المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

اليوم الآخر في القرآن الكريم والسنة النبوية

غير معروف

صفحة ٩ من ٤٢

الفصل الخامس علامات الساعة الكبرى في القرآن الكريم ™ المبحث الأول: نزول عيسى ™ المبحث الثاني: خروج يأجوج ومأجوج ™ المبحث الثالث: الدخان ™ المبحث الرابع: طلوع الشمس من مغربها ™ المبحث الخامس: خروج الدابة

عدد الصفحات ١٤١

143 اليوم الآخر في القرآن الكريم والسنة النبوية المبحث الأول نزول عيسى ، من علامات الساعة الكبرى التي ذكرت في القرآن نزول عيسى ودل عليه الكتاب في موضعين: الموضع الأول: ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﴿قوله تعالى: .]159[﴾ﮭ ﮮ ﮯ :)1(اختلف المفسرون في تفسير هذه الآية على أقوال ثلاثة قبل موت هذا اليهودي في ﷺ أن كل يهودي لا بد أن يؤمن بعيسى الأول: جميع العصور الماضية والمستقبلة. قال ابن جرير: (وقال آخرون: يعني بذلك: وإن من أهل الكتاب إلاَّ ليؤمنن بعيسى قبل موت الكتابي، يوجه ذلك إلى أنه إذا عاين الموت علم الحق من الباطل؛ لأن كل من نزل به الموت لم تخرج نفسه حتى يتبين له الحق من الباطل في دينه. قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في الآية، قال: لا يموت يهودي حتى ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﴿يؤمن بعيسى. وعن سعيد بن جبير عن ابن عباس: قال: هي في قراءة أبي (قبل موتهم) ليس يهودي يموت أبدًا ﴾ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ حتى يؤمن بعيسى، قيل لابن عباس: أرأيت إن خرّ من فوق بيت؟ قال: يتكلم . )2(به في الهواء، قيل: أرأيت إن ضربت عنق أحدهم؟ قال: يلجلج بها لسانه (.379 /9 انظر: جامع البيان للطبري (1( ) بتصرف382 /9 تفسير ابن جرير (2(

عدد الصفحات ١٤٣

144 اليوم الآخر في القرآن الكريم والسنة النبوية .)1(ورجح هذا الشيخ رشيد رضا في تفسير المنار . قال ابن جرير: (وقال ﷺ أن كل كتابي لا بد أن يؤمن بنبينا محمد الثاني: قبل موت ﷺآخرون: معنى ذلك: وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن بمحمد الكتابي، وأسند عن حميد قال: قال عكرمة: لا يموت النصراني ولا اليهودي ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮠ ﮡ ، ثم قرأ قوله: ﴿ ﷺحتى يؤمن بمحمد .)2(﴾ﮨ . أن كل كتابي سيؤمن بعيسى يوم القيامة قبل موت عيسىالثالث: قال ابن جرير: (اختلف أهل التأويل في معنى ذلك، فقال بعضهم، معنى ﴾ يعني .قبل موت عيسى: ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨذلك: ﴿ يوجه ذلك إلى أن جميعهم يصدقون به إذا نزل لقتل الدجال، فتصير الملل كلها .)3((واحدة وهي ملَّة الإسلام الحنيفية دين إبراهيم . )4(وهو قول ابن عباس وقتادة وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم وغير واحد : (وهذا القول هو الحق كما سنبينه بعد بالدليل القاطع إن شاء $قال ابن كثير .)5(الله وبه الثقة وعليه التكلان وقال ابن جرير: (وأولى هذه الأقوال بالصحة القول الثالث وهو أنه لا إلاً آمن به قبل موت عيسى يبقى أحد من أهل الكتاب بعد نزول عيسى .)6(( .(6/21 تفسير المنار (1( ) بتصرف386 /9 تفسير ابن جرير (2( .(379 /9 تفسير ابن جرير (3( .(159 /9 انظر: تفسير ابن جرير الطبري (4( ) بتصرف576 / 1 تفسير ابن كث (5( .(386 /9 تفسير ابن جرير (6(

عدد الصفحات ١٤٤

145 اليوم الآخر في القرآن الكريم والسنة النبوية قال ابن كثير: (ولا شك أن هذا الذي قاله ابن جرير هو الصحيح لأنه المقصود من سياق الآية في تقرير بطلان ما ادعته اليهود من قتل عيسى وصلبه وتسليم من سلم لهم من النصارى الجهلة ذلك، فأخبر الله أنه لم يكن الأمر كذلك وإنما شُبه لهم، فقتلوا الشبه وهم لا يتبينون ذلك، ثم إنه رفعه إليه، وأنه باقٍ حي وأنه سينزل قبل يوم القيامة كما دلت عليه الأحاديث المتواترة التي سنوردها إن شاء الله قريبًا، فيقتل مسيح الضلالة ويكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية، يعني لا يقبلها من أحد من أهل الأديان بل لا يقبل إلا الإسلام أو السيف. فأخبرت هذه الآية الكريمة أنه يؤمن به جميع أهل الكتاب حينئذ ولا يتخلف ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ عن التصديق به واحد منهم، ولهذا قال: ﴿ ﴾، أي قبل موت عيسى الذي زعم اليهود ومن وافقهم من النصارى أنه ﮨ ﴾ أي بأعمالهم التي شاهدها ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ قتل وصُلب، ﴿ منهم قبل رفعه إلى السماء، وبعد نزوله إلى الأرض. فأما من فسر هذه الآية بأن المعنى ان كل كتابي لا يموت حتى يؤمن بعيسى أو بمحمد عليهما الصلاة والسلام فهذا هو الواقع وذلك أن كل أحد عند احتضاره ينجلي له ما كان جاهلاً به فيؤمن به ولكن لا يكون ذلك إيماناً نافعاً ﮐ ﮑ له إذا كان قد شاهد الملك، كما قال تعالى في أول هذه السورة: ﴿ ﴾ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﴾ الآيتين، ومن تأمل ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤالآية، وقال تعالى: ﴿ هذا جيداً وأمعن النظر اتضح له أنه هو الواقع، لكن لا يلزم منه أن يكون المراد وبقاء بهذه الآية هذا، بل المراد بها ما ذكرناه من تقرير وجود عيسى حياته في السماء وأنه سينزل إلى الأرض قبل يوم القيامة ليكذب هؤلاء وهؤلاء

عدد الصفحات ١٤٥

146 اليوم الآخر في القرآن الكريم والسنة النبوية .)1( من اليهود والنصارى والأحاديث في إثبات نزول عيسى كثيرة، ومنها ما هو في الصحيحين. وسوف أذكر هنا الأحاديث التي في الصحيحين أو أحدهما فقط: « :ﷺ قال: قال رسول الله - عن أبي هريرة ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكماً عدلاً فيكسر الصليب ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويفيض المال حتى لا يقبله أحد، حتى تكون السجدة الواحدة ﮢ ﮠ ﮡ ﴿خيراً من الدنيا وما فيها .)2(﴾ ﮦ ﮧ ﮨﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮣ ﮤ ﮥ لهذه الآية، والصحابة هم أعلم الناس وهذا تفسير من أبي هريرة بكتاب الله. وفي رواية الإمام أحمد لهذا الحديث عن حنظلة عن أبي هريرة قال: قال « :ﷺرسول الله له الصلاة، ويعطي المال حتى لا يقبل، ويضع الخراج، وينزل الروحاء فيحج منها ﮦ ﮧ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮠ ﮡ﴿أو يعتمر أو يجمعه ، فزعم حنظلة أن أبا هريرة قال: يؤمن ﴾ﮨﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ .)3( أو شيء قاله أبو هريرةﷺبه قبل موت عيسى. فلا أدري هذا كله حديث النبي فهذه الرواية فيها احتمال أن يكون هذا التفسير مرفوعاً، وفيها التصريح بترجيح القول الثالث، حيث قال: (يؤمن به قبل موت عيسى). (.755 /1 تفسير ابن كث (1( )، ومسلم (كتاب 3264 متفق عليه: البخاري (كتاب أحاديث الأنبياء، باب نزول عيسى، رقم (2( .(155، رقمﷺالإيمان، باب نزول عيسى ابن مريم حاكماً بشريعة محمد ) وسنده صحيح.7843 أخرجه أحمد (رقم (3(

عدد الصفحات ١٤٦

147 اليوم الآخر في القرآن الكريم والسنة النبوية يقولﷺ- وعن جابر بن عبد الله قال: سمعت النبي ﷺأمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة، قال: فينزل عيسى ابن مريم فيقول أميرهم: تعال صل لنا، فيقول: لا إن بعضكم على بعض أمراء تكرمة الله .)1(هذه الأمة علينا ونحن ﷺ قال: اطلع النبي - وعن حذيفة بن أسيد الغفاري نتذاكر، فقال تروا قبلها عشر آيات، فذكر الدخان والدجال والدابة وطلوع الشمس من مغربها ويأجوج ومأجوج وثلاثة خسوف، خسف بالمشرق ﷺونزول عيسى ابن مريم وخسف بالمغرب وخسف بجزيرة العرب وآخر ذلك نار تخرج من اليمن تطرد .)2(الناس إلى محشرهم قال ﷺ أن رسول الله - وأخرج مسلم عن أبي هريرة الساعة حتى ينزل الروم بالأعماق أو بدابق، فيخرج إليهم جيش من المدينة من خيار أهل الأرض يومئذ، فإذا تصافوا قالت الروم: خلو بيننا وبين الذين سبوا منا نقاتلهم، فيقول المسلمون: لا والله لا نخلي بينكم وبين إخواننا فيقاتلونهم فينهزم ثلث لا يتوب الله عليهم أبداً ويقتل ثلثهم أفضل الشهداء عند الله ويفتتح الثلث لا يفتنون أبدًا، فيفتتحون قسطنطينية فبينما هم يقتسمون الغنائم قد علقوا سيوفهم بالزيتون إذ صاح فيهم الشيطان ان المسيح قد خلفكم في أهليكم، فيخرجون وذلك باطل، فإذا جاءوا الشام خرج، فبينما هم يعدون للقتال يسوون فأمَّهم، فإذا رآه عدو الله ﷺالصفوف إذ أقيمت الصلاة، فينزل عيسى ابن مريم ذاب كما يذوب الملح في الماء، فلو تركه لا نذاب حتى يهلك ولكن يقتله الله بيده (.156 أخرجه مسلم (كتاب الإيمان، باب نزول عيسى ابن مريم حاكماً بشريعة نبينا محمد، رقم (1( .(2901 أخرجه مسلم (كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب في الآيات التي تكون قبل الساعة، رقم (2(

عدد الصفحات ١٤٧

148 اليوم الآخر في القرآن الكريم والسنة النبوية .)1(فيريهم دمه في حربته الدجال ذات غداة ﷺ- وعن النواس بن سمعان قال: ذكر رسول الله فخفَّض فيه ورفع حتى ظنناه في طائفة النخل، فلما رحنا إليه عرف ذلك فينا فقال: ما شأنكم؟ ظنناه في طائفة النخل. فقال فأنا حجيجه دونكم، وإن يخرج ولست فيكم فامرؤ حجيج نفسه، والله خليفتي على كل مسلم، إنه شاب قطط عينه طافئة كأني أشبهه بعبد العزى بن قطن، فمن أدركه منكم فليقرأ عليه فواتح سورة الكهف، إنه خارج خلَّة بين الشام والعراق، فعاث يميناً وعاث شمالاً، يا عباد الله فاثبتوا قلنا: يا رسول الله وما لبثه في الأرض؟ قال كشهر ويوم كجمعة، وسائر أيامه كأيامكم كسنة أتكفينا فيه صلاة يوم؟ قال إسراعه في الأرض؟ قال فيؤمنون به ويستجيبون له فيأمر السماء فتمطر والأرض فتنبت فتروح عليهم سارحتهم أطول ما كانت ذُرًا وأسبغه ضروعاً وأمده خواصر، ثم يأتى القوم فيدعوهم فيردون عليه قوله فينصرف عنهم فيصبحون ممحلين ليس بأيديهم شيء من أموالهم، ويمر بالخربة فيقول لها: أخرجي كنوزك، فتتبعه كنوزها كيعاسيب النحل، ثم يدعو رجلاً ممتلئاً شباباً فيضربه بالسيف فيقطعه جزلتين رمية الغرض ثم يدعوه فيقبل ويتهلل وجهه يضحك. فبينما هو كذلك إذ بعث الله المسيح ابن مريم فينزل عند المنارة البيضاء أخرجه مسلم (كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب في فتح القسطنطينية، وخروج الدجال ونزول (1( .(2897عيسى، رقم

عدد الصفحات ١٤٨

149 اليوم الآخر في القرآن الكريم والسنة النبوية شرقي دمشق بين مهرودتين واضعًا كفيه على أجنحة ملكين إذا طأطأ رأسه قطر وإذا رفعه تحدر منه جمان كاللؤلؤ، فلا يحل لكافر يجد ريح نفَسِهِ إلاً مات، ونفسه ينتهي حيث ينتهي طرفه، فيطلبه حتى يدركه بباب لُدَّ فيقتله. ثم يأتي عيسى ابن مريم قوم قد عصمهم الله منه فيمسح عن وجوههم ويحدثهم بدرجاتهم في الجنة، فبينما هو كذلك إذ أوحى الله إلى عيسى: إني قد أخرجت عباداً لي لا يدان لأحد بقتالهم فحرز عبادي إلى الطور. ويبعث الله يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون فيمر أوائلهم على بحيرة طبرية فيشربون ما فيها ويمر آخرهم فيقولون لقد كان بهذه مرة ماء، ويحصر نبي الله عيسى وأصحابه، حتى يكون رأس الثور لأحدهم خيراً من مائة دينار لأحدكم اليوم، فيرغب نبي الله عيسى وأصحابه، فيرسل الله عليهم النغف في رقابهم فيصبحون فرسى كموت نفس واحدة. ثم يهبط نبي الله عيسى وأصحابه إلى الأرض فلا يجدون فى الأرض موضع شبر إلاًّ ملأه زهمهم ونتنهم فيرغب نبي الله عيسى وأصحابه إلى الله فيرسل الله طيرًا كأعناق البخت فتحملهم فتطرحهم حيث شاء الله، ثم يرسل الله مطراً لا يكنُّ منه بيت مدر ولا وبر فيغسل الأرض حتى يتركها كالزلفة، ثم يقال للأرض أنبتي ثمرتك وردي بركتك، فيومئذ تأكل العصابة من الرمانة ويستظلون بقحفها ويبارك في الرَّسْل حتى أن اللقحة من الإبل لتكفي الفئام من الناس، واللقحة من البقر لتكفي القبيلة من الناس، واللقحة من الغنم لتكفي الفخذ من الناس. فبينما هم كذلك إذا بعث الله ريحًا طيبة فتأخذهم تحت آباطهم فتقبض روح كل مؤمن وكل مسلم ويبقى شرار الناس يتهارجون فيها تهارج الحمر فعليهم .)1(تقوم الساعة (.2937 أخرجه مسلم (كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب ذكر الدجال وصفته وما معه، رقم (1(

عدد الصفحات ١٤٩

150 اليوم الآخر في القرآن الكريم والسنة النبوية « :ﷺ- وعن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله فيمكث أربعين -لا أدري أربعين يومًا أو أربعين عامًا-، فيبعث الله عيسى ابن مريم كأنه عروة بن مسعود فيطلبه فيهلكه، ثم يمكث الناس سنين ليس بين اثنين عداوة، ثم يرسل الله ريحًا باردة من قبل الشأم فلا يبقى على وجه الأرض أحد في قلبه مثقال ذرة من خير أو إيمان إلاً قبضته، حتى لو أن أحدكم دخل في كبد جبل .ﷺلدخلته عليه حتى تقبضه قال ولا ينكرون منكراً فيتمثل لهم الشيطان فيقول: ألا تستجيبون؟ فيقولون: فما تأمرنا، فيأمرهم بعبادة الأوثان، وهم في ذلك دارٌّ رزقهم حسنٌ عيشهم، ثم ينفخ في الصور، فلا يسمعه أحد إلا أصغى ليتًا ورفع ليتًا، قال: وأول من يسمعه رجل يلوط حوض إبله، قال: فيصعق ويصعق الناس. ثم يرسل الله -أو قال: ينزل الله- مطرًا كأنه الطل أو الظل -نعمان الشاك- فتنبت منه أجساد الناس، ثم ينفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون، ثم يقال: يا أيها الناس هلم إلى ربكم. .﴾ ﰊ ﰆﰇ ﰈ ﰉ﴿ قال: ثم يقال: أخرجوا بعث النار، فيقال: من كم؟ فيقال: من كل ألف تسع مائة وتسعة وتسعين، قال ذلك يوم يجعل الوالدان شيباً، وذلك يوم يكشف .)1(عن ساق * فهذه ستة أحاديث عن خمسة من الصحابة في الصحيحين أو أحدهما، والأحاديث التي في السنن والجوامع والمستدركات والمستخرجات والمسانيد أخرجه مسلم (كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب في خروج الدجال ومكثه في الأرض ونزول عيسى، (1( .(2940رقم

عدد الصفحات ١٥٠

151 اليوم الآخر في القرآن الكريم والسنة النبوية والموطآت أكثر من ذلك بكثير، وقد بلغت حد التواتر بلا شك قال ابن كثير -بعد أن سرد جملة من الأحاديث- (هذه أحاديث متواترة عن من رواية أبي هريرة وابن مسعود وعثمان بن أبي العاص وأبي أمامة ﷺرسول الله والنواس بن سمعان على صفة نزوله ومكانه من أنه بالشام بل بدمشق عند المنارة الشرقية، وأن ذلك يكون عند إقامة صلاة الصبح، وقد بنيت في هذه الاعصار في سنة إحدى وأربعين وسبعمائة منارة للجامع الأموي بيضاء من حجارة منحوتة عوضا عن المنارة التي هدمت بسبب الحريق المنسوب إلى صنيع النصارى عليهم لعائن الله المتتابعة إلى يوم القيامة، وكان أكثر عمارتها من أموالهم، وقويت الظنون فيقتل الخنزير ويكسر الصليب أنها هي التي ينزل عليها المسيح ابن مريم .)1(ويضع الجزية، فلا يقبل إلاَّ الإسلام الموضع الثاني: ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗﭘ ﭙ ﭚ ﭛ﴿قوله تعالى: .]61[﴾ﭜ فيها قراءتان؛ بفتح اللام وإسكانها.﴾ﭒ ﭓ ﴿قوله تعالى: أي شرط من أشراطها تعلم به، فسمى العلم شرطاً لحصول ﴾ ﭒ﴿فقوله: .)2(: أي لعلامة للساعة﴾ﭒ﴿العلم به. وقوله: - وعن أبي يحيى مولى ابن عقيل الأنصاري قال: قال ابن عباس: لقد علمت آية من القرآن ما سألني عنها رجل قط، فما أدري أعلمها الناس فلم يسألوا عنها (.582/1 تفسير ابن كث (1( ) بتصرف26/8 انظر: البحر المحيط لأبى حيان (2(

عدد الصفحات ١٥١

152 اليوم الآخر في القرآن الكريم والسنة النبوية أم لم يفطنوا لها فيسألوا عنها؟! ثم طفق يحدثنا فلما قام تلاومنا أن لا نكون سألناه عنها، فقلت: أنا لها إذا راح غدًا، فلما راح الغد قلت: يا ابن عباس ذكرت أمس أن آية من القرآن لم يسألك عنها رجل قط، فلا تدري أعلمها الناس فلم يسألوا عنها أم لم يفطنوا لها؟!، فقلت: أخبرني عنها قال لقريشﷺ وعن اللاتي قرأت قبلها. قال: نعم، إن رسول الله قريش إنه ليس أحد يعبد من دون الله فيه خير، وقد علمت قريش أن النصارى تعبد عيسى ابن مريم، وما تقول في محمد، فقالوا: يا محمد ألست تزعم أن عيسى كان نبياً وعبداً من عباد الله صالحًا، فلئن كنت صادقاً فإن آلهتهم لكما تقولون ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ : ﴿ قال: فأنزل ا ﴾، ﭑ ﭒ ﭓ ﴾ﯟ .)1( قبل يوم القيامةقال: هو خروج عيسى ابن مريم - وخرج السيوطي في الدر المنثور عن جمع من الصحابة والتابعين ان معنى : أي آية للساعة خروج عيسى ابن مريم قبل يوم القيامة، ﴾ ﭒ ﭓ ﴿الآية: وغيرهم.)2(ذكر هذا عن ابن عباس وابي هريرة ومجاهد والحسن وقتادة وقد تقدم معنا أن الأحاديث التي تدل على هذا كثيرة بل هي متواترة، نص على تواترها الكثير من العلماء منهم ابن كثير، وابن جرير الطبري، وصديق حسن خان، والغماري، وأنور شاه الكشميري في كتابه التصريح بما تواتر في نزول المسيح، فذكر أكثر من سبعين حديثا، والعظيم أبادي صاحب عون المعبود شرح ، ونقل الكتاني القول بتواتره )4(، والشوكا)3(سنن أبي داود، والشيخ أحمد شاكر .390)، وإسناده حسن، انظر: الصحيح المسند من دلائل النبوة، ص2914 أخرجه الإمام أحمد (1( .(271 /14)، وانظر: المحرر الوجيز لابن عطية386 /7 انظر: الدر المنثور للسيوطي (2( .359 انظر: أشراط الساعة للوابل، ص (3( في كتابه (التوضيح في تواتر ما جاء في المنتظر والدجال والمسيح (4(

عدد الصفحات ١٥٢

153 اليوم الآخر في القرآن الكريم والسنة النبوية .)1(عن الأبي في شرح مسلم، وابن رشد، والقرطبي وأقرهم على ذلك ومع هذا البيان الواضح والنص عليه بالكتاب والسنَّة المتواترة، وأقوال ، فمن هؤلاء: الشيخ محمد العلماء المتكاثرة تجد من يشكك بنزول عيسى ، حيث يأول نزوله وحكمه في الأرض (بغلبة )2(رشيد رضا عفا الله عنه في المنار روحه وسر رسالته على الناس وهو ما غلب في تعليمه من الأمر بالرحمة والمحبة والسلام، والأخذ بمقاصد الشريعة دون الوقوف عند ظواهرها، والتمسك بقشورها دون لبابها، وهو حكمتها وما شرعت لأجله). ، والنصوص واضحة وصريحة بأنه ينزل حقيقة، $وهذا تأويل بعيد منه وكيف يُأَولُ قتله للدجال بحربته حتى يرى الدم عليها، وكيف يُأَولُ دعاؤه على يأجوج ومأجوج حتى أماتهم الله، وكيف يأؤل صلاته بالناس، ونزوله بين ملكين وغير ذلك من أعماله. ومنهم الشيخ محمود شلتوت، فقد أنكر نزول عيسى آخر الزمان، وفال: .)3((إنه لا حجة فيها لأنها أحاديث آحاد وقد قدمنا عن الأئمة الأعلام -من الحفاظ الجهابذة الضخام- النص على تواتر أحاديث نزول عيسى، بل إن كتاب الله دل على ذلك في موضعين كما قدمنا، ولو كانت آحادًا، فالصحيح قبول الاستدلال بحديث الآحاد في العقيدة والأحكام والله أعلم. *** .240 نظم المتناثر من الحديث المتواتر للكتاني، ص (1( .(3/317 تفسير المنار، (2( هـ،1395، عام8، طبع دار الشروق، ط82 - 59 انظر كتاب الفتاوى للشيخ محمود شلتوت، ص (3( بيروت

عدد الصفحات ١٥٣

154 اليوم الآخر في القرآن الكريم والسنة النبوية المبحث الثا خروج يأجوج ومأجوج ومن أشراط الساعة خروج يأجوج ومأجوج، وهي من أشراط الساعة علينا ﷺالكبرى، كما في حديث حذيفة بن أسيد الغفاري، قال: اطلع النبي ونحن نتذاكر، فقال حتى تروا قبلها عشر آيات، فذكر الدخان والدجال والدابة وطلوع الشمس ، ويأجوج ومأجوج، وثلاثة خسوف: ﷺمن مغربها ونزول عيسى ابن مريم خسف بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف بجزيرة العرب، وآخر ذلك نار تخرج .)1(من اليمن تطرد الناس إلى محشرهم وقد دل على ذلك الكتاب في موضعين: ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﴿قال تعالى: ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕﭖ ﭗ ﭘ ﴿، ]94[﴾ﯷ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩﭪ ﭫ ﭬ .]99،98[﴾ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ أي الناس يومئذ، أي يوم يدك هذا السد، ويخرج ﴾ﭤ ﭥ ﴿ قوله: هؤلاء فيموجون في الناس ويفسدون على الناس أموالهم ويتلفون أشياءهم، على أثر ذلك، وهذا ﴾ﭫ ﭬ ﭭ ﴿وهذا كله قبل يوم القيامة وبعد الدجال .)2(﴾ﭮ ﭯ ﭰ ﴿ أول يوم القيامة (.2901 أخرجه مسلم (كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب في الآيات التي تكون قبل الساعة، رقم (1( .(62 /16)، وروح المعاني للألو476 /4 انظر حاشية الجمل على الجلال (2(

عدد الصفحات ١٥٤

155 اليوم الآخر في القرآن الكريم والسنة النبوية ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﴿وقال تعالى: ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ .]97،96[﴾ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ : (أي فتح السد فخرجوا على الناس، وعبر عن كثرتهم )1(قال البقاعى أي نشز عال من الأرض ﴾ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﴿التي لا يعلمها إلا هو بقوله: أي يسرعون، من النسلان وهو تقارب الخطا مع السرعة كمشي ﴾ﮌ ﮍ ﴿ .)2(الذئب، وفي العبارة إيماء إلى أن الأرض كرية ، ولقد )3(وأما الأحاديث فقد بلغت مبلغ التواتر وأجمع العلماء على ذلك ذُكر الكثير منها في المبحث السابق، فأغنى عن تكرارها. *** هو إبراهيم بن عمر بن حسن البقاعي، أبو الحسن برهان الدين، مؤرخ أديب، أصله من البقاع في (1( هـ، وله كتب كثيرة منها: (نظم الدرر في تناسب الآيات والسور)، و885لبنان، وتوفي في دمشق سنة (.50 /1(أخبار الجلاد في فتح البلاد) وغيرها. انظر: الأعلام للزرك (.6/85)، وانظر: تفسير أبي السعود480 /12 نظم الدرر في تناسب الآيات والسور، (2( .242 انظر: نظم المتناثر من الحديث المتواتر للكتاني، ص (3(

عدد الصفحات ١٥٥

156 اليوم الآخر في القرآن الكريم والسنة النبوية المبحث الثالث الدخان ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛﮜ ﮝ ﴿قال تعالى: .]11،10[﴾ﮞ ﮟ ﮠ اختلف العلماء في معنى الدخان في هذه الآية على قولين: أن المقصود به ما حصل لكفار مكة من الجوع، يعني أنه قد القول الأول: .مضت هذه الآية، وهو رأي ابن مسعود فعن مسروق قال: بينما رجل يحدث في كندة فقال: يجيء دخان يوم القيامة فيأخذ بأسماع المنافقين وأبصارهم ويأخذ المؤمن كهيئة الزكام، ففزعنا فأتيت ابن مسعود وكان متكئاً فغضب فجلس فقال: من علم فليقل ومن لم يعلم فليقل الله ﭞ ﭟ : ﴿ﷺأعلم، فإن من العلم أن يقول لما لا يعلم لا أعلم، فإن الله قال لنبيه ﴾، وإن قريشاً أبطئوا عن الإسلام فدعا ﭨ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ فقالﷺعليهم النبي حتى هلكوا فيها وأكلوا الميتة والعظام ويرى الرجل ما بين السماء والأرض كهيئة الدخان، فجاءه أبو سفيان فقال: يا محمد جئت تأمرنا بصلة الرحم وإن قومك قد ﴾... إلى قوله: ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙهلكوا فادع الله. فقرأ: ﴿ ﴾. أفيكشف عنهم عذاب الآخرة إذا جاء؟ - ثم عادوا إلى كفرهم ﯞ ﯟ ﴿ ﴾ يوم بدر، وقد مضت الدخان والبطشة ﯠ ﯡ ﯢ فذلك قوله تعالى: ﴿ ﴾ﯘ ﴿ إلى ﴾ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﴿اللزام يوم بدر، وآية الروم - .)1(والروم قد م متفق عليه، البخاري (كتاب الاستسقاء، باب دعاء النبي: اجعلها عليهم سنين كسنين يوسف، رقم: (1( .(2798)، ومسلم (كناب صفة القيامة والجنة والنار، باب الدخان، رقم962

عدد الصفحات ١٥٦

157 اليوم الآخر في القرآن الكريم والسنة النبوية على تفسير الآية بهذا وأن الدخان مضى جماعةوقد وافق ابن مسعود من السلف كمجاهد وأبى العالية وإبراهيم النخعي والضحاك وعطية العوفي .)1(وهو اختيار ابن جرير أن آية الدخان لم تمض وأنها من الآيات المرتقبة ؛ وهو القول القول الثاني: : (لم يمض الدخان بعدُ بل هو $الراجح وقد بينه ابن كثير بيانًا شافياً، فقال ، من أمارات الساعة كما في حديث أبي سرحة حذيفة ابن أسيد الغفاري : ﷺ من غرفة ونحن نتذاكر الساعة، فقال ﷺقال: أشرف علينا رسول الله « والدابة، وخروج يأجوج ومأجوج، وخروج عيسى ابن مريم، والدجال، وثلاثة خسوف: خسف بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف بجزيرة العرب، ونار تخرج من قعر عدن تسوق الناس -أو تحشر الناس- تبيت معهم حيث باتوا وتقيل معهم حيث قالوا قال لابن صيادﷺوفي الصحيحين أن رسول الله له ﷺقال: هو الدخ، فقال ﴾، وهذا فيه إشعار بأنه ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﴿ﷺ الله من المنتظر المرتقب، وابن صياد كاشف على طريقة الكهان بلسان الجان وهم يقرظون العبارة، ولهذا قال: هو الدخ، يعني الدخان، فعندما عرف رسول الله « :ﷺ مادته وأنها شيطانية فقال ﷺ « :ﷺ قال: قال رسول الله عن أبي مالك الأشعري الدخان يأخذ المؤمن كالزكمة، ويأخذ الكافر فينتفخ حتى يخرج من كل مسمع منه، والثانية الدابة، والثالثة الدجال ) حيث نقل عن هؤلاء التابعين، ورجحه.111 /25 انظر: تفسير ابن جرير الطبري (1(

عدد الصفحات ١٥٧