المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

اليوم الآخر في القرآن الكريم والسنة النبوية

غير معروف

صفحة ١٦ من ٤٢

260 اليوم الآخر في القرآن الكريم والسنة النبوية .]44- 42[﴾ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ * ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﴿ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰﮱ .]29- 27[﴾ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ بل يتمنى أحدهم أن يكون بهيمة ولا يلاقي هذا العذاب؛ فقد أخرج الحاكم قالعن عبد الله بن عمرو بن العاص مدَّ الأديم وحشر الخلائق: الإنس والجن والدواب والوحوش، فإذا كان ذلك اليوم جعل القصاص بين الدواب حتى تقص الشاة الجماء من القرناء بنطحها، فإذا فرغ الله من القصاص بين الدواب، قال لها: كوني ترابًا. فتكون ترابًا، فيراها .)1(]40[ ﴾ ﮡ ﮞ ﮟ ﮠ﴿الكافر فيقول: -ومن علامة حسرتهم أنهم يتمنون أن يروا الذين أضلوهم ليقتلوهم وطئًا ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﴿بالأقدام: .]29[﴾ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ -ويبرز الله النار لهم حتى تزداد حسرتهم: فيرونها من بعيد ثم يساقون إليها سوقًا عنيفًا وهم ينظرون إليها، ثم يعرضون على النار فتزداد حسراتهم حسرات فوق حسرات، ويتمنون النجاة من هذا العذاب بكل وسيلة حتى لو يفتدي بأقرب الناس له: * ﴾ ﰁ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﴿ .]53[ *.]100[﴾ ﭶ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ﴿ (.3516/7 أخرجه الحاكم بسند صحيح، (انظر: تحقيق مختصر المستدرك لابن الملقن، تحقيق اللحيدان(1(

عدد الصفحات ٢٦٠

261 اليوم الآخر في القرآن الكريم والسنة النبوية *.]36[﴾ ﯜ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ﴿ * .]7،6[﴾ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﴿ * ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﴿ .]93-91[﴾ﮌ ﮍ ﮎ * ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﴿ .]27[﴾ﭞ * ﭑ ﯯ ﯰ ﯱﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﴿ .]24،23[﴾ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ * ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﴿ .]34،33[﴾ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ * ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﴿ ﴾ أي يدفعون دفعًا شديدًا. ﯯ﴿. ]14،13[﴾ ﯻ * ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﴿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌﰍ .]20[﴾ﰎ * ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝﯞ ﯟ ﯠ ﯡﯢ ﯣ ﯤ ﴿ .]34[﴾ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ * ﭑﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﴿ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ .]14- 10[﴾ ﭨ ﭩ

عدد الصفحات ٢٦١

262 اليوم الآخر في القرآن الكريم والسنة النبوية -اسوداد وجوههم وتغيرها2 وهذه أولى فضائحهم * ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﴿قال تعالى: .]106[﴾ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ * .]41[﴾ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﴿ * ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﴿ ﭴﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼﭽ ﭾ ﭿ ﮀﮁ ﮂ ﮃ .]27[﴾ ﮅ ﮄ * ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷﭸ ﭹ ﭺ ﭻﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﴿ .]60[﴾ﮀ ﮁ ﮂ * .]25- 24[﴾ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ﴿ ، والمعنى متقارب.)1(باسرة: أي كالحة كاسفة عابسة، وقيل: أي تغير لونها * ﴾ ﰔﰕ ﰖ ﰗ ﰘ ﰙ ﰚ ﰛ ﰜ ﰝ ﰞ ﰟ ﰠ ﴿ .)2(. والغبرة: الغبار والدخان، القترة: السواد]42- 40[ - إشكال: هل يحشرون سودًا أم زرقًا؟ * .]102[﴾ﭲ ﭳ ﭴ ﭵﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﴿قال تعالى: قيل في هذا عدة أجوبة، وهي كالتالي: )3( - قيل إنهم سود الوجوه زرق العيون، وهذا الوجه لم يذكر ابن كثير غيره1 .(5/336 انظر: فتح القدير للشوكا (1( .(147/19 انظر: تفسير القرطبي (2( .(165 /3 تفسير ابن كث (3(

عدد الصفحات ٢٦٢

263 اليوم الآخر في القرآن الكريم والسنة النبوية ، وهذا يرجع للقول)1( - وقيل عطاشًا قد ازرقت أعينهم من شدة العطش2 الأول ولكن بزيادة ذكر السبب في كون أعينهم زرقا - المراد بالزرقة ليس زرقة اللون، بل المقصود بالزرقة شخوص البصر 3 ، وهذا ليس بجيد؛ لأن شخوص البصر ليس )2(من شدة الخوف خاصًا بالمجرمين بل كل أهل الموقف تشخص أبصارهم، وا في هذه الآية يبين حالاً خاصة بالكفرة المجرمين. - وقيل زرق الوجوه سود الأبدان، وهذا غاية ما يكون من البشاعة.4 - وقيل الزرقة الشديدة تقرب من السواد، فتارة يعبر عنها بالسواد وتارة5 .)3(بالزرقة ، والقول الأخير أقربها عندي.)4(ورجح الشوكاني الأول -إحباط أعمال الكفار:3 في ذلك اليوم يتمنى الجميع أن ترجح له أعماله وتنقذه من هذا البلاء العظيم، والحال في الكفار كذلك، فهم قد عملوا شيئًا من الصالحات، فيفجأون أنها تكون هباء منثورا لا قيمة لها لأنهم لم يقدموا شرط صحة هذه الأعمال وهو الإخلاص لله بالإسلام: * ﯤ ﯥ ﯦ ﯧﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﴿قال تعالى: ﯮ ﯯ ﯰﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ .]18[﴾ﯽ (.162 /11 تفسير القرطبي (1( .(162 /11 تفسير القرطبي (2( .(117 /5 انظر الوجهين الأخيرين في تفسير القاسمي (3( .(386 /3 فتح القدير (4(

عدد الصفحات ٢٦٣

264 اليوم الآخر في القرآن الكريم والسنة النبوية *ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ﴿ .]39[﴾ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ * ﴾ ﭻ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﴿وقال سبحانه: .]23[ -فضيحتهم أمام الخلائق4 إضافة لفضيحتهم باسوداد وجوههم، فإنهم يفضحون بلعنهم على رؤوس الأشهاد. ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﴿ وقال تعالى: ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ .]18[﴾ ﯾ عن صفوان بن محرز قال: بينا ابن عمر يطوف إذ عرض رجل فقال: يا أبا في النجوى؟ فقال: سمعت ﷺعبد الرحمن -أو قال يا ابن عمر- سمعت النبي يقولﷺالنبي كنفه فيقرره بذنوبه؟ تعرف ذنب كذا؟ يقول: أعرف رب أعرف -مرتين- فيقول: سترتها في الدنيا وأغفرها لك اليوم، ثم تطوى صحيفة حسناته، وأما الآخرون ﯳ ﯴ ﯵﯶ ﯷﯸ ﯹ ﴿أو الكفار فينادى على رؤوس الأشهاد: ، فلا يستر عليهم كما هو الحال في المؤمنين بل )1(﴾ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ يفضحون. ﯳ ﯴ ﯵ ﴿ متفق عليه: البخاري (كتاب تفسير القرآن، باب قوله: ويقول الأشهاد: (1( )، ومسلم (كتاب التوبة، باب قبول توبة4408، رقم﴾ﯶ ﯷﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ (.2768القاتل وإن كثر قتله، رقم

عدد الصفحات ٢٦٤

265 اليوم الآخر في القرآن الكريم والسنة النبوية ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱﯲ ﯳ﴿ وقال تعالى: .]44[﴾ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ قيل - إنهم ينادون يوم القيامة من بعيد حتى يفضحون على رؤوس الخلائق، كما هو الحال في الآية السابقة. وقد ذكر الله تعالى بعض هذا النداء، فمنه نداء قوم عاد، قال سبحانه: ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﴿ .]60[﴾ﯪ : (أتبعوا في هذه الدنيا لعنة من الله ومن عباده المؤمنين $قال ابن كثير ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﴿كلما ذكروا، وينادى عليهم يوم القيامة على رؤوس الأشهاد .)1( الآية، قال السدي: ما بعث نبي بعد عاد إلاَّ لعنوا على لسانه ﴾ﯣﯤ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﴿ومنه أيضًا نداء المشركين، قال تعالى: .]52[﴾ ﯶ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ قال ابن كثير: (يقول تعالى مخُبرا عما يخاطب به المشركين يوم القيامة على ، أي في دار ﴾ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﴿رؤوس الأشهاد تقريعًا لهم وتوبيخًا: ﯱ ﯲ ﯳ ﴿الدنيا، ادعوهم اليوم ينقذونكم مما أنتم فيه، كما قال تعالى: ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﴾ﰃ ﰄ ﰅ ﰆﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ ﰎ ﰏ ﰐ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﴿ كما قال: ﴾ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﴿وقوله: .)2( الآية﴾ﮘ ﮙ (.45 0/2 تفسير ابن كث (1( .(90/3 تفسير ابن كث (2(

عدد الصفحات ٢٦٥

266 اليوم الآخر في القرآن الكريم والسنة النبوية ومن فضيحتهم حشرهم عميان ﴾ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﴿قال تعالى: ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﴿، وقال جل جلاله: ]72[ [﴾ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ .]125،124 ﴾ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﴿ويشكل على هذا قوله تعالى: . ولا يكون قارئًا حتى يكون مبصرًا. ]14[ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ﴿ وأصرح منه قوله سجانه: .]12[﴾ ﭡ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﴾ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉﰊ ﰋ ﰌ ﰍ ﰎ ﰏ ﰐ ﰑ ﴿وقوله تعالى: ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﴿، أي ما أسمعهم وما أبصرهم، وقوله تعالى: ]38[ ، وغيرها من الآيات]22[﴾ﮙ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ :)1(الجواب قال بعض العلماء: إن المقصود عمى البصيرة، جمعًا بين الأدلة التي تثبت الرؤية والتي تثبت العمى لهم، ولكن سياق الآيات التي في طه يأبى ذلك لقوله ﴾ وهو لم يكن بصيرا في ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ تعالى: ﴿ كفره قط، بل قد تبين له حينئذ أنه كان في الدنيا في عمى عن الحق، فكيف يقول ﴾؟ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﴾ وكيف يجاب بقوله: ﴿ ﰈ ﰅ ﰆ ﰇ﴿ بل هذا الجواب فيه تنبيه على أنه من عمى البصر وأنه جوزي من جنس عمله؛ فإنه لما أعرض عن الذكر الذي بعث الله به رسوله وعميت عنه بصيرته؛ ) بتصرف وزيادة واختصار.131- 129/5 انظر: محاسن التأويل للقاسمي (1(

عدد الصفحات ٢٦٦

267 اليوم الآخر في القرآن الكريم والسنة النبوية أعمى الله به بصره يوم القيامة وتركه في العذاب كما ترك الذكر في الدنيا فجازاه على عمى بصيرته عمى بصره في الآخرة، وعلى تركه الذكر تركه في العذاب. ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﴿وقوله تعالى: ﭞﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧﭨ ﭩ ﭪﭫ ﭬ .]97[﴾ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ قيل في هذه الآية أيضًا: إنهم عمي وبكم وصم عن الهدى لأنهم يتكلمون يومئذ ويسمعون ويبصرون. ومن نصروا أنه العمى والبكم والصم المضاد للبصر والسمع والنطق جمعوا بين هذه الآيات والآيات المثبتة للسمع والبصر والتكلم لما يلي: قالوا: هو عمى وصمم وبكم مقيد لا مطلق فهو عمى عن القول الأول: رؤية ما يسرهم وسماعه، وهو مروي عن ابن عباس. قالوا: هذه الحال حين تتوفاهم الملائكة يخرجون من الدنيا القول الثاني: كذلك، فإذا قاموا من القبور إلى الموقف قاموا كذلك، ثم إنهـم يسمعون ويبصرون فيما بعد، وهذا مروي عن الحسن. ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭﯮﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﴿ولكن هذا مخالف لقوله تعالى: ، فقد أثبت الله تعالى لهم الكلام في ]52[﴾ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ .﴾ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﴿، وأثبت لهم البصر في قوله: ﴾ﯨ ﯩ﴿قوله: قالوا: هذا إنما يكون إذا دخلوا النار واستقروا فيها؛ سلبوا القول الثالث: ﭫ ﭬ ﭭ ﴿الأسماع والأبصار والنطق؛ حين يقول لهم الرب تبارك وتعالى: فحينئذ ينقطع الرجاء وتبكم عقولهم، فيصبحون بأجمعهم ﴾ﭮ ﭯ ﭰ عميًا وصماً وبكماً، وهذا منقول عن مقاتل.

عدد الصفحات ٢٦٧

268 اليوم الآخر في القرآن الكريم والسنة النبوية الترجيح : وفصل الخطاب أن الحشر هو الضم والجمع، ويراد $قال ابن القيم « :ﷺتارة الحشر إلى موقف القيامة لقول النبي ، ويراد به الضم والجمع إلى ﴾ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﴿وقوله تعالى: ؛ فحشر المتقين جمعهم وضمهم إلى الجنة، وحشر الكافرين جمعهم )1(دار المستقر ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﴿وضمهم إلى النار، لأنه أخبر عنهم أنهم قالوا: ﯶ ﯷ ﯸ ﴿، ثم قال تعالى: ﴾ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ وهذا الحشر الثاني.﴾... ﯹ وعلى هذا فهم ما بين الحشر الأول من القبور إلى الموقف والحشر الثاني يسمعون ويبصرون ويجادلون ويتكلمون، وعند الحشر الثاني يحشرون على وجوههـم عميًا وبكماً وصماً، ولكل موقف حال يليق به ويقتضيه عدل الرب ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﴿وحكمته، فالقرآن يصدق بعضه بعضًا، .)2(﴾ﮈ ﮉ -تخاصم الكفرة في الموقف:5 فهم يوم القيامة يتخاصمون ويتلاعنون ويتبرأ كل منهم من الآخر، بل ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﴿ويكفر بعضهم ببعض، قال تعالى: ﭯ ﭰ ﭱ ﭲﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ [﴾ ﮃ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ .]67[﴾ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﴿، ]25 إلا نوعين من أنواع الحشر، وقدمنا أن الصحيح هو أن الحشر ثلاث أنواع$ لم يذكر ابن القيم (1( ) بتصرف131- 139/5 انظر: محاسن التأويل للقاسمي (2(

عدد الصفحات ٢٦٨

269 اليوم الآخر في القرآن الكريم والسنة النبوية :)1(وهم أنواع (أ) تخاصم العابدين والمعبودين: في ذلك اليوم الرهيب يجمع الله المشركين ثم يأمرهم أن ينادوا شركاءهم ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﴿... فينكروا أن يكون لهم شركاء؛ ﴾ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ .]48،47[ ، أي يوم القيامة ينادي ا﴾ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﴿ : (وقوله ﴾ﭪ ﭫ ﴿ المشركين على رؤوس الخلائق أين شركائي الذين عبدتموهم معي أي ليس أحد منا يشهد اليوم أن معك ﴾ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﴿أي أعلمناك .)2(شريكًا وذلك أنهم علموا أنه لا ينجو اليوم إلا الموحدون، فيؤكدون على عدم ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔﯕ﴿شركهم بالأقسام المغلظة، . (قال ابن جرير: ثم لم يكن قيلهم عند فتنتنا إياهم اعتذارا عما ]23[﴾ﯖ .﴾ ﯖ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔﯕ﴿سلف منهم الشرك بالله قال: أتاه وأخرج ابن أبي حاتم: عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: ﴾ ﯖ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔﯕ﴿رجل فقال: يا ابن عباس سمعت الله يقول: فإنهم رأوا أنه لا يدخل الجنة إلاَّ أهل ﴾ ﯖ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔﯕ﴿أما قوله: الصلاة فقالوا: تعالوا لنجحد فيجحدون، فيختم الله على أفواههم وتشهد أيديهم وأرجلهم ولا يكتمون الله حديثًا، فهل في قلبك الآن شيء؟ إنه ليس من القرآن شيء إلاَّ وتزل فيه شيء ولكن لا تعلمون وجهه. ؛ هذا التقسيم من الأشقر، والشرح منى.128 انظر: القيامة الكبرى لعمر الأشقر ص (1( .(178/7)، والبغوي104/4 انظر: تفسير ابن كث (2(

عدد الصفحات ٢٦٩

270 اليوم الآخر في القرآن الكريم والسنة النبوية وقال الضحاك عن ابن عباس: هذه في المنافقين. وفيه نظر، فإن هذه الآية ﯤ ﴿مكية والمنافقون إنما كانوا بالمدينة والتي نزلت في المنافقين آية المجادلة؛ .)1(الآية﴾ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ فإذا ظهر كذبهـم عندما خُتم على أفواههم وشهـدت أيديهم وأرجلهم ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﴿حشر الله المشركين مع شركائهم .]28[...﴾ﮎ ﮏﮐ ﮑ ﮒ ﭵ ﴿ثم يطلب الله تعالى من المشركين أن يدعوا شركاءهم وينادوهم: .]62[﴾ ﭽ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﮱ ﴿فإذا رأى المشركون من كانوا يعبدون صرخوا: هؤلاء آلهتنا في الدنيا ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟﯠ .]86[﴾ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﮉ ﴿فيسألهم الله تعالى -سؤال تقريرٍ وإقامةٍ للحجة لا استعلام -: ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ .]17[﴾ﮗ ﮘ ﮙ فيتبرأ الشركاء من عبادهم ويضللونهم ويكفرون بهم ويكذبونهم ويعادونهم. ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﴿ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ .]19- 17[﴾ﯠ ﯡ (.112/2)، وفتح القدير172/2 انظر: تفسير ابن كث (1(

عدد الصفحات ٢٧٠

271 اليوم الآخر في القرآن الكريم والسنة النبوية ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﴿وقال تعالى: ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ .]86[﴾ﯦ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﴿وقال تعالى: ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉﮊ ﮋ ﮌﮍ ﮎ ﮏﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛﮜ ﮝ ﮞ ﮟ .]64- 62[﴾ ﮠ ﮡ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏﮐ ﮑ ﮒﮓ ﴿ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ .]29- 28[ ﴾ ﮥ ﮣ ﮤ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﴿ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝﮞ ﮟ ﮠ .]14- 13[﴾ﮡ ﮢ ﮣ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﴿ ﴾ ﭚﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ .]6،5[ وأما الصالحون الأخيار -من الأنبياء وملائكة وبشر -الذين عُبدوا وهم يعلمون أو من غير رضاهم فإنهم ينزهون الله سبحانه من هذا الشرك ويتبرؤون من عبّادهم أيضًا بل هم أولى في ذلك. ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﴿قال تعالى: ﮇ ﮈ ﮉ ﮊﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖﮗ ﮘ ﮙ ﮚ

عدد الصفحات ٢٧١

272 اليوم الآخر في القرآن الكريم والسنة النبوية ﮛ ﮜﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠﯡ ﯢ .]117،116[﴾ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﴿وقال سجانه: ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ .]42- 40[﴾ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ فإذا رأى العابدون هذه العداوة وانقلاب الحال كفروا بشركائهم أيضا: ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﴿ .]13،12[﴾ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ (ب) تخاصم الأتباع مع القادة المضلين أصحاب الفكر المنحرف: للشبهة سلطان على القلب يأسره ولها سطوة عليه تذله وتكسره، ومن هداية الله للعبد أن يوفقه لصاحب سنة، وأما إذا وقع على صاحب بدعة أو شبهة أو أفكار منحرفة ضالة وكان هذا الضال عليم اللسان فإنه قد يريه الحق باطلاً والباطل حقًا، فلا يفيق التابع من هذا السكر إلاَّ يوم القيامة وعندها تحصل المخاصمة والمجادلة. ومن رحمة الله في عباده أن بينَّ لهم في كتابه مآل هؤلاء وتخاصمهم حتى ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﴿يتجنب العباد طريقهم، قال تعالى: ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳﭴ ﴾ ﭵ ﭶﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄﮅ ﮆ .]32- 27[

عدد الصفحات ٢٧٢

273 اليوم الآخر في القرآن الكريم والسنة النبوية ، أي عن الخير، يعني أنهم كانوا يصدونهم عن الخير،﴾ ﭥ ﭦ ﭧ ﴿ فالأتباع يقولون لقادة الضلال أنتم الذين كنتم تزينون لنا الباطل وتغروننا بمخالفة الحق، ولكن قادة الكفر والضلال يرفضون هذا ويقولون لهم: أنتم تتحملون نتيجة أعمالكم، فقد اخترتم الكفر ولم يكن لنا من سلطان عليكم، بل إن طغيانكم واستكباركم هو الذي أوصلكم لهذه النهاية. ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﴿ثم يتبرأ المتَّبعون من أتباعهم، قال تعالى: ، فإذا رأى الأتباع ]166[﴾ ﮫ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﴿هذا تحسروا وتمنوا أن لم يتبعوهم؛ ﯖ ﯗ ﯘﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ .]167[﴾ ﯦ (ج) تخاصم الضعفاء مع السادة والملوك: إن كان للشبهة سلطان؛ فسلطان الملك والمنصب والمال من أعظم ما يقهر القلوب الضعيفة، فترى هؤلاء الضعفاء يتملقون السادة والملوك ويلعقون أيديهم بالتقبيل ويزينون لهم باطلهم بل ويعينونهم عليه. ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﴿قال تعالى: ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ .]33- 31[﴾ ﭼ ﭽ ﭾﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﴿وقال تعالى:

عدد الصفحات ٢٧٣

274 اليوم الآخر في القرآن الكريم والسنة النبوية ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀﮁ .]21[﴾ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﴾ الطغاة المكذبون، وأتباعهم من الضعفاء المستذلين ﭧ ﭨ ﭩ ﴿ ﴾ ﭩومعهم الشيطان، ثم الذين آمنوا بالرسل وعملوا الصالحات... برزوا ﴿ مكشوفين، وهم مكشوفون لله دائماً، ولكنهم الساعة يعلمون ويحسبون أنهم مكشوفون، لا يحجبهم حجاب، ولا يسترهم ستار، ولا يقيهم واق... برزوا وامتلأت الساحة ورفع الستار، وبدأ الحوار: ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﴿ ﴾؟.ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ والضعفاء هم الضعفاء، هم الذين تنازلوا عن أخص خصائص الإنسان الكريم على الله حين تنازلوا عن حريتهم الشخصية في التفكير والاعتقاد والاتجاه؛ وجعلوا أنفسهم تبعًا للمستكبرين والطغاة، ودانوا لغير الله من عبيده واختاروها على الدينونة لله. والضعف ليس عذرًا، بل هو الجريمة، فما يريد الله لأحد أن يكون ضعيفًا، وهو يدعو الناس كلهم إلى حماه يعتزون به والعزة لله، وما يريد الله لأحد أن ينزل أو أن ينزل كارهًا، طائعًا عن نصيبه في الحرية التي هي ميزته ومناط تكريمه، والقوة المادية -كائنة ما كانت -لا تملك أن تستعبد إنسانًا يريد الحرية، ويتمسك بكرامته الآدمية، فقصارى ما تملكه تلك القوة أن تملك الجسد تؤذيه وتعذبه وتكبله وتحبسه، أما الضمير، أما الروح، أما العقل ؛ فلا يملك أحد حبسها ولا استذلالها، إلا أن يسلمها صاحبها للحبس والإذلال! من ذا الذي يملك أن يجعل أولئك الضعفاء تبعًا للمستكبرين في العقيدة،

عدد الصفحات ٢٧٤

275 اليوم الآخر في القرآن الكريم والسنة النبوية وفي التفكير، وفي السلوك؟ من ذا الذي يملك أن يجعل أولئك الضعفاء يدينون لغير الله، والله هو خالقهم ورازقهم وكافلهم دون سواه؟ لا أحد، لا أحد إلاَّ أنفسهم الضعيفة، فهم ضعفاء لا لأنهم أقل قوة مادية من الطغاة، ولا لأنهم أقل جاهًا أو مالاً أو منصبًا أو مقامًا...كلا، إن هذه كلها أعراض خارجية لا تعد بذاتها ضعفًا يُلحق صفة الضعف بالضعفاء، إنما هم ضعفاء لأن الضعف في أرواحهم وفي قلوبهم وفي نخوتهم وفي اعتزازهم بأخص خصائص الإنسان! إن المستضعفين كثرة، والطواغيت قلة، فمن ذا الذي يخضع الكثرة للقلة؟ ما الذي يخضعها؟ إنما يخضعها ضعف الروح، وسقوط الهمة، وقلة النخوة، والتنازل الداخلي عن الكرامة التي وهبها الله لبني الإنسان! إن الطغاة لا يملكون أن يستذلوا الجماهير إلاَّ برغبة هذه الجماهير، فهي دائماً قادرة على الوقوف لهم لو أرادت، فالإرادة هي التي تنقص هذه الجماهير! إن الذل لا ينشأ إلاَّ عن قابلية للذل في نفوس الأذلاء، وهذه القابلية هي وحدها التي يعتمد عليها الطغاة!! والأذلاء هنا على مسرح الآخرة في ضعفهم ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﴿وتبعيتهم للذين استكبروا يسألونهم: ، وقد اتبعناكم فانتهينا إلى هذا المصير الأليم؟!﴾ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ أم لعلهم وقد رأوا العذاب يهمون بتأديب المستكبرين على قيادتهم لهم هذه القيادة، وتعريضهم إياهم للعذاب؟ إن السياق في قولهم وعليه طابع الذلة على كل حال! ويرد الذين استكبروا على ذلك السؤال: ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ (﴿ ﴾ﮊ ﮋ

عدد الصفحات ٢٧٥