294 تنبيه الأمة (المجموعة السابعة « : يَقُول الإِمَام ابنُ كَثِ الأمور والمَهَامِّ، مْر إِذَا حَدَث؛ تَطْيِيبًا لقلوبهم؛ َ يُشاوِر أصحابَه فِ الأ (1(نْشَط لَهُمْ فِيمًا يَفْعَلٌونَهُ َ ليَِكُونَ أ مَره بِهِ الكَرِيمُ َ حَيْثُ كَن عَلَيْه أفضل الصَّلَة والتسليم يَعْمل بمَا أ مۡرِۖ فَإِذَا عَزَمۡتَ فَتَوَكَّۡ عََ ٱللَِّۚ وَشَاوِرۡهُمۡ فِ ٱلَۡ ﴿ِي قَال له: العظيمُ، الذَّ .]159:[ ﴾إِنَّ ٱللََّ يُِبُّ ٱلۡمُتَوَكِِّينَ « : ِي يَقُول الإِمَام الحَسَن البَصْ يِهم، وإنَّمَا أرادَ أنْ يُعلِّمَهم مَا فِ ْ يَأمرْ نَبِيَّه بالمشورة لحاجةٍ مِنْهُ إِلَ رَأ (2(المشورة مِن الفضل « : ويَقُول الشَّيْخ السَّعْدِي فْضَلِهم َ غْزَرِهم علمًا، وأ َ ، وهُو أكملُ الَّاس عقلً وأ (3( فكيف بغيره؟ ﴾مۡرِۖ وَشَاوِرۡهُمۡ فِ ٱلَۡ ﴿رأيًا: حِبَّة والإِخْوَان — أنَّ المُشَاوَرَة هِ مِن َ يُّها الأ َ لذَِا فَعَلَيْنا أنْ نَعْلَم — أ ).421/1 تَفْسِير ابْنِ كَثِيرٍ (1( .)42 الأَمْثَال لأبِي عُبَيْد القَاسِم بْنِ سَلَّم (ص (2( .)154 تفسير السَّعْدِي (ص (3(
عدد الصفحات ٢٩٤تَذْكيرُ المُسْلِم بفَضْلِ المَشُورَة 295 خْبرََنَا بذَلِك العَزِيزُ الرَّحمَْنُ؛ حَيْثُ قَالَ َ خِصالِ أهل الإِيمَان، كمَا أ ﴾مۡرُهُمۡ شُورَىٰ بَيۡنَهُمۡ وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ َ وَأ﴿الكَرِيمُ المَنَّانُ: .]38:[ الديني والدنيوي ﴾مۡرُهُمۡ َ وَأ﴿« : يَقُول الشَّيْخ السَّعْدِي أي: لَ يَسْتَبِدُّ أحدٌ مِنْهُم برأيه فِ أمرٍ مِن الأمور ﴾شُورَىٰ بَيۡنَهُمۡ ﴿ المشتكة بينهم، وَهَذَا ل يَكُون إِلَّ فرعً عن اجتماعِهم وتَوَالُفِهم ِذَا أرادوا أمرًا من الأمور وتوادُدِهم وتابُبِهم وكمالِ عقولهم، أنَّهم إ الَّتِ تتاج إِلَ إعمال الفكر والرأي فيها، اجتَمَعوا لها وتَشَاوَرُوا وبحََثُوا فيها، حَتَّ إِذَا تَبَيَّنَت لهم المَصْلَحَة، انتهزوها وبادَروها، وذَلِك كلرَّأي و غيره، وكلبحث َ و قضاءٍ، أ َ فِ الغَزْو والجهاد، وتَوْليِة الموظَّفي لإمارةٍ أ فِ المسائل الدينية عمومًا، فإِنَّهَا من الأمور المشتكة، والبحث فِيهَا (1(لبَِيانِ الصَّواب مِمَّا يُبُّه الله، وهو داخلٌ فِ هَذِهِ الآية « : ويَقُول الشَّيْخ ابْنُ عُثَيْمِيٍ ﴾مۡرُهُمۡ شُورَىٰ بَيۡنَهُمۡ َ وَأ﴿المُؤْمِنِيَ كمَا قَال الله تبارك وتعال َنْبَغِ لِمَن ولَّه الله أمرًا وتَرَدَّدَ فِ شَْء مِن الأشياء ولَمْ ، في ]38:[ .)760 تفسير السَّعْدِي (ص (1(
عدد الصفحات ٢٩٥296 تنبيه الأمة (المجموعة السابعة يتَبَيَّْ لهَُ الصَّوابُ أنْ يُشاوِرَ غَيرَْه مِن ذَوِي العقلِ والدِّين والتجربةِ، َغِ أنْ يُشَاوِرَ حَتَّ وكذَلِك إِذَا كَن الأمر عمًّا يَعُمُّ الَّاسَ كلَّهم، فإنَّه يَنْب (1(يِ الجَمِيعِ ْ يَصْدُرَ عن رَأ سْبَاب الهدايةِ والتوفيقِ للصواب َ َابُ — مِن أ حْب َ يُّها الأ َ وهِ كذَلِك — أ « : ِي يَقُول الإِمَام الحَسَن البَصْ بإذن الكَرِيم الوهاب، (2(فْضَلِ مَا بحََضَْتِهم َ استشارَ قومٌ قَطُ إِلَّ هُدُوا لأ (3(« : ويَقُول الإِمَامُ ابْنُ حِبَّانَ وفوائدُها ليست فَقَطْ دينيةً، بَلْ حَتَّ دنيوية بإذن ربِّ البريَّة، « : يَقُول الشَّيْخ السَّعْدِي والمصالحِ الدينيةِ والدنيويةِ ما لَ يُمْكن حَصُْه: مِنْهَا: أنَّ المُشَاوَرَة مِن العبادات المُتقرَّب بِهَا إِلَ الله. ومِنْهَا: أنَّ فِيهَا تَسميحًا لخواطرهم، وإزالةً لمَا يصير فِ القلوب ).571/6 شَرْح رِيَاضِ الصَّالِحِينَ (1( .) وصَحَّحَهُ الشَّيْخُ الأَلْبَانِي 258 رَوَاه البُخَارِي فِي الأدب المفرد (2( .)193 رَوْضَة العُقَلَءِ (ص (3(
عدد الصفحات ٢٩٦تَذْكيرُ المُسْلِم بفَضْلِ المَشُورَة 297 ي ْ عند الحوادث، فإنَّ مَن لهَُ الأمر عََ الَّاس — إِذَا جََع أهلَ الرَّأ والفَضْلِ وشَاوَرَهم فِ حادثةٍ مِن الحوادثِ — اطمأنَّت نُفُوسهم وأحبُّوه، ِلَ المَصْلَحَة الكلُِّيةِ نَّهُ لَيْسَ بمُستَبِدٍّ عَلَيْهم، وإنَّمَا يَنْظر إ َ وعَلِموا أ العامَّة للجَمِيع، فبَذَلوا جَهْدَهم ومَقْدورَهم فِ طَاعَته، لِعِلْمِهم بسَعْيِه فِ مصالحِ العموم، بخلف مَن لَيْسَ كذَلِك، فإنَّهم لَ يكادون يبُّونه مَبَّةً صادقةً، وَلَ يطِيعونَه وإنْ أطاعوه فطَاعَةٌ غيرُ تامَّة. َب إعمالها فيمَا وُضِعَت ومِنْهَا: أنَّ فِ الستشارة تَنَوُّرَ الأفكرِ، بِسَب له، فصَار فِ ذَلِك زيادةٌ للعقولِ. ي المصيب، فإنَّ المُشَاوِر لَ ْ ومِنْهَا: مَا تُنْتِجُه الستشارةُ مِن الرَّأ (1(و لَمْ يَتِمَّ لهَُ مطلوبٌ، فَلَيْسَ بمَلُومٍ َ يكاد يُْطئ فِ فِعله، وإنْ أخْطَأ أ لكنْ عََ المُسْلِم إِذَا أراد أنْ يَنَالَ بالمُشَاوَرَة الجاحَ والفلحَ ي والصلح، ْ ِلَّ مَن عُرف بي الَّاس بالتَّقْوَى وسَدَادِ الرَّأ لَّ يَسْتَشيرَ إ َ أ ِينَ مْرِكَ الذَّ َ « :يَقُول أمير المُؤْمِنِيَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ (2(يََافُونَ اللهَ ).154 تفسير السَّعْدِي (ص (1( .)42 الأَمْثَال لأبِي عُبَيْد القَاسِم بْنِ سَلَّم (ص (2(
عدد الصفحات ٢٩٧298 تنبيه الأمة (المجموعة السابعة ،« : يَقُول الشَّيْخ ابْنُ عُثَيْمِيٍ يًا وأصوَبُهم صوابًا، يَستَشِيرُ أصحابَه فِ بَعْض ْ سَدُّ الَّاسِ رَأ َ وهُو أ ُ عَلَيْه، وكذَلِك خُلَفاؤه مِن بَعْدِه كَنوا يَسْتَشيرون الأمور الَّتِ تُشْكلِ ي والصَّلحِ، وَلَ بدَّ مِن هَذَيْنِ الشرَّْطَيِ فيمَنْ تَسْتشِيرُه؛ ْ أهلَ الرَّأ يٍ وخِبرة فِ الأمور وتأنٍّ وتجربةٍ وعدمِ تَسَُّعٍ، وأنْ ْ أنْ يَكُونَ ذَا رَأ نَّ مَن لَيْسَ بصالِحٍ فِ دينه لَيْسَ بأمي، َ يَكُون صالحًا فِ دِينه؛ لأِ حَتَّ وإنْ كَن ذكيًّا وعقلً ومُنكً فِ الأمور، إِذَا لم يكن صالحًا فِ ِذَا نَّهُ إ َ نْ يَكُون مِن أهل المَشُورَة؛ لأ َ دينه فَلَ خيرَ فِيهِ، وليس أهلً لأ كَن غيرَ صالِحٍ فِ دينه فإنَّه ربَّمَا يَُون — والعياذُ بالله — ويُشِيرُ بما فِيهِ و يُشِيرُ بما لَ خيرَ فِيهِ، فيَحْصُل بذَلِك مِن الشرِّ والفسادِ مَا َ الضََّرُ، أ نَّهُ رَجُلٌ مِن أهل الفِسْقِ والمُجُونِ والفُجُورِ، َ اللهُ بِهِ عليمٌ، ولَْفْرضْ أ نَّ هَذَا يُوقِعُك فِ هَلكٍ، كَذَلِك ولو كَن َ فَلَ يَُوزُ أنْ تَسْتَشِيرَه؛ لأِ و متسِّعٌ لَ َ ًا أمينًا لكنه مُغفَّل مَا يعرف الأمور، أ رجلً صالحًا دَيِّن نَّهُ ربما إِذَا كَن مُغفَّلً َ يْضًا لَ تَْرصْ عََ استشارتِه؛ لأ َ خِبرةَ لهَُ، فَهَذَا أ لَ يَدْرِي عن الأمور، يأخذُ الأمورَ بظواهِرِها وَلَ يَعْرف شَيْئًا مِمَّا وراء الظواهر، وكذَلِك إِذَا كَن متسِّعً فإنَّه ربمَا يَْمله التَّسُّعُ عََ أنْ
عدد الصفحات ٢٩٨تَذْكيرُ المُسْلِم بفَضْلِ المَشُورَة 299 يٍ ْ يُشِيرَ عَلَيْكَ بما لَ خيرَ فِيهِ؛ فلَ بُدَّ مِن أنْ يَكُون ذا خِبرةٍ وذَا رَأ (1(وصَلَحٍ فِ الدِّين و مِن َ و الغْتَِارِ برأيه، أ َ شَدَّ الحَذَرِ مِن العُجْب بنفسه أ َ وليَْحذرْ أ يِ ْ نَّ سَدَاد الرَّأ َ ِلتُه؛ لأِ يِ الغَيرْ، مهمَا كَنت مَعِيشتُه ومَنزْ ْ احتقارِ رَأ و الوُجَهاء، بَلْ يُعْرَف بِهِ حَتَّ الضعفاءُ َ لَيْسَ قاصًا عََ الأغنياء أ « : يَقُول الإِمَام ابْنُ حِبَّانَ والفُقَرَاء، يٍ، ثُمَّ يطيعه، وليَعْتف ْ الَّائِبة تَنُوبُه أنْ يُشَاوِرَ عقلً ناصِحًا ذَا رَأ للحقِّ عِنْد المَشُورة، وَلَ يَتَمَادَى فِ الباطل، بَلْ يَقْبَل الحقَّ ممَّن جَاء نَّ اللؤلؤةَ الخطيرة َ تَاه بِهِ الرَّجُلُ الحقيرُ؛ لأِ َ يَ الجليلَ إِذَا أ ْ بِهِ وَلَ يَْقِر الرَّأ ِي استخرجها، ثُمَّ ليَسْتَخِرِ الله وليَْمْضِ لَ يَشِينُها قِلَّةُ خَطَرِ غائِصِها الذَّ (2(فيمَا أشار عَلَيْه وعََ مَن طُلبَت مِنْهُ المُشَاوَرَة أنْ يتَّقَِ فيمَن طَلَبَ مِنْهُ ذَلِك مَرَه بذَلِك َ العَزِيزَ الكبيرَ، وأنْ يَكُون أمينًا فيمَا يوجِّهُ ويُشير، كمَا أ قال: قَال رَسُول الله رَسُولُ الكَرِيمِ الخبيرِ، فعن أبي هُرَيْرَة ).160/4 شَرْح رِيَاضِ الصَّالِحِينَ (1( .)193 رَوْضَة العُقَلَءِ (ص (2(
عدد الصفحات ٢٩٩300 تنبيه الأمة (المجموعة السابعة (1(« : فْضىَ إِلَ َ « : قَال المُنَاوِي (2(لَّ يُشِيرَ عَلَيْه إِلَّ بمَا يراه صوابًا َ مِنَه عََ نفسه لَزِمَه أ َ أخيه بِسٍِّ وأ يَه ومَشُورَتَه كمَا يَْرصُ عََ ْ يْضًا عََ نَفْع مَن أرادَ رَأ َ وليَْحْرصْ أ َاظَرَة بَابَا « : يَقُول الإِمَام ابْنُ حِبَّانَ نَفْع نفسه، ي ْ بَرَكَةٍ ومِفْتَاحَا رحمةٍ، مَن استُشِيرَ فلْيُشرِْ بالصيحة وليَْجْتهدْ بالرَّأ وليَْلْزَمِ الحقَّ وقَصْدَ السَّبِيلِ، وليَْجْعَل المُسْتَشِيرَ كنَفْسِه بتَْكِ الخيانَةِ (3(وبَذْل الصيحة « : ويَقُول الشَّيْخ السَّعْدِي (4(صْلَحَ للمُستَش َ مْرٍ مِن الأمور أنْ يُشِيرَ بمَا يَعْلَمُه أ َ استُشِيرَ فِ أ فَاضِلُ — عند إقبالِا عََ عَمَلٍ لَ يَظْهرُ لَا َ يُّها الأ َ فَعَلَيْنَا جَِيعًا — أ شَدَّ الحِرْص بعد َ و عندنا تَرَدُّدٌ وشَكٌّ فِيهِ، أنْ نَْرصَ أ َ خيرُه مِن شِّهِ، أ .)، وصَحَّحَه العلَّمة الأَلْبَانِي 5128 رَوَاه أَبُو دَاوُدَ (1( .)456/2 التَيْسِير بشَرْح الجَامِع الصَّغِير (2( .)192 رَوْضَة العُقَلَءِ (ص (3( .)666 تفسير السَّعْدِي (ص (4(
عدد الصفحات ٣٠٠تَذْكيرُ المُسْلِم بفَضْلِ المَشُورَة 301 ي ْ دعءِ أرحمِ الرَّاحمِِيَ عََ مُشَاوَرَةِ مَن عَرَفْنَاه بالصَّلحِ وسَدَاد الرَّأ سْبَاب التوفيق بإذْنِ ربِّ العَالَمِيَ، َ نَّ هَذَا مِن أ َ وحُبِّ الخَيرْ للآخَرين؛ لأِ « : يَقُول الإِمَام ابْنُ حِبَّانَ ذَوِي الحِجَا أنْ يَعْلَمَ أنَّ المُشَاوَرَة تُفْشِ الأسرارَ؛ فَلَ يَسْتَشِيرَ إِلَّ (1(اللَّبِيبَ الَّاصِحَ الوَدُودَ الفَاضِلَ فِ دِينه سْمَائِهِ الحُسْنَ وَصِفَاتِه العُلْيَا أنْ يوفِّقَنا وإيَّاكم َ لُ بِأ َ سْأ َ فاللهَ أ بَاه، فَهُوَ سُبْحَانَه ْ لكلِّ مَا يبُّه ويرضاه، وأنْ يَُنِّبَنا جَِيعًا مَا يَكْرَهُهُ ويَأ قديرٌ، وبالإجابةِ جديرٌ. وَصَلِّ اللَّهُمَّ وَسَلِّمْ عَلَى نَبِيِّنا مَُمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِه أَجَْعِينَ )192 رَوْضَة العُقَلَءِ (ص (1(
عدد الصفحات ٣٠١� ��� ������� �� ����� �� ������ ���� ��� �� ������
عدد الصفحات ٣٠٣شَْفِ المُرْسَلِي، َ الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِيَ، والصَّلَة والسَّلَم عََ أ جَْعِيَ. َ نَبِيِّنَا مَُمَّد، وعََ آله وصَحْبه أ :أمَّا بعدُ إنَّ حِرْصَ المُسْلِم عََ مدَّ يَدِ العَوْنِ للآخَرين واهتمامَه بِشُؤون عْمَالِ َ المُسْلِمِيَ، واجتهادَه فِ الإحسانِ إِلَ الفُقَرَاء والمساكيِ مِن الأ فْعَالِ الجَمِيلَةِ الَّتِ يبُّها أرحمُ الرَّاحمِِيَ؛ حَيْثُ يَقُول ربُّ َ الكَرِيمةِ والأ .]195:[ ﴾حۡسِنُوٓاْۚ إِنَّ ٱللََّ يُِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِينَ َ وَأ﴿العَالَمِيَ: « : يَقُول الشَّيْخ السَّعْدِي نَّهُ لم يُقيِّدْه بشءٍ دونَ شءٍ، فيَدْخلُ فِيهِ الإحسانُ بالمال... َ لأ ويَدْخلُ فِيهِ الإحسان بالجاهِ، بالشفاعت ونو ذَلِك، ويَدْخلُ فِ ذَلِك الإحسانُ بالأمرِ بالمَعْرُوف والَّهْ عن المُنْكَر، وتعليمِ العلمِ التَّذْكِيرُ بمَا فِ الإنْظَارِ أَو العَفْوِ عَنِ المُعْسِرِ مِنْ أَجْرٍ كَبِيرٍ
عدد الصفحات ٣٠٥306 تنبيه الأمة (المجموعة السابعة الَّافِعِ، ويَدْخُلُ فِ ذَلِك قضاءُ حوائجِ الَّاسِ، مِن تفريجِ كُرُبَاتِهم وإزالةِ شِدَّاتِهم، وعيادةِ مَرضَاهم، وتَشْييعِ جنائزِهم، وإرشادِ ضالهِّم، وإعنةِ مَن يَعْمل عملً، والعَمَلِ لِمَن لَ يُْسنُ العَمَل، ونو ذَلِك مِمَّا (1(مَرَ اللهُ به َ ِي أ هُوَ مِن الإحسان الذَّ خَوَات — مِن القُرُبات َ يُّها الإِخْوَة والأ َ لذَِا كَنَت هَذِهِ الطَّاعَت — أ يَقُول الإِمَام ابْنُ القَيِّم الجالبَِة لأنواع الخيرات بإذْنِ ربِّ البريَّات، « : اختلفِ أجناسها ومِلَلِها ونَِلِها، عََ أنَّ التقرُّبَ إِلَ ربِّ العَالَمِيَ سْبَابِ الجالبةِ َ وطَلَبَ مَرْضاتِه والبرَّ والإحسانَ إِلَ خَلْقِه مِن أعظمِ الأ سْبَاب الجالبة لكلِّ شٍّ، فمَا استُجْلِبَت َ ضْدَادَها مِن أكبرِ الأ َ لكلِّ خيرٍ، وأ نِعَمُ الله واستُدْفِعَت نِقْمَةُ الله بمِثْلِ طَاعَته والتقرُّبِ إِليَْه والإحسانِ (2(إِلَ خَلْقِه يُّها َ عْمَال الجليلة الَّتِ تَدْخُل تَْتَ هَذَا البابِ — أ َ وإنَّ مِن الأ ).90 تفسير السَّعْدِي (ص (1( .)9 الجَوَاب الكَافِي (ص (2(
عدد الصفحات ٣٠٦التَّذْكِيرُ بمَا فِ الإنْظَارِ أَو العَفْوِ عَنِ المُعْسِرِ مِنْ أَجْر 307 حْبَابُ — عملً كريمًا يُعتبر مِن أفضلِ سُبُلِ الخير وطريقًا مِن طُرُق َ الأ َغِ عََ المُسْلِم أنْ المَعْرُوف والبرِِّ، بإذْن العَزِيزِ المقتَدِرِ، والذي يَنْب يَْرص عََ تَْقِيقه عند تَعامُلِه مع إِخْوَانه، مع احْتِسَابِ مَا جاء فِيهِ يَقُول الإِمَام و العَفْوُ عَنِ المُعْسِ، َ لَ وهو الإِنْظَارُ أ َ مِن ثَوابٍ وأجْرٍ؛ أ (1(ِلَ أنْ يُوسرَِ « : القُرْطُبيِ فكيف لَ يَْرص العَبْد عََ الإتيانِ بعملٍ كريمٍ وهَدْيٍ قويمٍ وَإِن ﴿مَرَه بتَحْقِيقه العَزِيزُ الكَرِيمُ؟! حَيْثُ قَال العليم العظيم: َ قَد أ ن تَصَدَّقُواْ خَيرۡٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ َ كَنَ ذُو عُسَۡةٖ فَنَظِرَةٌ إِلَٰ مَيۡسََةٖۚ وَأ . ]280 :[ ﴾تَعۡلَمُونَ مُر تعال بالصبرِ عََ المُعْسِ ْ « : يَقُول الإِمَام ابنُ كَثِ (2(ِد وفاءً ِي لَ يَ الذَّ ن تَصَدَّقُواْ خَيرۡٞ َ وَأ﴿« : ويَقُول الطَّاهِرُ بْنُ عَشُور أيْ إنَّ إسقاط الدَّيْن عن المُعْسِ والتَّنْفيسَ عَلَيْه بإغنائه ﴾لَّكُمۡ ).375/3 تفسير القُرْطُبِي (1( .)332/1 تَفْسِير ابْنِ كَثِيرٍ (2(
عدد الصفحات ٣٠٧308 تنبيه الأمة (المجموعة السابعة (1(نَّ فِيهِ تفريجَ الكُرَبِ وإغاثةَ الملهوف َ أفضلُ، وجَعَلَه اللهُ صَدَقةً؛ لأِ فَاضِلُ — أنَّ إِنْظَار المُعْسِ لَيْسَ َ يُّها الأ َ وممَّا عَلَيْنَا أنْ نَعْلمه — أ يَقُول عملً مستحَبًّا فَقَطْ، بَلْ هُوَ فِ الأصل واجب عََ المُوسرِ، « : الشَّيْخ ابْنُ عُثَيْمِيٍ بِهِ الذِّمَّةُ نِهائيًّا، والإِنْظَار تبق ُ نَّ الإِبْرَاءَ تَبرَْأ َ فْضَلُ؛ لأِ َ أنَّ الإِبْرَاءَ أ به الذِّمَّة مَشْغولة، لكنَّ صاحبَ الحقِّ لَ يُطالِبَ بِهِ حَتَّ يَسْتَطِيعَ ِلُّ لهم الدُّيون المَطْلوبَ أنْ يُوفِّ، وبعضُ الَّاسِ — نسأل الله العافية — تَ ِبُونهم ويُطَالبُِونهم ويَدْفَعُون بِهم إِلَ عََ أناسٍ فُقَراءَ فيُؤْذُونَهم ويَضْ مْوَالهِم، وَهَذَا لَ شكَّ َ وْلَدِهم وأ َ هْلِيهم وأ َ مُورِ ويَْبِسُونهم عن أ ُ وُلَة الأ نَّهُ مُنْكَرٌ، والواجب عََ القُضَاة، إِذَا عَلِموا أنَّ هَذَا مُعْسٌِ لَ يَسْتَطِيع َ أ الوفاءَ الواجبَ عَلَيْهم، أنْ يَقُولوا للَّائِن لَيْسَ لكَ حقٌّ فِ مطالبته؛ نَّ الله تعال هُوَ الحَكَم، هُوَ الحاكم بَيْ العِبَاد، وقد قَال الله َ لأِ ، لكن يَتَعَلَّلُ بَعْضُ ﴾ٌ إِلَٰ مَيۡسََةٖۚ وَإِن كَنَ ذُو عُسَۡةٖ فَنَظِرَة ﴿تعال: َلعَبون بالَّاس القضاة فِ هَذِهِ المسألة يقولون: إنَّ بَعْضَ المَدِيني يَت ).96/3 التَّحْرِير والتَّنْوير (1(
عدد الصفحات ٣٠٨التَّذْكِيرُ بمَا فِ الإنْظَارِ أَو العَفْوِ عَنِ المُعْسِرِ مِنْ أَجْر 309 فيأخذون الأموال ويَْحَدون الإيثارَ، فيُعَامِلُونَهم بِهَذَا تنكيلً بهم، وَهَذَا نَعَم إِذَا ثَبَت أنَّ هَذَا المَدِينَ يَدَّعيِ الإِعْسَارَ وَلَيْسَ بمُعْسِ، ِبَ حَتَّ يُوفِّ؛ فإنْ لمْ يَفْعل، فإنَّ فإنَّه لَ بَأس أنْ يُْبرَِ ويَْبِسَ ويَضْ نَّهُ َ ِي نَعْلم أ الحاكِم يتولَّ بَيْع مَا شاء مِن مالهِ ويُوفِّ دَيْنَه، أمَّا الذَّ عْطِني، َ مُعْسِ حَقِيقَةً، فإنَّه لَ يَُوز لِطالبِِه أنْ يُطالبَِه وَلَ أنْ يقول: أ (1(، والله الموفِّق﴾فَنَظِرَةٌ إِلَٰ مَيۡسََةٖۚ ﴿ِب أنْ يُعْرِضَ عَنْه بالكليَّةِ يَ قْرَضْتَ لأخِيكَ المُسْلِم مالً وتنتظرُ مِنْهُ الوفاء، َ َذَكَّرْ يَا مَن أ فت مْرَه؛ إمَّا بإمْهَالهِ َ أنَّ الحاجَة هِ الَّتِ دَعَتْهُ لسُؤالِك؛ فقدِّرْ حالهَ، ويَسِّْ أ و إنِ استطعتَ فاعْفُ عَنْه، وذَلِك بإسْقَاطِ َ حَتَّ يَقْدِرَ عََ السداد، أ دَيْنِه، واعلمْ أنَّ لهَذَا الفعلِ الجميلِ والعملِ الفضيلِ ثمراتٍ نافعةً يُّها البيل: َ َقْطِفُها بإذْن العَزِيزِ الجليلِ، ومِن أهمِّها، أ ست سْبَاب نَيْل عفوِ العَزِيزِ الوهابِ، فعن أبي مَسْعُودٍ َ نَّهُ مِن أ َ أ « قال أنَّ رَسُول ا نْصَارِي َ الأ نَّهُ كَانَ يُخَالِطُ َ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ مِنَ الْخَيْرِ شَيْءٌ، إِلَّ أ ).410/5 شَرْح رِيَاضِ الصَّالِحِينَ (1(
عدد الصفحات ٣٠٩310 تنبيه الأمة (المجموعة السابعة نْ يَتَجَاوَزُوا عَنِ الْمُعْسِرِ، َ مُرُ غِلْمَانَهُ أ ْ النَّاسَ، وَكَنَ مُوسِرًا، فَكَانَ يَأ (1(حَقُّ بِذَلِكَ مِنْهُ، تَجَاوَزُوا عَنْه َ قَالَ: قَالَ اللهُ عز وجل: نَحْنُ أ «« : يَقُول المُبَارَكفُورِي نْ يَتَجَاوَزُوا عَنِ الْمُعْسِِ َ بالبيع والشراء، القْتِضَاء والسْتِيفَاء وقَبُول ما فِيهِ نَقْص يسيرٍ، (2(« جْرَ مَعَ الوقت — بفضل العَزِيزِ المقتدرِ — يتضاعف ويَكْثرُ، َ وأنَّ الأ قَال: أنَّ رَسُولَ ا فعن بُرَيْدَةَ بْنِ الحُصَيبِ ، قال ثُمَّ سَمِعْتُهُ يَقُول: ِ يَوْمٍ مِثْلُهُ صَدَقَةٌ نْظَرَ مُعْسِرًا فَلَهُ بِكُلّ َ « (3(ِ يَوْمٍ مِثْلَيْهِ صَدَقَةٌ نْظَرَ مُعْسِرًا فَلَهُ بِكُلّ َ « جْرَه عََ الأيامِ يَكْثرُُ بكَثرَْتِها َ « : يَقُول السُّبْكيِ ).1561 رَوَاه مسلم (1( .)445/4 تحفة الأحوذي(2( ، فِي السِّلْسِلَة ) وصَحَّحَهُ الشَّيْخُ الأَلْبَانِي 360/5 رَوَاه الإِمَام أحمد فِي المُسْنَد (3( .)86الصَّحِيحَة
عدد الصفحات ٣١٠التَّذْكِيرُ بمَا فِ الإنْظَارِ أَو العَفْوِ عَنِ المُعْسِرِ مِنْ أَجْر 311 لَمِ الصَّبرْ مَع تشوُّقِ القلب َ ويقلُّ بقِلَّتها، وسرُِّه مَا يُقاسيه المُنْظِر مِن أ (1(لمِالهِ؛ فلذَلِك كَن ينال كلَّ يَوْم عوضًا جديدًا يْضًا مِن الخِصَال الَّتِ َ يُّها المِفْضَال — هُوَ أ َ يْضًا — أ َ وعَمَلُك الكَرِيم أ جاء فِيهَا ذِكر إظللِ صاحِبِها يَوْم القِيَامَة مِن الكبيرِ المتعالِ، فعن أبي نْظَرَ مُعْسِرًا َ « قَال أنَّ رَسُول ا هُرَيْرَة ِ عَرْشِهِ يَوْمَ لَ ظِلَّ إِلَّ ظَلَّهُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَحْتَ ظِلّ َ وْ وَضَعَ لَهُ أ َ أ (2(ُّهُ ظِل مْهَلَ َ نْظَرَ مُعْسًِا َ « : يَقُول المُبَارَكفُورِي ظَلَّهُ َ و بعضه، َ وْ وَضَعَ لهَُ َ مَديونًا فقيرًا، (3(وْقَفَه الله تَْتَ ظل عرشه َ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَْتَ ظِلِّ عَرْشِهِ َاب نجاتِك بإذن العَزِيزِ الوهابِ مِن أهوالِ سْب َ وهو كَذَلِك مِن أ أنَّ رَسُول الله نْصَارِي َ وكُرَبِ يَوْم الحسابِ، فعن أبي قَتَادَةَ الأ ).90/6 فَيْض القَدِير (1( .) وصَحَّحَهُ الشَّيْخُ الأَلْبَانِي 1306 رَوَاه التِّرْمِذِي (2( .)444/4 تحفة الأحوذي(3(
عدد الصفحات ٣١١