258 تنبيه الأمة (المجموعة السابعة وأنْ يَرُدَّهم إِلَ التمسُّك بتعاليم الدِّين، وأنْ يُوفِّق الآباء عََ تربية الأبناء تربيةً صالحةً يَعُود نَفْعها عَلَيْهم جَِيعًا فِ الدَّارين، فَهُوَ سُبْحَانَه وليُّ ذَلِك وأرحم الرَّاحمِِيَ. وَصَلِّ اللَّهُمَّ وَسَلِّمْ عَلَى نَبِيِّنا مَُمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِه أَجَْعِينَ
عدد الصفحات ٢٥٨��� ����� ���� ��������
عدد الصفحات ٢٥٩شَْف المُرْسَلِي، َ الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِيَ، والصَّلَة والسَّلَم عََ أ جَْعِيَ. َ نَبِيِّنَا مَُمَّد، وعََ آله وصَحْبه أ :أمَّا بعدُ فَاضِلُ الكِرَام َ يُّها الأ َ إنَّ مِن نِعم العَزِيزِ العلَّمِ عََ أهل الإِسْلَم — أ لْفةَ والوِئَام بَعْد أنْ كَنت العَدَاوةُ بينهم والخِصامُ، ُ — أنْ جَعَل بَيْنهم الأ عۡدَآءٗ َ وَٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتَ ٱللَِّ عَلَيۡكُمۡ إِذۡ كُنتُمۡ أ ﴿يَقُول القُدُّوس السَّلَم: .]103:[ ﴾صۡبَحۡتُم بِنِعۡمَتِهِۦٓ إِخۡوَٰنٗا َ لَّفَ بَينَۡ قُلُوبِكُمۡ فَأ َ فَأ وَٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتَ ٱللَِّ عَلَيۡكُمۡ ﴿« : يَقُول الشَّيْخ السَّعْدِي يَقْتل بعضُكم بعضًا، ويأخُذ بعضُكم مالَ بعضٍ، ﴾عۡدَآءٗ َ إِذۡ كُنتُمۡ أ حَتَّ إنَّ القبيلة يُعادِي بعضُهم بعضًا، وأهلُ البلِ الواحدِ يَقَعُ بينهم التَّعَادي والقتتالُ، وكَنوا فِ شٍّ عظيمٍ، وهَذِه حالةُ العربِ قَبْل بَعْثَة ، فلمَّا بَعَثه اللهُ وآمَنوا بِهِ واجتمعوا عََ الإِسْلَم ال نِعْمة الأُلْفَة بَين المُسْلِمِينَ
عدد الصفحات ٢٦١262 تنبيه الأمة (المجموعة السابعة وتآلَفَت قلوبُهم عََ الإِيمَان، كَنوا كلشَّخصِ الواحدِ، مِن تآلُفِ لَّفَ بَينَۡ قُلُوبِكُمۡ َ فَأ﴿قلوبِهم ومُوالةِ بعضِهم لبعضٍ، وَلِهَذَا قال: (1(.»﴾صۡبَحۡتُم بِنِعۡمَتِهِۦٓ إِخۡوَٰنٗا َ فَأ نِعمةٌ عظيمةٌ وعَطِيُّةٌ كريمةٌ تُدخِل بمُشَاهَدَتها والشعورِ بِهَا سْبَاب َ نَّهَا مِن أ َ الفَرَحَ والسُُّورَ عََ قُلوبِ المُوَحِّدِين المُخْلِصي؛ لأ « : يَقُول المُنَاوِياجتماعِ واعتصامِ المُسْلِمِيَ، للعتصام بالله وبحَِبْلِه، وبِهِ يَْصل الإجاعُ بي المُسْلِمِيَ، وبِضِدِّه (2(تَْصُل الَّفْرةُ بينهم وهِ تَسُوءُ وتَغِيظُ أعداءَ الدِّينِ مِن الكُفَّار والمنافقي وسائرِ ِ التِّفْرِقَة ِينَ نَرَاهم يَبْذُلون كلَّ مَا فِ وُسْعِهم فِ نَشرْ المُفْسِدِينَ، الذَّ والِخْتِلفِ بي المُسْلِمِيَ؛ ولذَلِك نَرَاهم يَدْعَمون وبِقُوَّةٍ كلَّ الطُّرُقِ الَّتِ تُعِي عََ تَْقِيق أهدافِهم القَبِيحَةِ ومَُطَّطَاتهم الخبيثة. شَدَّ الحَذَرِ مِن مَكْرِ وكَيْدِ هَؤُلَءِ َ لذَِا فعَلَ المُسْلِم أنْ يَْذرَ أ ).142 تفسير السَّعْدِي (1( .)434/6 فَيْضُ القَدِير (2(
عدد الصفحات ٢٦٢نِعْمة الأُلْفَة بَين المُسْلِمِينَ 263 مَّتِنا العَدَاوة والبَغْضاء، ُ ِينَ يَنْشرون بوَسَائِلهم بي أبناءِ أ الأعداءِ، الذَّ ويَْتهدون فِ قَطْع مَا يُوجد بي المُسْلِمِيَ مِن مََبَّةٍ وإخاءٍ. خَوَات — أنْ نجَْتهد فِ المُحَافظة عََ َ يُّها الإِخْوَة والأ َ وعَلَيْنَا جَِيعًا — أ لْفة الَّتِ مَنَّ بِهَا عَلَيْنَا ربُّ البرياتِ، وذَلِك بِبَذْل كلِّ مَا يُعِينُنا ُ نِعْمة الأ حْبَابُ: َ يُّها الأ َ َابٍ، ومِن ذَلِك، أ سْب َ عََ ذَلِك مِن أ أولً: شُكْرُ العَزِيزِ الكَرِيمِ بالقَلْبِ وبالقَوْلِ وبالفِعْلِ عََ هَذِهِ نَّ بالشكر والإِيمَان تَدُوم وتَكْثرُ َ المِنْحةِ العظيمةِ والِّعمةِ الجليلةِ؛ لأِ ذَّنَ َ وَإِذۡ تَأ﴿ِّعم، وبالجُحُود والعِصْيان تَلُّ وتَزْداد الِّقَم، قَال تعال: ال ﴾زِيدَنَّكُمۡۖ وَلَئِن كَفَرۡتُمۡ إِنَّ عَذَابِ لَشَدِيدٞ َئِن شَكَرۡتُمۡ لََ رَبُّكُمۡ ل .]7:[ « : يَقُول الشَّيْخ الشِّنْقِيطِي مُسْلِم، أفرادًا وجاعت، أنْ يُقَابِلوا نِعَم الله بالشكر، وأنْ يَشْكروها (1(بالطَّاعَة والعبادة لله، وأنْ يَْذَروا كُفْرانَ الِّعَم ثانيًا: التَّمسُّك بتعاليمِ دينِ الإِسْلَمِ والحِرْص عََ اتِّباع هَدْي ).112/9 أضواء البيان(1(
عدد الصفحات ٢٦٣264 تنبيه الأمة (المجموعة السابعة : يَقُول الشَّيْخ السَّعْدِي نَامِ عَلَيْه الصَّلَة والسلم، َ وسُنَّة خيرِ الأ « مْر مِن الأمور، ويَْصُل َ وتَصْلح دُنياهم، وبالجتماع يَتَمَكَّنون مِن كلِّ أ َوقَّف عََ الئتلف ما لَ يُمْكن عَدُّها، مِن لهم مِن المَصَالح الَّتِ تَت َلُّ نظامهم، التَّعَاوُن عََ البرِِّ والتَّقْوَى، كمَا أنَّ بالفتاق والتعادي يَْت وتَنْقطع روابطهم، ويَصِير كلُّ واحدٍ يَعْمل ويَسْعى فِ شَهْوة نَفْسِه، وَلَوْ (1(أدَّى إِلَ الضََّرِ العام خْلَقِ الفاضلةِ والصِّفَاتِ َ ثالثًا: حِرْصُ كلِّ مُسْلِم عََ التَّحليِّ بالأ لْفة ونَشرُْ المَحَبَّةِ بي المُسْلِمِيَ، ُ الحميدةِ، الَّتِ مِن ثمراتِها تَْقِيقُ الأ لْفةَ ثَمَرةُ حُسْنِ الخُلُق، والتَّفرقُ ُ « : يَقُول الغزا ثمرةُ سُوءِ الخُلُق، فحُسن الخُلُق يُوجِبُ التَّحَابَّ والتآلُفَ والتَّوَافُقَ، وسُوءُ الخُلُق يُثْمِر التَّبَاغُضَ والتحاسُدَ والتدابُرَ، ومهمَا كَن المُثْمر ممودًا، كَنت الثَّمرةُ ممودةً، وحُسْن الخلق لَ تَفى فِ الدين (2(فضيلتُه ).142 تفسير السَّعْدِي (1( .)157/2 إحْيَاءُ عُلُوم الدِّين (2(
عدد الصفحات ٢٦٤نِعْمة الأُلْفَة بَين المُسْلِمِينَ 265 يَقُول الإِمَام ابْنُ حِبَّانَ لذَِا فعَلَيْه أنْ يَكُون متواضعًا مع إِخْوَانه، لْفةَ ويَرْفع الحِقد ُ « : (1(ويُذْهب الصَّدَّ، وثَمَرةُ التواضعِ المَحَبَّةُ وعَلَيْه أنْ يَكُون ليِّنًا فِ قولهِ وفعلِه عند معاملتِه ومالطتِه لهم، « : يَقُول الشَّيْخ ابْنُ عُثَيْمِيٍ لْفَةَ ُ نَّ هَذَا مِمَّا يُوجب المودَّةَ والأ َ ًا ليَِّنًا بالقول وبالفعل؛ لأِ يَكُون هَيِّن لْفَة والمودَّة أمرٌ مطلوبٌ للشرَّعِ؛ وَلِهَذَا نَهَ الَّبيُّ ُ بي الَّاس، وهَذِه الأ (2(عَلَيْه الصَّلَة والسَّلَم عن كلِّ مَا يُوجِب العداوةَ والبغضاءَ حريصًا كَذَلِك عََ كلِّ وَسِيلَةٍ تُقرِّبه مِن إِخْوَانه وتُعِينُه عََ تَقْوية خُوَّة الدينيةِ بَيْنه وبَيْنهم، ومِن ذَلِك صِلَتُه وتَقْديمُ الهَدَايا ُ وَاصِ الأ َ أ : قال: قَال رَسُول ا لهَم، فعن أبي هُرَيْرَة (3(« .)61 رَوْضَة العُقَلء (ص (1( .)544/2 شَرْح رِيَاضِ الصَّالِحين (2( ، كما فِي )، وحَسَّنَهُ الشَّيْخُ الأَلْبَانِي 594 رَوَاه البُخَارِي فِي الأدب المفرد (3( .)5351صحيح الجامع
عدد الصفحات ٢٦٥266 تنبيه الأمة (المجموعة السابعة « : يَقُول الإِمَام القُرْطُبيِ (1(تُورِث المودةَ وتُذْهب العداوةَ ِلَ دَوَام المُهَادَاة لِتزََايُدِ المَحَبَّة « : ويَقُول المُنَاوِي بي المُؤْمِنِيَ، فإنَّ الشءَ مَتَ لمْ يَزِدْ دَخَلَه الُّقْصَان عََ مرِّ الزمان، (2(ويُْتَمل تَزْدَادوا حُبًّا عند الله لِمَحبِّة بعضِكم لبعض فالهَدِيَّة وَسِيلَة حمَيدة تَزِيد مِن أواصِ التََّابطِ والإخاءِ بَيْ الأهل والأصحاب والأقرباء وتُساهِم فِ تَصْفية الُّفوس مِن الحِقْد والشَّحناء َحِبُّ لِلنَّاسِ « : يَقُول الإِمَام ابْنُ حِبَّانَ والبغضاء، بَعْثَ الهَدَايا إِلَ الإِخْوَان بينهم؛ إذ الهَدِيَّة تُورِث المَحَبَّة وتُذْهِب (3(الضغينة يْضًا أنْ يَبْتعدَ كلَّ البُعْدِ عَن كلِّ مَا يُساهِم فِ نَشرْ التَّفْرقة َ وعَلَيْه أ بَيْ المُسْلِمِيَ، ويَتَسَبَّب فِ قَطْع أواصِ الأخُوَّة الإِيمَانية بينهم، ومن ذَلِك الحقدُ والحسدُ وغير ذَلِك مِن الآفات الَّتِ تُورث العداوات وتَنْتُج ).132/13 تفسير القُرْطُبِي (1( .)271/3 فَيْض القَدِير (2( .)242 رَوْضَة العُقَلَءِ (ص (3(
عدد الصفحات ٢٦٦نِعْمة الأُلْفَة بَين المُسْلِمِينَ 267 « : يَقُول الإِمَام الَّوَوِي عَنْها الخصوماتُ، الصدورَ، وتُهَيِّج الغضبَ، وإِذَا هَاجَ الغَضبُ حَصَل الحقدُ بينهما، حَتَّ يَفْرحَ كلُّ واحد بمَسَاءَةِ الآخَرِ، ويَْزَنُ بمَسََّتِه، ويُطْلِقَ اللِّسَان (1(فِ عِرْضِه ِي حِبَّة الكِرَام — أنَّ المؤمن الحَقِيقِ هو الذَّ َ يُّها الأ َ وعَلَيْنَا أنْ نَعْلم — أ نَامِ عَلَيْه أفضل َ خْبرََنَا بذَلِك خيرُ الأ َ لَفُونَه كمَا أ ْ لفُ إِخْوَانَه ويَأ ْ يَأ أنَّ رَسُول ا الصَّلَة والسلم، فعن جابر (2(لَفُ وَلَ يُؤْلَفُ ْ لَفُ وَيُؤْلَفُ، وَلَ خَيْرَ فِيمَنْ لَ يَأ ْ « قال خْلَقِه وسُهُولةِ َ لَفُ ْ «« : يَقُول المُنَاوِي هْلَه، ويألفونه بمناسبة َ لفُ الخيرَ وأ ْ طِباعِه ولِيِ جانِبِه — فالمُؤمنُ يَأ لَفُ وَلَ يُؤْلَفُ ْ الإِيمَان (3(خْلَقِه وسُوءِ طِبَاعِهِ َ أ ).296 الأذكار (ص(1( ، فِي السِّلْسِلَة )، وصَحَّحَهُ الشَّيْخُ الأَلْبَانِي 58/6 رَوَاه الطَّبَرَانِي فِي الأَوْسَط (2( .)426الصَّحِيحَة ).434/6 فَيْض القَدِير (3(
عدد الصفحات ٢٦٧268 تنبيه الأمة (المجموعة السابعة فَاضِلُ — أهمُّ الطُّرُق والوَسَائِل الَّتِ تُساهِمُ بإذْنِ َ يُّها الأ َ فهَذِه — أ لْفَة الَّتِ منَّ بِهَا عَلَيْنَا أرحمُ ُ ربِّ العَالَمِيَ فِ المحافَظَة عََ نِعْمَة الأ نَّ َ شَدَّ الحِرْص عََ تَْقِيقها؛ لأِ َ الرَّاحمِِيَ، فَعَلَيْنا جَِيعًا أنْ نَْرِص أ مَامَ َ َوَحَّد الصُّفُوف، ويَتَقَوَّى أهلُ الإِسْلَم أ بِسَبَبها تجَْتمع الكلَِمَة وتَت َامِ بإذْنِ العَزِيزِ العلَّمِ. مُؤامَرَات أعدائِهم اللِّئ سْمَائِهِ الحُسْنَ وَصِفَاتِه العُلْيَا أنْ يَْمَع عََ الحقِّ فِ َ لُ بِأ َ سْأ َ فاللهَ أ لْفَةَ ُ كلِّ مكَن كلمةَ المُسْلِمِيَ، وأنْ يُوحِّد صُفُوفَهم، وأنْ يُدِيمَ بينهم الأ وْسَاطِهم المَحَبَّة، وأنْ يَرُدَّ كَيْدَ الكئدين ومَكْرَ الماكِرِين، َ ويَنْشرَُ فِ أ ويَفْضَحَ مَُطَّطَاتِ أعداءِ الدِّين، فَهُوَ سُبْحَانَه قديرٌ وبالإجابةِ جديرٌ. وَصَلِّ اللَّهُمَّ وَسَلِّمْ عَلَى نَبِيِّنا مَُمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِه أَجَْعِينَ
عدد الصفحات ٢٦٨����� ���
عدد الصفحات ٢٦٩شَْف المُرْسَلِي، َ الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِيَ، والصَّلَة والسَّلَم عََ أ جَْعِيَ. َ نَبِيِّنَا مَُمَّد، وعََ آله وصَحْبه أ :أمَّا بعدُ فَاضِلُ الكِرَام — أنَّ تقديم َ يُّها الأ َ إنَّ مِمَّا يَنْبَغِ عََ العَبْد أنْ يَعْلمه — أ نَام هو كَذَلِك مِن شُكْر العَزِيزِ َ حْسَن إِليَْه مِن الأ َ الشُّكر لِمَن أعنَه وأ قال: أنَّ رَسُول ا العلَّمِ، فعن أبي هُرَيْرَة (1(« « :ِثِير َ يَقُول الإِمَام ابْنُ الأ وعَدَتِه كُفْرانُ نِعْمة الَّاسِ، وتَرَك الشُّكر لهم، كَن مِن عدتِه كُفْرُ نِعمةِ الله، وتَرْكُ الشُّكرِ له. .)، وصَحَّحَهُ الشَّيْخُ الأَلْبَانِي 1954 رَوَاه التِّرْمِذِي (1( شُكر النَّاس
عدد الصفحات ٢٧١272 تنبيه الأمة (المجموعة السابعة ِليَْه، إِذَا وقيل معناه: أنَّ الله لَ يَقْبل شُكْر العَبْد عََ إحسانِه إ كَن العَبْد لَ يَشْكر إحسانَ الَّاس، ويَكْفر مَعْرُوفَهم، لتصال أحدِ (1(الأمرين بالآخَر وَلَ ﴿وْصَانا بِهِ الكَرِيمُ المَنَّانُ؛ حَيْثُ قَال العَزِيزُ الرَّحمَْنُ: َ لذَِا أ . ]237:[ ﴾تَنسَوُاْ ٱلۡفَضۡلَ بَيۡنَكُمۡۚ إِنَّ ٱللََّ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٌ « : يَقُول الشَّيْخ السَّعْدِي دَرَجتي: خْذ الواجب، وإعْطاء الواجب. َ إمَّا عَدْل وإنصافٌ واجبٌ، وهو: أ وإمَّا فَضْل وإحسانٌ، وهو إعطاءُ مَا لَيْسَ بواجبٍ والتسامحُ فِ الحقوق، والغضُّ مِمَّا فِ الَّفْس، فَلَ يَنْبَغِ للإِنْسَان أنْ يَنْسى هَذِهِ و َ الدرجة، ولو فِ بَعْض الأوقات، وخصوصًا لِمَن بَيْنك وبَيْنه معامَلةٌ أ إِنَّ ﴿مالَطةٌ، فإنَّ الله مجُازِي المحسني بالفضل والكرم، وَلِهَذَا قال: (2(.»﴾ٱللََّ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٌ ).560/2 جَامِع الأُصُول (1( .)105 تَفْسير السَّعْدِي (ص (2(
عدد الصفحات ٢٧٢شُكر النَّاس 273 ِي يُقابِل الإحسانَ بالإحسانِ لذَِا فإن المُسْلِم الحَقِيقِ هو الذَّ « : يَقُول الإِمَام ابْنُ حِبَّانَ والتفضُّلَ بالشُّكرِ والعِرْفانِ، عََ المَرْء أنْ يَشْكر الِّعمة ويَْمد المَعْرُوفَ عََ حَسَب وُسْعِه وطاقتِه، ِّعمة عنده إنْ قَدَرَ فبِالضِّعْفِ وإلَّ فبِالمِثْل، وإلَّ فبِالمَعْرِفة بوُقُوع ال َال لهَُ ذَلِك مع بَذْل الجَزاء لهَُ بالشُّكر وقولهِ (1(بْلَغَ فِ الثَّنَاء َ نَّهُ أ َ عند العَدَم فكأ ِي يَردُّ بالفعلِ والقولِ جيلَ وإحسانَ الآخرين؛ عملً وهو الذَّ أنَّ رَسُولَ الله بوَصِيَّة خيرِ المُرْسَلِي، فَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ « قال (2(تُمُوهُ ْ نَّكُمْ قَدْ كَافَأ َ مَا تُكَافِئُونَهُ فَادْعُوا لَهُ حَتَّى تَرَوْا أ « : يَقُول الشَّيْخ ابْنُ عُثَيْمِيٍ و َ عْطاك أ َ الحال؛ مِن الَّاس مَن تَكُون مكفأتُه أنْ تُعْطيَه مِثل مَا أ أكثرَ، ومِن الَّاس مَن تَكُون مكفأتُه أنْ تَدْعو لهَُ وَلَ يَرْضى أنْ ِي عنده أموال كَثِيرة وله جاهٌ تُكافِئَه بمالٍ، فإنَّ الإِنْسَانَ الكبيرَ الذَّ ).266 رَوْضَة العُقَلَءِ (ص (1( .)، وصَحَّحَهُ الشَّيْخُ الأَلْبَانِي 1672 رَوَاه أَبُو دَاوُدَ (2(
عدد الصفحات ٢٧٣274 تنبيه الأمة (المجموعة السابعة هْدَى إِليَْكَ، َ عْطَيْتَه مِثل مَا أ َ ًا فأ هْدَى إِليَْكَ شَيْئ َ ِذَا أ وشفٌ فِ قومه، إ ى فِ ذَلِك قُصُورًا فِ حقِّه، لكنَّ مِثل هَذَا ادعُ اللهَ لهَُ، َ رَأ تُمُوهُ ْ َدْ كَفَأ نَّكُمْ ق َ َادْعُوا لهَُ حَتَّ تَرَوْا أ ِدُوا مَا تُكَافِئُونَهُ ف تجَ و نَفَعَك بشء، َ ذَلِك أنْ تقولَ لهَُ جَزَاك اللهُ خيرًا، إِذَا أعطاك شَيْئًا أ ِذَا نَّ الله تعال إ َ بْلغتَ فِ الثَّناء؛ وذَلِك لأِ َ فقُلْ لهَُ جَزَاك اللهُ خيرًا، فقدْ أ (1(جَزَاه خيرًا، كَن ذَلِك سعادةً لهَُ فِ الدُّنْيا والآخرة ول يَنْسى المُسْلِمُ الحَقِيقُِّ جَِيعَ مَن تَفَضَّلَ عَلَيْه بأي شَْء و حذَّرَه مِن الوقوعِ فِ الشرِّ وما َ و الفعلِ، أ َ مِن أنواع الخير بالقولِ أ فِيهِ ضََرٌ عَلَيْه، وعََ رأس هَؤُلَءِ نبيُّنا الكَرِيم عَلَيْه أفضل الصَّلَة مَّة وبَيَّ لِلنَّاسِ طَرِيق الحقِّ ُ ِي أدَّى الأمانة ونَصَح الأ والتسليم، الذَّ ِلَ الورِ، خْرَجَنا بِهِ العَزِيزُ الغفورُ مِن الظلماتِ إ َ مِن طُرُق الضَّللة، وأ نَامِ عَلَيْه الصَّلَة َ وْصَلُوا لََا هَدْيَ خيرِ الأ َ ِينَ أ ثُمَّ صحابتُه الكِرَام الذَّ ِ وحِفْظِ الإِسْلَمِ، ثُمَّ مَن جْل نَشرْ َ والسَّلَم، وبَذَلوا الغاليَ والَّفِيسَ مِن أ ِينَ كَنوا سببًا جاء بَعْدهم مِن سَلَفِنا الصَّالحِِي وعلمائنا الربانيي، الذَّ َاع سُنَّة خيرِ الخلق، ومِصْباحًا فِ إرشادنا إِلَ الحقِّ، وعَوْنًا لََا عََ اتِّب ).49/6 شَرْح رِيَاضِ الصَّالِحِينَ (1(
عدد الصفحات ٢٧٤شُكر النَّاس 275 نَسْتضيءُ بِهِ فِ الظلماتِ، وسدًّا مَنِيعًا عن الشُّبُهاتِ والشَّهَوات بَعْد نَّهُ سُبْحَانَه جَعَل َ « : يَقُول المُنَاوِي حِفْظ ربِّ البريات، نْبِيَاءِ َ ًا لإفاضَتِها، كلأ وْجَبَ شُكْرَ مَن جَعَلَه سبب َ لِلنِّعَم وسائِطَ مِنْهُم وأ والصَّحَابَةِ والعُلَمَاءِ؛ فزِيَادَةُ العَبْد فِ شُكْرِهم زِيَادةٌ فِ شُكْر ربِّه؛ إذْ (1(هُوَ المُنْعِمُ بالحَقِيقَة، فشُكْرُهم شُكْرُهُ ثْمَان، َ ي الأ َ ففَضْلُهم عَلَيْنَا — بعد العَزِيزِ المَنَّانِ — كَنزٌْ لَ يُقَدَّر بِأ وَلَ نَمْلِكُ لهم إِلَّ الدعءَ، وأنْ نَسألَ الكَرِيمَ القديرَ أنْ يَْزِيَهم عنَّا كلَّ قَال: أنَّ رَسُولَ ا سَامَة بْن زَيْد ُ خَيرْ، فعن أ بْلَغَ فِي َ « (2(الثَّنَاءِ «« : ِ قَارِي يَقُول المُلَّ عليَ عْطِيَ ُ حْسِنَ إِليَْه ُ أيْ أ و مُطلقًا َ عطاءً، و أعطاكَ خيرًا مِن خَيرَْيِ الدُّنْيا والآخرة َ خَيرًْا ).526/1 فَيْض القَدِير (1( .)، وصَحَّحَهُ الشَّيْخُ الأَلْبَانِي 2035 رَوَاه التِّرْمِذِي (2(
عدد الصفحات ٢٧٥