293 اليوم الآخر في القرآن الكريم والسنة النبوية المبحث الأول تعريف الشفاعة بعد أن يحُشر الناس إلى أرض المحشر حفاة عراة غرلاً، تدنو الشمس من الرؤوس مقدار ميل، ويغرقهم العرق أو يكاد، ويصبح الناس في عذاب وهم وغم وضيق لا يطاق، فعند ذلك يفزعون إلى الأنبياء والمرسلين حتى يشفعون عند الله تعالى ليبدأ الحساب. لذلك تأتي الشفاعة بعد الحشر، ولكن مما يجدر التنبيه عليه أن الشفاعة أنواع، وأولى الشفاعات وجودًا حسب الترتيب الزمني لأحداث يوم القيامة هي في أهل الموقف ليبدأ الحساب.ﷺالشفاعة العظمى لنبينا محمد وأما الشفاعات الأخرى فهي متأخرة؛ فبعضها بعد الحساب، وبعضها بعد دخول أهل الجنة الجنة وأهل النار النار، وإنما جمعتها كلها في هذا المبحث لتوحد أدلتها غالبًا، ولحصر مسائلها في مكان واحد ومراعاة للاختصار. الشفاعة لغة: )1(قال ابن فارس: (الشين والفاء والعين أصل صحيح يدل على مقارنة الشيئ و(الشفع خلاف الوتر وهو الزوج، تقول: كان وترًا فشفعته شفعًا، وشفع لي يشفع شفاعة وتشفع: طلب، والشفيع: الشافع، والجمع شفعاء، واستشفع .)2(بفلان على فلان، وتشفع له إليه وسميت الشفاعة بذلك لأن المشفوع له يأتي بالشافع ليطلب له مصلحة، (.201/3 معجم مقاييس اللغة لابن فارس (1( .(183/8 انظر: لسان العرب لابن منظور (2(
عدد الصفحات ٢٩٣294 اليوم الآخر في القرآن الكريم والسنة النبوية فبعد أن كان واحدًا دخل معه الشافع فأصبحا شفعًا، فكأن الشافع ضم سؤاله .)1(إلى سؤال المشفوع له اصطلاحًا: أي: في الأمور الدنيوية والدينية. .)2(قيل: (سؤال الخير للغ .)3(وقيل: (التوسط للغير بجلب منفعة أو دفع مضرة وهذا التعريف أفضل لأنه يشمل جلب الخير ودفع الشر. شرعًا: .)4(قال ابن منظور: (هي السؤال في التجاوز عن الذنوب والجرائم وهذا التعريف قاصر؛ لأن الشفاعة أنواع، وهذا تعريف نوع واحد منها، فالشفاعة نوعان: وهي: الشفاعة العظمى في أهل الموقف عند ﷺ - شفاعة خاصة بالنبي 1 الله ليقضي بينهم وليبدأ الحساب، وشفاعته في دخول أهل الجنة الجنة، وشفاعته في عمه أبي طالب.. - الشفاعة العامة: التي يشفع فيها الأنبياء والملائكة والمؤمنون، فيمن 2 استحق النار ألا يدخلها أو فيمن دخلها من الموحدين العاصين أن يخرج منها (.204/2 انظر: شرح العقيدة السفارينية (1( المصدر السابق (2( .128 لمعة الاعتقاد لابن قدامة المقدسي مع شرح الشيخ محمد بن صالح العثيمين، ص (3( .(183/8 انظر: لسان العرب لابن منظور (4(
عدد الصفحات ٢٩٤295 اليوم الآخر في القرآن الكريم والسنة النبوية .)1(فيمن دخل الجنة أن يرتقي فيها وسوف يأتي تفصيل هذا إن شاء الله. *** . ولمعة الاعتقاد لابن قدامة المقدسي مع شرح 38 انظر: الشفاعة عند أهل السنة، لناصر الجديع، ص (1( .129الشيخ محمد بن صالح العثيمين، ص
عدد الصفحات ٢٩٥296 اليوم الآخر في القرآن الكريم والسنة النبوية المبحث الثا من يملك الشفاعة الشفاعة لله وحده يأذن فيها لمن يشاء من عباده ممن رضي عنهم، ويحرمها ﮔ ﮕ ﮖ ﮗﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜﮝ ﮞ ﮟ ﴿من لا يرضى عنهم، يعني لا يملكها أحد غيره ﴾ ﮗﮘ ﴿، فقوله تعالى: ]44[﴾ﮠ ﮡ ﯢ ﯣ ﯤ ﴿سجانه، وقد صرح بهذا المفهوم في آية أخرى فقال تعالى: .]86[﴾ﯯ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ فقطع بهذا آمال المشركين الذين يرجون في آلهتهم الشفاعة والنفع، وقوله: هذا الاستثناء محتمل أنه منقطع، والمعنى: ﴾ﯯ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﴿ لكن من شهد بالحق -وهو التوحيد- وهم يعلمون ما تضمنه هذا التوحيد من إفراد الله تعالى بالعبادة، فهؤلاء الموحدون يأذن الله لهم بالشفاعة. ﴾ -أي من ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ : ﴿ $قال ابن كثير ﯩ ﯪ ﯫ ﴾، أي لا يقدرون على الشفاعة لهم ﴿ ﮖ الأصنام والأوثان- ﴿ ﴾ هذا استثناء منقطع، أي لكن من شهد بالحق على بصيرة ﯯ ﯬ ﯭ ﯮ . ولم يذكر ابن كثير احتمالاً آخرًا. )1(وعلم فإنه تنفع شفاعته عنده بإذنه له. اهـ ولكن الظاهر أنه يحتمل احتمالاً آخرًا؛ وهو أنه استثناء متصل، والمعنى: أنه لا يملك أحد من الذين يُدعون من دون الله الشفاعة إلا من كان منهم موحدًا ولم يرض بأن يتخذ معبودًا من دون الله كعيسى بن مريم وغيره، فهؤلاء يأذن الله لهم بالشفاعة. (.139/4 تفسير ابن كث (1(
عدد الصفحات ٢٩٦297 اليوم الآخر في القرآن الكريم والسنة النبوية ﯩ ﯪ﴿ : (قوله تعالى: $وقد وجدت القرطبي ذكر ذلك، حيث قال عيسى ﴾ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﴿ في موضع الخفض، وأراد بـ ﴾ ﯫ ﯬ وعزيرًا والملائكة، والمعنى ولا يملك هؤلاء الشفاعة إلا لمن شهد بالحق وآمن على علم وبصيرة، قال سعيد بن جبير وغيره، قال: وشهادة الحق لا اله إلا الله. وقيل: (من)، في محل رفع، أي ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة، يعني الآلهة في قول قتادة، أي لا يشفعون لعابديها إلا من شهد بالحق، يعني عزيرًا ﴾ﯯ ﯭ ﯮ ﴿وعيسى والملائكة فإنهم يشهدون بالحق والوحدانية لله حقيقة ما شهدوا به. قيل: إنها نزلت بسبب أن النضر بن الحارث ونفرًا من قريش قالوا: إن كان ما يقول محمد حقًا فنحن نتولى الملائكة وهم أحق بالشفاعة لنا منه، فأنزل الله: ، أي اعتقدوا أن ﴾ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ﴿ الملائكة أو الأصنام أو الجن أو الشياطين تشفع لهم ولا شفاعة لأحد يوم القيامة، ﯩ ﯪ ﯫ ﴿ يعني المؤمنين إذا أذن لهم، قال ابن عباس: ﴾ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ﴿ أي: شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله. ﴾ ﯬ وقيل: أي لا يملك هؤلاء العابدون من دون الله أن يشفع لهم أحد إلاَّ من ، بمعنى ﴾ ﯩ ﴿شهد بالحق، فإن من شهد بالحق يُشفع له ولا يشفع لمشرك. و لكن، أي لا ينال المشركون الشفاعة، لكن ينال الشفاعة من شهد بالحق؛ فهو ﴾ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ﴿استثناء منقطع، ويجوز أن يكون متصلاً، لأن في جملة .)1(الملائكة ﮤ ﮥ ﴿وهذا هو العهد الذي أعطاه الله تعالى للموحدين في قوله تعالى: (.81/16 تفسير القرطبي (1(
عدد الصفحات ٢٩٧298 اليوم الآخر في القرآن الكريم والسنة النبوية . فالعهد هو التوحيد وشهادة]87[﴾ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ .)1(أن لا إله إلاَّ الله والقيام بحقها كما ذكر هذا كثير من المفسرين -أي المشركون- ﴾ ﭪ ﭫ ﴿وهؤلاء المشركون لا شفيع لهم، قال تعالى: .]18[﴾ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﴿ ﭹ ﭺ ﭻ ﴿والموحدون لا يشفعون إلاَّ لمن يرضى عنهم الرحمن: ، والله تعالى لا يرضى الشرك ]28[﴾ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ .]7[﴾ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄﮅ ﴿والكفر: بل حتى لو قدر أن شُفع لهم -فرضًا- فإنه لا تنفعهم هذه الشفاعة، قال تعالى ، فلما ]47،46[﴾ﰫ ﰬ ﰭ ﰮ ﰯ ﰰ ﰱ ﰲ ﰳ ﴿حكاية عنهم: .]48[﴾ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﴿قالوا هذا رد الله تعالى عليهم فقال: ﮮ ﮯ ﮰ ﴿فعند ذلك يعترفون ويتحسرون أن ليس لهم شافع ولا نافع: .]101،100[﴾ﯗ ﯔ ﯕ ﯖ ﯓ ﮱ *** ) وغيرهما.255/5)، ومعالم التنزيل للبغوي13/2 انظر: التسهيل لابن جزيء (1(
عدد الصفحات ٢٩٨299 اليوم الآخر في القرآن الكريم والسنة النبوية المبحث الثالث من الذي يشفع قد ذكر الله تعالى في كتابه ثلاثة ممن يشفعون، كما هو موضح في المطالب التالية: المطلب الأول الملائكة ﭡ ﭢ ﭣ ﭤﭥ ﭦﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﴿قال تعالى: ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ .]28- 26[﴾ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ ﰎ ﰏ ﰐ ﰑ ﰒ ﰓ ﰆ﴿وقال تعالى: .]26[﴾ ﰘ ﰔ ﰕ ﰖ ﰗ ودليله مع السنّة يأتي إن شاء الله. المطلب الثاني ﷺنبينا محمد يشفع الشفاعة العظمى وهو المقام المحمود الذي وعده الله ﷺنبينا محمد ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﴿إياه كما قال سبحانه: . ]79[﴾ ﮉ ﮈ يقول: إن الناس يصيرون يوم القيامة جثًا كل أمة تتبع وعن ابن عمر ، فذلك يوم ﷺنبيهـا يقولون: يا فلان اشفع، حتى تنتهي الشفاعة إلى النبي
عدد الصفحات ٢٩٩300 اليوم الآخر في القرآن الكريم والسنة النبوية .)1(يبعثه الله المقام المحمود .)2(« :ﷺ قال: قال رسول الله وعن أنس المطلب الثالث ا لأنبياء والصالحون ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﴿قال تعالى: .]86[﴾ ﯯ ﯭ ﯮ وهذه يدخل فيها بعض الأنبياء الذين عُبدوا من دون الله كعيسى ابن مريم، ﮛ ﮜ ﴿ويدخل فيها أيضًا بعض الصالحين الذين عبدوا من دون الله كعزير ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤﮥ ﮦ ﮧ ﮨﮩ ﴾ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯﮰ ﮱ ﯓﯔ ﯕ ﯖ ﯗ .]30[ ، في موضع الخفض،﴾ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ﴿ قوله تعالى: $قال القرطبي .)3( عيسى وعزيرًا والملائكة. اهـ ﴾ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ﴿وأراد بـ .)4( يعني المؤمنين إذا أذن لهم﴾ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ﴿وفي موضع آخر قال: والسنَّة في ذلك صريحة. ، رقم: ﴾ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﴿ أخرجه البخاري (كتاب تفسير القرآن، باب قوله: (1( .(4441 أخرجه الترمذي (صفة القيامة والرقائق والورع عن رسول الله، باب ما جاء في الشفاعة رقم (2( ) وسند الترمذي صحيح4739)، وأبو داود (كتاب السنة، باب الشفاعة، رقم2435 .(81/16 تفسير القرطبي (3( انظر المصدر السابق (4(
عدد الصفحات ٣٠٠301 اليوم الآخر في القرآن الكريم والسنة النبوية قال: قال رسولومن الأحاديث الجامعة في هذا: حديث أبي سعيد « :ﷺالله لصاحبه في الحق يكون له في الدنيا بأشد مجادلة له من المؤمنين لربهم في إخوانهم الذين أدخلوا النار، قال: يقولون: ربنا إخواننا كانوا يصلون معنا ويصومون معنا ويحجون معنا فأدخلتهم النار. قال: فيقول: اذهبوا فأخرجوا من عرفتم، فيأتونهم فيعرفونهـم بصورهم لا تأكل النار صورهم فمنهم من أخذته النار إلى أنصاف ساقيه، ومنهم من أخذته إلى كعبيه، فيخرجونهم فيقولون: ربنا أخرجنا من أمرتنا، ثم يقول: أخرجوا من كان في قلبه وزن دينار من الإيمان، ثم من كان في قلبه وزن نصف دينار، حتى .»يقول: من كان في قلبه مثقال ذرة ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ قال أبو سعيد: فمن لم يصدق بهذا فليقرأ هذه الآية: ﴿ ﴾.ﭻﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ قال قال: ثم يقول الله: شفعت الملائكة وشفع الأنبياء وشفع المؤمنون وبقي أرحم الراحمين قال: فيقبض قبضة من النار، أو قال قبضتين، ناس لم يعملوا لله خيرًا قط قد احترقوا حتى صاروا حمماً، قال: فيؤتى بهم إلى ماء يقال له ماء الحياة فيصب عليهـم فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل، فيخرجون من أجسادهم مثل اللؤلؤ في اعناقهم الخاتم (عتقاء الله)، قال: فيقال لهم: ادخلوا الجنة فما تمنيتم أو رأيتم من شيء فهو لكم، وعندي أفضل من هذا، قال: فيقولون: ربنا وما .)1(أفضل من ذلك، قال: فيقول: رضائي عليكم فلا أسخط عليكم أبدًا )، وسنده صحيح، وله شواهد كثيرة في الصحيحين وغيرها.11488 أخرجه الإمام أحمد (رقم (1(
عدد الصفحات ٣٠١302 اليوم الآخر في القرآن الكريم والسنة النبوية المبحث الرابع شروط الشفاعة ، وهي ظاهرة في الكتاب والسنَّة، وهي كالتالي:)1(شروط الشفاعة ثلاثة - رضى الله عن الشافع:1 *﴾ ﯟ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ﴿قال تعالى: .]109[ *ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ﴿وقال تعالى: .]86[﴾ﯭ ﯮ ﯯ - رضى الله عن المشفوع له:2 *ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ﴿قال تعالى: .]28[﴾ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ - إذن الله بالشفاعة:3 *ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯﮰ ﮱ ﯓ ﯔ﴿ قال تعالى: .]255[ ﴾ﯕ ﯖ ﯗ ﯘﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ * ﮃ ﮄﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﴿وقال تعالى: .]3[﴾ﮑﮒ ﮓ ﮔ ﮕ هذا وقد جمع الله تعالى هذه الشروط الثلاثة في قوله تعالى: )، وشرح لمعة 295/2) ومعارج القبول للحكمي 341/1 انظر: مدارج السالكين لابن القيم (1( .130الاعتقاد، ص
عدد الصفحات ٣٠٢303 اليوم الآخر في القرآن الكريم والسنة النبوية ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ ﰎ ﰏ ﰐ ﰑ ﰒ ﰓ ﰔ﴿ .]26[﴾ ﰘ ﰕ ﰖ ﰗ ، هذا شرط الإذن.﴾ﰏ ﰐ ﰑ ﰒ ﰓ ﰔ ﴿ فقوله: ، فلم يذكر متعلق الفعل (يرضى)، فهل يرضى عن الشافع ﴾ﰗ ﴿وقوله: أم عن المشفوع؟ .)1(والقاعدة تقول: (حذف المتعلق يفيد العموم إذن فالآية تدل على المعنيين، فتشمل الرضى عن الشافع وعن المشفوع. وهو المطلوب. *** .130)، وانظر: شرح لمعة الاعتقاد للشيخ محمد بن صالح، ص579/2 قواعد التفسير لخالد السبت (1(
عدد الصفحات ٣٠٣304 اليوم الآخر في القرآن الكريم والسنة النبوية المبحث الخامس الشفاعة المقبولة والشفاعة المرفوضة قد ذكر الله تعالى شفاعات في كتابه يقبلها، وشفاعات لا يقبلها، فما هي الشفاعة المقبولة وما هي الشفاعة المرفوضة؟ أما الشفاعة المقبولة فهي التي توفرت فيها الشروط السابقة، وهي أنواع كثيرة سوف نفردها في المبحث القادم. وأما الشفاعة المرفوضة أو المنفية فهي التي يختل فيها أحد الشروط السابقة، لذلك ينفيها الله تعالى ويبطلهـا، وهذا يرد على الإشكال التالي: ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﴿... وهو: أن هناك آيات تنفي الشفاعة كقوله سبحانه: ، وآيات تثبتها كما في الآيات ]254[...﴾ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ السابقة، فكيف تجمع بين إثباتها ونفيها؟ ودعاؤه للمؤمنين ﷺ: (وأما شفاعته $قال شيخ الإسلام ابن تيمية فهي نافعة في الدنيا والدين باتفاق المسلمين، وكذلك شفاعته للمؤمنين يوم القيامة في زيادة الثواب ورفع الدرجات متفق عليها بين المسلمين، وقد قيل: إن بعض أهل البدعة ينكرها. وأما شفاعته لأهل الذنوب من أمته فمتفق عليها بين الصحابة والتابعين لهم بإحسان وسائر أئمة المسلمين الأربعة وغيرهم، وأنكرها كثير من أهل البدع من الخوارج والمعتزلة والزيدية، وقال هؤلاء: من يدخل النار لا يخرج منها لا شفاعة ولا غيرها، وعند هؤلاء ما ثم إلاَّ من يدخل الجنة فلا يدخل النار، ومن يدخل النار فلا يدخل الجنة، ولا يجتمع عندهم في الشخص الواحد ثواب وعقاب.
عدد الصفحات ٣٠٤305 اليوم الآخر في القرآن الكريم والسنة النبوية وأما الصحابة والتابعون لهم بإحسان وسائر الأئمة كالأربعة وغيرهم، أن الله يخرج من النار ﷺفيقرون بما تواترت به الأحاديث الصحيحة عن النبي ، ويخرج ﷺقومًا بعد أن يعذبهم الله ما شاء أن يعذبهم، يخرجهم بشفاعة محمد آخرين بشفاعة غيره، ويخرج قومًا بلا شفاعة. ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﴿واحتج هؤلاء المنكرون للشفاعة بقوله تعالى: ﮙ ﮚ ﴿، وبقوله: ]48[ ﴾ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﴿، وبقوله: ]123[ ﴾ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﴿، وبقوله: ]254[ ﴾ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ .]48[﴾ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﴿، وبقوله: ]18[﴾ﭰ ﭱ وجواب أهل السنَّة: أن هذا يراد به شيئان: ﰖ ﰗ ﰘ ﴿أحدهما: أنها لا تنفع المشركين، كما قال تعالى في نعتهم: ﰙ ﰚ ﰛ ﰜ ﰝ ﰞ ﰟ ﰠ ﰡ ﰢ ﰣ ﰤ ﰥ ﰦ ﰧ ﭑ ﭒ ﭓ ﰨ ﰩ ﰪ ﰫ ﰬ ﰭ ﰮ ﰯ ﰰ ﰱ ﰲ ﰳ .]48- 42[﴾ ﭔ ﭕ فهؤلاء نفى عنهم نفع شفاعة الشافعين لأنهم كانوا كفارًا. والثاني: أنه يراد بذلك نفي الشفاعة التي يثبتها أهل الشرك، ومن شابههم من أهل البدع؛ من أهل الكتاب والمسلمين الذين يظنون أن للخلق عند الله من القدر أن يشفعوا عنده بغير إذنه، كما يشفع الناس بعضهم عند بعض فيقبل المشفوع إليه شفاعة شافع لحاجته إليه رغبة ورهبة، وكما يعامل المخلوق المخلوق بالمعاوضة.
عدد الصفحات ٣٠٥306 اليوم الآخر في القرآن الكريم والسنة النبوية فالمشركون كانوا يتخذون من دون الله شفعاء من الملائكة والأنبياء والصالحين، ويصورون تماثيلهم فيستشفعون بها ويقولون: هؤلاء خواص الله، فنحن نتوسل إلى الله بدعائهم وعبادتهم ليشفعوا لنا، كما يتوسل إلى الملوك بخواصهم لكونهم أقرب إلى الملوك من غيرهم، فيشفعون عند الملوك بغير إذن الملوك، وقد يشفع أحدهم عند الملك فيما لا يختاره فيحتاج إلى إجابة شفاعته رغبة ورهبة. فأنكر الله .]255[ ﴾ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ﴿هذه الشفاعة فقال تعالى: * ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ ﰎ ﰏ ﰐ ﰑ ﰒ ﰓ ﴿وقال: .]26[﴾ ﰘ ﰔ ﰕ ﰖ ﰗ * ﭡ ﭢ ﭣ ﭤﭥ ﭦﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﴿وقال: ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ .]28- 26[﴾ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ * ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﴿وقال: ﭑ ﭒ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ .]23،22[﴾ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘﭙ * ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﴿وقال تعالى: ﮬ ﮭ ﮮ ﮯﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜﯝ .]18[﴾ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ * ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﴿وقال تعالى: .]51[﴾ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ * ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﴿وقال تعالى: .]4[﴾ ﮊ ﭻ ﭼ ﭽﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆﮇ ﮈ ﮉ
عدد الصفحات ٣٠٦307 اليوم الآخر في القرآن الكريم والسنة النبوية *ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﴿وقال تعالى: .]86[﴾ﯭ ﯮ ﯯ * ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﴿وقال تعالى: ﯼﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆﰇ ﰈ ﰉ .]94[﴾ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ ﰎ ﰏ ﰐ * ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﴿وقال تعالى: ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ .]45- 43[﴾ﮫﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ * ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﴿وقال تعالى: .]109،108[﴾ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ * ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﴿وقال صاحب يس: ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﴾ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ .]25- 22[ فهذه الشفاعة التي اثبتها المشركون للملائكة والأنبياء والصالحين حتى صوروا تماثيلهم، وقالوا: استشفاعنا بتماثيلهم استشفاع بهم، وكذلك قصدوا قبورهم وقالوا: نحن نستشفع بهم بعد مماتهم ليشفعوا لنا إلى الله، وصوَّروا تماثيلهم فعبدوهم كذلك، وهذه الشفاعة أبطلها الله ورسوله وذم المشركين عليها وكفرهم بها. ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﴿قال الله تعالى عن قوم نوح: .]24،23[﴾ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ
عدد الصفحات ٣٠٧308 اليوم الآخر في القرآن الكريم والسنة النبوية وقال ابن عباس وغيره: هؤلاء قوم صالحون كانوا في قوم نوح، فلما ماتوا عكفوا على قبورهم ثم صوروا تماثيلهم فعبدوهم. وهذا مشهور في كتب التفسير وحسم مادتها وسد ﷺوالحديث وغيرها كالبخاري وغيره، وهذه أبطلها النبي ذريعتها، حتى لعن من اتخذ قبور الأنبياء والصالحين مساجد يصلي فيها، وإن كان المصلي فيها لا يستشفع بهم، ونهى عن الصلاة إلى القبور وأرسل علي ابن ابي طالب فأمره ألاَّ يدع قبرًا مُشرفا إلاَّ سواه، ولا تمثالاً إلاَّ طمسه ومحاه، ولعن المصورين. وعن أبي الهياج الأسدي: (قال لي علي بن ابي طالب: ألا أبعثك على ما : ألا تدع تمثالاً إلاَّ طمسته، ولا قبرًا مشرفًا إلاَّ سويته). وفي ﷺبعثني رسول الله .)1(لفظ: (ولا صورة الاَّ طمستها)، أخرجه مسلم *** (.152- 148/1 مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (1(
عدد الصفحات ٣٠٨