#بالأمفال المولّدة في تلك السنة حَلْبْ مُتّجهاً إلى مصر يمدمٌ بها كافور الإخشيدي. واتجه صاحبنا إلى بلاد الشام قبل سنة 745ه و(سكن بنواحي حلب)””" وولقي سيف الدولة وخدمه...)2©290. وكان أهم من لقاء سيف الدولة- على ما يبدو- من حيث التأثير في حياته لقاؤه أركان حضرته من العلماء والأدباء والشعراء مثل ابن خالويه»وابي الحسن الشمشاطي» وأبي الطيّب المتنبي» وأبي العبّاس النامي» وسواهه*"2. وقد أفادَ من مجالسة هؤلاء ما فَعَقَ قلبّه» وَشَّحَدَ فهمّه؛ وصقّل ذهنّه(''2. وإذا كان أفاد من أبن خالويه علمّه بالنحو واللغة» فقد يكون أفاد من أبي الحسن الشمشاطي صاحب (أخبار أبي نواس...25570؛ ومختصر تاريخ الطبري”'"2 علمه بشعر المحدثين وبالتاريخ . أما المتنبي فحسبّك به جليساً وبشعره معلماً؛ مما يتيح لنا أن نعدً هؤلاء جميعاً في أساتذته وليس ابن خالويه وحده!”"©. على أن أبا بكر لم يكتف بمجالسة هؤلاء من هم في حضرة سيف الدولة يلازمونه؛ وإنما مد بصره إلى من هم خارج هذه الحضرة سواء ١1؟) الوفيات 5 :١1٠١2؛ والشذرات 7:ه8١٠١. (8؟) اليتيمة 154:5 ١5؟. 8(9؟) ينظر السابق ١5:1؟. (0؟) ينظر نفسه. ١١"عء(9”")الفهرست:485١55521. 78 ) في معجم الأدباء 4 :ه أن أبا بكر كان من تلامذة أبن خالويه ل 16
عدد الصفحات ١٧أكانوا من ملازمي حضرة سيف الدولة أم لم يكونواء وكانت حال شعراء الشام في ذلك عنده حال الشعراء الطارئين عليهاء فلقي ابن الكاتب الشامي» وثبا الفرج العجلي» وأبا المسين الناشيءً الأصغرء والخليع الشامي» وآبا طالب الرَقّي؛ وأبا الحسن علي بن أحمد التلُعفري”؟"»؛ينشدونه أشعارهم بعضهب”*” '. وكان من أثر كل ذلك في نفسه أن قال بعد أن صار إلى ما هو عليه شعرا وأدباً وعلماً : وما «بَلَعَ هذا المبلغَ بي إل تلك الطرائف الشامية؛ واللطائف الحلبيّة التي علقت ببحفظي» وامتزجت بأجزاء نفسي 000" . وينبغي لنا الأ نتصور أن إقامة أبي بكر- وهو في عدفوان شبابه في العراق والشام كانت جداً كلهاء فقد عسي مجالس المغنين» واختلط بالشُطّار والعيّارين» وَدَاخّل مجتمعيّهما مُداخله أهّلته أن مؤلق قمعا بعل هذا الكتاب الذي قال عنه إنه الفط مين أفواء الشطار وا لعيارين» جمع في مجالس المغنين والمضحكين. . وسمع أكثر ما فيه من أفواه السؤال والستابلة)277, ويغبغي لنا أيضاً الا نعصور أن أبا بكر قد حظي من المكانة في الشام بما يغريه أن يقيم فيهاء إذ لم تكن سئهُ أو شعره أو أدبّه مما يؤهَلّه (5؟) ينظر اليتيمة 758,١55,١78 :١ لام ا 81,531 5 ) كان ينفرد برواية أشعار ثبى طالب الرّقى- ينظر السابق 754:١ . (5؟) السابق .51:1١ (707) مقدمة الأمثال:؟. 17
عدد الصفحات ١٨الأمقال المولّدة لهذه المكانة» لاسيما أن أساتذته مقيمون فيها وهم ما هم علماً وأدباً وشعراً. على أن هذا لا يعنى أنه تأخّر فيهاء بل كان أمرهُ فيها فى حيث لا يوخَرَ عن رتبة يبلعها أقرانه الذين هم في منزلته*؟؟. ومهما يكن مبن آمر؛ إن إقامعه في الشام- على ما يبدو لم تطل كثيراً أيضاًء فقد فارقها وقد قاربت شخصيته الأدبية الاكتمال إن لم تكن قد اكتملت”57") إذ نحن لا نجد بعد مغادرته الشام أحداً من العلماء يمكن أن يقال عنه: إنه كان أستاذا له وإنه أخدذ عنه. أما السنة التى غادر فيها الشام فنحن لا نعرفها على وجه التحديد» ولكننا نستطيع أن نقرر أن رحلته كانت قبل حلول سنة *ه8ه. إِذْ أننا نعر ف أنه اتصل بوالي سجستان أبي الحسين طاهر بن محمد”**)) وأن طاهرا هذا كان واليها فى تلك السنة بعد أن استخلفه عليها خلف ابن أحمد أثناء حَجَة فاستبدٌ بها دونه247. وإذاء فقد غادر الشام قبل سنة 708ه - كما قلت- مُيمّماً وجهه عليها يوم قَصّدها الأمير منصور بن نوح» وكان وزيره على ما يظهر- (8؟) ينظر رسائله: 57 , (595؟) ينظر اليتيمة 54:5 ١٠؟. ( 40 ) ينظر السابق .5”١8:154 )4١( ينظر الكامل 5:17 ١5-١ وفيه أن والي سجستان هو أبو الحسين طاهر بن 18 -
عدد الصفحات ١٩- ميدقت أبو علي البلعمي فاتصل بهذا الوزير وصحبه (فلم يُحمد صحبتّه)0'*. ولا يبعد أن يكون الخوارزمي قد تأقّفَ من هذه الصّحبة أمام مّن سعى بقوله إلى البلعمّي؛ فخرج توقيعٌه بتقريع أبي بكر ولومهء فكتب إليه أبو بكر يعاتبه:9 ذكر الشيخ أني تنقّلت بعرضه المصونء وَتَمَنْدَلْتَ بقدره المكنون انخزون» وقد كنت أحسب الشيخ أمنع على السعادة جانباً. ..)20).فما أجدى العتاب» بل كثرت- على ما يظهر- رقاع البلعمّي إليه بما هو أكثر من التقريع الأول حتى بدا صاحبّنا حائراً لا يعرف كيف يُداري ما هو فيه©*). على أنه حاول أن يُلاين البلعمي» وأن يستعيد وده إلا أنه لم ينجح في ذلك فقرر أن يفارق حضرتّه إلى نيسابورء وَفَعَلء فلما أن وَرَدَها كب منها إليه كتاباً يُقرَعٌُه فيه ويشرحٌ أسباب الخلاف بينهماء فقد كان يرغب البلعمي أن يُعامله صاحبه على أنه وزير, وشاء الخوارزمي أن يُعامله وقد طالت العشرةٌ على أنه نظير*؟؟. وينبغي لنا أن نحمل حديث أبي بكر عن طول العشرة» وعن أنه خرج عن حد الشبيبة في هذا الكتاب على محمل المبالغة التي من شأنها أن تغبت له حقّاً على الوزير. (47) اليتيمة 504:4» وينظر نص بروكلمان في تاريخه ١١١:7 على أن البلعمي «وزيرآل سامان». (*119:)5. و تنقّلت... وتمندلت...) كناية عن الغيبة. .١١١ السابق: )55( (45) السابق: 44-47 . 19 ب
عدد الصفحات ٢٠الأمثا المولّدة ولم يكتف أبو بكر بإثبات رأيه في الوزير البلعمي نشرأء وإنما هجاه بشعر لها”*»؛ على أنّه لم يكن وحيداً في هجائه» فقد هجاه من هو أسنّ منه أعني اللحام الحراني مُتّهِماً إياه في وزارته» بأنه : لم يَرْعَ للأولياء حرَمّقَهم فيهاء ولاللوجوه والكَتَبَّها"©) ما يوحي أن أبا بكر لم يكن بطر يوم فارقّه وأنه صادق في خوفه من أن يَذَلْ في حضرته. واتصل- وهوفي نيسابور-« بالأمير أبي نصر أحمد بن علي الميكالي» واستكثر من مدحه. . . ونادم كثير بن أحمد )(** الذي هو ابن الأمير أبي نصر. على أن مدته لم تَطْلُ في نيسابور- إذ فارقها سنة +5" إلى سجستان إلا أنها تركت ثلاثة أشياء فى حياته؛ أولها أنه أحب هذه المدينة» وأحلّها في نفسه محلّة خاصة جعلته يتخذها- فيما بعد دارا يأمنْ بها على أهله وولده(44)» وثانيها أنّه بقيت له علاقةٌ طيّبة بالأمير أبى نصر- بعد مفارقته- يدلنا عليها أنه شفّعه في اصطناع أحد الفقهاء من تلاميذه”'") وأنه بععث إليه بقصيدة من حبسه فى سجستان('*»)» وثالفها أنه اتَخّذ من كثير بن الأمير أبى نصر 159 ) ينظر هجاؤه في اليتيمة 14:4 .5١6-5.8 57 ) اليتيمة 5 :م .١٠١ .؟5١ 2:5 السابق ) 58١ (9:) ينظر رسائله: ,١١5 (50) ينظر السابق: /53 145-91 .١ .؟5١05-7 ٠8: 4 تنظر قصيدته في اليتيمة ) 5١1١ 20 -
عدد الصفحات ٢١تقديم لاه الميكالي نفها ود يقلا( 157 , وفارق نيسابور- كما قلت - سنة +888 ه إلى سجستان« وتمكّن من واليها أبى ايسان طاهر بن محمد وأخذ صلتهة)9*502 ولكته اتقلب على طاهر» وعجاء لسيب ل" تعلمه ا جصل طاهراً بسجيية 8 وعلى أننا وجدنا الشعالبى يقول: إن طاهرأد أطال سجنه)”**). إلا أنه لابد أن يكون قد خرج من السجن قبل وفاة أبي الحسين طاهر سنة منصورء وعلى أننا لا نعلم كم لزمه إل أننا نعلم أن حاله معه لم تكن فى طبرستان بأفضل منها فى سجستان”"”©2. ولابد أنه فارق طبرستان قبل سنة55 7ه إذ إن نوح بن نصر قد توفى فى هذه السئةة"22 , وعاد صاحبنا مرة أخرى إلى نيسابور قبل سنة 865ه» كما قلت» فكانت له علاقة- على ما يبدو بمديئة كرمان وأبي علي بن إلياس» 5 وفي الرسالة الغائية عتاب شديدء لاه ١هالإ١ه؟ 39/١5 ينظر رسائله: ) 51١ . 4ه 579 ) اليتيمة 64 :8١5؟. 4ه )ينظر نفسه. 55١ ) نفسه. (51) ينظر السابق .5١5:5 (57 ) ينظر الكامل 278:77 ولم يذكر أحد من القدماء أو المحدثين الذين ذكرت نوح بن نصر هذاء وإنما اكتفوا بأنه صاحب طبرستان . 21 ل
عدد الصفحات ٢٢ل الأمقال المولدة فقد رأيئاه يكتب إلى وزيره يعزيه بوفاة ابن لهة**2. ولابد أن يكون ذلك قد حدث- كما قلت- قبل السنة المذكورة» لأن أبا علي بن إلياس كان قد فر من كرمان إلى بخارى- حاضرة ملك السامانيين- ولأن عضد الدولة استولى على كرمان سنة 1ه "ه وأقطعها ولده أبا الفوارس الملقّب- بعد ذلك- بشرف الدولة(**2 , وفي هذه المرحلة من حياته وقد امتحن صحبة رجال الدولة السامانية. بدأ يمد بصره إلى صحبة البويهيين» فقد اتصل- على ما يبدو بركن الدولة البويهي» فرأيناه يكتب رسالة إلى حاجبه بالري مرة( 250)» وإلى كاتبه أبي قاسم بعد عزله مرة أخرى('"2. ثم رأيناه يرثي ركن الدولة نفسه بعد وفاته سنة 875ه!'2. ولعل ابن كامةه- وهو ابن أخت ركن الدولة-("2 هو الذي أوصله إلى خاله؛ فقد وصفه أبوبكر- بأنّه صديق شبيبة(؟" . ولعل من آثار علاقته بركن الدولة البويهي أن كانت له علاقة (58) ينظر رسائله: 5.26 .5١5 99ه) ينظر الكامل 1/:19؟8-1م؟. 50١ ) ينظر رسائله :/ا5. (51) ينظر السابق:5١١-ل!ا١١1. (01) تنظر قصيدته في اليتيمة 4 1951751-/71717. 59 ) ينظر تجارب الأيم 5:5/ا١. (54) ينظر رسائله: 7١ وفيها أنه نادمه وهو مقتبل الشياب» حدث الآتراب. 22
عدد الصفحات ٢٣تقديم اه بوزيره أبي الفتح ابن العميد فوجدناه يرثيه(*' )2 بعد قتله سنة 175ه. ولعّل من آثارها أيضاً ما كتبه إلى مسكويه وقد تزوّجت أمه1), فمسكويه هذا كان يخدم أبا الفضل بن العميد وزير ركن الدولة قبل ابنه أبي الفتح2'"2. ثم اتّصل بعد وفاة ركن الدولة البويهي» واستيلاء ابنه عضد الدولة على املك بعده. بالصاحب بن عباد في أصبهان» وكان من المعقول أن يَتَشُْوفً الصاحب إلى هذه الزيارة وأن يكون وراء هذا التشوّف أكثر من وجي فمن هذه الوجوه أنه لابد أن يكون قد سمع بأبي بكر وهو في حضرة ركن الدولة» ولابد أن يكون أيضاً قد شعر بشيء من عدم الرضا وهو يراه على صلة بمنافسه أبي الفتح بن العميد*"2) وأن يكون مما يَسره أت يرى شاعرً منافسه في حضرته» هذا إلى أن أبا بكر قد بلغ من الشهرة- قبل أن يقصد الصاحب- ما يجعل حضرة مثل حضرة الصاحب تفرح عقدمهء فقد رويت عن أبي بكر أكثر من رواية تدل على هذه الشهرة منها ما يدل على سّعة حفظه. ويمكن أن نمثل على سّعة الحفظ بما رواه ابن خلّكان, فقد قال: إنه لما ورد حضرة الصاحب قال لأحد حجابه :«قل للصاحب : على الباب أحد الأدباء وهو يستأذن 55 ) تنظر قصيدته في اليتيمة 5 :571-555 . .5١5-515:هلئاسر ينظر )55١ (717 ) ينظر عن هذه الخدمة- على سبيل المثال-- تجارب الأثم 9:5 ؟؟ . (78) ينظر في أمرهذه المنافسة الوفيات ١١١:5 9 ل
عدد الصفحات ٢٤لبالأمثال المولّدة في الدخول» فدخل الحاجب وأعلمه؛ فقال الصاحب» قل له: لقدألزمت نفسى آلآ يدخل على من الأدباء إلا من يحفظ عشرين ألف بيت من شعر العرب» فخرج إليه الحاجب وأعلمه بذلك» فقال له أبو بكر: إرجع إليه وقل له : هذا القّدر من شعر الرجال أم من شعر النساء؟ فدخل الحاجب فأعاد عليه ما قال» فقال الصاحب: هذا يريد أن يكون أبا بكر الخنوارزمي» فأذن له في الدخول» فدخل عليه فعرفه وانبسط له)”2"7 . وعلى أن هذه الرواية «ظاهرة التكلّف والافتعال)7'" إل أن دلآتها على سعة حفظ أبى بكر تبقى قائمة» فقد كان أبو بكر يحفظ في هجاء المغنين وحدهم( ما يقارب ألفَ بيت )2"7. ومن روايات شهرته ما يدل على سعة علمه باللغة»» فقد قيل إِنْه دخل «على الصاحب في أول لقائه إياه فارتفع على الحاضرين في مجلسه من العلماء والأدباء والجماعة لاتعرفه فتساءلوا عنه وغاظهم ما رأوأ منه» وقال أحدهم: من ذا الكلب؟ قولاً سمعه ابو بكر فالتفت إليه؛ وقال: الكلب من لا يعرف للكلب مائةً اسم ويحفظ فى مدحه مائة مقطوعة وفى ذمه مثلّها. فقال الصاحب: فأنت أبو بكر 599) الوفيات »4١0١:14 وينظر الشذرات 6:1 .٠١ في النثر الفني 105 . 9/19) خاص الخاص:4". 24
عدد الصفحات ٢٥تقديم الخوارزمي» قال: نعم عبدك قال له: حق لك» وقدمّه وقربه)7"©. وعلى أن الرواية كأختها ظاهرة التكلّف بحيث لا أرى بي حاجة إلى الحديث عن هذا التكلّف» وتفصيل وجوهه إلا أن ذلك لا ينفي سّعة علمه باللغة. وحسبه من ذلك أنه كان أحَدَ مصادر الثعالبي في وفقه اللغة)2©"0» وأحدّ رواة علم ابن خالويه اللغوي”؟" . وأريد الآن أن أحدد الزمنَ الذي انّصل فيه أبو بكر بالصاحب» فأقول: إنه لا كتب التأريخ» ولا كتب التراجم التى ترجمت حياة أبي بكر قد ذكرت شيئاً شأنها في ذلك شأنها مع أحداث حياته الأخرى السابقة منها واللاحقة- ولكننا نستطيع أن نستعين على هذا التحديد بأبي حيّان التوحيديء إذ أن أبا حيّان كان قد تعرّف في حضرة الصاحب على أبي بكر فروى عنه أشياء في« مثالب الوزيرين» فإذا عرفنا أن أبا حيان قد غادر الحضرة- كما يقول هو في عام ١ه بعد أن أقام فيها ثلاث سنوات”*"2) أمكننا أن نقول بيسر: إنه اتصل به في هذه المدّة الواقعة بين 517+« ./ااه. (؟/,) الوفيات 4١5:1١ ؛ وينظر الآنساب:١١؟و» وفيه أنه قال: ( .. .الكلب الذي لا يعرف عشرين لغة في الكلب...» وواضعٌ كيف تضكّمت رواية الانساب في الوفيات حتى عادت بعيدةً عن أصلها مصنوعة . 79 ) ينظر فقه اللغة: .٠١ (74) ينظر معجم الأدباء 4 :ه على سبيل التمثيل . .ا؟١ ينظر المثالب :لا ) 75١ 5 د
عدد الصفحات ٢٦الأمغثال المولدة وحظي أبو بكر عند الصاحب بمكانة كبيرة» فأعطاه وأولاه؛ وَقَدْمّه وآثره(”" 2 وبلغ من المكانة عنده بحيث يكتب إليه أرجوزة يدعوه فيها أن ينادمه في عيد الفصح"""؟. ولابد أن يكون من أسباب هذه الحظوة - فضلاً عن الأدب- أنه - أعني أبا بكر- كانه يتعصّب لآل بويه تعصباً شديداً)80"), ولا يبعد أن يكون الصاحب قد أفاد منه في معرفة أخبار السامانيين» ومعرفة أخبار صاحب جيشهم أبي الحسن محمد بن إبراهيم بن سيمجور*". ولكن هذا لا يعني أن نصدق أبا حيان في أن الصاحب قد اتخذه جاسوساً على ابن سيمجور ماجوراً» فقد كانت هنالك أكثر من مصلحة مشتركة بين الصاحب وأبي بكر في إضعاف شأن السامانيين» منها ولاء أبي بكر للبويهيين وتعصبه لهم؛ ومنها أن الصاحب وأبا بكر شيعيّانَ يهمّهما القضاء على خصمهما السَنّي ابن سيمجورة'*©. كل هذه المصالح تجعل أبا بكر يمد الصاحب بما لديه من معلومات عن طيب خاطر دون أن يكون مُكلّفا أو أجيرأء إذ هو يمدهٌ بهذه المعلومات عن هُوَى وعقيدة:» لاسيما أن العصر عصر صراع مذهبي حاد. 7/5) ينظر السابق: لال . (77) ينظر اليتيمة :7517 . 2/8١ ) السابق 5 :8١؟. 7/5) ينظر المثالب :لال . (6) مما يدل على مذهب ابن سيمجور وتعصبه على الشيعة رسالة أبي بكر في .١ا!ل؟- 15٠ رسائله: 26 -
عدد الصفحات ٢٧تقديم وبلغ الصاحب ذروةً الأريحية مع أبي بكر حين زوده بكتاب (إلى حضرة عْضّد الدولة بشيراز)!*2. ولعلّ الصاحب قد خقّف في هذا الكتاب من أثر رثاء أبي بكر أبا الفتح بن العميد» فليس من المعقول ألأ يرك هذا الرثاء أثرأ فى نفس عضد الدولة البويهى وهو الذي «كتب إلى أخيه فخر الدولة بالري يأمره بالقبض )2*7 على ابن العميد وعلى أهله. فسافر صاحبنا- ومعه كتاب ابن عبّاد إلى شيراز- وأبو حيان ما يزال في حضرة الصاحب- فاتّصل بعضد الدولة فوجد منه (قيولاً حَسناًء واستفادٌ منه مالا كقيراً)250) . ولكن إقامته -على ما يبدو- لم تطل في حضرته؛ فعاد إلى نيسابورء واستوطنهاء واشتر بهبات عضد الدولة وضياعا وعقارأً)”؛*». ثم عادٌ مرّة أخرى إلى عند انصرافه رَسّما يصل إليه في كل سنة بنيسابور مع امال الذي كان يُحمل من فارس إلى خراسان. . . 8*3 . ظ وقد قلت: إنه ورد حضرة عضد الدولة قبل سنة ١/ااهه لأننى رأيت عضد الدولة كان قد قَصّد في هذه السنة بلاد جرجان .؟١1ا/:4 اليتيمة )38١١ (؟8) الكامل /807:19. 8١ ) اليتيمة ؛ :/ 25١ وفيه: «واستفاد منها...») (284) نفسه. )86١ نفسه. 7 ل
عدد الصفحات ٢٨بالأمقال المولدة وطبرستان يطرد عنها صاحبهما قابوس بن وشمكير- ممدوح أبي بكر أيام منفى قابوس- ورأيت أبا بكر فى خراسان يكتب إلى الصاحب بن عبّاد- وكان على ما يبدو فى حملة عضد الدولة كتاباً يعرض فيه نفسّه مُجاملة للقتال مع الصاحي77, ولأن عضد الدولة مات بعد هذه الحملة في سنة 17ه. أمالماذا لم يكتب إلى عضد الدولة نفسه؟ فلعل الخلطة لم تبلغ بينهما- وذلك أمر طبيعي ما بلغته بين الصاحب وبيئلهة. وفى هذه المرحلة من حياته بعد إذ أغناه عضد الدولة. تفرغ للتدريس تفرغا لم يكن من الغريب معه أن يستخلف أحَد العلماء الذين يثق بهم على درسه إذا غاب» فقد استخلف ذات مرّة أستاذً الواحدي: أبا الفضل العروضي””*؟. على أن هذا التفرغ لم يكن ليمنعه من الانصراف إلى شؤون حياته اللخاصة»ء وإلى لهوه. فكان يقضي ١ أيَامّهِ بين مجالس الدرس ومجالس الأنس )080 , وإذ توفى عضد الدولة بقيت علاقته بآل بويه وثيقة فقد رأيناه فى سئة 0ه يرثى مِؤْيّد الدولة ويهئىء فخر الدولة الذي ولى الملك (8) ينظر رسائله :هلا _لالا, (807 ) ينظر معجم الأدباءه :245 وأبو الفضل من العلماء باللغة» توفي سنة 4١4 هأو بعدها ومن كتبه : المستدرك على ابن جني فيما شرحه من شعر المتنبي . ينظر رائد الدراسة عن المتنبي :15-58 . .”١ اليتيمة 6 :لم ) 88١ 28 -
عدد الصفحات ٢٩تقديم - بمشورة الصاحب بن عباد(*"2 بعد مؤيّد الدولة. وكما بقيت علاقته بآل بويه وثيقة بقيت بالصاحب أيضاًء فقد بلغت هذه العلاقة بينهما من القوة بحيث رأينا نائبّ الصاحب نفسه يكتب إلى أبي بكر يستشفعه عند الصاحب”'©) وبحيث رأيناه يشفع لرجل أمي عند الصاحب أن يكون على سوق الطعام!!'*)- وهو منصبٌ له علاقة على ما يبدو بالحسبة- فَيَشَْفْعه ولعلّ هذه العلاقة هي التي جعلت آبا بكر يتحامل على المتنبي- فيما بعد إرضاء للصاحب . على أن هذه العلاقة المتينة بآل بويه ووزيرهم الصاحب لم تكن لترضي ولاةَ الأمر من السّامانيين في نيسابورء فكانوا يصبّون على أبي بكر آلواناً من المضايقات من شأنها أن تؤثّر في نفس مرهفة مثل نفسه, كأن يعامّل معاملة العامة في مطالبته بأداء الخرا 5 عن ضياعه(”*) 7 وأن يشْعَر بكساد أدبه مرة أخرى7"“»., إلى ما هنالك من ألوان المضايقات التي لم نستطع معرفتهاء وإن كنا نستطيع أن نتصورها. وكان يزيد من موقف أبي بكر سُوءاً أنه كان من اعتداده بنفسه. (89) ينظر الكامل .1١1:1 (90) ينظر رسائله :74:8 . 5419) ينظر السابق:؟5ه-4ه. (؟9) ينظر السابق: 4 1847-"7. .١١ 4411١141١٠9484: ينظر السابق ) 99 09 ل
عدد الصفحات ٣٠الأمثال المولّدة وبمنزلته» وأدبه بحيث؛ كان يطلق لسائّه بما لا يقدر عليه)(**)», ونه لم يكن لبق الخطاب فيما يُحب أن يكون له من أموره؛ ولم يكن يترقع عن الصّغائر تَرفّعاً يجعلنا نُحسّ أنه كان يعرف ما يُرادُ به فَيعرِضُ عنه, وإلأ فإنه لا يتوقع أحد له أن يكتب- وهو فى مثل هذه المكانة الحرجة- إلى صاحب ديوان الخراج واصفاً مطالبته ياه بأداء الخراج عن ضياعه بأنها خزايةٌ وليست جباية» وبما هو أكثر من ذلك1*0). وزاد من تمرد أبي بكر أن هؤلاء السامانيين- وهم أمير طفل ولي خراسان وعمره ثلاث عشرة سنة ووزير مستبد هو أبو الحسين العتبى يصرف أمور الولاية على هواه» وصاحب جيش هو ابن سيمجور يعمرَّدُ على الأمير والوزير معا(”"- زاد من تمرّده» وإبائه أنهم كانوا يريدون منه أن ينقطع إليهم دون سواهم من البويهيين» ولعلهم أحسوا بما سرب من أخبارهم إلى الصاحب, ولكن إرادتهم في الانقطاع إليهم كانت بالترهيب لا بالترغيب» وبالإعنات» لا بالتوسعة, مما اضطره أن يكتب إلى أبي الفرج نائب وزير نيسابور- بعد أن عرض عليه انقطاعه إلى السامانّيينَ- ٠: فهمت ما ذكر الشيخ في كتابه. . . ذكر الشيخ أني لو اقتصرت على خدمة الآمير» وعلى منادمة الوزير لمالت الصروف عن جانبى ناكبه؛ وونّت الخطوب عنّى هاربة... مثلى آيّد الله تعالى .؟١ اليتيمة 5 :لم )55١ , 3١6: ينظر رسائله )55( .١١ ينظر الكامل لا :لاء كسم )50( ل 30
عدد الصفحات ٣١تقديم يل الشيح لايحمل على الخدمة بالتقريع والتغريبء ولا بالتهديد والترهيب . .. وإِنّما حبس مظلي بالرغبة» ويقيد يقجر من الذهب والفضة؛ ويرضى منه بِالْخَيَاء والوفاء كفيلين...2»""70.وفي ظل تعنت السامانيين ورفض أبي بكر لم يكن من المستغرب أن يلقي أبو الحسن محمد بن إبراهيم بن سيمجور بصاحبنا في الحبس بعد زيارته عضد الدولة؛ مده لآ نعرف أمشماء ولكن أحداث التاريخ تقتضي أن يكون قد خرج من الحبس قبل شهر جمادى الأولى من سنة ١1؟ه فقد رأيناه في هذا الشهر هارباً إلى الريّ طليقاً يكتب إلى الصاحب -كما أسلفت- كتاباً يعرض عليه أن يقاتل معه على سبيل امجاملة» ويكتب إلى صديقه كثير بن أحمد الميكالي» وإلى صديقه الآخر أبي محمد العلوي» وإلى سوى هذين الصديقين!*"' . وشاء الوزير أبو الحسين العتيبي -إزاء ترد محمد بن إبراهيم- أن يعزله عن قيادة الجيش» وأن يولي مكانه أبا العباس حسام الدولة المعروف بتاش الحاجب» وكان من المقدّر لأبي بكر أن يتنفّس الصعداء بعد عزل خصمه الذي حبسه؛» ولكن ولاءه للبويهيين ولعضد الدولة منهم بوجه خاص حال دون ذلك . وأريدٌ أن أفصل ما أجملت فأقول: إن قابوس بن وشمكير» وقد طرده عضد الدولة كما ذكرت- من جرجان وطبرستان كان لجأ إلى (/ا5 ) رسائله:14ه١كهه١. (98) ينظر السابق: 415 /ا 4١51: 41١ ؟١4ه؟١. 31 ل
عدد الصفحات ٣٢