285 لم يمن على الله، والخلاصة أن) (( للحق والصواب مطلقًا) ﮂ عباده الصابرين بالمغفرة والرضوان فقط وحسبهما جزاء للصبر ولكن منَّ التي وسعت كل شيء، فرحمهم في الدنيا بالهداية اللهبالرحمة، رحمة ومن هدايات )((والتوفيق لفعل الخير، ورحمهم في الآخرة بالنعيم المقيم. بعباده كون العبد اللهآيات سورة البقرة: الجزم بأن أقوى أسباب رحمة وقدره. اللهعبدًا حقيقيًا من خلال رضاه بقضاء ؛ لذا كان السبب اللهوبما أن الصابر يعفو ويصفح احتسابًا للأجر عند التالي من أسباب الرحمة في القرآن الكريم. العفو عند المقدرة: في القرآن الكريم: العفو عن المسيء رغم اللهمن أسباب الرحمة بعباد ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ (المقدرة على معاقبته، يقول تعالى: ﮏ ﮐﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩﮪ ﮫ ﮬ معنى الآية الكريمة إجمالاً: “يا أيها ]البقرة[ )ﯓﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ عليكم أن تقتصوا الله ورسوله وعملوا بشرعه فرض الله الذين صدقوا من القاتل عمدًا بقتله، بشرط المساواة والمماثلة: يُقتل الحر بمثله، والعبد بمثله، والأنثى بمثلها. فمن سامحه ولي المقتول بالعفو عن الاقتصاص منه والاكتفاء بأخذ الدية -وهي قدر مالي محدد يدفعه الجاني مقابل العفو عنه- فليلتزم الطرفان بحسن الخلق، فيطالب الولي بالدية من غير عنف، ويدفع القاتل إليه حقه بإحسان، مِن غير تأخير ولا نقص. ذلك العفو مع أخذ الدية تخفيف من ربكم ورحمة بكم؛ لما فيه من التسهيل والانتفاع. فمَن قتل القاتل بعد العفو عنه وأَخْذِ الدية فله عذاب أليم بقتله قصاصًا في . 80،8(/( إرشاد العقل السليم )(( . 75/( زهرة التفاسير )((
عدد الصفحات ١٧286 نلحظ أن سبب التخفيف وحلول الرحمة في)((الدنيا، أو بالنار في الآخرة” هذه الآية الكريمة هو مسامحة ولي المقتول بالعفو عن القصاص والاكتفاء بالدية عندما يري أن ذلك هو الأصلح له ولمجتمعه، وهذا يعكس وسطية هذا الدين القويم، إذ إن التوراة على اليهود، ولم يكن لهم أخذ الدية، وكان في شرع النصارى الدية ولم يكن لهم القصاص، فخيّر اللّه هذه الأمة بين القصاص وبين العفو عن وقد أمتع وأبهج صاحب البحر بما علله من كون )((الدية تخفيفًا منه ورحمة بنا فقال: “لأن من اللهالعفو رحمة فيما بيننا، وهو سبب من أسباب رحمة استبقى مهجتك بعد استحقاق إتلافها فقد رحمك. وأيّ رحمة أعظم من ذلك؟ ولعل القاتل المعفو عنه يستقل من الأعمال الصالحة في المدة التي عاشها بعد استحقاق قتله ما يمحو به هذه الفعلة الشنعاء، فمن الرحمة وتطبيقه واعتباره هو الله ، ذلكم هو شرع )3(إمهاله لعله يصلح أعماله . سبب الرحمة ونزولها بنا من الرحمن الرحيم ومن تصدق بحقه في القصاص تفضلاً هانت عليه نفسه إذا فقدها وهو السبب التالي: اللهفي سبيل : اللهالهجرة والجهاد في سبيل بعباده هجرة المؤمن وطنه، وجهاده في سبيل الله من أسباب رحمة ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ (رفعة راية الإسلام، قال تعالى: )ﯡﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ، والذين هاجروا من بالآية الكريمة تؤكد أن الذين آمنوا ]البقرة[ ، وبذلوا أرواحهم رخيصة لإعلاء كلمة اللهأوطانهم وذويهم في سبيل 7 التفسير الميسر )(( 90/( معالم التنزيل )(( . 7/( البحر المحيط )3(
عدد الصفحات ١٨287 ، الله الواسعة هم الذين يرجون رحمة الله التوحيد وسيادتها في أرض حيث إنهم أتوا بسبب موجب للرحمة ألا وهو الإيمان والهجرة، ومصاحبة ، وكيف لا يرجون وهم أصحاب الدرجة الله ذلك للجهاد في سبيل ، لقوله تعالى: اللهالعظمى في ثواب الأعمال، بل هم الفائزون برضوان ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ( “وَالإِْتْيَانُ بِاسْمِ الإِْشَارَةِ لِلتَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّهُمُ ]التوبة[ )ﰀﯻﯼ ﯽ ﯾ ﯿ اسْتَحَقُّوا الْفَوْزَ لأَِجْلِ تِلْكَ الأَْوْصَافِ الَّتِي مَيَّزَتْهُمْ: وَهِيَ الإِْيمَانُ وَالْهِجْرَةُ ولا يخفى على مسلم أن هذا حق صحابة )((وَالْجِهَادُ بالأموال والأنفس” الذين انبنى على جهودهم وجهادهم الإسلام، وهم من رد الناس Sنبينا ) (( من جميع الخلق. الله ، لذا كانوا أعظم درجة عند اللهإلى شريعة الدرجة الأعظم التي نالوها بأنها الرحمة والرضوان الله وقد بين ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ (والنعيم المقيم في الجنة حيث قال تعالى: ﭜ ﭝ ﭞﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭛﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ومعلوم أنه لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية، ]20التوبة[ )ﭥﭣ ﭤ وبما أن الحراك الإيماني الممثل في الهجرة أو الجهاد ينجم عنه الخروج طواعية من الديار أو عدم الرجوع إليها بالموت، من هنا آن لنا أن نتعرض . اللهللسبب التالي للرحمة وهو: الموت أو القتل في سبيل : الله في سبيل )3(الموت أو القتل قال تعالى: > الله بعباده: نيل الشهادة في سبيل الله من أسباب رحمة )ﰓﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ ﰎ ﰏ ﰐ ﰑ ﰒ( . 49 /(0 التحرير والتنوير )(( . 7/3 المحررالوجيز )(( لا يخفى على لبيب الفرق بين الموت والقتل حيث إن القتل يكون بنقض البنية، أما الموت فيكون )3( بلا نقض لبنية الإنسان أي: بسلب الروح مع تمام البناء الجسدي العضوي للميت. انظر: تفسير . 635/(الشعراوي خواطري حول القرآن الكر
عدد الصفحات ١٩288 أو القتل معناه بيع النفس رخيصة في الله الموت في سبيل ]اآل عمران [ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ( من الأجر الجزيل لقوله تعالى: الله سبيل ما عند ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻﯼ ﯽ ﯾ ﯿ يقول العلامة الشنقيطي: “ذَكَرَ فِي هَذِهِ الآْيَةِ الْكَرِيمَةِ ]التوبة[ )ﰁﰀ أَنَّ الْمَقْتُولَ فِي الْجِهَادِ وَالْمَيِّتَ كِلاَهُمَا يَنَالُ مَغْفِرَةً مِنَ اللَّهِ، وَرَحْمَةً خَيْرًا لَهُ مِمَّا يَجْمَعُهُ مِنْ حُطَامِ الدُّنْيَا، وَأَوْضَح وَجْهَ ذَلِكَ فِي آيَةٍ أُخْرَى بَيَّنَ فِيهَا أَنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنْهُ حَيَاةً قَصِيرَةً فَانِيَةً مُنَغَّصَةً بِالْمَصَائِبِ وَالآْلاَمِ بِحَيَاةٍ أَبَدِيَّةٍ لَذِيذَةٍ لاَ تَنْقَطِعُ وَلاَ يَتَأَذَّى صَاحِبُهَا بِشَيْءٍ، وَاشْتَرَى مِنْهُ مَالاً قَلِيلاً فَانِيًا ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ (بِمُلْكٍ لاَ يَنْفَدُ وَلاَ يَنْقَضِي أَبَدًا، وَهِيَ قَوْلُهُ: ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ (، وَقَالَ تَعَالَى: )ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ، وَبَيَّنَ فِي آيَةٍ أُخْرَى أَنَّ فَضْلَ اللَّهِ، وَرَحْمَتَهُ خَيْرٌ مِمَّا ]الإن[ )ﯬﯪ ﯫ يَجْمَعُهُ أَهْلُ الدُّنْيَا مِنْ حُطَامِهَا وَزَادَ فِيهَا الأَْمْرَ بِالْفَرَحِ بِفَضْلِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ (دُونَ حُطَامِ الدُّنْيَا، وَهِيَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ( وَقَالَ تَعَالَى: ]يون[ )ﮛﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﯣ ﯤﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮﯯ ﯰ ومن هدايات آية آل عمران أن من مات )((]32الزخرف[ )ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ يبشره ببشارت الله أو قتل فإن الله في سبيل ، وهذا فيه من الترغيب ما فيه، )((ذنوبه وسيئاته، ورحمة ترفع درجاته” شريطة ألا يعيث في الأرض فسادًا كبعض من يسمون أنفسهم بالمجاهدين في عصرنا الحاضر من الدواعش وأضرابهم، والجهاد منهم بريء بعد أن . 4 /( أضواء البيان )(( . 0/4، والمراغي6(/4 المنار )((
عدد الصفحات ٢٠289 شوهوا صورة الإسلام وأدانوا المسلمين ظلمًا برقيع عملهم، وجهل قولهم ، لذا يفر بدينه للهولا شك أن من عاش من الموحدين فإنه يعيش ويعتزل الكافرين وكفرهم، وهذا هو السبب التالي من أسباب الرحمة. اعتزال الكافرين وما يعبدونه: على عباده يتمثل الله سبب من الأسباب الرئيسة لنزول الرحمة من واعتزال ما يعبدونه من باطل، حماية للدين بفي اعتزال الكافرين وخوفًا على صفاء عقيدة التوحيد من أن تمس بسوء، يتضح ذلك جليا هدى، إذ اعتزلوا قومهم اللهمن خلال الفتية الذين آمنوا بربهم وزادهم ﭑ ﭒ (، حيث قال تعالى: ، وبراءةً من عبادة من سواه للهموالاةً ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ومضمون هذه الآية أن أهل الكهف قبل الإيواء إلى ]الكهف[ )ﭤﭢ ﭣ فلنجعل بكهفهم قال بعضهم لبعض: بعد أن “فارقنا الكفار وانفردنا فإنه سيبسط لنا رحمته وينشرها علينا، الله الكهف مأوى ونتكل على ويهيىء لنا من أمرنا مِرفَقًا، وهذا كله دعاء بحسب الدنيا، وعلى ثقة من يقول الشنقيطي: “وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ اعْتِزَالَ )(( كانوا في أمر آخرتهم”الله وقد )((الْمُؤْمِنِ قَوْمَهُ الْكُفَّارَ وَمَعْبُودِيهِمْ مِنْ أَسْبَابِ لُطْفِ اللَّهِ بِهِ وَرَحْمَتِهِ” ﯲ (حفل القرآن بتقرير هذه القاعدة القرآنية ومن ذلك قوله تعالى: حيث ] وم49مر[ )ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ وإنعام منه الله للكافرين وما يعتقدونه إفضال منتبع اعتزال إبراهيم للمؤمن. اللهبالذرية الصالحة، وما شابه ذلك مما يرتجى حصوله من اللهوبعد... ففي ختام هذا المطلب أقول: إن ما ذكرتُه من أسباب رحمة . 5(4/3 المحرر الوجيز )(( . 7 /3 أضواء البيان للشنقيطي )((
عدد الصفحات ٢١290 بعباده من خلال آي الذكر الحكيم هو قليل من كثير من أسباب الرحمة المسطورة في القرآن الكريم، وصحيح السنة النبوية المطهرة، وما أدركته العقول، وهو على سبيل المثال لا الحصر، لكن ما الآثار المترتبة على ؟... هذا ما يجيب عنه المطلب الثالث والأخير... اللهوجود رحمة
عدد الصفحات ٢٢291 المطلب الثالث بعباده ومظاهرها اللهآثار رحمة ذكرتُ في خواتيم المطلب السابق أن ما تم سرده من أسباب رحمة بعباده في القرآن هو من قبيل المثال لا الحصر، كما أن آثار نعم الله ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ( على عباده يستحيل حصرها، لقوله تعالى: )((الله ولتيقننا هذه الحقيقة فإن ،]النحل[ )ﭷ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶﭲﭰ ﭱ بخلقه كله و اللههذا المطلب سيتضمن أمثلة لآثار رحمة يَنْشَأُ عَنْهُ مِمَّا يَدُلُّ عَلَيْهِ. فَرَحْمَةُ اللَّهِ دَلَّتْ عَلَيْهَا الآْثَارُ الدَّالَّةُ عَلَى وُجُودِهِ من هذه الآثار المستقاة من القرآن )((وَتَصَرُّفِهِ بِمَا فِيهِ رَحْمَةٌ لِلْخَلْقِ في أرضه: اللهالكريم ما يتعلق بالكون المنظور، ومنها ما يتعلق بخليفة بنا ومظاهرها من خلال الكون المنظور: اللهأولاً: آثار رحمة الأرض: تجلت آثار الرحمن الرحيم على عباده من خلال الأرض بأن جعلها سهلة ممهدة منبسطة، قرارًا وكفاتًا، صالحة للاستقرار والسعي عليها لتحصيل ﮨ (أسباب الرزق،، وَأَطْلَعَ فيها الْفَوَاكِهَ وَالأَْقْوَاتَ وَالْمَرْعَى، قال تعالى: ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ (وقال عز من قائل: ]22البقرة[ )ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ “سَمَّى النِّعْمَةَ ]50ف[ ) ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ( يقول أبو حيان في البحر تعليقًا على قوله تعالى: )(( . 3(5/9 ”ارَحْمَةً، إِذْ هِيَ مِنْ آثَارِ رَحْمَةِ . 3/(( التحرير والتنوير )((
عدد الصفحات ٢٣292 الذي، وهو ]الملك[ )ﭳﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯﭰ ﭱ ﭲ : الستر والوعاء الجامع للشيء.. تكْفِت الأحياء )ﭫ (جعل الأرض كفاتًا و ﭭ ﭬﭨ ﭩ ﭪ ﭫ (على ظهرها، وتكفت الأموات في بطنها .)((]المر[ )ﭯﭮ ﮰ ﮱ ( الذي قدَّر في الأرض أقواتها فقال عز من قائل: وهو )ﯠﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ . ]ف[ ﯛ ﯜ(وشق فيها البحار لمنافع فصلها ربنا تفصيلاً في كتابه العزيز ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ )ﯶﯩﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱﯲ ﯳ ﯴ ﯵ الفلك في البحر لمنافع خلقه، فقد أودع برحمته وكما أجرى ]32اإبراهيم[ ]الرحمن[ )ﭭﭩ ﭪ ﭫ ﭬ( في البحار أيضًا اللؤلؤ والمرجان ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ (واللحم الطري ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ إلى آخر منافع البحار والمجاري المائية ]النحل[ )ﯰﯮ ﯯ بنا. اللهالتى هي من آثار رحمة السماء: ﯗ ( السماء سقفًا محفوظًا بنا أن جعل لنا اللهمن آثار رحمة الأرض بما فيها وما الله وكما جعل]32الأنبي[ )ﯘ ﯙ ﯚ عليها آية من آيات الرحمة وآثارها، فقد جعل سقفها كذلك، إذ أوجد في ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ( السماء غيثًا مغيثًا لعباده الصالحين واستودعها شمسًا وقمرًا ]ال[ )ﯪﯤ ﯥﯦ ﯧ ﯨ ﯩ . 4(9/5 المحرر الوجيز )((
عدد الصفحات ٢٤293 ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ( منيرًا لولاهما لفسدت الأرض وتعفن الكون ونجومًا لنهتدي بها في ]الفرق[ )ﮢﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿﮀ ﮁ (الظلمات ﭝﭞ ﭟ (: وقال ]الأنع[ )ﮆﮂ ﮃ ﮄ ﮅ . ]النحل[ )ﭠ ﭡ ﭢ بكونه وخلقه مما يتعلق بالسماء وما تحتويه تعاقب ومن آثار رحمته ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ (الليل والنهار ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭥﭞ ﭟ ﭠ ﭡﭢ ﭣ ﭤ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸﭹ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﭼﭺ ﭻ والآيات تنطق أن هذه التقلبات من ]الق[ )ﮊﮆ ﮇ ﮈ ﮉ بخلقه، وهذا يسترعي الانتباه، ويستميل النفوس لتتالي اللهصميم رحمة بنا. اللهرحمة ومن الكون المنظور الرياح: ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ( بنا: الرياح، قال تعالى: اللهمن آثار رحمة قال ابن كثير ]الحجر[ )ﮔﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ (لواقح) أي: “تلقح السحاب فتدر ماء، وتلقح الشجر فتتفتح عن أوراقها ، وأنه الله، وهذا ما نص عليه القرآن من أنه من آثار رحمة) ((وأكمامها” يحيي بالمطر الأرض الميتة كما يحيي الموتى من قبورهم، قال تعالى: ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ( ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯻ ﯺ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹﯯﯮ . 530/4 تفسير القرآن العظيم )((
عدد الصفحات ٢٥294 ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉﰊ ﰋ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ( وقال ]الروم[ )ﰐﰌ ﰍ ﰎ ﰏ .]ال[ )ﯪﯣ ﯤ ﯥﯦ ﯧ ﯨ ﯩ في الأرض والسماء وما بينهما وما الله والآيات في شأن بيان آثار رحمة تحت الثرى كثيرة يضيق عنها المقام، والمطلوب أن يتدبر الخلق هذه الآثار ليصلوا إلى التوحيد الخالص وشكر الرحمن الله الدالة على وحدانية الرحيم على هذه النعم وتلك الرحمات لمزيد من عطاء الرحمن الرحيم... من خلال الإنسان: اللهثانيًا: آثار رحمة في أرضه (الإنسان). الله بعباده من خلال خليفة اللهآثار رحمة في أرضه الإنسان، الله بالإنسان من خلال خليفة اللهظهرت آثار رحمة ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ (ذلك المخلوق المرحوم بداية ونهاية، قال تعالى: ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ( وقال ]9مر[ )ﮮ ﮯ أطورا وختم تلك لم يكن شيئًا مذكورًا ثم خلقه ]الإن[ )ﯧﯦ وتفضل علينا ربنا ]14الموؤمنون[ )ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ (الأطوار بقوله: ﮏ (بتكريمنا، وتكريمنا في الحقيقة هو عين الرحمة بنا حيث قال تعالى: ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ هذا التكريم من أعظم آثار رحمة]الإ[ )ﮠﮜ ﮝ ﮞ ﮟ بعباده، ولم يقف هذا التكريم عند نعمة أو أضعافها، بل تزايد إلى الله الله، وهذه بعض آثار رحمة اللهالعجز عن الإدراك أو الإحصاء لآثار رحمة على بني آدم: إرسال الرسل وإنزال الكتب: بعباده إرسال الرسل وخاصة خاتمهم، وإنزال الكتب الله من رحمة
عدد الصفحات ٢٦295 ومسكها القرآن، يقول ابن القيم: “انْظُرْ إِلَى مَا فِي الْوُجُودِ مِنْ آثَارِ رَحْمَتِهِ وَأَنْزَلَ عَلَيْنَا كِتَابَهُ وَعَصَمَنَا الْخَاصَّةِ وَالْعَامَّةِ، فَبِرَحْمَتِهِ أَرْسَلَ إِلَيْنَا رَسُولَهُ مِنَ الْجَهَالَةِ وَهَدَانَا مِنَ الضَّلاَلَةِ وَبَصَّرَنَا مِنَ الْعَمَى وَأَرْشَدَنَا مِنَ الْغَيِّ، .)((وَبِرَحْمَتِهِ عَرَّفَنَا مِنْ أَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ وَأَفْعَالِهِ مَا عَرَفْنَا بِهِ أَنَّهُ رَبُّنَا وَمَوْلاَنَا” والإرسال والإنزال من أسباب الرحمة من ناحية ومن آثارها من ناحية ﮄ (أخرى، فبسبب إرسال الرسل وقعت البشارة والنذارة للعباد قال تعالى: وبذلك أثّر الترغيب كما أثّر ]48الأنع[ )ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ بعباده من خلال اللهالترهيب في حياة الخلق من خلالهم، وأثرت رحمة عليهم أجمعين وقد الله إرسال الرسل، يتجلى ذلك فيهم جميعًا صلوات في قوله Sوردت آيات كثيرة في هذا الشأن أبرزها ما كان خطابًا لنبينا والإرسال يحتوي أيضًا ]الأنبي[ )ﮕﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ( تعالى الرسالة، قال العلامة ابن عاشور إن هذه الآية: “صِيغَتْ بِأَبْلَغِ نَظْمٍ إِذِ ومدح مُرْسِلِهِ اشْتَمَلَتْ هَاتِهِ الآْيَةُ بِوَجَازَةِ أَلْفَاظِهَا عَلَى مدح الرَّسُول تَعَالَى وَمَدْحِ رِسَالَتِهِ بِأَنْ كَانَتْ مَظْهَرَ رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى لِلنَّاسِ كَافَّةً وَبِأَنَّهَا رَحْمَةُ اللَّهِ تَعَالَى بِخَلْقِهِ،... وقد فُطِرَ نبينا عَلَى خُلُقِ الرَّحْمَةِ فِي جَمِيعِ أَحْوَالِ مُعَامَلَتِهِ الأُْمَّةَ لِتَتَكَوَّنَ مُنَاسَبَةٌ بَيْنَ رُوحِهِ الزَّكِيَّةِ وَبَيْنَ مَا يُلْقَى إِلَيْهِ مِنَ الْوَحْيِ بِشَرِيعَتِهِ الَّتِي هِيَ رَحْمَةٌ حَتَّى يَكُونَ تَلَقِّيهِ الشَّرِيعَةَ عَنِ انْشِرَاحِ نَفْسٍ إِلَيْهِ مُلاَئِمًا رَغْبَتَهُ وَخُلُقَهُ. أَنْ يَجِدَ مَا يُوحَى بِهِ فِي هَذِهِ السُّورَةِ بِوَصْفِ الرَّحْمَةِ وَلَمْ Sوَلِهَذَا خَصَّ اللَّهُ مُحَمَّدًا ﮬ (بِهِ غَيْرَهُ مِنَ الأَْنْبِيَاءِ، وَكَذَلِكَ فِي الْقُرْآنِ كُلِّهِ، قَالَ تَعَالَى: يَصِفْ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﭙ ( وَقَالَ تَعَالَى: ]التوبة[ )ﯛﯗ ﯘ ﯙ ﯚ أَيْ: بِرَحْمَةٍ جَبَلَكَ عَلَيْهَا وَفَطَرَكَ بِهَا ]اآل عمران [ )ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ . 368 الصواعق المرسلة )((
عدد الصفحات ٢٧296 فَكُنْتَ لَهُمْ لَيِّنًا... وَأَمَّا الْمَظْهَرُ الثَّانِي مِنْ مَظَاهِرِ كَوْنِهِ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ فَهُوَ مَظْهَرُ تَصَارِيفِ شَرِيعَتِهِ، أَيْ: مَا فِيهَا مِنْ مُقَوِّمَاتِ الرَّحْمَةِ الْعَامَّةِ وفي )((لِلْخَلْقِ كُلِّهِمْ، لأَِنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: (لِلْعالَمِينَ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ (رَحْمَةً). لقومه تظهر الرحمة كغاية من غايات إرساله لقومه، خطاب نوح ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮛ ﮜ ﮝ (قال تعالى: .]الأعراف[ )ﮨﮦ ﮧ بخلقه، حيث بيان الهدىمن اللهوإنزال الكتاب من أهم آثار رحمة ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ (: Sالضلال قال تعالى خطابًا لنبيه ﯖ (وقال تعالى أيضًا: ]86الق[ )ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﮤ ﮥ ( وقال أيضًا: ]51العنكبوت[ )ﯦﯣ ﯤ ﯥ “وَكَانَ هَذَا الْكِتَابُ الْعَظِيمُ ]82الإ[ )ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ الشَّأْنِ كَالْعَهْدِ مِنْهُ سُبْحَانَهُ لِلْخَلِيقَةِ كُلِّهَا بِالرَّحْمَةِ لَهُمْ وَالْعَفْوِ عَنْهُمْ، وفي كتاب موسى )((وَالْمَغْفِرَةِ وَالتَّجَاوُزِ وَالسِّتْرِ وَالإِْمْهَالِ وَالْحِلْمِ وَالأَْنَاةِ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ( يقول تعالى: فما على]الق[ )ﯴﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ للناس الله وكتبه، ويوقن أن هداية الله المؤمن إلا أن يؤمن بكل رسل ورحمته بهم تكمن في الاتباع لا الابتداع. الزواج: التي عرفناها اتباعًا من خلال الرسل وما أنزل اللهمن آثار رحمة ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ (عليهم: الزواج، قال تعالى: .]38الرعد[ )ﮤ . 65 /(7 التحرير والتنوير )(( . 369 الصواعق المرسلة )((
عدد الصفحات ٢٨297 بنا أن جعل لنا أزواج:ا من عين جنسنا، يقول ابن الله ومن عين رحمة أَنْ خَلَقَ لِلذَّكَرِ أُنْثَى مِنْ جِنْسِهِ، وَأَلْقَى بَيْنَهُمَا الْمَحَبَّةَ القيم: “وَمِنْ رَحْمَتِهِ وَالرَّحْمَةَ، لِيَقَعَ بَيْنَهُمَا التَّوَاصُلُ الَّذِي بِهِ دَوَامُ التَّنَاسُلِ، وَانْتِفَاعُ الزَّوْجَيْنِ، ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ( قال تعالى: )((وَيُمَتَّعُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِصَاحِبِهِ، ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ” وَهِيَ آيَةٌ تَنْطَوِي عَلَى عِدَّةِ آيَاتٍ مِنْهَا: أَنْ ]38الروم[ )ﮞﮜ ﮝ جُعِلَ لِلإِْنْسَانِ نَامُوسُ التَّنَاسُلِ، وَأَنْ جُعِلَ تَنَاسُلُهُ بِالتَّزَاوُجِ وَلَمْ يَجْعَلْهُ كَتَنَاسُلِ النَّبَاتِ مِنْ نَفْسِهِ، وَأَنْ جَعَلَ أَزْوَاجَ الإِْنْسَانِ مِنْ صِنْفِهِ وَلَمْ يَجْعَلْهَا مِنْ صِنْفٍ آخَرَ؛ لأَِنَّ التَّآنُسَ لاَ يَحْصُلُ بِصِنْفٍ مُخَالِفٍ، وَأَنْ جَعَلَ فِي ذَلِكَ التَّزَاوُجِ أُنْسًا بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ وَلَمْ يَجْعَلْهُ تَزَاوُجًا عَنِيفًا أَوْ مُهْلِكًا كَتَزَاوُجِ الضَّفَادِعِ، وَأَنْ جَعَلَ بَيْنَ كُلِّ زَوْجَيْنِ مَوَدَّةً وَمُحَبَّةً، فَالزَّوْجَانِ يَكُونَانِ مِنْ قبل التزاوج مُتَجَاهِلَيْنِ فَيُصْبِحَانِ بعد التزاوج مُتَحَابَّيْنِ، وَأَنْ جَعَلَ بَيْنَهُمَا رَحْمَةً فَهُمَا قَبْلَ التِّزَاوُجِ لاَ عَاطِفَةَ بَينهمَا فيصبحان بعد التزاوج متحابين، وَأَن جعل بَينهمَا رَحْمَة فهما قبل التزاوج لاَ عاطفة بَيْنَهُمَا فَيُصْبِحَانِ بَعْدَهُ مُتَرَاحِمَيْنِ كَرَحْمَةِ الأُْبُوَّةِ وَالأُْمُومَةِ، وَلأَِجَلِّ مَا يَنْطَوِي عَلَيْهِ هَذَا الدَّلِيلُ وَيَتْبَعَهُ مِنَ النِّعَمِ وَالدَّلاَئِلِ جُعِلَتْ )((هَذِهِ الآْيَةُ آيَاتٍ عِدَّةً فِي قَوْلِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لآَياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ. الذرية: بعباده هبته إياهم الذرية، تلك الذرية التي هي زينة اللهمن آثار رحمة إذ ]46الكهف[ )ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ (الحياة الدنيا، قال تعالى: الحياة بدون ذرية حياة تصيب أصحابها بالملل، ومن هنا كان دعاء عباد ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ (الرحمن: ﯕ ( الذي طلب الذرية قائلاً: ومن عباد الرحمن زكريا]74الفرق[ )ﮯ . 369 الصواعق المرسلة )(( . 7(/(( التحرير والتنوير )((
عدد الصفحات ٢٩298 ﯝ( وكانت الاستجابة ]89الأنبي[ )ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ .]الأنبي[ )ﯲﯪ ﯫ ﯬ ﯭﯮ ﯯ ﯰ ﯱ حفظ الصالحين وذريتهم: أنه يتولى الصالحين بالحفظ على عباده الله من آثار رحمة ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖﭗ ﭘ ﭙ (والرعاية، حيث قال تعالى: ومن الأمثلة البارزة في القرآن الكريم المبرهنة ]الأعراف[ )ﭛﭚ ﯛ ( وحفظه للصالحين ولذرياتهم، قال تعالى: الله على ذلك رعاية ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲﯳ ﯴ ﯵ ﯶ والآية تبين كيف حفظ ]الكهف[ )ﰀﯷﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ الله وعبد من عباد ليتيمين مالهما، من خلال نبي هو موسىالله الصالحين هو الخضر، وكما تثبت الآيات سياقا أن ذلك ما فعله الخضر ، وفي هذا من الدروس وبأمره اللهمن تلقاء نفسه، بل برحمة من والعبر ما فيه لمن ألقى السمع وهو شهيد. احتياج الخلق إلى بعضهم البعض: ليمدهم برحماته، قال بالعباد افقارهم إليه الله من آثار رحمة ]ف[ )ﮰﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ (تعالى: ، لعباده عين رحمته بهم، حيث يمدهم بقدر فقرهم إليه وإفقاره أيضًا بالألف )ﮮ ﮯ ( هو اللهوبما أنهم الفقراء بالألف والام، فإن واللام “الْغَنِيُّ: النَّافِعُ بِغِنَاهُ خَلْقَهُ، الْجَوَادُ الْمُنْعِمُ عَلَيْهِمْ، الْمُسْتَحِقُّ بِإِنْعَامِهِ . الذي يمدهم بقدر احتياجهم إليه )((عَلَيْهِمْ أَنْ يَحْمَدُوهُ” 373/(4 القرطبي )((
عدد الصفحات ٣٠299 كما أن من آثار رحمته المستبطنة احتياج الخلق إلى بعضهم البعض ﯙ ﯚ ﯛ ﯜﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤﯥ (لقوله تعالى: ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮﯯ ﯰ ﯱ ﯲ “لِيَسْتَخْدِمَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فَيُسَخِّرُ الأَْغْنِيَاءُ ]الزخرف[ )ﯵﯳ ﯴ بِأَمْوَالِهِمُ الأُْجَرَاءَ الْفُقَرَاءَ بِالْعَمَلِ، فَيَكُونُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ سَبَبَ الْمَعَاشِ، يقول ابن القيم: )((هَذَا بِمَالِهِ، وَهَذَا بِأَعْمَالِهِ، فَيَلْتَئِمُ قِوَامُ أَمْرِ الْعَالَمِ” “وَمِنْ رَحْمَتِهِ أَحْوَجَ الْخَلْقَ بَعْضَهُمْ إِلَى بَعْضٍ لِتَتِمَّ مَصَالِحُهُمْ، وَلَوْ أَغْنَى بَعْضَهُمْ عَنْ بَعْضٍ لَتَعَطَّلَتْ مَصَالِحُهُمْ وَانْحَلَّ نِظَامُهَا، وَكَانَ مِنْ تَمَامِ رَحْمَتِهِ بِهِمْ أَنْ جَعَلَ فِيهِمُ الْغَنِيَّ وَالْفَقِيرَ، وَالْعَزِيزَ وَالذَّلِيلَ، وَالْعَاجِزَ وَالْقَادِرَ، . )((وَالرَّاعِيَ وَالْمَرْعِيَّ، ثُمَّ أَفْقَرَ الْجَمِيعَ إِلَيْهِ، ثُمَّ عَمَّ الْجَمِيعَ بِرَحْمَتِهِ” الوقاية من الشيطان وكيده. بعباده الصالحين وقايتهم من الشيطان ونزغه، الله من آثار رحمة )ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ(: يقول الحق أي: إلا قليلاً من المخاطبين بالآية الكريمة، وكل من يصلح له ]83الن[ هذا الخطاب من الأناسي، وهذا الجزء من الآية الكريمة يمثل امْتِنَانًا بِإِرْشَادِ المؤمنين إِلَى أَنْوَاعِ الْمَصَالِحِ، وَالتَّحْذِيرِ مِنَ الْمَكَائِدِ وَمِنْ حَبَائِلِ وقد تكرر التحذير من الشيطان ووساوسه في )3(الشَّيْطَانِ وَأَنْصَارِهِ، ﭒ ﭓ ﭔ (آيات كثيرة كلها تفيض رحمة بنا ومن ذلك قوله تعالى: ﭕ ﭖ ﭗ ﭘﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲﭳ ﭴ ﭵ ورحمته، إذ الله فأتباع الشيطان هم المحرومون من فضل]النور[ )ﭷﭶ . (((/7 معالم التنزيل )(( . 369 الصواعق المرسلة )(( . 4( /5 التحرير والتنوير )3(
عدد الصفحات ٣١300 لعنادهم وركوبهم أهواءهم، وإيثارهم رغبات أنفسهم الله فقدوا عصمة ، وجعلهم الخيرة لأنفسهم في سلوك مراداتهم اللهعلى فطامها عما حرم ، أما القليل الرافضون لهمزات الشيطان على اللهمن السبل دون سبيل ، والمؤثرون لمرضاته وسلوك سبيله اللهاختلاف أنواعها، والمتقبلون هداية على مرادات أنفسهم وشهواتها، فهم الحائزون على فضله بعصمتهم من منهم الشيطان اللهأي: شيطان، ورحمتهم بتثبيت قلوبهم، وهم الذين يَأَّسَ وهم ]42الحجر[ )ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ( وحفظهم بقوله تعالى: وما حصل ذلك ]الحجر[ )ﮓﮏ ﮐ ﮑ ﮒ (من استثنوا بإلا . )(( ورحمته بعباده الصالحين اللهإلا بعناية قبول توبة التائب واستغفار المستغفر: توبة التائب واستغفار المستغفر، بعباده قبوله اللهمن آثار رحمة ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷﭸ ﭹ ﭺ ﭻ (قال تعالى: ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ( وقال ]ا[ )ﭽﭼ وقال ]54الأنع[ )ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ وقال جل ]117التوبة[ )ﯭ ﯮ ﯯﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ( أيضًا وقال ]118التوبة[ )ﭧ ﭨ ﭩ ﭪﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ( وعلا: ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ (أيضًا ولعلنا نلحظ تذييل كل هذه ]الفرق[ )ﮃﭽﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ الآيات التى تتحدث عن التائبين بالرحمة كذا آيات الاستغفار ومنها قوله وقوله تعالى: ]الن[ )ﭙﭑ ﭒﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ (تعالى: ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ( نلحظ ذلك لمزيد من ترغيب ]64الن[ )ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ . 4/6 صفوة الآثار بتصرف )((
عدد الصفحات ٣٢