المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

اليوم الآخر في القرآن الكريم والسنة النبوية

غير معروف

صفحة ٢٧ من ٤٢

445 اليوم الآخر في القرآن الكريم والسنة النبوية ،]7[ ﴾ ﭗ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ﴿- سجين: قال تعالى: 10 .)1(قال الأصفهاني: (السجين اسم لجنهم بإزاء علي وسجين: هي على وزن فعيل، صيغة مبالغة من السجن مثل سكير وشريب. وتقدم شرحها. هذا وقد ذهب بعضهم أن هذه الأسماء إنما هي أسماء لأبواب جنهم، قال ابن [ ﴾ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﴿ في قوله تعالى: عباس ، )2(: (جنهم والسعير ولظى والحطمة وسقر والجحيم والهاوية، وهي أسفلهم]44 .)3(وأخرج البيهقي فيه حديثاً مرفوعاً ولكنه مرسل وفيه راو ضعيف ، والصحيح أن هذه )4(وقال بعضهم: إن هذه الأسماء إنما هي لدركات النار الأسماء للنار لا لأبوابها ولا لدركاتها، لأن الآثار التي ذكرت ضعيفة، وجميع المفسرين عند تفسيرهم للآيات السابقة إنما يذكرون أن هذه الأسماء أسماء للنار لا غير، وسياق الآيات يدل أن المراد هو النار نفسها لا أبوابها ولا دركاتها، خذ ﴾ﯴ ﯵ ﯶﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼﯽ ﴿مثلاً على ذلك قوله تعالى: ، فيبعد أن يكون المعنى: وأعتدنا لمن كذب بالساعة بابا، وكذا قوله ]11[ ﴾ ليس معناه لينبذن في باب اسمه الحطمة، ﭶﭱﭲ ﭳ ﭴ ﭵ تعالى: ﴿ ﴾ نص في أن هذا ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ وقوله تعالى: ﴿ .399 مفردات ألفاظ القرآن للراغب، ص (1( : أخرجه ابن أبي حاتم413 قال السيوطي في البدور السافرة، ص (2( ، باب ما جاء في عدد أبواب جنهم، أخرج فيه عن255 انظر: كتاب البعث والنشور للبيهقي، ص (3( قال: (... الحديث) وفيهﷺ الخليل بن مرة أن رسول الله إلخ نظر. .255 انظر: البعث والنشور للبيهقي، ص (4(

عدد الصفحات ٤٤٥

446 اليوم الآخر في القرآن الكريم والسنة النبوية ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ﴿ اسم للنار، وكذا قوله تعالى: ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﴿، وقوله: ]11-9[ ﴾ﮉ ﮊ .]48[ ﴾ ﰋ ﰊ ومعاني الأسماء تقوي هذا الرأي أيضاً، فالنار كلها تلتهب وتستعر وتتلظى وتسقر، وهي كلها سوداء لا بابها فقط ولا جزء من أجزائها، وهي هاوية بعيدة القعر ليس الباب، ولا أظن أن النار ليس فيها إلا سبع دركات فقط، قال تعالى: ﴾ وأهل النار ليسوا على سبعة مستويات فقط، ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﴿ فمنهم من يوضع تحت رجله جمرة من النار فيغلي منها دماغه وهو أهون أهل النار عذاباً، ثم يتدرج العذاب حتى يصل إلى عذاب المنافقين الذين هم في الدرك الأسفل من النار، أعاذنا الله من حالهم ومآلهم. ***

عدد الصفحات ٤٤٦

447 اليوم الآخر في القرآن الكريم والسنة النبوية المبحث الثا خزنة النار فى هذا المبحث ثلاثة مطالب: المطلب الأول عدد خزنة النار ﮂ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﭽﭹ ﭺ ﭻ ﭼ قد بين الله لئا عددهم فقال تعالى: ﴿ ، فعددهم تسعة عشر ملكاً.]30-27[ ﴾ﮉ ﮆ ﮇ ﮈ ﮅﮃ ﮄ ولكن قال القرطبي: (والصحيح إن شاء الله أن هؤلاء التسعة عشر، هم ﯞ الرؤساء والنقباء، وأما جملتهم فالعبارة تعجز عنها، كما قال الله تعالى: ﴿ ﴾. وقد ثبت في الصحيح عن عبد الله بن مسعود قال: قال ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ « :ﷺرسول الله .)1(ألف ملك يجرونها ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ وهذا خلاف ظاهر النص، واستدلاله بقوله تعالى: ﴿ ﴾ استدلال بعيد الدلالة لأن البحث في عدد خزنة النار لا في عدد جنود ﯢ ﯣ الرب سبحانه وتعالى، واستدلالة كذلك بحديث عبد الله بن مسعود ضعيف، لأن هؤلاء هم الذين يسحبون جهنم لا الذين يحرسونها، ويستأنس للقول بأنهم تسعة عشر ملكاً فقط بالحديث الذي أخرجه الترمذي عن جابر بن عبد ا : هل يعلم نبيكم كم ﷺقال: قال ناس من اليهود لأناس من أصحاب النبي عدد خزنة جنهم؟ قالوا: لا ندري حتى نسأل نبينا. (.53 /19 تفسير القرطبي (1(

عدد الصفحات ٤٤٧

448 اليوم الآخر في القرآن الكريم والسنة النبوية فقال: يا محمد غلب أصحابك اليوم، قالﷺ فجاء رجل إلى النبي غلبوا؟ قالوا؟ يعلمون فقالوا لا نعلم حتى نسأل نبينا؟! لكنهم قد سألوا نبيهم فقالوا أرنا الله جهرة. عليَّ بأعداء الله إني سائلهم عن تربة الجنة وهي الدرمك فلما جاءوا قالوا: يا أبا القاسم كم عدد خزنة جنهم، قال: هكذا وهكذا : ما تربة الجنة، قال: ﷺفي مرة عشرة وفي مرة تسعة، قالوا: نعم، قال لهم النبي : الخبز من ﷺفسكنوا هنية، ثم قالوا: خبزة يا أبا القاسم، فقال رسول الله .)1(الدرمك ﮊ ﮋ ﮌ وما بعدها من الآيات يدل عليه أيضاً حيث قال سبحانه: ﴿ ، فقد ذكر المفسرون ]31[ ﴾ ﮍ ﮎ ﮏﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ أن أبا جهل لما سمع أن عدد خزنة جهنم تسعة عشر قال: أفيعجز كل عشرة منكم ﮊ ﮋ ﮌ أن يبطشوا بواحد منهم، ثم تخرجون من النار؟ فنزل قوله تعالى: ﴿ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﴾، أي لم نجعلهم رجالاً فتتعاطون مغالبتهم ﴿ ﮍ ﮎ ﮏﮐ ﴾، أي إلا عدة من شأنها أن يفتتن بها الكافرون فيجعلونها موضع ﮕ ﮖ ﮗ ، فهذا يدل أنهم فهموا أن عددهم تسعة عشر ملكا، لا نقيباً )2(البحث والاستهزاء ورئيساً، وأقرهم الوحي بذلك، وهذا فهم المفسرين. قال البيهقي: (وأكثر أهل التفسير على أنهم تسعة عشر ملكاً مع مالك خارن ، وقال ابن رجب: (والمشهور بين السلف والخلف أن الفتنة إنما جاءت )3(النار ) وسنده ضعيف، لذلك 3327 أخرجه الترمذي (كتاب تفسير القرآن، باب ومن سورة المدثر، رقم (1( قلت: يستأنس ) وغيرهما.52 /19)، والقرطبي212 /7 انظر: تفسير القاسمي (2( .256 البعث والنشور، للبيهقي، ص (3(

عدد الصفحات ٤٤٨

449 اليوم الآخر في القرآن الكريم والسنة النبوية من حيث ذكر عدد الملائكة الذين اغتر الكفار بقلتهم، وظنوا أنهم يمكنهم مدافعتهم وممانعتهم، ولم يعلموا أن كل واحد من الملائكة لا يمكن للبشر كلهم .)1(مقاومته ولعل الذى حدى القرطبي إلى القول أنهم أكثر من تسعة عشر هو استبعاده ان تكون هذه النار العظيمة لا يحرسها إلاً تسعة عشر ملكا؛ ولا غرابة في ذلك فهذا ملك الموت هو ملك واحد ويقبض في اللحظة الواحدة الآلاف من أرواح البشر، بل هذا عرش الرحمن أعظم من النار بأضعاف مضاعفة وهو أعظم المخلوقات، ﮆ ﮇ ﮈﮉ ﮊ ﴿ومع هذا يحمله يوم القيامة ثمانية من الملائكة فقط، ، فلا يبعد أن يعطيهم الله من القوة ]17[ ﴾ ﮐ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ العظيمة التي تمكنهم من حراسة النار حراسة شديدة، وسيأتي في المباحث القادمة بيان صفاتهم. *** .174 التخويف من النار، ص (1(

عدد الصفحات ٤٤٩

450 اليوم الآخر في القرآن الكريم والسنة النبوية المطلب الثا أسماء خزنة النار وجاء ذكره في الكتاب والسنَّة، قال أما كبير خزنة النار فهو مالك .]77[ ﴾ ﭯ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪﭫ ﭬ ﭭ ﭮتعالى: ﴿ ﴾ وهو خازن النار، أخرج البخاري عن صفوان بن يعلى ﭦ ﭧ(﴿ ﭦ ﭧ ﭨ يقرأ على المنبر: ﴿ﷺ قال: سمعت رسول الله عن أبيه ﮫ ﴾، أي يقبض أرواحنا فيريحنا مما نحن به، فإنهم كما قال تعالى: ﴿ ﭩ ﭪ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ : ﴿﴾، وقالﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﴾، فلما سألوا أن يموتوا أجابهم ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﴾. قال ابن عباس: مكث ألف سنة ثم قال: إنكم ﭯ ﭬ ﭭ ﭮمالك: ﴿ .)1(ماكثون، رواه ابن أبي حاتم، أي لا خروج لكم منها ولا محيد لكم عنها إذا صلى صلاة أقبل علينا ﷺ قال: كان النبي وعن سمرة بن جندب بوجهه فقال شاء الله، فسألنا يوماً فقال رأيت الليلة رجلين أتياني فأخذا بيدي فأخرجاني إلى الأرض المقدسة، فإذا رجل جالس ورجل قائم بيده كلوب من حديد إنه ذلك، ويلتئم شدقة هذا فيعود فيصنع مثله. قلت: ما هذا؟ قالا: انطلق. (.135 /4 تفسير ابن كث (1(

عدد الصفحات ٤٥٠

451 اليوم الآخر في القرآن الكريم والسنة النبوية فانطلقنا حتى أتينا على رجل مضطجع على قفاه ورجل قائم على رأسه يفهر أو صخرة فيشدخ به رأسه فإذا ضربة تنهده الحجر، فانطلق إليه ليأخذه فلا يرجع إلى هذا حتى يلتئم رأسه وعاد رأسه كما هو فعاد إليه فضربه. قلت: من هذا؟ قالا: انطلق. فانطلقنا إلى ثقب مثل التنور أعلاه ضيق وأسفله واسع يتوقد تحته ناراً، فإذا اقترب ارتفعوا حتى كاد أن يخرجوا، فغذا خمدت رجعوا فيها، وفيها رجال ونساء عراة. فقلت: من هذا؟ قالا: انطلق. فانطلقنا حتى أتينا على نهر من دم فيه رجل قائم وعلى وسط النهر -قال يزيد ووهب بن جرير عن جرير بن حازم -وعلى شط النهر- رجل بين يديه حجارة، فأقبل الرجل الذى فى النهر فإذا أراد أن يخرج رمى الرجل بحجر في فيه فرده حيث كان، فجعل كلما جاء ليخرج رمى في فيه بحجر فيرجع كما كان. فقلت: ما هذا؟ قالا: انطلق. فانطلقنا حتى انتهينا إلى روضة خضراء فيها شجرة عظيمة وفي أصلها شيخ وصبيان وإذا رجل قريب من الشجرة بين يديه نار يوقدها فصعدا بي في الشجرة وأدخلاني داراً لم أر قط أحسن منها، فيها رجال شيوخ وشباب ونساء وصبيان. ثم أخرجاني منها فصعدا بي الشجرة فأدخلاني داراً هي أحسن وأفضل، فيها قلت: طوفتماني الليلة فأخبراني عما رأيت؟شيوخ وشباب. قالا: نعم، أما الذي رأيته يشق شدقه فكذاب يحدث بالكذبة فتحمل عنه حتى تبلغ الآفاق فيصنع به ما رأيت إلى يوم القيامة، والذي رأيته يشدخ رأسه فرجل علمه الله القرآن فنام عنه بالليل ولم يعمل فيه بالنهار يفعل به إلى يوم القيامة، والذي رأيته في الثقب فهم الزناة، والذي رأيته في النهر أكلوا الربا،

عدد الصفحات ٤٥١

452 اليوم الآخر في القرآن الكريم والسنة النبوية والصبيان حوله فأولاد الناس، والذيوالشيخ في أصل الشجرة إبراهيم بوقد النار مالك خازن النار، والدار الأولى التي دخلت دار عامة المؤمنين، وأما هذه الدار فدار الشهداء وأنا جبريل وهذا ميكائيل، فارفع رأسك، فرفعت رأسي فإذا فوقي مثل السحاب، قالا: ذاك منزلك، قلت: دعاني أدخل منزلي، قالا: إنه .)1(بقي لك عمر لم نستكمله فلو استكملت أتيت منزلك وأما أسماء الباقين فلم يثبت تسميتهم إلاَّ أن الله سماهم الزبانية، قال تعالى: .]18[﴾ﯮ ﯯﯰ ﴿ ، ﷺ قال: مر أبو جهل فقال: ألم أنهك؟ فانتهره النبي عن ابن عباس فقال له أبو جهل: لم تنتهرنى يا محمد، فوالله لقد علمت ما بها رجل أكثر نادياً ، قال: فقال ﴾ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﴿مني؟ قال: فأنزل الله تعالى: .)2(ابن عباس: والله لو دعا ناديه لأخذته زبانية العذاب قال: قال أبو جهل: لئن رأيت محمداً يصلي عند الكعبة وعن ابن عباس .)3( فقالﷺلأطأن على عنقه، فبلغ النبي ﯮ ﴿، قال في قوله تعالى: وفي رواية الترمذي عن ابن عباس قال أبو جهل: لئن رأيت محمداً يصلي لا طأن على عنقه، فقال النبي ﴾ ﯯﯰ .)4(« :ﷺ (.1320 أخرجه البخاري (كتاب الجنائز، باب ما قيل في أولاد المشركين، رقم (1( )، وقال: حسن3349 أخرجه الترمذي (كتاب تفسير القرآن، باب ومن سورة أقرأ باسم ربك، رقم (2( ) واللفظ له، وسند الحديث صحيح وصححه الشيخ أحمد2317غريب صحيح، وأخرجه أحمد (.62 /3شاكر في تحقيقه للمسند (.4675...﴾، رقمﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ أخرجه البخاري (كتاب تفسير القرآن، باب ﴿ (3( .(3348 أخرجه الترمذي (كتاب تفسير القرآن، باب ومن سورة اقرأ باسم ربك، رقم (4(

عدد الصفحات ٤٥٢

453 اليوم الآخر في القرآن الكريم والسنة النبوية قال: قال أبو جهل: هل يعفر محمد وجهه بين أظهركم،وعن أبي هريرة قال فقيل: نعم، فقال: واللات والعزي لئن رأيته يفعل ذلك لأطأن على رقبته أو وهو يصلي زعم ليطأ على ﷺلأغفرن وجهه في التراب، قال: فأتى رسول الله رقبته، قال: فما فجئهم منه إلا وهو ينكص على عقبيه ويتقي بيديه، قال فقيل له: مالك؟ فقال: إن بيني وبينه لخندقا من نار وهولاً وأجنحة. ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﴿: قال: فأنزل ا ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ .)1(﴾ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ *** ، ﴾ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ﴿ أخرجه مسلم (كتاب صفة القيامة والجنة والنار، باب (1( .(2797رقم

عدد الصفحات ٤٥٣

454 اليوم الآخر في القرآن الكريم والسنة النبوية المطلب الثالث صفاتهم وأردت بهذا المطلب ذكر صفاتهم الزائدة عن الصفات العامة المشتركة للملائكة، وقد ذكر الله تعالى من صفاتهم صفتين مميزتين، وهاتان الصفتان شاملتان لجميع الصفات، وهما: الغلظة والشدة، فخُلُفهم غليظ، وخَلُقهم شديد، فكل ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﴿ما يمكن تصوره من الغلظة والشدة فهي فيهم، قال تعالى: ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ .]6[ ﴾ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ وقد ذكر الله جل جلاله بعض المواقف التي تبين شيئاً من غلظتهم مع أصحاب النار، فزيادة على عذاب الكافرين في النار فإنهم يعذبونهم عذاباً نفسياً بالتوبيخ والتعنيف والتبكيت، فيلومونهم على كفرهم بالله وإعراضهم عن المرسلين، ويسألونهم سؤال توبيخ وتعنيف عن سبب هذا الكفر والإعراض، ويسألونهم هذا السؤال في ثلاثة مواطن، عند فتح أبواب جهنم لهم، وعند دخولهم النار، وعند سؤال أهل النار خزنة جهنم أن يشفعوا لهم عند الله في تخفيف العذاب: ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈﮉ ﮊ ﮋ ﴿الموطن الأول: قال تعالى: ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ [ ﴾ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ .]72،71 ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ﴿ الموطن الثاني: قال تعالى: ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ

عدد الصفحات ٤٥٤

455 اليوم الآخر في القرآن الكريم والسنة النبوية ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ .]11-8[ ﴾ﯻﯼ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﴿الموطن الثالث: قال تعالى: ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖﭗ ﭘ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ .]50،49[ ﴾ﭙﭚ ﭛ ﭜﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ « :ﷺ قال: قال رسول الله عن أم الدرداء عن أبي الدرداء على أهل النار الجوع فيعدل ما هم فيه من العذاب، فيستغيثون فيغاثون بطعام من ضريع لا يسمن ولا يغني من جوع، فيستغيثون بالطعام فيغاثون بطعام ذي غصة، فيذكرون أنهم كانوا يجيزون الغصص في الدنيا بالشراب فيستغيثون بالشراب فيرفع إليهم الحميم بكلاليب الحديد فإذا دنت من وجوههم شوت وجوههم، فإذا دخلت بطونهم قطعت ما في بطونهم، فيقولون: أدعوا خزنة جهنم، فيقولون: ألم تك تأتيكم رسلكم بالبينات؟ قالوا: بلى، قالوا: فادعوا وما دعاء الكافرين إلا في ضلال قال فيقولون: أدعوا مالكاً، فيقولون: يا مالك ليقض علينا ريك، قال: فيجيبهم إنكم ماكثون قال الأعمش: نبئت أن بين دعائهم وبين إجابة مالك إياهم ألف عام. « علينا شقوتنا وكنا قوماً ضالين، ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون، قال فيجيبهم اخسئوا فيها ولا تكلمون، قال: فعند ذلك يئسوا من كل خير وعند .)1(ذلك يأخذون في الزفير والحسرة والويل ولم أجد في السنة شيئاً من ذكر صفاتهم، والله أعلم. )، وهو حسن.2586 أخرجه الترمذي (كتاب صفة جهنم، باب ما جاء في صفة طعام أهل النار، رقم (1(

عدد الصفحات ٤٥٥

456 اليوم الآخر في القرآن الكريم والسنة النبوية المبحث الثالث صفة النار وفيه مطالب: - أبواب النار:1 ﮫ ﮬأبواب النار سبعة كما نص الله تعالى على ذلك في قوله سبحانه: ﴿ ، وهذه الأبواب تفتح في وجوه ]44[ ﴾ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈﮉ ﮊ ﮋ الكفرة عندما يقتربون، قال تعالى: ﴿ ، والظاهر من الآية أن هذه الأبواب مغلقة فإذا ]71[ ﴾ﮌ ﮍ ﮎ جاءها الكفرة فتحت، ولكن ثبت في السنَّة أن أبواب النار مفتوحة الآن. قالﷺ أن رسول الله عن أبي هريرة . يدل هذا الحديث بمفهومه )1(الجنة وغلقت أبواب النار وصفدت الشياط بهذا المفهوم في حديث آخر وهو ﷺأنها في غير رمضان مفتحة، وقد صرح النبي قالﷺحديث أبي هريرة عن النيي .)2(»من فيح جهنم أو من فيح أبواب جهنم فهذه الأحاديث تدل أن أبواب النار الآن مفتحة، والآية تدل أنها مغلقة، فالظاهر أن هذا إنما يكون يوم القيامة، فتغلق الأبواب ثم تفتح في وجوه الذين كفروا فاذا دخلوها غلقت وأوصدت مرة أخرى فلا يخرجون منها أبداً، قال متفق عليه، البخاري (كتاب الصوم، باب هل يقال رمضان أو شهر رمضان، ومن رأي كله واسعاً، (1( .(1079)، ومسلم (كتاب الصيام، باب فضل شهر رمضان رقم1800رقم ) وأصله في الصحيحين.10214 أخرجه الإمام أحمد (2(

عدد الصفحات ٤٥٦

457 اليوم الآخر في القرآن الكريم والسنة النبوية ﭱﭲ ﭳ ﭴ ﭵ، وقال تعالى: ﴿]20[ ﴾ ﯸ ﯵ ﯶ ﯷتعالى: ﴿ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ .]9-4[ ﴾ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ومن المعلوم عقلاً أن الإنسان إذا كان في بيت أو سجن أو مبنى، وأراد الهروب من هذا المكان فإنه ليس له إلا طريقان، إما أن يكون الباب مفتوحاً فيهرب منه، أو يكون سور هذا المبنى قصيراً فيقفز من فوقه، وليس هناك طريق ثالث، وقد سد الله تعالى هذين الطريقين في وجوه أهل النار، فأبواب النار ﮅ ﮆ مؤصدة مغلقة، وأسوارها ذات عمد ممدة طويلة لا يمكن تخطيها، ﴿ ﴾.ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ولم يثبت شيء في أسماء هذه الأبواب، ومن زعم أن أسماء النار هي أسماء أبوابها فقد أخطأ، وتقدم هذا. : (قال القرطبي: فمن هذه الأسماء ما هو علم للنار $قال ابن كثير كلها بجملتها نحو جهنم وسقر ولظى، فهذه الأعلام وليست لباب دون باب، .)1( فيما قال$وصدق - دركات النار :2 ، قال)2(لجهنم دركات كما أن للجنة درجات، (والدرك أقصى قعر الشيء الراغب: (الدرك كالدرج، لكن الدرج يقال اعتباراً بالصعود، والدرك اعتبارًا .)3(بالحدور، ولهذا قيل: درجات الجنة، ودركات النار (.173 / 2 النهاية لابن كث (1( .203)، ومختار الصحاح للرازي، ص422 /10 انظر: لسان العرب (2( .311 مفردات القرآن، للراغب الأصفهاني، (3(

عدد الصفحات ٤٥٧

458 اليوم الآخر في القرآن الكريم والسنة النبوية ﯙ ﯚ ﯛ ﯜﯝ ﯞ﴿وقد يطلق على منازل النار درجات كقوله تعالى: ، وفي سورة الأنعام ذكر الله أهل الجنة والنار ]163[ ﴾ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﮩ ﮪ ﴿. وقال سبحانه:]132[ ﴾ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ﴿ثم قال: ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ .]163،162[ ﴾ﯜﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ وتتفاوت دركات أهل النار بحسب أعمالهم وسيئاتهم، وقد ذكر ابن تيمية هذا في معرض حديثه عن الحساب عندما سئل عن الكفار: هل يحاسبون يوم القيامة أم لا؟ فأجاب: (هذه المسألة تنازع فيها المتأخرون من أصحاب أحمد وغيرهم، فممن قال إنهم لا يحاسبون: أبو بكر عبد العزيز، وأبو الحسن التميمي، والقاضي أبو يعلي، وغيرهم. وممن قال: إنهم يحاسبون: أبو حفص البرمكي من أصحاب أحمد، وأبو سليمان الدمشقي، وأبو طالب المكي. وفصل الخطاب: أن الحساب يراد به عرض أعمالهم عليهم وتوبيخهم عليها، ويراد بالحساب موازنة الحسنات بالسيئات؟ فإن أريد بالحساب المعنى الأول: فلا ريب أنهم يحاسبون بهذا الاعتبار، وإن أريد المعنى الثاني، فإن قصد بذلك أن الكفار تبقى لهم حسنات يستحقون بها الجنة، فهذا خطأ ظاهر، وإن اريد أنهم يتفاوتون في العقاب، فعقاب من كثرت سيئاته أعظم من عقاب من قلت سيئاته، ومن كان له حسنات خفف عنه العذاب، كما أن أبا طالب أخف ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﴿عذاباً من أبي لهب، فهذا حق، قال تعالى: ، وقال تعالى: ]88[ ﴾ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ، والنار دركات فإذا كان بعض ]37[ ﴾ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﴿ الكفار عذابه أشد عذابا من بعض -لكثرة سيئاته وقلة حسناته- كان الحساب

عدد الصفحات ٤٥٨

459 اليوم الآخر في القرآن الكريم والسنة النبوية .)1(لبيان مراتب العذاب، لا لأجل دخولهم الجنة ويدل على أن الناس تختلف درجاتهم بحسب أعمالهم عموم قوله تعالى: ، وفي سورة ]163[ ﴾ﯙ ﯚ ﯛ ﯜﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﴿ [ ﴾ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ﴿الأنعام ذكر الله أهل الجنة والنار ثم قال: ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﴿، وقال سبحانه: ]132 ﴾ﯔﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ .)163-162(آل عمران قال: ﷺ أن النبي ومما يدل عليه أيضاً حديث سمرة بن جندب « .)2(تأخذه النار إلى حجزته، ومنهم من تأخذه النار إلى ترقوته « :ﷺ قال: قال رسول الله وعن أبي سعيد الخدري عذابا رجل في رجليه نعلان يغلي منهما دماغه، ومنهم من في النار إلى كعبيه مع إجراء العذاب، ومنهم من في النار إلى ركبتيه مع إجراء العذاب، ومنهم من اغتمر في النار إلى أرنبته مع إجراء العذاب، ومنهم من هو في النار إلى صدره مع إجراء .)3(العذاب، ومنهم من قد اغتمر في النار قال: سئل رسول ﷺوعن مرثد بن عبد الله عن رجل من أصحاب النبي عن القاتل والآمر قالﷺالله .)4(وللقاتل جزء، وحسبه (.305 /4 مجموع الفتاوى (1( .(2845 أخرجه مسلم (كتاب الجنة وصفه نعيمها وأهلها، باب في شدة حر نار جهنم وبعد قعرها، رقم (2( )، وسنده صحيح10716 أخرجه الإمام أحمد (3( .(4055)، وسنده حسن. وضعفه بعضهم (السلسلة الضعيفة22557 أخرجه الإمام أحمد (4(

عدد الصفحات ٤٥٩

460 اليوم الآخر في القرآن الكريم والسنة النبوية وفي هذه الأحاديث رد على من زعم أن النار سبع دركات، قال ابن كث (قال القرطبي: قال العلماء: أعلى الدركات جهنم وهي مختصة بالعصاة من أمة محمد، وهي التي تخلى من أهلها فتصفق الرياح أبوابها، ثم لظى، ثم الحطمة، ثم السعير، ثم السقر، ثم الجحيم، ثم الهاوية. وقال الضحاك: في الدرك الأعلى المحمديون، والثاني النصاري، والثالث اليهود، والرابع الصابئون، والخامس المجوس، والسادس مشركو العرب، والسابع المنافقون)، ثم قال ابن كثير: (كل .)1(هذه المراتب وتخصيصها فهو مما يحتاج إثباته إلى سند صحيح إلى المعصوم هذا وقد ذكر الله لنا أن المنافقين في الدرك الأسفل من النار، قال تعالى: [ ﴾ ﯝ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ﴿ ، وكونهم في الدرك الأسفل يستلزم أنهم في أشد العذاب.]145 وليست هذه الدركة مختصة بالمنافقين فقط بل معهم غيرهم، فقد ذكر ا تعالى لنا ثلاث أصناف من الناس أنهم في أشد العذاب: ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢﮣ ﮤ الأول: فرعون وقومه، قال تعالى: ﴿ .]46[ ﴾ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﭡ الثاني: اليهود الذين آمنوا ببعض الكتاب وكفروا ببعضه، قال تعالى: ﴿ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏﮐ ﮑ ﮒ ﮓ .]85[ ﴾ ﮖ ﮔ ﮕ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﴿الثالث: الذين كفروا من أصحاب المائدة: (.173 /2 النهاية (1(

عدد الصفحات ٤٦٠