التعزيز في الحديث النبوي وأثره الفاعل في زيادة الدافعية للسلوك الإيجابي 39 وعزز موقفهما البطولي تكريما وتعزيزاً لهما ولبقية الصحابة ليحذوا حذوهما فقال : خ فرساننا اليوم أبو قتادة وخير رجالتنا اليوم سلمة بن الأكوع " ث أعطى رسول الله سلمة بن الأكوع سهم الفارس وسهم الراجل ". وكان الرسول يقسم للراجل سهم , وللفارس سهمين فأعطى سلمة بن الأكوع سهمين تقديراً وتعزيزاً لشجاعته وإسهامه الفاعل في المعركة. وفي الحديث الثاني استخدم النبي أسلوب التعزيز لحث سعد بن أبي وقاص على الرمي في الجهاد فعندما اشتد الكرب على النبي وأصحابه في معركة أحد نثل النبي كنانته لسعد بن أبي وقاص وقال لهارأمِ سَعأدُ , فِدَاكَ أَبيِ وَأُم ِي " واغتبط سعد عنه بهذا التعزيز النبوي وأخذ يرو ي هذا الحديث حتى بعد وفاة النبي فعن سَعِيد بْنِ الْمُسَيَّبِ قال: سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ يَقُولُ " نـَثَلَ لِِ النَّبِي كِنَانـَتَهُ يـَوأمَ أُحُد فـَقَالَ: ارأمِ فِدَاكَ أَبيِ وَأُم ِي " (104), بل إنه كان يتباهى بجمع الن أبويه له بالفداء فيقول: " لَقَدأ جَََعَ لِِ رَسُولُ اللََِّّ يـَوأمَ أُحُد أَبـَوَيأهِ كِلَيأهِمَا يُرِيدُ حِينَ قَالَ فِدَاكَ أَبيِ وَأُم ِي وَهُوَ يـُقَاتِلُ " أخرجه البخاري(105). وفي الحديث الثالث استخدم النبي الاستفهام الإنكاري وسيلة للزجر والترهيب عن قتل من نطق بالشهادتين, بل إنه كرر استفهامه الإنكاري أكثر من ثلاث مرات مبالغة في الزجر. قال القرطبي: " في تكريره ذلك والإعرا عن قبول العذر زجر شديد عن الإقدام على مثل ذلك "(106). ولقد كان لهذاالإنكار المكرر أشد الأثر في نفس أسامة حتى عبر عن ذلك بقوله: " فما زال يكررها حتَ تمنيت أني لَ أكن أسلمت قبل ذلك اليوم " ليسلم من جريرة هذه الحادثة. بل إن أسامة لم يكتف بذلك, (104 )أيرجي البخاري في كتاا المغازي ، باا إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا (5/97). (105 )في كتاا المغازي ، باا إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا (5/97). (106 )فتحالباري ( 12/195).
عدد الصفحات ٥٠سعيد بن نزال العنزي 40 بل أخذ على نفسه أن لا يقاتل مسلماً . ويؤيد هذا ما ذكره ابن بطال من أن هذه القصة سبب تخلف أسامة أن لا يقاتل مسلماً بعد ذلك , ومن ثمة تخلف عن علي في الجمل وصفين(107). فعن حَرْمَلَةَ قَالَ : " أَرأسَلَنِِ أُ سَامَةُ إِلىَ عَلِي وَقَالَ: إِنَّهُ سَيَسأأَلُكَ الْأنَ فـَيـَقُولُ : مَا خَلَّفَ صَاحِبَكَ , فـَقُلأ لَهُ , يـَقُولُ لَكَ لَوأ كُنأتَ فيِ شِدأقِ الأأَسَدِ لأََحأبـَبأتُ أَنأ أَكُونَ مَعَكَ فِيهِ وَلَكِنَّ هَذَا أَمأر لََأ أَرَهُ "(108). و في رواية أخرى, أن عليا لقي أسامة - رضي الله عنهما - فقال له: ما كنا نعدك إلا من أنفسنا يا أسامة , فلم لا تدخل معنا -أي في القتال- فقال له: يا أبِ حسن, إنك والله لو أخذت بِشفر -أي الشفة- الأسد لأخذت بِشفره الْخر معك حتَ نهلك جَيعا, أو نحيا جَيعا, و أما هذا الأمر الذي أنت فيه, فو الله لا أدخل فيه "(109) المطلب الثالث: التعزيز في التجارة طلب الر زق مطلب فطري و شرعي من مطالب الحياة قال الله تعالى: ﭽ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯﭰ ﭱ ﭲ ﭼ(110) ,وبين الشرع المطهر الضوابط الشرعية في التعاملات التجارية, وحث النبي على الالتزام بالقيم والمبادئ في هذه التعاملات وعزز من استخدامها في كثير من الأحاديث النبوية ومن ذلك ما رواه عُرْوَةُ البارقي: " أَنَّ النَّبَِّ أَعأطَاهُ دِينَارًا يَشأتَُِي لَهُ بِهِ شَاةً فَاشأتـَرَى لَهُ بِهِ شَاتـَينأِ فـَبَاعَ إِحأدَاهمَُا بِدِينَار وَجَاءَهُ بِدِينَار وَشَاة فَدَعَا لَهُ بِِلأبـَرَكَةِ فيِ بـَيأعِهِ وَكَانَ لَ وأ (107 )فتح الباري 12/196). (108 )أيرجي البخاري في كتاا الف ، باا قول النبي للحسن إن ابني هذا لسيد9/57). (109 )سير أعلام النب2/504). (110 )سورة الملك الآية 15).
عدد الصفحات ٥١التعزيز في الحديث النبوي وأثره الفاعل في زيادة الدافعية للسلوك الإيجابي 41 اشأتـَرَى التـيرَابَ لَرَبِحَ فِيهِ أخرجه البخاري(111). وما رواهأبو هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِي قَالَ : " كَانَ تََجِر يُدَايِنُ النَّاسَ فَإِذَا رَأَى مُعأسِرًا قَالَ لِفِتـأيَانِهِ : تَََاوَزُوا عَنأهُ لَعَلَّ اللَََّّ أَنأ يـَتَجَاوَزَ عَنَّا فـَتَجَاوَزَ اللََُّّ عَنأهُ " متفق عليه(112) . وما رواه أبوهُرَيْرَةَ أيضاً أَنَّ رَسُولَ اللهِ " مَرَّ عَلَى صُبـأرَةِ طَعَام فَأَدأخَلَ يَدَهُ فِيهَا, فـَنَالَتأ أَصَابِعُهُ بـَلَلاً فـَقَالَ: " مَا هَذَا ياَ صَاحِبَ الطَّعَامِ؟ " قَالَ أَصَابـَتأهُ السَّمَاءُ ياَ رَسُولَ اللهِ, قَالَ: «أَفَلاَ جَعَلأتَهُ فـَوأقَ ا لطَّعَامِ كَيأ يـَرَاهُ النَّاسُ ؟ مَنأ غَشَّ فـَلَيأسَ مِنِ ِ " أخرجه مسلم(113). فيالحديث الأول والثاني استخدم النبي أسلوبالتعزيز الإيجابي وسيلة لتشجيع أصحابه على طلب الرزق عن طريق التجارة مع التمسك بالقيم والمبادئ الإسلامية, ففي الحديث الأول أعطى النبي الصحابي الجليل عروة البارقيدِينَارًا يَشأتَُِي لَهُ بِهِ شَاةً فَاشأتـَرَى لَهُ بِهِ شَاتـَينأِ فـَبَاعَ إِحأدَاهمَُا بِدِينَار وَجَاءَهُ بِدِينَار وَشَاة " فقدر له النبي نجاحه في بيعه وشرائه وعزز ذلك بالدعاء له بالبركة في بيعه " فَدَعَا لَهُ (111 )في كتاا المناقب ، باا حدثني محمد بن المثني (4/207)، قلت: والحديث ايتلف في تصحيحي لأن في إسناده شبيب بن غرقدة قال: سعت الحا يحدثون عن عروة ، والحا مبهم قال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" 6/634: وهذا يقتضا أن يكون سعي من جماعة أقلهم ثلاثة .، ورد الحافظ في فتح الباري( 6/635) على زعم بن القطان أن البخاري لم يرد بسياق هذا ا ديث إلا حديث اريل ولم يرد حديث الشاة ومبالغتي في الرد على من زعم أن البخاري أيرج حديث الشاة محتجا بي لأني ليس على شرطي لإبهام الواسطة فيي بين شبيب وعروة فقال: وهو كما قال لكن ليس في ذلك ما يمن تخريجي ولا ما يحطي عن شرطي لأن الحا يمتن في العادة تواطؤهم على الكذا ويضاف إلَ ذلك ورود الحديث من الطريق التي ها الشاهد لصحة الحديث . ولمزيد من التفصيل في هذا الموضوع ينار هامش تحقيق مسند الأمام أحمد (32 /100 ط الرسالة . (112 )أيرجي البخاري في كتاا البيوع ، باا من أنار معسرا ( 3/58)، وفي كتاا الأنبيا ( 4/176)، ومسلم في كتاا المساقاة ، باا فضل إناار المعسر (3/58ح1562 ). (113 )في كتاا الإيمان ، باا قول النبي من غشنا فليس منا1/99ح101).
عدد الصفحات ٥٢سعيد بن نزال العنزي 42 بِِلأبـَرَكَةِ فيِ بـَيأعِهِ ". ونتيجة لبركة هذا التعزيز النبوي الكريم كان عروة موفقاً في بيعه وشرائه حتى أنه " َكَانَ لَوأ اشأتـَرَى التـيرَابَ لَرَبِحَ فِيهِ " بل إنه كان يقول عن نفسه: " فـَلَقَدأ رَأَيـأتُنِِ أَقِفُ بِكُنَاسَةِ الأكُوفَةِ فَأَرأبَحُ أَرأبَعِينَ أَلأ فًا قـَبألَ أَنأ أَصِلَ إِلىَ أَهألِي " (114). وفي الحديث الثاني أراد الن أن يعزز قيمة إنظار المعسر أو التجاوز عنه فذكر قصة رجل من الأمم السابقة " كَانَ تََجِر يُدَايِنُ النَّاسَ فَإِذَا رَأَى مُعأسِرًا قَالَ لِفِتـأيَانِهِ تَََاوَزُوا عَنأهُ لَعَلَّ اللَََّّ أَنأ يـَتَجَاوَزَ عَنَّا فـَتَجَاوَزَ اللََُّّ عَنأهُ " ونتيجة لهذا التعزيز النبوي الكريم لهذه القيم والمبادئ الإسلامية الأصيلة اتخذها الصحابة سلوكاً عملياً في تعاملاتهم فهذا أبو اليسر الصحابي الجليل يقول: " كَانَ لِِ عَلَى فُلاَنِ بأنِ فُلاَن الحأَرَ امِي ِ مَال , فَأَتـَيأتُ أَهألَهُ, فَسَلَّمأتُ, فـَقُلأتُ: ثََّ هُوَ, قَالُوا: لاَ , فَخَرَجَ عَلَيَّ ابأن لَهُ جَفأر , فـَقُلأتُ لَهُ: أَيأنَ أَبُوكَ؟, قَالَ: سَِْعَ صَوأتَكَ فَدَخَلَ أَرِيكَةَ أُم ِي, فـَقُلأتُ: اخأرُجأ إِلََِّ فـَقَدأ عَلِمأتُ أَيأنَ أَنأ تَ فَخَرَجَ, فـَقُلأتُ: مَا حََْلَكَ عَلَى أَنِ اخأتـَبَأأتَ مِنِ ِ؟, قَالَ: أَنََ وَاللََِّّ أُحَد ِثُكَ, ثَُّ لاَ أَكأذِبُكَ خَشِيتُ وَاللََِّّ أَنأ أُحَد ِثَكَ فَأَكأذِبَكَ, وَأَنأ أَعِدَكَ فَأُخألِفَكَ وَكُنأتَ صَاحِبَ رَسُولَ اللََِّّ وَكُنأتُ وَاللََِّّ مُعأسِرًا, قَالَ: قـُلأتُ: آللََِّّ, قَالَ: اللََِّّ, قـُلأتُ: آللََِّّ قَالَ: اللََِّّ, قـُلأتُ: آللََِّّ, قَالَ: اللََِّّ, قَالَ: فَأَتَى بِصَحِيفَتِهِ, فَمَحَاهَا بِيَدِهِ, فـَقَالَ: إِنأ وَجَدأتَ قَضَاءً, فَاقأضِنِِ وَإِلاَّ أَنأتَ فيِ حِل , فَأَشأهَدُ بَصَرُ عَيـأنََِّ هَاتـَينأِ, وَوَضَعَ إِصأبـَعَيأهِ عَلَى عَيـأنـَيأهِ وَسَْأعُ أُذُنيََّ هَاتـَينأِ وَوَعَاهُ قـَلأبِ هَذَا, وَأَشَارَ إِلىَ مَنَاطِ قـَلأبِهِ رَسُولَ اللََِّّ وَهُوَ يـَقُولُ: مَنأ أَنأظَرَ مُعأسِرًا أَوأ وَضَعَ عَنأهُ أَظَلَّهُ اللََُّّ فيِ ظِل ِهِ " أخرجه مسلم (115). وفي الحديث الثالث استخدم الن الاستفهام الإنكاري وسيلة للتحذير والترهيب من الغش والخداع في البيع والشراء ففي أثناء مروره بالسوق: " مَرَّ عَلَى (114 )أيرجي الإمام أحمد في مسنده 32/107،110ح19362،19367) وهو أحد روايات حديث عروة البارقا السابق . (115 )في كتاا الزهد والرقائق ، باا حديث جابر الطويل وقصة أبي اليسر (4/2302ح3006).
عدد الصفحات ٥٣التعزيز في الحديث النبوي وأثره الفاعل في زيادة الدافعية للسلوك الإيجابي 43 صُبـأرَةِ طَعَام فَأَدأخَلَ يَدَهُ فِيهَا, فـَنَالَتأ أَصَابِعُهُ بـَلَلاً فَقَالَ مخاطباً صاحب الطعام باستفهام إنكاري: " مَا هَذَا ياَ صَاحِبَ الطَّعَامِ؟ " فأجابه " أَصَابـَتأ هُ السَّمَاءُ ياَ رَسُولَ اللهِ" فخاطبه الرسول باستفهام إنكاري توبيخي: "أَفَلاَ جَعَلأتَهُ فـَوأقَ الطَّعَامِ كَيأ يـَرَاهُ النَّاسُ ؟ ", ثم بين له حكم عمله هذا بقوله: " مَنأ غَشَّ فـَلَيأسَ مِنِ ِ " (116). قال الشيخ محمد بن صالح العثيم : فهذا نص صحيح صريح أن من غش فليس من المسلمين , نعم ليس من المسلمين ؛ لأن المسلم حقيقة من يعامل إخوانه بصدق وصراحة كما يحب أن يعاملوه بالصدق والصراحة, فالمؤمن هو من يحب لأخيه ما يحب لنفسه, إذا كنت لا ترضى أن يخدعك أحد ويعاملك بالغش فكيف تفعل ذلك بإخوانك ؟ (117 ). المطلب الرابع: التعزيز في أداء بعض العبادات خلق الله الخلق من أجلعبادته وطاعته قال الله تعالى:ﭽﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭼ (118) وحث جل وعلا على التنافس في فعل الطاعات واجتناب المعاصي والمحرمات قال تعالى: ﭽ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﭼ(119) ,واستخدم الن أساليب التحفيز والتعزيز للترغيب في فعل الطاعات واجتناب المعاصي والمحرمات, وفيما يأتي نماذج من التعزيز النبوي في بعض العبادات. أ ) التعزيز في أداء صلاة الليل الصلاة عماد الدين حث النبي على أدائها فرضاً ونفلاً , ورتب الأجور العظيمة على أدائها وامتدح المحافظين عليها, فعن ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : " (116 )أيرجي مسلم في كتاا الإيمان باا قول النبي من غشنا فليس منا1/99ح102). (117 )الضيا اللام من ارطب الجوام2/11). (118 )سورة الذاريات الآبة 56). (119 )سورة المطففين الآية 26).
عدد الصفحات ٥٤سعيد بن نزال العنزي 44 كَانَ الرَّجُلُ فيِ حَيَاةِ النَّبِ ِ إِذَا رَأَى رُؤأياَ قَصَّهَا عَلَى النَّبِ ِ فـَتَمَنـَّيأتُ أَنأ أَرَى رُؤأياَ أَقُصيهَا عَلَى النَّبِ ِ وَكُنأتُ غُلاَمًا شَابًِّ أَعأزَبَ , وَكُنأتُ أَنََمُ فيِ الأمَسأجِدِ عَلَى عَهأدِ النَّبِ ِ فـَرَأَيأتُ فيِ الأمَنَامِ كَأَنَّ مَلَكَينأِ أَخَذَانيِ فَذَهَبَا بيِ إِلىَ النَّارِ فَإِذَا هِيَ مَطأوِيَّة كَطَي ِ الأبِئأرِ وَإِذَا لَََا قـَرأنََنِ كَقَرأنيَأ الأبِئأرِ وَإِذَا فِيهَا نََس قَدأ عَرَفـأتـُهُمأ فَجَعَلأتُ أَقُولُ: أَعُوذُ بِِ للََِّّ مِنأ النَّارِ , أَعُوذُ بِِللََِّّ مِنأ النَّارِ فـَلَقِيـَهُمَا مَلَك آخَرُ , فـَقَالَ لِِ: لَنأ تـُرَاعَ فـَقَصَصأتـُهَا عَلَى حَفأصَةَ , فـَقَصَّتـأهَا حَفأصَةُ عَلَى النَّبِ ِ فـَقَالَ: نِعأمَ الرَّجُلُ عَبأدُ اللََِّّ لَوأ كَانَ يُصَل ِي بِِللَّيألِ , قَالَ سَالَِ : فَكَانَ عَبأدُ اللََِّّ لاَ يـَنَامُ مِنأ اللَّيألِ إِلاَّ قَلِيلاً " متفق عليه(120) . في هذا الحديث الشريف قصت أم المؤمنين حفصة رضي الله عنها رؤية أخيها عبد الله بن عمر على النبي , فأثنى الن على عبد الله بن عمر رضي ا عنهما وأراد أن يعزز عنده جانب من جوانب العبادة رأى فيه النبي بعض القصور ألا وهو جانب قيام الليل فقال " نِعأمَ الرَّجُلُ عَبأدُ اللََِّّ لَوأ كَانَ يُصَل ِي بِِللَّيألِ " وكان لهذا المدح والثناء والتعزيز أكبر الأثر في نفس عب د الله ودفعه بالقيام بصلاة الليل والتمسك به, بل إنه كان لا ينام من الليل إلا قليلا كما روى عنه مولاه سالم بقوله " فَكَانَ عَبأدُ اللََِّّ لاَ يـَنَامُ مِنأ اللَّيألِ إِلاَّ قَلِيلاً " . ب) التعزيز في الصدقة تعد الصدقة من أفضل الأعمال لتعدي نفعها إلى الآخرين, ورغب فيها الشارع الحكيم في آيات كثيرة قال تعالى:ﭽ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﭼ(121), (120 )أيرجي البخاري كتاا فضائل الصحابة، باا باَا مَنَاقأبأ عَبْدأ اللَّّأ بْنأ ع مَرَ بْنأ ارَْطَّااأ رَضأاَ اللَّّ عَنـْه مَا (5/34)، ومسلم في كتاا فضائل الصحابة ، باا من فضائل عبد الله بن عمر(4/1927ح2479.) (121 )سورة البقرة الآية 261).
عدد الصفحات ٥٥التعزيز في الحديث النبوي وأثره الفاعل في زيادة الدافعية للسلوك الإيجابي 45 ورغب فيها المصطفى في أحاديث كثير منها ما رواه أَنَس قَالَ : " كَانَ أَبُو طَلأحَةَ أَكأثـَرَ الأأَنأصَارِ بِِلأمَدِينَةِ مَالاً مِنأ نََأل , وَكَانَ أَحَبي أَمأوَالِهِ إِلَيأهِ بـَيـأرُحَاء (122), وَكَانَتأ مُسأتـَقأبِلَةَ الأمَسأجِدِ , وَكَانَ رَسُولُ اللََِّّ يَدأخُلُهَا, وَيَشأرَبُ مِنأ مَاء فِيهَا طَي ِب , قَالَ أَنَس : فـَلَمَّا أُنأزِلَتأ هَذِهِ الْأيَةُ ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭼ (123) قَامَ أَبُو طَلأحَةَ إِلىَ رَسُولِ اللََِّّ , فـَقَالَ: ياَ رَسُولَ اللََِّّ : إِنَّ اللَََّّ تـَبَارَكَ وَتـَعَالىَ يـَقُولُ : ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭼ وَإِنَّ أَحَبَّ أَمأوَالِِ إِلََِّ بـَيـأرُحَاءَ , وَإِنـَّهَا صَدَقَة للََِِّّ أَرأجُو بِرَّهَا وَذُخأرَهَا عِنأدَ اللََِّّ , فَضَعأهَا ياَ رَسُولَ اللََِّّ حَيأثُ أَرَاكَ اللََُّّ , قَالَ : فـَقَالَ رَسُولُ اللََِّّ : بخ (124) بَخ ذَلِكَ مَال رَابِح , ذَلِكَ مَال رَابِح , وَقَدأ سَِْعأتُ مَا قـُلأتَ وَإِني ِ أَرَى أَنأ تََأعَلَهَا فيِ الأأَقـأرَبِينَ , فـَقَالَ أَبُو طَلأحَةَ: أَفـأعَلُ ياَ رَسُولَ اللََِّّ فـَقَسَمَهَا أَبُو طَلأحَةَ فيِ أَقَارِبِهِ وَبَنِِ عَم ِهِ متفق عليه(125) 0 في هذا الحديث الشريف أعجب الرسول بصدقة أبي طلحة الأنصاري لحديقة هي أنفس ما يملك لقربها من المسجد النبوي الشريف ولما تحويه من نخل وبئر وكان يدخلها النبي ويشرب من مائها الطيب فبخبخ له فعله ذلك تقديراً وتعظيماً وتفخيما, وكرر البخبخة (بخ بخ ) للمبالغة في التقدير والتعظيم والتفخيم, ثم بشره (122 )بيرحا : بفتح البا وكسرها ، وبفتح الرا وضمها والمد فيهما ، وبفتحها والقصر، وها اسم مال وموض بالمدينة 0 النهاية في غريب الحديث1/114.) (123 )سورة آل عمران الآية 92). (124 )كلمة بخ كلمة تقال عند المدح والرضا بالشا ، وتكرر للمبالغة، وها مبنية على السكون، وبخبخت الرجل ، إذا قلت لي ذلك ومعناها تعايم الأمر وتفخيمي. النهاية في غريب الحديث (1/101). (125 )أيرجي البخاري في عدة مواض منها في كتاا الزكاة ، باا الزكاة على الأقارا ( 2/530ح1392 ) 0ومسلم في كتاا الزكاة ، باا فضل النفقة والصدقة على الأقربين (2/693ح998) من طريقين واللفظ للبخاري 0
عدد الصفحات ٥٦سعيد بن نزال العنزي 46 بربح هذه الصفقة بقوله "ذَلِكَ مَال رَابِح " وكرر ذلك في رواية عند البخاري (126) للتوكيد والتعزيز والتحفيز ج) التعزيز في عبادات متعددة استخدم النبي أساليب التحفيز والتعزيز لحث أصحابه على العمل وتأدية العبادات إيمانا واحتساباً لما أعده المولى من النعيم المقيم في الجنة, ومن ذلك ما رواه أبو أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ : " أَنَّ رَجُلاً قَالَ: ياَ رَسُولَ اللََِّّ, أَخأبرِأنيِ بِعَمَل يُدأخِلُنِِ الَْنَّةَ فـَقَالَ القَوأمُ: مَا لَهُ مَا لَهُ؟ فـَقَالَ رَسُولُ اللََِّّ : " أَرَب مَا لَهُ (127)" فـَقَالَ النَّبِي : " تـَعأبُدُ اللَََّّ لاَ تُشأرِكُ بِهِ شَيـأئًا, وَتُقِيمُ الصَّلاَةَ, وَتـُؤأتِِ الزَّكَاةَ, وَتَصِلُ الرَّحِمَ, ذَرأهَا" قَالَ كَأَنَّهُ كَانَ عَلَى رَاحِلَتِهِ . أخرجه البخاري(128). زرع رسول ا في نفوس أصحابه علو الهمة , وسمو الغاية , فهذا الصحابي كان همه دخول الجنة ؛ ولهذا سأل النبي عن العمل الذي يدخله الجنة: " ياَ رَسُولَ اللََِّّ, أَخأبرِأنيِ بِعَمَل يُدأخِلُنِِ الَْنَّةَ " فأكبر الصحابة رضوان الله عليهم سؤاله وقالوا: " مَا لَهُ مَا لَهُ؟ " مكررين الاستفهام للتقدير والتوكيد, ولم يكن هذا الإكبار والتقدير لسؤال الرجل مقصوراً على الصحابة رضوان الله عليهم , بل أكبر النبي ذلك, وقال: " أَرَب مَا لَهُ " أي تقديراً له على مهارته وحسن فطنته بالهداية إلى موضع حاجته. ثم أجابه النبي على سؤاله: "تـَعأبُدُ اللَََّّ لاَ تُشأرِكُ بِهِ شَيـأئًا, وَتُقِيمُ الصَّلاَةَ, وَتـُؤأتِِ الزَّكَاةَ, وَتَصِلُ الرَّحِمَ " ففرح الرجل بهذا التعزيز وبهذه الإجابة وانطلق (126 )في كتاا الزكاة ، باا الزكاة على الأقارا( 2/120). (127 )أرا ما لي : بفتح الهمزة والرا بعدها موحدة منونة بالرف أي لي حاجة ولأبي ذر عن الحموي والمستملا: أرا بفتح الهمزة وكسر الرا وفتح الموحدة من أرا في الشا إذا صار ماهريا فيي فيكون معناه التعجب من حسن فطنتي والتهدي إلَ موض حاجتي. إرشاد الساري ( 9/10). (128 )في أكثر من موض منها في كتاا الزكاة، باا وجوا الزكاة 2/104).
عدد الصفحات ٥٧التعزيز في الحديث النبوي وأثره الفاعل في زيادة الدافعية للسلوك الإيجابي 47 مسرعاً مغتبطاً بهذه الإجابة وعاقداً العزم على تطبيقها والتمسك بها , ولهذا قالوا " كَأَنَّهُ كَانَ عَلَى رَاحِلَتِهِ " لسرعة انصرافه وركوبه راحلته. ثم أراد الرسول أن يختم الموقف ويعززه ويؤكده بقوله: "مَنأ سَرَّهُ أَنأ يـَنأظُرَ إِلىَ رَجُل مِنأ أَهألِ الْأَنَّةِ فـَلأيـَنأظُرأ إِلىَ هَذَا " أخرجه البخاري(129). المطلب الخامس: التعزيز في السلوك الاجتماعي حث الشارع الحكيم على حسن الخلق قال : " إِنَّ خِيَارَكُمأ أَحَاسِنُكُمأ أَخألاَقًا " متفق عليه(130), ورتب الأجر الكبير على ذلك, حتى أنه جعل " تـَبَسيمُكَ فيِ وَجأهِ أَخِيكَ صَدَقَة " (131), تحفيزاً , وتعزيزاً لهذه القيم الاجتماعية وتطبيقها سلوكاً عملياً في الحياة الاجتماعية , وفيما ياـي نماذج من التعزيز النبوي لهذه القيم في السلوك الاجتماعية: أ ) التعزيز في الصدق والبعد عن الكذب يعد الصدق من أبرز صفات المؤمنينﭽ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﭼ(132) , وحث النبي على التخلق به في جميع شؤون الحياة الدينية والدنيوية ومن ذلك (129 )في كتاا الزكاة ، باا وجوا الزكاة ( 2/105). (130 )أيرجي البخاري في كتاا الأدا ، باا حسن ارلق (8/13)، ومسلم في كتاا الفضائل ، باا كثرة حيائي (4/1810ح2321.) (131 )أيرجي الترمذي 4/339ح1956)، وابن حبان ( 2/221ح474) وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب ، و حسني الألباني في السلسلة الصحيحة (2/116). (132 )سورة الحجرات الآية 15).
عدد الصفحات ٥٨سعيد بن نزال العنزي 48 قوله :" الأبـَي ِعَانِ بِِلخأِيَارِ مَا لََأ يـَتـَفَرَّقَا أَوأ قَالَ حَتََّ يـَتـَفَرَّقَا فَإِنأ صَدَقَا وَبـَيـَّنَا بُورِكَ لََُمَا فيِ بـَيأعِهِمَا , وَإِنأ كَتَمَا وَكَذَبَِ مُُِقَتأ بـَرَكَةُ بـَيأعِهِمَا " متفق عليه(133) . في هذا الحديث الشريف بين النبي قيمة التحلي بالصدق عند البيع والشراء وهو بركة البيع " بُورِكَ لََُمَا فيِ بـَيأعِهِمَا" وذالك تحفيزاً وتعزيزاً على سلوكه, وحذر في نفس الوقت من مغبة الكتمان و الكذب أن عاقبة ذلك محق البركة " مُُِقَتأ بـَرَكَةُ بـَيأعِهِمَا " وذلك تحذيراً وترهيباً للابتعاد عنه. ب ) التعزيز في الحياء الحياء شعبة من شعب الإيمان , وصفة من صفات المؤمنين التي حث عليها الشارع الحكيم, و " الحأَيَاءُ لاَ يََأتِِ إِلاَّ بَِِيرأ "(134) كما أخبر بذلك الن, ولذا نجد الرسول يرغب فيه بأحاديث كثيرة , ويعزز قيمة التمسك به ومن ذلك ما رواه عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قال : " مَرَّ النَّبِي عَلَى رَجُل وَهُوَ يـُعَاتِبُ أَخَاهُ فيِ الحأَيَاءِ يـَقُولُ إِنَّكَ لَتَسأتَحأيِي حَتََّ كَأَنَّهُ يـَقُولُ قَدأ أَضَرَّ بِكَ , فـَقَالَ رَسُ ولُ اللََِّّ : دَعأهُ فَإِنَّ الحأَيَاءَ مِنأ الإأِيََانِ" متفق عليه(135). في هذا الحديث الشريف مر الن برجل يعاتب أخاه على حيائه الزائد الذي قد يتسبب له بالضرر في نظره فيأمره النبي بكف معاتبته له" دعه ", ثم يقرر النبي حقيقة وهو "إٍن الحأَيَاءَ مِنأ الإأِيََانِ " وذلك تعزيزاً للتخلق بخلق الحياء . (133 )أيرجي البخاري في عدة مواض مني في كتاا البيوع ، باا إذا بين البيعان ولم يكتما (3/58) ومسلم كتاا البيوع، باا ثبوت ييار المجلس للمتبايعين ( 3/1163ح1531). (134 )أيرجي البخاري في كتاا الأدا، باا الحيا 8/29)، ومسلم في المقدمة، باا بيان عدد شعب الإيمان وأفضلها وأدناها وفضيلة الحيا (1/64ح37). (135 )أيرجي البخاري في كتاا الإيمان ، باَا الحَْيَا مأنْ الإْأيمَانأ ( 1/14)، ومسلم في المقدمة،باا بيان عدد شعب الإيمان وأفضلها (1/63ح36).
عدد الصفحات ٥٩التعزيز في الحديث النبوي وأثره الفاعل في زيادة الدافعية للسلوك الإيجابي 49 ج ) التعزيز في عفة النفس عزة النفس صفة من صفات المؤمنين, وخلة من خلال الموحدين, تبعث على العزة والكرامة وعدم الذل والخضوع إلا لله امتدحها المو في مواضع كثيرة من كتابه قال تعالى: ﭽ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﭼ (136) ,وأكد عليها المصطفى في أحاديثه منها ما رواه حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ قَالَ : " سَأَلأتُ رَسُولَ اللََِّّ فَأَعأطَانيِ ثَُّ سَأَلأتُهُ فَأَعأطَانيِ ثَُّ قَالَ لِِ : ياَ حَكِيمُ إِنَّ هَذَا الأمَالَ خَضِر حُلأو فَمَنأ أَخَذَهُ بِسَخَاوَةِ نـَفأس بُورِكَ لَهُ فِيهِ , وَمَنأ أَخَذَهُ بِِِشأرَافِ نـَفأس لََأ يـُبَارَكأ لَهُ فِيهِ , وَكَانَ كَالَّذِي يََأكُلُ وَلاَ يَشأبَعُ , وَالأيَدُ الأعُلأيَا خَيـأر مِنأ الأيَدِ السيفألَى , قَالَ حَكِيم فـَقُلأتُ : ياَ رَسُولَ اللََِّّ وَالَّذِي بـَعَثَكَ بِِلحأَق ِ لاَ أَرأزَأُ أَحَدًا بـَعأدَكَ شَيـأئًا حَتََّ أُفَارِقَ الدينـأيَا فَكَانَ أَبُو بَكأر يَدأعُو حَكِيمًا لِيـُعأطِيَ هُ الأعَطَاءَ فـَيَأأبََ أَنأ يـَقأبَلَ مِنأهُ شَيـأئًا ثَُّ إِنَّ عُمَرَ دَعَاهُ لِيـُعأطِيَهُ فـَيَأأبََ أَنأ يـَقأبـَلَهُ فـَقَالَ: ياَ مَعأشَرَ الأمُسألِمِينَ إِني ِ أَعأرِضُ عَلَيأهِ حَقَّهُ الَّذِي قَسَمَ اللََُّّ لَهُ مِنأ هَذَا الأفَيأءِ فـَيَأأ بََ أَنأ يََأ خُذَهُ فـَلَمأ يـَرأزَأأ حَكِيم أَحَدًا مِنأ النَّاسِ بـَعأدَ النَّبِ ِ حَتََّ تـُوُفي َِ رَحَِْهُ اللََُّّ " متفق عليه(137). في هذا الحديث الشريف يربي الن أصحابه على عفة النفس, والبعد عن المسألة بغير حاجة ملحة, ويبين " إِنَّ هَذَا الأمَالَ خَضِر حُلأو فَمَنأ أَخَذَهُ بِسَخَاوَةِ نـَفأس بُورِكَ لَهُ فِيهِ " وفي هذا حث وترغيب وتعزيز للحصول على المال من وسائله (136 )سورة البقرة الآية 273). (137 )أيرجي البخاري عدة مواض منها في كتاا الزكاة ، باا الاستعفاف عن المسألة (2/123)، ومسلم في كتاا الزكاة، باا بيان أن اليد العليا يير من اليد السفلى ( 2/717ح1035).
عدد الصفحات ٦٠سعيد بن نزال العنزي 50 المشروعة, وفي الوقت نفسه يحذر من الحصول على المال بإشراف نفس, وإلحاح في المسألة فإن ذلك محق للبركة " وَمَنأ أَخَذَهُ بِِِشأرَافِ نـَفأس لََأ يـُبَارَكأ لَهُ فِيهِ " ثم يعزز النبي ذلك التحذير بمثال للتوضيح والترهيب والتوكيد " وَكَانَ كَالَّذِي يََأكُلُ وَلاَ يَشأبَعُ " ثم يقرر النبي قاعدة متفق عليها لا يستطيع أحد إنكارهاوَالأيَدُ الأعُلأيَا خَيـأر مِنأ الأيَدِ السيفألَى" وبهذا التوجيه ا لنبوي الكريم والحوار المقنع القائم على التعزيز الإيجابي للحصول على المال من وسائله المشروعة, وتحذيره عن الحصول على المال بإشراف نفس وإلحاح في المسالة استجاب الصحابي الجليل حكيم بن حزام للتعزيز النبوي مباشرة مدعما ومؤكداً إجابته بالقسم فقال: " ياَ رَسُولَ ا للََِّّ وَالَّذِي بـَعَثَكَ بِِلحأَق ِ لاَ أَرأزَأُ أَحَدًا بـَعأدَكَ شَيـأئًا حَتََّ أُفَارِقَ الدينـأيَا " , وفعلاً بَرَّ حكيم بقسمه فلم يرزأ أحداً بعد رسول حتى توفاه ا, بل إنه أبى أن يأخذ حقه الذي قسم له من الفيْء " فَكَانَ أَبُو بَكأر يَدأعُو حَكِ يمًا لِيـُعأطِيَهُ الأعَطَاءَ فـَيَأأبََ أَنأ يـَقأبَلَ مِنأهُ شَيـأئًا ثَُّ إِنَّ عُمَرَ دَعَاهُ لِيـُعأطِيَهُ فـَيَأأبََ أَنأ يـَقأبـَلَهُ فـَقَالَ: ياَ مَعأشَرَ الأمُسألِمِينَ إِني ِ أَعأرِضُ عَلَيأهِ حَقَّهُ الَّذِي قَسَمَ ا للََُّّ لَهُ مِنأ هَذَا الأفَيأءِ فـَ يَأأبََ أَنأ يََأخُذَهُ فـَلَمأ يـَرأزَأأ حَكِيم أَحَدًا مِنأ النَّاسِ بـَعأدَ النَّبِ ِ حَ تـُوُفي َِ رَحَِْهُ اللََُّّ ". الخاتمة الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات , والصلاة والسلام على رسوله الأمين وعلى آله وصحبه. أما بعد: ففي ختام هذا البحث, الذي أرجو أن أكون قد وفقت فيه, أذكر أهم النتائج والتوصيات:
عدد الصفحات ٦١التعزيز في الحديث النبوي وأثره الفاعل في زيادة الدافعية للسلوك الإيجابي 51 أولا: النتائج 1- أصالة استخدام التعزيز في مصادر التربية الإسلامية بجميع مصادرها- الكتاب والسنة, وعلماء السلف, وقادة الأمة -. 2- نجاح التعزيز في الحديث النبوي نجاحاً باهراً وظهور أثره على كافة الأصعدة. 3- تنوع أساليب ووسائل التعزيز في الحديث النبوي واشتماله على الأمور المادية والمعنوية. 4- استخدام الن لأساليبالتعزيز المتنوعة, ونجاحه في ذلك مع كونه رجلاً أمياً – لا يقرأ و لا يكتب- دليل من أدلة الإعجاز على نبوته . 5- بيانأهمية التعزيز في زيادة الدافعية للسلوك الحميد , والبعد أو التقليل من السلوك غير الحميد. 6- شمولية مفهوم التعزيز, لاشتماله على كل ما يساعد على زيادة احتمالية وقوع السلوك الحميد, والابتعاد عن السلوك غير الحميد أو التقليل منه. 7- تنوع أساليب ووسائل التعزيز , فمنه التعزيز اللفظي والمادي , والأولي والثانوي, والداخلي والخارجي, وفي كل هذه الأنواع منه ما هو إيجابيٌّ , ومنه ما هو سلبيٌّ . 8- بيان العوامل المؤثرة في عملية التعزيز. 9- بيان المبادئ العامة التي يجب مراعاتها عند عملية التعزيز. ثَنياً التوصيات 1- الاهتمام بموضوع التعزيز في كافة المجالات, وبخاصة في المجال التعليمي لحاجة الطلاب لزيادة الدافعية.
عدد الصفحات ٦٢سعيد بن نزال العنزي 52 2- عقد الدورات التدريبية حول موضوع التعزيز للمعلم والمديرين والمشرفين لتدريبيهم على فنون التعزيز. 3- توجيه الباحثين وطلاب الدراسات العليا للتعمق في دراسة أساليب ووسائل التعزيز في السنة النبوية, وبيان أثر ونتائج استخدامهما. 4- توجيه الباحثين وطلاب الدراسات العليا ل دراسة بعض الموضوعات المتعلقة بالتعزيز مثل التحفيز, والتشويق, والترغيب في السنة النبوية. 5- توجيه الباحثين وطلاب الدراسات العليا ل دراسة بعض الموضوعات المتعلقة بالترغيب كالتشويق والتعزيز والتحفيز, في القرآن الكريم, وآثار السلف. 6- توجيه الباحثين وطلاب الدراسات العليا ل لبحث والتنقيب عن الموضوعات التربوية في السنة النبوية فهي معين لا ينضب. فهرس المصادر والمراجع [1] إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري . لأبي العباس أحمد بن محمد بن أبى بكر القسطلاني ( 923هـ), مصر, المطبعة الكبرى الأميرية, ط(7 ,)1323هـ. [2] أساليب التشويق في القرآن الكريم الحسين جرنو, بيروت, مؤسسة الرسالة, ط1( ,1404 هـ. [3] الإشارات الجسمية , كريم زكي حسام الدين , القاهرة, دار غريب , (2001م. [4] الإصابة في تمييز الصحابة .لأبي الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (852هـ, ت: علي محمد البجاوي, بيروت, دار الجيل, ط(1(,)1412هـ
عدد الصفحات ٦٣التعزيز في الحديث النبوي وأثره الفاعل في زيادة الدافعية للسلوك الإيجابي 53 [5] الأنساب. لأبي سعد عبد الكريم بن محمد السمعاني (562هـ ), ت: عبد ا بن عمر البارودي, بيروت, دار الجنان, ط(1), (1408هـ. [6] البدر المنير في تخريج الأحاديث وا ثار الواقعة في الشرح الكبير. لأبي حفص ابن الملقن سراج الدين عمر بن علي بن أحمد الشافعي (ت 804 هـ, ت: مصطفى أبو الغيط و آخران, الريا , دار الهجرة ط(1 ( ,)1425هـ ). [7] تاريخ مدينة دمشق . لأبي القاسم علي بن الحسن بن عساكر (ت 571هـ ت:عمر بن غرامة العمري, بيروت, دار الفكر, ط(1), (1419هـ. [8] تذكرة السامع والمتكلم في أدب العالم والمتعلم محمد بن إبراهيم بن جماعة (ت733 هـ, ت: عبد السلام عمر , القاهرة, دار الآثار, ط( 1 ,) (1425هـ. [9] التربية العملية الميدانية مفاهيمها وكفايتها و ممارستها. محمد زياد حمدان , عمان, مؤسسة الرسالة, 1985م. [10] تعديل السلوك الإنساني . جمال الخطيب , عمان, دار الفكر, ط( 2 ,) (2010م. [11] تعديل السلوك النظرية والتطبيق. أبو حميدان يوسف عبد الوهاب, عمان, دار المدى للنشر (2003م. [12] حلية الأولياء وطبقات الأصفياء. لأبي نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني ( ت 432هـ ), بيروت, دار الكتاب العربي, ط(1( ,)1405هـ. [13] الرسول المعلم وأساليبه في التعليم. عبد الفتاح أبو غدة, بيروت, دار البشائر الإسلامية, (ط2), (1417هـ.
عدد الصفحات ٦٤سعيد بن نزال العنزي 54 [14] سنن الترمذي . لأبي عيسى محمد بن عيسى الترمذي (ت 279هـ, بيروت , دار إحياء التراث العربي ت: أحمد محمد شاكر وآخرون. [15] سنن أبي داود .لأبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني (ت 275هـ, بيروت, دار الكتاب العربي. [16] سنن ابن ماجة. لأبي عبد الله محمد بن يزيد القزويني 0(ت275هـ), ت: محمد فؤاد عبد الباقي, بيروت, دار الفكر. [17] سنن النسائي ( المجتبى . لأبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي (303هـ, ت: عبد الفتاح أبو غدة, حلب , مكتب المطبوعات الإسلامية,ط(2 (,)1406). [18] سير أعلام النبلاء . محمد بن أحمد الذهبي (ت 748هـ), بيروت, مؤسسة الرسالة, ط (8), (1412هـ. [19] شرح صحيح البخاري . لأبي الحسن علي بن خلف بن بطال , ت: ياسر إبراهيم, الريا , مكتبة الرشد. [20] شرح النووي على صحيح مسلم: المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج لأبي زكريا يحيى بن شرف بن مري النووي, دار إحياء التراث العربي, بيروت ط (2( ,)1392هـ. [21] شعب الإيمان تأليف: أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي, دار النشر: دار الكتب العلمية - بيروت - 1410, الطبعة: الأولى, تحقيق: محمد السعيد بسيوني زغلول.
عدد الصفحات ٦٥