56 اليوم الآخر في القرآن الكريم والسنة النبوية المبحث الثالث فتح باب التوبة حتى الغرغرة الغرغرة هي لحظة نزع الروح وخروجها، وهناك علاقة بين الروح والتوبة؛ فما دامت الروح مستقرة في البدن فباب التوبة مفتوح. ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﴿قال تعالى: ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﴾ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ .]18،17[ قال ﷺ عن النبي وعن ابن عمر ، وهذا من رحمة الله أن فتح باب التوبة إلى قبيل الموت، وأما قوله. تعالى: )1(يغرغر ، (فقد قال الضحاك: ما كان دون الموت فهو قريب. ﴾ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﴿ ما لم يغرغر، وقال عكرمة: ﴾ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﴿ وقال الحسن البصري: .)2(الدنيا كلها قريب وهو يرجو الحياة فإن توبته (ولقد دلت الأحاديث على أن من تاب إلى ا ﮇ ﮈ ﮉﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮆ ﴿ مقبولة، ولهذا قال تعالى: وأما متى وقع الإياس من الحياة، وعاين الملك وخرجت الروح في الحلق ﴾ﮏ وضاق بها الصدر وبلغت الحلقوم وغرغرت النفس صاعدة في الغلاصم، فلا توبة )، 4253)، وابن ماجه (كتاب الزهد، باب ذكر التوبة، رقم 6372 إسناده حسن، أخرجه أحمد (1( والترمذي (كتاب الدعوات عن رسول الله، باب في فضل التوبة والاستغفار وما ذكر من رحمة الله، )، وقال: حسن غريب.3537رقم ) بتصرف.94 /8 جامع البيان لابن جرير الطبري (2(
عدد الصفحات ٥٦57 اليوم الآخر في القرآن الكريم والسنة النبوية ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ﴿مقبولة حينئذ ولات حين مناص، ولهذا قال: .)1(﴾ ﮛ ﮜ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ *** )، تحقيق محمود شاكر وأحمد 97/8) بتصرف، وانظر: جامع البيان للطبري464/1 تفسير ابن كث (1( شاكر
عدد الصفحات ٥٧58 اليوم الآخر في القرآن الكريم والسنة النبوية المبحث الرابع كيفيه نزع الروح تكلم الله تعالى عن نزع الروح في عدة آيات، هي كالتالي: ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﴿قال تعالى: .]85-83[﴾ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ أي النفس، ولم يتقدم لها ذكر، لأن المعنى معروف، كقوله ﴾ﭭ ﭮ ﭯ﴿ ﮕ ﮖ ﮗ ﴿، وكقوله تعالى: ]26[﴾ ﭯ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ﴿ سبحانه: ، يعنى الشمس. وهو أسلوب عربي معروف، كقول حاتم:]32[﴾ﮘ أمإذا حش أي: حشرجت النفس. ﴾ ﭵ ﭲ ﭳ ﭴ﴿ وهو الحلق، وذلك حين الاحتضار ﴾ ﭰ﴿ ، أي ﴾ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ﴿ أي إلى المحتضر وما يكابده من سكرات الموت، ، أي ولكن لا ترونهم، كما قال تعالى في الآية ﴾ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ﴿بملائكتنا ﭩ ﭪ ﭫ ﭬﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﴿الأخرى: ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁﮂ ﮃ ﮄ .)1()62،61(الأنعام﴾ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﭸ ﭵ ﭶ ﭷ ﭴ ﭰ ﭱﭲ ﭳ ﭯ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﴿وقال تعالى: .)30-26(القيامة﴾ ﮁ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﭼﭹ ﭺ ﭻ ، 1 انظر: محاسن التأويل للقاسمي، تحقيق محمد عبد الباقي، بيروت، مؤسسة التاريخ العربي، ط (1( .(299 /4)، وتفسير ابن كث17/149)، وتفسير القرطبي21 /7،1994
عدد الصفحات ٥٨59 اليوم الآخر في القرآن الكريم والسنة النبوية ﴾ ردع وزجر، أي بعيد أن يؤمن الكافر بيوم القيامة، ثم استأنف فقال ﭫ﴿ ﴾، أي بلغت النفس أو الروح التراقي، والتراقي ﭯ ﭬ ﭭ ﭮ سبحانه: ﴿ جمع ترقوة وهي العظام المكتنفة لنقرة النحر، وهو مقدم الحلق من أعلى الصدر، موضع الحشرجة، ويُكنى ببلوغ النفس التراقي عن الإشفاء على الموت مثله قوله: ﴾.ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ﴿ ﴾ﭯ ﭬ ﭭ ﭮ ﴾ معناه حقاً؛ أي حقاً أن المساق إلى الله ﴿ ﭫوقيل: ﴿ أي إذا ارتقت النفس إلى التراقي، والمقصود تذكيرهم شدة الحال عند نزول الموت. قال دريد ابن الصمة: ورب ك اه)1(وقد بلغت نفوس ، ]2،1[﴾ﮧ ﮥ ﮦ ﮤﮢ ﮣ ﴿وقال تعالى: اختلف في معنى هذه الآية على أقوال، وقد جمعها ابن كثير وبينَّ الراجح منها فقال: (قال ابن مسعود وابن عباس ومسروق وسعيد بن جبير وأبو صالح وأبو ﴾ الملائكة، يعنون حين تنزع أرواح بني آدم، ﮤﮢ ﮣ الضحى والسدي ﴿ فمنهم من تأخذ روحه بعسر فتغرق في نزعهم، ومنهم من تأخذ روحه بسهولة ﴾ قاله ابن عباس.ﮧ ﮥ ﮦ وكأنما حلته من نشاط وهو قوله: ﴿ ﴾ هي أنفس الكفار تنزع ثم تنشط ثم تغرق ﮢوعن ابن عباس ﴿ ﴾ الموت، وقال ﮤﮢ ﮣ في النار. رواه ابن أبى حاتم، وقال مجاهد: ﴿ هي النجوم، وقال ﴾ﮧ ﮥ ﮦ ﮤﮢ ﮣ ﴿الحسن وقتادة: ﴾: هي القسي في ﮥ ﴾ ﴿ ﮢعطاء بن أبى رباح في قوله تعالى ﴿ .)2(القتال، والصحيح الأول وعليه الأكثرون .1994،1)، تحقيق عبد الرحمن عميرة، مصر، دار الوفاء، ط338/5 فتح القدير للشوكا (1( .(466 /4 تفسير ابن كث (2(
عدد الصفحات ٥٩60 اليوم الآخر في القرآن الكريم والسنة النبوية ورجح الأول موافقاً ابن كثير،$وقد ذكر هذه الأقوال أيضاً الشوكاني .)1(وقال: (وهذا قول الجمهور من الصحابة والتابعين ومن بعدهم .]19[﴾ ﭵ ﭶﭷ ﭸ ﭹ ﭺﭻ ﭼ ﭽ ﭴﭳ ﴿ وقال تعالى: سكرة ﴾ ﭵ ﭴ﴿: شدته، وقوله: ﴾ ﭵ ﭴ﴿قال ابن منظور: ( .)2(الميت غشيته التي تدل الإنسان على أنه ميت وهذه السكرة والشدة لا يسلم منها أحد، ولو سلم منها أحد لسلم منها نبينا كان بين يديه ركوة أو علبة فيها ماء، ﷺ: أن رسول الله . عن عائشةﷺ فجعل يدخل يديه في الماء فيمسح بهما وجهه ويقول سكرات .)3(يده ونخلص مما تقدم بأن الإنسان إذا اقترب أجله فإن الروح ترتقي إلى أعلى الجسم عند النحر حتى تخرج من جسده، وهذا الخروج للروح ليس بالأمر الهين -حتى للمؤمن- بل له سكرات وغمرات ومشقات، ثم تنتزع الملائكة الروح، وهذا النزع يختلف شدة ويسراً بحسب إيمان الرجل، وهذا ما سنتكلم عنه في المبحث التالي. *** (.5/368 فتح القدير للشوكا (1( .(4/373 لسان العرب (2( .(6145 أخرجه البخاري (كتاب الرقاق، باب سكرات الموت، رقم (3(
عدد الصفحات ٦٠61 اليوم الآخر في القرآن الكريم والسنة النبوية المبحث الخامس خروج روح المؤمن واحتضاره تخرج روح المؤمن من بدنه بسهولة ويسر، ويبشر عند ذاك بالنعيم والجنان والسعادة الرضوان فيفرح وتقر عينه. ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﴿قال تعالى: ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ .]64-62[﴾ ﭧﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭡ﴿ في قوله: وغيرهم)1(ذكر ابن جرير الطبري والبغوي وابن كث قولين:﴾ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ويدل عليه حديث عبادة بن الأول: الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له، ﭡ ﭢ ﭣ ﴿ عن قول الله سبحانه: ﷺالصامت قال: سألت رسول الله قال﴾ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ، وهو قول كثير من الصحابة.)2(له ويدل الثاني: المراد بذلك بشرى الملائكة للمؤمن عند احتضاره بالجنة والمغفرة، « : على هذا حديث البراء الوجوه بيض الثياب، فقالوا: اخرجي أيتها الرُوح الطيبة الى رَوْح وريحان ورب .)3(غير غضبان، فتخرج من فمه كما تسيل القطرة من فم السقاء )، وتفسير القرآن العظيم 140/ 4)، ومعالم التنزيل للبغوي140/15 انظر: جامع البيان للطبري (1( .(422/2لابن كث ) 3898 أخرجه ابن ماجه (كتاب تعبير الرؤيا، باب الرؤيا الصالحة يراها المؤمن أو ترى له، رقم (2( وسنده صحيح تقدم تخريجه. (3(
عدد الصفحات ٦١62 اليوم الآخر في القرآن الكريم والسنة النبوية ولم يرجح ابن كثير بينهما على خلاف عادته، والظاهر عندي أن كلا المعني صحيح ولا تعارض بين هذين التفسيرين ؛ فيحمل عليهما، كما تم تقرير ذلك في القاعدة المذكورة في آخر المقدمة. قال ابن جرير: (وأولى الأقوال في تأويل ذلك بالصواب أن يقال: إن الله -تعالى ذكره- أخبر أن لأوليائه المتقين البشرى في الحياة الدنيا، ومن البشارة في الحياة الدنيا الرؤيا الصالحة يراها المؤمن أو ترى له، ومنها بشرى الملائكة إياه عند أن الملائكة التي تحضره عند خروج ﷺخروج نفسه برحمة الله كما روي عن النبي .)1(نفسه فتقول لنفسه ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﴿وقال تعالى: ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ]31،30[﴾ﭶ من المعلوم أنه لا تقبل أي عبادة إلا بالإخلاص لله والمتابعة لرسول الله ؛ فبالإخلاص يبرأ من الشرك وبالمتابعة يبرأ من البدعة، وكما قيل: إياك )2(ﷺ أريد على ما تريد، وقد ذكر الله تعالى هذين الشرطين في هذه الآية فقوله تعالى: أي على ﴾ ﭖ ﭗ ﴿ أي اخلصوا لله، وقوله: ﴾ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﴿ .)3(ﷺطريقة رسول الله قال: قلت: وفي معنى هذه الآية حديث سفيان بن عبد الله الثقفي « :ﷺيا رسول الله، قل لي في الإسلام قولاً لا أسأل عنه أحدًا بعدك، قال (.140 / 15 جامع البيان (1( ...﴾ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ) عند تفسير قوله تعالى: ﴿154 /1 انظر: تفسير ابن كث (2( .(98 /4 انظر: تفسير القرآن العظيم لابن كث (3(
عدد الصفحات ٦٢63 اليوم الآخر في القرآن الكريم والسنة النبوية ، فمن كانت هذه حاله من إخلاص العبادة لله ومتابعة) 1(»آمنت بالله ثم استقم ، كان جزاؤه أن تتنزل عليه الملائكة بالبشرى.ﷺرسول الله :)2(فيه ثلاثة أقوال في وقت التنزل﴾ ﭘ ﭙ ﭚ﴿وقوله تعالى: وغيرهم، ويدل عليه )3( وهو قول مجاهد والسديالقول الأول: عند الموت، وفيهحديث البراء الطيبة في الجسد الطيب كنت تعمرينه، اخرجي إلى روح وريحان ورب غير .)4(غضبان وهو قول ابن عباس وجعفر بن والقول الثاني: يوم خروجهم من قبورهم، ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭜ﴿، ويؤيده قوله تعالى: )5(سليمان .]103[﴾ ﭧ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ قاله ابن زيد، أي يبشرونه بعد سؤاله القول الثالث: البشرى تكون فى القبر، بالجنة. (.38 أخرجه مسلم (كتاب الإيمان، باب جامع أوصاف الإسلام، رقم (1( /4)، وتفسير الشوكا 173/7 هـ، 1409 انظر: معالم التنزيل للبغوي، الرياض، دار طيبة، (2( .(495 إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي مليكة، الإمام المفسر أبو محمد السدي الكبير، حدث عن أنس بن (3( مالك وابن عباس، وأخذ العلم عن كثير من التابعين، ومن تلاميذه شعبة وسفيان الثوري، وثقه كث هـ. 127من العلماء، قال إسماعيل بن أبي خالد: كان السدي أعلم بالقرآن من الشعبي، توفي سنة (.5/264(بتصرف من سير أعلام النبلاء، .19 تقدم تخريجه ص (4( جعفر بن سليمان بن على ابن حبر الأمة عبد الله بن عباس، الأمير سيد بني هاشم، وكان من نبلاء (5( الملوك جودًا وبذلاً، وشجاعة وعلماً وجلالة وسؤددًا، ولى المدينة ثم مكة ثم البصرة في خلافة الرشيد، (.239 /8 هـ. انظر: سير أعلام النبلاء للذهبى174توفي شة
عدد الصفحات ٦٣64 اليوم الآخر في القرآن الكريم والسنة النبوية :)1( قال بيان الحق النيسابوري الراجح: هو أنهم يبشرون في هذه المواطن الثلاثة؛ .)2((يبشرون في ثلاثة مواضع: عند الموت وفي القبر ويوم البعث وزيد بن أسلم، ورجحه ابن كثير وغيره جرياً على القاعدة )3(وهو قول وكيع وهي إذا لم يكن فى الأقوال معارضة فتحمل الآية على الجميع. تعالى: (وقال زيد بن أسلم: يبشرونه عند موته وفي قبره $قال ابن كثير وحين يبعث، رواه ابن أبي حاتم. وهذا القول يجمع الأقوال كلها وهو حسن جدًا .)4(وهو الواقع ﴾ ﭝ ﭞ﴿ أي مما تقدمون عليه من أمر الآخرة، ﴾ﭛ ﭜ ﴿ وقوله: على ما خلفتموه من أمر الدنيا من ولد وأهل ومال أو دين فإنا نخلفكم فيه، فيبشرونهم بذهاب الشر وحصول ﴾ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﴿ .)5(ا ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘﯙ ﴿وقال تعالى: ؛ يخبر الله ]32،31[﴾ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ عن حالهم عند الاحتضار أنهم طيبون، أي مخُْلَصون من الشرك والدنس وكل سوء وأن الملائكة تسلم عليهم وتبشرهم بالجنة. هو: محمد بن أبي الحسن بن حسين النيسابوري الغزنوي، من غزة، المفسر. له كتاب: وضح القرآن (1( هـ. (انظر550في مشكلات القرآن، وخلق الإنسان، وجمل الغرائب في تفسير الحديث، توفي سنة مقدمة تحقيق وضح البرهان، للداودي). / 2 وضح البرهان في مشكلات القرآن، لبيان الحق النيسابوري، تحقيق صفوان عدنان داوودي (2( .(269 .(173 /7 نقله عنه البغوي في تفسيره (3( .(99 /4 تفسير القرآن العظيم لابن كث (4( ) بتصرف173 /7 انظر: تفسير البغوي (5(
عدد الصفحات ٦٤65 اليوم الآخر في القرآن الكريم والسنة النبوية ﴾ﯙ ﯘ﴾ فيه ستة أقوال: الأول ﴿ﯙ ﯘ تعالى: (﴿$ قال القرطبي طاهرين من الشرك، الثاني: صالحين، الثالث: زاكية أفعالهم وأقوالهم، الرابع: ﴾ الأنفس، ثقةً بما يلقونه من ثواب الله تعالى، الخامس: طيبة نفوسهم ﯙ ﯘ﴿ ﴾ أن تكون وفاتهم طيبة سهلة لا صعوبة ﯙ ﯘبالرجوع إلى الله، السادس: ﴿ .)1(فيها ولا ألم؛ بخلاف ما تقبض به روح الكافر والمُخَلّط ﴾ ﭪﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﴿وقال تعالى: .]28،27[ تعالى: (وهذا يقال لها عند الاحتضار وفي يوم القيامة أيضًا $قال ابن كثير .)2(كما أن الملائكة يبشرون المؤمن عند احتضاره وعند قيامه من قبره فكذلك ههنا .)3(ورجح ابن جزي أن هذا يقال عند الموت ﯛ ﯜ ﯝ ﴿ونخلص من الآيات السابقة أنه يقال لهم عند الموت: ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﴿، و﴾ ﯢ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﴿، و ﴾ ﭪﭩ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ .﴾ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ وقال تعالى: ﴿ ﴾. ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ (هذه الأحوال الثلاثة هي أحوال الناس عند احتضارهم: إما أن يكون من المقربين، أو يكون ممن دونهم من أصحاب اليمين، وإما أن يكون من المكذبين (.67 /10،1 الجامع لأحكام القرآن، للقرطبي، دار الكتب العلمية، ط (1( .(510 /4 تفسير ابن كث (2( .1)، تحقيق محمد سالم، دار الباز، ط572 /2 التسهيل لعلوم القرآن لابن جزي (3(
عدد الصفحات ٦٥66 اليوم الآخر في القرآن الكريم والسنة النبوية بالحق الضالين عن الهدى الجاهلين بأمر ا وهم الذين فعلوا ﴾ﮍ ﴿ أي المحتضر ﴾ﮉ ﮊ ﮋ ﴿ولهذا قال تعالى: الواجبات والمستحبات وتركوا المحرمات والمكروهات وبعض المباحات. أي فلهم روح وريحان وتبشرهم الملائكة بذلك عند ﴾ﮏ ﮐ ﴿قوله: الموت كما تقدم في حديث البراء أن ملائكة الرحمة تقول الجسد الطيب كنت تعمرينه اخرجي إلى روح وريحان ورب غير غضبان يقول: مستراحة. ﴾ﮐ ﴿ يقول: راحة، ﴾ﮏ ﴿بن أبي طلحة عن ابن عباس وكذا قال مجاهد: إن الروح الاستراحة، وقال ابو حزرة: الراحة من الدنيا، وقال جنة ورخاء، ﴾ ﮏ ﮐ ﴿سعيد بن جبير والسدي: الروح الفرح، وعن مجاهد ﴾ﮐ ﴿ فرحمة، وقال ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير: ﴾ﮏ ﴿وقال قتادة: ورزق. وكل هذه الأقوال متقاربة صحيحة، فإن من مات مقربًا حصل له جميع ذلك من الرحمة والراحة والاستراحة والفرج والسرور والرزق الحسن. قال محمد بن كعب: لا يموت أحد من الناس حتى يعلم ﴾ﮑ ﮒ ﴿ .)1( من أهل الجنة هو أم من أهل النار وأخرج الإمام أحمد عن عطاء بن السائب قال: كان أول يوم عرفت فيه عبد الرحمن بن أبي ليلى رأيت شيخًا أبيض الرأس واللحية على حمار وهو يتبع يقولﷺ جنازة، فسمعته يقول: حدثني فلان بن فلان سمع رسول الله أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه يبكون، فقال (.21 /7)، وانظر: تفسير القاسمي300 /4 تفسير ابن كث (1(
عدد الصفحات ٦٦67 اليوم الآخر في القرآن الكريم والسنة النبوية ، فإذا﴾ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﴿إذا احتضر: ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﴿ للقائه أحب، ، وابشر بذلك أحب لقاء ا فإذا بشر بذلك كره لقاء الله، ﴾ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ .)1(والله تعالى للقائه أكره قالﷺ وأخرج البخاري عن عبادة بن الصامت عن النبي لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه أزواجه: إنا لنكره الموت، قال برضوان الله وكرامته فليس شيء أحب إليه مما أمامه فأحب لقاء الله، فأحب الله لقاءه، وإن الكافر إذا حضر بشر بعذاب الله وعقوبته فليس شيء أكره إليه مما .)2(أمامه، فكره لقاء الله وكره الله لقاءه ﴾ أي وأما إن كان المحتضر ﮔ ﮕ ﮖﮗ ﮘ ﮙ ﮚ وقوله تعالى: ﴿ ﴾، أي تبشرهم الملائكة ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ من أصحاب اليمين: ﴿ بذلك تقول لأحدهم: سلام لك، أي لا بأس عليك، أنت إلى سلامة، أنت من .)3(أصحاب اليم (وفي محل السلام ثلاثة أقاويل: عند قبض روحه في الدنيا يسلم عليه ملك الموت، قاله الضحاك، أحدها: وقال ابن مسعود: إذا جاء ملك الموت ليقبض روح المؤمن قال: ربك يقرئك السلام. عند مساءلته في القبر يسلم عليه منكر ونكير.الثاني: ) ويشهد له الحديث الذي بعده.17567 أخرجه أحمد (رقم (1( .(6026 أخرجه البخاري (كتاب الرقاق، باب من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، رقم (2( .(22 /7 انظر: محاسن التأويل للقاسمي (3(
عدد الصفحات ٦٧68 اليوم الآخر في القرآن الكريم والسنة النبوية عند بعثه في القيامة تسلم عليه الملائكة قبل وصوله إلى الجنة. وقدالثالث: يحتمل أن تسلم عليه في المواطن الثلاثة ويكون ذلك إكرامًا بعد إكرام. .. والله .)1(أعلم ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﴿وقال تعالى: .]10[﴾ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ فكل مفرط يندم عند الاحتضار ويسأل طول المدة ولو شيئاً يسيراً ليستعتب ويستدرك ما فاته ولكن هيهات، كان ما كان وأتى ما هو آت، وكل بحسب تفريطه، فهذا مما يقوله الأبرار المقتصدون عندما يعاينون الملائكة وتنكشف لهم .)2(الحقائق *** ) بتصرف.151 /17 تفسير القرطبي (1( ) حيث نقل عن ابن عباس أن هذا من كلام المؤمن85 /18 انظر: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (2( المقتصدين
عدد الصفحات ٦٨69 اليوم الآخر في القرآن الكريم والسنة النبوية المبحث السادس خروج روح الكافر واحتضاره عندما يحتضر الكافر تأتيه الملائكة فتبشره بالعذاب والنكال، فينكر ويقول: ما كنت أعمل من سوء. فلا ينفعه هذا الإنكار لأنه قد كتب عليه كل شيء وشهد الله عليه، فعندها يطلب الرجعة ليعمل صالحًا فلا يجاب لذلك، فيعلم ان العذاب واقع به لا محالة فتتفرق روحه في جسده هربًا من الملائكة ولكن ليس له مهرب ولا منجا، فتضربه الملائكة على وجهه ودبره ثم تنتزع روحه كما ينتزع الشوك من الصوف، دل على هذه المعاني الآيات التالية: ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﴿قوله تعالى: ﯝ ﯞ ﯟﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ .]93[﴾ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﴾ ﯔ ﯕ﴿ أي كرباته وسكراته، وقوله: ﴾ ﯘ ﯙ ﯚ ﴿(قوله تعالى: جوابه محذوف تقديره: لرأيت أمراً عظيماً، وهذه عبارة عن التعنيف في السياق .)1(والشدة في قبض الأرواح ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﴿ أي بالضرب، كقوله ﴾ﯜ ﯝ ﴿وقوله تعالى: الآية، وقال ﴾ﮊﮋﮌﮍﮎ ﴿ الآية، وقوله: ﴾ﮣ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﴿الضحاك وأبو صالح: باسطو أيديهم أي بالعذاب كقوله: ﯛ ﴿ ، ولهذا قال: ﴾ﯔ ﯕﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ .﴾ﯜ ﯝ (.279 /1 التسهيل لابن خزي (1(
عدد الصفحات ٦٩70 اليوم الآخر في القرآن الكريم والسنة النبوية أي بالضرب لهم حتى تخرج أنفسهم من أجسادهم، ولهذا يقولون لهم ﴾ وذلك أن الكافر إذا احتضر بشرَّته الملائكة بالعذاب ﯞ ﯟ ﴿ والنكال والأغلال والسلاسل والجحيم والحميم وغضب القهار العظيم، فتفرق روحه في جسده وتعصي وتأبى الخروج فتضربهم الملائكة حتى تخرج أرواحهم ﯞ ﯟﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ من أجسادهم قائلين لهم: ﴿ ﴾ الآية، أي اليوم تهانون غاية الإهانة كما كنتم ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ .)1(تكذبون على الله وتستكبرون عن اتباع آياته والانقياد لرسله ﴾.ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ثم يُبشرون بالعذاب ﴿ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﴿وهذا كقوله تعالى: ، أي حرام محرم عليكم دخول الجنة.]22[﴾ﭱ وفي حديث البراء الطويل الدنيا وإقبال من الآخرة نزل اليه من السماء ملائكة سود الوجوه معهم المسوح فيجلسون منه مد البصر، ثم يجيء ملك الموت حتى يجلس عند رأسه فيقول أيتها النفس الخبيثة اخرجي إلى سخط من الله وغضب، قال فتفرق في جسده فينتزعها .)2(كما ينتزع السفود من الصوف المبلول .]2[﴾ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﴿وقال تعالى: قال الزمخشري: (فإن قلت: متى تكون ودادتهم؟ قلت: عند الموت أو يوم ، و (الآية فيها إخبار عنهم أنهم سيندمون على ما كانوا فيه من الكفر )3(القيامة ويتمنون لو كانوا في الدنيا مع المسلمين. ونقل السدي في تفسيره بسنده المشهور (.11/537)، وابن جرير169 /3)، وتفسير البغوي156 /2 انظر: تفسير القرآن العظيم لابن كث (1( .19 تقدم تخريجه ص (2( .(386 /2 الكشاف (3(
عدد الصفحات ٧٠71 اليوم الآخر في القرآن الكريم والسنة النبوية عن ابن عباس وابن مسعود وغيرهما من الصحابة أن كفار قريش لما عرضوا ع النار تمنوا أن لو كانوا مسلمين، وقيل: إن المراد أن كل كافر يود عند احتضاره أن .)1(لو كان مؤمنًا ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﴿وقال تعالى: ﭲ ﭳ ﭴﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ .]29،28[﴾ﮂﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ يخبر الله تعالى في هذه الآية عن حال الكفرة عند الاحتضار أن الملائكة تتوفاهم، فإذا رأوا الملائكة واستسلموا للموت وعرفوا الحق وأنهم كانوا على باطل حاولوا الكذب فأخذوا يقولون: ما كنا نعمل من سوء، يعني بل نحن صالحون، فردت عليهم الملائكة وبينت لهم أن هذا الكلام لا ينفع لأن الله مطلع عليهم وعليم بما يفعلون، ثم يبشرونهم بالعذاب ويقولون لهم: أدخلوا أبواب .)2(جهنم خالدين فيها فلبئس مثوى المتكبرين ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﴿وقال تعالى: ﴾ ﯔ ﯕ ﯖﯗ ﯘﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ .]100،99[ وفي هذه الآية يتكلم الله تعالى عن صورة أخرى للمحتضر الكافر أو المفرط، حيث إنه إذا رأى الحق وانقطعت حججه ورأى أنه لا مفر ولا مهرب؛ أخذ يصرخ نادمًا بطلب الرجعة ليعمل صالحًا، فيجاب أن الله تعالى قضى في هذه )، طبعة 177 /10)، وانظر: المحرر الوجيز لابن عطية544 /2 تفسير القرآن العظيم لابن كث (1( .1992المجلس العلمي بفاس، / 1)، والتسهيل لآبن جزي197 /4 انظر: تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان للمعدي (2( ) وغيرهما462
عدد الصفحات ٧١