بتصوير آدم لأن الله صور آدم على الحمض النووي الخاص به في الخلايا الجسدية والجنسية ثم صورنا من الحمض النووي للخلايا الجنسية وكل ذلك قبل سجود الملائكة لآدم. ونلاحظ في هذه الآية أن الله لم يذكر حدوث تحسين فلم يقل (صورناكم فأحسنا صوركم) ليدل على أن الصورة الناتجة مطابقة للأصل فالتصوير في لغة العرب عندما يستخدم لوصف مقدار التشابه بين أصل وصورة فيصح كما أثبتنا أن يكون التشابه كلياً أوجزئياً وعليه فالتصوير في الآية السابقة جاء بالمعنى الأول في لغة العرب وهوالتشابه الكلى بمعنى النسخ والتساوي. والدليل على صحة ما ذهبت إليه هوسياق الآية فالله أمر الملائكة بالسجود لآدم فقط من دون بنيه (اسجدوا لآدم) ولم يقل (اسجدوا لبنى آدم) أو (اسجدوا لكم)، بالرغم من وجود الذرية في صلبه عند السجود على هيئة خلايا جنسية وفي ذلك أكبر دليل على أن الآية تصف الانقسام الميتوزي الذي يعطى خلايا مماثلة للأصل فآدم عليه السلام في وقت السجود كان يحمل في خصيتيه خلايا جنسية ومشيجية أولية قادرة على إنتاج الذرية إلا أنها مماثلة لخلاياه الجسدية في التركيب الوراثي وإذا تم استنساخها في هذه المرحلة (قبل مرحلة الأمشاج) فلن تعطى إلا آدم وبالتالي فالذرية وجدت في صلب آدم قبل السجود كتقدير وراثي في الخلايا الجنسية القادرة على تكوين الأمشاج في المستقبل ولذا لم يشر الله إلى حدوث تحسين وراثي في هذه الآية فقال (خلقناكم ثم صورناكم) بدون تحسين. وهنا تتجلى عبقرية القرطبي في تفسير هذه الآية حين قال (بدأ الله خلقكم أيا الناس بآدم وخلق الذرية }خَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا {وحواء}وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإن { منهما في الأصلاب بخلق الأمشاج التي تحمل التقدير لخلقكم وتصويركم في الأرحام ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم). 51الطب وعلوم الحياة الجزء الثا
عدد الصفحات ٥١رابعاً: الأُسس العلمية لاختبار البصمة الوراثية في القرآن والسنة الب ) أوالمادة الوراثية الموجودة في نواة جميع DNAالبصمة الوراثية هي الحمض النووي خلايا الكائنات الحية، وهي التي تجعلني وتجعلك مختلفًا عن الآخر، لأنها تعطى جسدي وجسدك صفاته الوراثية الخاصة به (كاللون أوالطول) وتحدد وظيفة كل خلية من خلايانا. لم يعرف الحمض النووي كبصمة وراثية مميزة لكل فرد إلا عام ٤ « تتكرر عدة مرات، وتعيد نفسها في تتابعات عشوائية غير مفهومة ثم اتضح له أن هذه التتابعات مميِّرزة لكل فرد، ولا يمكن أن تتشابه بين اثنين إلا في حالات التوائم المتماثلة فقط وأطلق على هذه التتابعات اسم وسائل التعرف على الشخص عن طريق مقارنة مقاطع الحمض النووي. قام د أن الأبناء يحملون خطوطًا مميزة يجيء نصفها من الأم (٣ الأب (٣ كروموسومات الأم عن الأب بحيث يمكن استخدام كروموسومات الأب في اختبارات النسب (إثبات أونفي البنوة) وذلك بمقارنة كروموسومات الأب المفصولة من خلايا الابن بكروموسومات أي رجل لمعرفة ما إذا كان أباه أم لا وكذا يمكن مقارنة كروموسومات الأم المفصولة من خلايا الابن بكروموسومات أي امرأة لمعرفة ما إذا كانت أمه أم لا. ويكفي لاختبار البصمة الوراثية نقطة دم صغيرة؛ أوشعرة أوما شابه ذلك لذا فان ») DNAاللسان قد يكذب وبصمة الأصابع قد تزال بسهولة، ولكن بصمة الـ أن تكذب أوأن تزال من ورائك. واخت 1 .لكل إنسان حمض نووي يحمل الصفات الوراثية الخاصة بجسده وهوصورة مطابقة المؤتمر العالمي العاشر للإعجاز العلمي في القرآن والسنة 52
عدد الصفحات ٥٢للجسد (بصمة الجسد البشرى) وينتقل الحمض النووي من الآباء إلى الأبناء ع الأمشاج وبالتالي فكل أفراد الجنس البشرى يملكون الحمض النووي البشرى. 2 .يمكن فصل الحمض النووي من أي خلية واستخدامه كصورة حسنة تدل ع أصلها (صاحب الصورة). ٣. لكل نوع من الكائنات الحية البصمة الوراثية المميزة له عن سائر الكائنات الحية فالإنسان غير الحيوان غير النبات غير الكائنات الدقيقة وبالتالي يمكن التعرف على هوية أي خلية (بصمة النوع). ٤. لا يمكن أن يتشابه الحمض النووي لفردين من نفس الجنس البشرى وذلك لحدوث تحسين وراثي للحمض النووي في أثناء انتقاله من الآباء إلى الأبناء (البصمة الوراثية لكل فرد من أفراد النوع الواحد). ٥. الحمض النووي لذرية بني آدم يعتبر بمثابة صورة مركبة للجسد تتركب من نصفين أحدهما من الأب (٣ (٣ كروموسومات الأب والأم بسهولة (اختبار الأنساب أوالبنوة). و لقد سبق القرآن والسنة العلم الحديث في وضع تلك الأسس العلمية الخمسة السابقة للبصمة الوراثية قبل أكثر من أربعة عشر قرنا من الزمان وهي بترتيب آيات المصحف كالآتي: 1 2 ٣. (الله ُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرض قَرَارًا وَالسَّماَءَ بِنَاءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ) ٤٦ غافر ٤. (هُوَ الله ُ الخَْالِقُ الْبَارِئُ المُْصَوِّررُ لَهُ الأسماء الحُْسْنَى)٤ 53الطب وعلوم الحياة الجزء الثا
عدد الصفحات ٥٣٥. (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ وَالله ُ بِماَ تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ. خَلَقَ السَّماَوَاتِ والأرض بِالحَْقِّر وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَإِلَيْهِ المَْصِيرُ ٦. (الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ .في أَيِّر صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ) ٧، وإذا بدأنا بقول الله تعالى: (هُوَ الَّذِي يُصَوِّررُكُمْ في الأرحام كَيْفَ يَشَاءُ) ٦ آل عمران نجد النبي صلى الله عليه وسلم يفسره بأنه التصوير من النطفة الأمشاج بقوله (إذا مر بالنطفة اثنتان وأربعين ليلة بعث الله إليها ملكا فصورها وخلق سمعها وبصرها وجلدها ولحمها وعظامها) رواه مسلم. وهنا بين صلى الله عليه وسلم أن هناك تصوير من النطفة قبل خلق الأعضاء وهوما أسماه العلم الحديث نسخ الحمض النووي الموجود في النطفة وترجمته إلى أعضاء فالحمض النووي يعمل كقالب تصب عليه الذرية والاختلافات الواقعة بين البشر هي لاختلاف القالب الخاص بكل واحد. فإذا سألنا عن والد الطفل المولود إذا كان مجهول النسب أوعلى نسبه نزاع لأجاب صلى الله عليه وسلم بقوله (الولد لصاحب الفراش) رواه البخاري أي للذي جامع في الفراش أي للذي أتت من صلبه النطفة لذا كان من اللازم أن نعرف من هوصاحب النطفة وكيف تكونت في صلبه وكيف نستدل عليه باختبار البصمة الوراثية. فجاء المولى تبارك وتعالى في القرآن بكل الأسس العلمية لاختبار البصمة الوراثية وبدقة متناهية لا تكون إلا من رب عليم وبلاغ من نبي لا ينطق عن الهوى. وهذه الأ 1 لكل إنسان حمض نووي يحمل الصفات الوراثية الخاصة بجسده وهوصورة مطابقة للجسد (بصمة الجسد البشرى) وينتقل الحمض النووي من الآباء إلى الأبناء عبر الأمشاج وبالتالي فكل أفراد الجنس البشرى يملكون الحمض النووي البشرى. المؤتمر العالمي العاشر للإعجاز العلمي في القرآن والسنة 54
عدد الصفحات ٥٤وهذا الأساس العلمي يوافق قول الله (وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ النووي والتقدير الوراثي لآدم وحواء والذرية في الأصلاب فبعد أن خلق الله جسد آدم خلقا كاملا (الصفة الشكلية) صار آدم هوالأصل الذي يتم أخذ صورة له وقلت بأن هذه الصورة المطابقة لجسد آدم هي الحمض النووي الموجود بداخل خلاياه (الصفة الجينية). كما أشرت إلى كيفية خلق وتصوير الذرية في صلب آدم وحواء من خلال تحول الخلية الجنسية إلى خلايا مشيجية أولية من خلال الانقسام الميتوزي فيكون معنى الآية أن الله قد ابتدأ خلقنا بخلق آدم ثم ابتدأ تصويرنا بتصوير آدم، فلا يصح خلقنا إلا بخلق آدم لأننا خلقنا كخلايا جنسية في صلب آدم ولا يصح تصويرنا إلا بتصوير آدم لأن الله صور آدم على الحمض النووي الخاص به في الخلايا الجسدية والجنسية ثم صورنا من الحمض النووي للخلايا الجنسية وكل ذلك قبل سجود الملائكة لآدم. فآدم عليه السلام في وقت السجود كان يحمل في خصيتيه خلايا جنسية ومشيجية أولية قادرة على إنتاج الذرية إلا أنها مماثلة لخلاياه الجسدية في التركيب الوراثي وإذا تم استنساخها في هذه المرحلة (قبل مرحلة الأمشاج) فلن تعطى إلا آدم وبالتالي فالذرية وجدت في صلب آدم قبل السجود كتقدير وراثي في الخلايا الجنسية القادرة على تكوين الأمشاج في المستقبل ولذا لم يشر الله إلى حدوث تحسين وراثي في هذه الآية فقال (خلقناكم ثم صورناكم) بدون تحسين. والحاصل أن آدم وذريته صار لهم نفس الحمض النووي البشرى والذي جعل هذا الحمض النووي يتغير من شخص إلى آخر بحيث تختلف الصفات الوراثية والشكلية من شخص إلى آخر هوحدوث التحسين الوراثي في مرحلة لاحقة تعرف بالانقسام الميتوزي وسوف أشرحها بعد قليل. 55الطب وعلوم الحياة الجزء الثا
عدد الصفحات ٥٥2 يمكن فصل الحمض النووي من أي خلية واستخدامه كصورة حسنة تدل على أصلها (صاحب الصورة). ووصف الحمض النووي بالصورة الحسنة نجده في قوله تعالى: (الله ُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الارْضَ قَرَارًا وَالسَّماَءَ بِنَاءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ) ٤٦ غافر. عندما بحثت عن قول للنبي أوقول لصحابي في تفسير هذه الآية فلم أجد وعندما ننظر إلى أقوال المفسرين نجدها تقريبا قد اجتمعت على أن التصوير هنا لوصف شكل الجسد حيث يقولون خلقكم فأحسن خلقكم أوخلقكم في أحسن صورة وقال الزجاج : خلقكم أحسن الحيوان كله. وتفسير الآية بهذه الكيفية يجعلها تكراراً بلا فائدة والقرآن لا تكرار فيه إلا بفائدة عظيمة لَقَدْ خَلَقْنَا الإِْنسَانَ فيِ أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ {وما يجعلني أقول إنه تكرار هوتفسير السلف لقول ا التين٤ قال المفسرون كالطبري نقلا عن ابن عباس ومجاهد في أعدل خلق وقال قتادة } والكلبي في أحسن صورة وعن ابن عباس أنه قال أيضا خلق كل شء منكبا على وجهه إ الإنسان (انتهى). وتفسير حسن التصوير بشكل الجسد فقط يخالف ما شاهدناه من فهم النبي والصحابة لآية (وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ) وآية (هوالذي يصوركم في الأرحام) حيث رأينا كيف أن من معاني التصوير انتقال الصفات الوراثية من الآباء إلى الذرية عبر الأمشاج كما أنه يخالف الواقع الذي نحياه من أن الأشكال منها الحسن والقبيح فليس من الإنصاف للجميل أن يقال للقبيح أنه حسن الصورة ولكن الإنصاف أن يقال إن القبيح حسن التقويم إذا قورن بأي كائن آخر غير الإنسان فهوأحسن منه تقويما. ولذا أرى والله أعلم أن نحمل فهم هذه الآية على فهمنا لآية (وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ) وآية (هوالذي يصوركم في الأرحام) فيكون المقصود من (وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ) ٤٦ غافر هووصف العلاقة بين الجسد (الأصل) والحمض النووي (الصورة) المؤتمر العالمي العاشر للإعجاز العلمي في القرآن والسنة 56
عدد الصفحات ٥٦بأنه تصوير حسن فالحمض النووي يطلق عليه صورة حسنة لأنها تطابق صاحبها وتدل عليه فالصورة مساوية للخلقة (خلقناكم ثم صورناكم) فجاءت الصورة حسنة أي دالة على الخلقة. 3 لكل نوع من الكائنات الحية البصمة الوراثية المميزة له عن سائر الكائنات الحية فالإنسان غير الحيوان وغير النبات وغير الكائنات الدقيقة وبالتالي يمكن التعرف على هوية أي خلية (بصمة النوع). وهذا المعنى نجده في قول الله تعالى: (هُوَ الله ُ الخَْالِقُ الْبَارِئُ المُْصَوِّررُ لَهُ الأسماء الحُْسْنَى)٤ لكل كائن من الكائنات الحية الصفات الشكلية المميزة. وجعل لها الحمض النووي المميز (الصورة المميزة). فمع أن الحمض النووي يتركب من عدة مركبات كيميائية ثابتة في كل الكائنات الحية، إلا أن لها تخطيطاً وتشكيلاً (ترتيب) معيناً يختلف من كائن إلى آخر، بحيث لا نجد كائنين لهما نفس الحمض النووي؛ بل لا نجد فردين من نفس النوع لهما نفس الحمض النووي. فكل مخلوق له حمض نووي خاص كما أن له صورة شكلية خاصة، ولذا يطلق على الله المصور كما يقول لسان العرب (المصور هوالذي صَوَّر جميع الموجودات ورتبها فأَعطى كل شء منها صورة خاصة يتميز بها على كثرتها). 4 لا يمكن أن يتشابه الحمض النووي لفردين من نفس الجنس البشري؛ وذلك لحدوث تحسين وراثي للحمض النووي في أثناء انتقاله من الآباء إلى الأبناء (البصمة الوراثية لكل فرد من أفراد النوع الواحد). وهذه الحقيقة العلمية نجدها في قول الله تعالى: (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ 57الطب وعلوم الحياة الجزء الثا
عدد الصفحات ٥٧مُؤْمِنٌ وَالله ُ بِماَ تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ. خَلَقَ السَّماَوَاتِ والأرض بِالحَْقِّر وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَإِلَيْهِ المَْصِيرُ وهذه الآية تربط بين الخلق على اختلاف أنواعهم وبين التصوير كآلية تصف كيفية التحسين الوراثي المسؤول عن اختلاف الصفات الوراثية بين أفراد النوع الواحد وذلك من خلال الانقسام الاختزالي (الميوزي). العلم الحديث حين يتكلم عن تحسين النسل يقول: بأن اختلاف الصفات الشكلية لا يأتي إلا من اختلاف الصفات الجينية بين الحمض النووي للآباء والأبناء، وذلك بسبب زواج كروموسومات الخلايا الجنسية للآباء مع بعضها البعض في أثناء تكوين الأمشاج بالانقسام ): الميوزي (الاختزالي) الذي يحدث كالآتي (صورة ٤ تنقسم الخلية المشيجية الأولية الناتجة من الخلايا الجنسية إلى خليتين كل منهما تحتوى على ٣ الانقسام يحدث زواج مع تبادل لبعض الجينات بين كل كروموسومين من الكروموسومات الزوجية المتماثلة في الشكل وهذا ما يعرف في الوراثة باسم التصالب (كيازما) أوالعبور ). والتصالب يؤدي إلى تحسين النسل حيث ينشأ عنه اختلاف CHISMATA = Cross over( في صفات الأمشاج الجينية عن بعضها البعض وعن الأصل بحيث لا يشبه الأبناء الآباء ويختلف البشر عن بعضهم. المؤتمر العالمي العاشر للإعجاز العلمي في القرآن والسنة 58
عدد الصفحات ٥٨�( و لوصف هذا الإنقسام نحتاج إلى الكلمات الآتية: • الخلق : لوصف الإيجاد والزيادة في عدد الخلايا (خليه واحده تتحول إلى خليتين) • التصوير: لوصف حدوث التصالب والتزاوج بين الكروموسومات وتبادل الجينات • ناتج عملية التصالب وهوالتحسين الفوري في صور الأبناء عن الآباء (العطف بالفاء) • وصف العلاقة بين الخلق والتصوير بالمصاحبة فنربط بينهما بحرف العطف (الواو) 59الطب وعلوم الحياة الجزء الثا
عدد الصفحات ٥٩هذه الموا خَلَقَ ال *وَالله بمَِا تَعْمَلُونَ بَ وَاإِلَيْهِ المَْ وفي الحديث ال وحديث وبالرجوع إلى لسان العرب نجد أن من معاني (أَحْسَنَ) بتسكين الحاء وفتح السين والنون هو(حَسَّن) بتشديد السين بمعنى التحسين، وعليه فان الآية جاءت لتصف التصوير الوراثي المسؤول عن تحسين صور الذرية بحيث لا تشابه الآباء والذي يحدث في الانقسام الميوزي المشتمل على التصالب. وفي حديث (سجد وجهي للذي خلقه وصوره) رواه مسلم نلاحظ أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل للوجه عدة صور وليست صورة واحدة فقال (فأحسن صُورهُ) ولوكان النبي صلى الله عليه وسلم يقصد شكل الوجه لقال (وخلقه فأحسن خلقه) كما قال تعالى: (الذي أحسن كل شء خلقه) أوعلى الأقل يستخدم المفرد (فأحسن صورته) لأن الوجه له صورة واحدة وليست عدة صور أما الوصف بالجمع (فأحسن صُورهُ) فذلك لأن التصوير يدل على وجود أصل للوجه يُصور منه وهوالحمض النووي والوجه لا يصور من جين واحد ولكن من عدة جينات وحيث إن كل جين يمثل صورة لجزء معين من الوجه فبالتالي يكون للوجه عدة صور وليس صورة واحدة. المؤتمر العالمي العاشر للإعجاز العلمي في القرآن والسنة 60
عدد الصفحات ٦٠اآلية عملية الت ):العلم الحديث حين يصف عملية التصالب يقول إنها تمر بالخطوات الآتية (صورة ٥ في كل زوج من الكروموسومات الزوجية المتماثلة يحدث ميل لأحدهما ناحية الأخر التعانق بين كل كروموسومين من الكروموسومات الزوجية المتماثلة في الشكل ) loop = Knobتكثف بعض من أجزاء الكروموسومات المتعانقة ليتكون عليها عقد ) المتصلة بخيط رفيع أورأس الإنسان على Slooped skeinsقريبة الشبه من شلة الخيط عنقه. تثاقل العقد على أطراف الكروموسومات المتعانقة (أوتثاقل الرأس على العنق إذا مالت جانبا)؛ هذا التثاقل عند أطراف الكروموسومات المتعانقة يؤدي إلى حدوث توتر عند ) يتبعها دخول إنزيم قاطع يقطع Cracksالعنق لا يزول إلا بحدوث تشققات عند العنق أطراف الكروموسومات المتعانقة إلى قطع صغيره مع تبادل القطع بين الكروموسومات المتعانقة لكي ينشأ تغيير في صفات الأمشاج الجينية عن الأصل. هذا التفصيل الدقيق لم . يصل إليه العلم إلا بعد عام ٤ 61الطب وعلوم الحياة الجزء الثا
عدد الصفحات ٦١الت لا توجد كلمة تصف أحداث عملية التصالب ككلمة (صُوَرَكُم) التي تأخذ عدة معان في لغة العرب يكمل بعضها بعضا من أجل وصف آلية التصالب وصفا دقيقا لا يقدر عليه كلالبشر. فالصورة مشتقه من الصَّوَرُ وهوالميل وذلك ما نجده في معاجم اللغة العربية العرب وتاج العرو 1 .الصَّوَرُ بالتحريك: المَيَل وصارَ الشيءَ صَوْراً: أَماله فمال وخص بعضهم به إِمالة العنق والرجلُ يَصُور عُنُقَهُ إلى الشيء إذا مال نحوه بعنقه وصارَ وجَهَهُ يَصُورُ: أَقْبَل به. 2 .وفي حديث عكرمة: حمََلَة العَرْشِ كلُّهم صُورٌ هوجمع أَصْوَر وهوالمائل العنق لثقل حمِْلِهِ ٣. وصارَ الشيَّْءَ يَصُورُه صَوْراً: قَطَعَه وفَصَّلَه صُورَةً صُورَةً ٤. وفي التنزيل (فَصرُْهُنَّ إلَيْك) قال بعضُهم: صرُْهُنّ: وجههن وصرِْهُنّ: قَطِّرعْهُنّ وشَقِّرقْهُنّ. ومجموع هذه المعاني هو ملخص آلية التصالب الذي يحدث فيه ميل وتعانق للكروموزومات مع تشقق وتقطع لبعض أجزائها لثقل الحمل على بعض أجزائها ثم التحسين بتبادل الأجزاء المتقطعة بين الكروموسومات المتعانقة (صورة ٥ أن التصوير جاء بالمعنى الثاني في لغة العرب وهوالاختلاف (حدوث تغيير في الصورة عن الأصل) وقد عرفنا سابقا أن التصوير في اللغة العربية قد يراد به مطابقة الأصل فيكون بمعنى النسخ والتساوي كما أنه قد يراد به الاختلاف عن الأصل. 5 الحمض النووي لذرية بني آدم يعتبر بمثابة صورة مركبة للجسد تتركب من نصف أحدهما من الأب (٣ البويضة) ويمكن فصل النصفين عن بعضهما والتعرف على كروموسومات الأب والأم بسهولة (اختبار البنوة). وقد وصف الله البصمة الوراثية بالصورة المركبة في قوله تعالى: 8 (فيِ اأَي المؤتمر العالمي العاشر للإعجاز العلمي في القرآن والسنة 62
عدد الصفحات ٦٢وقد سبق أن قلنا بأن الإنسان لم تتفرق أعضائه قط في الرحم فاجتمعت بل خلقه الله من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة ولكن الذي كان متفرقا فركبه الله هوالأمشاج التي كانت متفرقة فجمعها الله معا في النطفة الأمشاج. وهذه الصورة المركبة جعلها الله غاية في الحسن والدقة فهي بكاملها تدل على صاحبها دلالة قطعية لا تحتمل الشك، وهي بنصفيها المتراكبين تدل على الأصل الذي أخذت منه الصورة وهوالأبوان فالحمض النووي البشرى يتكون من ٦٤ كروموسوم وهوالعدد الذي يحتويه جميع خلايا الجسم ما عدا الأمشاج التي يحتوي كل منهما على ٣ كروموسوم فقط وعندما تتلاقى الأمشاج الذكرية والأنثوية يتكون الحمض النووي المركب (البصمة الوراثية). وحيث إنه يمكن فصل كروموسومات الأب عن كروموسومات الأم في الحمض النووي للابن (صورة ٦ وكذلك الأب والأم إذا كانت موجودة، ولكن ليس ضروريا وجود الأم، وفي هذه الحالة يكون هناك شراكة بنسبة حالة عدم توافر هذه الشراكة يمكن استبعاد نسب الابن إلى الأب، وبناء عليه يمكن التأكد من صحة النسب أوغيره. 63الطب وعلوم الحياة الجزء الثا
عدد الصفحات ٦٣�( إذا فالبصمة الوراثية تعتبر رؤية غير مباشرة لأصحاب الفراش دون كشف للعورات فكما قلت في أول البحث إذا دخلت نطفة الرجل إلى نطفة المرأة فلا يمكن أن تغادرها إذا قدر الله منها الولد وبالتالي فانه يمكن إمساك نطفة الوالد والتعرف عليها بداخل أي خلية من خلايا الولد وبالتالي بكون نسب الولد لصاحب النطفة أي صاحب الفراش وصدق من لا ينطق عن الهوى (الولد لصاحب الفراش) البخاري أي للذي جامع في الفراش وترك نطفته التي كان منها الولد. خامساً : إثبات نسب الذرية البشرية إلى آدم بالبصمة الوراثية (بني آدم) هناك ملاحظة غريبة لمن يتدبر القرآن وهي أن نسب البشرية لآدم في قوله تعالى: (بني آدم) مذكور في القرآن سبع مرات منها خمسة في الأعراف وواحدة في الإسراء وآخرها في يس، ولم تذكر قبل الأعراف ولومرة واحدة وهي بترتيب المصحف كالآتي: الأعراف ٦}يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشاً { .1 الأعراف ٧}يَا بَنِي آدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَماَ أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّرنَ الجَْنَّةِ { .2 المؤتمر العالمي العاشر للإعجاز العلمي في القرآن والسنة 64
عدد الصفحات ٦٤الأعراف}يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّر مَسْجِدٍ { .٣ الأعراف ٥٣}يَا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِّرنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتيِ { .٤ وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّريَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلىَ أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ { .٥ الأعراف}بِرَبِّركُمْ الإسراء}وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحمََلْنَاهُمْ فيِ الْبرَِّر وَالْبَحْرِ { .٦ يس}أَلمَْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَن لاَّ تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ { .٧ وال . اآدم ألسنا بني آدم منذ أول آية في فاتحة الكتاب ألم نكن بني آدم عندما قال الله: (يا أيا الناس) في البقرة والنساء ألم نكن بني آدم عندما قال الله: (يا أيا الذين آمنوا) في البقرة والنساء وآل عمران؟. أقول وبالله التوفيق وذلك لأن هذه اللفظة (بني آدم) تقيم النسب بين البشرية وآدم عليه السلام ولما كان النسب لا يقوم إلا على أساس الصفات الوراثية المنتقلة من الآباء إلى الأبناء عبر الأمشاج المتكونة في الأصلاب ثم في الأرحام، لذا لم تأت (بني آدم) في القرآن إلا بعد (هوالذي يأن وضع الله قانون توارث الصفات في الأرحام في سورة آل عمران ٣ آل عمران فالإنسان يأخذ صفاته الوراثية من النطفة الأمشاج في الأرحام في الأرحام) فإذا سألنا عن صاحب النطفة الأمشاج الذي يؤول إليه نسب الذرية فالإجابة أنهم ينتسبون لمن تكونت نطفهم في صلبه لذا كانت الآية التالية التي تتحدث عن تصوير الأصلاب في (ولقد الأعراف حيث وضع الله قانون توارث الصفات من آدم إلى ذريته في الأصلاب 11 خلقناكم ثم الوراثية للنطفة الأمشاج تتحدد بصفات الأمشاج المتكونة في الأصلاب عندما تتحول الخلايا الجنسية إلى أمشاج. فكأن الله يقول لنا لن تنسبوا إلى آدم إلا إذا صور الله نطفكم في صلب أبيكم آدم ثم صوركم في الأرحام. 65الطب وعلوم الحياة الجزء الثا
عدد الصفحات ٦٥وبعد أن بين الله كيف ننتسب إلى آدم بالحمض النووي والبصمة الوراثية جاءت أول آية }يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشاً {في القرآن تنسب الذرية إلى آدم الأعراف٦ هل يمكن استخدام البصمة الوراثية كبديل للقيافة ؟ بناءً على ما سبق يمكن القول بأنه وهي طريق ظني فان البصمة الوراثية تعتمد على علامات باطنه وهي تحليل عوامل الوراثة »DNAالمشتركة بين الولد والأب. لذا فإننا يمكن أن نعتبر البصمة الوراثية الـ فيها هي قيافة الع وقد مال إلى هذا الرأي عدد من العلماء الذين قالوا بأن القيافة تعتمد على الشبه الظاهر وفيها قدر من الظن الغالب، أما البصمة الوراثية فهي تعتمد اعتماداً كلياً على بنية الخلية الجسمية الخفية وهي تكون من أي خلية في الجسم ونتائجها تكون قطعية لكونها مبنية على الحس والواقع . وفي الحقيقة الأخذ بالبصمة الوراثية (الصفة الجينية) هوالأقوى وهي الأصل والقيافة (الصفة الشكلية) تابع لها، فالصفات الجينية للجنين من الأبوين تتحد أولا في النطفة الأمشاج قبل ترجمتها إلى الصفات الشكلية في الأرحام. وفي الحقيقة لا يمكن لإنسان أن يحيط بجميع الصفات الشكلية لإنسان ما فكما رأينا في حديث هلال بن أمية أن النبي صلى الله عليه وسلم اكتفى بثلاث صفات شكلية في ممارسته للقيافة. وهذه الصفات الشكلية الثلاثة لا تعبر إلا عن ثلاث صفات جينية على الحمض النووي وكلما رفعنا عدد الصفات الشكلية المستخدمة في المقارنة كلما أمكننا التعبير عن عدد أكبر من الصفات الجينية على الحمض النووي بينما إذا استخدمنا الحمض النووي (البصمة الوراثية) فانه يمكن لنا أن نحيط بكل الصفات الجينية مع العلم بأن لكل صفة شكلية صفة جينية مقابلة على الحمض النووي فكأننا بالبصمة الوراثية عقدنا مقارنة كاملة بين كل الصفات الشكلية للولد وأبيه ولكن من خلال الصفات الجينية المقابلة للصفات الشكلية. المؤتمر العالمي العاشر للإعجاز العلمي في القرآن والسنة 66
عدد الصفحات ٦٦