202 تنبيه الأمة (المجموعة السابعة ذَلِك الصَّلَوَاتُ المستحباتُ، وأنْ يُنِّبَنا جَِيعًا كلَّ مَا يُبغضه ويأباه مِن المُحَرَّمَات والمُنْكَرات وكل أنواع الشر، فَهُوَ سُبْحَانَه وليُّ ذَلِك والعزيزُ المقتدرُ. وَصَلِّ اللَّهُمَّ وَسَلِّمْ عَلَى نَبِيِّنا مَُمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِه أَجَْعِينَ
عدد الصفحات ٢٠٢������ �� ������� ����� �� �����
عدد الصفحات ٢٠٣شَْفِ المُرْسَلِي، َ الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِيَ، والصَّلَة والسَّلَم عََ أ جَْعِيَ. َ نَبِيِّنَا مَُمَّد، وعََ آله وصَحْبه أ :أمَّا بعدُ يُّها َ وْليَِاء الرَّحمَْن — أ َ هْلِ الإِيمَان ويُسْعد أ َ إنَّ مِمَّا يَشرْح صَدْرَ أ حِبَّة والإِخْوَانِ — مَا نَرَاه اليَوْم مِن إقْبالِ المُسْلِمِيَ عََ بُيُوتِ الكَرِيم َ الأ إِنَّمَا يَعۡمُرُ مَسَٰجِدَ ٱللَِّ مَنۡ ءَامَنَ بِٱللَِّ وَٱلَۡوۡمِ ﴿: المَنَّانِ، يَقُول .]18:[ ﴾َ وَءَاتَ ٱلزَّكَوٰةَ وَلَمۡ يَۡشَ إِلَّ ٱللََّۖ قَامَ ٱلصَّلَوٰة َ ٱلۡأٓخِرِ وَأ « : يَقُول الشَّيْخ السَّعْدِي مُّها الصَّلَة والزَّكَة، وبخَِشْية الله الَّتِ هِ ُ عْمَال الصَّالحَِة الَّتِ أ َ بالأ ِينَ هُم صْل كلِّ خَيرْ، فهَؤُلَءِ عُمَّارُ المَسَاجد عََ الحَقِيقَةِ وأهلُها الذَّ َ أ (1(هْلُها َ أ ).321 تفسير السَّعْدِي (ص (1( التَّحْذِير مِن مُسابَقَة الإِمَامِ فِ الصَّلاَةِ
عدد الصفحات ٢٠٥206 تنبيه الأمة (المجموعة السابعة نَام َ حِبَّة الكِرَام — أنْ يَفْرَحَ بتَوَافُدِ الأ َ يُّها الأ َ فحَرِيٌّ بِكُلِّ مُسْلِم — أ حَبِّ البِقَاع إِلَ العَزِيزِ العلَّمِ، فعن أبيِ هُرَيْرَة َ ِلَ مكَنٍ هُوَ مِن أ إ حَبُّ الْبِلَدِ إِلَى الله َ « قال نَّ رَسُول ا َ أ (1(سْوَاقُهَا َ ْبِلَدِ إِلَى الله أ بْغَضُ ال َ مَسَاجِدُهَا، وَأ ِلَدِ إِلَ الله مَسَاجِدُهَا حَبُّ البْ َ «« : يَقُول الإِمَام الَّوَوِي ِلَ ِلَدِ إ بْغَضُ البْ َ سَاسُها عََ التَّقْوَى، قَوْلهُ َ نَّهَا بُيُوت الطَّاعَت وأ َ لأ يْمَانِ الكَذِبة، َ نَّهَا مَِلُّ الغِشِّ والخِدَاع والرِّبَا والأ َ سْوَاقُهَا َ الله أ (2(وإِخْلَف الوَعْد، والإعْرَاض عن ذِكْر الله، وغير ذَلِك مِمَّا فِ معناه لكنَّ الفَرَح والسُُّور بِهَذَا الإقبال عََ بُيُوت العَزِيز المُتَعالِ قَد يَنْتَابُه بَعْض الحُزْن؛ وسَبَبُ ذَلِك أنَّ بَعْض المُصَلِّيَ قَد يُالِفون فِ فَاضِلُ — أنَّنَا َ يُّها الأ َ ِ المُرْسَلِيَ، ومِن ذَلِك — أ مْرَ خَيرْ َ صَلَتِهم هَدْيَ وأ َشَت بَيْ عَمِرِيها ظاهِرةٌ قَد َد ف نَرَى اليَوْمَ فِ كَثِيرٍ مِن المَسَاجد ق لَ وَهَِ َ حَذَّرَنا مِنها أشدَّ التَّحْذِير نبيُّنا عَلَيْه أفضل الصَّلَة والسَّلَم؛ أ أنَّ نَسٍ َ مُومِيَ فِ صَلَتِهم للإمَامِ، فعن أ ْ مُسَابَقة بَعْضَ المَأ ).671 رَوَاه مسلم (1( .)171/5 الشَّرْح عَلَى صَحِيح مُسْلِم (2(
عدد الصفحات ٢٠٦التَّحْذِير مِن مُسابَقَة الإِمَامِ فِ الصَّلَةِ 207 « قَالرَسُول ا (1(»—فَكَبِّرُوا، وإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا، وإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا مُوم ْ « : يَقُول الإِمَام الَّوَوِي نَّهُ يَفْعَلها َ لإِمَامه فِ التَّكْبِيرِ والقِيَامِ والقُعُودِ والرُّكُوعِ والسُّجُودِ، وأ (2(بَعْدَ الإِمَام « : ِ قَارِي ويَقُول المُلَّ عليَ (3(ويُقْتَدَى بِهِ عََ وَجْهِ المتابَعة حِبَّة َ يُّها الأ َ إنَّ عََ مَن يُسابِق فِ صَلَة الجَمَاعَة الإِمَامَ أنْ يَعْلَمَ — أ يَقُول شَيْخُ الكِرَام — أنَّ فِعْلَه هَذَا هُوَ حَرَامٌ باتِّفَاقِ عُلَمَاءِ الإِسْلَم، ئِمَّة َ « : الإِسْلَم ابْنُ تَيْمِيَّة (4(حَدٍ أنْ يَرْكَعَ قَبْل إمامِه وَلَ يرفعَ قَبْله وَلَ يَسْجدَ قَبْله َ لَ يَُوز لأِ سْبَابِ بُطْلنِ الصَّلَة، َ خَوَات — مِن أ َ يُّها الإِخْوَة والأ َ نَّهُ كذَلِك — أ َ وأ ) واللفظ له.411) ومسلم371 رَوَاه البُخَارِي (1( )132/4 الشَّرْح عَلَى صَحِيح مُسْلِم (2( .)193/3 مِرْقَاة المَفَاتِيح (3( .)336/23 مَجْمُوعُ الفَتَاوَى (4(
عدد الصفحات ٢٠٧208 تنبيه الأمة (المجموعة السابعة « : يَقُول الشَّيْخ السَّعْدِي و رَفْعٍ، فإنَّ ذَلِك حرامٌ، مُبْطِلٌ للصَّلةِ، َ و خَفْضٍ أ َ و سجودٍ، أ َ فِ رُكوعٍ أ مُومُون بالقتداء بإمامِهم، ويُنْهَوْنَ عن المُوَافَقَة والمُسَابَقَة ْ فيُؤْمَرُ المَأ (1(والتَّخَلُّفِ الكَثِ وأنَّ صاحِبَه إِذَا لمْ يَتُْكْ هَذَا الفِعْل غَيرَْ السَّدِيدِ فَهُوَ مُتَوَعَّدٌ أنَّ رَسُول ا بوعيد شديد، فعن أبي هُرَيْرَة سَهُ ْ نْ يُحَوِّلَ الله رَأ َ سَهُ قَبْلَ الإِمَامِ أ ْ مَا يَخْشَى الَّذِي يَرْفَعُ رَأ َ «قَال (2(سَ حِمَارٍ؟ ْ رَأ « : يَقُول الإِمَام ابْنُ رَجَبٍ سَه قَبْلَ الإِمَامِ فِ ركوعِه وسجودِه؛ فإنَّه تَوَعَّدَ ْ مومِ رَأ ْ تَعمُّدِ رَفْعِ المَأ شَدِّ العُقُوبَاتِ. َ عَلَيْه بالمَسْخِ، وَهُوَ مِن أ وإنَّمَا اخْتَصَّ الحمارَ بالذكر دون سائر الحيوانات عََ الرِّوايَة بْلَِ الحيواناتِ َ نَّ الحمارَ مِن أ َ الصَّحِيحة المَشْهورةِ — والله أعلم — لأِ ).94 بهجة قلوب الأبرار (ص(1( ) واللفظ له427) ومسلم659 رَوَاه البُخَارِي (2(
عدد الصفحات ٢٠٨التَّحْذِير مِن مُسابَقَة الإِمَامِ فِ الصَّلَةِ 209 (1(جْهَلِها، وبِهِ يُضَْب المَثَل فِ الجَهْلِ َ وأ « : َيْمِيٍ ويَقُول الشَّيْخ ابْنُ عُث (2(و تَرْكِ واجِبٍ َ الإِمَامَ، وَلَ تهديدَ إِلَّ عََ فعلٍ مَُرَّمٍ، أ يُّها المُصليِّ — أنَّ شُهُودَ الجَمَاعَة مَع الإِمَامِ نِعْمةٌ عظيمةٌ ومِنَّةٌ َ اعلمْ — أ ِذَا أردْتَ شَدَّ الحِرْصِ، إ َ كريمةٌ قَد يَسََّها لَكَ الكَرِيمُ العلَّمُ، فاحرصْ أ وْصاك رَسُول العَزِيزِ َ جْرَ والثَّوابَ — أنْ تَعْمَلَ بمَا أ َ أنْ تَنالَ عَلَيْها الأ قال: صلَّ بِنَا رَسُول ا نَسٍ َ الوهَّابِ، فعن أ يُّهَا النَّاسُ، َ «َا بِوَجْهِهِ فقَال قْبَلَ عَلَيْن َ ذَاتَ يَوْم، فلمَّا قَضىَ الصَّلَة أ إنِّي إِمَامُكُمْ، فَلَ تَسْبِقُونيِ بِالرُّكُوعِ وَلَ بِالسُّجُودِ وَلَ بِالْقِيَامِ وَلَ (3(بِالِنْصِرَافِ « : يَقُول الإِمَام الَّوَوِي (4(مَعْناها، والمُرادُ بالنصاف السلمُ ).163/4 فتح الباري فِي شَرْح صَحِيحِ البُخَارِي لبن رجب (1( .)111/15 مَجْمُوعُ الفَتَاوَى (2( .)426 رَوَاه مسلم (3( .)150/4 الشَّرْح عَلَى صَحِيح مُسْلِم (4(
عدد الصفحات ٢٠٩210 تنبيه الأمة (المجموعة السابعة شَدَّ الحَذَرِ مِن مُسابَقَة الإِمَامِ؛ فإنَّ هَذَا الفعل يُنافِ َ فاحْذَرْ أ ِي يسعى أحكمَ الإتْمَامِ، وهُو مِن العَجَلة الَّتِ يُِبُّها الشَّيْطَان الذَّ جاهِدًا لإفساد صَلَتك وإيقَاعِك دَائِمًا فِ الآثامِ، فعن أنسِ بْنِ مَالِكٍ « قَال عن ال (1(الشَّيْطَانِ « ِّني َ « : يَقُول المُنَاوِي ويُثيبُ عَلَيْه، (2(نَّ العَجَلة تَمْنع مِن التَّثَبُّتِ والَّظَر فِ العواقِب َ لأِ « : ويَقُول الإِمَام ابْنُ القَيِّم الشَّيْطَان، فإِنَّهَا خِفَّة وطَيْشٌ وحِدَّة فِ العَبْد تَمْنعه مِن التثبُّت والوَقَار والحِلم، وتُوجب لهَُ وَضْع الأشياء فِ غيرِ مواضِعِها، وتجَلِب عَلَيْه أنواعً مِن الشرُّور وتَمْنعه أنواعً مِن الخير، وهِ قرينُ الدامة؛ فقلَّ (3(مَن استعجل إِلَّ نَدِم، كمَا أنَّ الكَسَل قرينُ الفَوْتِ والإضاعة ، فِي السِّلْسِلَة )، وحَسَّنَهُ الشَّيْخُ الأَلْبَانِي 4256 رَوَاه أبو يَعْلَى فِي مُسْندِه (1( .)1795الصَّحِيحَة ).247/3 فَيْض القَدِير (2( .)258 الروح (ص(3(
عدد الصفحات ٢١٠التَّحْذِير مِن مُسابَقَة الإِمَامِ فِ الصَّلَةِ 211 وعََ الإِمَام كَذَلِك أنْ يَقُوم بما عَلَيْه نَْو المُصَلِّيَ مِن مسؤوليات؛ فيُذَكِّرَهم ويَُثَّهم عََ العَمَل بهَدْيِ رَسُولِ ربِّ البريَّات، ويتَعَاهَدَهم بالحِكْمة والرِّفْقِ عِنْدَ التَّذْكِيرِ والتَّوجِيهاتِ، خاصَّةً عندمَا يَرَى مِنْهُم نَّهُ يُسأل عن ذَلِك يَوْم وُقُوفه بي َ مَا يُنافِ الصَّلَة مِن مُالَفَات؛ لأ « : يَقُول الإِمَام أحمد رْض والسَّمَوات. َ يَدَيْ ربِّ الأ وْل بالإِمَام الصيحة لِمَن يُصليِّ خَلْفَه، وأنْ َ راعٍ لِمَن يُصليِّ بِهِم، فمَا أ لَّ يَرْكَعوا ويَسْجدوا مَع َ يَنهاهُم عَن المُسَابَقة فِ الرُّكُوعِ والسُّجُودِ، وأ مُرُهم بأنْ يَكُون ركوعُهم وسجودُهم ورَفْعُهم وخَفْضُهم ْ الإِمَام، بَلْ يَأ (1(دَبَهم وتَعْليمهم إذْ كَن راعِيًا لَهُم َ بَعْدَه، وأنْ يُْسِن أ َا أنْ يُوفِّقَ أئمَّة مَساجِد سْمَائِهِ الحُسْنَ وَصِفَاتِه العُلْي َ لُ بِأ َ سْأ َ فاللهَ أ المُسْلِمِيَ لكلِّ ما فِيهِ خيرٌ لَهُم وللمُصَلِّيَ، وأنْ يَْعَلَهم هُدَاةً مُهْتَدِين، مُومِي ْ ِ المُرْسَلِي مِنَ المُتَّبِعِيَ الدَّاعِيَ، وأنْ يَْعَل المَأ ولِهَدْيِ خَيرْ َعِدِين، فَهُوَ بالِقْتِدَاء بالأئمَّة مِن الحَرِيصِي وعََ مُسابَقَتهم مِن المُبت سُبْحَانَه وليُّ ذَلِك وأرحمُ الرَّاحمِِيَ. وَصَلِّ اللَّهُمَّ وَسَلِّمْ عَلَى نَبِيِّنا مَُمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِه أَجَْعِينَ ).359/1 طبقات الحنابلة لأبي يَعْلَى(1(
عدد الصفحات ٢١١������� �� ���� �������� ����
عدد الصفحات ٢١٣شَْفِ المُرْسَلِي، َ الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِيَ، والصَّلَة والسَّلَم عََ أ جَْعِيَ. َ نَبِيِّنَا مَُمَّد، وعََ آله وصَحْبه أ :أمَّا بعدُ فَاضِلُ — فِ بُلَْانِنا َ يُّها الأ َ إنَّ مِن السَّلْبِيَّات الَّتِ نَرَاها اليَوْمَ — أ مْرِ بالمَعْرُوف والَّهْ عن المُنْكَر َ الإِسْلَمِيَّة عََ بَعْضِ مَن حمََل لِوَاء الأ يَقُول بيْ الَّاسِ اتِّصَافَهُم بالغِلْظةِ واستعمالَهُم الشِّدَة فِ غَيرْ مَوْطِنِها، و يَفْعل َ « : المُنَاوِي (1(مَُرَّمًا أن يَتََفَّقَ فِ إرشادِه ويَتلطَّفَ بِهِ حَيْثُ فرَّطَ هَؤُلَءِ، بِسَبَب مَا صَدَرَ ومَا يَصْدُرُ منهم، فِ أصلٍ مهمٍّ لَ وهُو الرِّفْقُ واللِّيُ عِنْدَ دَعْوَةِ ونُصْحِ الآخَرِين، َ جِدًّا فِ هَذَا الباب؛ أ ).461/5 فَيْض القَدِير (1( إيَّاكَ مِن التَّنفيرِ أَيُّها الدَّاعيةُ
عدد الصفحات ٢١٥216 تنبيه الأمة (المجموعة السابعة مْرِ بالمَعْرُوف َ « : يَقُول شَيْخُ الإِسْلَم ابْنُ تَيْمِيَّة مْرُك بالمَعْرُوف بِالْمَعْرُوفِ َ والَّهْ عن المُنْكَر؛ وَلِهَذَا قِيلَ ليَِكُنْ أ (1(ونَهْيُك عَن المُنْكَر غَيرَْ مُنْكَر ول يُسْتَغْرَبُ صُدُورِ هَذَا الأمرِ مِن بَعْض هَؤُلَءِ إِذَا عَرَفْنا نَّهُ كمَا يُقال إِذَا عُرف السَّبَبُ بَطُلَ َ خْبارَهم؛ لأ َ أحوالهَم وتَتَبَّعْنا أ حِبَّة — قَد وَلَجَ مَيْدانَ الدَّعْوةِ بِلَ زادٍ َ يُّها الأ َ العَجَب، فالبَعْضُ مِنهم — أ َد يَكُون لهَُ شَْء مِن العِلم، لكنْ تنقصُه وَلَ عَتَادٍ، والبعضُ الآخَرُ ق مْرِه بالمَعْرُوف َ الحكمة؛ وَلذَِا يظهر عَلَيْه التَّسَُّعُ والندفاع عند أ وعِنْدَ نَهْيِه عن المُنْكَر، وكِلَ الصِّنْفَي قَد غَلَبَت عَلَيْهمَا العاطفةُ يُّها الكِرَام — لَ ينظران لحالة َ غَيرُْ المُقَيَّدَةِ بضَوَابطِ الشرَّْع؛ لذَِا نراهما — أ فْعَالهمَا فِ الغالِبِ مَا َ المَدْعُوِّين وَلَ إِلَ عَوَاقِب الأمورِ، فيَنْتُجُ عن أ فْعَالهمَا تنفيرُ َ ضَِّ مَا يُنَ بِسَبَب أ َ خْطَرِ وأ َ ضََرُهُ أكثرُ مِن نَفْعِه، ومِن أ نْصَاري َ الَّاس والمدعوِّين عن دِينِ ربِّ العَالَمِيَ، فعن أبي مَسْعُودٍ الأ يُّهَا النَّاسُ إِنَّ مِنْكُمْ َ « قال أنَّ رَسُول ا (2(مُنَفِّرِينَ ).28 الأَمْرُ والنَّهْي عن المُنْكَر لِبْنِ تَيْمِيَّة (ص (1( ) واللفظ له446) ومسلم670 رَوَاه البُخَارِي (2(
عدد الصفحات ٢١٦إيَّاكَ مِن التَّنفيرِ أَيُّها الدَّاعيةُ 217 «« : ثيرِ َ يَقُول الإِمَام ابْنُ الأ (1(يَلْقَ الَّاسَ بالغِلْظَة والشِّدَةِ فيَنْفِرون مِن الإِسْلَم والدِّين خَوَات — أنَّ دُعة َ يُّها الإِخْوَة والأ َ إنَّ مِمَّا يُْزِن المؤمِنَ كذَلِك — أ النفتاحِ والتَّبرُّجِ والختلطِ وغيرِها مِن المُنْكَرات قَد استغلُّوا اليَوْمَ الَّظْرةَ السَّيِّئَةَ لبعضِ عوامِّ المُسْلِمِيَ لأهل الستقامة والدين، والَّتِ ثَّرُوا عََ بَعْضِ َ للأسفِ تَسَبَّبَ فِيهَا أحيانًا بَعْضُ الدعة المُنَفِّرِين؛ فأ العوامِّ وضعفاءِ الفوسِ فصََفوهم عن الطريقِ المستقيمِ والمَنْهجِ القَوِيمِ وَلَ حَوْلَ وَلَ قوَّةَ إِلَّ بالله العليِّ العظيمِ. يْنَ أنتَ يَا مَن تَسَبَّبْتَ فِ تَنْفيرِ بَعْض المُسْلِمِيَ عَن دِينِ ربِّ َ فأ العَالَمِيَ مِن وَصِيَّة خيرِ المُرْسَلِي، الَّتِ أمر فِيهَا الدُّعَةَ والمُصْلِحي بالرِّفْق واللِّيِ ونَهَاهم عن الشِّدَّةِ والغِلْظة مع المَدْعوِّين؟! فعن أبي « قال أنَّ رَسُول ا شْعَرِي َ موسى الأ (2(وَلَ تُنَفِّرُوا وَيَسِّرُوا وَلَ تُعَسِّرُوا «« : يَقُول القاضي عياض ).91/5 النِّهَايَةُ فِي غَرِيبِ الأَثَرِ (1( .)1734 رَوَاه مسلم (2(
عدد الصفحات ٢١٧218 تنبيه الأمة (المجموعة السابعة الشرُُّود والهُرُوب، ومِنه نُفُور الدَّابة ونِفَارًها؛ أي لَ تُشَدِّدوا عََ الَّاسِ (1(وتوِّفوهم فتُبَغِّضوا إِليَْهم الإِسْلَمَ وتَصُدُّوهم عَنْه « : يَقُول الإِمَام الَّوَوِي بفَضْلِ الله وعظيمِ ثَوَابِه وجزيلِ عطائِه وسَعَةِ رحمتِه، والَّهُْ عن التَّنفيرِ ِ ضَمِّها إِلَ التَّبْشير، بذِكْرِ التخويفِ وأنواع الوعيد مَْضَةً مِن غَيرْ وفِيهِ تأليفُ مَن قَرُبَ إسلمُه وتَرْكُ التشديدِ عَلَيْهم، وكذَلِك مَن قَارَب البلوغَ مِن الصِّبْيَانِ، ومَن بَلَغَ، ومَن تَابَ مِن المَعَاصِ، كلُّهم يُتلطَّفُ بِهِم ويُدْرَجون فِ أنواع الطَّاعَة قليلً قليلً، وقد كَنت أمور و َ الإِسْلَم فِ التكليف عََ التدريج فمَتَ يُسَِّ عََ الدَّاخلِ فِ الطَّاعَة أ المُرِيد للُّخول فِيهَا سَهُلَت عَلَيْه، وكَنت عقبتُه غالبًا التزايُدَ مِنْهَا، لَّ يدومَ َ وْشَكَ أ َ لَّ يَدْخُلَ فِيهَا، وإنْ دَخَلَ أ َ وْشَكَ أ َ ومَتَ عَسََت عَلَيْه أ (2(أو لَ يَسْتحْلِيَها فاعلمْ يَا مَن عِنْدك الحِرْصُ عََ نَفْعِ الآخرين أنَّ الرِّفقَ واللُّطفَ سْبَاب الَّتِ تجَْعل دعوتَك َ عِند الدَّعْوةِ والتَّذْكِيرِ والتعليمِ مِن أهمِّ الأ ).20/2 مشارق الأنوار(1( .)41/12 الشَّرْح عَلَى صَحِيح مُسْلِم (2(
عدد الصفحات ٢١٨إيَّاكَ مِن التَّنفيرِ أَيُّها الدَّاعيةُ 219 و الجاهِلي بإذْن َ مقبولةً عند الآخرين، سواءٌ كَنوا مِن الغافِلي أ « : يَقُول الإِمَام أبو عبيدأرحمِ الرَّاحمِِيَ، نْفَعُ لهَُ مِن التَّعنُّف، ثُمَّ لَ وَجْهَ للتعنُّف لِمَن لَ يَعْلم؛ إنَّمَا َ التعليم أ (1(يُعنَّفُ مَن خالَفَ مع العِلْم و الفِعْل لَيْسَ أبدًا مِن َ واعلمْ أيضًا أنَّ تنفيرَ المَدْعوِّين بالقَوْل أ يَقُول الشَّيْخ ابْنُ عُثَيْمِيٍ هَدْيِ المُتَّقِيَ وَلَ مِن صِفَاتِ المُصْلِحي، « : ِلَ الله عزَّ وجلَّ، لَ تَدْعُهم إِلَ الله دَعْوَةَ مُنَفِّرٍ، لَ تَقُلْ إِذَا الدعوة إ ِنْسَانًا عََ خطأ: يَا فلن، أنتَ خالَفْتَ، أنتَ عَصَيْتَ، أنتَ فِيكَ رأيتَ إ إِلَ آخره، هَذَا يُنَفِّرُهم، ويَزيدُهم فِ التَّمَادِي فِ المَعْصية، ولكنِ … لَفَ مَا تَدْعو إِليَْه، وبِذَلِك تَمْتَثِلُ ْ لَفَك ويَأ ْ ادْعُهم بهَوْنٍ ولِيٍ حَتَّ يَأ فِ قو مْرَ ال َ أ سَ مالٍ لك ْ يُّها الأخُ، خُذْهُ رَأ َ فخُذْ هَذَا الحديثَ أ وَلَ تُعَسِّوا، وَبَشرُِّوا وَلَ تُنَفِّرُوا ِدِ الخَيرَْ الأصل، وعََ هَذَا الطريق، وسرِْ مَع عِبَاد اللهِ عََ ذَلِك تجَ ).233/4 كَشْفُ المُشْكِلِ (1(
عدد الصفحات ٢١٩220 تنبيه الأمة (المجموعة السابعة (1(كلَّه، واللهُ المُوَفِّقُ مَرَ العَزِيزُ َ خْلَق السَّيِّئَة والصِّفَات القَبِيحَةِ الَّتِ أ َ بل هُوَ مِن الأ نَامِ، َ العلَّمُ رَسُولَا عَلَيْه الصَّلَة والسَّلَم باجتنابِها عند معامَلَة الأ فكَنت وصيةً لهَُ ولِمَن بَعْدَه مِن الدُّعة لدِِين الإِسْلَمِ؛ حَيْثُ قَال العليمُ فَبِمَا رَحَۡةٖ مِّنَ ﴿الحكيمُ لَِبِيِّه الكَرِيمِ عَلَيْه أفضل الصَّلَة والتسليم: [ ﴾ٱللَِّ لنِتَ لَهُمۡۖ وَلَوۡ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ ٱلۡقَلۡبِ لَنفَضُّواْ مِنۡ حَوۡلِكَۖ .]159:عمران « : يَقُول الشَّيْخ السَّعْدِي لَْتَ لهَم جانِبَك، وخَفَضْتَ لهُم جَناحَك، وتَرقَّقْتَ َ مَنَّ الله عَلَيْكَ أنْ أ حَبُّوك، وامتَثَلُوا َ عَلَيْهم، وحَسَّنْتَ لهُم خُلُقك، فاجتمَعوا عَلَيْكَ وأ مْرَك. َ أ أيْ: قاسِيَهُ، ﴾غَلِيظَ ٱلۡقَلۡبِ ﴿ أيْ: سَِّء الخُلُقِ ﴾وَلَوۡ كُنتَ فَظًّا ﴿ نَّ هَذَا يُنَفِّرَهم ويُبَغِّضَهم لِمَن قَامَ بِهِ هَذَا َ لأِ﴾لَنفَضُّواْ مِنۡ حَوۡلِكَۖ ﴿ الخُلُق السِّء. ).591/3 شَرْح رِيَاضِ الصَّالِحِينَ (1(
عدد الصفحات ٢٢٠