393 اليوم الآخر في القرآن الكريم والسنة النبوية « ، فيقول: أنا ربكم، بعد ذلك فيقول ما تنتطرون؟ فيقولون: ننتظر ربنا وهو يضحك ويعطي كل إنسانفيقولون :حتى ننظر إليه، قال: فيتجلى لهم منهم منافق ومؤمن نوراً وتغشاه ظلمة ثم يتبعونه معهم المنافقون فيقفون عند الصراط ويحبسون وقد أصبحوا رب العالمين فيقال لهم: ما يحبسكم وقد ذهب الناس، فيقولون: فارقناهم ونحن أحوج منا إليه اليوم، وإنا سمعنا منادياً ينادي ليلحق كل قوم بما كانوا يعبدون، وإنما ننتظر ربنا، قال: فيأتيهم الجبار في صورة غير صورته التي رأوه فيها أول مرة فيقول: أنا ربكم، فيقولون أنت ربنا، فلا يكلمه إلا الأنبياء فيقول: هل بينكم وبينه آية تعرفونه؟ فيقولون: الساق، فيكشف عن ساقه فيسجد له كل مؤمن ويبقى من كان يسجد لله رياء وسمعة فيذهب كيما يسجد فيعود ظهره طبقاً واحدًا ﭑ ﰝ ﰞ ﰟ ﰠ ﰡ ﰢ ﰣ ﰤ ﰥ ﰦ ﴿قال تعالى: .]43،42[ ﴾ ﭝﭒ ﭓ ﭔﭕ ﭖ ﭗﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ « ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ﴿... ثم كما قال تعالى: ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ .]14،13[ ﴾ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ « يتكلم يومئذ إلا الرسل، ودعوى الرسل يومئذ اللهم سلم سلم، وفي جهنم كلاليب مثل شوك السعدان، هل رأيتم السعدان؟ قالوا: نعم يا رسول الله، قال:
عدد الصفحات ٣٩٣394 اليوم الآخر في القرآن الكريم والسنة النبوية فانها مثل شوك السعدان غير أنه لا يعلم ما قدر عظمها إلا الله، تخطف الناس بأعمالهم، فمنهم المؤمن بقي بعمله ومنهم المجازى حتى يُنَجَّى « قال: مدحضة مزلة عليه خطاطيف وكلاليب وحسكة مفلطحة لها شوكة عقيفاء تكون بنجد يقال لها: السعدان، المؤمن عليها كالطرف وكالبرق وكالريح وكأجاويد الخيل والركاب، فناج مسلم وناج مخدوش ومكدوس في نار جنهم حتى يمر آخرهم يسحب سحباً « كالبرق كيف يمر ويرجع في طرفة عين، ثم كمر الريح، ثم كمر الطير وشد الرجال، تجري بهم أعمالهم، ونبيكم قائم على الصراط، يقول: رب سلم سلم، حتى تعجز أعمال العباد، حتى يجيء الرجل فلا يستطيع السير إلاً زحفاً، قال: وفي حافتي الصراط كلاليب معلقة مأمورة بأخذ من أمرت به، فمخدوش ناج ومكدوس في النار وإليك الأحاديث بكاملها: قال: قلنا: يا رسول الله هل ترى ربنا يوم * عن أبي سعيد الخدري « :ﷺالقيامة؟ قال لا، قال ثم قال الصليب مع صليبهم وأصحاب الأوثان مع أوثانهم وأصحاب كل آلهة مع آلهتهم حتى يبقى من كان يعبد الله من بر أو فاجر وغبرات من أهل الكتاب، ثم يؤتي
عدد الصفحات ٣٩٤395 اليوم الآخر في القرآن الكريم والسنة النبوية فيقال لليهود: ما كنتم تعبدون؟ قالوا: كنا نعبد بجهنم تعرض كأنها سراب. عزيزاً ابن الله، فيقال: كذبتم لم يكن لله صاحبة ولا ولد، فما تريدون؟ قالوا: نريد أن تسقينا، فيقال: اشربوا، فيتساقطون في جهنم. ثم يقال للنصارى: ما كنتم تعبدون؟ فيقولون: كنا نعبد المسيح ابن الله، فيقال: كذبتم لم يكن لله صاحبة ولا ولد، فما تريدون؟ فيقولون: نريد أن تسقينا، فيقال: أشربوا، فيتساقطون في جهنم. حتى يبقى من كان يعبد الله من بر أو فاجر، فيقال لهم: ما يحبسكم وقد ذهب الناس؟ فيقولون: فارقناهم ونحن أحوج منا إليه اليوم وإنا سمعنا منادياً ينادي ليلحق كل قوم بما كانوا يعبدون، وإنما تنتظر ربنا. قال فيأتيهم الجبار في صورة غير صورته التي رأوه فيها أول مرة فيقول: أنا ربكم، فيقولون: أنت ربنا، فلا يكلمه إلا الأنبياء فيقول: هل بينكم وبينه آية تعرفونه؟ فيقولون: الساق، فيكشف عن ساقه فيسجد له كل مؤمن ويبقى من كان يسجد لله رياء وسمعة فيذهب كيما يسجد فيعود ظهره طبقا واحداً. ثم يؤتي بالجسر فيجعل بين ظهري جهنم، قلنا: يا رسول الله وما الجسر؟ قال: مد حضة مزلة عليه خطاطيف وكلاليب وحسكة مفلطحة لها شوكة عقيفاء تكون بنجد يقال لها السعدان، المؤمن عليها كالطرف وكالبرق كالريح وكأجاويد الخيل والركاب، فناج مسلم وناج مخدوش ومكدوس في نار جهنم حتى يمر ، هذا لفظ البخاري.)1(آخرهم يسحب سحباً وأما لفظ مسلم: قالوا: ﷺ: أن ناسا في زمن رسول الله * فعن أبي سعيد الخدري )، 4305﴾، رقم ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ متفق عليه: البخاري (كتاب تفسر القرآن باب قوله: ﴿ (1( .(183ومسلم (كتاب الإيمان، باب معرفة طريق الرؤية، رقم
عدد الصفحات ٣٩٥396 اليوم الآخر في القرآن الكريم والسنة النبوية « :ﷺيا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة؟ قال رسول الله تضارون في رؤية الشمس بالظهيرة صحواً ليس معها سحاب، وهل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر صحواً ليس فيها سحاب؟ قال أحدهما، إذا كان يوم القيامة أذن مؤذن ليتبع كل أمة ما كانت تعبد. فلا يبقى أحد كان يعبد غير الله سبحانه من الأصنام والأنصاب إلا يتساقطون في النار، حتى إذا لم يبق إلاّ من كان يعبد الله من بر وفاجر، وغير أهل الكتاب. فيُدعي اليهود فيقال لهم: ما كنتم تعبدون، قالوا: كنا نعبد عزير ابن الله، فيقال: كذبتم، ما اتخذ الله من صاحبة ولا ولد، فماذا تبغون؟ قالوا: عطشنا يا ربنا فاسقنا، فيشار إليهم ألا تردون؟ فيحشرون إلى النار كأنها سراب يحطم بعضها بعضا فيتساقطون في النار. ثم يُدعى النصارى فيقال لهم: ما كنتم تعبدون؟ قالوا: كنا نعبد المسيح ابن الله، فيقال لهم: كذبتم ما اتخذ الله من صاحبة ولا ولد، فيقال لهم: ماذا تبغون؟ فيقولون: عطشنا يا ربنا فاسقنا، قال: فيشار إليهم الا تردون؟ فيحشرون إلى جنهم كأنها سراب بحطم بعضها بعضاً فيتساقطون في النار. حتى إذا لم يبق إلا من كان يعبد الله تعالى من بر وفاجر أتاهم رب العالمين ، قال: فما تنتظرون؟ تتبع )1(سبحانه وتعالى في أدنى صورة من التي رأوه فيها كل أمة ما كانت تعبد، قالوا: يا ربنا فارقنا الناس في الدنيا أفقر ما كنا إليهم ولم نصاحبهم، فيقول: أنا ربكم، فيقولون: نعوذ بالله منك لا نشرك بالله شيئا. مرتين أو ثلاثاً حتى إن بعضهم ليكاد أن ينقلب، فيقول: هل بينكم وبينه آية تعرفونه يعني في غير الصورة رأوها أول مرة، كما فسرتها الأحاديث الأخرى. (1(
عدد الصفحات ٣٩٦397 اليوم الآخر في القرآن الكريم والسنة النبوية بها؟ فيقولون: نعم، فيكشف عن ساق فلا يبقى من كان يسجد لله من تلقاء نفسه إلا أذن الله له بالسجود، ولا يبقى من كان يسجد اتقاء ورياء إلا جعل الله ظهره طبقة واحدة كلما أراد أن يسجد خر على قفاه. ثم يرفعون رؤوسهم وقد تحول في صورته التي رأوه فيها أول مرة، فقال: أنا ربكم، فيقولون: أنت ربنا. ثم يضرب الجسر على جهنم وتحل الشفاعة، ويقولون: اللهم سلم سلم. قيل: يا رسول الله وما الجسر؟ قال: دحض مزلة فيه خطاطيف وكلاليب وحسك تكون بنجد فيها شويكة يقال لها: السعدان، فيمر المؤمنون كطرف العين وكالبرق وكالريح والطير وكأجاويد الخيل والركاب فناج مسلم ومخدوش مرسل ومكدوس .)1(في نار جنهم، حتى إذا خلص المؤمنون من النار : يا رسول الله هل نرى ﷺ أن ناسا قالوا لرسول الله * وعن أبي هريرة « :ﷺربنا يوم القيامة؟ فقال رسول الله قالوا: لا يا رسول الله، قال قالوا: لا يا رسول الله، قال فيقول: من كان يعبد شيئاً فليتبعه، فيتبع من كان يعبد الشمس الشمس ويتبع من كان يعبد القمر القمر، ويتبع من كان يعبد الطواغيت الطواغيت وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها، فيأتيهم الله تبارك وتعالى في صورة غير صورته التي يعرفون فيقول: أنا ربكم، فيقولون: نعوذ بالله منك، هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا، فإذا جاء ربنا عرفناه، فيأتيهم الله تعالى في صورته التي يعرفون، فيقول: أنا ربكم فيقولون: أنت ربنا، فيتبعونه ويضرب الصراط بين ظهري جهنم، فأكون أنا وأمتي أول من يجيز ولا يتكلم يومئذ إلا الرسل ودعوى الرسل يومئذ: اللهم سلم وسلم، وفي متفق عليه واللفظ لمسلم وتقدم تخريجه. (1(
عدد الصفحات ٣٩٧398 اليوم الآخر في القرآن الكريم والسنة النبوية جنهم كلاليب مثل شوك السعدان، هل رأيتم السعدان؟ قالوا: نعم يا رسول الله قال: فإنها مثل شوك السعدان غير أنه لا يعلم ما قدر عظمها إلا الله، تخطف الناس بأعمالهم فمنهم المؤمن بقي بعمله ومنهم المجازي حتى ينجَّى حتى إذا فرغ الله من القضاء بين العباد وأراد أن يخرج برحمته من أراد من أهل النار، أمر الله الملائكة أن يخرجوا من النار من كان لا يشرك بالله شيئا ممن أراد الله تعالى أن يرحمه ممن يقول لا إله إلا الله فيعرفونهم في النار يعرفونهم بأثر السجود تأكل النار من ابن آدم إلا أثر السجود، حرم الله على النار أن تأكل أثر السجود، فيخرجون من النار وقد امتحشوا فيصب عليهم ماء الحياة فينبتون منه كما تنبت الحبة في حميل السيل ثم يفرغ الله تعالى من القضاء بين العباد ويبقى رجل مقبل بوجهه على النار .)1(وهو آخر أهل الجنة دخولا الجنة عن الورود قال: سمعت رسول * وعن أبي الزبير أنه سأل جابراً يقولﷺ الله بعد ذلك فيقول: ما تنتظرون؟ وما كانت نعبد ، فيقول: أنا ربكم، فيقولون: حتى ننظر إليه، قال: فيتجلى فيقولون: ننتظر ربنا وهو يضحك، ويعطي كل إنسان منهم منافق ومؤمن نوراً، وتغشاه لهم ظلمة، ثم يتبعونه معهم المنافقون على جسر جهنم فيه كلاليب وحسك يأخذون من شاء ثم يطفأ نور المنافقين وينجو المؤمنون، فتنجو أول زمرة وجوههم كالقمر ليلة البدر سبعون ألفا لا يحاسبون، ثم الذي يلونهم كأضوأ نجم في السماء، ثم ذلك حتى تحل الشفاعة، فيشفعون حتى يخرج من قال لا إله إلا الله ممن في قلبه ميزان شعيرة فيجعل بفناء الجنة، ويجعل أهل الجنة يهريقون عليهم من الماء حتى ﴾ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ متفق عليه، البخاري (كتاب التوحيد، باب قول الله تعالى: ﴿(1( .(182)، ومسلم (كتاب الإيمان، باب معرفة طريق الرؤية، رقم7000رقم
عدد الصفحات ٣٩٨399 اليوم الآخر في القرآن الكريم والسنة النبوية حتى يجعل لهينبتون نبات الشيء في السيل ويذهب حرقهم، ثم يسأل ا .)1(الدنيا وعشرة أمثالها « :ﷺ قال: قال رسول الله * وعن أبي سعيد النار يوم القيامة وأمنوا، فما مجادلة أحدكم لصاحبه في الحق يكون له في الدنيا بأشد مجادلة له من المؤمنين لربهم في إخوانهم الذين أدخلوا النار. قال: يقولون: ربنا إخواننا كانوا يصلون معنا ويصومون معنا ويحجون معنا فأدخلتهم النار، قال: فيقول: أذهبوا فأخرجوا من عرفتم، فيأتونهم فيعرفونهم بصورهم لا تأكل النار صورهم، فمنهم من أخذته النار إلى أنصاف ساقيه ومنهم من أخذته إلى كعبيه، فيخرجونهم فيقولون: ربنا أخرجنا من أمرتنا، ثم يقول: أخرجوا من كان في قلبه وزن دينار من الإيمان، ثم من كان في قلبه وزن نصف دينار حتى يقول: من كان في قلبه مثال ذرة ﭸ ﭹ ﭺ ﭶ ﭷ ﴿قال أبو سعيد: فمن لم يصدق بهذا فليقرأ هذه الآية: .﴾ ﭻﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ « قال ثم يقول الله: شفعت الملائكة وشفع الأنبياء وشفع المؤمنون وبقي أرحم الراحمين، قال: فيقبض قبضة من النار أو قال قبضتين، ناس لم يعملوا لله خيراً قط قد احترقوا حتى صاروا حمُمـًا، قال: فيؤتي بهم إلى ماء يقال له ماء الحياة، فيصب عليهم فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل، فيخرجون من أجسادهم مثل اللؤلؤ، في أعناقهم الخاتم عتقاء الله. )، واللفظ له.14311)، وأحمد191 أخرجه مسلم (كتاب الإيمان، باب معرفة طريق الرؤية، رقم (1(
عدد الصفحات ٣٩٩400 اليوم الآخر في القرآن الكريم والسنة النبوية قال: فيقال لهم: أدخلوا الجنة فما تمنيتم أو رأيتم من شيء فهو لكم، عندي أفضل من هذا، قال فيقولون: ربنا وما أفضل من ذلك؟ فيقول: رضائي عليكم .)1(فلا أسخط عليكم أبداً هذه الأحاديث فيها فوائد كثيرة منها: - أن الرب تبارك وتعالى يرى في عرصات يوم القيامة، ويرى أيضاً في 1 الجنة كما سيأ - إن الذين يرونه هم المؤمنون والمنافقون فقط، وأما الكفار فلا يرونه أبداً 2 -كما زعم بعض العلماء : (دلت الأحاديث الصحيحة الصريحة على أن المنافقين $قال ابن القيم يرونه تعالى في عرصات يوم القيامة، بل والكفار أيضاً كما في الصحيحين من ، وهذا غير صحيح فليس في الصحيحين ما يدل )2(حديث التجلي يوم القيامة على ذلك. وهذا ليس فيه تكريم للمنافقين، بل هو في الحقيقة زيادة عذاب لهم، لأنهم إذا دخلوا النار عرفوا قدر من حرموا رؤيته فتزداد حسراتهم. - إن الله تعالى يرى في الموقف ثلاث مرات، المرة الأولى عندما يتبعونه بعد 3 ذهاب جميع الأمم، والمرة الثانية عندما يقفون عند الصراط فيتجلى لهم في صورة غير صورته الأولى، والمرة الثالثة عندما يرفعون رؤوسهم من السجود للجبار فيرونه على صورته الأولى، والله أعلم. ) وسنده صحيح.11488 أخرجه الإمام أحمد (رقم (1( .329 حادي الأرواح ص (2(
عدد الصفحات ٤٠٠401 اليوم الآخر في القرآن الكريم والسنة النبوية ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ﴿ قال تعالى: ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ .]14،13[ ﴾ ﮚﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ قال ابن كثير: (عن أبي أمامة قال مؤمن ولا كافر يرى كفه حتى يبعث الله بالنور إلى المؤمنين بقدر أعمالهم فيتبعهم .﴾ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ﴿المنافقون فيقولون: وقال العوفي والضحاك وغيرهما عن ابن عباس بعث الله نوراً، فلما رأى المؤمنون النور توجهوا نحوه، وكان النور دليلاً من الله إلى الجنة، فلما رأى المنافقون المؤمنين قد انطلقوا اتبعوهم، فأظلم الله على المنافقين، ، فإنا كنا معكم في الدنيا، قال المؤمنون: ﴾ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ﴿فقالوا حينئذ: من حيث جئتم من الظلمة فالتمسوا هنالك النور﴾ ﭴ ﭵ﴿ « :ﷺوأخرج الطبراني عن ابن عباس قال: قال رسول الله يدعو الناس يوم القيامة بأسمائهم ستراً منه على عباده، وأما عند الصراط فإن الله يعطي كل مؤمن نوراً وكل منافق نوراً، فإذا استووا على الصراط سلب الله نور ، وقال المؤمنون: ﴾ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ﴿المنافقين والمنافقات، فقال المنافقون: ، فلا يذكر عند ذلك أحد أحداً.﴾ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﴿ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﴿ قال تعالى: .﴾ ﮄ ﮃ قال الحسن وقتادة: هو حائط بين الجنة والنار، وقال عبد الرحمن بن زيد ، وهكذا روي عن مجاهد ﴾ ﭻ ﭼ ﴿ابن أسلم: هو الذي قال الله تعالى:
عدد الصفحات ٤٠١402 اليوم الآخر في القرآن الكريم والسنة النبوية ، أي الجنة وما فيها، ﴾ﭽ ﭾ ﭿ ﴿ وغير واحد وهو الصحيح، $ ، أي النار.﴾ﮀ ﮁ ﮂ ﮃﮄ ﴿ وإنما المراد بذلك سور يضرب يوم القيامة ليحجز بين المؤمنين والمنافقين، فإذا أنتهى إليه المؤمنون دخلوه من بابه فإذا استكملوا دخولهم أغلق الباب وبقي المنافقون من ورائه في الحيرة والظلمة والعذاب كما كانوا في الدار الدنيا في كفر .)1(وجهل وشك وحيرة *** (.309 /4 تفسير ابن كث (1(
عدد الصفحات ٤٠٢403 اليوم الآخر في القرآن الكريم والسنة النبوية المبحث السادس الصراط وموقف المؤمنين منه إذا وقف العباد على الصراط أعطي لهم الله تعالى النور ليجتازوا به الصراط لأنهم في ظلام دامس دون الجسر فيحتاجون إلى نور. عندما سأله اليهودي: أين يكون الناس يوم تبدل ﷺكما قال رسول الله « :ﷺالأرض غير الأرض والسماوات؟ فقال رسول الله ، والنار سوداء مظلمة فلا يمكن مجاوزتها إلا بنور من الله، قال تعالى: )1(ا ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﴿ .]12[ ﴾ ﭨ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ يسعى نورهم بين أيديهم في عرصات القيامة بحسب أعمالهم كما قال ابن ، قال: على قدر أعمالهم يمرون ﴾ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ﴿مسعود في قوله تعالى: على الصراط، منهم من نوره مثل الجبل، ومنهم من نوره مثل النخلة، ومنهم من .)2(نوره مثل الرجل القائم، وأدناهم نوراً من نوره في إيهامه يتقد مرة ويطفأ مرة ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﴿وقال تعالى: ﴾ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ .]8[ : ليس أحد إلاً يعطي نوراً يوم القيامة، قال ابن مسعود وابن عباس فإذا انتهوا إلى الصراط طفئ نور المنافقين، فلما رأى ذلك المؤمنون أشفقوا أن يطفأ (.315 أخرجه مسلم (كتاب الحيض، باب صفة مني الرجل والمرأة وأن الولد مخلوق من مائهما، رقم (1( قال الشيخ الألباني: (أثر صحيح، وأخرجه الحاكم والبيهقي)، انظر: تخريج شرح الطحاوية، ص (2( .470
عدد الصفحات ٤٠٣404 اليوم الآخر في القرآن الكريم والسنة النبوية .)1(﴾ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﴿نورهم كما طفئ نور المنافقين فقالوا: ، يعني على الصراط.﴾ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ﴿(وقوله: ﮧ ﴿ قال الضحاك: أي وبأيمانهم كتبهم كما قال: ﴾ﭲ ﴿وقوله: .﴾ ﮨ ﮩ ﮪ ، أي يقال لهم: ﴾ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﴿وقوله: ﭡ ﴿بشراكم اليوم جنات، أي لكم البشارة بجنات تجري من تحتها الأنهار .)2(﴾ ﭨ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ﴿، أي ماكئين فيها أبداً ﴾ﭢ أي أن أهل الإيمان بعد أن يتجاوزوا الصراط يبشرون بالجنان ليهدأ روعهم ويذهب الفزع الذي حصل خوفا من النار وخوفا من انطفاء نورهم، فيبشرونهم بهذه البشرى التي تسرى عنهم. *** ، وأخرجه الحاكم عن ابن 334 أخرج هذا الأثر البيهقي عن ابن مسعود كما في البدور السافرة، ص (1( ) تحقيق اللحيدان960 /2عباس كما في مختصر المستدرك لابن الملقن (.158 /8)، وانظر: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي308 /4 تفسير ابن كث (2(
عدد الصفحات ٤٠٤الباب الثالث الجنـــة والنـــار (الجزاء) الفصل الأول: مقدمات الفصل الثاني: النار الفصل الثالث: الجنة
عدد الصفحات ٤٠٥الفصل الأول مقدمات المبحث الأول: خلود الجنة والنار المبحث الثاني: الجنة والنار مخلوقتان وموجودتان الآن المبحث الثالث: مكان الجنة والنار المبحث الرابع: أصحاب الأعراف
عدد الصفحات ٤٠٧409 اليوم الآخر في القرآن الكريم والسنة النبوية المبحث الأول خلود الجنة والنار الجنة والنار خالدتان أبداً لا تفنيان سرمدًا، وعلى هذا مضى الجيل الأول من الصحابة والتابعين، ولقد تنوعت النصوص في الدلالة على أبدية الجنة والنار: وهنا ملاحظة قبل أن نسوق الأدلة، وهي أن الآيات إنما تدل على خلود أهل الجنة والنار، وهذا يستلزم خلود الجنة والنار ولازم الحق حق. أما الجنة: فقد دل على خلودها الكتاب والسنة وإجماع أهل السنة والجماعة، قال ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﴿تعالى: .]57[﴾ﮪ ﮫ ﮬﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ وقال تعالى: ﴿ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝﭞ ﭟ ﭠ ﭡﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ .)1(]122[ ﴾ﭨ ونفي الله تعالى عنهم الخروج منها والموت فيها تأكيداً لمعنى أبدية الخلود، .]48[ ﴾ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ فقال تعالى: ﴿ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘﯙ ﯚ ﯛ ﯜ وقال: ﴿ .]56[ ﴾ﯝ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ وقال: ﴿ ، يعني غير مقطوع.]108[ ﴾ﰈ ﰉ ﰊﰋ ﰌ ﰍ ﰎ ﰏ ) وغيرها.8، البينة11، الطلاق9، التغابن100 و22، التوبة199 وانظر أيضاً: (المائدة (1(
عدد الصفحات ٤٠٩410 اليوم الآخر في القرآن الكريم والسنة النبوية وفي هذا من الآيات الكثيرة أما السنة: فكثير، منها: عن النبي حديث الأغر: أنه حدثه أبو سعيد الخدري وأبو هريرة أنه قالﷺ لكم أن تصحو فلا تسقموا أبداً، وأن لكم أن تشبُّوا ولا تهرموا أبداً، وأن لكم أن ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ : ﴿تنعموا ولا تيأسوا أبداً، فذلك قوله .)1(﴾ﰈ ﰉ ﰊ « :ﷺ قال: قال رسول الله وعن أبي سعيد الخدري كبش أملح هذا؟ فيقولون: نعم هذا الموت، وكلهم قد رآه، ثم ينادي: يا أهل النار، فيشرئبون وينظرون فيقول: هل تعرفون هذا؟ فيقولون: نعم هذا الموت، وكلهم قد رآه، فيذبح، ثم يقول: يا أهل الجنة خلود فلا موت، ويا أهل النار خلود فلا موت، ﴾، وهؤلاء في غفلة أهل ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ثم قرأ: ﴿ . )2(﴾ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ الدنيا ﴿ وغيرها من الأحاديث. ، )3(أما الإجماع: فنقله كثير من الأئمة، منهم ابن القيم في حادي الأرواح ، والسفاريني )5(، ونقله ابن حجر عنه مقراً له كما في الفتح)4(والقرطبي كما في التذكرة (.2837 أخرجه مسلم (كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب في دوام نعيم أهل الجنة، رقم (1( )، ومسلم4453﴾، رقم ﭑ ﭒ ﭓ متفق عليه: البخاري (كتاب تفسير القرآن، باب قوله: ﴿ (2( .(3849(كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب النار يدخلها الجبارون الجنة يدخلها الضعفاء، رقم .383 ص (3( .(211 /2( (4( .(429 /11( (5(
عدد الصفحات ٤١٠