المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

تنبيه الأمة على مسائل و أحكام شرعية مهمة 07

أبي عبدالله حمزة النايلي

صفحة ١٦ من ٢٢

276 تنبيه الأمة (المجموعة السابعة نَّهُ َ نَّهُ اعتف بالتقصير وأ َ بْلَغَ فِ الثَّنَاءِ َ أ ممَّن عَجَزَ عن جَزَائه وثَنَائه، ففوَّض جَزَاءه إِلَ الله ليَِجْزِيَه الجزاءَ (1(الأوف يْضًا أنْ يَسْتحض فَضْلَ مَن سَهِرَا عََ راحته، وتَعِبَا كَثِيرًا َ وعَلَيْه أ جْل حُسْنِ رعيتِه؛ وَلذَِا هُمَا َ فِ تربيته، وبَذَلَ الغاليَِ والَّفيسَ مِن أ كَذَلِك ممَّن يَنْبَغِ عََ المُسْلِم أنْ يَرُدَّ شَيْئًا مِن جيلهمَا، ويَْرصَ بالقولِ والفعلِ عََ شُكْرهما؛ عَمَلً بمَا أوصاه بِهِ خالِقُه ورازِقُه، خْبرََه فِ كِتَابِهِ العَزِيزِ أنَّ شُكْرَهما هُوَ مِن شُكْرِه سُبْحَانَه َ والذي أ مُّهُۥ ُ ِنسَٰنَ بِوَٰلدَِيۡهِ حََلَتۡهُ أ وَوَصَّيۡنَا ٱلۡ ﴿: وعبادتِه؛ حَيْثُ قَال ﴾نِ ٱشۡكُرۡ لِ وَلِوَٰلدَِيۡكَ إِلََّ ٱلۡمَصِيرُ َ وَهۡنًا عََٰ وَهۡنٖ وَفِصَٰلُهُۥ فِ عَمَينِۡ أ .]14:[ : وفِ جَعْل الشُّكْر لهمَا مقتنًا  يَقُول الإِمَام الشَّوْكَنيِ كْبرَِها َ بالشكرِ لله دللةٌ عََ أنَّ حقَّهمَا مِن أعظمِ الحقوق عََ الولد، وأ (2(شَدِّها وُجُوبًا َ وأ ).193/6 مِرْقَاة المَفَاتِيح (1( .)238/4 فَتْح القَدِير (2(

عدد الصفحات ٢٧٦

شُكر النَّاس 277 أي: عَهِدْنا ﴾ِنسَٰنَ وَوَصَّيۡنَا ٱلۡ ﴿« : يَقُول الشَّيْخ السَّعْدِي إِليَْه، وجَعَلْناه وصيةً عنده، سنسأله عن القيامِ بها، وهل حَفِظها أم بالقيام بعُبُودِيَّت، وأداءِ ﴾ٱشۡكُرۡ لِ ﴿ وقُلْنا له ﴾بِوَٰلدَِيۡهِ ﴿ل؟ فوصَّيْناه بالإحسانِ ﴾وَلِوَٰلدَِيۡكَ ﴿لَّ تَسْتعيَ بنِعَمي عََ مَعْصِيت، َ حُقُوق، وأ إِليَْهمَا بالقولِ اللَّيِّ، والكلمِ اللطيفِ، والفعلِ الجميلِ، والتواضُعِ لَهُما، وإكرامِهمَا وإجللهِما، والقيامِ بمؤونتِهمَا، واجتنابِ الإساءةِ ِليَْهمَا مِن كلِّ وَجْه، بالقولِ والفعلِ. إ أي: ستَْجِعُ — ﴾إِلََّ ٱلۡمَصِيرُ ﴿خْبرَْناه أنَّ َ فوَصَّيْنَاه بِهَذِهِ الوَصِيَّة، وأ يُّها الإِنْسَان — إِلَ مَن وصَّاك، وكلََّفَك بِهَذِهِ الحقوق، فيسألك هل قُمْتَ َ أ بها، فيثيبك الثَّوَاب الجزيل، أم ضيَّعْتَها، فيعاقبك العقاب الوبيل. مُّهُۥ ُ حََلَتۡهُ أ ﴿م، فقال: ُ ثم ذَكَر السَّبَب المُوجِبَ لِبرِِّ الوَالدَِيْنِ فِ الأ أي: مَشَقَّةً عََ مَشَقَّةٍ، فَلَ تزال تُلقيِ المَشَاقَّ، مِن ﴾وَهۡنًا عََٰ وَهۡنٖ حي يَكُون نُطْفة، مِن الوَحَم، والمَرَض، والضعف، والثقل، وتغيرُّ (1(الحال، ثُمَّ وجع الولدة، ذَلِك الوجع الشديد ).648 تفسير السَّعْدِي (ص (1(

عدد الصفحات ٢٧٧

278 تنبيه الأمة (المجموعة السابعة مَرَ سُبْحَانَه الولدَ أنْ يَشْكُر َ « : ويَقُول العلمة ابْن بَاز ربه ويَشْكُر والديه، فدلَّ ذَلِك عََ مشروعيةِ شُكْرِ الله سُبْحَانَه وشُكْر (1(المُحْسِنِ مِن الَّاس حِبَّة والإِخْوَان — أنَّ مقابلةَ نِعَم َ يُّها الأ َ والمُسْلِم يَعْلم كذَلِك — أ الإِخْوَان بالجحودِ والُّكرانِ وعدم الشكر والكُفران مِن علمات  أنَّ رَسُولَ ا نَقْص وضَعْف الإِيمَان، فعن جابر ْيَجْزِ بِهِ، وَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيُثْنِ؛ فَإِنَّ مَنْ عْطِيَ عَطَاءً فَوَجَدَ فَل ُ « قال (2(ثْنَى فَقَدْ شَكَرَ، وَمَنْ كَتَمَ فَقَدْ كَفَرَ َ أ عْطِيَ ُ «« : ِ قَارِي يَقُول المُلَّ عليَ و عطية، وفِ روايةٍ َ « « ِ ِدْ بالعطاء، ثْنَ َ و فلْيَدْعُ َ َمْدَحْهُ، أ وفِ روايةٍ ثْنَ بِهِ َ « .)286/6 فَتَاوَى الشَّيْخ (1( .) وحَسَّنَهُ الشَّيْخُ الأَلْبَانِي 2034 رَوَاه التِّرْمِذِي (2(

عدد الصفحات ٢٧٨

شُكر النَّاس 279 و المُجَازاة بالثَّنَاء َ « كَفَرَ (1(كَتَمَهُ فَقَدْ كَفَرَهُ « : يَقُول الإِمَام ابْنُ حِبَّانَ سْبَاب َ حَدِ رَجُلي: إمَّا رجل لَ معرفة لهَُ بأ َ وكُفْران الِّعم يَكُون مِن أ ِّعم والمجازاة عَلَيْها، لِمَا لَمْ يُرَكَّبْ فِيهِ مِن التَّفَقُدِ لِمَراعةِ العِشرْة، ال فإِذَا كَن كَذَلِك وَجَبَ الإغضاءُ عَنْه وتَرْك المناقشة عََ فعله. والرَّجُل الآخَر أنْ يَكُونَ ذا عَقْل لَم يَشْكُر الِّعمة استخفافًا و لأحدهمَا، َ بالمُنْعِم، واستحقارًا للنِّعمة، وتهاوُنًا فِ نَفْسه لَهُما أ ِب عََ العاقلِ تَرْكُ العَوْد إِلَ فِعْلِ مِثْلِه، والخُروج فإِذَا كَن كَذَلِك يَ (2(باللئمة عََ نَفْسه إِذَا كَن لهَُ خِبرْة بِهِ َاضِلُ — فَضْل هَذَا الخُلُق الكَرِيم والأدب ف َ يُّها الأ َ نْ عَرَفْنَا — أ َ فبَعْدَ أ وْصَانا بِهَا العَزِيزُ العليمُ، َ خْلَق الجَمِيلَة الَّتِ أ َ نَّهُ من الأ َ القويم، وأ ).192/6 مِرْقَاة المَفَاتِيح (1( .)266 رَوْضَة العُقَلَءِ (ص (2(

عدد الصفحات ٢٧٩

280 تنبيه الأمة (المجموعة السابعة وحثَّنا عَلَيْها أفضلُ المُرْسَلِي عَلَيْه أفضل الصَّلَة والتسليم، فَعَلَيْنا شَدَّ الحِرْص عََ تَْقِيقه، لِمَا َ جَِيعًا أنْ نجَْتهد فِ العَمَل بِهِ ونَْرص أ فِ ذَلِك مِن خيرٍ كَثِيرٍ، وفضلٍ كَبِيرٍ، يَعُود عَلَيْنَا جَِيعًا بإذْن العَزِيزِ القديرِ. سْمَائِهِ الحُسْنَ وَصِفَاتِه العُلْيَا أنْ يُوفِّقَنا جَِيعًا لكلِّ مَا َ لُ بِأ َ سْأ َ فاللهَ أ فِيهِ نجاحٌ وفلحٌ فِ الدَّارين، ومِن ذَلِك أنْ يَْعلَنا ممَّن يَشْكُر إحسانَ الآخرين، فَهُوَ سُبْحَانَه وليُّ ذَلِك وأرحمُ الرحمي. وَصَلِّ اللَّهُمَّ وَسَلِّمْ عَلَى نَبِيِّنا مَُمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِه أَجَْعِينَ

عدد الصفحات ٢٨٠

�� �� ��� ����� ����� �� ����

عدد الصفحات ٢٨١

شَْفِ المُرْسَلِي، َ الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِيَ، والصَّلَة والسَّلَم عََ أ جَْعِيَ. َ نَبِيِّنَا مَُمَّد، وعََ آله وصَحْبه أ :أمَّا بعدُ خْلَق السَّيِّئَة والصِّفَات َ إنَّ شَمَاتَة العَبْد بإِخْوَانه هِ من الأ شَدَّ الحَذَرِ َ لَّ يَتَّصِف بِهَا وأنْ يَْذر أ َ ِب عََ كلِّ مُسْلِم أ القَبِيحَة الَّتِ يَ « : يَقُول الإِمَام القُرْطُبيِ مِنْهَا، (1(خَاك مِنَ المَصَائب فِ الدِّين والدُّنْيا، وهِ مَُرَّمَة مَنْهٌِّ عَنْها َ أ « : ويَقُول الشَّيْخ ابْنُ عُثَيْمِيٍ شْبَهَ ذَلِك، فيُشِيعُها َ و مَا أ َ و حَادِثة تَقَع عََ الإِنْسَان أ َ و بالعَمَل أ َ بالذَّنْب أ (2(الإِنْسَانُ ويُبيِّنُها ويظهرها، وَهَذَا مَُرَّمٌ ).291/7 تفسير القُرْطُبِي (1( .)262/6 شَرْح رِيَاضِ الصَّالِحِينَ (2( رسالة إِلَ كلِّ مَن يَشمت فِ أخيه

عدد الصفحات ٢٨٣

284 تنبيه الأمة (المجموعة السابعة نَّ هَذَا الفعل القَبِيح والخُلُق الذَّمِيم لَيْسَ مِن صِفات الشَّهْم َ لأِ « : (1(كثَم بْن صَيفِ َ يَقُول أالكَرِيم، (2(مْر َ و نَزَل بِهِ أ َ الرَّجُل بصَاحِبه إِذَا زلَّت بِهِ الَّعل أ « : ويَقُول الإِمَام ابْنُ حِبَّانَ (3(حسودًا وَلَ شامتًا : كثَم بْن صَيفِ َ بل هُوَ علماتُ الجاهلِ اللئيمِ، يَقُول أ (4(« بَدًا بعَثرْة َ نَّ صاحبَ الَّفسِ الطَّيبةِ والقلبِ السليمِ لَ يَفْرحُ أ َ ولأِ جْلهم، ويَْتهدُ فِ الوقوفِ معهم فِ مِْنتِهم، َ إِخْوَانه، بَلْ يَزنُ مِن أ التَّمِيمِي: حكيمُ العَرَب فِي الجَاهِلِيَّة، وأَحَد المُعَمَّرِين. عَاشَ زمنًا طويلً، وأَدْرَك (1( الإسلمَ، وقَصَد المَدِينة فِي مِئَة مِن قَوْمه يُريدون الإسلمَ، فمَات فِي الطَّريق، ولم يَرَ )، 69/2، وأَسْلم مَن بَلَغ المَدِينة مِن أصحابِه، الأعلم للزركلي النَّبي ). 350/1الإصَابَة فِي تَمْييزِ الصَّحابةِ لبْنِ حَجَرٍ ).29 الأَمْثَال لِبْنِ سَلَّمٍ (ص (2( .)172 رَوْضَة العُقَلَءِ (ص (3( .)29 الأَمْثَال لِبْنِ سَلَّمٍ (ص (4(

عدد الصفحات ٢٨٤

رسالة إِلَ كلِّ مَن يَشمت فِ أخيه 285 يَقُول الإِمَامشَدَّ الحِرْص عََ مساعدتِهم فِ دَفْع مَا نَزَل بهم، َ ويَْرص أ « :  ابْنُ القَيِّم ِي عَثرََ بها، وَلَ يَشْمتُ بِهِ، فَهُوَ دليل عََ رِقَّةِ قلبِه نَّهُ هو الذَّ َ حَتَّ كأ (1(وإنَابَتِه ِي يَسْعد خَوَات — فهو الذَّ َ يُّها الإِخْوَة والأ َ ِي فِ قلبه مرضٌ — أ أمَّا الذَّ عند وقوعِ إِخْوَانه فِ العَثرَات؛ وَهَذَا بِسَبَب مَا يَْمله لَهُم فِ صدرِه يَقُول الإِمَام ابْنُ مِن الحِقْدِ والحَسَدِ وغيرهمَا مِن الشرُّورِ والآفات، ِذَا رأى بأخِيه نِعمةً بُهِتَ، وإنْ رأى بِهِ عَثرْةً « :  حِبَّانَ (2(شَمَتَ، ودليلُ مَا فِ قلبِه كَمِيٌ، عََ وجْهِه مُبِيٌ ِذَا دلَّ فإنَّمَا يدل عََ فساد طَوِيَّتِه وخُبْثِ نَفْسه وعدم نقاءِ وَهَذَا إ (3(« : يَقُول المُنَاوِيسريرتِه، ضْمَرَ إِلَّ َ ظهرَ لإِخْوَانه عند مُصابهم مَا أ َ فالشامِتُ مَا أ بانَ خِلفَها فِ المَظْهرِ، َ وهو يُفِ لهم فِ نفسِه العداوةَ وإنْ أ ).436/1 مَدَارِجُ السَّالِكِينَ (1( .)137 رَوْضَة العُقَلَءِ (ص (2( .)16/5 فَيْض القَدِير (3(

عدد الصفحات ٢٨٥

286 تنبيه الأمة (المجموعة السابعة « : يَقُول الطَّاهِرُ بْنُ عَشُور (1(يُصيبُ غيرَها مِن الإضَْار، وإنَّمَا تَْصُل مِن العداوةِ والحسد حِبَّة — قَد َ يُّها الأ َ وصاحِبُ هَذَا الدَّاء العضالِ والمرضِ القَتَّالِ — أ مَامَ المَلأَ ويُصِّح بِهِ جَهَارًا، وقد يَسْتعمل بَعْض الأساليبِ َ يَبوحُ بِهِ أ يَقُول الإِمَام ابْنُ القَيِّم جْل إظهارِه مِن ذَلِك التَّعْيِير، َ المُلْتَوية مِن أ (2(« : فَل يَدْري مَن ابتُليَِ بِهَذَا الخُلُق المُشِي أنَّ بفِعله هَذَا قَد تَشَبَّهَ َ أ ِينَ يَفْرَحون عِند حُلولِ بأعداءِ الدِّينِ مِن الكُفَّارِ والمُنَافِقي الذَّ خْبرََنا بذَلِك أرحمُ الرَّاحمِِيَ؟! حَيْثُ يَقُول َ المصائبِ بالمُسْلِمِيَ كمَا أ إِن تَمۡسَسۡكُمۡ حَسَنَةٞ تَسُؤۡهُمۡ وَإِن تُصِبۡكُمۡ سَيِّئَةٞ ﴿ربُّ العَالَمِيَ: يَفۡرَحُواْ بِهَاۖ وَإِن تَصۡبُِواْ وَتَتَّقُواْ لَ يَضُُّكُمۡ كَيۡدُهُمۡ شَيۡ ًٔاۗ إِنَّ ٱللََّ بِمَا . ]120:[ ﴾يَعۡمَلُونَ مُِيطٞ كلَّص ﴾إِن تَمۡسَسۡكُمۡ حَسَنَةٞ ﴿« : يَقُول الشَّيْخ السَّعْدِي أي: تَغُمُّهم وتُْزِنهم، ﴾تَسُؤۡهُمۡ ﴿عََ الأعداءِ، وحُصُولِ الفتحِ والغنائمِ ).117/9 تَفْسِير التَّحْرِير والتَّنْوِير (1( .)177/1 مَدَارِجُ السَّالِكِينَ (2(

عدد الصفحات ٢٨٦

رسالة إِلَ كلِّ مَن يَشمت فِ أخيه 287 و وَإِن تُصِبۡكُمۡ سَيِّئَةٞ يَفۡرَحُواْ بِهَاۖ وَإِن تَصۡبُِواْ وَتَتَّقُواْ لَ يَضُُّكُمۡ ﴿ سْبَاب الَّتِ َ تَيْتُم بالأ َ ، فإِذَا أ﴾كَيۡدُهُمۡ شَيۡ ًٔاۗ إِنَّ ٱللََّ بِمَا يَعۡمَلُونَ مُِيطٞ وَعَد الله عَلَيْها الص — وهِ الصبر والتَّقْوَى — لم يَضَُّكم مَكْرُهم، بَلْ نَّهُ مُيطٌ بهم عِلمُه وقدرتُه، فَلَ مَنفَذَ َ يعل الله مَكْرَهم فِ نُورِهم؛ لأ (1(لهم عن ذَلِك، وَلَ يَفى عَلَيْهم مِنْهُم شء نَّهُ بشماتَتِه بأخيه هُوَ يَمْدح نَفْسه ويُزَكِّيها؟ َ لَ يَعْلم كذَلِك أ َ أ « : يَقُول الإِمَام ابْنُ القَيِّم ذنبه وأشدُّ مِن معصيتِه، لِمَا فِيهِ مِن صَوْلة الطَّاعَة، وتزكيةِ الفس، (2(وشُكرِها، والمناداةِ عَلَيْها بالبراءة من الذَّنْب، وأنَّ أخاك باء به صِبْتَ بِهَذَا الدَّاء وابتُلِيتَ بِهَذَا الوباء أنْ ُ فاحْذَرْ كَذَلِك يَا مَن أ وَانِ َ َب بمَا عَيرَّْتَ بِهِ أخاك؛ وَلذَِا فَعَلَيْكَ أنْ تُبادِرَ قَبْل فَوَات الأ تُعاق بالتَّوْبَة والرُّجُوع إِلَ العَزِيزِ الرَّحمَْنِ، وأنْ تنشغلَ بإصلحِ نَفْسك وتجَْتهدَ فِ القضاءِ عََ هَذَا البلءِ وعََ ما قَد أصابك مِن الأمراضِ نَّ مَن انشغلَ َ القلبيةِ الَّتِ تُبعدك عن الخير وتُوقِعُك فِ الشر؛ لأِ ).145 تفسير السَّعْدِي (ص (1( .)177/1 مَدَارِجُ السَّالِكِينَ (2(

عدد الصفحات ٢٨٧

288 تنبيه الأمة (المجموعة السابعة بإصلحِ عُيُوبِ نَفْسه فازَ وظَفِرَ بإذن العَزِيزِ المقتدرِ، ومَن اهتم « : يَقُول الإِمَام ابْنُ حِبَّانَ بعيوبِ غيره خَابَ وخَسَِ، عََ العاقلِ لُزُومُ السلمةِ بتَْكِ التَّجَسُّسَ عن عيوبِ الَّاس مع الشتغال بإصلحِ عيوبِ نَفْسه، فإنَّ مَن اشتغلَ بعيوبِه عن عيوبِ رَاحَ بَدَنَه ولَمْ يُتْعِبْ قلبَه، فكلمَا اطَّلعَ عََ عيبٍ لفسه هانَ َ غيره أ عَلَيْه مَا يَرَى مِثلَه مِن أخيه، وأنَّ مَن اشتغلَ بعيوبِ الَّاسِ عن عيوبِ نَفْسه عَميَِ قلبُه، وتَعِبَ بَدَنُه، وتَعذَّرَ عَلَيْه تَرْكُ عيوبِ نفسه، عْجَزُ مِنْهُ مَن عبَهم َ عْجَزِ الَّاس مَن عَبَ الَّاس بمَا فيهم وأ َ وإنَّ مِن أ (1(بمَا فيه يُّها الكِرَام َ وممَّا عَلَيْنَا جَِيعًا أن نَْرص عَلَيْه فِ هَذَا الباب — أ — أنْ نَقتَدِي بنَبِيِّنا عَلَيْه أفضل الصَّلَة والسَّلَم، وذَلِك بأنْ نستعيذَ ِي هُوَ دَائِمًا بالعزيزِ العلَّمِ مِن شِّ أصحابِ هَذَا الخُلُق الذَّمِيم الذَّ أنَّ رَسُولَ الله كمَا تَقَدَّمَ مِن خِصَال اللئامِ، فعن أبي هُرَيْرَة «  (2(عْدَاءِ، وَمِنْ جَهْدِ الْبَلَءِ َْ شَمَاتَةِ الأ ).125 رَوْضَة العُقَلَءِ (ص (1( ) واللفظ لَهُ2707) ومسلم6347 رَوَاه البُخَارِي (2(

عدد الصفحات ٢٨٨

رسالة إِلَ كلِّ مَن يَشمت فِ أخيه 289 « : يَقُول الإِمَام ابْنُ بَطَّالٍ المَشقَّة والجهد مِمَّا لَ طاقةَ لهَُ بحَمْله وَلَ يَقْدر عََ دَفْعه عن نَفْسه فَهُوَ مِن جَهْد البلء... ودَرَكُ الشقاءِ ينقسم قسمي؛ فيكون فِ أمورِ يْضًا فِ الَّفْس َ الدُّنْيا وف أمورِ الآخرة؛ وكذَلِك سوءُ القضاءِ، وهو عمٌّ أ القَلْب، ُ والمالِ والأهلِ والخاتمة والمَعَاد؛ وشَمَاتَةُ الأعداء مِمَّا يَنْكَأ شَدَّ مَبْلغٍ، وهَذِه جوامعُ يَنْبَغِ للمؤمن التَّعوُّذُ بالله َ ويَبْلُغ مِن الفس أ ، وإنَّمَا دع بذَلِك مِنْهَا كمَا تَعَوَّذَ ال (1(مَّتِه مَا يُتَعوَّذُ بالله منه ُ مُعلِّمًا لأ مِن « : ويَقُول الإِمَام الشَّوْكَنيِ ِية ونُفُورِ نْفُس البَشرَ َ شَمَاتَة الأعداءِ لعِظَم مَوْقِعِها وشدَّة تأثيرِها فِ الأ طِباعِ العِبادِ عَنْها، وقَدْ يتَسَبَّبُ عن ذَلِك تَعاظُمُ العداوةِ المُفْضِيةِ إِلَ (2(استحلل مَا حَرَّمَه الله سُبْحَانَه وتعال « : ويَقُول الشَّيْخ ابْنُ عُثَيْمِيٍ و غَمَّه فَرَحُه، فَهُوَ عدوُّه، كل َ للعدو، فقالوا مَنْ سرََّه مَا سَاء فِ شَخْصٍ أ ).110/10 شَرْح صَحِيحِ البُخَارِي لبْنِ بَطَّالٍ (1( .)447 تُحفَة الذَّاكِرين بِعِدَّة الحِصْنِ الحَصِين (ص (2(

عدد الصفحات ٢٨٩

290 تنبيه الأمة (المجموعة السابعة و يَغُمُّه فَرَحُك فَهُوَ عدوٌّ لك، وشَمَاتَة الأعداء َ إِنْسَان يَسُُّه مَا ساءك أ نَّهُ َ أنَّ الأعداءَ يَفْرحون عَلَيْكَ، يفرحون بمَا أصابك، والعدوُّ لَ شكَّ أ يَفْرح فِ كلِّ مَا أصابَ الإِنْسَان مِن بلء، ويَْزن فِ كل مَا أصابه مِن مَرَنا الرَسُول َ خير، فأنت تَسْتعيذ بالله عز وجل مِن شَمَاتَة الأعداءِ، فأ َنْبَغِ للإِنْسَان أنْ نَتَعَوَّذَ بالله مِن هَذِهِ الأمورِ الأربعةِ، في  مْر الرَسُول، وأنْ يَسْتعيذَ بالله مِنْهَا لعلَّ اللهَ أنْ يَستجيب لهَُ َ َثِلَ أ أنْ يَمت (1(والله الموفِّق سْمَائِهِ الحُسْنَ وَصِفَاتِه العُلْيَا أن يُوفِّقَنا جَِيعًا َ لُ بِأ َ سْأ َ فاللهَ أ خْلَق الفاضلة والصِّفَات الكَرِيمة، وأنْ يَُنِّبَنا وإيَّاكم َ للتحليِّ بالأ كلَّ خُلقٍ مُشِي، ومن ذَلِك الشَّمَاتَةُ بالآخَرين، فَهُوَ سُبْحَانَه وليُّ ذَلِك وأرحم الرَّاحمِِيَ. وَصَلِّ اللَّهُمَّ وَسَلِّمْ عَلَى نَبِيِّنا مَُمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِه أَجَْعِينَ ).262/6 شَرْح رِيَاضِ الصَّالِحِينَ (1(

عدد الصفحات ٢٩٠

���� ������ ����� ��������

عدد الصفحات ٢٩١

شَْفِ المُرْسَلِي، َ الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِيَ، والصَّلَة والسَّلَم عََ أ جَْعِيَ. َ نَبِيِّنَا مَُمَّد، وعََ آله وصَحْبه أ :أمَّا بعدُ يه، ْ إنَّ عََ المُسْلِم أنْ يَْذَرَ مِن الغْتَِار بِنَفسه والإعْجَابِ برَأ وليَْحرصْ دومًا عََ مُشاوَرَة وسَمَاعِ رأيِ إِخْوَانه، خاصةً عندَ تردُّدِه ، عن  صْبَهَانيِ َ يَقُول الرَّاغِب الأ مْرٍ يُرِيد الإقبالَ عَلَيْه، َ فِ أ المُشَاوَرَة مشكلتِ الأمور، ويَكُون ذَلِك فِ الأمور الجزئية الَّتِ يتدد المَرْء (1(فِيهَا بَيْ فِعلها وتَرْكِها وليَْكُن قُدْوَتَه فِ ذَلِك رَسُولُ العَزِيزِ العلَّمِ عَلَيْه أفضل الصَّلَة يهم فِ بَعْض ْ ِذَا احتاج إِلَ رَأ ِي كَن يشاوِر أصحابَه إ والسَّلَم، الذَّ ).210 الذريعة إلى مكارم الشريعة (ص(1( تَذْكيرُ المُسْلِم بفَضْلِ المَشُورَة

عدد الصفحات ٢٩٣