الخاتمة في زمن لم يكن فيه للعلم التجريبي وجود يُذكر أوآلة تُعرف ولم يكن بمقدور أي أحد معرفة كيف تخُلق الأجنة في بطون الأمهات أوكيف تنتقل الصفات الوراثية من الآباء إلى الأبناء عبر الحمض النووي للنطفة الأمشاج في ذلك الزمن البعيد منذ ما يزيد على أربعة عشر قرنا من الزمان جاء الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم الذي لا ينطق عن الهوى بالحق المبين، وبالعلم اليقين؛ الذي لم يعرفه العلم الحديث إلا منذ أعوام قليلة فقرر أن ولد المرأة إذا حدث على نسبه نزاع فانه يكون لصاحب الفراش أي للذي جامع في الفراش ثم بين لنا كيف نتعرف على صاحب الفراش دون هتك لستر أحد فبين كيف نستخدم أبرز الصفات الشكلية للجنين في التعرف على أبيه الحقيقي الذي جاءت منه النطفة من خلال القيافة المبنية على أسس علم الوراثة كما نعرفها في زماننا فأخبرنا صلى الله عليه وسلم عن الفرق بين الصفة الموروثة والصفة المكتسبة مبينا أن هناك تصويراً من النطفة قبل خلق الأعضاء وهوما أسماه العلم الحديث نسخ الحامض النووي الموجود في النطفة وترجمته إلى بروتينات الأعضاء. كما بين صلى الله عليه وسلم أن الصفات الموروثة تأتي من كلا الأبوين وبين أيضا أن الصفات الوراثية للولد قد تميل إلى نطفة الأب أونطفة الأم أوكليهما ولهذا أخذ النبي صلى الله عليه وسلم بالشبه وبين سببه بل انه صلى الله عليه وسلم قد بين لنا أن الصفات الوراثية منها السائد والمتنحي وأن الصفة السائدة هي التي تستخدم في القيافة أما المتنحية فلا تستخدم. وكما أوحى الله إلى النبي صلى الله عليه وسلم بكيفية التعرف على صاحب الفراش باستخدام القيافة (علم مقارنة الصفات الشكلية) فقد أوحى إليه أيضا بما سوف يكون في آخر الزمان من استخدام الناس للبصمة الوراثية (علم مقارنة الصفات الجينية) فالحمض النووي كبصمة يدل على صاحبه ويدل على أبويه ولا عجب في هذا الإخبار لأن الذي أوحى بالقرآن والسنة إلى نبي هذه الأمة هوالله العليم الخبير. ولما كان الحمض النووي يعتبر بمثابة الصورة للجسد، فالتصوير هوأدق الألفاظ لوصف العلاقة بين الحمض النووي والجسد ولوصف انتقال الصفات الوراثية من 67الطب وعلوم الحياة الجزء الثا
عدد الصفحات ٦٧الآباء إلى الأبناء. وباستخدام كلمتي الخلق والتصوير بين لنا رب العزة في القرآن الأسس العلمية للبصمة الوراثية وشرح لنا العلاقة بين الحمض النووي والجسد فبين أن الحمض النووي يعتبر صورة مطابقة للجسد وأن الحمض النووي يطلق عليه صورة حسنة لأنها تطابق صاحبها وتدل عليه وأنه لا يوجد كائنان لهما نفس الحمض النووي، ولذا أطلق على نفسه اسم المصور أي (الذي صَوَّر جميع الموجودات ورتبها فأَعطى كل شء منها صورة خاصة يتميز بها على كثرتها). ثم بين لنا رب العزة أنه لا يمكن أن يتشابه الحمض النووي لفردين من نفس الجنس البشرى لحدوث التصوير التحسيني. وختم رب العزة كلامه عن التصوير في القرآن بوصفه للحمض النووي لذرية بني آدم بأنه يعتبر بمثابة صورة مركبة للجسد نصفها من الأب والآخر من الأم ويمكن فصل النصفين عن بعضهما والتعرف على كروموسومات الأب والأم بسهولة (اختبار البنوة). فالبصمة الوراثية تعتبر رؤية غير مباشرة لأصحاب الفراش دون كشف للعورات وتعتبر أقوى من القيافة، لأنها تمكننا من أن نحيط بكل الصفات الجينية فكأننا بالبصمة الوراثية عقدنا مقارنة كاملة بين كل الصفات الشكلية للولد وأبيه؛ ولكن من خلال الصفات الجينية المقابلة للصفات الشكلية. وختاما أسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يكون توفيقه قد أصاب كلامي فجعله سهلاً ميسور الوصول إلى القلوب قبل العقول وأن يكون فيه النفع العظيم لعُلمائنا الأجلاء من أهل التخصص في الشريعة الإسلامية لكي يستفيدوا به في الحكم الصحيح على مشروعية استخدام البصمة الوراثية في إثبات النسب أونفيه مع ضرورة التنبيه الشديد على أخذ كافة الاحتياطات اللازمة لمنع الخطأ والتلاعب بنتائج البصمة الوراثية. المؤتمر العالمي العاشر للإعجاز العلمي في القرآن والسنة 68
عدد الصفحات ٦٨المراجع • القرآن الكريم • تفسير ابن كثير • تفسير القرطبي • تفسير الطبري • تفسيرالبيضاوى • فتح القدير للشوكاني • معانى القرآن الكريم بتحقيق محمد علي الصابوني • مفردات القرآن للأصفهاني • روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني للألوسى • التحرير والتنوير • تفسير الرازي • تفسير الكشاف • الجواهر الحسان في تفسير القرآن للثعالبي • صحيح البخاري • صحيح مسلم • مسند الامام أحمد • فتح الباري • المستدرك للحاكم • السلسلة الصحيحة للألباني • مجمع الزوائد للهيثمى • المغرب في ترتيب المعرب 69الطب وعلوم الحياة الجزء الثا
عدد الصفحات ٦٩• كتاب الع • المقصد الأسنى • تحفة الأحــوذي بشرح جامع الترمذي لمؤلفه : محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفوري • أسماء الله الحسنى الثابته في الكتاب والسنه: د. محمود عبد الرازق • تأويل مختلف الحديث لمؤلفه : عبدالله بن مسلم بن قتيبة أبومحمد الدينوري • مختار الصحاح • لسان العرب • تاج العروس • معجم مقاييس اللغة • معجم لغة الفقهاء • المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم • أحكام التصوير في الفقه الاسلامى: محمد بن احمد على واصل • علم الأجنه قى الكتاب والسنه. كيث مور (طبعة الهيئة العالميه للاعجاز العلمي) • مدخل لدراسة الهندسه الوراثيه. ا. د. محمد حافظ (كلية طب المنصوره) • عمان – علم الخلية للدكتور مكرم ضياء شكارة- دار الميسرة للنشر والتوزيع والطباعة 1999 • علم حياة الإنسان للأستاذ الدكتور مدحت حسين خليل محمد - جامعة الأزهر • البصمة الوراثية ومدي مشروعية استخدامها في النسب والجناية: عمر بن محمد السبيل (إمام وخطيب المسجد الحرام وعضوهيئة التدريس بكلية الشريعة بجامعة أم القرى) http://islamport.com/w/fqh/Web/4095/1.htm المؤتمر العالمي العاشر للإعجاز العلمي في القرآن والسنة 70
عدد الصفحات ٧٠• موقع الوراثه الطبية (شبكة الانترنت Breaking Point (Biomechanics of chiasma). By Adam Summers ،is an assistant professor of ecology and evolutionary biology and bioengineering at the University of California ،Irvine. American museum of natural history September 2005. DNA structure and recognition 1994 (book) ،Neidle ،Stephen. IRL press Technology From Genes to Genomes.Concepts and applications of DNA. 2002. Dale ،Jeremy W and others. Genetics.from genes to genomes 2000. Leland Hartwell and others Genomes Modern Genetic Analysis 2002. Griffiths ،Anthony J. F Wikipedia ،the free encyclopedia (http://en.wikipedia.org/wiki) http://www.answers.com/topic/imaging 71الطب وعلوم الحياة الجزء الثا
عدد الصفحات ٧١المؤتمر العالمي العاشر للإعجاز العلمي في القرآن والسنة
عدد الصفحات ٧٢المؤتمر العالمي العاشر للإعجاز العلمي في القرآن والسنة الم د. مها يو جامعة الكويت - كلية ال ق
عدد الصفحات ٧٣مقدمة الحمد لله والصلاة والسلام على أشرف خلق الله محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه ومن والاه .. وبعد : فتحريك الأذهان والعقول في استنباط المعاني والحلول، والوقوف على الآيات والأحاديث الواردة في كتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم هي غاية المطلوب في زماننا الحالي، بل هوالمأمور به من الباحثين وطلبة العلم الشرعي في كل زمان . لأنه لا يمكن الاعتماد على النقل والقراءة والفهم، دون الوقوف على الحِكَم التشريعية التي تميز بها ديننا الحنيف في تشريعه لكثير من الأحكام سواء كان حكماً مأمورون به أم فعلاً منهيون عنه، فالمعادلة هي : تفكر ... تأمل + دراسة موزونة = استنباط سليم . فاتجهت إلى العلي القدير في شهر رمضان الكريم من عام بكتابة بحث جديد عن الإعجاز العلمي أخدم به ديني الحنيف، وأبين جماله وملاءمته لكل مكان وزمان بعد قراءتي لنشرة الحقيقة وإعلانها عن المؤتمر العاشر للإعجاز العلمي . والحمد لله أن هداني المولى لكتابة هذا الموضوع (المسح على رأس اليتيم) وبدأت في السؤال لأرباب الأفهام في علوم الإعجاز، فأخبروني أنه لم يكتب فيه أحد، فعكفت عليه في البحث والمطالعة والقراءة والمتابعة، وتعقب أهل الاختصاص في الجانب النفسي والعلمي لتوثيق البحث بالدراسات والتجارب، فكان أن صدر بهذا الثوب بغية أن يحوز على رضا الرب وأن يفيد الخلق لما هوحق في دنيا الحياة . وقد بينت فيه ما هو مطلوب في كل بحث، فكان اأن ق المؤتمر العالمي العاشر للإعجاز العلمي في القرآن والسنة 74
عدد الصفحات ٧٤تمهيد وثلثة مباحث الحكم التشريعية.التمهيد : المبحث الأول: حث ا وفيه مطلبان: المطلب الأول : الأحاديث الواردة في فضل المسح على رأس اليتيم . المطلب الثاني : أقوال العلماء في شرح الحديث . المبحث الثاني: اأثر ا المطلب الأول : دراسات علمية عن أثر المسح . المطلب الثاني : المعاني السامية في المسح على رأس اليتيم . المبحث الثالث: وجه الإعجاز في ا المطلب الأول : الإعجاز في المسح . المطلب الثاني : الإعجاز في الأثر . 75الطب وعلوم الحياة الجزء الثا
عدد الصفحات ٧٥التمهيد الحكم التشريعية : تجلت قدرة الله سبحانه في تشريعه للأحكام الكونية والبشرية، من خلال ملاءمتها للخلق كافة إنسِهِم وجِنِّرهِم، صغيرهم وكبيرهم، مؤمنهم وكافرهم، الذكور منهم والإناث، المُنَعَّم والمحروم، العاقل والمجنون، العالم والجاهل . فهي ربانية من عليم حكيم، عليم بعباده وما هوصالح لهم وما هوشر عليهم، حكيم في تلك التشريعات وأبعادها للخلق كافة، وفي مواكبتها لحاجة الإنسان، حيث إن : • مصدرها : أشرف دستور، وهوالقرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة . • وأثرها : فعّال وقويم إن أحسن تطبيقها، القليل والجميع . • وشموليتها : لجميع خلق الله . • ومكانتها : رفيعة عند الباري جل في علاه . فما من تشريع إلا وله حكمة قد يذكرها البارئ سبحانه وقد لا يذكرها، ويتركها للعبد يُسلم بها أولاً ويبحث عن علتها ثانياً، من خلال البحث والدراسة والتفكر والتأمل، فبها يحرك ذهنه وينشط عقله ... وكذلك يُسلم بنتائجها إن عثر عليها وتوصل إليها أولم يعثر . فالعليم جل في علمه سبحانه شرع للخلق ما يُناسب معاشهم في جميع أمورهم الحياتية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية والفكرية والعلمية. والحكيم سبحانه وضع تلك التشريعات في نصابها وفي ميزان لا يختل، مستقيم في توازنه عند حسن تطبيقه، سليم في عواقبه عند تنفيذه . فالعبد بين الإيمان والتسليم بتلك الحكم التشريعية وبين البحث والتنقيب عن علة تلك الحكم التشريعية، حتى يزيد من قربه لله عز وجل، ويسعد في حياته لتنشيط ذهنه ومن حسن استغلاله لما يريد الله عز وجل . المؤتمر العالمي العاشر للإعجاز العلمي في القرآن والسنة 76
عدد الصفحات ٧٦المبحث الاأول: حث ا و المطلب الأول: الأحاديث الواردة في فضل المسح على رأس اليتيم ورد في فضل المسح على رأس اليتيم العديد من الأحاديث منها الصحيح والحسن والضعيف، وقد اعتمدت على الأحاديث الصحيحة والحسنة فقط، وهي : عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلاً شكا إلى النبي صلى الله عليه وسلم الحديث الأول: ) .قسوة قلبه فقال عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلاً شكا إلى رسول الله صلى الله عليه الحديث الثاني: ) .وسلم قسوة قلبه فقال عن أبي الدرداء قال : أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل يشكوقسوة الحديث الثالث: قلبه قال ).طعامك يلين قلبك وتدرك حاجتك عن عبد الله بن جعفر قال : لورأيتني وقُثم وعبيد الله ابني عباس الحديث الرابع: ٣٦/رواه أحمد في المسند، كتاب مسند المدنيين، باب حديث أبي هريرة ح (٦٦٥٧) ج )1( 0/القاهرة، والبيهقي في السنن : ح (٥٤٣٧) ج (٤ الهند، وحسنه الألباني . ٧/رواه أحمد في المسند في كتاب مسند المدنيين، باب حديث أبوهريرة ح (٦)2( 1/لغيره، صحيح الترغيب والترهيب، (٥٤٥ قال نور الدين علي بن أبي بكر الهيثمي : رواه الطبراني وفي إسناده من لم يسم وبقية مدلس . انظر : مجمع الزوائد ومنبع )(٣ 1/الفوائد، كتاب البر والصلة، باب ما جاء في الأيتام والأرامل والمساكين ح ) .الفكر، بيروت. وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة برقم 77الطب وعلوم الحياة الجزء الثا
عدد الصفحات ٧٧ونحن صبيان نلعبُ إذ مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على دابة فقال إ إلى عباس من قثم، فما استحى من عمه أن حمل قُثماً وتركه، قال : ثم مسح على رأسي ثلاثاً، وقال كلما مسح ). استشهد، قلت : الله أعلم بالخير ورسوله بالخير، قال : أجل المطلب الثاني: أقوال العلماء في شرح الأحاديث الفرع الأول : م* إمرارك يدك على الشيء السائل أوالمتلطخ تريد إذهابه بذلك كمسحك رأسك المَ ).من الماء وجبينك من الرشح على تضمين معنى أمرَّ )ويقال : مسح رأسه أمرّ يده عليه، ومسح يده على رأس اليتيم(٣ ).. فعلى القلب أوعلى طريق قوله تعالى :( وَأَصْلِحْ ليِ فيِ ذُرِّريَّتِي)(٥ )(٤"مسح برأسه " وأما : والمسح إمرار اليد على الشيء وإزالة الأثر عنه وقد يستعمل في كل واحد منهما، والمسح ).في تعريف الشرع إمرار اليد مبتلة بلا تسييل(٦ أخرجه أحمد في المسند، كتاب مسند العشرة المبشرين بالجنة، باب حديث عبد الله بن جعفر بن أبي طالب رضي الله )1( ٥/عنهما ح 28/٥٦/10912( 0/السنن الكبرى، كتاب الجنائز، باب ما يستحب من مسح رأس اليتيم وإكرامه ح (٤٤٣٧) ج (٤ ٣/ محمد بن مكـرم بن منظـور الأفريقي، لسـان العرب)2( 218/بن سيده، المحكم والمحيط الأعظم، تحقيق : عبد الحميد هنداوي (٣ ٤٤٤)، المكتبة العصرية، بيروت ./محمود بن عمروالزمخشري، أساس البلاغة،)(٣ أبوالفتح ناصر الدين بن عبد السيد بن علي بن المطرز، المغرب في ترتيب المعرب، تحقيق : محمود فاخوري وعبد )(٤ ٦٦/الحميد مختار، .الأحقاف : ٥)(٥ محمد عبد الرؤوف المناوي، التوقيف على مهمات التعاريف، تحقيق : د. محمد رضوان الداية، ص ٥٥٦، ط الأولى، )(٦ 10 المؤتمر العالمي العاشر للإعجاز العلمي في القرآن والسنة 78
عدد الصفحات ٧٨وسمي المسيح عيسى ابن مريم مسيحاً على وزن فَعيل بمعنى فاعل، فعول منه مبالغة، ).قيل : لأنه كان يمسح رأس اليتيم وقد ذكرت تعريف اللمس، وإن لم يرد ذكره في الأحاديث الآنفة الذكر، وذلك لكثرة ورود هذا اللفظ في النظريات والدراسات العلمية التي سيتم الاستشهاد بها لاحقاً، ولبيان وجه التقارب بين كلا اللفظين . هوالجسُّ، وقيل اللمس : المسُّ باليد، لمَسَه يَلْمِسُهُ ويَلْمُسُه لمَْساً ولامَسَه، وقال فاللَّمْ ابن الأعرابي : لمََسْتُه لمَْساً ولامَسْتُهُ مُلامَسَة، ويفرق بينهما فيقال : اللمس قد يكون مس الشيء بالشيء ويكون معرفة الشيء وإن لم يكن ثم مس لجوهر على جوهر، والملامسة أكثر ).ما جاءت بين اثن واللمس قوة مثبتة في جميع البدن تدرك بها الحرارة والبرودة، والرطوبة واليبوسة، ونحوها عند الاتصال به . أصل اللمس باليد ليعرف مس الشيء، ثم كثر حتى صار اللمس وقال ابن دريد : ).لكل طالب(٣ ولابد مع اللمس من إمرار اليد وتحريكها على الملموس ولوكان حائل قال ابن جني : ). لاستوقفت به عنده(٤ ولم أجد من أصحاب اللغة من فرّق بين المسح واللمس، إلا أن تعريف كل منهما يختلف عن الآخر، حيث أدركت من خلال كلا التعريفين أن القاسم المشترك بينهما هوإمرار اليد على الملموس أوالممسوح، وأن اليد هي الأداة المهمة في المسح أواللمس، وأما الفارق بينهما فهوأن المسح يكون مصحوباً بإزالة شء، هذا ما لم يضمن معنى الإمرار، وأما اللمس فإنما أبوحفص عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي، اللباب في علوم الكتاب، تحقيق : الشيخ عادل أحمد عبد الموجود )1( ٣/والشيخ علي محمد معوض (٥ ) .209/لسان العرب (٦)2( . التوقيف في مهمات التعاريف، ص ٦)(٣ 8/ أبوالفتح عثمان بن جني، الخصائص، تحقيق : محمد علي النجار)(٤ 79الطب وعلوم الحياة الجزء الثا
عدد الصفحات ٧٩يكون ليعرف اللين من الخشونة، والحرارة من البرودة، وكذلك أن اللمس من الممكن أن يتحقق بالأنامل بينما المسح لابد فيه من كف اليد . وأما اليتم : الانفراد، واليتيم : الفرد، واليتم، واليتم فقدان الأب حين الحاجة، ولذلك أثبته مثبت في الذكر إلى البلوغ، والأنثى إلى الثيوبة، لبقاء حاجتها بعد البلوغ . وقال ابن السكيت : اليتم في الناس من قبل الأب . وفي البهائم من قبل الأم، ولا يقال ).من فقد الأم من الناس : يتيم ولكن مقطع أصل اليتم الغفلة، وسمي اليتيم يتيماً ؛ لأنه تغافل عن بره، وقال أبوعمر: وقال المف اليتم : الإبطاء، ومنه أخذ اليتم ؛ لأن البر يبطئ عنه . والأنثى يتيمة، وإذا بلغا زال عنهما اسم اليتم حقيقة، وقد يطلق عليهما مجـازاً بعـد البلوغ، ؛ لأنه رباه بعد " يتيم أبي طالب " كما كانـوا يسـمون النبي صلى الله عليه وسلم وهـوكبير ، أراد باليتيمة )2("تستأمر اليتيمة في نفسها، فإن سكتت فهوإذنها" موت أبيه وفي الحديث : ).البكر البالغة التي مات أبوها قبل بلوغها فلزمها اسم اليتم فدعيت به وهي بالغة مجازاً (٣ هوالمنفرد عن الأب ؛ لأن نفقته عليه لا على الأم، وفي البهائم اليتيم : هوالمنفرد واليتيم : ).عن الأم ؛ لأن اللبن والأطعمة منها(٤ فالحاصل من كل ما ذكرنا أن اسم اليتيم بحسب أصل اللغة يتناول الصغير والكبير، إلا ). أنه بحسب العرف مختص بالصغير(٥ محمد بن محمد بن عبد الرزاق الحسيني، أبوالفيض، الملقب بمرتضى، الزبيدي، تاج العروس من جواهر القاموس، )1( ٦٣/(٤ 29/تحقيق : عبد الحميد هنداوي 09/رواه أحمد في المسند، كتاب مسند المدنيين، باب حديث أبي هريرة ح)2( : أحمد شاكر، ط الأولى، ٦ ) . ٥٤٦/لسان العرب)(٣ حمد عبد الرؤوف المناوي، التوقيف على مهمات التعاريف، ص) (٤ تحقيق : إبراهيم الأبياري، ص 82/محمد بن عمر بن الحسين الرازي الشافعي، المعروف بالفخر الرازي، تفسير الفخر الرازي) (٥ المؤتمر العالمي العاشر للإعجاز العلمي في القرآن والسنة 80
عدد الصفحات ٨٠الفرع الثاني اأقـوال العلمـاء* معاني الألفاظ : استفهام فيه معنى الشرط، أي إن أحببت أيا الرجل الذي شكا إلينا قسوة قلبه اأتحب : يترطب ويتسهل، قال الزمخشري : من المجاز رجل لين الجانب ولان لقومه اأن يلين : وألان لهم جناحه، وهولين الأعطاف وطئ الأكتاف . أي تظفر بمطلوبك .تدرك حاجتك : الذي مات أبوه فانفرد عنه، واليتم الانفراد، ومنه الدرة اليتيمة للمنفردة ارحم اليتيم : في صفاتها، ذلك بأن تعطف عليه وتحنوحنواً يقتضي التفضل عليه والإحسان إليه كناية عن مزيد الشفقة والتلطف به . ، لما جاء في )تلطفاً وإيناساً أي بالدهن إصلاحاً لشعره أواليد– أي اليتيم ام حديث عبد الله بن جعفر قال : لورأيتني وقُثم وعبيد الله ابني عباس ونحن صبيان نلعبُ إذ ، فجعلني أمامه، ثم قال "ارفعوا هذا إلى " مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على دابة فقال : ارفعوا هذا إ" لقُثم: اللهم اخلف " من عمه أن حمل قُثماً وتركه، قال : ثم مسح على رأسي ثلاثاً، وقال كلما مسح : ، قال : قلت لعبدالله: ما فعل قُثم ؟ قال : استشهد، قلت : الله أعلم بالخير "جعفراً في ولده ).ورسوله بالخير، قال : أجل طريقة ا وقد ذكر العلماء طريقة المسح على رأس اليتيم، وهوأن يمسح رأسه من أعلاه إلى مقدمه – .روى البزار في البحر الزخار عن ابن عباس : اليتيم يمسح رأسه هكذا )وغيره بعكسه(٣ التراث العربي، بيروت . 1/ محمد عبد الرؤوف المناوي، فيض القدير شرح الجامع الصغير، ضبطه وصححه : محمد عبد السلام)1( الأولى، ٥ . سبق تخريجه، ص ٦)2( 1/ فيض القدير)(٣ 81الطب وعلوم الحياة الجزء الثا
عدد الصفحات ٨١ومن كان– ووصف صالح أنه وضع كفه وسط رأسه، ثم أحدرها إلى مُقدمه أوإلى جبهته ووصف أنه وضع كفه على مُقدم رأسه مما يلي جبهته، ثم أصعدها إلى وسط – له أب هكذا . وإن كان هذا الحديث محفوظاً إلا أنه فيه تنبيه إلى اختلاف طريقة المسح عند )1("رأسه اليتيم وغيره من الصبيان . ما يُقال له : ورد في حديث ابن أبي أوفى : كنا جلوسا عند رسول الله قال زين الحافظ العراقي : صلى الله عليه وسلم فأتاه غلام معه أخت له فقال : يا رسول الله، غلام يتيم وأخت له يتيمة، أطعمنا مما أطعمك الله - عز وجل - أعطاك الله من عنده حتى ترضى . فقال رسول الله ما أحسن ما قلت يا غلام، يا بلال، اذهب إلى أهلنا فأتنا بما وجدت " صلى الله عليه وسلم : . فأتاه بلال رضي الله عنه بإحدى وعشرين تمرة، قال : فوضعها في كفه "عندهم من طعام صلى الله عليه وسلم، فأشار رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده إلى فيه، فرأينا أنه يدعو، سبعا لك، وسبعا لأمك، وسبعا لأختك، تغد بتمرة وتعش " فقال صلى الله عليه وسلم : فلما قام تبعه معاذ رضي الله عنه فوضع يده على – وكان الغلام من أبناء المهاجرين " – بتمرة رأسه فمسحه وقال : جبر الله يتمـك يا غـلام، وجعلك خلفا من أبيك . فقال رسول الله . فقال : يا رسول الله، رحمة له . فقال صلى " قد رأيتك وما صنعت " صلى الله عليه وسلم : والذي نفسي بيده، لا يضم رجل يتيماً فيحسن ولايته، ثم يضع يده على " الله عليه وسلم : بكل شعرة حسنة، وكفر عنه بكل شعرة سيئة، ورفع – تبارك وتعالى – رأسه إلا كتب الله . )له بكل شعرة درجة فيها دعاء جميل لليتيم أثناء المسح على رأسه، وتذكير له بوالده بأن يكون خلفاً له في الحياة بعد وفاته ... وفي ذلك تذكير له بالمهمة التي كان يقوم بها أبوه، خصوصاً إن كانت حسنة وخيرة . 02/ رواه البزار في البحر الزخار)1( الأولى، دار الحكمة اليمانية، صنعاء 01/رواه البزار في البحر الزخار)2( المؤتمر العالمي العاشر للإعجاز العلمي في القرآن والسنة 82
عدد الصفحات ٨٢