المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

عجز العلماء العرب

عيد الدويهيس

صفحة ٤ من ٧

50عجز العلماء العرب مقترحات عامة أو معروفة أو خاطئة ورأيي هذا ليس رأي سطحي لأنني متخصص في هذا المجال منذ أكثر من ثلاثين عاماً وألفت به عدة كتب موجودة على الإنترنت. عادة ما يطلب من الباحثين وأساتذة الجامعات تقديم فكرة البحث وقد تستغرق هذه والعملية سنتين أو أكثر لأن من الصعب الوصول الى فكرة بحثية مقبولة من إدارة المعهد أو الجامعة أو الوزارة وإذا وجدت الفكرة فعلى الباحث أو أستاذ الجامعة البحث عن تمويل لهذه الفكرة لأن ميزانية البحث العلمي ضعيفة في الغالب وقل مثل ذلك عن قدرة الوزارات والشركات في تمويل الأبحاث وإذا أضفت لذلك أن الأبحاث الهامة غالباً ما تحتاج ميزانيات كبيرة تبلغ عشرات ومئات الآلاف من الدولارات إن لم تكن الملايين وهذه الصعوبات وغيرها كثير أدى الى تحطيم محتويات الباحثين وأساتذة الجامعات وأنا أحملهم والمسئولين في المعاهد والجامعات هذا الوضع البائس لأنهم لم يقوموا ببناء نظام فعال للبحث على مستوى الدولة لأن اسلوب أن يبحث كل باحث وأستاذ جامعي عن الأبحاث التي تحتاجها التنمية أسلوب ثبت فشله على مدى نصف قرن . في جامعة الكويت أكثر من ألف وخمسمائة أستاذ جامعي وعمرها أكثر من خمس عاماً وفي معهد الكويت للأبحاث العلمية أكثر من ألف باحث وإداري وعمره خمسين عاماً وعند مؤسسة الكويت للتقدم العلمي عدة مئات من الملايين من الدنانير وعمرها أربعين عاماً ولا يوجد ما يمنع من تشكيل مجلس علمي مشترك بينهم أو تشكيل عشر لجان دائمة وكبيرة فلا ينقصهم موارد بشرية أو أموال أو مكان وبإمكانهم حل كثير من المشاكل التي تواجه العلم والبحث العلمي فكثير من المشاكل ليست بحاجة

عدد الصفحات ٥١

51عجز العلماء العرب إلى قوانين أو ق جامعة الكويت ومعهد الكويت للأبحاث العلمية ضعيف جداً أو غير موجود مع أنهما المؤسستين البحثيتين الكبيرتين في بلد صغير وكتبت بينهما إتفاقية ولكن لا تأثير لها وطبعاً أسهل شيء هو إلقاء اللوم على الحكومة مع أنها قدمت الكثير لهاتين المؤسستين وهي من كانت خلف إنشاء القطاع الخاص لمؤسسة الكويت للتقدم العلمي وقبل أكثر من خمسة عشر عاما قلت لمسئول في معهد الكويت للأبحاث العلمية لماذا لا تعملون خطة للعلم والتقنية على مستوى الكويت فقال المسئول دورنا في مرسوم إنشاء المعهد هو أن نشارك لا أن نقود وقلت ذلك لمسئول في مؤسسة الكويت للتقدم العلمي فقال نحن مؤسسة خاصة وهذا عمل الحكومة وأقول ممكن عمل هذه الخطة بجعل وزارة التخطيط تقودها وبمساعدة كبيرة من المعهد والجامعة والمؤسسة ولكنهم إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا لم يفعلون ذلك فهم اتبعوا أسلوب قال الله تعالى أَبَدًا مَّا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلاَ إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ وبالتأكيد أن الجزء الأكبر من المسئولية والجهد في تطوير العلم والبحث العلمي يقع على أهل العلم ومؤسساتهم لا الحكومة ولن تمطر السماء ذهباً وفضة إن لم يتحركوا وقد جربوا أسلوب الانتظار خمسين عاماً ولا زالوا يعانون نفس المشاكل. إنشاء مجلس أعلى للعلوم والتكنولوجيا والابتكار لن يحقق حتى ربع آمال أهل العلم لأنه متخصص في مجال العلوم والهندسة والتطوير والاختراعات الصناعية والزراعية وهذه فائدتها محدودة جداً بل لا تكاد تكون موجودة للدول النامية لأن الاختراعات التي كانت وراء تطور المصانع والاتصالات والطب والطاقة وغير ذلك

عدد الصفحات ٥٢

52عجز العلماء العرب لن تحقق تنمية في بلادنا النامية لأسباب منها أن الاختراعات تحتاج أموال طائلة ونسبة ما يطبق منها قليل جداً وتحتاج قاعدة علمية قوية جداً حتى نستطيع إنتاج اختراعات وهذه القاعدة غير موجودة كما أن مصانعنا مستوردة ويمكن أن تواكب التطور التكنولوجي من خلال عقود مع الشركات الأم الأجنبية ولأن وهذا الأهم أننا متخلفون في العلوم الإدارية و الاقتصادية والتعليمية وغير ذلك وهذا ما تحتاجه دولنا أي تحتاج أبحاث ودراسات إدارية واقتصادية وتعليمية وغيرها ونحتاج تطوير علمنا في التخطيط الزراعي والصناعي والطبي وغير ذلك وليس تطوير منتجات زراعية وصناعية وطبية أي المطلوب دراسات وأبحاث تنقل العلم والخبرة الأجنبية المتطورة لبلادنا لا تطوير العلم العالمي وكثيراً ما ننسى أن الغرب متطور تخطيطياً وإداري تقليد أعمى والذي تكون أغلب نتائجه عكسية وهذا ما فعلنا واقتنع المتخصصون بالعلوم والهندسة أن العلم هو مجالهم فقط وأن العلوم الإدارية وغيرها ليست علم ) بل هي أمور سهلة في حين أنها أكثر تعقيدًا وصعوبة لأنها تتعامل مع Science( واق تطوير قطاع الاقتصاد من صناعة وسياحة واستثمار عقاري وغير ذلك من شأنه تحقيق إيرادات بمليارات الدنانير وأكثر بكثير من الأرباح التي سنحققها إذا طورنا مادة كيميائية أو أنتجنا بذور قمح تزيد الإنتاجية عشرة بالمئة أو غير ذلك وأطالب بجعل المسئولين عن البحث العلمي بالجامعات متخصصين بالإدارة أو الاقتصاد أو التربية وبإنشاء معاهد متخصصة بالتخطيط والإدارة والتعليم وغير ذلك وإعطاءها

عدد الصفحات ٥٣

53عجز العلماء العرب الأولوية مقارنة بالمعاهد المتخصصة في العلوم والهندسة وإذا اقتنع أهل العلم بذلك وحلوا مشاكل اقتصادية وصمموا مدن حديثة وط ستصفق لهم الشعوب والحكومات وسيدعمونهم مالياً ومعنوياً. ذك السلطة العلمية هو معهد العلم والتكنولوجيا ليتولى ملف قطاع العلم والبحث العلمي الإداري والتربوي والهندسي وغير ذلك وهو يختلف عن معهد الدراسات التعليمية الذي يتولى التعليم العام وستكون مهمة معهد العلم والتكنولوجيا تطوير الجامعات والمعاهد العلمية في مجالات البحث العلمي والتعليم والتدريب وأيضاً في تحديد أولويات العلم واقترح إنشاء معاهد جديدة ومعالجة هجرة الكفاءات العلمية وتشجيع القراءة وتأليف الكتب وغير ذلك وهذه مواضيع هامة لا نجد اليوم معهد متخصص بها ولا نجد حتى وزارة أو هيئة حكومية مسئولة عنها وإذا وج بعض دولنا شيء من هذا فتأثيرها محدود وعلى أهل العلم أن يطالبوا بوجود سلطة علمية أو شيء قريب منها حتى تتحقق آمالهم وشرحت ما هي السلطة العلمية وهي أكبر بكثير من قوة مجلس للعلم والتكنولوجيا أو أو وزارة للبحث العلمي أو غير ذلك. من الأمور الغريبة في العالم العربي أننا تعاملنا مع البحث العلمي بدون أهداف وخطط مدروسة ولم نبني نظام فعال للبحث العلمي يحدد أهدافه ومسئولياته وعلاقته بالتنمية وي للصدف ولاجتهادات أفراد في جامعات ومعاهد علمية وركزنا على مع غياب البيئة الصحيحة التي يعيش فيها وتناسينا أوضاعنا مما جعلنا نعيش في

عدد الصفحات ٥٤

54عجز العلماء العرب فوضى بحثية ونواجه مشاكل مستعصية منها أن الأبحاث تخدم أفراد وترقياتهم ولا تخدم الدولة والتنمية وهي مجهود في غالبه فردي ولم نقوم حتى بعمليات تقييم جادة لنتائج ما تم عمله من أبحاث خلال الثلاثين سنة الماضية أو غيرها والطريف أننا نهرب دائماً إلى المستقبل فنقول الخطة الخمسية الجديدة لجامعة أو معهد ستجعل أبحاثنا أكثر ارتباطاً بالتنمية وهو نفس الكلام الذي قيل في خطط سابقة ولم تتطور أبحاثنا كماً ونوعاً إلا بالقدر القليل ولازال الوضع مأساوي في البحث العلمي والعلم والتنمية وباختصار أبحاثنا قليلة وغير مترابطة وكفاءتها في الغالب منخفضة . هناك مشاكل ت التخطيط والإدارة وبالمناسبة معاهدنا وجامعاتنا متخلفة في التخطيط والإدارة وأقول ذلك لأنني متخصص في علم التخطيط ومارست العمل الإداري لسنين طويلة وتوليت بعض مسئولية التطوير الإداري فغياب الكتلة الحرجة يتطلب التعاون مع دول خليجية ويحل أيضاً جزئياً بأن يكون هناك تخصصات لكل دولة وتعاون كبير بين الباحثين في أكثر من دولتين عربيتين ويكاد يكون التعاون معدوم ولازلنا ننتظر أن تتدخل الحكومات في حين أن بالإمكان عمل اتصالات قوية جداً بين الباحثين والجامعات والمعاهد ولكننا نحب أن نسافر إلى أوربا ولا نسافر لعالمنا العربي ويمكن عمل إدارات تخطيط وتطوير إداري قوية جداً في المعاهد والجامعات وإعطائها مزايا وصلاحيات والمحزن أن نجد بعض أو كثير من إدارات التخطيط مسئولة عن المباني الجديدة ولماذا لا يثبت أهل العلم من المتخصصين في الإدارة أو الاقتصاد أو الزراعة

عدد الصفحات ٥٥

55عجز العلماء العرب أن أبحاثهم ودراساتهم تحقق منافع كبيرة للتنمية فمثلاً إذا اجتهد الباحثون في الجامعة في تطوير مستشفى إدارياً فسينالون تشجيع من الحكومة والشعب فكيف لو نجحوا في تطوير وزارة وما أحوج أهل العلم بكافة تخصصاتهم إلى نجاحات كبيرة في التنمية ولكنهم للأسف لم يفعلوا ذلك حتى الآن واكتفوا بالتذمر والشكاوي وانتظار أن تمطر السماء ذهباً وفضة.

عدد الصفحات ٥٦

عجز العلماء العرب

عدد الصفحات ٥٧

57عجز العلماء العرب تطوير البحث العلمي العربي يتجسد العلم أكثر ما يتجسد في الدراسات والأبحاث العلمية وفي المعاهد البحثية لأنها مراكز جمع المعلومات وتحليلها وتفسيرها والحوار حولها وهي المصانع الحقيقية لصناعة ال وتطرقت في عدة كتب إلى عالم البحث العلمي وهي موجودة في الإنترنت وسأكتب هنا باختصار شديد كيف ننجح في البحث العلمي: أطالب أن يكون النشاط البحثي للجامعات العربية لا لأبحاث الجامعات: خارج الجامعات من خلال إنشاء معاهد حكومية مستقلة ومتخصصة في القطاعات الرئيسية للتنمية من اقتصاد وإدارة وزراع تخصصات عامة مثل الكيمياء والاقتصاد والفيزياء والهندسة الميكانيكية وغير ذلك وهي تبحث في هذه العلوم ولا تركز على المشاكل الوطنية بل تتعامل معها بسطحية أو جزئية في حين أن الوطن بحاجة إلى معاهد متخصصة مثل معهد الدراسات الإدارية الذي يحقق التطوير الإداري ومعهد الاستثمارات الخارجية لأموال الحكومة والشعب وغير ذلك وقد تطرقت في كتاب لهذا الموضوع ولن تخسر الجامعات نشاطها البحثي بل سيسجل باسمها حتى لو تم عمله في هذه المعاهد المتخصصة. من أكبر الأخطاء العربية ترك الباحثين فيمن يختار مواضيع الأبحاث؟ : المعاهد وأساتذة الجامعات يختارون مواضيع أبحاثهم لأن هذا يعني أن ارتباطها بالتنمية سيكون ضعيف أو مفقود ونادراً ما يكون قوياً والمطلوب أن يختار الأبحاث

عدد الصفحات ٥٨

58عجز العلماء العرب العاملون في التنمية الإداري تعطيهم هذه الدراسات معلومات أكثر تساعدهم في اتخاذ القرارات وعمل الخطط وهنا تصادفنا مشكلة وهي أن كثيراً من أهل التنمية لن يستطيعوا تحديد احتياجاتهم من الدراسات العلمية وذلك لأسباب مختلفة وهذا الوضع يتطلب بذل جهود كبيرة ج أكثر الأبحاث والدراسات أهمية وارتباطا بالتنمية وإمكانية تطبيق نتائجها ويجب أن يساعد الباحثون وأساتذة الجامعات أهل التنمية في تحديد احتياجاتهم ولكن بالتأكيد إن اختيار الأساتذة الباحثين لوحدهم هو خطأ كبير مهما كانت هناك من لجان داخل الجامعات والمعاهد تقبل أو ترفض هذا المقترح أو ذاك بل ويجب ترتيب احتياجات كل قطاع تنموي أو وزارة أو مؤسسة حسب الأولوية لأن الإمكانيات البشرية والمالية محدودة جداً في الدول النامية وإذا حدث ذلك كل ثلاث سنوات سيكون عندنا مخزون كبير من المشاريع البحثية وفعلت ماليزيا شيء قريب من ذلك وهذا يوفر جهود كبيرة ج الجامعات يبحثون عن مواضيع يبحثون بها وتأخذ هذه العملية في الغالب سنتين أو أكثر حتى يحدث اقتناع الباحث وقبول من الجامعة أو المعهد وهذا أمر يمكن جعله صفر زمنياً وعندما أقول تحديد مواضيع الأبحاث فأنا أقصد المشاريع والدراسات بصورة توضح أه مجالات عامة مثل مجال تحلية المياه بالطاقة الشمسية أو مجال استزراع الأسماك أو غير ذلك فهذا تحديد عام لا يسمن ولا يغني من جوع . هناك نقص شديد ج عدد المعاهد العلمية:

عدد الصفحات ٥٩

59عجز العلماء العرب الحكومية المستقلة أو التابعة إلى وزارات ومؤسسات وشركات حكومية أما المعاهد العلمية الخاصة فهي نادرة إن لم تكن غير موجودة وإذا عرفنا أن في الولايات المتحدة أكثر من ثمانمائة معهد أبحاث وفي إسرائيل أكثر من خمسين معهد أبحاث ندرك أهمية الأبحاث وأن أصغر دولة عربية تحتاج على الأقل عشرين معهدًا كبيراً ومتميزاً أقول ذلك لأن هناك كثير من المعاهد الصغيرة في حجم عمالتها وميزانيتها ومبانيها وغير ذلك فهي لا تزيد عن إدارة بحثية وليست معهد ولهذا تزداد مشاكلنا وهناك أمر كثير ما يتم تجاهله وهو أن كثير من الباحثين وأساتذة الجامعات لا يصلحون للبحث العلمي فهو عندهم وظيفة وعلينا أن نبحث عن من يحب العلم والبحث العلمي حتى لو لم يكن عنده شهادة جامعية وخير مثال النجاحات التي حققها أديسون وهو ليس عنده الشهادة الابتدائية وما يقال عن البحث العلمي يقال عن المعلمين والطلبة فنسبة عالية منهم يعتبرون العلم شهادة فقط. من الأخطاء الشائعة الاعتقاد أن الأبحاث والدراسات هي أبحاث الوزارات: مسئولية الجامعات والمعاهد العلمية في حين أن إدراك أن التنمية نصفين الأول علمي والثاني عملي يعني أن على كل ال ودراسات علمية كثيرة جداً وأن تكون هذه الدراسات جزء من شروط الترقية والتطور الوظيفي وتقييم الأداء السنوي للعاملين في ال هناك حاجة أيضاً إلى عمل إدارة قوية جداً للدراسات في كل وزارة ومؤسسة تعمل دراسات كثيرة وتشرف على جودة وكمية الدراسات التي تعملها الإدارات في الوزارة وهذه الثورة العلمية وغيرها من شأنها جعل الجامعات والمعاهد والوزارات وغيرهم يتنافسون في العلم.

عدد الصفحات ٦٠

60عجز العلماء العرب لاحظت بوضوح أن كثيراً من مسئوليات البحث العلميمسئولية الإدارة العليا : ملقاه على الباحث سواء كان في معهد أو جامعة وأن دور المسئولين في الإدارة العليا هو دور رقابي وتخلوا عن كثير من مسئولياتهم فاتصالاتهم بأهل التنمية محدودة وليس لهم دور في إيجاد آليات للتمويل أو اختيار المشاريع على مستوى الوطن أو القطاع وكثير منهم فاشلين في التخطيط للبحث العلمي وفاشلين في عمل أبحاث تعطي الجامعات سمعة وطنية وهم يتعاملون مع الأبحاث كأنها مسئولية الباحث وحده وأنها قضية فردية مرتبطة بترقيته في حين أن الأمر أكبر من ذلك بكثير فلا يهمنا ترقى الباحث أم لا فنحن نريد أبحاث تؤثر في التنمية. من المعوقات الكبيرة لتطوير البحث العلمي العربي هوالأبحاث الأكاديمية: قيادته من قبل الأكاديميين أي الحاصلين على شهادات الدكتوراه والتي غالباً ما تكون دراساتهم نظرية وغالباً في مجالات بعيدة عن احتياجات التنمية الوطنية فالدكتور في الهندسة الكيميائية ليس له معرفة في واق الكيميائية وهناك مهندسون في هذه الصناعات يعرفون عنها أكثر بكثير مما يعرف أصحاب الدكتوراه ولهذا أطالب وبشدة بتقليل وزن الدكتوراه في البحث العلمي وأن يرتبط بأمور من أهمها الخبرة العملية في الواقع الإداري أو الصناعي أو الزراعي أو غير ذلك وكلما تنقل الدكتور في هذا الواقع وعمل في أكثر من مجال ومؤسسة كلما كان أكثر علماً ومنفعة للبحث العلمي وعلى كل من لديه شهادة دكتوراه العمل لمدة سنتين على الأقل في القطاع التنموي حتى تكون الأبحاث مرتبطة بالواقع فمثلاً الدكتور في الكيمياء يعمل لمدة سنتين في الصناعات الكيميائية والنفطية بواقع كل شهرين في مصنع ومن الأمور التي تحتاج التركيز عليها هو تدريب الباحثين

عدد الصفحات ٦١

61عجز العلماء العرب وأساتذة الجامعات في مجالات الاقتصاد والجدوى الاقتصادية والتخطيط والإدارة فهذه تجعل لديهم قدرة أفضل في معرفة أهمية الجوانب الاقتصادية وترفع من كفاءتهم في إدارة المشاريع البحثية. من المعروف أن الطريق إلى النجاح مملوء بالأشواك والصعوباتأخذ المبادرة: وال وأساتذة الجامعات فهم يجلسون في مكاتبهم ويتوقعون أن يأتي لهم أهل التنمية ليطلبوا مساعدتهم وهذا نادراً ما يحدث بل المفروض أن يذهب الباحثين وأساتذة الجامعات إلى أهل التنمية ويعرفون المشاكل والصعوبات والإمكانيات ونقاط القوة وغير ذلك فيستفيدون منها في عمل دراس وقد قال لي دكتور جامعي في وزاد الطين بلة أنه تراكمت عند قياديين في التنمية ولمدة عقود أن فائدة أساتذة الجامعات محدودة ج والمعاهد العلمية أن يجتهدوا في عملهم ويثبتون أن لهم دور فعال في تطوير بعض مجالات التنمية وأن يبحثوا عن أفكار بحثية متميزه تصلح لمشاريع لها تأثير اقتصادي أو اجتماعي يشاهده الناس فهل يفعلون أم سيستمرون في توجيه اللوم للحكومة والقطاع الخاص لمدة نصف قرن آخر. ما أحنظام للبحث العلمي: حول البحث العلمي والعلم ودورهما في التنمية وأن يصنعوا نماذج لأنظمة البحث العلمي تناسب أوطاننا وي نتائجها وتطبيق هذه النتائج وغير ذلك لأن عالم البحث العلمي الوطني يمشي

عدد الصفحات ٦٢

62عجز العلماء العرب حالياً بصورة فوضوية أو بجهود ذاتية أو باجتهادات قديمة وهذا وغيره جعل البحث العلمي العربي في واقع مأساوي فالأبحاث لا تعيش في بيئة ليس لها نظام متطور والأبحاث ليست هي فقط أبحاث ودراسات لا توجد لها جذور وثمار في بيئتها ومما يزيد القضية تعقيداً أن البعض يقول أن واقعنا البحثي والعلمي هو واق ويعطيك تقارير سنوية تحدد الأبحاث التي تم إنجازها أو الموافق عليها وقد يتم تحقيق بعض الإي يكلمك المسئول في الجامعة عن الخطة الخمسية الجديدة التي ستحققه انجازات كثيرة ولو قرأت الخطط الخمسية للعشرين سنة الماضية لاقتنعت أن الإنجازات كانت متواضعة جداً وأن جامعاتنا لازالت خارج نطاق التغطية ليس في البحث العلمي فقط بل أيضاً في مستوى التعليم إذا تم مقارنتها مع الجامعات العالمية وبعيداً عن الدعاية السياسية أقول للمسئولين في الجامعات والمعاهد قوموا بتقييم مردود ما عملتوه من أبحاث خلال الثلاثين سنة وماذا استفادت منها التنمية وستجدون أن الفائدة متواضعة ج نسبة وقت أساتذة الجامعات المخصصة للبحث العلمي أو عن حجم ميزانيات البحث العلمي المتواضع مقارنة بدول مجتهدة.

عدد الصفحات ٦٣

63عجز العلماء العرب البحث العلمي والقطاع الخا يقول البعض أن القطاع الخاص في الدول المتقدمة يصرف العلمي من الميزانية الكلية للإنفاق على البحث العلمي ولهذا يطالب القطاع الخاص في دولنا العربية بزيادة إنفاقه على البحث العلمي والتي لا تزيد عن على هذا الموضوع من خلال ما يلي: تصرف الشركات الأجنبية الصناعية بسخاء على البحث العلمي لأن صناعاتها تقنياً وتسويقياً من خلال أبحاث التطوير والاختراعات وإن لم تفعل ذلك فكثير منها ستفقد نسبة عالية من مبيعاتها وأرباحها بل قد يفقد بعضها وج البتروكيماوية والأدوية وغير ذلك في حين أن أغلب الشركات العربية هي شركات تستورد مصانعها من الغرب ودورها هو التشغيل والتسويق والاستعانة بالشركات الأجنبية للاستفادة من أي تطويرات واختراعات جديدة مقابل مال واتفاقيات وليست بحاجة أن تصرف أموال على أبحاث التطوير والاختراعات وليست لديها القدرة أصلاً على النجاح في عالم الاختراعات لأنه كبير ومعقد وصعب ويحتاج ميزانيات كبيرة ج الاختراعات في دولنا بالعشرات أو المئات في حين في دول متطورة تزيد عن مئة ألف اختراع في السنة . ما تحتاجه البيئة العربية هو أبحاث ودراسات نقل العلم والتكنولوجيا أى تحقيق تطوير إداري واقتصادي وسياحي وتعليمي وزراعي وصناعي من خلال تقليد واعي

عدد الصفحات ٦٤

64عجز العلماء العرب للغرب أي المطلوب نقل العلم وما لا يعرفه كثير من العرب المتخصصين في مجالات العلوم والهندسة أن التطوير الإداري أو التعليمي أو الاقتصادي هو من سيحقق قفزات تنموية كبيرة جداً وليس النجاح في عمل اختراعات وتطويرات في مجالات العلوم والهندسة أي الطاقة والمياه والطب وغير ذلك ودور العلم هو مساعدتنا في اختيار أفضل الصناعات المناسبة لأوطاننا لا الاعتماد على النفس في التصنيع وف عالمنا العربي وأن ننشئ معاهد تساعدنا في ذلك وأن تكون معاهد الطاقة والمياه والبترول وغير ذلك مهتمة كثيراً بجوانب السياسات والأمور الاقتصادية والإدارية وغير ذلك مثل الاستثمار في القطاع البترولي وتجربة لمحطات تحلية المياه ذات التكنولوجيا الجديدة التي يعملها الغرب . يفرض الغرب ضرائب على الشركات والأفراد لتمويل البحث العلمي وغيره من الاحتياجات الوطنية وتساهم الحكومات بصور مختلفة في تشجيع البحث العلمي حتى في القطاع الخاص وترصد ميزانيات للأبحاث الأساسية وغيرها في مجالات تهم الدولة أو بعض القطاعات الرئيسية وي الأبحاث في حل مشاكل أو تطوير صناعات أو غير ذلك وعندنا في العالم العربي عجز كبير في الجامعات والمعاهد العلمية في خدمة قطاعات الدولة سواء في مجالات الأبحاث الإدارية أو الاقتصادية أو الصناعية أو غير ذلك لوجود صعوبات كبيرة في إدارة الأبحاث في الغالبية الساحقة من الجامعات والمعاهد ولهذا نجد الحكومة والرأي العام والقطاع الخاص ليسوا متحمسين لفرض ضرائب ولابد من إصلاح هذه الأوضاع وإقناع الجميع بأنه لابد من البحث العلمي ولندرك أننا

عدد الصفحات ٦٥

65عجز العلماء العرب بحاجة إلى عشرات الآلاف من الأبحاث وإلا فإن حكوماتنا ووزاراتنا ستكون عاجزة عن تطوير الاقتصاد والتعليم والإدارة والزراعة وغير ذلك ولهذا يجب أن يعطى البحث العلمي الأولوية في التمويل. لا يوجد في عقولنا عجز عقلي أو علمي يجعلنا لسنا قادرين على عمل اختراعات أو قنابل ذري تخدمها إذن أهداف البحث العلمي العربي يجب أن تكون مختلفة وهذا لا يمنع من وجود حالات استثنائية من البحث والتطوير خاصة في مجال المياه والبترول واستزراع الأسماك وما لا يعرفه الكثيرون أن الغرب متقدم في مجالين العلم والبحث العلمي التطويري فلنصل إلى مستواه العلمي أولاً ثم نفكر بعد ذلك بالأبحاث التطويرية وحتى نصل إلى مستواه العلمي بحاجة لأن تكون أهداف أبحاثنا معرفة الحقائق العلمية المتعلقة بواقعنا الإداري والاقتصادي والزراعي والسياحي وغير ذلك. ي والجامعات على ضعف أداء البحث العلمي وأقول بناء الرصيد العلمي والقدرة العلمية على حل مشاكلنا وتحقيق التنمية ليس أمر سهل ويحتاج جهود كبيرة وسيستفيد القطاع الخاص من زيادة الرصيد العلمي فلا فائدة من تبادل الاتهامات خاصة وأن المطلوب من القطاع الخاص الكثير وليس صحيح أن البحث العلمي هو مسئولية الحكومات فبإمكان الشركات الخاصة والبنوك عمل معاهد أبحاث خاصة وبإمكانها تمويل آلاف الأبحاث حتى تحصد الثمار الطيبة للبحث العلمي. تحتاج الشركات النفطية العربية إلى وجود معاهد نفطية تابعة لها خاصة وأن

عدد الصفحات ٦٦