ومن المعلوم أيضا أن خلايا الكائنات الحية التي تتكاثر بالأمشاج تنقسم إلى نوع تشمل كل أعضاء الجسد فيما عدا الخصية والمبيض.1 توجد في الخصية والمبيض، وتنتج الأمشاج الذكرية والأنثوية2 جميع خلايا البشر تحتوى ٦٤ كروموسوم (صورة كاملة) فردى إلا الأمشاج فإنها ). تحوي النصف أي ٣ وبعد التلقيح بين الذكر والأنثى تلتقي الأمشاج التي تحمل نصف المادة الوراثية في الرحم لتتكون النطفة الأمشاج التي تحمل الشفرة الوراثية الكاملة (الصورة الكاملة) للذرية مع العلم بأن نصف الصورة الوراثية يأتي من الذكر والنصف الأخر يأتي من الأنثى (صورة النصف الآخر)، وكأنه يقول أبحث عن النصف الآخر من أبنائي. والصورة الكاملة للذرية أوالشفرة الوراثية الكاملة في النطفة الأمشاج هي المسئولة عن خلق وتصوير الذرية في الأرحام وذلك من خلال تصوير كل جين في الشفرة 35الطب وعلوم الحياة الجزء الثا
عدد الصفحات ٣٥الوراثية لخلق البروتين المماثل لذلك الجين؛ فكأن تمثال الشفرة الوراثية في النطفة يعمل كقالب لصب الذرية عليه في الأرحام. مع ملاحظة أن الحمض النووي للذرية في النطفة ) لأنه composite DNA = composite imageالأمشاج يمكن تسميته بالصورة المركبة يتركب من نصفين أحدهما من الأب والآخر من الأم فالصورة المركبة هي الوصف الدقيق للحمض النووي بداخل النطفة الأمشاج التي تكونت بمشج نطفة الأب مع ). نطفة الأم (صورة المؤتمر العالمي العاشر للإعجاز العلمي في القرآن والسنة 36
عدد الصفحات ٣٦البحث عن الحمض النووي في القرآن والسنة إذا أردنا البحث عن الحمض النووي في القرآن والسنة فينبغي البحث عن صفته الثابتة التي استقر عليها العلم، لأن الاسم يتغير بتغير الزمان والمكان واللغة أما الصفة الثابتة فلا تتغير. ومن أهم صفاته أنه يعمل كفيلم قابل للاستنساخ (التصوير) ويحمل شفرة وراثية تمثل صورة أوتمثالاً مشابهاً للكائن الحي، وهوالمسؤول عن نقل الصفات الوراثية من الآباء إلى الأبناء من خلال الأمشاج. وهذه الصفات الثابتة للحمض النووي قد استقر عليها العلم منذ تمكن العالمان واطسون وكريك في سنة ٣٥ المزدوج للحمض النووي الذي يفسر كيفية تخزين الصفات الوراثية على الحمض النووي، ودوره في نقل الصفات الوراثية من الآباء إلى الأبناء. 37الطب وعلوم الحياة الجزء الثا
عدد الصفحات ٣٧القرآن والسنة لهما السبق في وصف انتقال الصفات الوراثية عبر الأمشاج وَبَدَأَ خَلْقَ الإنسان مِن طِينٍ. ثُمَّ جَعَلَ {خلق الله آدم من طين، ثم جعل نسله من الماء المه السجدة ٧}نَسْلَهُ مِن سُلالَةٍ مِّرن مَّاء مَّهِينٍ وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان مِن سُلالَةٍ مِّرن طِينٍ. ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً {في الرحم لتعطي النطفة الأمشاج 12 }في قَرَارٍ مَّكِينٍ بكل صفاته، وفي هذا الإخبار الرباني عن جعل الإنسان نطفة إعجاز علمي غاية في الدقة، إذ كيف تتساوى النطفة التي تمثل خلية واحدة لا ترى بالعين المجردة مع الإنسان الذي يتركب من بلايين الخلايا، فكأنك تقول (فيل ويتلف في منديل). وهذا الإعجاز لم يعرفه العلم إلا منذ فترة بسيطة عندما فحص النطفة ليكتشف وجود إنسان كامل يعرف باسم الحمض )= أوالبصمة الوراثية لا يكاد يذكر في الحجم ولكنه يحمل شفرة وراثية DNAالنووي (دنا ) أوالصورة المشابهة Genetic humanكاملة للإنسان ويمكن أن نسميه بالإنسان الجيني للإنسان. والآيات السابقة ترسم لنا الخطوط العريضة لكيفية انتقال الصفات الوراثية من الآباء إلى الأبناء عبر النطفة فالخلايا الجنسية لآدم وحواء تحولت إلى النطفة ومن النطفة ).خلق الله الذرية في الأرحام (صورة �( المؤتمر العالمي العاشر للإعجاز العلمي في القرآن والسنة 38
عدد الصفحات ٣٨والعلم الحديث حين فسر لنا كيف تنتقل الصفات الوراثية من الآباء إلى الأبناء؛ قال بأنه يحدث نسخ للحمض النووي في الخلايا الجنسية لتتكون الأمشاج التي تتحد في الأرحام لتعطى النطفة الأمشاج، ثم يحدث نسخ للحمض النووي في النطفة الأمشاج لتتكون منه أعضاء الجنين في مصانع البروتينات المعروفة بالريبوسومات. أما في القرآن والسنة فنجد كلمة أدق وهي التصوير قال تعالى: (هُوَ الَّذِي يُصَوِّررُكُمْ آل عمران ٦، وإذا سألنا النبي عن معنى التصوير في الآية فيقول }في الأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ (إذا مر بالنطفة اثنتان وأربعون ليله بعث الله إليها ملكا فصورها وخلق سمعها وبصرها وجلدها ولحمها وعظامها) رواه مسلم فبين أن هناك تصويراً من النطفة قبل خلق أعضاء الجسم وهوما أسماه العلم نسخ الحمض النووي وترجمته إلى بروتينات الأعضاء. وهذا يؤكد أن كلمة التصوير هي المستخدمة في القرآن والسنة لوصف انتقال الصفات الوراثية عبر الأمشاج. إذا فالهدف من هذا المبحث: هو إثبات أن الحمض النووي، يوصف في القرآن والسنة بأنه صورة للجسد، وأن أحد مقاصد التصوير في القرآن والسنة هووصف انتقال الصفات الوراثية من الآباء (الأصل) إلى الأبناء (الصورة) عبر النطفة، وذلك بتحول الخلية الجنسية التي تحتوى ٦٤ كروموسوم (صورة كاملة للإنسان) إلى نطفة تحتوى على ٣ (نصف صورة)، فإذا التقت الأمشاج تتكون الصورة المركبة (في أي صورة ما شاء ركبك) وهوالحمض النووي المركب من نصفين أحدهما من الأب والآخر من الأم. وللوصول إلى الهدف السابق لابد من إثبات أن من معاني التصوير في لغة العرب الإيجاد على صفة سابقة (أي أن هناك أصل نأخذ له صورة) فآدم وحواء كجسد هما الأصل والحمض النووي لهما صورة، ومن هذه الصورة تم تصوير الذرية في الأصلاب ثم في الأرحام. كما يجب أن نثبت أن كلمة التصوير المستخدمة في القرآن والسنة أدق من كلمة النسخ المستخدمة في لغة العلم الحديث. 39الطب وعلوم الحياة الجزء الثا
عدد الصفحات ٣٩اأدلة ارتباط الت عبر الحم أولاً : الأدلة اللغوية على ارتباط التصوير بالحمض النووي في الأمشاج التصوير في لغة العرب يستخدم على عدة معانٍ منها: 1 في لسان العرب (أصل اشتقاق كلمة الصورة من صاره إلى كذا إذا أماله، فالصورة تكون مائلة إلى شبه وهيئة الأصل المصوّر)، وفي معجم لغة الفقهاء (الصورة كل ما أخذ عن الأصل. وكذا ما كان مطابقاً له، كصورة الكتاب وكصورة الآدمي) فلكل صورة أصل، وبينهما علاقة شبه وتماثل إما كامل أوناقص. وهومعنى أساسي في وصف العلاقة بين الحمض النووي والكائن الحي؛ فالعلاقة بينهما علاقة مماثله (تصوير) وليست تساوى (نسخ) وذلك لاختلاف الحجم والتركيب فالحمض النووي في حجم الذر بالنسبة للكائن الحي، وله تركيب كيميائي يختلف عن تركيب الجسد إلا أنه يحمل صورة للكائن الحي تمثل الشَّكْلُ والهَيْئةُ والحقيقةُ والصِّرفة ولذا فانه يشبه جسد الكائن الحي في جهة دون جهة. فالحمض النووي عبارة عن شفرة وراثية مشابهه للكائن الحي، ويُستدل به على الكائن الحي، إذ أن لكل كائن حي الحمض النووي الخاص به أي الصورة الخاصة به التي تميزه عن غيره من الكائنات (أوما يعرف بالبصمة الوراثية). ولما كانت الصورة (التمثال) هواسم لشيء مصنوع مشبَّهاً بخلق من خلق الله وأَصله من مَثَّلْت الشيء بالشيء إذا قدَّرته على قدره ويكون تمَْثيل الشيء بالشيء تشبيهاً به وعليه فان الحمض النووي يصلح لأن يكون بمثابة صورة (تمثال) لجسد الكائن الحي وهذه الصورة تختلف باختلاف الجسد (الأصل). المؤتمر العالمي العاشر للإعجاز العلمي في القرآن والسنة 40
عدد الصفحات ٤٠2 التصوير لغة هوصناعة الصور واختراعها سواء كانت مجسمة أومسطحة، في لسان العرب ومعجم لغة الفقهاء (يقال صوره، إذا جعل له صورة وشكلا أونقشا معينا) وفي معجم لغة الفقهاء (الصورة هي شكل مخلوق من مخلوقات الله، مجسمة كالصنم أوغير مجسمة). والتصوير بمعنى التخطيط والتشكيل لا ينفك أبدا عن المعنى الأول وهوالمشابهة، فلا شك أن عمل صورة لشيء ما سواء أكان موجوداً في الواقع أومتصوراً في العقل والعلم (اختراع)، يدل على مشابهة بين الأصل والصورة. ولذا قال الإمام الرازي في تفسيره (التصوير جعل الشيء على صورة، والصورة: هيئة حاصلة للشيء عند إيقاع التأليف بين أجزائه، وأصله من صاره يصوره إذا أماله، فهي صورة لأنها مائلة إلى شكل أبويه). وهذا المعنى أيضا أساسي في العلاقة بين الحمض النووي والكائن الحي، فالحمض النووي يتركب من عدة مركبات كيميائية ثابتة في كل الكائنات الحية، إلا أن لها تخطيطاً وتشكيلاً (ترتيب) معيناً يختلف من كائن إلى آخر، بحيث لا نجد كائنين لهما نفس الحمض النووي، بل لا نجد فردين من نفس النوع لهما نفس الحمض النووي فكل مخلوق له حمض نووي خاص وصورة شكلية خاصة، ولذا يطلق على الله المصور كما يقول لسان العرب: (المصور هوالذي صَوَّر جميع الموجودات ورتبها فأَعطى كل شء منها صورة خاصة يتميز بها على كثرتها). 3 فتطلق لفظة التصوير على ما يرسم في الذهن أوالعقل، يقول معجم لغة الفقهاء (صور الشيء، إذا تكونت له صورة وخيال في الذهن والعقل دون وجوده في الخارج بالفعل حال تصوره في الذهن)، وهذا النوع يصلح لوصف المخترعات وهوبمثابة التخطيط والتشكيل على المستوى العقلي. فصورة كل مخلوق قبل أن تخرج إلى حيز الواقع كانت مُتصورة أي مخُترعة في علم الله، فشكل كل كائن حي في الدنيا هوصورة ما كان في علم الله ولذا قال صلى الله عليه وسلم 41الطب وعلوم الحياة الجزء الثا
عدد الصفحات ٤١(خلق الله آدم على صورته) البخاري ومسلم، قال ابن منظور في لسان العرب (إذا كانت الهاء في صورته عائدة على اسم الله تعالى فمعناه على الصورة التي أَنشأَها الله وقدَّرها في علمه، فيكون المصدر حينئذٍ مضافاً إلى الفاعل لأَنه سبحانه هوالمصَوِّرر). 4 الحم لا ينكر أحد أن الحمض النووي هوصورة (تمثال) الجسم البشرى وأن الجنين في الرحم هوصورة (تمثال) الحمض النووي في النطفة الأمشاج ولذا سمى الله الجنين في الرحم صورة (هُوَ الَّذِي يُصَوِّررُكُمْ في الأَرْحَامِ كيف يشاء) ٦ آل عمران، وأكد لنا النبي أن الجنين هوصورة النطفة في الأرحام في قوله (إذا مر بالنطفة اثنتان وأربعون ليله بعث الله إليها ملكا فصورها وخلق سمعها وبصرها .....الحديث) رواه مسلم.. ) المستخدمة في اللغة Copy = Transcriptفكلمة التصوير أدق من كلمة النسخ الانجليزية لوصف انتقال الصفات الوراثية من الآباء إلى الأبناء عبر الأمشاج لأن النسخ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا {يقتضي النقل الحرفي بدون تغيير أي المساواة أوالتكرار ومنه قول ا الجاثية}كُنتُمْ تَعْمَلُونَ تحسين في النسل كاستنساخ النعجة دوللي التي جاءت صورة طبق الأصل من أمها. ولأن الأبناء ليسوا نُسخا من الآباء، لم يستخدم الله كلمة النسخ مع إيجاد الذرية لعدم دقتها، واستخدم الأدق وهوالتصوير وكلمة التصوير مأخوذة من المماثلة أوالمشابهة والمُماثَلةُ قد تكون على الإطلاق، فإذا قلت هذا الشيء مثل هذا الشيء فمعناه أنّه يَسُدُّ مَسَدَّه وإذا قيل: هومثلُه في كذا فهومُساوٍ له في جِهةٍ دونَ جِهةٍ. في لسان العرب وتاج العروس (ماثَلَ الشيءَ شابهه، ومَثَّل له الشيءَ صوَّره حتى كأَنه ينظر إِليه. والتِّرمْثالُ الصُّورةُ والتِّرمْثال اسم للشيء المصنوع مشبَّهاً بخلق من خلق الله، وأَصله من مَثَّلْت الشيء بالشيء إذا قدَّرته على قدره. ومِثل: كلمةُ تَسْوِيَةٍ. والفرقُ بين المُماثَلةِ والمُساواةِ أنّ التساويَ هوالتكافُؤُ في المِقدارِ لا يزيدُ ولا يَنْقُصُ. وأمّا المُماثَلةُ فقد تكون على الإطلاق المؤتمر العالمي العاشر للإعجاز العلمي في القرآن والسنة 42
عدد الصفحات ٤٢فمعناه أنّه يَسُدُّ مَسَدَّه. أما إذا قيل هومثلُه في كذا فهومُساوٍ له في جِهةٍ دونَ جِهةٍ وحيث إنه يمكن استخدام المثلية للدلالة على التساوي الكامل أوالجزئي بين شيئين (تساوى في وجه دون وجه) فان ذلك يعنى أيضا أن كلمة الصورة التي تدل على المثلية قد تدل على علاقة شبه كاملة أوناقصة بالأصل الذي صورت منه الصورة. إذاً: التصوير قد يراد به مطابقة الأصل فيكون بمعنى النسخ، كما يراد به الاختلاف عن الأصل فيتفق معه في شء ويختلف معه في أشياء. كالذي ينظر إلى صورته في المرآة فيقول هذه صورتي، ولا يقول هذه نسختي (لماذا)؟ لأن صورته في المرآة مختلفة عنه في الاتجاه، فاليد اليمين تصير شمالاً والشمال يميناً. أيضا الذي ينظر إلى ولده يقول هوصورة مني أومن أمه أومن أحد أقاربه ولا يقول إنه نسخة منه أومن أمه، وذلك لوقوع تحسين في صفات الولد الوراثية بحيث يختلف عن أبيه وأمه بقليل أوبكثير. وإذا بحثنا في اللغة الانجليزية عن كلمة ) Copyمساوية لكلمة التصوير في اللغة العربية تكون أفضل من كلمة النسخ الانجليزية بحيث تشير إلى إيجاد صورة لشيء ما بالتصوير -كما تشير إلى المماثلة الكاملة أوالجزئية بين ) Imageشيئين. كما أنها تعني التمثيل لشيء برمز كأنك تنظر إليه- فإننا سوف نجد كلمة ) تعني في الانجليزية:Imageوترجمتها التصوير، و Creating a film by scanning or photographing an object وهذه الجملة تعني إنشاء فيلم بالتفرس أوالتصوير الفوتوغرافي لشيء وتحويله إ مجموعة من النقاط. to symbolize and to present a lifelike image of something وهذه الجملة تعني التمثيل لشيء برمز كأنك تنظر إليه one that closely or exactly resembles another وهذه الجملة تعني المماثلة الكاملة أوالجزئية بين شيئ 43الطب وعلوم الحياة الجزء الثا
عدد الصفحات ٤٣ثانياً: أدلة القرآن والسنة على ارتباط التصوير بالحمض النووي في الأمشاج 1 آل عمران٦ وإذا سألنا عن معنى التصوير}هُوَ الَّذِي يُصَوِّررُكُمْ في الأَرْحَامِ {قال تعا في هذه الآية فيفسره لنا النبي بقوله (إذا مر بالنطفة اثنتان وأربعون ليلة بعث الله إليها ملكا فصورها وخلق سمعها وبصرها وجلدها ولحمها وعظامها) رواه مسلم. وهنا يبين لنا النبي أن هناك تصويراً من النطفة قبل خلق الأعضاء وهوما أسماه العلم الحديث نسخ الحمض النووي الموجود في النطفة وترجمته إلى أعضاء. فالحمض النووي يعمل كقالب تصب عليه الذرية والاختلافات الواقعة بين البشر هي لاختلاف القالب الخاص بكل واحد. 2 قال تعالى: (الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ .في أَيِّر صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ) ٧، فإذا سألنا عن معنى الصورة المركبة في الآية فيقول النبي (إذا أراد الله جل ذكره أن يخلق النسمة فجامع الرجل المرأة طار ماؤه في كل عرق وعصب منها فإذا كان يوم السابع أحضر الله عز وجل له كل عرق بينه وبين آدم ثم قرأ : في أي صورة ما شاء ركبك) رواه الطبراني في المعاجم الثلاثة وقال الهيثمى في مجمع الزوائد رجاله ثقات وصححه الألباني. والنبي هنا لم يقل إن الصورة هي الشكل الخارجي ولكن شرح كيفية تركيب صورة الإنسان في النطفة أي ما منه التقدير الوراثي وذلك من ماء الرجل الذي يطير في كل عرق من المرأة وهوكناية عن ما منه النسب في المرأة وهوالبويضة فإذا تكونت النطفة الأمشاج كانت هي المسؤولة عن شكل وشبه الجنين لأقاربه من لدن أبيه وأمه حتى آدم عليه السلام. ويؤكد هذا التفسير معنى التركيب في لغة العرب في لسان العرب وتاج العروس (رَكَّبَ الشيءَ وَضَعَ بَعضَه على بعضٍ كالفَصِّر يُرَكَّب في كِفَّةِ الخاتَمِ) وقال ابن تيمية في درء تعارض العقل والنقل: (التركيب إجمالا يراد به تركيب شء من أجزاء كانت متفرقة فاجتمعت كتركيب الأدوية من أجزاء متفرقة وكتركيب الباب في موضعه. وقال تعالى: (في أي صورة المؤتمر العالمي العاشر للإعجاز العلمي في القرآن والسنة 44
عدد الصفحات ٤٤ما شاء ركبك) ومعلوم أن الإنسان لم تتفرق أعضائه قط في الرحم فاجتمعت بل خلقه ا من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة ولكن الذي كان متفرقا فركبه الله هوالأمشاج التي كانت متفرقة فجمعها الله معا في النطفة الأمشاج). 3 قال تعالى: (وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ اختلف المفسرون في تأويل هذه الآية، فقال فريق منهم الطبري وابن كثير المخاطب في الآية آدم فقط وليس الذرية لأن الخطاب قبل السجود لآدم وهولم يتزوج من حواء ولا توجد ذرية فقالوا (خَلَقْنَاكُمْ) أي خلقنا آدم و(صَوَّرْنَاكُمْ) بتصويرنا لآدم، وإنما قيل ذلك بالجمع تعظيما لآدم لأنه أبوالبشر. وغاب عن أصحاب هذا القول أن ذرية آدم تخلق في الأصلاب بخلق الخلايا الجنسية قبل فَلْيَنظُرِ الإنسان مِمَّ خُلِقَ. خُلِقَ مِن مَّاء دَافِقٍ. يخَْرُجُ مِن بَينِْ {الخلق في الأرحام قال تعا ٥-٧ الطارق وفي الحديث (أخذ الله تبارك وتعالى الميثاق من ظهر آدم }الصُّلْبِ وَالترََّائِبِ بنعمان (يعني عرفة) فأخرج من صلبه كل ذرية ذرأها فنثرهم بين يديه كالذر ثم كلمهم قبلا قال: ألست بربكم قالوا: بلى شهدنا) رواه أحمد والنسائي وصححه الألباني. وكنت أظن أنني أول من قال بأن الجمع في (خَلَقْنَاكُمْ) يدل على آدم وحواء والذرية المخلوقة في الأصلاب، وأن التصوير هوتصوير الذرية من آدم وحواء في الأصلاب، إلا أنني وبفضل الله وجدت أن هذا الرأي قد سبقني إليه بعض كبار المفسرين كالقرطبي والشوكاني نقلا عن أقوال العديد من السلف الصالح وعلى رأسهم ابن عباس، حيث قالوا بأن الذرية خلقت وصورت قبل السجود لآدم كما هوظاهر من سياق الآية (وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَم)، فقالوا (خلقناكم) أي خلقنا آدم و(صورناكم) أي صورنا الذرية. 45الطب وعلوم الحياة الجزء الثا
عدد الصفحات ٤٥:)معنى (ولقد خلقناكم) في الآية (صوره* الواوللابتداء أي بدأ الله خلقنا بخلق آدم بكل صفاته الجسدية بما في ذلك الخصية التي تحتوى الخلية الجنسية المكونة للمشيج الذكري. وبالمثل خلق الله حواء وخلق فيها المبيض الذي يحتوى على الخلية الجنسية المكونة للمشيج الأنثوي والخلايا الجنسية هي بداية خلق أمشاج الذرية في الأصلاب. ): * معنى (ثم صورناكم) وارتباط اسم الله المصور بإيجاد الحمض النووي(صورة أولا: تصوير آدم وبالمثل حواء: قال القرطبي والشوكاني وابن منظور في لسان العرب (أصل اشتقاق الصورة من صاره إلى كذا إذا أماله فالصورة مائلة إلى شبه وهيئة). وهذا التعريف يعطينا فكرة -محددة- عن التصوير وهي أن لكل صورة أصل تصور منه. وقد قال تعالى عن نفسه أنه المصور وآلة التصوير عنده كن فيكون فأين الأصل وأين الصورة في قوله تعالى: (خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ). وللإجابة عن ذلك هناك احتمالين: الحتمال الأول: وهو خطاأ باإذن الله أن يكون آدم هوالشيء الذي يتم التصوير عليه لإعطائه شكله الخارجي وهذا الاحتمال المؤتمر العالمي العاشر للإعجاز العلمي في القرآن والسنة 46
عدد الصفحات ٤٦يوجب أن يكون هناك شء أخر يتم تصوير آدم منه وهذا يعنى أن آدم صوره لكائن آخر على شكل آدم وهذا المعنى يستحيل في حق الله لأنه يجعل آدم مخلوقاً على مثال سابق وقد . مريم٧٦}أَوَلاَ يَذْكُرُ الإِْنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ وَلمَْ يَكُ شَيْئاً {نفى الله ذلك فقال الحتمال الثاني: وهوال بعد أن خلق الله جسد آدم خلقا كاملا (الصفة الشكلية) صار آدم هوالأصل الذي يتم أخذ صورة له وليس الشيء الذي سوف يتم التصوير عليه ولذا قال تعالى (خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ) ولذا فان آدم ليس بصورة ولكن له صورة قد أخذت على مادة يتم التصوير عليها فما هي هذه المادة التي تحمل صورة طبق الأصل لآدم؟. أقول وبالله التوفيق. إن هذه المادة التي تحمل صوره طبق الأصل من آدم هي الحمض النووي الموجود بداخل خلايا جسم آدم (الصفة الجينية) ومن المعلوم أن الحامض النووي هوصورة طبق الأصل من صاحبه وقد استخدمت هذه الحقيقة في عملية استنساخ الكائنات الحية من الخلايا الخاصة بها ومثال ذلك النعجة دولي. والتصوير بهذه الكيفية يعطى الكمال لاسم الله المصور لأنه بذلك أوجد التقدير الوراثي لإيجاد الذرية في الأصلاب ثم في الأرحام. �( )Gametogenesisت 47الطب وعلوم الحياة الجزء الثا
عدد الصفحات ٤٧بما أن كلمة صورناكم في قوله تعالى: (خلقناكم ثم صورناكم) تتضمن تصوير الخلايا الجنسية لآدم وحواء والتي تمثل الأصل الذي تُصور منه الأمشاج، إذا فصورناكم تشمل تصوير الذرية من الخلايا الجنسية وذلك من خلال الانقسام الميتوزي الذي يدف إلى زيادة عدد الخلايا الجنسية وتكوين مخزون للمستقبل بالإضافة إلى تكوين الخلايا المشيجية الأولية المسؤولة عن إنتاج الأمشاج فيما بعد بالانقسام الميوزي. في الانقسام الميتوزي (صورة الجنسية إلى كروموسومين متماثلين بحيث تتضاعف ال ٦٤ كروموسوم إ ثم تنقسم الخلية الجنسية إلى خليتين متماثلتين مع بعضهما البعض ومع الخلية الأم (صورة طبق الأصل) وتحتوى كل منهما على ٦٤ كروموسوم. �( المؤتمر العالمي العاشر للإعجاز العلمي في القرآن والسنة 48
عدد الصفحات ٤٨اآلية ت حتى يحدث تصوير (تضاعف) لجزيء الحمض النووي ينبغي توفر كميات كافية من ) بالإضافة إلى إنزيم التضاعف A G C Tالنيوكليوتيدات الأربعة التي تدخل في تركيبة )، وبعض الإنزيمات والبروتينات الأخرى اللازمة لإتمام العملية على DNA(إنزيم بلمرة المراحل الآتية: 1 .تنفصل سلسلتا جزيء الحمض النووي بعضها عن بعض، فتتحول إلى سلاسل أحادية 2 .يرتبط إنزيم التضاعف بالسلسلة الأحادية، ويقوم بوضع النيوكليوتيدات الواحدة ، A مقابل نيوكليوتيد Tتلوالأخرى بشكل متمم بحيث يتم وضع نيوكليوتيد .C مقابل نيوكليوتيدGونيوكليوتيد ٣. ينتج من هذه العملية جزيئان كاملان من الحمض النووي، يحتوي كل منهما على سلسلة قديمة (أصل) وأخرى جديدة (صورة) والجزيئان الجديدان يمثلان صورة طبق الأصل من القديم. �( 49الطب وعلوم الحياة الجزء الثا
عدد الصفحات ٤٩وا الحم ان وبالفعل ن ) في القراآن والMitosisو لوصف هذا الانقسام في القرآن والسنة نحتاج إلى الكلمات الآتية: الخلق لوصف إيجاد آدم وحواء (أصل الذرية)، ووصف إيجاد الذرية كخلايا جنسية في الخصية والمبيض (إيجاد الخلية الجنسية في الأصلاب) التصوير لوصف نسخ كروموسومات الخلية الجنسية الأم إلى الخلايا الجديدة بصورة مماثلة كأنها عملية استنساخ للخلية الأم، أي أنه تصوير بدون تحسين (مماثلة الصورة للأصل). (ثم) لوصف الترتيب (التصوير بعد الخلق) ولوصف التراخي بين الخلق والتصوير، حيث أن الخلية (أي خلية) لا تستطيع الانقسام والنسخ (التصوير) حتى تدخل في ما يسمى بمرحلة الإعداد للانقسام (مرحلة التزود بالزاد اللازم للانقسام = النيكليوتيدات). هذه الموا (وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُم فيكون معنى الآية أن الله قد ابتدأ خلقنا بخلق آدم ثم ابتدأ تصويرنا بتصوير آدم، فلا يصح خلقنا إلا بخلق آدم لأننا خلقنا كخلايا جنسية في صلب آدم ولا يصح تصويرنا إلا المؤتمر العالمي العاشر للإعجاز العلمي في القرآن والسنة 50
عدد الصفحات ٥٠