269 رحمة اللّه تعالى بعباده اأ � في إعداد أ. د. عبدالفتاح محمد خضر أستاذ ورئيس قسم التفسير بجامعة الأزهر عضو الجمعية العلمية السعودية للقرآن وعلومه (تبيان)
عدد الصفحات ١270
عدد الصفحات ٢271 مقدمة وعلى آله وصحبه S ا، والصلاة والسلام على رسول لله الحمد ومن والاه.... أما بعد الله لي كتابة هذا البحث الذي عنوانه: “رحمة اللهفقد يسر أن ينفع به كل اللهبعباده أسبابها وآثارها في ضوء القرآن الكريم” أسأل من طالعه، وهو تابع للمحور الأول: (تأصيل خلق الرحمة في الإسلام). أهداف هذا البحث: أبرز أهداف هذا البحث تظهر فيما يلي: المتصلة بالعباد والتفريق بين ما يصح أن اللهأولاً: بيان ماهية رحمة وما يصح أن يقال في حق البشر. اللهيقال في حق لعباده، باستقراء اللهثانيًا: بيان ما حفل به القرآن الكريم من أسباب رحمة هذه الأسباب من آي القرآن الكريم لفظًا وفي بعض الأحيان من خلال المعنى، مع إظهار ما تحمله هذه الآيات من هدايات وإرشادات لنا جميعًا للترغيب في طرْق هذه الأسباب والأخذ بها. بنا، وذلك من خلال القرآن الكريم، مع مزيد بيان اللهثالثًا: تجلية آثار رحمة لهدايات جادت بها قرائح العلماء، خاصة علماء التفسير في ظلال
عدد الصفحات ٣272 النص الشريف، وهذا يرسخ الحالة الإيمانية لدى كل مؤمن ويقويها، . ويشعره بفضل ربه عليه ليظل عبدًا طائعًا للرحمن الرحيم منهج البحث: منهج هذا البحث هو منهج التفسير الموضوعي، إذ يجنح إلى موضوع بعباده أسبابها وثمراتها في ضوء القرآن اللهقرآني خالص هو اللهالكر بعباده مع مراعاة إبراز هدايات القرآن وفيوضاته للعمل والتأسي والاعتبار. حدود البحث: المتصلة اللهالآيات التي استعملها القرآن الكريم فيما يخص رحمة بعباده السبب والآثار وفق منهجية التفسير الموضوعي وفي إطاره، مراعيًا الإيجاز والإنجاز في آن، مبتعدًا عن الإطناب، إذ مقام ما يُكتب للمؤتمرات يقتضي ذلك. خطة البحث: قسمت هذا البحث بعد المقدمة إلى مطالب ثلاثة وخاتمة: المطلب الأول: تعريف الرحمة في اللغة والاصطلاح والمناسبة بينهما. . لعباده اللهالمطلب الثاني: أسباب رحمة بعباده ومظاهرها. اللهالمطلب الثالث: آثار رحمة والخاتمة تضمنت أبرز نقاط البحث، ثم التوصيات والمحتوى. ولي التوفيق. والله
عدد الصفحات ٤273 المطلب الأول تعريف الرحمة في اللغة والاصطلاح والمناسبة بينهما الرحمة في اللغة: بإمعان النظر في معاجم العربية وجدت أن مادة الرحمة والميم تدل على الرقة والعطف والرأفة. يقال من ذلك: رحمه يرحمه إذا .) ((رقَّ له وتعطَّف عليه الرحمة في الاصطلاح: عرفها الراغب في مفرداته بقوله: “رقّة تقتضي الإحسان إلى ثم فصّل قائلاً: وقد تستعمل تارة في الرّقّة المجرّدة، وتارة )((الْمَرْحُومِ” وإذا وصف بها) 3( فلانًا اللهفي الإحسان المجرّد عن الرّقّة، نحو: رَحِمَ . )4( فالمراد بها رحمة حقيقية هي وصف له لا تشبه رحمتنا الله . 3(/((، ولسان العرب لابن منظور398/3 مقاييس اللغة لابن فارس )(( . 9( المفردات للراغب )(( المرجع السابق ذات الصفحة. )3( تفسير المنار: ونصه )4( كِتَابِهِ، وَعَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ أَنْ نُثْبِتَهَا لَهُ وَنُمِرَّهَا كَمَا جَاءَتْ مَعَ التَّنْزِيهِ عَنْ صِفَاتِ الْخَلْقِ الثَّابِتِ عَقْلاً (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) فَنَقُولُ: إِنَّ لِلَّهِ عِلْمًا حَقِيقِيًّا هُوَ وَصْفٌ لَهُ، وَلَكِنَّهُ لاَ يُشْبِهُ عِلْمَنَا، وَنَقْلاً بِقَوْلِهِ وَإِنَّ لَهُ سَمْعًا حَقِيقِيًّا هُوَ وَصْفٌ لَهُ لاَ يُشْبِهُ سَمْعَنَا، وَإِنَّ لَهُ رَحْمَةً حَقِيقِيَّةً هِيَ وَصْفٌ لَهُ لاَ تُشْبِهُ رَحْمَتَنَا الَّتِي هِيَ انْفِعَالٌ فِي النَّفْسِ، وَهَكَذَا نَقُولُ فِي سَائِرِ صِفَاتِهِ تَعَالَى فَنَجْمَعُ بِذَلِكَ بَيْنَ النَّقْلِ ). 64/(وَالْعَقْلِ
عدد الصفحات ٥274 العلاقة بين المعنى اللغوي والاصطلاحي المتأمل في التعريف اللغوي والاصطلاحي يلمح اتحادًا بينهما في أن فالمراد بها اللهالرحمة رقة وزيادة رأفة وإحسان، وإن كانت في حق للحوادث، إذ ليس كمثله شيء. الإحسان المجرد المطلق لمخالفته
عدد الصفحات ٦275 المطلب الثاني لعباده اللهأسباب رحمة الله لعبادة لا تحصى عددًا؛ لأنها من نعمه، ونعم اللهرحمة ﭗ ﭘ ﭙ (لا نستطيع عدّها بنص القرآن الكريم، قال تعالى وعلى ذلك فإن ]34اإبراهيم[ )ﭚ ﭛ ﭜﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ أسباب حلول الرحمة بالمرحومين أيضًا كثيرة، ومن خلال استقراء آي اللهالقرآن الكريم نستطيع الوقوف على أسباب كثيرة لنزول الرحمة من على عباده منها: الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، ورسوله:للهاوطاعة بعباده قيامهم بواجب الأمر بالمعروف والنهي الله من أسباب رحمة : ورسوله، لقوله الله عن المنكر، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وطاعة ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ( ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢﮣ ﮤ والآية الكريمة تحمل وعدًا من]التوبة[ )ﮬﮥ ﮦﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ بالرحمة لكل من طبق محتواها من عباده، بداية من اتحاد القلوب مودة الله ومحبة وتعاطفًا، ممثلاً ذلك في أن “بعضهم أولياء بعض” مرورًا بأسباب وحده، وترك عبادة من سواه، وبالتبعية اللهتطهير المجتمع من خلال عبادة
عدد الصفحات ٧276 التزام كل عُرف حسن شرعًا، واجتناب ما خالفه، قال القرطبي: “يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ أَيْ: بِعِبَادَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَتَوْحِيدِهِ، وَكُلِّ مَا أَتْبَعَ ذَلِكَ، “وَيَنْهَوْنَ عَنِ ” وَهَاتَانِ الصِّفَتَانِ مِنْ أَخَصِّ )((الْمُنْكَرِ” عَنْ عِبَادَةِ الأَْوْثَانِ وَكُلِّ مَا أَتْبَعَ ذَلِكَ صِفَاتِ الْمُؤْمِنِينَ الَّتِي يَمْتَازُونَ بِهَا عَلَى الْمُنَافِقِينَ وَعَلَى غَيْرِهِمْ مِنَ الْكُفَّارِ، ويقيمون الصلاة المكتوبة، ) ((وهُمَا سِيَاجُ حِفْظِ الْفَضَائِلِ، وَمَنْعُ فُشُوِّ الرَّذَائِلِ لعباده، قال اللهويؤدون الزكاة المفروضة، إذ هما من أعظم أسباب رحمة ]النور[ )ﮝﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ (تعالى: ﭥ ﭦ ﭧ ﭨﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ( في أمر الزكاة: وقال وتذكر آية التوبة قبل ]156الأعراف[ )ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ولرسوله، لله بالرحمة: أن على المسلم أن يكون مطيعًا الله ختامها بموعود ورسوله مجلبة للرحمة جاء في آيات من القرآن العظيم منها اللهوكون طاعة ثم يأتي الختام )ﰁﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ(آية آل عمران: المنتظر: “أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ” وَالسِّينُ فِي قَوْلِهِ: “سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ” مُدْخِلَةٌ فِي الْوَعْدِ مُهْلَةً لِتَكُونَ النُّفُوسُ تَتَنَعَّمُ بِرَجَائِهِ، وعبارة أبي حيان: “ولما كانت الرحمة هنا عبارة عما يترتب )3(وفضله على تلك الأعمال الصالحة من الثواب والعقاب في الآخرة، أتى بالسين عزيز غالب على كل شيء، قادر عليه، اللهالتي تدل على استقبال الفعل أنّ . ومن هدايات هذه الآية الكريمة أن رحمة )4(حكيم واضع كلاًّ موضعه للمرحومين، ذلك لينجز موعوده الله تستوجب العمل حسب منهجالله ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ (الذي فُسر بالآية اللاحقة: ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝﯞ ﯟ وبما جاء في غيرها ]التوبة[ )ﯨﯠ ﯡ ﯢﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ . 03 /8 القرطبي )(( . 467/(0 المنار )(( المرجع السابق. )3( .7(/5 البحر المحيط )4(
عدد الصفحات ٨277 كل ذلكمن رحماته، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإقامة فرائضه وحده، وهو السبب التالي. بيؤدي إلى اعتصام المجتمع المسلم : باللهالاعتصام مع ب بعباده في القرآن الكريم: الإيمان الله من أسباب رحمة ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ (، هذا منطوق قوله تعالى: الاعتصام به ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ الآية الكريمة جاءت عقب آية دعت الناس جميعًا ]الن[ )ﯻﯺ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ( وبالقرآن Sللاعتراف برسالة سيدنا محمد وفصلت القول فيمن آمن ]الن[ )ﯫﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ الله ربًا، واعتصم ولاذ بدينه، وعصم نفسه من زيغ الشيطان، فإن ب ، يقول صاحب زهرة التفاسير: يهبه رحمة ترضيه، وتغنيه عما سواه “ولكن ما هي الرحمة؟ وما هو الفضل، وما هي الهداية؟ ثم أهذا الجزاء في الدنيا أم هو في الآخرة؟ أم هو فيهما معا؟ لم يبين النص الكريم مكان ذلك الجزاء المؤكد، وعندي أن هذا الجزاء في الدنيا والآخرة”. وعلى هذا يكون معنى الرحمة في الدنيا أن يكونوا في سعادة واطمئنان وهدوء بال، لأنهم فوضوا أمورهم للعلي الأعلى الذي ليس كمثله شيء، وهو العلي الحكيم، وركنوا أنفسهم إلى الملجأ الأعصم، والركن الأمكن، ﰈ (، وبذكره، وبامتلاء قلوبهم به، كما قال تعالى: بفاطمأنوا ، ]الرعد[ )ﰔﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍﰎ ﰏ ﰐ ﰑ ﰒ ﰓ ولا شك أن شقاء الناس في الدنيا سببه انحرافهم عن الجادة وانشغالهم بأمور توجد، بلبالاً مستمرًاواضطرابًا دائمًا، من خصومات، وأحقاد، وحسد، ولجاجات، ومن شأن المؤمن أن يعلو عن سفساف هذه الأمور، فيكون في راحة واطمئنان بال، وكل آفة بالجسم تهون بجوار الاطمئنان
عدد الصفحات ٩278 ، وكل نعيم مادي دنيوي يذهب به القلق وعدم الاطمئنان، هذه رحمةب الدنيا، أما رحمة الآخرة، فهي النعيم المقيم، وجنات عدن خالدين فيها بقلبه أو الله ومن عاين رحمة )( (أبدًا، هذه الرحمة بنوعيها، ومعانيها، في سره وعلنه، وهذا هو اللهبقالبه من خلال اعتصامه بربه فإنه يتقي . اللهالسبب التالي لتنزل الرحمات من في السر والعلناللهتقوى قال تعالى: الله بعباده في القرآن الكريم: تقوى اللهمن أسباب رحمة ﭥ ﭦ ﭧ ﭨﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ( “ورحمتي وسعت كل شيء” العموم فيها ]156الأعراف[ )ﭰ ﭱ ﭲ عموم كامل صادق، لذا لم يقل: “كل شخص”، للإشارة إلى أن الرحمة شاملة عامة للأشياء والأشخاص، فشريعته عدل ورحمة، وإرساله الرسل عدل ورحمة، وخلقه الكون وما فيه من شمس مشرقة مضيئة للكون وقمر منير ونجوم ذات بروج وسحاب ورياح مرسلات رحمة، وهكذا كل ما سخره للإنسان، وما مكنه منه رحمة به، هذه إشارة إلى معنى العموم الذي الله اشتمل عليه ذلك النص السامي، وما ترمي إليه رحمته، وإن نعيم الجنة وبالآخرة، ولذا قال ب للذين يؤمنون الله، وقد كتبها اللهرحمة من )ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ( تعالى: والفاء هنا لتفصيل بعض العام، والسين لتأكيد المستقبل، و“أكتبها”، أي: أسجلها غير قابلة للمحو، وذكر أعمال أو أوصاف من يستحقونها، فكانت ، وأن يتخذوا وقاية اللهخصالاً ثلاثًا: الأولى - التقوى واستشعار مخافة بينهم وبين الشر، وذلك بتهذيب أنفسهم بالعبادات المهذبة للنفس، التي بها لأنها أساس قوة الخير، ، وابتدأ اللهيستشعر فيها المؤمن خشية . )( (” اللهوهي روح التدين، وعمران القلب بذكر . 993 /4 زهرة التفاسير )(( . 966/6 زهرة التفاسير )((
عدد الصفحات ١٠279 والتقوى من علل إرسال الرسل وحلول الرحمة بأصحابها لقوله تعالى )ﮨﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ( لتتقوا أي: لتوجد منك التقوى، وهي علة ثانية تلت العلة الأولى وهي ]الأعراف[ الإنذار، ثم جاءت العلة الثالثة المترتبة على الثانية “ولعلكم ترحمون” أي ولترحموا بسبب التقوى إن وجدت منكم. قال بعض العلماء: وهذا الترتيب في غاية الحسن، لأن المقصود من الإرسال الإنذار، ومن الإنذار التقوى. ومن التقوى الفوز بالرحمة، وفائدة حرف الترجي (وَلَعَلَّكُمْ) التنبيه على عزة المطلب، وأن التقوى غير موجبة ، وأن المتقي ينبغي ألا يعتمد على تقواه اللهللرحمة، بل هي منوطة بفضل .)((» اولا يأمن عذاب وقد وردت التقوى في سورة يس مؤكدة للموضعين السابقين مُذَيّلَة ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ (بالرحمة فقال تعالى: أي: يرحمكم ربكم إن أنتم حذرتم ذلك، واتقيتموه بالتوبة ]ي[ )ﭽﭼ وتأتي آية )((من شرككم والإيمان به، ولزوم طاعته فيما أوجب عليكم الحديد وهي الرابعة التي تفيض رحمة على المتقين وتؤكد مضمون ما ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ (سبقها والكفلان لا ]الحديد[ )ﯢﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ، أجر على الإيمان، وأجر على التقوى، اللهيعلم وصفهما ولا قدرهما إلا أو أجر على امتثال الأوامر، وأجر على اجتناب النواهي، أو أن التثنية المراد ، ومن هدايات الآية أن من اتقى ربه )3(بها تكرار الإيتاء مرة بعد أخرى ﭱ ﭰﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ( برحمة ونور ومغفرة في وخافه أكرمه وحاشية الجمل على 300/5، وانظر: التفسير الوسيط لطنطاوي 008/( مفاتيح الغيب )(( . 55/(الجلال . 5(6/(0 جامع البيان )(( . 843 تيسير الكريم الرحمن )3(
عدد الصفحات ١١280 فالتقوى من أبرز أسباب الرحمة، وهي]ال[ )ﭷﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ .)( (« ، وهو سبب اللهومن مكتنزات التقوي وجوالبها: الإنصات لكلام مهم من أسباب الرحمة بنا وهو السبب التالي: الاستماع للقرآن والإنصات له. من أهم أسباب الرحمة بالعباد الاستماع للقرآن الكريم والإنصات له ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ (: لقوله ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯘﯕ ﯖ ﯗ نلمح كما يلمح القارئ الكريم وصف القرآن ]204-203الأعراف[ )ﯠ الكريم لذاته بالهدى والرحمة للمؤمنين “هذا بصائر من ربكم وهدى ورحمة لقوم يؤمنون” والذي اشتمل على هذه الأوصاف حريّ بأن يُصغى إليه، حتى يحصل منه للمنصت هذه النتائج العظيمة وينتفع بها؛ فيستبصر . وحري بأن نتأدب معه ونرغب )((من العمى، ويهتدي من الضلال ويرحم بها ﯪ ﯫ ﯬ (: في تلاوته التي بها نرجوا تجارة لن تبور لقوله ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿﰀ ﰁ ﰂ ﯺﯷ ﯸ ﯹ والتلاوة الخاشعة تفيض رحمة على القارئ، وعلى ]ف[ )ﰄﰃ ﯙ ﯚ (المُنصت المتدبّر للقرآن الكريم، وهذا ما أرسته الآية الكريمة والإنصات من لوازم الاستماع )ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ للقرآن، يقول الشيخ السعدي “فمن لازم الاستماع والإنصات؛ حين يتلى كتاب اللّه، فإنه ينال خيرًا كثيرًا وعلمًا غزيرًا، وإيمانًا مستمرًا متجددًا، حصول الرحمة عليهما؛ اللهوهدىً متزايدًا، وبصيرة في دينه، ولهذا رتب . 88/4 التحرير والتنوير )(( . 448/4 البحر المحيط )((
عدد الصفحات ١٢281 فدل ذلك على أن من تُلِيَ عليه الكتاب، فلم يستمع له وينصت، أنه محروم والسنة تفيض جنباتها بما صح عن )((الحظ من الرحمة، قد فاته خير كثير ”. الله ترغيبًا في تلاوة القرآن والاستماع إليه لنغنم رحمةSالنبي ومن أهم أوقات قراءة القرآن أو الاستماع إليه أو القيام به في صلاة الله به، وهو سبب رئيس لنوال رحمة للهالليل خاصة وقت السحر قيامًا وهو السبب التالي. قيام الليل: بعباده في القرآن الكريم: قيام الليل، قال تعالى: اللهمن أسباب رحمة ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ( سياق هذه الآية ]الزمر[ )ﰀﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ وبضميمته ]8الزمر[ )ﯜ ﯝ ﯞ ﯟﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ( الكريمة: للاحقه فإنه يظهر مفارقة بين الكافر والعابد: “أهذا الكافر المتمتع بكفره خير، أم من هو عابد لربه طائع له، يقضي ساعات الليل في القيام ، يخاف عذاب الآخرة، ويأمُل رحمة ربه؟ قل -أيها الرسول-: للهوالسجود هل يستوي الذين يعلمون ربهم ودينهم الحق والذين لا يعلمون شيئًا من )((ذلك؟ لا يستوون. إنما يتذكر ويعرف الفرق أصحاب العقول السليمة” فالطائع العابد المجد في الطاعة الذي يقرأ القرآن ويطيل قيام الليل بين وعقابه، الذي يمثله في اللهالسجود، والقيام يكون بين الخوف من عذاب وبين الرجاء والأمل الذي يبينه قوله تعالى: )ﯭ ﯮ(: الآية قوله ورجاء الرحمة كما تبين الآية الكريمة ليس بالأماني )ﯯ ﯰ ﯱ( الجوفاء، بل بالعمل الجاد ومجافاة المضاجع. وفى توقيت القنوت بالليل، إشارة إلى المعاناة التي يجدها المؤمن فى . 3(4 تيسير الكريم الرحمن )(( . 459 التفسير الميسر )((
عدد الصفحات ١٣282 اطاعة ربه، حيث يهجر النوم بالليل ويقهر سلطانه. وفى هذا يقول أي: “إنَّ فِي قِيَامِ ]المزمل[ )ﭴ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ (تعالى: ويقول )((اللَّيْلِ تَزْكِيَة وَتَصْفِيَة لِسِرِّكَ وَارْتِقَاء بِكَ إِلَى الْمَرَاقِي الْمَلَكِيَّةِ” ﮌ (: في الثناء على القائمين بالليل، وما لهم من جزاء عظيم عنده وقوله تعالى ]الذاري[ )ﮖ ﮓ ﮔ ﮕ ﮒﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ . كان ]9الزمر[ )ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ( في خواتيم آية الزمر: مقتضى السياق أن تجيء المفاضلة بين المؤمن والكافر، أو بين من يذكر ومن لا يذكره، فيقال مثلاً: هل يستوى المؤمنون والكافرون؟ أو هل الله ويمكر به؟. ولكن جاءت ب ويشكر له، ومن يكفر اللهيستوي من يذكر المفاضلة بين الذين يعلمون والذين لا يعلمون، للإشارة إلى أن العلم، هو الذي تقوم عليه قيم الناس، وتثقل أو تخفّ به موازينهم، فى أي: أمر من وعليه مدار الرحمة وجودا وعدما، ومن هدايات ) ((أمور الدنيا، أو الدين.. هذه الآية أن قيام الليل شرف المؤمن وسبب من أسباب تنزل الرحمات القائمين المصلين. اللهعلى عباد ومن قام ليله بالقرآن، رق قلبه وانعطف على المسلمين من كان هذا سمته لا يهدأ له بال، ولا يقر له قرار حتى يدخل من في محيطه في السلم والسلام، وهذا يستدعيه للسعي في إصلاح ما بين الناس ومَنْ علاقات متباينه، وعين ما يقوم به من إصلاح هو سبب من أسباب نزول ، وهو السبب التالي. اللهالرحمات على عباد إصلاح ذات البين: ﯜ ﯝ ( بعباده إصلاح ذات البين، قال تعالى: اللهمن أسباب رحمة هذه الآية الكريمة ]الحجرات[ )ﯧﯞ ﯟ ﯠ ﯡﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ . 6( /(9 التحرير والتنوير )(( . 7 /(( التفسير القرآني للقرآن )((
عدد الصفحات ١٤283 تبين أن المؤمنين تجمعهم أخوة الدين، وقد جاء في تضاعيف السنة الصحيحة أحاديث كثيرة تؤكد على أن المسلم أخ المسلم، ويجب أن يكون في عون أخيه، بل كالبنيان يشد بعضه بعضًا، وإن كان من تباين أو خصام، أو قتال فالواجب ألا يقف الأخوة موقفا سلبيًا، بل يقوم جمع منهم بالصلح والتوفيق بقدر الطاقة )ﯣ ﯤ( يعني: الفئتين المقتتلتين )ﯟ ﯠ ﯡ( ووفق الاستطاعة ومجيء لعل قبل )ﯥ ﯦ (أي: في جميع أموركم بعزة منالِ الرحمة وكونها لا تنال إلا بعمل دؤوب، تلك التقوى التي تدخل في أمر الإصلاح دخولاً أوليًا كسبب رئيس لتفضل الباري برحمته بعباده إيانا بالتقوى عمومًا، ورتب على القيام بحقوق اللهيقول السعدي: أمر وإذا حصلت الرحمة، ) ﯥ ﯦ (، الرحمة فقال: الله المؤمنين وبتقوى حصل خيري الدنيا والآخرة، ودل ذلك، على أن عدم القيام بحقوق المؤمنين، وقد اختيرت الرحمة هنا؛ لأن شأن التعامل )((من أعظم حواجب الرحمة الأخوي هو الرحمة، ثمرة ونتيجة، والجزاء من جنس العمل، ومن هدايات والخوف منه في كل اللههذه الآية الكريمة: أن من موجبات الرحمة تقوى ﮉ ﮊ (أمر وخاصة ما يتصل بأبواب الإصلاح بين الناس مصداق ذلك على اختلاف محامل الآية الكريمة. ]35الن[ )ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ومما هو من لوازم الإصلاح بين الناس الصبر الجميل ليثمر هذا الإصلاح ثمرته، وهذا سبب من أوجه أسباب تنزل الرحمات، وهو السبب التالي. : اللهالصبر لحكم ، قال تعالى: بعباده الصبر لحكمه الله من أسباب رحمة ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩﭪ ( . 800 تيسير الكريم الرحمن )((
عدد الصفحات ١٥284 ﭸ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭭﭫ ﭬ ]البقرة[ )ﮃﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾﭿ ﮀ ﮁ ﮂ هذه الآيات الكريمات تبين أن على المؤمن أن يكون ثابتًا لا يهتز لجزع أو بعباده الله عند تعرضه للابتلاء في دنياه، ومن لطف الله قنوط من رحمة الموحدين تخفيفه البلاء، نلمح ذلك من خلال كلمة تَهْوِينًا لِلْخَبَرِ الْمُفْجِعِ، وَإِشَارَةً إِلَى الْفَرْقِ )ﭡ(والجوع: “وَجِيءَ بِكَلِمَةِ بَيْنَ هَذَا الاِبْتِلاَءِ وَبَيْنَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ اللَّذَيْنِ سَلَّطَهُمَا اللَّهُ عَلَى بَعْضِ الأُْمَمِ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ (عُقُوبَةً، كَمَا فِي قَوْلِهِ: وَجَاءَ هُنَالِكَ بِمَا )ﭡ( وَلِذَلِكَ جَاءَ هُنَا بِكَلِمَةِ ]112النحل[ )ﭹ وقدره بشرى الله يعقب الرضا بقضاء )((يَدُلُّ عَلَى الْمُلاَبَسَةِ وَالتَّمَكُّنِ” للراضين الصابرين صبرًا لا شكوى فيه ولا جزع وهو الصبر الأكمل، وهو ﭹ ﭸﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ (الصبر الجميل، الذي يحتوي الاسترجاع: مقامهم ومراتبهم الله هؤلاء الذين أعلى )ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ صلوات ورحمة، اللهعنده كما نلمح ذلك في التعبير بـ المغفرةُ والرأفةُ وجمعُها للتنبيه على كثرتها وتنوُّعِها اللهوالصلاةُ من )ﮑ ﮒ( والجمعُ بينهما وبين الرحمةِ للمبالغةِ كما في قولِهِ تعالى: والتنوين فيهما للتفخيم والتعرضُ ]143البقرة[ )ﮙ ﮚ( و]27الحديد[ لإظهارِ مزيدِ )ﭼ ﭽ (لعنوانِ الربوبيةِ مع الإضافة إلى ضميرهم العناية بهم أي: أولئك الموصوفون بما ذكر من النعوت الجليلةِ عليهم فنونُ الرأفةِ الفائضةِ من مالك أمورِهم ومبلِّغِهم إلى كمالاتهم اللائقةِ بهم، وَالصَّلَوَاتُ هُنَا التَّزْكِيَاتِ وَالْمَغْفِرَاتِ، وَلِذَلِكَ عُطِفَتْ عَلَيْهَا الرَّحْمَةُ الَّتِي ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ (هِيَ مِنْ مَعَانِي الصَّلاَةِ فِي مِثْلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﮁ ( لإظهارِ كمالِ العناية بهم ) ﭹ( وفي تكرير ]56الأحزاب[ )ﭷ . 54/( التحرير والتنوير )((
عدد الصفحات ١٦