209 اليوم الآخر في القرآن الكريم والسنة النبوية الله تعالى بعلمه ؛ يقول شيخ الاسلام ابن تيمية -بعد أن تكلم عن الذين استثناهم لم يجزم بكل من استثناه الله؛ لم ﷺالله تعالى من الصعق- قال: (فإذا كان النبي يمكنا أن نجزم بذلك، وصار هذا مثل العلم بقرب قيام الساعة وأعيان الأنبياء .)1( وأمثال ذلك مما لم يخبر به وقد أدعى دعاوى فجة بلا بينة واضحة، ومن ذلك: قوله: (لقد ظهرت كل .)2(العلامات الصغرى وتحققت وهذا غير صحيح فهناك من العلامات الصغرى ما لم يحصل بعد ومنها: كثرة النساء وقلة الرجال حتى يكون للخمسين امرأة قيم واحد، وعود جزيرة العرب مروجاً وأنهارًا، وحسر الفرات عن جبل من ذهب، وخروج القحطاني، وظهور الخسف، والمسخ والقذف، وكلام السباع والجمادات حتى إن الرجل .)3(ليخبره فخذه بما أحدث أهله وقد وضع الأشقر في كتابه القيامة الصغرى فصلاً بعنوان (العلامات التي يعني بذلك العلامات الصغرى، وذكر فيها تسعة أشراط منها: انتفاخ )4(لم تقع الأهلة، وإخراج الأرض كنوزها المخبوءة، ومحاصرة المسلمين إلى المدينة، وإحراز الجهجاه الملك، وفتنة الأحلاس، وفتنة الدهماء وفتنة الدهيماء. وزد إلى ذلك اتخاذ المساجد طرقاً لا يُصلى فيها، والتسافد على قارعة الطريق ، فهذه ثلاث عشرة علامة من علامات الساعة لم تحصل بعد.)5(كالحم (.36 /16 انظر: مجموع فتاوى ابن تيمية (1( .27 انظر كتاب: عمر أمة الإسلام، ص (2( انظر تفصيل أدلة هذه العلامات الست في: كتاب أشراط الساعة للوابل، طبعة دار ابن الجوزي (3( .195 ص (4( .281-264 انظر كتاب: فقد جاء أشراطها لمحمود عطية، ص (5(
عدد الصفحات ٢٠٩210 اليوم الآخر في القرآن الكريم والسنة النبوية وقال: (ومن قال: مسألة الحساب لا تجوز أصلا. .. قلنا: لا ندري ما تقول .)1((... قلت: من قال إن مسألة الحساب لا تجوز أصلاً استند في ذلك إلى كثير من الآيات والأحاديث وأقوال العلماء، فكيف تقول: (لا ندري ما تقول). وقد حشى كتابه بالنقول عن أهل الكتاب والساسة وكتاب المقالات الصحفية، وهذا لا يغني ولا يسمن من جوع. ، )2( ثم إنه يبدو أنه لم يفهم حديث ، بينما )3(فإن المقصود بهذا إذا نقلوا من التوراة والإنجيل لا من آرائهم الشخصية المؤلف ينقل عنهم من آرائهم وكلامهم ويستأنس بقول رؤسائهم وكتابهم، وهذا في غاية من الضعف في الاستدلال، بل حتى لو نقلوا من التوراة والإنجيل فإننا مأمورون بأن لا نصدقهم ولا نكذبهم، فما بالك بالنقل عن آرائهم المحضة. : (ولم يرد الإذن أو المنع من التحدث بما يقطع $قال الحافظ ابن حجر . هذا فيما يقطع بصدقه، فما بالك بغيره، وقد نقل المؤلف عن اليهود )4(بصدقه ، )5(أنهم يعتقدون أن نزول المسيح هو في إبريل سنة ألف وتسعمائة وثمانٍ وتسع وقد مر هذا التاريخ ولم يحصل شيء. ولعل أقوى حججه -أو أقلها ضعفاً- وعليها اعتماده الأول في الاستدلال قال ﷺ عن رسول الله هو حديث ابن عمر .80 انظر كتاب: عمر أمة الإسلام، ص (1( .(3274 أخرجه البخاري (كتاب أحاديث الأنبياء، باب ما ذكر عن بني إسرائيل، رقم (2( .(575 /6 انظر: فتح الباري (3( .(576 /6 فتح الباري (4( .62 انظر كتاب عمر أمة الاسلام، ص (5(
عدد الصفحات ٢١٠211 اليوم الآخر في القرآن الكريم والسنة النبوية خلا من الأمم ما بين صلاة العصر إلى مغرب الشمس، وإنما مثلكم ومثل اليهود والنصارى كرجل استعمل عمالاً فقال: من يعمل لي إلى نصف النهار على قيراط قيراط، فعملت اليهود إلى نصف النهار على قيراط قيراط، ثم قال: من يعمل لي من نصف النهار إلى صلاة العصر على قيراط قيراط، فعملت النصارى من نصف النهار إلى صلاة العصر على قيراط قيراط، ثم قال: من يعمل لي من صلاة العصر إلى مغرب الشمس على قيراطين قيراطين، ألا فأنتم الذين يعملون من صلاة العصر إلى مغرب الشمس على قيراطين قيراطين، ألا لكم الأجر مرتين، فغضبت اليهود والنصارى فقالوا: نحن أكثر عملاً وأقل عطاء، قال الله: هل ظلمتكم من .)1(حقكم شيئًا؟ قالوا: لا، قال: فإنه فضلي أعطيه من شئت وهذا الحديث -كما هو ظاهر- إنما سيق لبيان فضل هذه الأمة على الأمم هذا في آخر الحديث ﷺالسابقة من حيث مضاعفة الأجر، حيث فسر النبي فقال وضح الحديث وفسره وبين أن ﷺقيراطين ألا لكم الأجر مرت مقصوده من ضرب المثال أن هذه الأمة تأخذ الأجر مرتين، فعجب لمن يخالف .ﷺ ويدعي أن هذا هو مراد النبي ﷺتفسير النبي ثم إن السياق يمنع إرادة المدة ؛ لأنه لو كان الحديث يراد به بيان عمر الأمم لكان معناه أن عمر أمة اليهود ينتهي عند الظهر أي عند ظهور دين النصارى، وعمر أمة النصارى ينتهي عند العصر أي عند خروج الإسلام، وعمر أمة الإسلام ينتهي عند المغرب أي عند قيام الساعة. ولا شك في بطلان هذا، لأن أهل الكتاب لا زالوا موجودين، فإذا بطل (.3272 أخرجه البخاري (كتاب أحاديث الأنبياء، باب ما ذكر عن بني إسرائيل، رقم (1(
عدد الصفحات ٢١١212 اليوم الآخر في القرآن الكريم والسنة النبوية اللازم بطل الملزوم ثم لو سلمنا أن هذا المثل سيق لبيان عمر الأمة، فلا يصح أخذ الحكم منه، قال .)1(إمام الحرمين: (إن الأحكام لا تؤخذ من الأحاديث التي تأتي لضرب الأمثال ثم لو سلمنا أن الأحكام تؤخذ من الأمثال، فإن هذا الحديث يدل على أن عمر أمة الإسلام قد انتهى منذ أكثر من ستمائة عام. وبيان ذلك كما قال الحافظ ابن حجر: (واستدل به -أي الحديث- على أن بقاء هذه الأمة يزيد على الألف لأنه يقتضي أن مدة اليهود نظير مدتي النصارى كانت أكثر ﷺوالمسلمين، وقد اتفق أهل النقل على أن مدة اليهود إلى بعثة النبي .)2( من ألفي سنة، ومدة النصارى من ذلك ستمائة ألفا عام، وبين عيسىﷺ وبعثة نبينا فبين بعثة موسى ألف وأربعمائة سنة. ستمائة عام. إذن بين موسى وعيسىﷺونبينا والحديث يبين أن عمر أمة اليهود (من موسى إلى عيسى) يساوي عمر أمة النصارى والمسلمين جميعاً (من عيسى إلى نهاية عمر أمة الإسلام)، كما قال الحافظ. إذن: عمر أمة اليهود = عمر أمة النصارى + عمر أمة الإسلام + عمر الإسلام600 = 1400 سنة800 = 600 -1400إذن عمر أمة الإسلام فعمر أمة الإسلام على هذا الحساب هو ثمانمائة عام، وعليه يكون قد قامت القيامة منذ أكثر من ستمائة سنة، وهذا باطل لمخالفة الواقع، فنحن في القرن الخامس عشر. (.2/48 فتح الباري (1( .(4/449 فتح الباري (2(
عدد الصفحات ٢١٢213 اليوم الآخر في القرآن الكريم والسنة النبوية ، فلم يجد بدًا من البحث عن ما يكمل له )1(وقد أقر المؤلف هذا الحساب التاريخ الذي يريد، فوجد حديثًا أعطاه خمسمائة عام دفعة واحدة، وهو: قالﷺأن النبي حديث سعد بن أبي وقاص أمتي عند ربها أن يؤخرهم نصف يوم .)2(خمس مائة سنة والجواب على الحديث من أوجه: أن الحديث بهذه الزيادة: (قيل لسعد: وكم نصف ذلك اليوم؟الأول: قال: خمس مائة سنة) ضعيف. على التسليم بصحة الحديث، فليس معنى الحديث هو ما ذهب إليه الثاني: المؤلف من أن المراد من ذلك هو تأخير قيام الساعة إلى خمسمائة. عام، فلم يوافقه على ذلك أحد من شراح الحديث، وإنما اختلفوا فيه على قولين: الأول: أن هذا المقصود به يوم القيامة، وأن الله تعالى سوف يؤخر الأغنياء عن الفقراء في دخول الجنة مقدار خمسمائة عام. لن تقوم القيامة، فهذه القرون ﷺ أنه إلى خمسمائة عام، من زمن النبي الثاني: لن تقوم فيها الساعة.ﷺالخمسة من بعد بعثة النبي وقد جمع صاحب عون المعبود أقوال العلماء وتفسيرهم للحديث جمعا شاملا فقال: (إني لأرجو): أي أؤمل (أن لا تعجز): بفتح المثناة الفوقية وكسر .49 انظر كتاب عمر أمة الإسلام، ص (1( ) وهو منقطع، شريح بن عبيد 4350 أخرجه أبو داود (كتاب الملاحم، باب قيام الساعة، رقم (2( )، وفي سنده أبو بكر ابن عبد الله وهو ضعيف اختلط، والحديث1468يدرك سعدًا، وأخرجه أحمد صحيح دون قوله: (قيل لسعد: وكم نصف يوم....)، فقد أخرجه الحاكم بسند على شرط مسلم دون (.197 /4الزيادة. (انظر: السلسلة الصحيحة
عدد الصفحات ٢١٣214 اليوم الآخر في القرآن الكريم والسنة النبوية الجيم من عجز عن الشيء عجزاً كضرب ضرباً (أمتي) أي أغنياؤها عن الص على الوقوف للحساب (عند ربها) في الموقف (أن) بفتح الهمزة وسكون النون (يؤخرهم) أي بتأخيرهم عن لحاق فقراء أمتي السابقين إلى الجنة (نصف يوم) من أيام الآخرة. (قيل لسعد) ابن أبي وقاص (وكم نصف يوم) وفي بعض النسخ وكم نصف ذلك اليوم (قال) سعد (خمس مائة سنة) إنما فسر الراوي نصف ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﴿اليوم بخمس مائة نظراً إلى قوله تعالى: ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﴿ وقوله تعالى: ﴾ﭟ ﭠ .﴾ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ أعلم أنه هكذا شرح هذا الحديث العلقمي وغيره من شراح الجامع الصغير فالحديث على هذا محمول على أمر القيامة. وقال المناوي: وقيل: المعنى إني لأرجو أن يكون لأمتي عند الله مكانة يمهلهم من زماني هذا إلى انتهاء خمس مائة سنة بحيث لا يكون أقل من ذلك إلى قيام الساعة. قد شرحه علي القاري في المرقاة شرح المشكاة، هكذا: (المعنى إني أرجو أن يكون لأمتي عند الله مكانة ومنزلة يمهلهم من زماني هذا إلى انتهاء خمس مائة سنة بحيث لا يكون أقل من ذلك إلى قيام الساعة، انتهى. والحديث على هذا محمول على قرب قيام الساعة، وعلى هذا حمله أبو داود، ولذلك أورد في هذا الباب، وعلى هذا حمله صاحب المصابيح أيضاً، ولذلك وزيف المعنى الأول، واختار $أورده في باب قرب الساعة، واختاره الطيبي الداودي المعنى الأول ورد على المعنى الثاني. قال العلقمي في شرح الجامع الصغير: تمسك الطبري بهذا الحديث على أنه بقي من الدنيا بعد هجرة المصطفى نصف يوم وهو خمس مائه سنه، قال: وتقوم
عدد الصفحات ٢١٤215 اليوم الآخر في القرآن الكريم والسنة النبوية الساعة ويعود الأمر إلى ما كان عليه قبل أن يكون شيء غير الباري ولم يبين وجهه ورد عليه الداودي قال: وقت الساعة لا يعلمه إلاً الله. ويكفي في الرد عليه أن الأمر بخلاف قوله فقد مضت خمس مائة سنة وثلاث مائة، وحديث أبي داود .)1(ليس صريحاً في أنها لا تؤخر أكثر من ذلك، والله أعلم فهذه أقوال العلماء ليس منهم أحد فهم ما فهمه صاحب الكتاب، وهذا منه .ﷺتحريف لمعنى كلام رسول الله ولو سلمنا له هذا الفهم وأنه هو المقصود بالحديث، وأنه يدل أن عمر أمة الإسلام سوف يزيد خمسمائة عام؟ عام.1300 = 500 + 800إذن: عمر أمة الإسلام وعلى هذا فقد انتهت أمة الإسلام أيضا وقامت الساعة منذ أكثر من قرن، ولكن المؤلف استطاع أن يأتي بهذا القرن الناقص، فقال: سنة تزيد قليلا.1400 = 600 - 2000(عمر أمة اليهود وذكر أهل النقل وكتب التاريخ العام أن هذه الزيادة تزيد عن المائة سنة قليلاً؟!!!. سنة تزيد قليلاً.1500إذن عمر أمة اليهود وحيث أن عمر أمة الإسلام = عمر أمة اليهود - عمر أمة النصارى. (نصف يوم)500؟؟؟900 = 600 - 1500إذن: عمر أمة الإسلام .)2( سنة تزيد قليلاً1400إذن: عمر أمة الإسلام .1990،1، بيروت، دار الكتب العلمية، ط342 /11 عون المعبود، لشمس الحق العظيم أبادي، (1( .49 انظر كتاب عمر أمة الإسلام، ص (2(
عدد الصفحات ٢١٥216 اليوم الآخر في القرآن الكريم والسنة النبوية والجواب على هذا هو أن قوله: (وذكر أهل النقل وكتب التاريخ العام أن هذه الزيادة تزيد عن المائة سنة قليلاً) دعوى باطلة فجة من غير بينة ولا حجة. والبين فمن هم أهل النقل وكتب التاريخ الذين قالوا هذا الكلام؟ لم يذكر المؤلف مرجعه في هذا، ولو قالوها؛ من هم حتى يحُكم بقولهم على عمر أمة الإسلام تقديماً أو تأخيراً وهو من أمور الغيب، ولو لم يقلها أحد فهل ننتظر أحدًا يقولها حتى نحدد عمر أمة الإسلام؟ هذا من اللعب. وحقيقة رأي المؤلف -هداه الله- أنه ترك المحكم وتعلق بالمتشابه، وقد من هذا الفعل وفاعليه:ﷺحذر الله تعالى ورسوله ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﴿فقال تعالى: ﮢ ﮣﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ قالت: تلا . عن عائشة ]7[﴾ ﮱﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﴿ هذه الآية: ﷺرسول الله « :ﷺ قالت: قال رسول الله ﴾ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ، والله أعلم وهو )1(يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم .)2(الهادي إلى سواء السبيل )، ومسلم: 4273 رقم﴾ﮜ ﮝ ﮞ ﴿ متفق عليه: البخاري (كتاب تفسير القرآن، باب قوله: (1( .(2665(كتاب العلم، باب النهي عن اتباع متشابه القرآن والتحذير من متبعيه، رقم وفد رد الدكتور عبد الحميد هنداوي على هذا الكتاب في كتابه (الإفحام على من زعم نهاية عمر أمة (2( الإسلام)، وهو على اسمه حيث رد عليه من عشرة أوجه مسكتة، وقد ذكرت في هذا المبحث ما يذكره في رسالته تلك، ولم أذكر ما قاله تجنبا للتكرار.
عدد الصفحات ٢١٦الفصل الثاني النفخ في الصور المبحث الأول: ما هو الصور؟ المبحث الثاني: عدد النفخات في الصور المبحث الثالث: الآيات التي يقصد بها النفخة الأولى، والتي يقصد بها الثانية، والتي تحتمل الأمرين.
عدد الصفحات ٢١٧219 اليوم الآخر في القرآن الكريم والسنة النبوية المبحث الأول ما هو الصور؟ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﴿قال تعالى: .]87[﴾ﯺﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﴾ﯣ ﯤ ﯥ ﯦﯧ ﴿وقد سماه الله تعالى أيضاً الناقور؛ كما قال تعالى: .)1(. قال ابن عباس: (الناقور: الصور]8[ فالصور والناقور اسمان لمسمى واحد، ولكن ما هو الصور؟ الصور فقال كما في حديث عبد الله بن عمرو بن العاصﷺعرف النبي .)2( قال: ما الصور؟ قالﷺقال: جاء أعرابي إلى النبي قاطع لكل قول خلافَ ذلك. ﷺوتعريف النبي .)3(وقال مجاهد: (الصور كهيئة البوق وقد زعم بعضهم أن الصور جمع صورة، والمعنى أن الله ينفخ في صور الناس وأجسادهم، وهذا القول مردود بالشرع واللغة. لمعنى الصور بياناً شافيًا.ﷺفأما الشرع فقد تقدم بيان النبي وأما اللغة فيقول ابن منظور: (والصور: القرن، قال الراجز: (.376 /11 فتح الباري (1( ) والترمذي (صفة القيامة4742 أخرجه أبو داود (كتاب السنة، باب في ذكر البعث والصور، رقم (2( )، وقال: حديث حسن،2435والرقائق والورع عن رسول الله، باب ما جاء في شأن الصور، رقم (.421 /10وصححه الأرناؤوط على تحقيق جامع الأصول (.11/374 فتح الباري (3(
عدد الصفحات ٢١٩220 اليوم الآخر في القرآن الكريم والسنة النبوية لنطحا شديدًا، لا كنطح الصورين ؛ ونحوه.﴾ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﴿وبه فسر المفسرون قوله تعالى: وأما أبو علي فالصور هنا عنده جمع صورة. قال أبو الهيثم: اعترض قوم فأنكروا أن يكون الصور قرنًا كما أنكروا العرش والميزان والصراط، وادعوا أن الصور جمع الصورة، كما أن الصوف جمع الصوفة والثوم جمع الثومة، ورووا ذلك عن أبي عبيدة. عن مواضعها، قال أبو الهيثم: وهذا خطأ فاحش وتحريف لكلمات ا ﴾، ففتح الواو، قال: ولا نعلم أحداً من ﭶ ﭷ ﭸ قال: ﴿لأن ا ﴾ فمن قرأ: ونفخ ﭾ ﭿ ﮀ القراء قرأها فأحسن صُوْركم، وكذلك قال: ﴿ في الصُوَر، أو قرأ: فأحسن صُوركم، فقد افترى الكذب وبدل كتاب الله، وكان .)1(أبو عبيدة صاحب أخبار وغريب ولم يكن له معرفة بالنحو ومما يرد به عليه أيضاً أن إرجاع الأرواح يكون مرة واحدة، والآية تقول: ﴾، فهل معنى هذا أن الصُوَر ترجع ﭨ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ﴿ لها الروح مرتين؟ لا شك في بطلان هذا. هذا وقد سمى تعالى الصوت الذي يخرجه إسرافيل من الصور بأسماء هي: .]13[﴾ ﭴ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱﭲ ﭳ﴿- النفخة: 1 ﴾ ﯔ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ﴿- الصيحة: 2 .]49[ .]7،6[﴾ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ﴿- الراجفة: 3 .(475 /4 لسان العرب (1(
عدد الصفحات ٢٢٠221 اليوم الآخر في القرآن الكريم والسنة النبوية .]13[﴾ ﯵ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ﴿- الزجرة: 4 فإسرافيل ينفخ نفخة وزجرة -وهي النفخة بغضب- تحدث صيحة عظيمة ترجف لها الأرض والقلوب. ***
عدد الصفحات ٢٢١222 اليوم الآخر في القرآن الكريم والسنة النبوية المبحث الثا عدد النفخات والخلاف في ذلك اختلف العلماء في عدد النفخات على قولين: القول الأول: أنها ثلاث نفخات: * نفخة الفزع. * نفخة الصعق. * نفخة البعث. ﯬ ﯭ ﴿وذلك أن الله نص على هذه الثلاث نفخات في كتابه؛ فقال: ﴾ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ، وهذه نفخة الفزع.]87[ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ﴿وقال تعالى: ، وهذه نفخة الصعق ]68[﴾ﭞﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ونفخة البعث. وقالوا: إن الفزع مغاير للصعق. .)1(واستدلوا بحديث الصور الطويل، وفيه أن النفخات ثلاث وغيرهم.)5( والسفاريني)4( وشيخه ابن تيمية)3(، وابن كث)2(ورجحه ابن العر ، وهو آخر حديث في كتابه، وأخرجه 325 حديث الصور أخرجه البيهقي في البعث والنشور، ص (1( غيره، وهو حديث ضعيف فيه نكارة، ضعفه الطبري وابن حجر والبيهقي والأشبيلي وغيرهم، وانظر ، تحقيق أيمن بن عارف الدمشقي، 14تفصيل الكلام عليه في تحقيق كتاب: صفة الجنة لابن كثير، ص فقد استوعب الكلام عليه. (.377 /11 فتح الباري (2( .(377 /3 تفسير القرآن العظيم لابن كث (3( .(35 /16) و260 /4 مجموع الفتاوى لابن تيمية (4( .(161 /2 لوامع الأنوار للسفاربني (5(
عدد الصفحات ٢٢٢223 اليوم الآخر في القرآن الكريم والسنة النبوية القول الثاني: أنهما نفختان: نفخة الصعق ونفخة البعث ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﴿وقالوا: هذا هو ظاهر النصوص، كقوله تعالى: ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭﯮﯯ ﯰ .]52-49[﴾ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ هذه هي النفخة الأولى.﴾ﮫ ﮬ ﮭﮮ ﮯ ﮰ﴿فقوله تعالى: ، ﴾ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﴿ وقو له: هذه هي النفخة الثانية. .]7،6[﴾ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﴿وكقوله تعالى: (قال ابن عباس: هما النفختان الأولى والثانية، وهكذا قال مجاهد والحسن .)1(وقتادة والضحاك وغير واحد وفى السنة ما يدعم هذا القول. قالﷺفعن أبي هريرة عن النبي أربعون يوما، قال: أبيت، قال: أربعون سنة، قال: أبيت، قال: أربعون شهرا، قال: .)2(أبيت، وهذا الحديث صريح بأنها نفختان. قالﷺعن النبي وعن أوس بن أوس (.374 /11)، فتح الباري466 /4 انظر: تفسير ابن كث (1( )،4536 ...﴾، رقم ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ متفق عليه، البخاري (كتاب تفسير القرآن، باب قوله: ﴿ (2( .(2955ومسلم: (كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب ما بين النفختين، رقم
عدد الصفحات ٢٢٣224 اليوم الآخر في القرآن الكريم والسنة النبوية ، وفيه قُبِض، وفيه النفخة، وفيه الصعقة، فأكثرواالجمعة ؛ فيه خلق آدم عليَّ من الصلاة فإن صلاتكم معروضة ع قد حرَّم صلاتنا عليك وقد أرمت؟ أي يقولون: قد بليت، قال ، فذكر النفخة والصعقة، وهما )1(»على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء يقولﷺقال سمعت النبي اثنتان وأصرح منه حديث أبي هريرة وهو صريح بأنهما نفختان.(2(النفختين أربعون ﭑ ﭒ ﴿ومما يقوي هذا القول -أيضاً- الجانب اللغوي، فقد قال تعالى: ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ .]68[﴾ ﭨ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﴾ﭣ ﴾، فقد قدمنا أن كلمة ﴿ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ والشاهد هو قوله تعالى: ﴿ هي مؤنث آخر، وهذه اللفظة لا تستعملها العرب إلا فيما ليس له إلاً اثنين من جنسه، فإذا قالوا: جاء رجل وجاء آخر، أو قالوا: جاءت امرأة وجاءت أخرى؛ ﭠ ﭡ فإنهم يريدون بذلك أنه لم يأت إلا اثنان أو اثنتان، وعليه فقوله تعالى: ﴿ ﴾ يدل أن عدد النفخات هو نفختان ولا تزيد على ذلك.ﭢ ﭣ وأما قول أصحاب القول الأول من أن الفزع غير الصعق فهو بعيد، بل إن الناس عندما يسمعون النفخة الأولى فإنهم يفزعون أولاً ثم يصعقون. )، وأبو داود 1374 أخرجه النسائي (كتاب الجمعة، باب إكثار الصلاة على النبي يوم الجمعة، رقم (1( )، وابن ماجه (كتاب إقامة الصلاة1047(كتاب الصلاة، باب فضل يوم الجمعة وليلة الجمعة، رقم )، وإسناده صحيح.1085والسنة فيها، باب في فضل الجمعة، رقم أخرجه البخاري: كتاب التفسير، باب قوله (2( .4814الأرض
عدد الصفحات ٢٢٤225 اليوم الآخر في القرآن الكريم والسنة النبوية قال ابن حجر: (ولا يلزم من مغايرة الصعق للفزع أن لا يحصلا معا من ، وفي السنة ما يدل على أن النفخة يستمع إليها الناس من بعيد )1(النفخة الأو فيصغون لها الرؤوس، ثم تزداد قوتها فيفزعون -كما في الآية- ثم يصعقون. « :ﷺقال: قال رسول الله فعن عبد الله بن عمرو أمتي فيمكث أربعين... - الحديث إلى أن قال: فيتمثل لهم الشيطان، فيقول: ألا تستجيبون؟ فيقولون: فما تأمرنا؟ فيأمرهم بعبادة الأوثان وهم في ذلك دار ورفع )2(رزقهم حسن عيشهم، ثم ينفخ في الصور فلا يسمعه أحد إلا أصغى ليتا ليتًا، قال: وأول من يسمعه رجل يلوط حوض إبله قال: فيصعق ويصعق الناس، ثم يرسل الله أو قال: ينزل الله مطراً كأنه الطل أو الظل -نعمان الشاك- فتنبت منه أجساد الناس، ثم ينفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون، ثم يقال: يا أيها الناس .)3(هلم إلى ربكم، وقفوهم إنهم مسؤولون ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﴿وسياق الآيتين يدل أنهما نفخة واحدة، ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﴿، ]68[...﴾ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ، قال القرطبي: ]87[...﴾ﯻ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ في كل ﴾ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﴿ (والصحيح انهما نفختان فقط لثبوت الاستثناء بقوله: وغيره.)5(، والحديث الذي استدلوا به ضعيف ضعفه ابن حجر)4(من الآيت (.377 /11 فتح الباري (1( .(87 /2 الليت: صفحة العنق، وإصغاؤه إمالته، انظر: لسان العرب (2( أخرجه مسلم (كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب في خروج الدجال ومكثه في الأرض ونزول عيسى، (3( .(2940رقم (.11/377 نقله عنه ابن حجر في الفتح (4( .(377 /11 في فتح الباري (5(
عدد الصفحات ٢٢٥