411 اليوم الآخر في القرآن الكريم والسنة النبوية ، وغيرهم)1(كما في عقيدته وأما خلود النار: فالآيات تدل صراحة على ذلك: * ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮢ﴿قال تعالى: ﴾ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ .]99،98[ *ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﴿ قال تعالى: ، وغير ذلك من الآيات المتكاثرة.]75،74[﴾ ﭝ ﭞ قال ﷺ عن النبي وأما السنة: فمن ذلك حديث أبي هريرة تردى من جبل فقتل نفسه فهو في نار جهنم يتردي فيها خالداً مخلداً فيها أبداً، ومن تحسى سما فقتل نفسه فسمه في يده يتحساه في نار جنهم خالداً مخلداً فيها أبداً، ومن قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يجأ بها في بطنه في نار جهنم خالداً « :ﷺ، وقال )2(مخلداً فيها أبداً .)3(وإقامة بلا ظعن « :ﷺ قال: قال رسول الله وعن أبي سعيد الخدري كهيئة كبش أملح، فينادي مناد: يا أهل الجنة، فيشرئبون وينظرون، فيقول: هل تعرفون هذا؟ فيقولون: نعم هذا الموت، وكلهم قد رآه، ثم ينادي: يا أهل النار فيشرئبون وينظرون، فيقول: هل تعرفون هذا؟ فيقولون: نعم هذا الموت، وكلهم (.234 /3( (1( متفق عليه: البخاري (كتاب الطب، باب شرب السم والدواء به وبما يخاف منه والخبيث، رقم (2( .(109)، ومسلم (كتاب الإيمان باب غلظ تحريم قتل الإنسان نفسه، رقم5445 .(848)، رقم393 /1 انظر: صحيح الجامع الصغ (3(
عدد الصفحات ٤١١412 اليوم الآخر في القرآن الكريم والسنة النبوية قد رآه، فيذبح ثم يقول: يا أهل الجنة خلود فلا موت، ويا أهل النار خلود ف ﴾، وهؤلاء في ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ موت، ثم قرأ: ﴿ .)1(﴾ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ غفلة أهل الدنيا ﴿ ﷺ قال: قرأ رسول الله وفي رواية الترمذي عن أبي سعيد الخدري ، قال ﴾ ﭑ ﭒ ﭓ ﴿ السور بين الجنة والنار، فيقال: يا أهل الجنة فيشرئبون، ويقال: يا أهل النار، فيشرئبون، فيقال: هل تعرفون هذا فيقولون: نعم هذا الموت، فيضجع فيذبح، فلولا أن الله قضي لأهل الجنة الحياة فيها والبقاء لماتوا فرحاً، ولولا أن الله قضي .)2(لأهل النار الحياة فيها والبقاء لماتوا ترحاً : (ووقع عند ابن ماجه وفي صحيح ابن حبان $قال الحافظ ابن حجر من وجه آخر عن أبي هريرة خائفين أن يخرجوا من مكانهم الذي هم فيه، ثم يقال: يا أهل النار، فيطلعون فرحين مستبشرين أن يخرجوا من مكانهم الذي هم فيه للفريقين كلاهما: خلود فيما تجدون لا موت فيه أبداً وفي رواية الترمذي فيقولون: قد عرفناه هو الموت الذي وكل بنا، فيضجع فيذبح ذبحاً على السور قال القرطبي: وفي هذه الأحاديث التصريح بأن خلود أهل النار فيها لا إلى غاية أمد وإقامتهم فيها على الدوام بلا موت ولا حياة نافعة ولا راحة، كما ) ومسلم 4453 متفق عليه: البخاري (كتاب تفسير القرآن، باب قوله (وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الحَْسرَْةِ)، رقم (1( .(3846(كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب النار يدخلها الجبارون والجنة يدخلها الضعفاء رقم )، وقال: حديث حسن 3156 أخرجه الترمذي (كتاب تفسير القرآن، باب من سورة مريم، رقم (2( صحيح
عدد الصفحات ٤١٢413 اليوم الآخر في القرآن الكريم والسنة النبوية ، وقال تعا﴾ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﴿قال تعالى: ، قال: فمن زعم أنهم ﴾ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﴿ يخرجون منها وأنها تبقى خالية أو أنها تفني وتزول، فهو خارج عن مقتضى ما جاء به الرسول وأجمع عليه أهل السنة. في هذه المسألة سبعة أقوال: أحدها: )2(: جمع بعض المتأخرين )1(قلت هذا الذي نقل فيه الإجماع، والثاني يعذبون فيها إلى أن تنقلب طبيعتهم فتصير نارية حتى يتلذذوا بها لموافقة طبعهم، وهذا قول بعض من ينسب إلى التصوف ، والثالث: يدخلها قوم ويخلفهم آخرون كما جاء في القرآن عن )3(من الزنادقة ، والرابع: ﴾ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﴿اليهود وقد كذبهم الله تعالى بقوله. يخرجون منها وتستمر هي على حالها ليس فيها أحد، الخامس: تفنى لأنها حادثة وكل حادث يفنى وهو قول الجهمية، والسادس: تفنى حركات أهلها ويصيرون جماداً لا يحسون بألم، وهو قول أبي الهذيل العلاف من المعتزلة، والسابع: يزول عذابها ويخرج أهلها منها، جاء ذلك عن بعض الصحابة، أخرجه عبد بن حميد في تفسيره من رواية الحسن عن عمر قوله وهو منقطع، ولفظه: (لو لبث أهل النار في النار عدد رمل عالج لكان لهم يوم يخرجون فيه)، وعن ابن مسعود: (ليأتين عليها زمان ليس فيها أحد). قال عبيد الله بن معاذ راويه: كان أصحابنا يقولون: يعني به الموحدين، قلت: وهذا الأثر عن عمر لو ثبت حمل على الموحدين، وقد القائل: هو الحافظ ابن حجر. (1( ، فقد ذكر هذه الأقوال السبعة في كتابه حادي$ يريد بقوله: (بعض المتأخرين) الإمام ابن القيم (2( ، ولكنه رجع عن هذا القول كما هو نصه في كتابه الوابل390الأرواح ومال إلى ا لأخير منها، ص الصيب، وقد نقلها شارح الطحاوية وزاد عليها قولا ثامنا وهو أن من دخلها -من كافر أو صاحب (.624 /2كبيرة- لا يخرج منها أبداً، وهو قول المعتزلة والخوارج (انظر: شرح الطحاوية (.625 /2 وهو قول ابن عربي، (انظر: شرح الطحاوية (3(
عدد الصفحات ٤١٣414 اليوم الآخر في القرآن الكريم والسنة النبوية مال بعض المتأخرين إلى هذا القول السابع ونصره بعدة أوجة من جهة النظر، وهو مذهب رديء مردود على قائله، وقد أطنب السبكي الكبير في بيان وهائه .)1(فأجاد :)2(ويمكن أن نجمل أدلة أبدية النار بست طرق - إجماع الصحابة والتابعين على ذلك.1 - أن القران دل على ذلك دلالة قطعية، فإنه سبحانه أخبر أنه عذاب مقيم2 وأنه لا يفتر عنهم وأنه لا يزيدهم إلا عذابا وأنهم خالدين فيها أبداً وما هم بخارج من النار، وأن الله حرم الجنة على الكافرين وأنهم لا يدخلون الحنة حتى يلج الجمل فى سم الخياط، وأنهم لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها، وإن عذابها كان غراماً أي مقيماً لازماً، وهذا يفيد القطع بدوام النار واستمرار عذابها. - أن السنة المستفيضة أخبرت بخروج من كان في قلبه مثقال ذرة من 3 إيمان دون الكفار، وأحاديث الشفاعة من أولها إلى آخرها صريحة بخروج عصاة الموحدين من النار وأن هذا الحكم خاص بهم، فلو خرج الكفار منها لكانوا بمنزلتهم ولم يختص الخروج بأهل الإيمان. وقفنا على ذلك وعلمناه من دينه بالضرورة من غير ﷺ- أن الرسول 4 حاجة بنا إلى نقل معين، كما علمنا من دينه دوام الجنة وعدم فنائها ) يتصرف، وهذا الكتاب هو الاعتبار ببقاء الجنة والنار لتقي الدين السبكي 429 /11 فتح الباري (1( : (ألف العلامة الشيخ مرعي 42الشافعي، وقال: صديق حسن خان في يقظة أولى الاعتبار، ص الكرمي الحنبلي رسالة سماها (توفيق الفريقين على خلود أهل الدارين) وفي الباب رسالة للسيد الإمام محمد بن إسماعيل الأمير، ورسالة للقاضي العلامة المجتهد محمد بن علي الشوكاني، حاصلهما بقاء الجنة والنار وخلود أهلهما فيهما). أهـ، ولا يزال العلماء يكتبون في هذا الموضوع رادين على من زعم فناءهما. .399 انظر: حادي الأرواح لابن القيم، ص (2(
عدد الصفحات ٤١٤415 اليوم الآخر في القرآن الكريم والسنة النبوية - أن عقائد السلف وأهل السنة مصرحة بأن الجنة والنار مخلوقتان وأ5 لا يفنيان بل هما دائمتان، وإنما يذكرون فناءهما عن أهل البدع - أن العقل يقضي بخلود الكفار في النار، فالله تعالى أنكر على من زعم أنه 6 يسوي بين الأبرار والفجار في المحيا والممات، وأنكر على من زعم أنه خلق خلقه عبثاً وأنهم إليه لا يرجعون، وأنه يتركهم سدي أي لا يثيبهم ولا يعاقبهم، وذلك يقدح في حكمته وكماله وأنهم نسبوه إلى ما لا يليق به، وهذه النفوس البشرية باقية واعتقاداتها وصفاتها لازمة لها لا تفارقها وإن ندمت عليها لما رأت العذاب، فلم تندم عليها لقبحها أو كراهة ربها لها، بل لو فارقها العذاب رجعت كما كانت أولاً .]28[ ﴾ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﴿كما قال تعالى: فهذه ستة طرق للدلالة على أبدية النار على سبيل الإجمال. ولكن يرد هنا إشكال: قد يقول قائل: إن المراد بالخلود هو طول المكث لا أبديته، والناس تسمي أبناءها خالداً تفاؤلاً بطول بقائه، وهم يوقنون أنه ميت لا محالة، وتقول العرب: فلان خلد الله ملكه، يعني أطال الله ملكه، ولكن إلى ؟.)1(أمد لا إلى الأبد، والرجل الذي أسن ولم يشب تقول عنه العرب: مخلد الجواب: الأصل في معنى الخلود هو دوام البقاء وأبديته، قال في اللسان: (الخلد دوام .)2(البقاء في دار لا يخرج منها وإنما يطلق الخلود على طول البقاء لا أبديته بقرينة، كما هو الحال في الأمثلة التي ذكرت في الإشكال، وقد جاءت بعض النصوص فيها قرن خلود النار بالأبد (.164 /3 كما في لسان العرب (1( .(164 /3 لسان العرب (2(
عدد الصفحات ٤١٥416 اليوم الآخر في القرآن الكريم والسنة النبوية لدفع هذا التوهم، وهي بالتتبع ثلاثة مواضع في كتاب ا * ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﴿قال تعالى: ﴾ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ . ]169،168[ *ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭﭮ ﭯ﴿ وقال تعالى: .]65،64[ ﴾ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ * ﴾ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﴿وقال تعالى: .]23[ وزاد هذا المعنى وضوحا الآيات التي تنفي خروجهم من النار وتبين أن عذابهم مقيم وثابت، وأن العذاب لا يفتر عنهم وأنهم لا يموتون فيها: * ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﴿ .]37[ ﴾ﭞ * ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﴿ .]35[ ﴾ﭽ ﭻ ﭼ * ﴾ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ﴿ .]75،74[ *﴾ ﯰ ﯱﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ﴿ ، والسنة مما تزيد هذا المعنى وتجليه كما تقدم.]13،11[ إشكال آخر ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﴿في قوله تعالى:
عدد الصفحات ٤١٦417 اليوم الآخر في القرآن الكريم والسنة النبوية [ ﴾ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ، فالاستثناء يدل أنهم غير خالدين فيها لأن ما بعد (إلا) يخالف ما ]107،106 ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨﮩ ﮪ ﮫ﴿ قبلها، ونظيره قوله تعالى: ﴾ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﴿، وكذلك قوله تعالى: ]128[ ﴾ﮬ ﮭ ﮮ ، أي أنهم لا يلبثون فيها أبداً بل أحقاباً، ثم تنتهي هذه الأحقاب؟!!]23[ (والجواب عن هذا من أوجه ، معناه: إلا من شاء الله عدم خلوده ﴾ ﮥﮦ ﮧ ﮨ﴿أحدها: أن قوله تعالى: فيها من أهل الكبائر من الموحدين. وقد ثبت في الأحاديث الصحيحة أن بعض أهل النار يخرجون منها، وهم أهل الكبائر من الموحدين. ونقل ابن جرير هذا القول عن قتادة، والضحاك، وأبي سنان، وخالد بن معدان، واختاره ابن جرير. وغاية ما في هذا القول إطلاق (ما) وإرادة (من)، .﴾ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﴿ونظيره في القرآن: الثاني: أن المدة التي استثناها الله هي المدة التي بين بعثهم من قبورهم، واستقرارهم في مصيرهم؛ قاله ابن جرير أيضاً. فيه إجمال، وقد جاءت الآيات ﴾ ﮥﮦ ﮧ ﮨ﴿الوجه الثالث: أن قوله: والأحاديث الصحيحة مصرحة بأنهم خالدون فيها أبدًا، وظاهرها أنه خلود لا انقطاع له، والظهور من المرجحات، فالظاهر مقدم على المجمل، كما يقرر في الأصول.. ، في سورة هود بمعنى: (سوى) ما شاء الله من الزيادة ﴾ ﮥ﴿ومنها: أن على مدة دوام السماوات والأرض.
عدد الصفحات ٤١٧418 اليوم الآخر في القرآن الكريم والسنة النبوية : إن الاستثناء على ظاهره، وإنه يأتي على النار زمان) 1(وقال بعض العلماء ليس فيها أحد. وقال ابن مسعود: ليأتين على جهنم زمان تخفق أبوابها ليس فيها أحد، وذلك بعدما يلبثون أحقاباً. وعن ابن عباس: أنها تأكلهم بأمر الله. : الذي يظهر لي -والله تعالى أعلم-: أن هذه النار (2(قال مُقيده عفا الله عنه التي لا يبقى فيها أحد، يتعين حملها على الطبقة التي كان فيها عصاة المسلمين، كما جزم به البغوي في تفسيره، لأنه يحصل به الجمع بين الأدلة، وإعمال الدليلين أولى من إلغاء أحدهما، وقد أطبق العلماء على وجوب الجمع اذا أمكن، أما ما يقوله كثير من العلماء من الصحابة ومن بعدهم، من أن النار تفنى وينقطع العذاب عن أهلها، فالآيات القرآنية تقتضي عدم صحته. وإيضاحه: أن المقام لا يخلو من إحدى خمس حالات بالتقسيم الصحيح، وغيرها راجع إليها: الأولى: أن يقال بفناء النار، وأن استراحتهم من العذاب بسبب فنائها. الثانية: أن يقال: إنهم ماتوا وهي باقية. الثالثة: أن يقال: إنهم أخرجوا منها وهي باقية. الرابعة: أن يقال: إنهم باقون فيها إلاَّ أن العذاب يخف عليهم. وذهاب العذاب رأساً، واستحالته لذةً لم نذكرهما من الأقسام؛ لأنا نقيم البرهان على نفي تخفيف العذاب، ونفي تخفيفه يلزمه نفي ذهابه واستحالته لذة فاكتفينا به، لدلالة نفيه على نفيهما. يقصد به ما ورد عن عمر وابن مسعود، وقد تقدم من كلام الحافظ أين حجر ضعف هذه الآثار. (1( فالنقل كله عنه$ وهو العلامة محمد الأمين الشنقيطي (2(
عدد الصفحات ٤١٨419 اليوم الآخر في القرآن الكريم والسنة النبوية وكل هذه الأقسام الأربعة يدل القرآن على بطلانها ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﴿أما فناؤها: فقد نص تعالى على عدمه بقوله: في خلود أهل الجنة وخلود أهل النار، ﴾ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﴿، وقد قال تعالى: ﴾ﭰ ، وبقوله: ﴾ ﰌ ﰍ ﰎ ﰏ ﴿وبين عدم الانقطاع في خلود أهل الجنة بقوله: ، وبين عدم ﴾ ﭷ ﭸ ﭹﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﴿، وقوله: ﴾ﯗ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﴿ ، فمن ﴾ ﭰﭬ ﭭ ﭮ ﭯ﴿الانقطاع في خلود أهل النار بقوله: يقول: أن للنار خبوة ليس بعدها زيادة سعير، رد عليه بهذه الآية الكريمة، ومعلوم تقتضي التكرار بتكرار الفعل الذي بعدها، ونظيرها قوله تعالى:﴾ ﭬ﴿أن . الآية.﴾ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﴿ ، ﴾ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﴿ وأما موتهم: فقد نص تعالى على عدمه بقوله: ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﴿، وقوله: ﴾ ﯾ ﯸ ﯹ ﯺﯻ ﯼ ﯽ ﴿وقوله: في الحديث الصحيح، أن الموت يجاء به يوم القيامة ﷺ، وقد بين ﴾ﯛ ﯜ ﯝ في صورة كبش أملح فيذبح، وإذا ذبح الموت حصل اليقين بأنه لا موت، كما قال « :ﷺ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﴿وأما إخراجهم منها: فنص تعالى على عدمه بقوله: ، ﴾ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﴿، وبقوله: ﴾ﯥ ﯦ .﴾ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﴿وبقوله: ﮯ ﮰ ﴿وأما تخفيف العذاب عنهم: فنص تعالى على عدمه بقوله: ﯴ ﯵ ﯶﯷ ﴿ وقوله: ﴾ﮱ ﯓ ﯔﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯭ ﯮ ﯯ ﴿، وقوله: ﴾ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﴿، وقوله: ﴾ﯸ ﮞ ﮟ ﴿، وقوله تعالى: ﴾ﯰ ﯭ ﯮ ﯯ ﴿، وقوله: ﴾ﯰ ﯱ
عدد الصفحات ٤١٩420 اليوم الآخر في القرآن الكريم والسنة النبوية ، ولا يخفي﴾ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﴿، وقوله: ﴾ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ كلاهما فعل في ﴾ ﭘ ﭙ ﭚ ﴿، وقوله: ﴾ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﴿أن سياق النفي، فحرف النفي ينفي المصدر الكامن في الفعل، فهو في معنى: لا تخفيف للعذاب عنهم، ولا تفتير له. والقول بفنائها يلزمه تخفيف العذاب وتفتيره المنفيان في هذه الآيات، بل يلزمه ذهابها رأساً كما أنه يلزمه نفي ملازمة العذاب المنصوص ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﴿، وقوله: ﴾ﯰ ﯭ ﯮ ﯯ ﴿عليه بقوله: .﴾ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﴿، وإقامته المنصوص عليها بقوله: ﴾ﯱ ﭬ ﭭ ﴿فظاهر هذه الآيات عدم فناء النار المصرح به في قوله: .﴾ ﭰﭮ ﭯ وما احتج به بعض العلماء من أنه لو فرض أن الله أخبر بعدم فنائها، أن ذلك لا يمنع فناءها، لأنه وعيد، وإخلاف الوعيد من الحسن لا من القبيح، وأن الله تعالى ذكر أنه لا يخلف وعده، ولم يذكر أنه لا يخلف وعيده، وأن الشاعر قال: وإني وإن أوع لمخلف إبعادي ومنجز موعدي فالظاهر عدم صحته، لأمرين: الأول: أنه يلزم جواز ألا يدخل النار كافر، لأن الخبر بذلك وعيد، وإخلافه على هذا القول لا بأس به. ﯮ ﴿الثاني: أنه تعالى صرح بحق وعيده على من كذب رسله، حيث قال: .﴾ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ وقد تقرر في مسلك النص من مسالك العلة، أن الفاء من حروف التعليل، كقولهم: سها فسجد، أي سجد لعلة سهوه. وسرق فقطعت يده، أي لعلة سرقته. ، أي وجب وقوع الوعد عليهم لعلة ﴾ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﴿فقوله:
عدد الصفحات ٤٢٠421 اليوم الآخر في القرآن الكريم والسنة النبوية ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﴿تكذيب الرسل، ونظيرها قوله تعالى: .﴾ﯿ ومن الأدلة الصريحة في ذلك تصريحه تعالى بأن قوله لا يبدل فيما أوعد به ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﴿أهل النار، حيث قال: .﴾ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﮭ ﮮﮯ ﮰﮱ ﯓ ﴿ويستأنس لذلك بظاهر قوله تعالى: ،﴾ ﯕ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﴿، وقوله: ﴾ﯡ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ﴿، إلى قوله: ﴾ﯔ فالظاهر أن الوعيد الذي يجوز إخلافه وعيد عصاة المؤمنين، لأن الله بين ذلك .﴾ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮﮯ ﴿بقوله: فإذا تبين بهذه النصوص بطلان جميع هذه الأقسام، تعين القسم الخامس الذي هو خلودهم فيها أبداً بلا انقطاع ولا تخفيف، بالتقسيم والسبر الصحيح. ولا غرابة في ذلك، لأن خبثهم الطبيعي دائم لا يزول، فكان جزاؤهم دائماً لا يزول، ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓﯔ ﯕ ﴿والدليل على أن خبثهم لا يزول، قوله تعالى: نكره في سياق الشرط فهي تعم، فلو كان ﴾ﮱ ﴿ الآية، فقوله: ...﴾ﯖ ﴾ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﴿فيهم خير ما، في وقت ما، لعلمه الله، وقوله تعالى: وعودهم بعد معاينة العذاب، لا يستغرب بعده عودهم بعد مباشرة العذاب، لأن ﮓ ﮔ ﮕ ﴿رؤية العذاب عياناً كالوقوع فيه؛ لا سيما وقد قال تعالى: الآية....﴾ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﴿، وقال: ﴾ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ هي ﴾ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﴿وهذا جواب إشكال، وهو: أن آية فيمن رأى العذاب، فهذا لو رد إلى الحياة لرجع إلى ما كان عليه، وأما من ذاق العذاب فهذا لا يمكن أن يرجع أبداً.
عدد الصفحات ٤٢١422 اليوم الآخر في القرآن الكريم والسنة النبوية وعذاب الكفار للإهانة والانتقام، لا للتطهير والتمحيص، كما أشار له تعا والعلم عند الله ﴾ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﴿، وبقوله: ﴾ ﯢ ﯣ ﴿بقوله: .)1(تعا *** .97-93 دفع إيهام الاضطراب عن آي الكتاب، للشيخ الشنقيطي، ص (1(
عدد الصفحات ٤٢٢423 اليوم الآخر في القرآن الكريم والسنة النبوية المبحث الثا الجنة والنار مخلوقتان وموجودتان الآن ﭛ ﴿والجنة والنار مخلوقتان وموجودتان الآن لقوله تعالى في الجنة: ، ]24[ ﴾ ﰃ ﰄ ﰅ ﴿، وفي النار: ]133[ ﴾ﭜ ﭝ .)2(، وقد انفق أهل السنة على هذا)1(والإعداد التهيئة وعقد البخاري في كتاب بدء الخلق في صحيحه باباً بعنوان (باب ما جاء في صفة الجنة وأنها مخلوقة)، قال الحافظ ابن حجر في شرح هذا الموضع: (قوله: (باب ما جاء في صفة الجنة وأنها مخلوقة) أي موجودة الآن، وأشار بذلك إلى الرد على من زعم من المعتزلة أنها لا توجد إلاَّ يوم القيامة، وقد ذكر المصنف في الباب أحاديث كثيرة دالة على ما ترجم به: فمنها ما يتعلق بكونها موجودة الآن، ومنها ما يتعلق بصفتها. أصرح ما ذُكر فى ذلك ما أخرجه أحمد وأبو داود بإسناد قوى عن أبي قالﷺهريرة عن النبى « ﷺ قال: قال رسول الله ، يشير إلى حديث أبي هريرة)3(الحديث الجنة قال: يا جبريل أذهب فانظر إليها، فذهب فنظر فقال: يا رب وعزتك لا يسمع بها أحد إلا دخلها، ثم حفها بالمكاره، ثم قال: اذهب فانظر إليها فذهب فنظر، فقال: يا رب وعزتك لقد خشيت أن لا يدخلها أحد، فلما خلق النار، قال: يا جبريل أذهب فانظر إليها، فذهب فنظر إليها، فقال: يا رب وعزتك لا يسمع بها أحد فيدخلها، فحفها بالشهوات، ثم قال: يا جبريل أذهب فانظر إليها فذهب ، بتصرف.131)، وشرح لمعة الاعتقاد، ص615 /2 انظر: شرح العقيدة الطحاوية (1( .(615 /2 انظر: شرح العقيدة الطحاوية (2( .(369 /6 فتح الباري (3(
عدد الصفحات ٤٢٣424 اليوم الآخر في القرآن الكريم والسنة النبوية .)1(فنظر إليها، فقال: يا رب وعزتك لقد خشيت أن لا يبقى أحد إلا دخلها ﷺمن الأدلة على أنهما موجودتان الآن الأحاديث التي يذكر فيها النبي أنه قال: أنه رأى الجنة والنار ورأى أهلهما، كحديث عبد الله بن عباس والناس معه فقا ﷺ فصلى رسول الله ﷺخسفت الشمس على عهد رسول الله قياماً طويلاً.. الحديث، وفيه: قالوا: يا رسول الله رأيناك تناولت شيئاً في مقامك هذا ثم رأيناك تكعكعت، فقال لأكلتم منه ما بقيت الدنيا، ورأيت النار فلم أر كاليوم منظرًا قط، ورأيت أكثر أهلها النساء، قالوا: لمَ يا رسول الله، قال: بكفرهن، قيل: يكفرن بالله، قال: يكفرن العشير ويكفرن الإحسان، ولو أحسنت إلى إحداهن الدهر ثم رأت منك .)2(شيئا قالت: ما رأيت منك خيرًا قط « :ﷺ قال: قال رسول الله وعن أنس رأيتم ما رأيت لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيراً، قالوا: وما رأيت يا رسول الله؟ .)4( والمعدوم لا يرى)3(قال: رأيت الجنة والنار *** )، والترمذي (كتاب صفة الجنة، 4744 أخرجه أبو داود (كتاب السنة، باب في خلق الجنة والنار، رقم (1( )، والنسائي (كتاب الأيمان 2560باب ما جاء حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات، رقم )، وهو حديث صحيح، صححه ابن حجر كما تقدم.3763والنذور، باب الحلف بعزة الله تعالى: رقم )، ومسلم (كتاب الكسوف، 4901 متفق عليه: البخاري (كتاب النكاح، باب كفران العشير، رقم (2( .(907باب ما عرض على النبي في صلاة الكسوف من أمر الجنة والنار، رقم (.426 أخرجه مسلم (كتاب الصلاة، باب تحريم سبق الإمام بركوع أو سجود ونحوهما، رقم (3( وقد أجاب ابن أبي العز إجابات شافية ورد ردوداً وافية على من زعم أنهما لم تخلقا بعد أو أنهما تبيدان، (4( .(618 /2انظر شرح الطحاوية
عدد الصفحات ٤٢٤425 اليوم الآخر في القرآن الكريم والسنة النبوية المبحث الثالث مكانهما وفي هذا المبحث مطلبان: المطلب الأول مكان الجنة ﮘ ﮙ ﴿ أن مكان الجنة في أعلى علين لقوله تعالى: )1(ذكر شارح لمعة الاعتقاد في حديث البراء المشهور ﷺ، ولقوله ]18[ ﴾ ﮞ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ : اكتبوا كتاب عبدى في عليين وأعيدوه إلى فى قصة فتنة الق .)2(الأرض وما ذكره فيه نظر، لأن عليين درجة من درجات الجنة كما في حديث أبى « :ﷺ قال: قال رسول الله سعيد الخدري ، وفي )3(كما ترون الكوكب الدري في أفق السماء، وإن أبا بكر وعمر لمنهم وأنع « :ﷺ قال: قال رسول الله رواية الترمذي عن أبي سعيد العلى ليراهم من تحتهم كما ترون النجم الطالع في أفق السماء، وإن أبا بكر وعمر .)4(منهم وأنع ، للشيخ محمد بن صالح العثيمين.132 شرح لمعة الاعتقاد، ص (1( تقدم تخريجه في المقدمة (2( )، وسند11194)، والإمام أحمد3987 أخرجه أبو داود (كتاب الحروف والقراءات، باب، رقم (3( الإمام أحمد حسن )، وقال: هذا حديث 3658 أخرجه الترمذي (كتاب المناقب، باب مناقب أبي بكر الصديق، رقم (4( حسن
عدد الصفحات ٤٢٥426 اليوم الآخر في القرآن الكريم والسنة النبوية فهذه الرواية فسرت الرواية التي قبلها وبينت أن أهل عليين هم أهل الدرجات العلي، فعليين درجة من درجات الجنة وليست هي مكان لجميع الجنة، ، ﴾ ﮞ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ﴿والآية تدل على ذلك أيضاً لأنه تعالى قال: وأهل الجنة فيهم السابقون وفيهم الأبرار المقتصدون وفيهم الظالم لنفسه وكلٌ له درجته. والصحيح أن مكان الجنة فوق السماء السابعة وتحت عرش الرحمن، أما ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﴿كونها فوق السماء السابقة فدل عليه القرآن، قال تعالى: .]15،14[ ﴾ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ وسدرة المنتهي فوق السماء السابعة كما في حديث الإسراء المشهور وفيه عرج إلى السماء السابعة فاستفتح جبريل، فقيل: من هذا، قال: جبريل، قيل: ومن ، قيل: وقد بعث إليه، قال: قد بعث إليه، ففتح لنا فإذا أنا ﷺمعك، قال: محمد مسنداً ظهره إلى البيت المعمور، وإذا هو يدخله كل يوم سبعون ﷺبإبراهيم ألف ملك لا يعودون إليه، ثم ذُهب بي إلى سدرة المنتهى، وإذا ورقها كآذان الفيلة وإذا ثمرها كالقلال، قال فلما غشيها من أمر الله ما غشي تغيرت فما أحد من خلق الله يستطيع أن ينعتها من حسنها، فأوحى الله إلىَّ ما أوحى ففرض عليّ خمسين ، فهذا الحديث يدل أن سدرة المنتهي بعد السماء السابعة، وبما )1(صلاة أن الجنة عندها إذن فهي فوق السماء السابعة. أما كون الجنة تحت عرش الرحمن فدل على ذلك السنة، فعن أبي هريرة قالﷺ عن النبي كان حقاً على الله أن يدخله الجنة جاهد في سبيل الله أو جلس في أرضه التي ولد أخرجه مسلم عن أنس (كتاب الإيمان، باب الإسراء برسول الله إلى السموات وفرض الصلوات، (1( .(162رقم
عدد الصفحات ٤٢٦