المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

تنبيه الأمة على مسائل و أحكام شرعية مهمة 07

أبي عبدالله حمزة النايلي

صفحة ١٠ من ٢٢

168 تنبيه الأمة (المجموعة السابعة (1(فْعَال ال َ مَنْدُوب إِليَْه، وهو مِن جَلِيل أ « : يَقُول الشَّيْخ ابْنُ عُثَيْمِيٍ خْرَى، فإِذَا ُ طَيِّبَة فِ أسلوبها، وفِ موضوعها، وفِ إلقائها، وفِ نَواحٍ أ رأيتَ شخصًا وتَكَلَّمْتَ معه بكَلمٍ طَيِّب مِثل: السَّلَم عليكم، حيَّاكم الله، صبَّحَكم الله بالخير؛ فهَذِه كلَِمة طيِّبة لكنْ بشرط لَّ يَكُون ذَلِك مُمِلًّ؛ بمعن أنْ تَبْق معه مدة وأنت تقول مثل هَذَا َ أ (2(ِّب، ولكلِّ مَقَامٍ مقَالٌ ِذَا كَن مُمِلًّ انْقَلَبَ إِلَ غير طَي نَّهُ إ َ الكلم؛ لأ لْفة ُ سْبَاب نَشرْ المَحَبَّة والأ َ حِبَّة — هِ من أ َ يُّها الأ َ فالكلَِمَة الطيبة — أ بي المُسْلِمِيَ، وهِ كَذَلِك مِمَّا يُدْخل — بإذْن الكَرِيم الشَّكورِ — عََ مَرَ العَزِيزُ الكَرِيمُ عبادَه بالحرص َ القلوبِ الفرحَ والسُُّورَ؛ وَلذَِا أ وَقُولُواْ ﴿عَلَيْها كمَا جاء فِ القرآن العظيمِ؛ حَيْثُ قَال العليمُ الحكيمُ: .]83:[ ﴾لِلنَّاسِ حُسۡنٗا مْرُهم — أيِ َ « : يَقُول الشَّيْخ السَّعْدِي الَّاس — بالمَعْرُوف، ونَهْيُهم عن المُنْكر، وتعليمهم العلم، وبَذْل ).225/9 شرح ابْنِ بَطَّالٍ عَلَى صَحِيحِ البُخَارِي (1( .)266 شرح الأربعين النووية (ص(2(

عدد الصفحات ١٦٨

التَّذْكِير بمَا للكَلِمة الطَّيِّبة مِن فَضْلٍ كَبِيرٍ 169 السلم، والبَشَاشَة وغير ذَلِك مِن كلِّ كَلم طيِّب مْرٍ يَقْدِر بِهِ عََ َ مِرَ بأ ُ ولمَّا كَن الإِنْسَان لَ يَسَعُ الَّاسَ بمَالهِ، أ الإحسان إِلَ كلِّ ملوق؛ وهو الإحسان بالقول، فَيَكُون فِ ضِمْن ذَلِك وَلَ ﴿الَّهْ عن الكلم القَبِيح لِلنَّاسِ حَتَّ للكُفَّار، وَلِهَذَا قَال تعال: (1(.»]46:[ ﴾حۡسَنُ َ هۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ إِلَّ بِٱلَّتِ هَِ أ َ تُجَٰدِلُوٓاْ أ وفِ عدم عَمَلِ العِبَاد بهَذِه الوصيِّة الرَّبَّانيَّة مَفَاسِد ظاهرةٌ جَليَّة، َاغُض بَيْ المُسْلِمِيَ، وَهَذَا مَا يُريده ومِن ذَلِك أنْ يَقَعَ التَّشَاحُن والتَّب وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ ٱلَّتِ هَِ ﴿إِبْلِيسُ اللعيُ، يَقُول رب العَالَمِيَ: ِنسَٰنِ عَدُوّٗا حۡسَنُۚ إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ يَنزَغُ بَيۡنَهُمۡۚ إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ كَنَ لِلۡ َ أ .]53:[ ﴾مُّبِينٗا مُرُ تعال رَسُولهَ ْ « : يَقُول الإِمَام ابْنُ كَثِيرٍ أنْ يأمر عباد الله المُؤْمِنِيَ، أنْ يقولوا فِ مُاطَبَاتِهم وماوراتهم الكلمَ الأحسنَ والكلَِمَة الطيبة؛ فإنَّه إذْ لمْ يفعلوا ذَلِك نَزَغَ الشَّيْطَان بينهم خْرَجَ الكلمَ إِلَ الفِعَال ووَقَعَ الشرَُّّ والمُخَاصَمَة والمُقَاتَلَة، فإنَّ َ وأ الشَّيْطَان عدوٌّ لآدمَ وذُرِّيَّتِه مِن حِيِ امتنع مِنَ السجود لآدم، فعَدَاوَتُه ).58 تفسير السَّعْدِي (ص (1(

عدد الصفحات ١٦٩

170 تنبيه الأمة (المجموعة السابعة خِيه المُسْلِم بحَدِيدة، فإن َ ظاهرة بيِّنة؛ وَلِهَذَا نَهَ أنْ يُشِيرَ الرَّجُل إِلَ أ (1(الشَّيْطَان ينزغ فِ يَدِه؛ أيْ: فربَّمَا أصابَهُ بِهَا اعلمْ — رعك الله — أيُّهَا المُسْلِم أنَّ فوائد وعوائد الكلَِمَة الطيِّبَة كَثِيرةٌ، مِنْهَا ما هُوَ راجِع عَلَيْكَ، فهِ وإن كَنت تبدو لك يَسِيرَةً فَإنَّ ماسنُها سْبَاب الَّتِ تُبعد عن الار بإذن العَزِيز َ نَّهَا مِن الأ َ كَثِيرة؛ ومِن ذَلِك أ :  أن رَسُول ا الوهَّاب، فعن عَديِّ بن حاتم (2(ِبَةٍ ِ تَمْرَةٍ، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَبِكَلِمَةٍ طَيّ « «« : يَقُول المُنَاوِي و شَْعً َ ِدُوا مَا تتصدَّقون بِهِ لِفَقْدِه حِسًّا أ ِدْ تَمْرَةٍ فَمَنْ لَمْ يَ « (3(فإِنَّهَا سبب للنجاة من الار « : يَقُول الشَّيْخ السَّعْدِي المُنَجِّيَات مِن الار، الإحسانُ إِلَ الخَلْق بالمال والأقوال، وأنَّ العَبْد ).46/3 تَفْسِير ابْنِ كَثِيرٍ (1( ) واللفظ له1016) ومسلم1347 رَوَاه البُخَارِي (2( .)31/1 التيسير بشرح الجامع الصغير(3(

عدد الصفحات ١٧٠

التَّذْكِير بمَا للكَلِمة الطَّيِّبة مِن فَضْلٍ كَبِيرٍ 171 َقِر مِن المَعْروف وَلَوْ شَيْئًا قليلً، والكلَِمَة الطيبة لَ يَنْبَغِ لهَُ أنْ يَْت تَشَمل الصيحة للخَلْق بتعليمهم مَا يَْهلون، وإرشادِهم إِلَ مصالحِِهم الدِّينِية والدُّنْيَوية. وتَشْمل الكلمَ المُسَِّ للقلوب، الشَّارِحَ للصُّدُورِ، المُقَارِن حْكمه َ ِ، وتَشْمل الذِّكْر لله والثَّنَاءَ عَلَيْه، وذِكْرَ أ للبَشَاشَة والبِشرْ وشائعه. فكلُّ كلمٍ يُقرِّب إِلَ الله ويَْصُل بِهِ الَّفْعُ لعباد الله، فَهُوَ داخل (1(فِ الكلَِمَة الطيبة ومَن اتَّصَف بِهَا إنْ كَن مِن أهل الإِسْلَم واحْتَسَبها عِنْدَ الوهَّاب خْبرََ بذَلِك َ العلَّم فسَيَفُوزُ بإذْن العَزِيزِ المَنَّانِ بغُرَفٍ فِ الجِنَانِ كمَا أ شْعَرِي َ نبيُّنا الكَرِيم عَلَيْه أفضل الصَّلَة والسلم، فعن أبي مالكٍ الأ « قال أنَّ رَسُول ا  طْعَمَ الطَّعَامَ، َ عَدَّهَا الله لِمَنْ أ َ ظَاهِرُهَا مِنْ بَاطِنِهَا وَبَاطِنُهَا مِنْ ظَاهِرِهَا، أ (2(لَنَ الْكَلَمَ، وَتَابَعَ الصِّيَامَ، وَصَلَّى وَالنَّاسُ نِيَامٌ َ وَأ ).257 بهجة قلوب الأبرار (ص(1( ، فِي صحيح)، وحَسَّنَهُ الشَّيْخُ الأَلْبَانِي 343/5 رَوَاه الإِمَام أحمد فِي المُسْنَد (2( .)2123الجامع

عدد الصفحات ١٧١

172 تنبيه الأمة (المجموعة السابعة «« : يَقُول المُنَاوِي « ها َ عَدَّهَا ا َ وراءها. قالوا: لمن هِ يَا رَسُول الله؟ قَال ضْياف والإِخْوَان ونَْوِهم، َ طْعَمَ الطَّعَامَ َ أ (1(لَنَ الْكَلَمَ َ « خَوَات — مِنَ الصَّدَقات الَّتِ يُقدِّمها َ يُّها الإِخْوَة والأ َ وهِ كذَلِك — أ أنَّ رَسُول الله العَبْد بيْ يَدْي ربِّ البرَِيَّات، فعن أبي هُرَيْرَة (2(ِبَةُ صَدَقَةٌ « قَال « :يَقُول الإِمَام ابْنُ بَطَّالٍ — الكلَِمَةَ الطيبةَ بالصدقةِ بالمالِ، هُوَ أنَّ الصَّدَقة بالمال تَْيا بِهَا نَفْس المتصدَّق عَلَيْه ويَفْرح بها، والكلَِمَة الطيبة يفرح بِهَا المؤمن ويَْسُن (3(موقعها مِن قلبه، فاشْتَبَها مِن هَذِهِ الجِهَة َه شَحْنَاءُ َك وبَيْن يُّها المُسْلِم — عََ مَن بَيْن َ وتأثيرُها كَذَلِك يَظْهَر — أ ).343/2 فَيْض القَدِير (1( .)1009) ومسلم2827 رَوَاه البُخَارِي (2( .)225/9 شرح ابْنِ بَطَّالٍ عَلَى صحيح البُخَارِي (3(

عدد الصفحات ١٧٢

التَّذْكِير بمَا للكَلِمة الطَّيِّبة مِن فَضْلٍ كَبِيرٍ 173 وبَغْضَاءُ، فكَمْ مِن إِنْسَان كَن يُعَدُّ مِن أشدِّ الأعداء فأصبح بعد ذَلِك مِن أعزِّ الأصحاب والأصدقاء بِسَبَب تأثير هَذَا السلح الكَرِيم والخُلُق القويم بفضل العَزِيز الحكيم، وَهَذَا يَكُون بَعْد العَمَل بمَا وَلَ تَسۡتَوِي ﴿خْبرََ بِهِ الخبيرُ العليمُ؛ حَيْثُ قَال سُبْحَانَه: َ وْصى وأ َ أ حۡسَنُ فَإِذَا ٱلَِّي بَيۡنَكَ وَبَيۡنَهُۥ َ ٱلَۡسَنَةُ وَلَ ٱلسَّيِّئَةُۚ ٱدۡفَعۡ بِٱلَّتِ هَِ أ .]34:[ ﴾نَّهُۥ وَلٌِّ حَِيمٞ َ عَدَٰوَةٞ كَأ وَلَ تَسۡتَوِي ٱلَۡسَنَةُ وَلَ ﴿« : يَقُول الشَّوْكَنيِ أيْ: لَ تستوي الحَسَنَة الَّتِ يَرضى الله بها، ويُثِيب عَلَيْها، ﴾ٱلسَّيِّئَةُۚ وَلَ السَّيِّئَة الَّتِ يَكْرَهها الله ويُعَاقِب عَلَيْها، وَلَ وَجْهَ لتَخْصِيص َوع مِن أنواع الطَّاعَت، وتَْصِيص السَّيِّئة بِنَوع مِن أنواع َة بِن الحَسَن (1(وْسَعُ مِن ذَلِك َ المَعَاصِ، فإنَّ اللَّفْظَ أ أيْ: ﴾حۡسَنُ َ ٱدۡفَعۡ بِٱلَّتِ هَِ أ ﴿« : ويَقُول الشَّيْخ السَّعْدِي فإِذَا أساء إِليَْكَ مُسءٌ مِن الخَلْق، خُصُوصًا مَن لهَُ حقٌّ كَبِير عَلَيْكَ، و بالفعل، فقَابِلْه َ كلأقارب والأصحاب، ونوهم، إساءةً بالقول أ بالإحسان إِليَْه، فإنْ قَطَعَك فَصِلْهُ، وإنْ ظَلَمَكَ، فاعْفُ عَنْه، وإنْ ).516/4 فَتْح القَدِير (1(

عدد الصفحات ١٧٣

174 تنبيه الأمة (المجموعة السابعة و حاضًا، فَلَ تُقابِلْه، بَل اعْفُ عَنْه، وعَمِلْه َ تَكَلَّمَ فِيكَ غائبًا أ بالقول اللَّيِِّ، وإنْ هَجَرَكَ وتَرَكَ خِطَابَك، فَطيِّبْ لهَُ الكلم، وابْذُل لهَُ (1(السلم، فإِذَا قَابَلْتَ الإساءة بالإحسان، حَصَلَ فائدة عظيمة فَإِذَا ٱلَِّي بَيۡنَكَ وَبَيۡنَهُۥ ﴿« : ويَقُول الإِمَام ابْنُ كَثِ ِذَا أحسنتَ إِلَ مَن أساء وهو الصديق، أيْ: إ ﴾نَّهُۥ وَلٌِّ حَِيمٞ َ عَدَٰوَةٞ كَأ إِليَْكَ قادَتْه تِلْكَ الحَسَنَة إِليَْه إِلَ مُصَافَاتِك ومََبَّتك، والحُنُوِّ عليك، ِليَْكَ مِن الشَّفَقة عَلَيْكَ نَّهُ وليٌّ لَكَ حمَِيمٌ؛ أيْ: قَرِيب إ َ حَتَّ يصير كأ (2(والإحسان إِليَْكَ َار — مِن أهمِّ الثِّمَار الَّتِ سيَجْنِيها — بإذن خْي َ فَاضِلُ الأ َ يُّها الأ َ فهَذِه — أ العَزِيز الجبَّارِ — كلُّ مَن يَتحلَّ بِهَذِه الصِّفَة الحَمِيدة والخَصْلة السَّدِيدة، فعَلَ مَن اتَّصَفَ بِهَا أنْ يَشْكُرَ المَنَّانَ عََ أنْ رَزَقَه هَذِهِ الِّعْمَة العَظِيمة والمِنْحَة الكَرِيمة، وليْجتهدْ دومًا بفعلها وحثِّ المُسْلِمِيَ عََ التَّخَلُّقِ بها. حْبَابُ — فلْيسْألهْا أوَّلً مِن َ يُّها الأ َ ومَن كَن عَنْها فِ تقصيرٍ — أ ).749 تفسير السَّعْدِي (ص (1( .)102/4 تَفْسِير ابْنِ كَثِيرٍ (2(

عدد الصفحات ١٧٤

التَّذْكِير بمَا للكَلِمة الطَّيِّبة مِن فَضْلٍ كَبِيرٍ 175 سْبَابٍ، َ الكَرِيم الوهَّاب، ثُمَّ ليَْبذُلْ مَا يُساعده عََ تَْقِيقها مِن وَسَائِلَ وأ نَّ هَذَا لَيْسَ َ وليَْحْذرِ المُسْلِم أشدَّ التَّحْذِير مِن التِّصَافِ بضِدِّها؛ لأِ خْبرََنَا بذَلِك رَسُولُ العَزِيزِ الرَّحمَْنِ، فعن َ مِن خِصَال أهلِ الإِيمَان كَمَا أ « قال أنَّ رَسُول ا عَبْد الله بنِ مَسْعُودٍ (1(ْفَاحِشِ، وَلَ الْبَذِيءِ الْمُؤْمِنُ بِالطَّعَّانِ، وَلَ اللَّعَّانِ، وَلَ ال «« : يَقُول المُنَاوِي ِي و غِيبَة، َ عْراضِ الَّاس بنَحْوِ ذَمٍّ أ َ الوقَّاع فِ أ و كناية، َ يُكْثرِ لَعْنَ الَّاسِ بمَا يُبْعِدُهم مِن رحمة ربِّهم إمَّا صيًا أ « (2(الفاحِش فِ مَنْطِقِه وإنْ كَن الكلمُ صِدقًا « : ويَقُول الشَّيْخ ابْنُ عُثَيْمِيٍ نَّهَا تَسْلُب عن المؤمن حَقِيقَة الإِيمَان وكمال َ نَقصٌ فِ الإِيمَان، وأ و بأعراضهم َ الإِيمَان، فَلَ يَكُون طعَّانًا يطعن فِ الَّاس بأنسابهم أ ِي لَيْسَ لهَُ هَمٌّ إِلَّ و بآمالهم، وَلَ باللَّعَّان الذَّ َ و بشكلهم وهَيئاتهم أ َ أ .)، وصَحَّحَهُ الشَّيْخُ الأَلْبَانِي 1977 رَوَاه التِّرْمِذِي (1( .)321/2 التيسير بشرح الجامع الصغير(2(

عدد الصفحات ١٧٥

176 تنبيه الأمة (المجموعة السابعة و َ اللعنة؛ قُلْ كلَِمَةً لَعَنَكَ الله، قُلْ كَذَا لَعَنَك الله، لمَاذَا تقول كذا أ و مَا أشبه ذَلِك، فالمؤمن لَيْسَ َ يَقُول لأولده: لعنكم الله هاتوا هَذَا، أ و نو ذَلِك، َ ِي يَفْحُش فِ كلمه بصَُاخ أ باللعان، وَلَ بالفاحش الذَّ ِي يَعْتَدي عََ غيره؛ فالمؤمن مؤمن مسالم لَيْسَ عنده وَلَ بالبذيء الذَّ (1(نَّهُ مؤمن َ فُحشٌ فِ قوله وَلَ فِ فعله، وَلَ غير ذَلِك؛ لأ سْمَائِهِ الحُسْنَ وَصِفَاتِه العُلْيَا أنْ يُوفِّقَنا وإيَّاكم َ لُ بِأ َ سْأ َ فاللهَ أ خْلَق الفاضلة والصِّفَات َ لكلِّ مَا يُقرِّبُنا إِليَْه ومِن ذَلِك التَّحَليِّ بالأ نَام، وأن يُنِّبَنا َ الكَرِيمة، ومِنْهَا طِيب الكلم وحُسْن معاملة الأ سُبْحَانَه كلَّ مَا يُبعدنا عَنْه، ومِن ذَلِك التِّصَافُ بِكُلِّ ما هُوَ مذمومٌ ومُشي، فَهُوَ سُبْحَانَه وليُّ ذَلِك وأرحم الرَّاحمِِيَ. وَصَلِّ اللَّهُمَّ وَسَلِّمْ عَلَى نَبِيِّنا مَُمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِه أَجَْعِينَ ).201/6 شَرْح رِيَاضِ الصَّالِحِينَ (1(

عدد الصفحات ١٧٦

������ ��� ������� ���� ��� ��

عدد الصفحات ١٧٧

شْف المُرْسَلِي، َ الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِيَ، والصَّلَة والسَّلَم عََ أ جَْعِيَ. َ نَبِيِّنَا مَُمَّد، وعََ آله وصَحْبه أ :أمَّا بعدُ خَوَات — لَهُوَ مِن َ يُّها الإِخْوَة والأ َ رْض والسَّمَوات — أ َ إنَّ دُعَء ربِّ الأ أفضل القُرُبات، وأشفِ الطاعت، وأرفعِ العبادات الَّتِ تُقرِّبنا مِن ربِّ نَّ رَسُول ا َ أالبرَِيَّات، فعن الُّعْمَان بن بش (1(«قال « :  يَقُول الإِمَام الشَّوْكَنيِ للحص مِن جهَة تعريف المُسْنَد إِليَْه، ومِن جِهة تعريف المُسْنَد، ومِن جهة ضميرِ الفَصْل تَقْتَضي أنَّ الدُّعء هُوَ أعََ أنواع العبادة .) وصَحَّحَهُ الشَّيْخُ الأَلْبَانِي 3247 رَوَاه التِّرْمِذِي (1( التَّذْكِير بمَا للدُّعاء مِن فَضْل كَبِ

عدد الصفحات ١٧٩

180 تنبيه الأمة (المجموعة السابعة (1(وأرفَعِها وأشَفِها نَّهُ طريق الصَّالحِِي، ومَسلَك المُتَّقِيَ، ومَطِيَّةُ العَارِفي بربِّ َ لأ « : يَقُول شَيْخُ الإِسْلَم ابْنُ تَيْمِيَّة العَالَمِيَ، لْهَمَه دعءه والستعانة به، وجَعَل استعانَتَه ودُعءَه سَبَبًا للخَيرْ َ خيرًا أ (2(ِي قضاه الذَّ فَاضِلُ — سلحُ المؤمن وزادُه فِ دنياه؛ حَيْثُ يلجأ إِليَْه َ يُّها الأ َ وهو — أ لجَِلْب ما فِيهِ سعادةٌ وخيرٌ، ودَفْع كلِّ ضََرٍ وشٍّ بإذْن وعَوْنِ العَزِيزِ نْفَعِ الأدوية، َ « : يَقُول الإِمَام ابْنُ القَيِّم المقتدرِ، و يفِّفُه إِذَا َ وهو عدوُّ البلء، يَدفَعُهُ ويُعَالجُِهُ، ويَمْنَع نُزُولهَ، ويرفعُهُ أ (3(نَزَلَ، وهو سلح المؤمنِ حْبَابُ — يُقق مَا أمره بِهِ العَزِيز الوهاب؛ َ يُّها الأ َ يْضًا — أ َ والقائم بِهِ أ .]60:[ ﴾سۡتَجِبۡ لَكُمۡۚ َ ٱدۡعُونِٓ أ ﴿حَيْثُ قَال الكَرِيم التواب: « : يَقُول الإِمَام ابن كَثِ ).33 تحفة الذاكرين بعدة الحصن الحصين (ص(1( .)358 اقْتِضَاء الصِّرَاطِ المُسْتَقِيم (ص (2( .)5 الجَوَابُ الكَافِي (ص (3(

عدد الصفحات ١٨٠

التَّذْكِير بمَا للدُّعاء مِن فَضْل كَبِ 181 (1(نَّهُ نَدَبَ عِبَادَه إِلَ دعئه، وتَكَفَّل لَهُم بالإجابة َ وكَرَمِه أ « : ويَقُول الشَّيْخ السَّعْدِي مَرَهم َ العظيمة؛ حَيْثُ دَعَهم إِلَ ما فِيهِ صلح دينهم ودنياهم، وأ (2(بدعئه، دعءَ العبادة، ودعءَ المسألة، ووَعَدَهم أنْ يَسْتَجِيب لَهُم فالمُوَفَّقُ مِن العباد مَن يَسََّ لهَُ العليمُ الكَرِيمُ تَْقِيقَ هَذَا العَمَلَ العظيمَ، والمحرومُ هُوَ مَن عَجَزَ عن دعءِ الخبيرِ العليمِ، فعن أبي عْجَزُ النَّاسِ مَنْ َ « قالنَّ رَسُول ا َ أهُرَيْرَة (3(عَجَزَ عَنِ الدُّعَاءِ ضْعَفِهم رأيًا َ عْجَزُ الَّاسِ َ «« : يَقُول المُنَاوِي وأعماهم بصيرةً، مَرَه الله به، وتَعَرُّضِه لغَضَبِه بإهماله ما َ سِيَّمَا عند الشدائد، لِتَْكه مَا أ (4(لَ مَشَقَّةَ عَلَيْه فِيهِ ).86/4 تَفْسِير ابْنِ كَثِيرٍ (1( .)740 تفسير السَّعْدِي (ص (2( ، فِي السِّلْسِلَة الصَّحِيحَة )، وصَحَّحَهُ الشَّيْخُ الأَلْبَانِي 4498 رَوَاه ابْنُ حِبَّانَ (3( .)601 ( .)350/1 فَيْض القَدِير (4(

عدد الصفحات ١٨١

182 تنبيه الأمة (المجموعة السابعة يْضًا َ ومع مَا بَاءَ بِهِ هَذَا العَاجِز مِن الحِرْمَان والخُسَْان فسَيَلْحَقُه أ نَّ رَسُول الله َ أالغَضَب مِن العَزِيزِ الرَّحمَْنِ، فعن أبي هُرَيْرَة (1(لِ الله يَغْضَبْ عَلَيْهِ َ « قال نَّ تَرْكَ السؤالِ تَكبرٌُّ واستغناءٌ، َ « : َارَكفُورِي يَقُول المُب (2(وَهَذَا لَ يَُوزُ للعَبْدِ « : ويَقُول الإِمَام ابْنُ القَيِّمِ سُؤَالهِ وطَاعَتِه، وإِذَا رَضيَِ الربُّ — تبارك وتعال — فكلُّ خيرٍ فِ رضاه كمَا (3(أنَّ كلَّ بلءٍ ومُصِيبة فِ غَضَبِه « :ويَقُول الإِمَام الشَّوْكَنيِ نَّ تجََنُّبَ مَا يَغْضَبُ اللهُ مِنْهُ لَ َ الواجبات وأعظمِ المَفْروضاتِ؛ لأِ (4(خِلفَ فِ وُجُوبِه حِبَّة — هُوَ مَن يَْرص عََ دعءِ ربٍّ كريمٍ، َ يُّها الأ َ فالعاقل اللَّبِيب — أ .)، وحَسَّنَهُ الشَّيْخُ الأَلْبَانِي 3373 رَوَاه التِّرْمِذِي (1( .)221/9 تحفة الأحوذي(2( .)9 الجَوَابُ الكَافِي (ص (3( .)36 تحفة الذاكرين بعدة الحصن الحصين (ص(4(

عدد الصفحات ١٨٢

التَّذْكِير بمَا للدُّعاء مِن فَضْل كَبِ 183 إِن﴿:  القريب المُجِيب؛ حَيْثُ قَال ِي مِن أسمائه الذَّ .]61:[ ﴾ِيبٞ ِ قَرِيبٞ مُّ رَبّ مِمَّا صَدَرَ مِنكم، ﴾فَٱسۡتَغۡفِرُوهُ ﴿« : يَقُول الشَّيْخ السَّعْدِي أيِ: ﴾ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَۡهِۚ ﴿مِن الكفر والشرِّك والمَعَاصِ، وأقلِعوا عَنْها، أيْ: ﴾ِيبٞ ِ قَرِيبٞ مُّ إِنَّ رَبّ ﴿ارجعوا إِليَْه بالتَّوْبَة الَّصُوح، والإنابة، و دعءَ عبادةٍ، ييبه بإعطائه سُؤْلهَ، َ قريب ممَّن دَعَه دُعءَ مسألةٍ، أ (1(وقَبُول عبادتِه، وإثابَتِه عَلَيْها، أجلَّ الثَّوَاب دَائِمًا َ فَاضِلُ — أنْ يلجأ َ يُّها الأ َ جْدَرَ بعَبْدٍ ضعيفٍ عجزٍ — أ َ لَيْسَ أ َ أ إِلَ مَن حثَّه عََ سؤاله ووَعَدَه تكرُّمًا وفضلً مِنْهُ سُبْحَانَه بالإجابة؟! مَّن يُِيبُ ٱلۡمُضۡطَرَّ إِذَا دَعَهُ وَيَكۡشِفُ ٱلسُّوٓءَ َ أ﴿حَيْثُ قَال تعال: ﴾ءِلَٰهٞ مَّعَ ٱللَِّۚ قَلِيلٗ مَّا تَذَكَّرُونَ َ رۡضِۗ أ وَيَجۡعَلُكُمۡ خُلَفَآءَ ٱلَۡ .]62:[ ِي « : يَقُول الشَّيْخ السَّعْدِي قْلَقَتْه الكُرُوبُ وتَعسََّ عَلَيْه المطلوبُ واضْطُرَّ للخَلَص مِمَّا هو فِيهِ َ أ ).683 تفسير السَّعْدِي (ص (1(

عدد الصفحات ١٨٣

184 تنبيه الأمة (المجموعة السابعة إِلَّ الله وحده؟! ومَن يَكْشف السوء؛ أيْ: البَلءَ والشرَّ والِّقْمةَ، إِل الله وَحْده؟ ومَن يَْعلكم خلفاء الأرض يمكِّنُكم مِنها ويَمُدُّ لَكُم نَّهُ َ بالرزق ويُوصِل إليكم نِعَمَه وتَكُونون خلفاءَ مَن قَبْلَكم كَمَا أ فْعَال؟! لَ َ إِلهٌَ مَع الله يفعل هَذِهِ الأ َ سيُمِيتُكُم ويَأتيِ بقَوْم بعْدَكم أ يُّها المشركون، وَلِهَذَا َ أحد يفعل مع الله شَيْئًا مِن ذَلِك حَتَّ بإقراركم أ نَّهُ وحده َ كَنوا إِذَا مَسَّهم الضُُّ دَعَوُا اللهَ مُْلِصي لهَُ الدِّين لِعِلْمِهم أ أيْ: قليل تَذَكُّرُكم ﴾قَلِيلٗ مَّا تَذَكَّرُونَ ﴿المقتَدِر عََ دفعه وإزالته، ِذَا تَذَكَّرْتُموها ادَّكَرْتُم ورَجَعْتم إِلَ الهُدَى، وتَدَبُّرُكم للأمور الَّتِ إ ولكنَّ الغفلةَ والإعراضَ شاملٌ، لكم فلذَلِك مَا ارْعَوَيْتُم وَلَ (1(ُم اهْتَدَيْت : يَقُول ابنُ القَيِّمِ ).608 تفسير السَّعْدِي (ص (1( .)108 النونية (ص(2( جِبْهُ ُ نا الْمُجيبُ لِكلُِّ مَنْ نَـادَانيِ َ أ ِعْـلَنِ يَدعُـوهُ فِ سرٍِّ وَفِ إ

عدد الصفحات ١٨٤