المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

التعزيز في الحديث النبوي وأثره الفاعل في زيادة الدافعية للسلوك الإيجابي

سعيد بن نزال العنزي

صفحة ٣ من ٢٨

التعزيز في الحديث النبوي وأثره الفاعل في زيادة الدافعية للسلوك الإيجابي 23 فالرضا والسعادة الناتجة عن قناعة الإنسان بما يقدمه من عمل تعد أعلى درجات التعزيز " بل إن المعززات الخارجية وسائل لا يحسن اللجوء إليها إلا بمقدار ما يمكن التوصل به إلى التعزيز الذاتي "(46). المطلب الرابع: أساليب التعزيز في الحديث النبوي استخدم النبي  أساليب متنوعة مادية ومعنوية لتعزيز السلوك الإيجابي لدى أصحابه, ومن هذه الأساليب (47) : 1- التعزيز بِلاقتداء ( القدوة تعد القدوة من أشهر الأساليب المحفزة والمعززة للأعمال سواء كانت هذه الأعمال إيجابية أو سلبية, فإذا كانت القدوة إيجابية حفزت وعززت العمل الإيجابي, وإذا كانت سلبية حفزت وعززت العمل السلبي, وقد يكون التأثير بالقدوة أكثر دافعية من التأثير بالقول فعن الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ وَمَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ في قصةِ صلح الحديبية قالا: " فـَلَمَّا فـَرَغَ مِنأ قَضِيَّةِ الأكِتَابِ قَالَ رَسُولُ اللََِّّ  لأَصأحَابِهِ:" قُومُوا فَانحأَرُوا ثَُّ احألِقُوا, قَالَ : فـَوَاللََِّّ مَا قَامَ مِنـأهُمأ رَجُل حَتََّ قَالَ ذَلِكَ ثَلاَثَ مَرَّات , فـَلَمَّا لََأ يـَقُمأ مِنـأهُمأ أَحَد قَامَ فَدَخَلَ عَلَى أُم ِ سَلَمَةَ فَذَكَرَ لَََا مَا لَقِ يَ مِنَ النَّاسِ فـَقَالَتأ أُمي سَلَمَةَ : ياَ رَسُول اللََِّّ أَتَُِبي ذَلِكَ ؟ اخأرُجأ ثَُّ لاَ تُكَل ِمأ أَحَدًا مِنـأهُمأ كَلِمَةً حَتََّ تـَنأحَرَ بُدأنَكَ وَتَدأعُوَ حَالِقَكَ فـَيَحألِقَكَ فـَقَامَ فَخَرَجَ فـَلَمأ يُكَل ِمأ أَحَدًا مِنـأهُمأ حَتََّ فـَعَلَ ذَلِكَ وَنحََرَ هَدأيَهُ وَدَعَا حَالِقَهُ =الممتنعين بدون جدوى ، فصادف هذا الوقت مرور رجل مسؤول في العمل لي مكانتي الوظيفية والاجتماعية فاستوقفي منار الموقف، وسأل عن ذلك، فأيبر اربر، فما كان مني إلا أن يأيذ إحدى المكانس ويقوم بعملية الكنس دون أن يكلم أحداي فتسابق العمال إلَ أيذ المكانس وقاموا بعملية الكنس، وكان هذا ديدنهم كل يوم وزال ما كان يعتريهم من الحرج . (46 )أساليب التشويق والتعزيز في القرآن الكر . (ص 33). (47 )ذكر جملة من هذه الأساليب الدكتور محمود أبو دف في ورقة العمل التي قدمها بعنوان حفز السلوك باستخدام التعزيز والتشويق كما جا في السنة النبوية (ص 5-8 ).

عدد الصفحات ٣٤

سعيد بن نزال العنزي 24 يـَعأنِِ فَحَلَقَهُ فـَلَمَّا رَأَوأا ذَلِكَ قَامُوا فـَنَحَرُوا وَجَعَلَ بـَعأضُهُمأ يََألِقُ بـَعأضًا حَتََّ كَادَ بـَعأضُهُمأ يـَقأتُلُ بـَعأضًا غَمًّا " أخرجه البخاري (48). والتعليم بالقدوة قديم قدم الإنسانية فأحد ابني آدم عندما قتل أخاه لم يعرف ما يصنع به ؛ لأنه أول قتيل ولم يشرع دفن الأموات فأرسل المولى جل وعلا له غراباً ليعلمه عن طريق العر العملي (التقليد) دفن أخيه قال تعالى:ﭽ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁﰂ ﰃ ﰄ ﰅﭼ(49). والناس مولعون بالإقتداء بمن يعتقدون أنهم رموز كالآباء والعلماء والزعماء وبخاصة في المجتمعات التي يغلب فيها الجهل, قال الله تعالى: ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭼ (50), ونصوص الكتاب والسنة تزخر بعر نماذج مشرف ة للقدوة الإيجابية وتحفز على الاقتداء بها, قال الله تعالى: ﭽﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭼ (51), وقال تعا ﭽ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ... ﯹ ﭼ (52). وقد أكد المولى جل وعلا على الاقتداء بإبراهيم عليه السلام والذين آمنوا معه فقال تعالى: ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ (48 )في كتاا الشروط ، باا الشروط في الجهاد والمصالحة م أهل الحرا وكتابة الشروط ( 3/196). (49 )سورة المائدة الآية 31 .) (50 )سورة الزيرف الآية 23 .) (51 )سورة النحل الآية 120 .) (52 )سورة الممتحنة الآية 4).

عدد الصفحات ٣٥

التعزيز في الحديث النبوي وأثره الفاعل في زيادة الدافعية للسلوك الإيجابي 25 ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭼ (53). وبالجانب الآخر تعر نماذج سيئة للقدوة السلبية وتحذر من الاقتداء بها قال الله تعالى: ﭽ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭼ (54). وقد جمع المولى جل وعلا في رسوله  كل الأخلاق الحسنة وأثنى عليه بقوله تعاﭽﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﭼ (55). وجعله قدوة للمؤمنين بقوله تعا: ﭽ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﭼ (56). وقد كان يدعو إلى مكارم الأخلاق والمحافظة على القيم والمبادئ بقوله, ويعزز ذلك بفعله صلوات الله وسلامه عليه, ومن قوله  في تعزيز خلق التواضع: " ما نقصت صدقة من مال, وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا, وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله " أخرجه مسلم (57). وأكد ذلك وعززه بفعله  فقد كان سيد المتواضع, يجلس بين أصحابه لا يتميز عن أحد منهم, فيدخل الغريب ولا يعرفه من بينهم, فعن أَنَسَ بأنَ مَالِك  قال بـَيـأنَمَا نحَأنُ جُلُوس مَعَ النَّبِ ِ  فيِ الأمَسأجِدِ دَخَلَ رَجُل عَلَى جَََل فَأَنََخَهُ فيِ الأمَسأجِدِ , ثَُّ عَقَلَهُ , ثَُّ قَالَ لََُمأ : أَييكُمأ مَُُمَّد ؟ وَالنَّبِي  مُتَّكِئ بـَينأَ ظَهأرَانـَيأهِمأ فـَقُلأنَا: هَذَا الرَّجُلُ الأأَبـأيَضُ (53 )سورة الممتحنة الآية 6). (54 )سورة هود الآية 96-99). (55 )سورة القلم ، الآية (4). (56 )سورةالأحزاا ، الآية (21). (57 )في كتاا البر والصلة والآداا ، باا استحباا العفو والتواض (4/2001ح2588).

عدد الصفحات ٣٦

سعيد بن نزال العنزي 26 الأمُتَّكِئُ, فـَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ : ابأنَ عَبأدِ الأمُطَّلِبِ , فـَقَالَ لَهُ النَّبِي : قَدأ أَجَبـأتُكَ ... " أخرجه البخاري(58). 2- التعزيز بِلمشاركة إن مشاركة المعلم لطلابه أو القائد لأفراد جيشه تعد من أفضل أساليب التعزيز على سلوك العمل الإيجابي, وقد كان النبي  مشاركاً لأصحابه مشاركة فاعلة في كل ما يقومون به في الحرب والسلم وفي الحضر والسفر قال علي  :لَقَدأ " رَأَيـأتـُنَا يـَوأمَ بَدأر وَنحَأنُ نـَلُوذُ بِرَسُولِ اللهِ , وَهُوَ أَقـأرَبـُنَا إِلىَ الأعَدُو ِ, وَكَانَ مِنأ أَشَد ِ النَّاسِ يـَوأمَئِذ بَِأسًا " (59). وعَنْ الْبَرَاءِ  قَالَ كَانَ النَّبِيُّ : " يـَنـأقُلُ التـيرَابَ يـَوأمَ الخأَنأدَقِ حَتََّ أَغأمَرَ بَطأنَهُ أَوأ اغأبـَرَّ بَطأنُهُ يـَقُولُ , وَاللََِّّ لَوألاَ اللََُّّ مَا اهأتَدَيـأنَا وَلاَ تَصَدَّقـأنَا وَلاَ صَلَّيـأنَا فَأَنأزِلَنأ سَكِينَةً عَلَيـأنَا وَثـَب ِتأ الأأَقأدَامَ إِنأ لاَقـَيـأنَا إِنَّ الأأُلىَ قَدأ بـَغَوأا عَلَيـأنَا إِذَا أَرَادُوا فِتـأنَةً أَبـَيـأنَا وَرَفَعَ بَِِا صَوأتَهُ أَبـَيـأنَا أَبـَيـأنَا " (60). وكان في غزوة الخندق يحمس أصحابه ويعزز كفاحهم وصبرهم وجهادهم كما في حديث أنس  قال: " خَرَجَ رَسُولُ اللََِّّ  إِلىَ الخأَنأدَقِ فَإِذَا الأمُهَاجِرُونَ وَالأأَنأصَارُ يََأفِرُونَ فيِ غَدَاة بَِرِدَة فـَلَمأ يَكُنأ لََُمأ عَبِيد يـَعأمَلُونَ ذَلِكَ لََُمأ فـَلَمَّا رَأَى مَا بِِِمأ مِنأ النَّصَبِ وَالْأُوعِ , قَالَ : اللَّهُمَّ إِنَّ الأعَيأشَ عَيأشُ الْأخِرَهأ فَاغأفِرأ لِلْأَنأصَارِ (58 )في كتاا العلم ، باا القرا ة والعرض على الشيخ ( 1/23). (59 )أيرجي النسائا 8/34ح8585)، والإمام أحمد 2/307ح1042)، والحاكم 2/144) وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، ووافقي الذهبي، وقال العراقا في تخريج أحاديث الإحيا (6/148 )أيرجي النسائا بإسناد صحيح ولمسلم نحوه من حديث البرا . (60 )أيرجي البخاري كتاا، باا غزوة ارندق (5/107)، ومسلم في كتاا المغازي ، باا غزوة الأحزاا (3/1431ح1803 .).

عدد الصفحات ٣٧

التعزيز في الحديث النبوي وأثره الفاعل في زيادة الدافعية للسلوك الإيجابي 27 وَالأمُهَاجِرَهأ , فـَقَالُوا مجُِيبِينَ لَهُ : نحَأنُ الَّذِينَ بَِيـَعُوا مَُُمَّدَا عَلَى الْأِهَادِ مَا بَقِينَا أَبَدَا " متفق عليه (61). وعنسَلَمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ  قَالَ : " مَرَّ النَّبِي  عَلَى نـَفَر مِنأ أَسألَمَ يـَنـأتَضِلُونَ فـَقَالَ النَّبِي : ارأمُوا بَنِِ إِسْأَاعِيلَ فَإِنَّ أَبَِكُمأ كَانَ رَامِيًا ارأمُوا وَأَنََ مَعَ بَنِِ فُلاَن , قَالَ : فَأَمأسَكَ أَحَدُ الأفَرِيقَينأِ بَِِيأدِيهِمأ , فـَقَالَ رَسُولُ اللََِّّ : مَا لَكُمأ لاَ تـَرأمُونَ ؟ قَالُوا:كَيأفَ نـَرأمِي وَأَنأتَ مَعَهُمأ , قَالَ النَّبِي : ارأمُوا فَأَنََ مَعَكُمأ كُل ِكُمأ " (62). 3- التعزيز ببيان الثواب الْزيل بِلْخرة تزخر آيات القرآن الكريم ونصوص السنة المشرفة بالوعد بالأجور العظيمة التي تحفز على العمل الإيجابي, وتعزز سلوكه قال الله تعالى:ﭽ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﭼ (63), وقال لِبِلَالٍ عِنْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ : " ياَ بِلاَلُ حَد ِثأنِِ بَِِرأجَى عَمَل عَمِلأتَهُ فيِ الإأِسألاَمِ فَإِني ِ سَِْعأتُ دَفَّ نـَعألَيأكَ بـَينأَ يَدَيَّ فيِ الْأَنَّةِ قَالَ : مَا عَمِلأتُ عَمَلاً أَرأجَى عِنأدِي أَني ِ لََأ أَتَطَهَّرأ طُهُورًا فيِ سَاعَةِ لَيأل أَوأ نـَهَار إِلاَّ صَلَّيأتُ بِذَلِكَ الطيهُورِ مَا كُتِبَ لِِ أَنأ أُصَل ِيَ " متفق عليه (64). (61 )أيرجي البخاري في كتاا باا غزوة ارندق 5/109)، ومسلم في كتاا المغازي ، باا غزوة الأحزاا (3/1431ح1805 .). (62 )أيرجي البخاري في عدة مواض منها في كتاا الجهاد ، باا التحريض على الرما (4838). (63 )سورة البقرة ، الآية (261). (64 )أيرجي البخاري في كتاا التهجد ، باَا فَضْلأ الطُّه ورأ باأللَّيْلأ وَالنـَّهَارأ (2/53)، ومسلم في كتاا فضائل الصحابة، باا من فضائل بلال رضا الله عني (4/1910ح2458).

عدد الصفحات ٣٨

سعيد بن نزال العنزي 28 4- التعزيز ببيان المنزلة العالية يعد الطموح من أهم الدوافع لتحقيق الأهداف, وكل إنسان يطمح إلى المنازل العالية ويسعى إلى تحقيقها سواء دينية أو دنيوية, وكلما علت همة الإنسان زاد طموحه قال عمر بن عبد العزيز رحمه الله: " كَانَتْ لِي نَفْسٌ تَوَّاقَةٌ, فَكُنْتُ لَا أُبَالِي مِنْهَا شَيْئًا إِلَّا تَاقَتْ إِلَى مَا هُوَ أَعْظَمُ, فَلَمَّا بَلَغَتْ نَفْسِي الْغَايَةَ تَاقَتْ إِلَى الْآخِرَةِ "(65), وقد كان النبي  يحفز إلى معالى الأمور ويعزز القيم والمبادئ ومن ذلك تعزيزه لقيمة الحب الله وذلك ببيان منزلة المتحابين في الله فعن أبي هريرة  عَنِ النَّبِيِّ  : "أَن رَجُلاً زَارَ أَخًا لَهُ فيِ قـَرأيَة أُخأرَى, فَأَرأصَدَ اللََُّّ لَهُ عَلَى مَدأرَجَتِهِ مَلَكًا, فـَلَمَّا أَتَى عَلَيأهِ, قَالَ : أَيأنَ تُرِيدُ؟ قَالَ : أُرِيدُ أَخًا لِِ فيِ هَذِهِ الأقَرأيَةِ, قَالَ : هَلأ لَكَ عَلَيأهِ مِنأ نِعأمَة تـَرُبـيهَا ؟ قَالَ : لاَ, غَيـأرَ أَني ِ أَحأبـَبـأتُهُ فيِ اللََِّّ  قَالَ: فَإِني ِ رَسُولُ اللََِّّ إِلَيأكَ بَِِنَّ اللَََّّ قَدأ أَحَبَّكَ كَمَا أَحأبـَبـأتَهُ فِيهِ " أخرجه مسلم (66) 5- التعزيز بِلمكافأة المباشرة تعد المكافأة من أساليب التعزيز الفاعلة , وبخاصة إذا قدمت بعد السلوك المرغوب فيه مباشرة , وقد استخدمها النبي  في كثير من المواقف منها ما رواه أبو قَتَادَةَ  قَالَ : خَرَجأنَا مَعَ رَسُولِ اللََِّّ  عَامَ حُنـَينأ فـَلَمَّا الأتـَقَيـأنَا كَانَتأ لِلأمُسألِمِينَ جَوألَة فـَرَأَيأتُ رَجُلاً مِنأ الأمُشأرِكِينَ عَلاَ رَجُلاً مِنأ الأمُسألِمِينَ فَاسأتَدَرأتُ حَتََّ أَتـَيـأتُهُ مِنأ وَرَائِهِ حَتََّ ضَرَبـأتُهُ بِِلسَّيأفِ عَلَى حَبألِ عَاتِقِهِ فَأَقـأبَلَ عَلَيَّ فَضَمَّنِِ ضَمَّةً وَجَدأتُ مِنـأهَا رِيحَ الأمَوأتِ ثَُّ أَدأرَكَهُ الأمَوأتُ فَأَرأسَلَنِِ فـَلَحِقأتُ عُمَرَ بأنَ الخأَطَّابِ فـَقُلأتُ : مَا بَِلُ النَّاسِ ؟, قَالَ : أَمأرُ اللََِّّ , ثَُّ إِنَّ النَّاسَ رَجَعُوا وَجَلَسَ النَّبِي  فـَقَالَ: مَنأ قـَتَلَ قَتِيلاً لَهُ عَلَيأهِ بـَي ِنَة فـَلَهُ سَلَبُهُ (65 )حلية الأوليا(5/331). (66 )في كتاا البر والصلة والآداا ، باا في فضل الحب في الله (4/1988ح2567).

عدد الصفحات ٣٩

التعزيز في الحديث النبوي وأثره الفاعل في زيادة الدافعية للسلوك الإيجابي 29 فـَقُمأتُ فـَقُلأتُ : مَنأ يَشأهَدُ لِِ ؟, ثَُّ جَلَسأتُ , ثَُّ قَالَ : مَنأ قـَتَلَ قَتِيلاً لَهُ عَلَيأهِ بـَي ِنَة فـَلَهُ سَلَبُهُ , فـَقُمأتُ فـَقُلأتُ : مَنأ يَشأهَدُ لِِ ؟ ثَُّ جَلَسأتُ , ثَُّ قَالَ الثَّالِثَةَ مِثـألَهُ , فـَقُمأتُ , فـَقَالَ رَسُولُ اللََِّّ : مَا لَكَ ياَ أَبَِ قـَتَادَةَ ؟ فَاقـأتَصَصأتُ عَلَيأهِ الأقِصَّةَ , فـَقَالَ رَجُل : صَدَقَ ياَ رَسُولَ اللََِّّ وَسَلَبُهُ عِنأدِي فَأَرأضِهِ عَنِ ِ فـَقَالَ أَبُو بَكأر الص ِد ِيقُ : لاَهَا اللََِّّ إِذًا لاَ يـَعأمِدُ إِلىَ أَسَد مِنأ أُسأدِ اللََِّّ يـُقَاتِلُ عَنأ اللََِّّ وَرَسُولِهِ  يـُعأطِيكَ سَلَبَهُ فـَقَالَ النَّبِي : صَدَقَ فَأَعأطَاهُ فَبِعأتُ الد ِرأعَ فَابـأتـَعأتُ بِهِ مََأرَفًا فيِ بَنِِ سَلِمَةَ فَإِنَّهُ لأََوَّلُ مَال تَََثـَّلأتُهُ فيِ الإأِسألاَمِ " متفق عليه (67). 6- التعزيز بِلمدح والثناء جبلت النفس البشرية على محبة المدح والثناء, لذا يعد أسلوب التعزيز بالمدح والثناء من أساليب التعزيز الفاعلة في تعزيز السلوك الإيجابي, وقد استخدم النبي  أسلوب التعزيز بالمدح والثناء في مواقف كثيرة منها ما رواه جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ  قال: " نَدَبَ رَسُولُ اللهِ  النَّاسَ يـَوأمَ الخأَنأدَقِ, فَانـأتَدَبَ الزيبـَيـأرُ, ثَُّ نَدَبـَهُمأ, فَانـأتَدَبَ الزيبـَيـأرُ, ثَُّ نَدَبـَهُمأ, فَانـأتَدَبَ الزيبـَيـأرُ, فـَقَالَ النَّبِي  :"لِكُل ِ نَبِ حَوَارِي وَحَوَارِي الزيبـَيرأ " (68). 7- التعزيز بِلحركات المعبرة تُعــد الحركــات المعـــبرة مــن أهـــم الوســائل للتعــبير عـــن العواطــف الداخليـــة , فالشخص يعرف بمجرد النظر إلى وجه المخاطب مـدى تقبلـه لـه وتقـديره إيـاه , ويلفـت إلى هذا المعنى بعـض البـاحثين بقولـه: " لقـد أثبتـت الدراسـات النفسـية الحديثـة ارتبـاط التعبيرات الجسمية بعواطف الإنسان ومشاعره وانفعالاته, وإن هذه التعبيرات التي تعد (67 )أيرجي البخاري في كتاا ارمس ، باا من قتل قتيلاي فلي سلبي (4/92)، ومسلم في كتاا الجهاد والسير ، باا استحقاق القاتل سلب القتيل (3/1370ح1751). (68 )أيرجي البخاري في مواض عدة منها في كتاا المغازي، باا غزوة ارندق ( 5/111)، ومسلم في كتاا فضائل الصحابة، باا فضائل طلحة والزبير رضا الله عنهما ( 4/1879ح2415). .

عدد الصفحات ٤٠

سعيد بن نزال العنزي 30 لغـة عامــة بــين البشــر علــى اخـتلافهم وتبــاينهم تســاهم في تحديــد أجناســهم , وهــويتهم ومكانتهم الاجتماعية " (69) . وقد كان الن يستخدم الحركات المعبرة وسيلة لبيان عواطفـه تجـاه أصـحابه, وعلامة رضاه أو غضبه مـن سـلوكهم , ومـن الأحاديـث الـتي اسـتخدم فيهـا الـنبي  الحركاة المعبرة أسلوباً من أساليب التعزيز , لتعزيز سلوك أصحابه وبيان رضاه وتقـديره لعملهم حديث جَرِيرٍ بن عبـد الله  قَـالَ : "كُنَّـا عِنأـدَ رَسُـولِ اللََِّّ  فيِ صَـدأرِ النـَّهَـارِ, قَــالَ : فَجَــاءَهُ قـَــوأم حُفَــاة عُــرَاة مجُأتَــابيِ الن ِمَــارِ أَوِ الأعَبَــاءِ, مُتـَقَل ِــدِي السيــيُوفِ عَــامَّتـُهُمأ مِــنأ مُضَرَ بَلأ كُليهُمأ مِنأ مُضَرَ, فـَتَمَعَّرَ وَجأهُ رَسُولِ اللََِّّ  لِمَا رَأَى بِِِمأ مِنَ الأفَاقَـةِ, فَـدَخَلَ ثَُّ خَرَجَ, فَأَمَرَ بِلاَلاً فَأَذَّنَ وَأَقَامَ فَصَلَّى, ثَُّ خَطَـبَ فـَقَـالَ : ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭼ إِلىَ آخِرِ الْأيَةِ ﭽ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭼ (70) وَالْأيَةَ الَّـتِ فيِ الحأَشأـرِ ﭽ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦﭧ ﭨ ﭰ ﭼ (71), تَصَـــــدَّقَ رَجُـــــل مِـــــنأ دِينَـــــارِهِ مِـــــنأ دِرأهمَِـهِ مِـنأ ثـَوأبِـهِ مِـنأ صَـاعِ بـُــر ِهِ مِـنأ صَـاعِ تمَأـرِهِ, حَـتََّ قَــالَ : وَلَـوأ بِشِـق ِ تمَأـرَة ", قَـالَ : فَجَــاءَ رَجُل مِنأ الأأَنأصَارِ بِصُرَّة كَادَتأ كَفيهُ تـَعأجِـزُ عَنـأهَـا بَـلأ قَـدأ عَجَـزَتأ, قَـالَ : ثَُّ تـَتَـابَعَ النَّـاسُ حَتََّ رَأَيأتُ كَوأمَينأِ مِنأ طَعَام وَثِيَاب , حَتََّ رَأَيأتُ وَجأهَ رَسُولِ اللََِّّ  يـَتـَهَلَّلُ كَأَنَّهُ مُذأهَبَـة , فـَقَالَ رَسُـولُ اللََِّّ " :مَـنأ سَـنَّ فيِ الإأِسأـلاَمِ سُـنَّةً حَسَـنَةً فـَلَـهُ أَجأرُهَـا وَأَجأـرُ مَـنأ عَمِـلَ بَِِـا بـَعأدَهُ مِنأ غَيرأِ أَنأ يـَنـأقُصَ مِنأ أُجُورِهِمأ شَيأء , وَمَـنأ سَـنَّ فيِ الإأِسأـلاَمِ سُـنَّةً سَـي ِئَةً كَـانَ عَلَيأـهِ (69 )الإشارات الجسمية (ص 48). (70 )سورة النسا الآية 1). (71 )سورة الحشر الآية 8).

عدد الصفحات ٤١

التعزيز في الحديث النبوي وأثره الفاعل في زيادة الدافعية للسلوك الإيجابي 31 وِزأرُهَــا وَوِزأرُ مَــنأ عَمِــلَ بَِِــا مِــنأ بـَعأــدِهِ مِــنأ غَــيرأِ أَنأ يـَــنـأقُصَ مِــنأ أَوأزَارِهِــمأ شَــيأء " أخرجــه مسلم(72). المطلب الخامس: العوامل المؤثرة في عملية التعزيز(73) هناك الكثير من العوامل التي تؤثر في فاعلية التعزيز منها: 1- فورية التعزيز تقديم التعزيز بعد حدوث السلوك المستهدف مباشرة يكون أكثر فعالية وملاءمة في مرحلة اكتساب السلوك. كما أن التأخر في تقديم المعزز قد ينتج عنه تعزيز سلوكيات غير مستهدفة لا يراد تقويتها قد تكون قد حدثت في الفترة الواقعة بين حدوث السلوك المستهدف وتقديم المعزز (74). 2- ثبات التعزيز يجب أن يستخدم التعزيز على نحو منظم وفقا لقوانين معينة, وبخاصة في مرحلة اكتساب السلوك, وبعد اكتساب السلوك لا بأس أن يكون التعزيز متقطعاً ولكن بشكل منظم (75). (72 )في كتاا الزكاة ، باا الحث على الصدقة ولو بشق تمرة أو كلمة طيبة وأنها حجاا من النار (2/704ح 1017). (73 )فاعلية التعزيز الإيجابي في زيادة الانتباه (ص 97- 98)، أثر استخدام طريقة المناقشة المصحوبة بالتعزيز اللفاا والمادي في التحصيل الدراسا. (ص 48). (74 )تعديل السلوك الإنساني (ص157). (75 )فاعلية التعزيز الإيجابي في زيادة الانتباه (ص 97- 98).

عدد الصفحات ٤٢

سعيد بن نزال العنزي 32 3- كميةالتعزيز كلما كانت كمية التعزيز أكثر, كانت فعاليته أكبر ؛ ولهذا يجب أن تكون كمية التعزيز موازية للهدف المراد تعزيزه ؛ مع الأخذ بالاعتبار أن إعطاء كمية كبيرة من المعزز في فترة قصيرة يؤدي إلى إشباع الطالب ؛ ومن ثم يفقد المعزز تأثيره(76). 4- مستوى الحرمان (الإشباع ) فكلما زاد مستوى الحرمان زادت فاعلية المعزز, وكلما زاد مستوى الإشباع قل فاعلية التعزيز(77) . 5- درجة صعوبة السلوك ترتبط درجة صعوبة السلوك المستهدف بكمية التعزيز . فعندما تكون كمية التعزيز غير كافية بالنسبة لسلوك يتطلب جهداً كبيرا ومعقداً فلن يكون هناك أثر للتعزيز على السلوك المستهدف(78). 6- تنويع التعزيز عندما يستخدم المعلم معززات متنوعة يكون لها فعالية أكثر من استخدام معزز واحد. فإذا كان المعزز مادياً , فينبغي تقديم أنواع مختلفة من المعززات المادية أقلام , حاسبات, ألعاب, وعدم الاقتصار على معزز واحد (79). 7- الْدة في المعززات فكلما كانت المعززات جديدة وغير مألوفة كانت نتيجة التعزيز أفضل (80). (76 )أثر استخدام طريقة المناقشة المصحوبة بالتعزيز اللفاا والمادي في التحصيل الدراسا. (ص 48). (77 )تعديل السلوك الإنساني (ص157). (78 )تعديل السلوك الإنساني (ص157). (79 )فاعلية التعزيز الإيجاوالإقصا في يفض السلوك العدواني لدى الأطفال.. (ص91،92 ). (80 )تعديل السلوك الإنساني (ص158).

عدد الصفحات ٤٣

التعزيز في الحديث النبوي وأثره الفاعل في زيادة الدافعية للسلوك الإيجابي 33 8- التحليل الوظيفي عند استخدامنا للمعززات ينبغي علينا تحليل الظروف البيئية التي يعيش فيها الفرد. لأن ذلك يساعدنا على تقييم السلوك المستهدف والمحافظة على استمراريته (81). المطلب السادسمبادئ عامة يجب مراعاتها عند عملية التعزيز(82) هناك بعض المبادئ العامة التي ينبغي مراعاتها عند عملية التعزيز منها: 1- التركيز على أهدافوغايات التعزيز. 2- قرن المحفزات الاجتماعية والدينية في عملية التعزيز. 3- التركيز على الحوافز الذاتية النابعة من داخل الأفراد فهي أكثر الحوافز والدوافع استمرارية وبقاء. 4- الاعتدال في تقديم المعززات, فلا تكون قليلة لا تلبي حاجة المعزز, ولا كثيرة تشبع حاجاته فلا يحتاج للمعزز مرة أخرى. 5- أن لا تتعار المعززات مع الأمور الشرعية, وقيم المجتمع وأعرافه. المبحث الثاني: نماذج من التعزيز في الحديث النبوي المطلب الأول: التعزيز في التعليم استخدم النبي  أسلوب التعزيز في شتى مجالات الحياة الدينية والدنيوية وكان له أكبر الأثر في زيادة الدافعية للسلوك الإيجابي الحميد , والابتعاد عن السلوك غير الإيجابي أو التقليل منه , وظهر هذا الأثر واضحاً في كل المجالات وبخاصة المجال التعليمي, و لا غرو في ذلك فإنما بعث  معلماً , قال : " إِنَّ اللهَ لََأ يـَبـأعَثأنِِ مُعَن ِتًا (81 )تعديل السلوك الإنساني (ص158). (82 )أساليب التعزيز الإيجابي المستخدمة في الصفوف الأولية من وجي نار المعلمين بمدينة اررج (ص 18)، فاعلية التعزيز الإيجابي والإقصا في يفض السلوك العدواني لدى الأطفال.. (ص91،92 ).

عدد الصفحات ٤٤

سعيد بن نزال العنزي 34 وَلاَ مُتـَعَن ِتًا, وَلَكِنأ بـَعَثَنِِ مُعَل ِمًا مُيَس ِرًا أخرجه مسلم (83), بل هو خير معلم , قال معاوية بن الحكم السلمي : " فَبِأَبيِ هُوَ وَأُم ِي, مَا رَأَيأتُ مُعَل ِمًا قـَبـألَهُ وَلاَ بـَعأدَهُ أَحأسَنَ تـَعألِيمًا مِنأهُ " أخرجه مسلم (84). ومن الأحاديث النبوية التي يظهر فيها أثر التعزيز في الجانب التعليمي مارواه أُبي بن كعب قال: قال رسول الله : يا أبِ المنذر أتدري أي آية من كتاب الله معك أعظم؟ قال: قلت: الله ورسوله أعلم, قال: يا أبِ المنذر أتدري أي آية من كتاب الله معك أعظم؟ قال: قلت: الله لا إله إلا هو الحي القيوم, قال: فضرب في صدري, وقال: والله ليهنك العلم أبِ المنذر" أخرجه مسلم(85) . ومارواه أبو هُرَيْرَةَ ,قَالَ قـُلأتُ : " ياَ رَسُولَ اللََِّّ مَنأ أَسأعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِكَ يـَوأمَ الأقِيَامَةِ ؟ فـَقَالَ: لَقَدأ ظَنـَنأتُ ياَ أَبَِ هُرَيـأرَةَ أَنأ لاَ يَسأأَلَنِِ عَنأ هَذَا الحأَدِيثِ أَحَد أَوَّلُ مِنأكَ لِمَا رَأَيأتُ مِنأ حِرأصِكَ عَلَى الحأَدِيثِ , أَسأعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِ يـَوأمَ الأقِيَامَةِ مَنأ قَالَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللََُّّ خَالِصًا مِنأ قِبَلِ نـَفأسِهِ " أخرجه البخاري(86). ومارواه أبو موسى  قال: قال النبي  ذات يوم: " لو رأيتنِ يا أبِ موسى وأنَ أسْع قراءتك البارحة لقد أعطيتَ مزمارا من مزامير آل داود, قال: قلت: أم والله يا رسول الله لو علمت أنك تسمع لقراءتِ لحبرته لك تَبيرا " متفق عليه(87). (83 )في كتاا الطلاق ، باا بيان أن تخيير امرأتي لا يكون طلاقاي إلا بنية (2/1104)ح1478) و وباا في الإيلا واعتزال النسا وتخييرهن (2/1113ح1475). (84 )في كتاا المساجد ، باا تحريم الكلام في الصلاة (1/381ح537). (85 )في كتاا ، صلاة المسافرين وقصرها باا فضل سورة الكهف وآية الكرسا ( 1/556ح810.) (86 )في أكثر من موض منها كتاا العلم، باَا الحْأرْصأ عَلَى الحَْدأيثأ (1/31)، وكتاا الرقاق ، باا صفة الجنة والنار (8/117). (87 )أيرجي البخاري في كتاا فضائل القرآن ، باَا ح سْنأ الصَّوْتأ باألْقأرَا َةأ لألْق رْآنأ ( 6/195)، ومسلم في كتاا، باا استحباا تحسين الصوت بالقرآن ( 1/546ح793)،

عدد الصفحات ٤٥

التعزيز في الحديث النبوي وأثره الفاعل في زيادة الدافعية للسلوك الإيجابي 35 في هذه الأحاديث الثلاثة يظهر أثر التعزيز النبوي جلياً في دعم عملية التعلم وتشجيع وتحفيز المتعلمين لطلب العلم, ففي الحديث الأول يسأل الرسول  سؤالاً مثيراً للتفكير والتحفيز ولافتاً إلى مكانة المس ؤول عنه " أتدري أي آية من كتاب الله معك أعظم؟ ", وكرر  السؤال للتوكيد فلما أجاب أُ بَيٌّ  استحسن الن  إجابته معززاً ذلك بضرب صدره فضرب في صدري " تعبيراً عن سروره بإجابته , ثم أكَّد استحسانه بتهنئته بما حصل عليه من العلم , بقوله: " والله ليهنك العلم أبِ المنذر". وكان نتيجة لهذا التعزيز النبوي الكريم أن أصبح أبي بن كعب  أحد فقهاء الصحابة وأقرأهم لكتاب الله, بل هو سيد القراء. قال ابن بطال معلقا على هذا الحديث: وفيه يظهر أن للعالم أن يتفرس في متعلميه, فيظن في كل واحد مقدار تقدمه في فهمه, وأن ينبهه على تفرسه فيه , ويعرفه ذلك , ليبعثه على الاجتهاد في العلم والحرص عليه(88).وقال عبد الرحمن ال: " ولا شك أن مثل هذا الاستحسان والتشجيع يبعث المتعلم على الشعور بالارتياح والثقة بالنفس, ويدعوه إلى طلب وحفظ المزيد من العلم وتحصيله "(89). وهو" نوع فريد من التعزيز والثناء علىالمميز, تجعلها ذكرى في أعماق القلب لا ينساها المتعلم طوال حياته " تدفعه إلى الجد والاجتهاد والتميز, وبل والمحافظة على تميزه , فكثيراً من المواهب تموت لأنها لم تجد من يرعاها ويقوم على ريها وتعهدها لتؤتي ثمارها(90). وفي الحديث الثاني يسأل الصحابي الجليل أبو هر يرة  الرسول سؤالاً مهماً ودقيقاً " مَنأ أَسأعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِكَ يـَوأمَ الأقِيَامَةِ ؟ " وقبل أن يجيبه النبي  على سؤاله أراد تشجيعه وتحفيزه لطلب العلم وذلك بتعزيزه بقوله" لَقَدأ ظَنـَنأتُ ياَ أَبَِ هُرَيـأرَةَ (88 )شرح صحيح البخاري لابن بطال 1/176). (89 )مناهج وآداا الصحابة في التعلم والتعليم (ص69). (90 )موسوعة الرد على المذاهب الفكرية المعاصرة ( 27/175).

عدد الصفحات ٤٦

سعيد بن نزال العنزي 36 أَنأ لاَ يَسأأَلَنِِ عَنأ هَذَا الحأَدِيثِ أَحَد أَوَّلُ مِنأكَ لِمَا رَأَيأتُ مِنأ حِرأصِكَ عَلَى الحأَدِيثِ " ثم أجابه على سؤاله, فأثمر هذا التحفيز والتعزيز النبوي أن أصبح أبا هريرة  محدث الصحابة وراوية الإسلام على الإطلاق, حريصا أشد الحرص على طلب العلم راغبا عن الدنيا ويدل على ذلك قو ل النبي  لهألا تسألنِ لمن هذه الغنائم؟ فيجيبه قائلا أسالك أن تعلمنِ مَا علمك الله(91) . قال المهلب معلقاً على هذا الحديث : فيه أن الحريص على الخير والعلم يبلغ بحرصه إلى أن يسأل عن غامض المسائل , ودقيق المعاني, لأن المسائل الظاهرة إلى الناس كافة يستوي الناس في السؤال عنها, لاعتراضها في أفكارهم, وما غمض من المسائل, ولطف من المعاني لا يسألُ عنها إلا راسخ بَحَّاث , يبعَثُه على ذلك الحرص , فيكون ذلك سببًا إلى إثارة فائدة يكون له أجرها , وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة(92). وفي الحديث الثالث يخبر المصطفى  أبا موسى الأشعري  أنه استمع لقراءته البارحة, بل يؤكد له  أنه ليس مجرد استماع, بل استماع إعجاب وتقدير فيقول: " لو رأيتنِ يا أبِ موسى وأنَ أسْع قراءتك البارحة لقد أعطيت مزمارا من مزامير آل داود " فيستجيب أب و موسى  لهذا الإعجاب والتقدير والتعزيز فيقول للن : أم والله يا رسول الله لو علمت أنك تسمع لقراءتِ لحبرته لك تَبيرا. وكان أبو موسى الأشعري  مشهوراً بحسن الصوت, قال أبو عثمان النهدي: صليت خلف (91 )أيرجي أبو نعيم في حلية الأوليا 1/381)، و ابن عساكر في تاريخ دمشق67/329)، وذكره الحافظ ابن حجر في الإصابة ( 7/437) وقال: وقد تقدمت طرق هذا الحديث الصحيحة ولي طرق أيرى . (92 )شرح صحيح البخاري لابن بطال 1/175).

عدد الصفحات ٤٧

التعزيز في الحديث النبوي وأثره الفاعل في زيادة الدافعية للسلوك الإيجابي 37 أبي موسى الأشعري فما سمعت صوت صنج(93)ولا بربط(94) ولا ناي(95) أحسن من صوته(96). المطلب الثا: التعزيز في الْهاد استخدم النبي  أساليب التحفيز والتشويق والتعزيز في الجهاد وقد نجح ذلك نجاحاً باهراً , وقد تسابق الصحب الكرام في تقديم نفوسهم رخيصة في سبيل الله , طلباً للشهادة ومغفرة المولى جل وعلا ومن الأحاديث الدالة على ذلك حديث سلمة بن الأكوع بعد رد غارة عبد الرحمن الفزاري وقومه وهزيمتهم وبلاء سلمة بن الأكوع وأبو قتادة بلاء حسناً في المعركة , فقال رسول الله  :" كان خير فرساننا اليوم أبو قتادة, وخير رجالتنا اليوم سلمة بن الأكوع , ث أعطاني رسول الله  سهم الفارس وسهم الراجل ". أخرجه مسلم(97). وحديث عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ, قَالَ : مَا سَِْعأتُ النَّبَِّ . يـُفَد ِي أَحَدًا بَِِبـَوَيأهِ إِ لِسَعأد , فَإِني ِ سَِْعأتُهُ يـَقُولُ يـَوأمَ أُحُد : "ارأمِ سَعأدُ , فِدَاكَ أَبيِ وَأُم ِي " متفق عليه (98) . (93 )الصنج: بفتح الصاد المهملة وبعد النون الساكنة جيم آلة تتخذ من نحاس كالطبقين يضرا بِحدهما على الآير. لسان العرا مادة (ص ن ج) . (94 )البربط بموحدتين بينهما را ساكنة آيره طا مهملة فارسا معرا آلة كالعود . النهاية في غريب الحديث (1/112.) (95 )الناي: آلة من آلات الطرا على شكل أنبوبة انبها ثقوا ولها مفاتيح لتغيير الصوت تطرا بالنفخ وتحريك الأصاب على الثقوا بإيقاع منام . المعجم الوسيط (2/895). (96 )أيرجي أبو عوانة في مسنده 483ح3919، وذكره الحافظ ابن حجر في فتح الباري ( 9/93) وقال سنده صحيح . (97 )كتااالجهاد والسير، باا غزوة ذي قرد وغيرها( 3/1433ح1807) ضمن حديث طويل، وابن حبان (16/140ح7175) وهذا لفظ ابن حبان. (98 )أيرجي البخاري في كتاا الجهاد ، باا المجن ومن يتترس بترس صاحبي (4/39)، ومسلم في كتاا فضائل الصحابة، باا فضل سعد بن أبي وقاص (ح2411).

عدد الصفحات ٤٨

سعيد بن نزال العنزي 38 وحديث أسامة بن زيد - رضي الله عنهما - قال: " بـَعَثـَنَا رَسُولُ اللََِّّ  إِلىَ الحأُرَقَةِ (99), فَصَبَّحأنَا الأقَوأمَ فـَهَزَمأنَاهُمأ, وَلحَِقأتُ أَنََ وَرَجُل مِنَ الأأَنأصَارِ رَجُلاً مِنـأهُمأ, فـَلَمَّا غَشِينَاهُ (100) قَالَ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللََُّّ, فَكَفَّ الأأَنأصَارِيي, فَطَعَنـأتُهُ بِرُمُأِي حَتََّ قـَتـَلأتُهُ, فـَلَمَّا قَدِمأنَا بـَلَغَ النَّبَِّ  فـَقَالَ: ياَ أُسَامَةُ أَقـَتـَلأتَهُ بـَعأدَ مَا قَالَ : لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللََُّّ ؟ قـُلأتُ : كَانَ مُتـَعَو ِذًا (101), فَمَا زَالَ يُكَر ِرُهَا حَتََّ تمََنـَّيأتُ أَني ِ لََأ أَكُنأ أَسألَمأتُ قـَبألَ ذَلِكَ الأيـَوأمِ (102) .] متفق عليه(103). في الحديث الأول والثاني استخدم الن  أسلوب التعزيز ا يجابي لحث أصحابه على الجهاد ففي الحديث الأول أبلى الصحابي الجليل سلمة بن الأكوع بلاءً حسناً , واستطاع أن يسهم مساهمة فاعلة في استرداد إبل النبي  ال أغار عليها عبد الرحمن الغطفاني وساقها بعد أن قتل راعيها , فلحق به سلمة بن الأكوع وقاتلهم وأخرهم حتى لحق النبي  وأصحابه بهم, وقتل أبو قتادة  عبد الرحمن الغطفاني واستردوا الإبل, فقدر النبي  بطولة سلمة بن الاكوع وأبو قتادة رضي الله عنهما (99 )الحْرَقَة: بطن من قبيلة جهينة، وورد نسبة الحرقة إلَ جهينة في إحدى روايات البخاري المشار إليها في التخريج. الأنساا (2/204). (100 )غَشأينَاه : بفتح أولي وكسر ثانيي معجمتين ، أي: لحقنا بي. فتح الباري ( 12/195.) (101 )م تـَعَو أذيا: أي: إنما أقر بالشهادة لاجئاي إليها ومعتصماي بها ليدف عني القتل، وليس بمخلص في إسلامي. النهاية (3/318.) (102 )حَتَّّ تمََنـَّيْت أَني أ لمَْ أَك نْ أَسْلَمْت قـَبْلَ ذَلأكَ الْيـَوْم : أي: أن إسلاما كان ذلك اليوم ، لأن الإسلام يجب ما قبلي، فتمنى أن يكون ذلك الوقت أول ديولي في الإسلام ليأمن جريرة الفعلة ، ولم يرد أني تمنى أن لا يكون مسلماي قبل ذلك 0 فتح الباري 12/196). (103 )أيرجي البخاري في كتاا المغازي ، باا بعث النبي  (4/1555ح4021) وفي كتاا الديات ، باا قولي الله تعالَ ومن أحياها (6/2519ح6478)، ومسلم في كتاا الإيم ان، باا تحريم قتل الكافر بعد قول لا إلي إلا الله (1/96- 97 ح96من طريقين ) واللفظ للبخاري في الرواية الأول .

عدد الصفحات ٤٩