المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

عجز العلماء العرب

عيد الدويهيس

صفحة ٢ من ٧

18عجز العلماء العرب كلمة السر في أهمية وأول مع مشكلات وطموحات ومصالح التنمية والشعوب والحكومات وأدع وجامعاتنا ووزاراتنا وغيرها لعمل دراسات كثيرة ومتميزة حول هذه المواضيع لأننا نجد كثيرا من الدراسات العلمية بعيدة عن القضايا الرئيسية للتنمية وأدعو إلى إعطاء حوافز ومصالح للجامعات والمعاهد والشركات الأجنبية لعمل دراسات علمية وتقديم مقترحات تنفعنا لأن عندهم خبرة في أمور كثيرة وعلينا أن نستفيد من التنافس بينهم وأن نقبل بأن يكونوا شركاء في بعض المشاريع . كثير من مشاريعنا وأفكارنا وآرائنا تعالج مشاكل حالية ولا تفكر بالمستقبل فكم من جامعات ومستشفيات ومصانع وغير ذلك واجهت صعوبات في زيادة حجمها أو تنوع نشاطاتها لأنه لا توجد مساحة كافية للتوسع وأتعجب عندما أجد مشاريع كبيرة جديدة داخل مدن مزدحمة حيث الأراض أول يوم نقص في المساحة وازدح للحدائق وغير ذلك إذن لنفكر بالمستقبل حتى لو كانت إمكانياتنا الحالية محدودة ولنعطي مساحات كبيرة لأي مشاريع ولنبعدها كثيراً عن المدن وضواحيها. كثيرا ما نركز إهتماماتنا على التنمية العامة وننسى أن كثيراً من الأفراد بحاجة إلى تنمية فكم هناك من شباب طموح إذا سألته لماذا لا تعمل مشروعاً خاصاً بك ؟ قال لا توجد ميزانية أولا أفهم في التجارة أو الصناعة أو السياحة أو غير ذلك وعلينا أن نقول لهؤلاء إن أبواب تعلم تخصصات ومهن جديدة مفتوح وهو أمر يتطلب أن تقرأ كتب وتعمل عند من عنده خبرة في هذا المجال وتسأل متخصصين وخلال سنتين أو أكثر ستجد نفسك قادر على إتقان المهن الجديدة و من يقول أن المشكلة مالية أقول

عدد الصفحات ١٩

19عجز العلماء العرب الأموال متوفرة ولكن المشكلة إقناع هذا الفرد أو ذاك البنك من خلال دراسة جدوى بها أرقام صحيحة بالدخول معك كشريك أو ممول . نعم هناك صعوبات ونقاط ضعف كثيرة تواجهنا في طموحاتنا كأفراد ومؤسسات وحكومات فهناك روتين وفساد ومنافسين وغير ذلك ولكن من قال أن كل هذا هو عذر لأن نترك العلم أو العمل بل المفروض أن نجتهد أكثر حتى نتغلب على الصعوبات ونقاط الضعف ونعرف كيف نستثمر نقاط قوتنا وإمكانياتنا ومن الملاحظ أن كثير من الناس يجتهدون فيما يتعلق بحياتهم الشخصية فلا ييأسون من إص تطوير أبنائهم ويحاولون م ترقيات في العمل أما إذا كان الأمر يتعلق بمصلحة الإسلام أو الوطن فسرعان ما يجدون الأعذار لكسلهم وسلبيتهم وتجدهم يستسلمون من أول الطريق ويحاولون إقناعك أن طاقاتهم محدودة وأحيانا يطالبونك بان تكون واقعي وأقول كل طموحات حققتها شعوب قبلنا هي طموحات واقعية ولكن الفرق هو عدم رغبتنا في تقديم الثمن المطلوب من جهد في العلم والعمل والتضحيات والصبر. كثير من المقترحات التي نقدمها لمسئولين لا يتم قبولها ولهذا أسباب منها أن كثيراً منها ليس بصحيح علمياً وهذا أمر لاحظته في مقترحات يقدمها بعض أساتذة الجامعات حيث لا تجد عندهم معرفة بالواقع وأحيانا تكون المقترحات صحيحة ولكن صلاحيات المسئول محدودة أو هناك أمور أهم وهذا يعني أن تطبيق المقترحات والآراء بحاجة إل المقترحات التي نقدم هي بلا دراسات وليس من السهل إقناع عقول مسئولين أو زملاء بها .

عدد الصفحات ٢٠

20عجز العلماء العرب صحيح أن هناك كثيرا من أبواب العلم والعمل مغلقة ولكن الصحيح أيضا أن هناك أب تعيشه الآن من توفر الكتب والمواقع الإلكترونية والجامعات والمتخصصين وغيرهم فلا يوجد ما يمنع من التخصص في مجالات كثيرة ولم نعد نحتاج بعثات حتى نتعلم ولكن ما يمنع التطور العلمي والعملي هو الجهل والتشاؤم والكسل ولابد أن نسعى لتحقيق إنجازات حتى لو لم ننال ما نستحقه من تقدير أو ثمن ومن الملاحظ أننا كثيراً ما نشكو من مشاكل ولكن لا نبدأ في تطبيق بعض الحلول الممكنة لنجعل بيئة العلم أو العمل أفضل قليلاً فكثيرون يريدون أن يسيروا بالسيارة على طريق أسفلت وإلا لن يتحركوا في حين هناك طرق ترابية وهناك سير على الأقدام فلابد من مواجهة الصعوبات حتى نصل إلى أهدافنا . قد يقول قائل المهم التطبيق أما العلم فكلنا نعرفه فنحن نعرف مشاكلنا وحلولها وأقول هذا ليس صحيح بل المشكلة الأولى هي في العلم والفهم والعقول والمعلومات وليس صحيحاً أبدا أن الانشغال بها مضيعة للوقت لأن التنمية نصفها علم ونصفها عمل ولو افترضنا أن الفرق بيننا وبين الدول المتقدمة مئة عام فنصفها علم ونصفها عمل وإذا اجتهدنا في العلم حتى أصبحنا مثلهم وبدون أن ننفذ أي مشاريع أو نغير شيء في واقعنا فقد قطعنا نصف المسافة التي تفصلنا عن الدول المتقدمة ولا نجد من يقول لطلبة الجامعات كل ما تتعلمونه نظري ولماذا يا طالب الطب تدرس سبع سنوات دون أن تعالج مريض واحد والجواب أن القدرة على العلاج (التطبيق) مرتبط بزيادة الرصيد من العلم أولاً أما من يعتبر التقدم هو التنفيذ فقط فهو مخطئ وبالتأكيد كلما زاد رصيد فردا أو مؤسسة أو دولة من العلم والخبرة فإن هذا سينعكس

عدد الصفحات ٢١

21عجز العلماء العرب فوراً في بعض الأعمال والمواقف وعلى سبيل المثال إذا حضرت دورة في التخطيط فستطبق بعض مبادئه في حياتك الشخصية والوظيفية حتى لو كانت هناك بعض المعوقات لتطبيق كل ما تعلمته وسيوجد دائماً من ينشر اليأس والتشاؤم في كل مكان وسيقول لمحاضر أعطى محاضرة قيمة في موضوع هام كان هذا واعيا لعلم أن أجر تعليم العلم كبير جدا عند الله سبحانه وتعالى . إن كان من أهم أسباب كفاءة القطاع الخاص هو كثرة شركاته ووجود تنافس بينها فإن العكس صحيح أي غياب المنافسة الحقيقية وأدواتها أضعف جامعات ومعاهد علمية وجمعيات مهنية ومؤسسات حكومية فالسباق الذي به حصان واحد سيكون هذا الحصان الأول مهما كان بطيئا وأدعو بشدة إلى إشعال المنافسة في العلم والعمل بين الوزارات والجامعات وغير ذلك ولا يوجد ما يمنع أن تكون عندنا خمس جمعيات مهنية للمهندسين يتوزع بينها المهندسون ويتنافسون في أنشطتهم ومن مزايا ما أقول أن كراسي المناصب ستقل جاذبيتها وستكون جرعة العمل فيها أكثر لان الأعمال هي التي ستتحدث بصوت عالي . تحتاج التنمية بشقيها العلمي والتطبيقي إلى مؤسسات وقوانين وأدوات مطبقة في الخارج وأيضا إلى أخرى مختلفة تناسب واقعنا فمثلاً نجد عندنا قلة من المتخصصين وغالباً ما يكون هناك نقص أو عجز شديد في وزارات أو مؤسسات أو شركات من هؤلاء ولهذا أدعو لأن تتبرع الجهات التي لديها متخصصين بأربعين في المائة من وقتهم لمساعدة غيرهم سواء بمقابل مادي قليل أو مجاناً أما إذا كان المتخصصون متميزين فمن مصلحة الدولة والقطاعات جعلهم يعملون في أكثر عدد من المؤسسات فيعمل هذا المتخصص لمدة سنة في خمس جهات بمعدل يوم في الأسبوع ثم ينتقل إلى

عدد الصفحات ٢٢

22عجز العلماء العرب مؤسسات أخرى وهكذا ليفيد الجميع من خلال الاستشارة والتدريب والمشاركة في الأعمال وهذا أيضا مطلوب من مؤسسات وشركات ووزارات ودول لأن بعضها حقق نجاحات علمية أو عملية يحتاجها الآخ تطوير أنفسهم بل أيضاً تطوير غيرهم لما في ذلك من مصلحة وطنية وأيضاً مصالح لمؤسساتهم فمن يعطي يستفيد ماديا ومعنوياً .

عدد الصفحات ٢٣

23عجز العلماء العرب العلم الوهمي حاولت م كافي لتحقيق تنمية أفراد ومؤسسات وجامعات ومعاهد وقطاعات ودول وما أقوله لا ينفي وجود رصيد علمي أقل بكثير مما نحتاجه ويظن أغلب العرب أن مشكلتنا الأولى هي الفاسدون والخونة والأعداء وأرى أن مشكلتنا الأولى هي الجهل أي ضعف رصيدنا العلمي من علوم الإدارة والعقائد والاقتصاد والصناعة والسياحة وغير ذلك لأنه أنتج ق وإليكم الأدلة التي تثبت ضعف رصيدنا العلمي : البحث العلمي هو العمود الفقري للعلم وهو من أهمضعف البحث العلمي : المؤشرات على وجود رصيد علمي قوي وتصرف الولايات المتحدة حوالي أربعمائة مليار دولار سنوياً على البحث العلمي وعندها أكثر من ثمانمائة معهد أبحاث وعدة آلاف من الجامعات وأنظمة معلومات متطورة وأعداد هائلة من المتخصصين فرصيدهم العلمي أكبر من رصيدنا بخمسين ضعف على الأقل وإذا نظرنا إلى ما عندنا في العالم العربي وجدنا أن ما نصرفه على البحث العلمي أقل من عشرة مليارات وهناك فقر شديد في ع وفوق كل هذا أغلب أبحاثنا ذات علاقة هزيلة بالتنمية وباحثينا يعملون بصورة فردية حتى في القسم الواحد فما بالك على مستوى الكلية أو الجامعة أو المعهد أو الوطن فهم من أسوأ فئات المجتمع في العمل الجماعي وفشلنا على مدى عقود في

عدد الصفحات ٢٤

24عجز العلماء العرب استخدام ما هو متاح لنا من موارد محدودة في البحث العلمي بصورة صحيحة مع أننا عملنا عدة خطط ولجان وغير ذلك وهذه الصورة لا يراها من يستخدم بعض المؤشرات الجزئية أو الثانوية . من السهل الحديث في أساسيات علمية تعلمها متخصصونا فيالعموميات : الجامعات فيمكن القول أن التطور الاقتصادي يتطلب وج ومحاربة الفساد وتخصيص شركات حكومية وإيجاد حوافز لجذب الاستثمارات وغير ذل وتكاليف وأدوات وغير ذلك سنجد كثيراً من الجهل عند المتخصصين لأنه لا يمكن معرفة التفاصيل في ظل قلة الأبحاث ومن ليس مقتنع بما أقول أطلب منه توجيه أسئلة كثيرة وتفصيلية للمسئولين والمعارضة وأساتذة الجامعات والباحثين فاسألوا علي سبيل المثال المسئولين في وزارة التربية عن نسبة الغش في المناطق والمراحل الدراسية وعلى مستوى الدولة واسألوهم عن التقييم العلمي لكفاءة المعلمين والنظار والموجهين والمدراء في الوزارة وغير ذلك من أسئلة وستجدون أنهم لا يعرفون إلا القليل وما ينطبق على وزارة التربية ينطبق على أغلب ال والشركات وهذا يعني أن كثير من قراراتنا وخططنا مبنية على آراء لا علم وحقائق وأرق والحرص على اختصار النقاشات في الاجتماعات واللجان والمقابلات والمؤتمرات العلمية وأحيانا يكون الصمت أسلوباً فعالاً في حماية الجهل وصحيح أن بعض المسئولين يعرف أكثر من غيره ولكن هذا لا يعني أنهم مؤهلين لاتخاذ قرارات كبيرة أو عمل خطط ناجحة فالعلم درجات وكذلك الجهل .

عدد الصفحات ٢٥

25عجز العلماء العرب انتهى عصر تمكن عالم من تخصص علمي فكلباحثين وأساتذة جامعات : تخصص أصبح اليوم عدة تخصصات فالطب تخصصات والاقتصاد تخصصات.... الخ وهذا يعني أن عند كل المتخصصين نقص شديد في فروع رئيسية في مجال التخصص وهناك أيضاً نقص شديد في معلومات كثيرة عن واقع وطنهم الطبي والاقتصادي وغير ذلك وهذا ليس خطأ أو عيب لأن هناك تراكم علمي كبير حدث خلال القرنين الماضيين وهناك واقع متشعب ليست لديهم عنه دراسات علمية كثيرة ولكن الخطأ عندما يدعي المتخصصون أنهم يعلمون وكثير ما علق الناس آمالهم على كفاءة وإخلاص أساتذة جامعيين عندما أصبحوا وزراء وظنوا أنهم قادرين على الإصلاح ثم وجدوا أن إنجازاتهم محدودة أو أنهم فشلوا أو حتى أفسدوا بجهلهم أكثر مما أصلحوا خاصة إذا قللوا من علم وإخ عندهم علم بالواقع أكثر من أساتذة الجامعات وباختصار إذا كان هذا هو حجم التخلف العلمي في أساتذة الجامعات فكيف به في عقول مسئولين ومعارضين كل رصيدهم علاقات أو تأييد شعبي أو واسطات وليس معروف عنهم حب العلم ولا قراءة الكتب . هناك مهندسون يتكلمون في العقائد والأديان و أطباء أنت لست متخصص : يتكلمون في الإدارة وغالبية العرب يتكلمون في السياسة وقد يقول لك متخصص في الفقه أو العقيدة الإسلامية أنه يعرف الواقع السياسي وأقول نعم تعرف بعض أج عقود ولكن الأمر أكثر صعوبة من ذلك وعلوم السياسة النظرية كثيرة وعلوم الواقع

عدد الصفحات ٢٦

26عجز العلماء العرب السياسي متشعبة وأنت لم تعمل يوماً واحداً في وزارة الخارجية ولا سنة في مجلس نيابي أو قناة إخبارية أو غير ذلك ولا تملك معهد علمي للدراسات السياسية حتى لو كان معهد ضعيف وهزيل فكيف تتكلم في السياسة وهي بحاجة إلى مؤسسات متخصصة ومتخصصين ون ومعلومات مزورة ونوايا مخفية وكم أضرتنا آراء سياسية من علماء مسلمين ودعاة أخطأوا في جهاد أو موالاة وقل مثل ذلك عن جماعات إسلامية وأحزاب ليبرالية أو اندفاعات شعبية ومع هذا لازال كثير منا يُحمل الأعداء والفاسدين كل الفساد والشر الذي في واقعنا مع أن أغلبه صنعناه بجهلنا وجهلنا هو أقوى أسلحة الأعداء والفاسدين . إذا كان من البديهيات أن كل علم له متخصصين وأنعلم البحث العلمي : هؤلاء عندهم علم أكثر من غيرهم إلا أن هذه البديهية العلمية يكفر بها كثير من الباحثين وأساتذة الجامعات فهم ليسوا متخصصين في علم البحث العلمي أو في علم تطوير الجامعة في حين أن كلا العلمين لهما متخصصين يرون الأمور بصورة شاملة وعميقة فالبحث العلمي علم له أهدافه وأنواعه وارتباطه بالتنمية وأولوياته وتسويقه وتمويله وغير ذلك وقيل قديما ( نصف العلم أخطر من الجهل ) وذلك لأن من لديه معرفة جزئية من الباحثين وأساتذة الجامعات سيقول آراء تبدو صحيحة ولكنها خاطئة أو لا تناسب واقعنا لأن علم البحث العلمي ليس مجال تخصصهم وكل ما عندهم أنهم قاموا بأبحاث علمية ومشكلة الآراء الخاطئة كبيرة في علوم التخطيط والإدارة والبحث العلمي والسياسة والفكر لأن الأمر ليس كالعلوم المادية

عدد الصفحات ٢٧

27عجز العلماء العرب البحتة التي يظهر بسرعة نجاح أو فشل القرارات والخطط. غالبية المسئولين والمدراء العرب لم ينالواالكفاءة التخطيطية والإدارية : تعليماً وتدريباً كافياً في التخطيط والإدارة مع أن هذه مهمتهم الأساسية فغالبيتهم الساحقة ليسوا متخصصين في التخطيط والإدارة وبعضهم التحق ببعض الدورات التدريبية في حين أن المطلوب أكبر من ذلك بكثير وبعضهم يظن أن العلم يكتسب بالأقدمية أي يعتبر عمله لسنوات طويلة خبرة إداري خطة خمسية يجعله مؤهلاً في علم التخطيط مع أن الأقدمية لا تعني أن الكفاءة الإدارية تراكمت أو أن المشاركة في إعداد خطط سيؤدي إلى زيادة الوعي التخطيطي لان التجربة التخطيطية لم تكن مبنية على أسس علمية وأرجو أن تقرأوا كتاب (التخطيط الوهمي ) وكتاب ( نموذج الدكتور مساعد للتخطيط الاستراتيجي ) حتى تقتنعون بما أقول . يقول كثير من البشر عن علماء مبادئهم الدينية أو العلمانية علم مزور: أنهم علماء أو مفكرون ومادام هؤلاء متناقضون في الأديان والمبادئ فأيهم يملك علم حقيقي ومن لديه علم مزور؟ وإذا فتحنا عقول المثقفين والجامعيين وقرأنا آراءهم في مجال تخصصهم أو الواقع أو التاريخ سنجد بينهم اختلافات كبيرة في الآراء فهذا يؤيد حكومة والآخر يعارضها وهذا يتكلم عن أحداث تاريخية بناء على معلومات خاطئة وهناك كتب نسميها علمية ولكنها مملوءة بالجهل وهناك جامعات ذات مستوى علمي هزيل وأخرى تعطيك اقتناعات خاطئة في الفكر أو السياسة .. الخ فكم هناك من علم مزور في عقول كثيرة ودائماً تذكروا أن الاختلافات دليل على

عدد الصفحات ٢٨

28عجز العلماء العرب وجود جهل أساسي أو اجتهادي . النظر في أح علم الأفراد : العرب ومقارنتهم بزملائهم في الغرب أو اليابان أو كوريا الجنوبية من حيث قراءتهم كتب علمية متخصصة وحرصهم على الالتحاق بالدورات التدريبية وإتقان أعمالهم وعدد ساعات إنتاجهم سيبين فروق كبيرة ففي قراءة الكتب هم أفضل منا بعشرين ضعف على الأقل وهناك بيئة عمل تشجع على التطور العلمي والعملي مما يجعل رصيدهم العلمي يتضاعف بعد حصولهم على الشهادة الجامعية في حين تجد غالبية جهات العمل العربية تعتبر الشهادة العلمية هي المؤشر الوحيد أو الرئيسي للكفاءة .

عدد الصفحات ٢٩

29عجز العلماء العرب ا سألت شابا يدرس الماجستير في فقه العبادات عن سبب اختياره هذا التخصص فقال: ( إن كثير من الناس لا تعرف أركان الصلاة ) وتناقشت معه في عدة مواضيع مما جعلني أكتب هذه النقاط . 1 والتفسير وال المتخصصين بالتخطيط والاستثمار واستزراع الأسماك وصناعة الأجهزة الكهربائية وتقليل البطالة والتعليم الممتع وتطوير الأطفال وحل الخلافات الفكرية أو السياسية وتأهيل المدراء وغير ذلك ونحن نشكو من الجهل في هذه العلوم أكثر بكثير مما نشكو من الجهل في العلوم الإسلامية ولا نجد حتى من نسأله في حين أن جهلنا بالصلاة وغيرها يحدث لأننا لا نسال علماء الإسلام والمتخصصين بالشريعة أولا نقرأ الكتب الإسلامية المتوفرة ونحن لا ينقصنا وسائل إعلام لنشر المعرفة بالإسلام بل نجد كثير منها وأغلبها تعاني من التكرار والسطحية فلا تعرض الإسلام بعمق أو شمولية أو إبداع أو ربط بالواقع أو مقارنات فكرية. 2 العلمي القوي في العلوم المادية وعلوم الواقع جعله يتقدم في أمور كثيرة من صناعة وزراعة وطب وإدارة وإعلام وسياسة وحروب .... إلخ وتخلفنا في العلوم المادية جعلنا ضعفاء وعاجزين عن إنتاج غذائنا وإيجاد وظائف لعشرات الملايين من الشباب العربي وقد رأينا كيف نفع الله سبحانه وتعالي المسلمين بالعلم ا

عدد الصفحات ٣٠

30عجز العلماء العرب عندما اقترح على المسلمين حفر الخندق حول المدينة ونعلم جميعاً أن منهج الإسلام هو اعقلها وتوكل والمقصود باعقلها الأخذ بالعلوم المادية وأعتقد أن علماء الإسلام مقصرون جدا في تشجيع المسلمين على الأخذ بالعلوم والأسباب المادية والواقعية . 3 والتأمل والنظرة الشمولية ومعرفة الإيجابيات والسلبيات لرأي أو اجتهاد ونبهتنا إلى أهمية العلوم المادية وإلى أهمية علوم الواقع السياسي والاجتماعي والاقتصادي والنفسي وهذه مجالات تحتاج إلى كثير من المتخصصين حتى يأتي التزامنا بمبادئ الإسلام صحيحاً وتأتي كثير من إجتهاداتنا صحيحة ولنعلم أن علوم الواقع وعلوم ا إن لم يكن لدينا متخصصون في فنون الإعلام والتخطيط والإدارة والمال والدعوة والسياسة . 4 لا تجد تعمق في هذا الأم ومؤسسات تساهم في تحقيق العدل أو ردع الظلم أو إنصاف العمال والفقراء أو حل الاختلافات الفكرية أو غير ذلك و يدرك المسلمون أهمية وجود حكومة ولكنهم لا يدركون أهمية وجود أنظمة للشورى وأنظمة لحرية الرأي وأنظمة لحقوق الإنسان وأنظمة لمحاربة العنصرية والتخلف الإداري ...إل دعوة عامة للخير والتركيز فقط على إصلاح الفرد لنفسه وهذا أمر مخالف لهدي الرسول وتذكروا لو كان تطبيق العدل في الإسلام متروك للأفراد فقط لما زادت نسبته عن عشرين في المئة ولكن وجود سلطة قضائية يجعل تطبيقه يصل إلى سبعين في

عدد الصفحات ٣١

31عجز العلماء العرب المئة أو أكثر ألا هل بلغت اللهم فاشهد . 5 العلوم في الجامعات والانفتاح على الثقافة العالمية وتقوية دور الدراسات الميدانية ودور الحوار مع كل بني آدم وأتمنى أن يكون هناك شهر كل عام في كل دولة عربية لموسم علمي في العلوم الإسلامية وآخر في العلوم الإدارية وثالث للعلوم الزراعية وغير ذلك وممكن أن تكون هذه الشهور في الصيف وموزعة بين ا عن علم وتقوم بتطويره وتستقطب كبار المتخصصين والعلماء ليقدموا محاضرات ودورات تدريبية وغير ذلك وبالتأكيد أن الموسم العلمي أهم بكثير من الموسم الكروي لدول بحاجة ماسة لتطوير رصيدها العلمي حتى تتمكن من تحقيق التنمية .

عدد الصفحات ٣٢

عجز العلماء العرب

عدد الصفحات ٣٣

33عجز العلماء العرب مقترح ال إذا زرت دولة معزولة عن العالم ورأيت أن منهجهم في العدل قائم فقط على التربية والتعليم والإعلام ودعوة الأفراد لتطبيق العدل ووجدت أن نسبة تطبيق العدل في الدولة هي فقط إنشاء سلطة قضائية فيها قضاة متخصصون في علم العدل ولديهم صلاحيات لفرض تطبيق العدل على الأفراد والمؤسسات في مختلف المجالات الاجتماعية والمالية وغيرها وإذا اقتنعوا باقتراحك وطبقوه ولم يقولوا هذا صعب ويحتاج إلى إصدار قوانين أو تغيير في الدستور فإنهم وبإذن الله تعالى سيحققون تطبيق كبير للعدل قد يصل إلى سبعين في المئة وإذا نظرت اليوم للعالم العربي لم تجد قوة للعلم ولا سلطة ولا قوانين تفرض تطبيقه ولا مؤسسات علمية راقية علمياً تحدد للحكومة وللشعب العلم الإداري والعلم التخطيطي والعلم التعليمي وغير ذلك إذن هم بحاجة إلى سلطة علمية تساعدهم على معرفة العلم وكيفية تطبيقه .وتطرقت لذلك في ثلاثة كتب هي أولاً وسأختصر الخطوط العريضة للسلطة العلمية في النقاط التالية: 1 ( التعليم والتدريب وأنظمة المعلومات وغير ذلك وهم يتفوقون علينا كثيرًا في عدد المتخصصين المتميزين وعدد المعاهد العلمية والجامعات في حين أننا نواجه نقص شديد في كل ذلك فما يصرفه العرب على البحث العلمي لا يزيد عن عشرة مليارات أغلبها يذهب هدرًا.

عدد الصفحات ٣٤