377 اليوم الآخر في القرآن الكريم والسنة النبوية قال قلت: يا رسول الله ما آنية الحوض؟ قالوعن أبي ذر نفس محمد بيده لآنيته أكثر من عدد نجوم السماء وكواكبها، ألا في الليلة المظلمة المصحية، آنية الجنة من شرب منها لم يظمأ آخر ما عليه، يشخب يه ميزايان من الجنة، من شرب منه لم يظمأ، عرضه مثل طوله ما بين عمان إلى أيلة، ماؤه أشد .)1(بياضًا من اللين وأحلى من العسل ولعل هذان الميزان هما اللذان يصبان من نهر الكوثر في الحوض، فأمر الحوض إذن ثابت لا يجوز إنكاره. دخل عن عبد السلام بن أبي حازم أبو طالوت قال: شهدت أبا برزة علي عبيد الله بن زياد فحدثني فلان سماه مسلم يعني ابن إبراهيم، وكان في السماط، لما رآه عبيد الله قال: إن محمديكم هذا الدحداح (يعني القصير) ففهمها الشيخ، فقال: ما كنت أحسب أني أبقى في قوم يعيروني بصحبة محمد رسول الله لك زين غير شين، قال: إنما بعثت ﷺ، فقال له عبيد الله: إن صحبة محمد ﷺ يذكر فيه شيئا؟ فقال له أبو ﷺإليك لأسألك عن الحوض، سمعت رسول الله برزة: (نعم لا مرة ولا ثنتين ولا ثلاثاً ولا أربعاً ولا خمساً، فمن كذب به فلا سقاه .)2(الله منه، ثم خرج مغضباً *** (.2300 أخرجه مسلم (كتاب الفضائل، باب إثبات الحوض، رقم (1( ) بسند صححه 19280)، وأحمد 4749 أخرجه أبو داود (كتاب السنة، باب الحوض، رقم (2( .(466 /10الأرنؤوط في جامع الأصول
عدد الصفحات ٣٧٧378 اليوم الآخر في القرآن الكريم والسنة النبوية المبحث الثا ما هو الصراط؟ .)1((الصراط والسراط والزراط، الطريقالصراط لغة: ، )2(والصراط أصله السراط انقلبت سينه مع الطاء صادًا لقرب مخرجها ، وسمي الطريق صراطًا لابتلاعه من يمشي فيه.)3(والسرط والزرط الابتلاع .)4( الجسر الممدود على جهنم ليعبر الناس عليه إلى الجنةوشرعاً: *** ، القاهرة، دار الحديث.361) وانظر: مختار الصحاح للرازي، ص340 /7 لسان العرب (1( .(340 /7 لسان العرب (2( .(306 /7 لسان العرب (3( .126 لمعة الاعتقاد لابن قدامة المقدسي مع شرح الشيخ ابن عثيمين، ص (4(
عدد الصفحات ٣٧٨379 اليوم الآخر في القرآن الكريم والسنة النبوية المبحث الثالث هل يَردُ الكفار على الصراط؟ : (دلت الأحاديث على أن الأمم الكافرة تتبع $قال الشيخ عمر الأشقر ما كانت تعبد من آلهة باطلة، فتسير تلك الآلهة بالعابدين حتى تهوى في النار، ثم يبقى بعد ذلك المؤمنون وفيهم المنافقون، وعصاة المؤمنين، وهؤلاء هم الذين ينصب لهم الصراط. ولم أر في كتب أهل العلم من تنبه إلى ما قررناه من أن الصراط إنما يكون للمؤمنين دون غيرهم من الكفرة المشركين والملحدين غير ابن رجب الحنبلي فإنه قال في كتابه التخويف من النار: (واعلم أن الناس منقسمون إلى مؤمن $ يعبد الله وحده لا يشرك به شيئاً، ومشرك يعبد مع الله غيره، فأما المشركون، فإنهم لا يمرون على الصراط، وإنما يقعون في النار قبل وضع الصراط)، وقد ساق بعض الأحاديث التي سقناها، ومنها حديث أبي سعيد الخدري الذي في الصحيحين -وسيأتي بعد قليل- ثم قال: (فهذا الحديث صريح في أن كل من أظهر عبادة شيء سوى الله كالمسيح والعزيز من أهل الكتاب فإنه يلحق بالمشركين في الوقوع في النار قبل نصب الصراط، إلا أن عباد الأصنام والشمس والقمر وغير ذلك من المشركين تتبع كل فرقة منهم ما كانت تعبد في الدنيا، فترد النار مع معبودها أولاً، ﭑ ﭒ ﭓ ﴿وقد دل القرآن على هذا المعنى في قوله تعالى في شأن فرعون: .]98[ ﴾ﭔ ﭕ ﭖﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ وأما من عبد المسيح والعزيز من أهل الكتاب، فإنهم يتخلفون مع أهل الملل المنتسبين إلى الأنبياء، ثم يردون النار بعد ذلك.
عدد الصفحات ٣٧٩380 اليوم الآخر في القرآن الكريم والسنة النبوية وقد ورد في حديث آخر أن من كان يعبد المسيح يمثل له شيطان المسيح فيتبعونه، وكذلك من كان يعبد العزيز، وفي حديث الصور أنه يمثل لهم ملك على صورة المسيح، وملك على صورة العزيز، ولا يبقى بعد ذلك إلا من كان يعبد الله وحده في الظاهر سواء كان صادقاً أو منافقاً من هذه الأمة وغيرها، ثم يتميز المنافقون عن المؤمنين بامتناعهم عن السجود، وكذلك يمتازون عنهم بالنور .)1(الذي يقسم للمؤمن قال: قلنا: وهذا القول وجيه، ومن الأدلة عليه حديث أبي سعيد الخدري « :ﷺيا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة؟ قال والقمر اذا كان صحوا؟ ثم قالكما تضارون في رؤيته فيذهب أصحاب الصليب مع صليبهم وأصحاب الأوثان مع أوثانهم وأصحاب كل آلهة مع آلهتهم، حتى يبقى من كمان يعبد الله من بر أو فاجر وغبرات من أهل الكتاب، ثم يؤتي بجهنم تعرض كأنها سراب فيقال لليهود: ما كنتم تعبدون؟ قالوا: كنا نعبد عزيراً ابن الله، فيقال: أشربوا، فيتساقطون في جنهم. ثم يقال للنصارى: ما كنتم تعبدون؟ فيقولون: كنا نعبد المسيح ابن الله، فيقال: كذبتم لم يكن لله صاحبة ولا ولد، فما تريدون؟ فيقولون: نريد أن تسقينا، فيقال: أشربوا، فيتساقطون في جهنم حتى يبقى من كان يعبد الله من بر أو فاجر فيقال لهم: ما يحبسكم وقد ذهب الناس؟ فيقولون: فارقناهم، ونحن أحوج منا إليه اليوم، وإنا سمعنا مناديا ينادي ليلحق كل قوم بما كانوا يعبدون وإنما ننتظر ربنا، قال: فيأتيهم الجبار في صورة غير .188، وانظر: التخويف من النار لابن رجب، ص275 القيامة الكبرى للأشقر، ص (1(
عدد الصفحات ٣٨٠381 اليوم الآخر في القرآن الكريم والسنة النبوية صورته التي رأوه فيها أول مرة، فيقول: أنا ربكم، فيقولون: أنت ربنا؟ فلا يكلمه إلا الأنبياء فيقول: هل بينكم وبينه آية تعرفونه؟ فيقولون: الساق، فيكشف عن ساقه فيسجد له كل مؤمن ويبقى من كان يسجد لله رياء وسمعة فيذهب كيما يسجد فيعود ظهره طبقاً واحدًا، ثم يؤتي بالجسر فيجعل بين ظهري جنهم قلنا: يا رسول الله وما الجسر، قال وحسكة مفلطحة لها شوكة عقيفاء تكون بنجد يقال لها السعدان، المؤمن عليها كالطرف وكالبرق وكالريح وكأجاويد الخيل والركاب، فتاح مسلم وناج .)1(مخدوش ومكدوس في نار جنهم حتى يمر آخرهم يسحب سحباً فقد ذكر في هذا الحديث أن الكفار يتساقطون في جنهم ثم بعد ذلك يؤتي بالجسر وهو الصراط فيجعل على متن جنهم أي أن الصراط لم يكن موجودًا أصلا إلا بعد سقوط الكفار في النار ولم يبق إلا المسلمون. ولكن بقي إشكال -لم يجب عليه ابن رجب ولا الأشقر- وهو قوله تعالى .]74[ ﴾ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ ﰎ ﴿ فظاهر الآية أن الكفار يعبرون الصراط ثم يسقطون عنه وينكبون. الجواب من أوجه: - المنع: نمنع أن يكون المراد بالصراط في هذه الآية هو الصراط 1 المنصوب على متن جنهم بل المقصود به هو الطريق الحق الموصل للجنة، فهم عنه مائلون، كما أن أهل الحق عليه مستقيمون لأنهم يدعون دائما ويقولون: ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﴿ )، 7002﴾، رقمﭜ ﭙ ﭚ ﭛ متفق عليه، البخاري (كتاب التوحيد، باب قول الله تعالى: ﴿ (1( ) واللفظ للبخاري183ومسلم (كتاب الإيمان، باب معرفة طريق الرؤية، رقم
عدد الصفحات ٣٨١382 اليوم الآخر في القرآن الكريم والسنة النبوية ، وهذا هو قول المفسرين]7،6[ ﴾ﭲ ﭳ ﭴ . )1(قال البغوي -في تفسيرها-: (أي عن دين الحق لعادلون مائلون والسياق يقوي هذا المعنى وأنه المراد من الآية، فإن الله تعالى ذكر في الآية السابقة يدعوهم إلى الصراط، وهؤلاء الكفرة مائلون عنه.ﷺأن النبي ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﴿قال تعالى: لا يدعوهم إلى الصراط ﷺ، والنبي )74،73(المؤمنون﴾ ﰋ ﰌ ﰍ ﰎ المنصوب على جنهم، فدل أن المراد بالصراط هنا هو الطريق المستقيم الحق وهو الدين، فـ (ال) في قوله (الصراط) للمعهود الذكري السابق وهو قوله: (صراط : (والمراد بالصراط الذي هم ناكبون عنه، الصراط $مستقيم) قال الشنقيطي . )2(الموصل للجنة المذكور في قوله قبله: (وإنك لتدعوهم إلى صراط مستقيم ويؤكد هذا أيضاً أن معنى ناكبون في اللغة: مائلون، والنكب العدل عن الشيء ، وليس معناه ساقطون.)3(والميل عنه - التسليم: لو سلمنا أن المراد بالآية هو الصراط المنصوب على جهنم، 2 ﴾ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﴿فإن هذا من العام المخصوص، فإن قوله تعالى: عام يشمل الكفار والمنافقين، فخص النص -من السنة النبوية- الكفار من هذا الحكم، فهم لا يمرون على الصراط بل يسقطون مباشرة في النار، وبقي الحكم في المنافقين، فهم الذين يمرون على الصراط ويسقطون وهو المراد. *** ) وغيره من كتب التفسير.491 /3)، وانظر: فتح القدير للشوكا424 /5 معالم التنزيل للبغوي (1( .(807/5 أضواء البيان للشنقيطي (2( ،678)، ومختار الصحاح، ص770/1، ولسان العرب822 انظر: مفردات القرآن للراغب، ص (3( .(474/5ومعجم مقاييس اللغة لابن فارس
عدد الصفحات ٣٨٢383 اليوم الآخر في القرآن الكريم والسنة النبوية المبحث الرابع الورود على الصراط ﮐ ﮑ ﮒ ﮓﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﴿قال تعالى: .]72،71[ ﴾ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ اختلف العلماء في معنى الورود على أقوال كثيرة أقواها قولان : القول الأول: الورود هو الدخول: والأدلة على ذلك من الكتاب والسنة وقول السلف، أما الكتاب فقوله ﮐ ﮑ ﮒ ﮓﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﴿تعالى .﴾ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ، يدل أن معنى الورود الدخول حيث أن النجاة ...﴾ﮛ ﮜ ﴿فقوله: تكون بعد وقوع المكروه والدخول فيه. ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖﭗ ﭘ ﴿ويدل على هذا قوله تعالى: ،أي فأدخلهم النار.]98[ ﴾ﭙ ﭚ ﭛ ﴾ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﴿وقوله سبحانه: ، أي ما دخلوها.]99[ قالﷺ عن النبي ويؤيد هذا القول حديث أبي هريرة لمسلم ثلاثة من الولد فيلج النار إلاً تحلة القسم )1(.﴾ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ﴿ (.1193 أخرجه البخاري (كتاب الجنائز، باب فضل من مات له ولد فاحتسب، رقم (1(
عدد الصفحات ٣٨٣384 اليوم الآخر في القرآن الكريم والسنة النبوية فان كان الاستثناء متصلاً، فالمعنى أنه لا يلج النار إلا ولوجاً يحُل القسم (وروى عبد الرزاق عن ابن عيينة عن عمرو بن دينار أخبرني من سمع ابن .)1(عباس أنه قال: الورود الدخول وروى أحمد والنسائي والحاكم من حديث جابر مرفوعًا .)2(لا ييقى بر ولا فاجر إلاً دخلها فتكون على المؤمنين يرداً وسلاماً وروى الترمذي وابن أبي حاتم من طريق السدي، .سمعت مُرة يحدث عن .)4(، ثم يصدرون عنها بأعمالهم)3(عبد الله بن مسعود قال: يردونها أو يلجونها فهذان الصحابيان وهما ابن عباس وابن مسعود يقولان إن معنى الورود الدخول، وهما من أعلم الصحابة في التفسير، بل ورد مرفوعًا كما قي حديث جابر السابق. القول الثاني: الورود هو المرور: ، وقد أخبرنا ﷺمن المعلوم أن أعظم من يفسر كتاب الله هو رسول الله ، أن المؤمنين يمرون على النار ولا يدخلونها. يشكو حاطباً، فقالﷺ: أن عبدًا لحاطب جاء رسول الله عن جابر « :ﷺيا رسول الله ليدخلن حاطب النار، فقال رسول الله وهذا الأثر منقطع لا يُدرى من هو الذي سمع منه عمرو بن دينار. (1( )، ولم أجده في سنن النسائى14111 هذا الحديث ضعيف فيه أبو سمينة وهو مقبول، أخرجه أحمد، (2( إلا أن يكون في سننه الكبرى رواية الترمذي كما في سننه: (يردونها ويصدرون عنها)، (كتاب تفسير القرآن، باب (3( ) وليس فيها لفظ (يلجونها)، وأخرج الحديث الدارمي أيضاً وروايته كرواية الترمذي، 3159رقم والحديث على رواية الترمذي والدارمى لا شاهد فيه، وعلى كل حال فهو لا يصح مرفوعا والأصح وقفه، وقول الصحابي، لا يكون حجة إذا خولف من صحابي آخر. (.148 /11 فتح الباري (4(
عدد الصفحات ٣٨٤385 اليوم الآخر في القرآن الكريم والسنة النبوية .)1(فإنه شهد بدراً والحديبية يقول: أخبرتني أم مبشر أنها سمعت النبي وعن جابر بن عبد ا يقول عند حفصة ﷺ أحد، الذين بايعوا تحتها ﮛ ﮜ ﮝ ﴿: « ﷺ فقال النبي ﴾ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﴿ .)2(﴾ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ وفي رواية ابن ماجه -وفيها زيادة « :ﷺعن أم مبشر، عن حفصة قالت: قال النبى أحد إن شاء الله تعالى ممن شهد بدراً والحديبية ، قال ﴾ﮐ ﮑ ﮒ ﮓﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﴿قد قال الله: .)3(﴾ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ﴿تسمعيه يقول: « :ﷺ: (قوله $قال النووي الشجرة أحد من الذين بايعوا تحتها قطعًا كما صرح به في الحديث الذي قبله حديث حاطب، وإنما قال: إن شاء الله؛ ﮐ ﴿ لها، فقالت: ﷺللتبرك، لا للشك. وأما قول حفصة: (بلى)، وانتهار النبى »﴾ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﴿« :ﷺ فقال النبي ﴾ﮑ ﮒ ﮓ للمناظرة والاعتراض والجواب على وجه الاسترشاد وهو مقصود حفصة، لا أنها أرادت رَدَّ مقالتِه، والصحيح أن المراد بالورود في الآية المرور على الصراط، وهو (.2495 أخرجه مسلم (كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل أهل بدر وقصة حاطب، رقم (1( أخرجه مسلم (كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل أصحاب الشجرة أهل بيعة الرضوان، رقم (2( .(2496 ) بسند صحيح4281 أخرجه ابن ماجه (كتاب الزهد، باب ذكر البعث، رقم (3(
عدد الصفحات ٣٨٥386 اليوم الآخر في القرآن الكريم والسنة النبوية .)1(جسر منصوب على جهنم، فيقع فيها أهلها، وينجو الآخرون ويدل كذلك على أن المراد بالورود المرور حديث أبي هريرة وحذيفة « :ﷺقالا: قال رسول الله تزلف لهم الجنة، فيأتون آدم فيقولون: يا أبانا استفتح لنا الجنة، فيقول: وهل أخرجكم من الجنة إلاً خطيئة أبيكم آدم، لست بصاحب ذلك، أذهبوا إلى ابني إبراهيم خليل الله، قال: فيقول إبراهيم: لست بصاحب ذلك إنما كنت خليلاً ﷺ الذي كلمه الله تكليماً، فيأتون موسى ﷺمن وراء وراء اعمدوا إلى موسى فيقول: لست بصاحب ذلك اذهبوا إلى عيسى كلمة الله وروحه، فيقول عيسى فيقوم فيؤذن له، وترسل الأمانة ﷺ: لست لصاحب ذلك، فيأتون محمدًا ﷺ ، قال: )2(والرحم فتقومان جنبتي الصراط يميناً وشمالاً، فيمر أولكم كالبرق قلت: بأبي أنت وأمي أي شيء كمر البرق، قال ويرجع في طرفة عين، ثم كمر الطير وشد الرجال تجري بهم أعمالهم، ونبيكم قائم على الصراط يقول: رب سلم سلم، حتى تعجز أعمال العباد، حتى يجيء الرجل فلا يستطيع السير إلا زحفاً، قال: وفي حافتي الصراط كلاليب معلقة مأمورة بأخذ من أُمرت به، فمخدوش ناج ومكدوس فى النار، والذى نفس أبي هريرة .)3(بيده إن قعر جهنم لسبعون خريفاً فقوله فهذا نص صريح صحيح أنهم يمرون ولا يدخلون. (.58/16 شرح مسلم للنوري (1( والبرق هو الضوء المنبعث من السحاب، وإنما شبه سرعتهم به لأننا في هذه الدنيا لا نعلم شيئاً أسرع (2( من الضوء، وهذا فيه إشارة إلى أن الضوء أسرع الموجودات فيكون فيه من الإعجاز العلمي (.195 أخرجه مسلم (كتاب الإيمان، باب أدنى أهل الجنة منزلة فيها، رقم (3(
عدد الصفحات ٣٨٦387 اليوم الآخر في القرآن الكريم والسنة النبوية ويدل عليه أيضًا حديث الـ ، يدل حلى أن معنى الورود هو المرور، لأن من دخل النار يعذب وهم )1(عذاب يدخلون الجنة بغير عذاب، فدل أنهم لا يدخلون النار. ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖﭗ ﭘ ﭙ ﴿وأما قوله تعالى: ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔﯕ ﴿، وقوله سبحانه: ]98[ ﴾ﭚ ﭛ ، وأن معناهما الدخول.]99[ ﴾ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ فالجواب أن لفظ الورود لفظ مشترك يطلق على الدخول وعلى المرور، ألا ترى ...﴾ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ﴿ أن قوله تعالى: ، أن موسى لم يدخل في الماء وإنما مر عليه فقط.]23[ قال ابن منظور: (وفي اللغة: ورد بلد كذا وماء كذا إذا أشرف عليه؛ دخله .)2(أو لم يدخله وعليه فلا يستقيم الاستدلال بهذه الآيات على الآية التي هي محل النزاع، بل يحتاج الأمر إلى مرجح آخر من قرينة في السياق أو حديث مفسر. وقد ذكروا قرينة في السياق وحديثاً مفسرًا كما سبق، فالجواب عليها كالتالي: أما القرينة: وهي (أن النجاة تكون بعد وقوع المكروه والدخول فيه، ولا يقال لمن لم يدخل فى المكروه أنه نجى منه). : (أختلف المفسرون $فندع الإمام ابن أبي العز الحنفي يجيب عليها، قال في المراد بالورود، والأظهر والأقوى أنه المرور على الصراط، ففي الصحيح أنه قالﷺ منفق عليه، وقد تقدم تخريجه. (1( .(456 /3 لسان العرب (2(
عدد الصفحات ٣٨٧388 اليوم الآخر في القرآن الكريم والسنة النبوية ﴾، ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ تحتها ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﴿: « :ﷺفقال النبي .)1(﴾ﮣ أشار إلى أن ورود النار لا يستلزم دخولها، وأن النجاة من الشر لا يستلزم حصوله، بل يستلزم انعقاد سببه، فمن طلبه العدو ولم يتمكنوا منه يقال: نجاة ﮈ ﮉ ﴿، ]58[ ﴾ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﴿الله منهم، لهذا قال تعالى: ، ولم ]94[ ﴾ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﴿، ]66[ ﴾ﮊ ﮋ ﮌ يكن العذاب أصابهم ولكن أصاب غيرهم، ولولا ما خصهم الله له من أسباب النجاة، لأصابهم ما أصاب أولئك، وكذلك حال الواردين النار، يمرون فوقها .)2(على الصراط، ثم ينجي الله الذين اتقوا، ويذر الظالمين فيها جثياً « :ﷺ عن النبي وأما حديث أبي هريرة ﮐ ﮑ ﮒ ﴿فيلج النار إلا تحلة القسم . فندع الحافظ ابن حجر يجيب عليها، فقد قال في شرح هذا الحديث.)3(﴾ﮓ (قوله حللت القسم تحلة أى أبررتها. قال الخطابي: معناه، يدخل النار ليعاقب بها ولكنه يدخلها مجتازاً ولا يكون ذلك الجواز إلا قدر ما يحلل به الرجل يمينه. ويدل على ذلك ما وقع عند عبد الرزاق عن معمر عن الزهري في آخر هذا الحديث أخرجه مسلم (كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل أصحاب الشجرة أهل بيعة الرضوان، رقم: (1( .(2496 .(606 /2 شرح الطحاوية لاين أبي العز الحنفى، (2( .(1193 أخرجه البخاري (كتاب الجنائز فضل من مات له ولد فاحتسب، رقم (3(
عدد الصفحات ٣٨٨389 اليوم الآخر في القرآن الكريم والسنة النبوية وفي سنن سعيد بن منصور، عن سفيان بن عيينة في آخره: ثم قرأ سفيان ، ومن طريق زمعة بن صالح عن الزهري في آخره: ﴾ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﴿ .﴾ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﴿قيل: وما تحلة القسم؟ قال: قوله تعالى: وكذا حكاه عبد الملك بن حبيب عن مالك في تفسير هذا الحديث. وورد نحوه مع طريق أخرى في هذا الحديث رواه الطبراني من حديث عبدالرحمن بن بشر الأنصاري مرفوعا ، يعني الجواز على الصراط، وجاء مثله من )1(الحنث لم يرد النار إلا عابر سبيل حديث آخر أخرجه الطبراني من حديث سهل بن معاذ بن أنس الجهني عن أبيه مرفوعًا .)3(»)2(﴾ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﴿ قال: القسم، فإن ا ويمكن أن نلخص كلام الخطابي وابن حجر، أن الحديث، لا يقصد به الدخول، فالاستثناء منقطع، وهو قوله: (إلا تحلة القسم)، أي لكن تحلة القسم، فيكون معنى الحديث أنه لا يموت ثلاثة أولاد لأحد المسلمين فيدخل النار ولكن يبقى الورود الذي أقسم الله به فهذا لا بد منه، وعلى هذا فلا يكون في الحديث دلالة. ، فقد قدمنا أن هذه الآثار وأما أنه تفسير ابن مسعود وابن عباس ضعيفة، ولو صحت، فإن قول الصحابي لا يكون حجة إذا خالف قول صحابي ! وأما الحديث المرفوع فهو ضعيف جدًا. ﷺآخر، فما بالك إذا خالف النبي )،، وقال الهيثمي: رجاله موثقون خلا شيخ الطبراني لم أجد من ترجم له.87 /3 مجمع الزوائد (1( )، وهو ضعيف جدًا فيه ابن لهيعة وهو ضعيف إلاً من روى عنه 15185 أخرج الحديث الإمام أحمد (2( قبل احتراق كتبه وهذا ليس منها، وفيه زيان وهو ضعيف أيضاً، وفيه يحيى بن غيلان وهو صدوق إلاً إن روى عنه زيان، وهذا منه، فالحديث سنده ظلمات بعضها فوق بعض. (.148 /11 فتح الباري (3(
عدد الصفحات ٣٨٩390 اليوم الآخر في القرآن الكريم والسنة النبوية والراجح في نظري هو القول الثاني لصراحة الأدلة فيه، وللإجابة على أدلة القول الأول، ورجحه كثير من العلماء. فقد نقل ابن منظور عن أبى إسحق أنه قال: (والحجة القاطعة عندي في هذا ﭑ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﴿ما قال الله تعالى: ، ]102،101[ ﴾ﭒ ﭓﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ .)1(قال: فهذا والله أعلم دليل أن أهل الحسنى لا يدخلون النار وقال الحافظ ابن حجر: (وهذان القولان أصح ما ورد في ذلك ولا تنافي بينهما، لأن من عبر بالدخول تجوز به عن المرور، ووجهه أن المار عليها فوق الصراط فى معنى من دخلها لكن تختلف أحوال المارة باختلاف أعمالهم فأعلاها درجة من يمر كلمح البرق، ويؤيد صحة هذا التأويل ما رواه مسلم من حديث لما قال ﷺأم مبشر: (إن حفصة قالت للنبى ﴾، فقال لها: أليس الله تعالى يقول ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ النار ﴾ الآية، وفي هذا بيان ضعف قول من قال: الورود مختص ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﴿ بالكفار، ومن قال: معنى الورود الدنو منها، ومن قال: معناه الإشراف عليها، .)2(ومن قال: معنى ورودها ما يصيب المومن فى الدنيا من الحمى وقال الشيخ عمر الأشقر: (والحق أن الورود على النار ورودان، ورود الكفار أهل النار، فهذا الورود دخول لا شك في ذلك، وورود الموحمدين، أى .)3(مرورهم على الصراط ومما يجدر التنبيه عليه أنه ليس كل المؤمنين يمرون على الصراط ولا يقعون، (.457/3 لسان العرب (1( .(148/11 فتح الباري (2( .278 القيامة الكبرى للأشقر، ص (3(
عدد الصفحات ٣٩٠391 اليوم الآخر في القرآن الكريم والسنة النبوية بل بعضهم يمر ولا يقع، وبعضهم يمر على الصراط ثم يقع في النار ويدخلها وهم بعض أهل كبائر الذنوب، فقد ثبت في الأحاديث أن المؤمنين المقربين عندما يدخلون الجنة يشفعون لأهل الكبائر حتى يخرجهم الله تعالى من النار. « :ﷺ قال: قال رسول الله عن أبي سعيد النار يوم القيامة وأمنوا، فما مجادلة أحدكم لصاحبه في الحق يكون له في الدنيا بأشد مجادلة له من المؤمنين لربهم في أخوانهم الذين أدخلوا النار، قال: يقولون: ربنا إخواننا كانوا يصلون معنا ويصومون معنا ويحجون معنا فأدخلتهم النار؟ قال: فيقول: اذهبوا فأخرجوا من عرفتم، فيأتونهم فيعرفونهم بصورهم لا تأكل النار صورهم، فمنهم من أخذته النار إلى أنصاف ساقيه، ومنهم من أخذته إلى كعبيه، فيخرجونهم فيقولون: ربنا أخرجنا من أمرتنا. ثم يقول: أخرجوا من كان في قلبه وزن دينار من الإيمان، ثم من كان في قلبه وزن نصف دينار، حتى يقول من كان في قلبه مثقال ذرة ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﴿ .)1(﴾ﮅ ﮆ إذن فهذا يقيد به كلام الشيخ عمر الأشقر، فليس كل المؤمنين لا يدخلون النار، والله أعلم. *** ) وصححه ووافقه الذهبي.582 /4)، والحاكم في المستدرك11488 أخرجه الإمام أحمد (رقم (1(
عدد الصفحات ٣٩١392 اليوم الآخر في القرآن الكريم والسنة النبوية المبحث الخامس ضرب السور بين المومنين والمنافقين عندما يقضى الله بين العباد يأمر كل أمة أن تتبع معبودها فتتساقط الأمم في النار ولا تبقى إلاً هذه الأمة وفيها منافقوها، فيتجلى لهم الجبار جل جلاله يضحك ويعطى كل واحد منهم نوراً فيتبعون ربهم تعالى، ثم يقفون عند الصراط ثم يتجلى لهم ا لجبار مرة أخرى، فيكشف رب العزة عن ساق، وعندها يفتضح المنافقون ويتميزون، لأنه حينئذ يسجد المؤمنون فيذهب المنافقون ليسجدوا فيرجع ظهرهم طبقاً واحداً فلا يستطيعون السجود، فينطفي نور المنافقين فيطلبون النور من المؤمنين فيقولون لهم: ارجعوا وراءكم فالتمسوا نوراً، فإذا رجع المنافقون ضرب بينهم وبين المؤمنين بسور له باب باطنه من جهة المؤمنين فيه الرحمة، وظاهره من قبل المنافقين فيه العذاب، فيقف الأنبياء على حافتي الصراط وهم يقولون: اللهم سلم سلم حتى ينجو المؤمنون كلهم، ويتساقط المنافقون. وإليك الشواهد من الآيات والأحاديث على ما تقدم مكتفيا بذكر المقطع ، )1(والشاهد الذي يدل على ما ذكرته، وقد رتبتها حسب الترتيب الزمني لوقوعها وسوف أذكر بعدها الأحاديث كاملة ومخرجة: « كان يعبد الشمس الشمس، ويتبع من كان يعبد القمر القمر، ويتبع من كان يعبد الطواغيت الطواغيت، وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها وإنما ذكرتها على هذه الطريقة حتى تفهم الأحاديث فهما كاملاً، لأن أغلب الأحاديث تذكر مختصرة، (1( ولا تذكر جميع الأحداث في سياق واحد، وبعض الأحاديث تتجاوز ذكر بعض الأحداث، فبجمع الأحاديث على هذه الطريقة يتم فهم الأحداث كاملة مرتبة.
عدد الصفحات ٣٩٢