ بأ َ لَيْسَ مِن أ َ أ ، مِن اللِّيِ الكَرِيمة، ومعَامَلَةُ الَّاس بمَا يُعَامِلُهم بِهِ مْرِ الله، وجَذْبًا لِعَباد الله لدِِين وحُسْنِ الخُلُقِ والتأليفِ؛ امتِثَالً لأََ (1(الله؟ خْلَقِ القَبِيحَةِ تَأثيرًا عََ َ وإنَّ مِن أكثرِ الصِّفَاتِ الذَّمِيمةِ والأ وَاصِِ المَحَبَّةِ بَيْ المُسْلِم وإِخْوَانه، والت تُدِثُ بَيْنه وبَيْنهم الُّفرةَ َ أ يَقُول الإِمَام العَيْنيِ حِبَّة الفُضَلَءُ — صفةُ الجَفَاءِ، َ يُّها الأ َ والشِّقَاقَ — أ ).154 تفسير السَّعْدِي (ص (1(

عدد الصفحات ٣٢٨

تَْذيرُ الفُضَلاءِ مِن خُلُقِ الجَفَاءِ 329 (1(« : بَدًا مِن صِفَات الصَّالحِِي، وَلَ َ لذَِا فإنَّ هَذَا الطَّبْعَ المُشِيَ لَيْسَ أ نَّهم يَعْلمون أنَّ آثارَه ذَمِيمَةٌ، وعَواقِبُه وَخِيمَةٌ، َ هُوَ مِن هَدْيِ المُتَّقِيَ؛ لأِ « قَال أنَّ رَسُولَّ ا فعن أبي هُرَيْرَة (2(الْجَفَاءِ وَالْجَفَاءُ فِي النَّارِ «« : ِ قَارِي يَقُول المُلَّ عليَ الحَيَاءِ، الَّاشئُ مِنْهُ الفُحْشُ فِ القولِ والسوءُ فِ الخُلُقِ، وهو خِلف البرِِّ الصادرِ مِنْهُ الوفاءُ، للوفاءِ الثَّابِتُون عََ غَلَظَة الطَّبعِ وقَسَاوَةِ القَلْبِ و مُطْلَقِه، فصَاحِبُه إمَّا مِن أهلِ َ نَّهُ فِ مقابِل الإِيمَانِ الكملِ أ َ و أبدًا؛ لأ َ أ (3(و الكُفْرِ َ الكُفرانِ أ ِي يَْرص دَائِمًا عََ اجتنابِه ويَتهدُ يُّها الكِرَام — هو الذَّ َ فالمُؤمنُ — أ يَقُول الإِمَام ابْنُ حِبَّانَ نَّهُ قَد تأثَّرَ بِهِ، َ عََ التَّخلُّصِ مِنْهُ لَو شَعَر أ « : .)96/23 عُمْدَةُ القَارِي (1( .) وصَحَّحَهُ الشَّيْخُ الأَلْبَانِي 2009 رَوَاه التِّرْمِذِي (2( .)274/9 مِرْقَاة المَفَاتِيح (3(

عدد الصفحات ٣٢٩

330 تنبيه الأمة (المجموعة السابعة نَّ مَن استصغرَ َ ِب أنْ يَسْتضعِفَ الجَفْوَةَ اليَسِيرةَ؛ لأِ بَدَت مِنه، وَلَ يَ الصغيرَ يُوشكُ أنْ يَْمَعَ إِليَْه صغيرًا، فإِذَا الصغيرُ كَبِيرٌ، بَلْ يَبْلغُ مجَهودَه ِلَّ مع الوفاءِ، كما لَ خيرَ فِ الفِقْهِ نَّهُ لَ خيرَ فِ الصِّدق إ َ فِ مَوِها؛ لأ (1(ِلَّ مع الوَرَعِ إ نَّهُ يَعْلم أنَّ َ شَدَّ البُعد عمَّن ابْتُليِ بِهَذَا الوباءِ؛ لأ َ بل يَبْتعد كَذَلِك أ يَقُول الإِمَام سُفْيَان الثَّوْرِي و إفسادِ الحال، َ الصُّحبةَ مؤثِّرةٌ فِ إصلحِ أ (2(« : َابِ سْب َ حِبَّة الفُضَلءُ — أنَّ مِن أهمِّ أ َ يُّها الأ َ إنَّ مِمَّا عَلَيْنَا أنْ نَعْلمه — أ انْتِشَارِ داءِ الجفاءِ بَيْ بَعْضِ المُسْلِمِيَ قِلَّةَ العِلم وذهابُ العُلَمَاءِ مَامَ كلِّ البِدَعِ َ ِينَ هُم مَنَاراتٌ للهُدَى فِ الظَّلْماءِ، وسدٌّ مَنِيعٌ أ الذَّ « : يَقُول الإِمَام مَالِكهْواءِ، َ والأ (3(فيهم الأهواءُ، وإِذَا قلَّت العُلَمَاء ظَهَرَ فِ الَّاسِ الجفاءُ فَاضِلُ الكِرَام — همُ َ يُّها الأ َ نَامِ — أ َ وَلذَِا نرى أنَّ أكثرَ مَن ابتُليِ بِهِ مِن الأ ).89 رَوْضَة العُقَلَءِ (ص (1( .)47/7 حِلْيَةُ الأَوْلِيَاءِ (2( .)383/1 الفَقِيهُ والمُتَفَقِّهُ (3(

عدد الصفحات ٣٣٠

تَْذيرُ الفُضَلاءِ مِن خُلُقِ الجَفَاءِ 331 سُكَّن البوادي؛ وذَلِك بِسَبَب بُعْدِهم عَن أهلِ العِلم وقلِّة مُالطَتِهم « : ِ قَارِي يَقُول المُلَّ عليَ لِلنَّاسِ، سُكَّن البَوَادي لبُِعْدِهم عن أهْلِ العِلم، وقلِّة اختلطِهم بالَّاسِ، (1(فصَارَت طِبَاعُهم كَطِباعِ الوُحُوشِ خْبرََنَا بِهِ نبيُّنا الكَرِيمُ عَلَيْه أفضل الصَّلَة والتسليم، َ وَهَذَا مَا أ قَال:  أنَّ رَسُولَ ا نْصَارِي َ فعن أبي مَسْعُودٍ الأ (2(هْلِ الْوَبَرِ َ ْقُلُوبِ فِي الْفَدَّادِينَ أ ْجَفَاءُ وَغِلَظُ ال « ظْهَرُ أنَّ المُرادَ بِهِ هَهُنا — أيْ َ « : ِ قَارِي يَقُول المُلَّ عليَ هْلِ َ َة بِقَرينَةِ قولهِ لْسِن َ بالجفاءِ — غِلَظ الأ و سكَّن الصحارى، َ عْرابُ أ َ الْوَبَرِ وإنَّمَا ذَمَّهم لبُِعدِهم عنِ المُدُن والقُرى المُوجِب لِقِلَّة العِلم الحاصِل (3(خْلَق وسائرُ علومِ الشريعةِ َ بِهِ حُسْنُ الأ « : ويَقُول الشَّيْخ ابْنُ عُثَيْمِيٍ ).255/7 مِرْقَاة المَفَاتِيح (1( .)3307 رَوَاه البُخَارِي (2( .)402/11 مِرْقَاة المَفَاتِيح (3(

عدد الصفحات ٣٣١