المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

تنبيه الأمة على مسائل و أحكام شرعية مهمة 07

أبي عبدالله حمزة النايلي

صفحة ١٤ من ٢٢

إِمَاطَةُ الأَذَى عَنِ الطَّريقِ 241 ذَى عَنِ الطَّرِيقِ، وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ َْ دْنَاهَا إِمَاطَةُ الأ َ لَ إِلَهَ إِلَّ اللهُ، وَأ (1(ِيمَانِ ْ الإ ذَى عَنِ الطَّرِيقِ دْنَاهَا إِمَاطَةُ الأَْ َ «« : يَقُول الإِمَام الَّوَوِي و مَدَر — َ ذَى كلُّ مَا يُؤْذِي مِن حَجَر أ َ أيْ تَنْحِيَتُهُ وإبْعَادُه، والمُرَادُ بالأ (2(و غيره َ و شَوْكٍ أ َ قِطَع الطِّي اليَابِس — أ « : ويَقُول الشَّيْخ السَّعْدِي عْمَالِ َ عْمَالهِ، وأ َ الدَّالَّة عََ أنَّ الإِيمَان اسم يَشْملُ عقائِدَ القَلْبِ وأ الجوارحِ، وأقوالِ اللسانِ، فكلُّ مَا يُقَرِّب إِلَ الله، ومَا يبه ويرضاه، مِن واجبٍ ومستحَبٍّ، فإنَّه داخلٌ فِ الإِيمَان. دْنَاه، ومَا بي ذَلِك، وهو الحياء، ولعلَّ ذِكْرَ َ وذَكَرَ هُنَا أعلَه وأ نَّهُ السببُ الأقوى للقيام بجَمِيع شُعَبِ الإِيمَان، فإنَّ مَن َ الحَيَاءِ لأ َا مِن الله لتَِوَاتُر نِعَمِه، وسَوَابِغِ كَرَمِه، وتجََلِّيه عَلَيْه بأسمائه استَحْي الحسن — والعَبْدُ مع هَذَا كَثِيرُ التقصيرِ مع هَذَا الربِّ الجليلِ الكبيرِ، وْجَبَ لهَُ هَذَا الحياءُ التَّوَقَِّ مِنَ الجرائِمِ، َ يَظْلم نَفْسه ويَْنيِ عَلَيْها — أ ) واللفظ له.35) ومسلم9 رَوَاه البُخَارِي (1( .)6/2 الشَّرْح عَلَى صَحِيح مُسْلِم (2(

عدد الصفحات ٢٤١

242 تنبيه الأمة (المجموعة السابعة والقيامَ بالواجباتِ والمستحَبَّاتِ ِلهََ إِلَّ اللهُ سَاسُها قَوْلُ َ صْلُها وأ َ فأعََ هَذِهِ الشُعَبِ وأ نَّهُ لَ يَسْتحقُّ هَذَا الوصفَ العظيمَ — وهو َ مِن قلبِه، بحَيْثُ يَعْلم ويُوقِن أ ِي يُربِّيه ويُرَبِّ جَِيع العَالَمِيَ الألوهِيةُ — إِلَّ اللهُ وَحْدَه؛ فإنَّه هُوَ ربُّه الذَّ بفضلِه وإحسانِه، والكلُّ فقيرٌ وهو الغنيُّ، والكلُّ عجزٌ وهو القويُّ، ثُمَّ يَقُوم فِ كلِّ أحوالهِ بعُبُودِيَّتِه لرَبِّه، مُْلصًا لهَُ الدين؛ فإنَّ جَِيع شُعَبِ صْلِ. َ الإِيمَان فروعٌ وثمراتٌ لِهَذَا الأ ودلَّ عََ أنَّ شُعَب الإِيمَان بعضُها يَرْجع إِلَ الإخلص للمعبودِ ِلَ الخَلْقِ. ِلَ الإحسانِ إ الحقِّ، وبعضُها يَرْجع إ ونَبَّهَ بإماطَةِ الأذى عََ جَِيع أنواعِ الإحسانِ القَوْليِِّ والفِعْليِِّ؛ ِي فِيهِ دَفْع المضارِّ ِي فِيهِ وصولُ المنافع، والإحسانِ الذَّ الإحسانِ الذَّ (1(عن الخَلْق لذَِا كَن نبيُّنا عَلَيْه أفضل الصَّلَة والسَّلَم يُوص بِهِ أصحابَه قال: قلتُ يَا نَبيَِّ الله، عَلِّمْنيِ شَيْئًا بيِ بَرْزَةَ َ الكرامَ، فعن أ ).179 بَهْجَة قُلُوبِ الأَبْرَار (ص (1(

عدد الصفحات ٢٤٢

إِمَاطَةُ الأَذَى عَنِ الطَّريقِ 243 (1(ذَى عَنِ طَرِيقِ المُسْلِمِينَ َْ «نْتَفِعُ بِهِ. قَال َ أ « : يَقُول المُنَاوِي (2(َحِّهِ عَنْهم نَدْبًا؛ فإنَّ ذَلِك مِن شُعَب الإِيمَان وحَجَرٍ فَن نَّ هَذَا العَمَل الجليل والفِعل الَّبِيل مِن الصَّدَقات الَّتِ يَتَقَرَّبُ َ لأِ أنَّ رَسُول الله بِهَا العَبْدُ إِلَ ربِّ البرياتِ، فعن أبي هُرَيْرَة (3(ذَى عَنِ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ َْ « قال ِماطَةُ « :  يَقُول الإِمَام ابْنُ بَطَّالٍ ِلَ ِيصالُ الَّفْع إ ذَى عَن الطَّريقِ صَدَقةً؟ قيل: مَعْن الصَّدقة إ َ الأ (4(المُتَصَدَّقِ عَلَيْه ذَى وَّلهِ، تُنَح َ «« : َاوِي ويَقُول المُن أيْ مَا يُؤْذي المَارَّة مِن نَْو شَوْكٍ وحَجَرٍ (((المُسْلِمِيَ ).2618 رَوَاه مسلم (1( .)170/1 التَيْسِير بِشَرْحِ الجَامِع الصَّغِير (2( ) واللفظ له1009) ومسلم2827 رَوَاه البُخَارِي (3( .)591/6 شَرْح صَحِيحِ البُخَارِي لبْنِ بَطَّالٍ (4( .)214/2 التيسير بشرح الجامع الصغير(((

عدد الصفحات ٢٤٣

244 تنبيه الأمة (المجموعة السابعة وفَضْلُه كَبِيرٌ وخَيرُْه كَثِيرٌ، كمَا أخبرنا بذَلِك رَسُولُ العَزِيزِ القديرِ، يْتُ َ « قال أنَّ رَسُول ا فعن أبي هُرَيْرَة رَجُلً يَتَقَلَّبُ فِي الْجَنَّةِ فِي شَجَرَةٍ قَطَعَهَا مِنْ ظَهْرِ الطَّرِيقِ كَانَتْ (1(تُؤْذِي النَّاسَ « : يَقُول الإِمَام الَّوَوِي (2(قَطْعِه الشجرةَ و َ َعَّمُ بملذِّها أ «« :  ويَقُول المُنَاوِي جْلِ شَجَرَةٍ َ يَمْشِ ويَتَبَخْتَُ (3(احتِسَابًا شَدَّ َ حِبَّة الكِرَام — عَلَيْنَا جَِيعًا أنْ نَْرصَ أ َ يُّها الأ َ وفِ الختام — أ الحِرْصِ عََ مدِّ يَدِ العَوْن والإحسانِ لأهل الإِسْلَم بالقَوْل والفِعل وعََ حسب الطاقة والإمكَن، ومِن ذَلِك إزالةُ الأذى عن الطَّريقِ ِي هُوَ مِن شُعَب الإِيمَان والذي سيَنْفعُنا يَوْمَ القِيَامَةِ بإذْنِ العَزِيزِ الذَّ ).1914 رَوَاه مسلم (1( .)171/16 الشَّرْح عَلَى صَحِيح مُسْلِم (2( )295/2 التَيْسِير بِشَرْحِ الجَامِع الصَّغِير (3(

عدد الصفحات ٢٤٤

إِمَاطَةُ الأَذَى عَنِ الطَّريقِ 245 قَال نَّ رَسُول ا َ أ الرَّحمَْنِ، فعن أبي هُرَيْرَة خَّرَهُ َ « (1(فَشَكَرَ اللهُ لَهُ فَغَفَرَ لَهُ « : يَقُول العَيْنيِ وهِ أدن شُعَبِ الإِيمَانِ، فإِذَا كَن اللهُ عز وجل يَشْكر عبدَه ويَغْفر لهَُ عََ إزالة غُصنِ شَوْكٍ مِن الطريقِ، فَلَ يَدْري مَا لهَُ من الفضلِ (2(والثَّوَابِ إِذَا فَعَل مَا فوق ذَلِك شَدَّ الحَذَرِ مِن أنْ نَرْتكبَ أيَّ فِعل مُشِي َ وعَلَيْنَا أنْ نَْذرَ كَذَلِك أ فِيهِ ضََرٌ عََ الآخرين، ومِن ذَلِك إلقاءُ مَا يُؤذي فِ طريقِ المُسْلِمِيَ، « : يَقُول الإِمَام ابْنُ بَطَّالٍ والكُنَاسةِ والمِياهِ المُفْسِدةِ للطُّرُق وكلِّ مَا يؤذي الَّاسَ؛ تُش العُقُوبَة (3(عَلَيْه فِ الدُّنْيا والآخرة « : ويَقُول الشَّيْخ ابْنُ عُثَيْمِيٍ ) واللفظ له.1914) ومسلم2340 رَوَاه البُخَارِي (1( .)172/5 عُمْدَة القَارِي (2( .)600/6 شَرْح صَحِيحِ البُخَارِي لبْنِ بَطَّالٍ (3(

عدد الصفحات ٢٤٥

246 تنبيه الأمة (المجموعة السابعة ومِنَ الصَّدقات، فإنَّ وَضْع الأذى فِ طريق المُسْلِمِيَ مِن مساوئ ِينَ يُلْقُون القُشُور فِ الأسواق، فِ مَمَرَّات عْمَال، فهَؤُلَءِ الَّاسُ الذَّ َ الأ (1(زُورُونَ ْ الَّاس؛ ل شكَّ أنَّهم إِذَا آذَوْا المُسْلِمِيَ فإنَّهم مَأ ويَنْبَغِ أنْ نَعْلم كَذَلِك أنَّ بَذْل الإحسانِ لِلْمُسْلِمِيَ بشتَّ أنواعه هُوَ مِن أهمِّ الوَسَائِل الَّتِ تجَْلب المَحَبَّةَ والإخاءَ وتَدْفع الشَّحناءَ يَقُول الإِمَام والبغضاءَ وغيرَ ذَلِك مِن الشرُّورِ بإذْنِ العَزِيزِ الغفورِ، « : ابْنُ القَيِّم ِّقَمَ، وتَركُه يُوجِبُ الضَّيْمَ والضِّيقَ، ويَمْنعُ وُصولَ الِّعَمِ ِّعَمَ، ويَدْفع ال ال (2(إِليَْه؛ فالجبُ تَرْكُ الإحسانِ بالبَدَنِ، والبخلُ تَرْكُ الإحسانِ بالمالِ سْمَائِهِ الحُسْنَ وَصِفَاتِه العُلْيَا أنْ يُوفِّقَنا لكلِّ ما فِيهِ َ لُ بِأ َ سْأ َ فاللهَ أ نجاحٌ وفلحٌ، ومِن ذَلِك أنْ يَْعَلَنا ممَّن يَْرصُ عََ كلِّ خيرٍ، وأنْ يَُنِّبَنا وإيَّاكم كلَّ ما فِيهِ ضََرٌ وشٌّ، فَهُوَ سُبْحَانَه وليُّ ذَلِك والعزيزُ المقتدرُ. وَصَلِّ اللَّهُمَّ وَسَلِّمْ عَلَى نَبِيِّنا مَُمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِه أَجَْعِينَ ).158/2 شَرْحُ رِيَاضِ الصَّالِحِينَ (1( .)419 طريق الهجرتين (ص(2(

عدد الصفحات ٢٤٦

��� ��� ���� ������ ������

عدد الصفحات ٢٤٧

شَْفِ المُرْسَلِي، َ الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِيَ، والصَّلَة والسَّلَم عََ أ جَْعِيَ. َ نَبِيِّنَا مَُمَّد، وعََ آله وصَحْبه أ :أمَّا بعدُ مَّتِه، ُ إنَّ مِمَّا يُْزِن كلَّ مُؤْمنٍ غَيُورٍ عََ دينه، حَريصٍ عََ شبابِ أ َاب المُسْلِمِيَ بِبَعض العَادَات مَا يَرَاه اليَوْمَ مِن تَلَبُّس بَعْض شَب عْمَالِ القَبِيحَةِ، والَّتِ قَلَُّوا فِيهَا أعداءَ الدِّين مِن الكُفَّار َ السِّيئةِ والأ خْبرََنا بِهِ سَيِّدُ المُرْسَلِي َ والمُفْسِدِينَ، وَهَذَا كله ما هُوَ إِلَّ مِصْدَاقُ مَا أ بيِ سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ َ وخَاتَم الَّبِيِّي عَلَيْه أفضل الصَّلَة والتسليم، فعن أ « قال أنَّ رَسُول ا  قَبْلِكُمْ، شِبْرًا بِشِبْرٍ، وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ، حَتَّى لَو دَخَلُوا فِي جُحْرِ ضَبٍّ (1(ْنَا: يَا رَسُول الله، آلْيَهُودَ وَالنَّصَارَى؟ قَال لَتَّبَعْتُمُوهُمْ ) واللفظ له.2669) ومسلم3269 رَوَاه البُخَارِي (1( قَصَّات شَعْر بَعْضِ الشَّبَاب اليَومَ

عدد الصفحات ٢٤٩

250 تنبيه الأمة (المجموعة السابعة « : يَقُول الإِمَام الَّوَوِي الضَّبِّ التَّمثيلُ بشِدَّةِ المُوَافَقَة لهَم، والمُرادُ المُوافَقَة فِ المَعَاصِ والمُخالَفَات لَ فِ الكُفْر، وفِ هَذَا مُعْجِزَةٌ ظاهِرة لرَسُولِ الله (1(.»خْبرََ بِهِ َ ؛ فَقَدْ وَقَعَ مَا أ  ِي يَظْهر أنَّ التَّخْصيصَ « :ويَقُول الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ إنَّمَا وَقَعَ لجُِحْرِ الضبِّ لشِدَّةِ ضِيقِه ورَدَاءتِه، ومع ذَلِك فإنَّهم لِقْتِفَائِهم آثارَهم واتِّباعِهم طرائِقَهم لَوْ دَخَلُوا فِ مِثْل هَذَا الضِّيقِ الرَّدِيء (2(لتََبِعُوهم فْعَال الذَّمِيمة الَّتِ قلَّ فِيهَا هَؤُلَءِ الشَّبَابُ أعداءَ الإِسْلَمِ، َ ومِنَ الأ والَّتِ أصبحَت اليَوْمَ مِن المظاهرِ السَّلبيةِ الَّتِ فَشَت بشكلٍ كَبِيرٍ فِ مَّتِنا فِ شَعْر رءُوسهم، ُ مجُْتَمعاتِنا الإِسْلَمِيَّةِ؛ مَا يفعله بَعْضُ أبناء أ حَيْثُ أصبحوا يَظهرون عَلَيْنَا كل يَوْم بقَصَّاتٍ غرِيبة، وتَسْياتٍ نَّهَا لوحاتُ رَسْمٍ، فكلَّ يَوْم َ عجيبة، حت أصبحَت رءُوس بعضهم كأ يُغيرِّون شَكلَْها ويُزيِّنونها بمَا يَرَوْنه عََ بَعْض الفناني، أو اللعبي، ).220/16 الشَّرْح عَلَى صَحِيح مُسْلِم (1( .)498/6 فتح الباري(2(

عدد الصفحات ٢٥٠

قَصَّات شَعْر بَعْضِ الشَّبَاب اليَومَ 251 أو المُمَثِّلي، وغيرِهم مِن المُفْسِدِينَ َعض هَؤُلَءِ الشَّبَابِ بتَقْليدِ هَؤُلَءِ المُنْحرفي مْر بِب َ بل وَصَلَ الأ فيمَا يفعلونه فِ لحَِاهم، مِن إطالتها وإطالة الشَّوارب مَعَها، مَعَ تديدِها، مَنْظرٌ يَنْدَى لهَُ الجَبِيُ ويُْزِن كلَّ مَن يبُّ الخيرَ لِلْمُسْلِمِيَ، ويَفْرَح بِهِ جِدًّا أعداءُ الدِّين. لَ يَعْلم هَؤُلَءِ المُغْتِّين بهَؤُلَءِ المُفْسِدِينَ أنَّ مَا يفعلونه فِ َ أ ِي نَهَانَا عَنْه شُعُورِهم لَ يَْلو مِن أنْ يَكُون مِن القَزَع المُحَرَّم الذَّ نبيُّنا الكَرِيم عَلَيْه أفضل الصَّلَة والتسليم، فعن ابْنِ عُمَرَ (1(نَهَى عَنِ الْقَزَعِ  نَّ رَسُولَ اللهِ َ « « : يَقُول الإِمَام ابْنُ القَيِّم َا وهَا هُنَا مأخوذٌ مِن أحدُها: أنْ يَْلق مِن رأسه مَوَاضِع مِن هَا هُن تَقَزُّعِ السَّحابِ، وهو تَقَطُّعُه. الثاني: أنْ يَْلق وَسَطَه ويَتْك جوانِبَه كمَا يَفْعله شَمَامِسة الَّصارى. ) واللفظ له.2120) ومسلم5920 رَوَاه البُخَارِي (1(

عدد الصفحات ٢٥١

252 تنبيه الأمة (المجموعة السابعة الثالث: أنْ يَْلق جوانِبَه ويَتْكَ وَسَطه كمَا يَفْعله كَثِيرٌ مِن وْبَاش والسَّفل. َ الأ الرابع: أنْ يَْلق مُقَدِّمَه ويَتْكَ مُؤخِّرَه، وَهَذَا كلُّه مِن القَزَع، والله (1(أعلم « : ويَقُول الإِمَام القُرْطُبيِ نَّهُ القَزَع المَنْهُِّ عَنْه، لِمَا عُرِف مِن َ بْقِيَتْ مَواضعُ أ ُ الرَّأس مواضعُ، وأ (2(اللُّغة كمَا نَقَلْنَاه، ولتفسير نافع لهَُ بذَلِك ِ آدمَ ألمْ يَبْلغْ هَؤُلَءِ الشَّبَابَ تَْذِيرُ خيرِ المُرْسَلِي وسيِّدِ وَلدَ جَْعِيَ مِن التَّشبُّهِ بأعداءِ الدين؟! فعن عَبْد الله بْنِ عُمَر َ أ (3(« قال أنَّ رَسُول ا « : يَقُول شَيْخُ الإِسْلَم ابْنُ تَيْمِيَّة أنْ يَقْتَضيِ ترَيم التّشَبُّهِ بِهم، وإنْ كَن ظاهرُه يَقْتضي كُفْر المُتَشَبِّه ).100 تحفة المودود (ص(1( .)441/5 المفهم(2( .)، وصَحَّحَهُ الشَّيْخُ الأَلْبَانِي 3872 رَوَاه أَبُو دَاوُدَ (3(

عدد الصفحات ٢٥٢

قَصَّات شَعْر بَعْضِ الشَّبَاب اليَومَ 253 (1(.»]51:[ ﴾وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمۡ فَإِنَّهُۥ مِنۡهُمۡۗ ﴿بِهم كمَا فِ قوله: « : ويَقُول الإِمَام ابنُ كَثِ فْعَالهِم ولبِاسِهم َ والتهديدِ والوعيدِ عََ التشبُّهِ بالكفارِ فِ أقوالهِم وأ وأعيادِهم وعباداتِهم، وغير ذَلِك من أمورهم الَّتِ لم تُشرََّع لَا وَلَ (2(نُقَرَرْ عَلَيْها يْضًا أنَّ مُشابَهَة الكفَّارَ فِ الظاهر تُؤدِّي إِلَ َ لَ يَدْري هَؤُلَءِ أ َ أ يَقُول شَيْخُ الإِسْلَم مُوافَقَتِهم فِ الباطنِ وتُورِثُ مََبَّتَهم والتَّعلُّقَ بهم؟! « : ابْنُ تَيْمِيَّة ومُوالةٍ فِ الباطن، كمَا أنَّ المَحَبَّة فِ الباطنِ تُورِثُ المُشابَهَة فِ (3(مْرٌ يَشْهد بِهِ الحِسُّ والتجربةُ َ الظاهر، وَهَذَا أ « : ويَقُول الإِمَام ابْنُ القَيِّمِ تَدْعو إِلَ الموافَقة فِ الهَدْي الباطن كمَا دَلَّ عَلَيْه الشرَّْعُ والعقلُ والحسُّ؛ وَلِهَذَا جاءت الشريعة بالمَنْع مِن التَّشبُّه بالكفارِ والحيواناتِ ).270/1 اقتِضَاءُ الصِّرَاطِ المُسْتَقِيم (1( .)149/1 تَفْسِير ابْنِ كَثِيرٍ (2( .)549/1 اقْتِضَاء الصِّرَاطِ المُسْتَقِيم (3(

عدد الصفحات ٢٥٣

254 تنبيه الأمة (المجموعة السابعة (1(والشياطيِ والنِّسَاءِ والأعرابِ وْليَِاء؟! َ أين دَوْرُ الآباء؟! وأين مَن لهَُ سُلْطةٌ عََ هَؤُلَءِ من الأ عمَّا نراه ونُشَاهدُه مِن انراف هَؤُلَءِ الشَّبَاب عن الطريقِ المستقيمِ، َاطِهم بتقاليدِ المُفْسِدِينَ وعدات المُنْحرِفي، ومَيْلِ أعداء الدِّين وارتِب َضِيلة، ورَبْطِهم بِكُلِّ رذيلة؛ أفَلَ يَعْلمُ مَن لهَُ سلطة عََ بِهم عن كلِّ ف مَامَ العَزِيزِ الوهَّابِ؟! َ هَؤُلَءِ الشَّبَاب أنَّهم سيُسْألون عَنْهم يَوْم وقوفِهم أ لَ َ « قال  أنَّ ال فعن عَبْد الله بْنِ عُمَر مِيرُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ َْ ُّكُمْ رَاعٍ، وَكُُّكُمْ مَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ؛ فَالأ كُل (2(»—رَاعٍ وَهُوَ مَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ : قَال العُلَمَاء: الرَّاعي، هُوَ الحَافِظ  يَقُول الإِمَام الَّوَوِي َفِيهِ أنَّ كلَّ َامَ عَلَيْه وما هُوَ تَْتَ نَظَرِه، ف ِم صَلَح مَا ق المُؤْتَمَن المُلْتزَ مَن كَن تَْتَ نَظَرِه شَْء فَهُوَ مُطَالَب بالعدل فيه، والقيام بمِصَالحِِه فِ (3(دِينِه ودُنْياه ومُتَعَلِّقَاتِه ).122 الفروسية (ص(1( ) واللفظ له1829) ومسلم853 رَوَاه البُخَارِي (2( .)213/12 الشَّرْح عَلَى صَحِيح مُسْلِم (3(

عدد الصفحات ٢٥٤

قَصَّات شَعْر بَعْضِ الشَّبَاب اليَومَ 255 فعَلَيْهم الحرص عََ رَبْط شَبَابِ المُسْلِمِيَ بمَا ينفعهم فِ الدَّارين؛ ثَرِ َ مِن التمسُّكِ بتعاليمِ الدِّين، واتِّباعِ هَدْيِ خيرِ المُرْسَلِي، واقْتِفَاءِ أ الصَّالحِِي، وتَْذِيرِهم مِن خَطَر الكُفَّار والمنافقي ومَكْر المنحرفي نَّ َ يْضًا عََ الحرصِ عََ مُصاحَبة الصَّالحِِي؛ لأِ َ المُفْسِدِينَ، وحَثِّهم أ مصاحبَتَهم تُورِث الفَلَح والَّجَاح، ومُالَطةَ الأشارِ تُورِثُ الحِرْمَان  أنَّ ال شْعَرِي َ والخُسَْان، فعن أبي موسى الأ « قال نْ َ نْ تَبْتَاعَ مِنْهُ، وَإِمَّا أ َ وَإِمَّا أ(1(نْ يُحْذِيَكَ َ الْكِيرِ؛ فَحَامِلُ الْمِسْكِ إِمَّا أ نْ تَجِدَ َ نْ يُحْرِقَ ثِيَابَكَ، وَإِمَّا أ َ ْكِيرِ إِمَّا أ ِبَةً، وَنَافِخُ ال تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا طَيّ (2(ِيحًا خَبِيثَةً ر « :  يَقُول الإِمَام الَّوَوِي الجليسَ الصالحَ بحامِلِ المِسْكِ والجَلِيسَ السُّوءَ بنَافِخِ الكِيرِ، وفِيهِ خْلَقِ َ فَضِيلةُ مجَُالَسَة الصَّالحِِي وأهلِ الخيرِ والمُرُوءَةِ ومكرمِ الأ والوَرَعِ والعِلْمِ والأدبِ، والَّهْ عن مجَُالَسَة أهلِ الشرِّ وأهلِ البِدَعِ، ).178/16 يُعْطِيَكَ. الشَّرْح عَلَى صَحِيح مُسْلِم (1( .)2628)، ومسلم5214 رَوَاه البُخَارِي (2(

عدد الصفحات ٢٥٥

256 تنبيه الأمة (المجموعة السابعة و يَكْثرُ فُجْرُه وبطالتَُه ونو ذَلِك مِن الأنواعِ َ ومَنْ يَغتَابُ الَّاسَ، أ (1(المذمومةِ وليَْعْلمْ كلُّ مَن قَصَّ فِ تربيةِ وتَوْجيهِ الأبْنَاء مِن الآباء أنَّ عوائدَ يَقُول الإِمَام ابْنُ القَيِّم ذَلِك تَعُودُ كذَلِك إِليَْه وتَرْجعُ سَلْبًا عَلَيْه، فْسَدَ الأبناءَ مِثْلُ تَغَفُّلِ الآباءِ وإهمالهِم واسْتِسْهَالهِم َ « : عْظَمَ مَا َ كْثرَُ الآباءِ يَعْتمدون مع أولدِهم أ َ شََرَ الارِ بيَ الثيابِ، فأ يَعْتمدُ العَدُوُّ الشديدُ العداوةَ مَع عَدُوِّه، وهُم لَ يَشْعرون، فكَمْ مِن والدٍ حَرَم وَلدََه خَيرَْ الدُّنْيا والآخرة وعَرَّضه لِهَلكِ الدُّنْيا والآخرة، وكلُّ هَذَا عواقبُ تفريطِ الآباء فِ حقوقِ الله، وإضاعتِهم لها وإعراضِهم وْجَبَ اللهُ عَلَيْهم مِن العِلم الَّافِع والعَمَل الصالحِ حَرَمَهم َ عمَّا أ النتفاعَ بأولدِهم وحَرَم الأولدَ خَيرَْهم ونَفْعَهم لَهُم، هُوَ من عُقُوبَة (2(الآباء حِبَّة الكِرَام َ يُّها الأ َ ةَ المُسْلِمَة فِ هَذَا المَقَام — أ َ ونَذْكُر كَذَلِك المَرْأ ِظَ شَدَّ الحِرْص عََ التمسُّكِ بتعاليم دِينِها، وتَُاف َ — أنَّ عَلَيْها أنْ تَْرص أ ).178/16 الشَّرْح عَلَى صَحِيح مُسْلِم (1( .)242 تحفة المَوْدُود (ص (2(

عدد الصفحات ٢٥٦

قَصَّات شَعْر بَعْضِ الشَّبَاب اليَومَ 257 لَّ تَغْتََّ بالشعارات الكذبة الَّتِ َ شَدَّ المُحافَظَة عََ عِفَّتِها وحِجَابِها، وأ َ أ شَدَّ الحَذَرِ َ ظاهرُها الخيرُ وهِ تَْملُ فِ طَيَّاتِها الشرَّ، ولتْحذرْ كَذَلِك أ و تسيها لِشَعْرِها؛ َ و الفَاجِراتِ عند قصِّها أ َ مِن تقليدِ الكفراتِ أ يَقُول الشَّيْخ ابْنُ عُثَيْمِيٍ فإنَّ هَذَا مِن الخُذْلنِ والحِرْمَان والخُسَْان، « : نَّ مَن تَشَبَّهَ بِقَومٍ فَهُوَ منهم َ و الفاجراتِ؛ لأِ َ أ نْصحُ َ نْصح نِسَاءنا المُسْلماتِ المُؤْمِنَات وأ َ وبِهَذِهِ المناسَبة فإنَّنيِ أ ِ التسيات الَّتِ ِ المجلت وعن هَذِه مُورِهنَّ بالبُعد عن هَذِه ُ وْليَِاءَ أ َ أ لْبِسَة الخَلِيعة الَّتِ َ تَدْعو للتَّلقِّ عنِ الكُفَّار ومَبَّة مَا هم عَلَيْه مِن الأ و المَوْضات الَّتِ َ لَ تَمُتُّ إِلَ الحَيَاء وَلَ الشريعة الإِسْلَمِيَّة بِصِلَةٍ، أ يَكُون عَلَيْها تَسْيح الشَّعْر، وليَْكُنِ المُسْلِمون مُتَمَيِّين عن غيرهم مَّة ُ ِيعةُ الإِسْلَمِيَّة، وبالطابَعِ الإِسْلَم، حَتَّ يَعُود للأ َضِيه الشرَّ لِمَا تَقْت (1(الإِسْلَمِيَّة عِزَّتُها وكرامتُها ومجَْدُها ومَا ذَلِك عََ الله بعزيزٍ سْمَائِهِ الحُسْنَ وَصِفَاتِه العُلْيَا أنْ يَْفظ شبابَ َ لُ بِأ َ سْأ َ فاللهَ أ المُسْلِمِيَ مِن مَكْر الكُفَّار والمُنَافقي، ومِن كلِّ المُفْسِدِينَ والكَئدِين، ).282/12 مجموع فَتَاوَى الشَّيْخ (1(

عدد الصفحات ٢٥٧