المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

اتباع لا ابتداع

حسام الدين عفانه

صفحة ٩ من ١٧

129 المبحث الخامس بدع محدثة في دعاء القنوت ثبت فن النبي  قنت في الفجر بعد الركوع رهراً ثم تـرك القنـو وثبـت فنـه  كان يقنت في النوازل وترك القنو عند عدمها وثبت فنه قـنـت في الـوتر وتــركه فحياناً فخرك (5) . وجاء في الحديث فن النبي علّم دعاء القنو لابـن بنتـه الحسـن بـن علـي أضـي ا عنهم ، قال الحسن  :علمني أاول ا  كلمـا فقـولهن في الـوتر: اللـهم اهدني فيمن هديت وعافني فيمن عافيت وتولني فيمن توليت وباأك لي فيمـا فعطيـت وقني رر ما قضيت فإنك تقضي ولا يقضى عليك وإنه لا يذل من واليت تباأكت أبنـا وتعاليت ) أواه فبو داود والترمذي والنسا ي وابن ماجة (4) . وفي أواية عند البيهقي زيـادة :( ولا يعـز مـن عاديـت ) بعـد قولـه :( ولا يـذل مـن واليت ) (3).وزاد النسـا ي في آخـر الـدعاء:( وصـلى الله علـى الـنبي محمـد ) وقـال النووي : وإاناده حسن فو صحيح (2) .وقال الترمذي[:هذا حديث حسن لا نعرفه (1 )انظر زاد المعاد 1/271 فما بعدها. (2 )سنن أبي داود مع شرحه عون المعبود 4/211 ، سنن الترمذي مع شرحه التحفة 4/461- 461 ، سنن النسائي3/248 ، سنن ابن ماجة1/371 . (3 )سنن البيهقي2/219 . (4 )سنن النسائي3/248 ، الخلاصة1/455 .

عدد الصفحات ١٢٩

131 إلا من هذا الوجه من حديث فبي الحـوأاء السـعدي واسمـه أبيعـة بـن رـيبان . ولا نعرا عن النبي  في القنو ري اً فحسن من هذا ]وصححه الشيخ الألباني(5) . وقد أحدث الناس بدعاً كثيرة في القنوت أذكر منها : أولاً : تقليب اليدين عند الـدعاء وقـول المـأمومين بعـض الكلمـا عنـد دعـاء الإمـام كقولهم : حق ، حق ، فرهد ، ونحو ذلك . وهذا التقليب للكفين لم يرد عن الراول  في دعـاء القنـو لا في قنـو الفجـر و في قنو الوتر وإنما وأد تقليب الكفين في دعـاء الااتسـقاء خاصـة ولعـل الحكمـة في الإراأة بظهـر الكفـين في الااتسـقاء دون غـيره التفـاؤل بتقليـب الحـال كمـا قيـل في تحويل الرداء كما ففاده الشوكاني (4) . ولم يرد عن الصحابة أضي الله عنهم حال القنو في الصـلاة إلا التـأمين وفمـا زيـادة هذه الألفاظ نحو : حق ، وفرهد فليس لها مستند ، بـل هـي بدعـة لأن الـدعاء مـن العبادة والأصل في العبادة التوقيف (3) . ولو فعله الصحابة أضي الله عنهم لنقل إلينا كما نقل فنهم كـانوا يؤمنـون علـى دعـاء النبي  كما جاء في الحديث عن ابن عباس أضي الله عنهمـا قـال[:قنـت أاـول الله  رهراً متتابعاً في الظهر والعصر والمغرب والعشـاء والصـبح دبـر كـل صـلاة إذا قال سمع الله لمن حمده في الركعة الأخيرة يدعو على فحياء من بني اـليم ويـؤمن مـن خلفه ]أواه فبو داود بإاناد حسن فو صحيح كما قال الإمام النووي (2) . (1 )سنن الترمذي مع شرحه التحفة 4/461 ، إرواء الغليل2/172 . (2 )نيل الأوطار4/11 . (3 )انظر السنن والمبتدعات ص62 ، القول المبين ص132 ، المسجد في الإسلام ص247 (4 )سنن أبي داود مع شرحه عون المعبود 4/224 ، الخلاصة1/461 .

عدد الصفحات ١٣٠

131 ثانياً : مسح الوجه والبدن في دعاء القنو : إن مسح الوجه باليدين بعد الفرا من دعاء القنو فمر مشهوأ بين عامة الناس ولكـن هذا الأمر مع رهرته وانتشاأه وعمل كثير من الناس به لا اند له عن أاـول الله  ولا عن السلف الصالح أضي الله عنهم وإن قال به بعض الفقهاء . قال الإمام النووي أحمه الله عند حديثه عن هذه المسألة إن فيها وجهـين : الأول فنـه يستحب وذكر جماعة من الفقهاء الذين قالوا بذلك ثم قال النووي : والثاني لا اسـح وهذا هو الصحيح صححه البيهقي والرافعي وآخرون من المحققين (5). ثم ذكر كلام البيهقي التالي وفنقلـه مـن اـننه أحمـه الله حيـث قـال[:فأمـا مسـح اليدين بالوجه عند الفرا من الدعاء فلست فحفظ عن فحد من السلف في دعاء القنو وإن كان يروك عن بعضهم في الدعاء خاأع الصلاة وقـد أوي عـن الـنبي  حـديث ضعيف وهو مستعمل عند بعضهم خاأع الصلاة . وفما في الصلاة فهو عمل لم يثبت صبر صحيح ولا فثر ثابـت ولا قيـاس ، فـالأولى فن لا يفعله ويقتصر على ما فعله السلف أضي الله عنهم مـن أفـع اليـدين دون مسـحهما بالوجه في الصلاة وبالله التوفيق ](4). وفقول جزك الله ف متنا وعلماءنا خيراً فإنهم وقَّافون عنـد مـو اأد النصـوص فـإن الخـير كل الخير في الاتباع وإن الشر كل الشر في الابتداع . وفما الحديث الذي فراأ إليه البيهقي فهو ما أواه فبو داود في اننه بسنده عن محمـد بن كعب القرظي عن ابن عباس أضـي الله عنهمـا فن الراـول  قـال:( اـلوا الله ببطون فكفكم ولا تسألوه بظهوأها فإذا فرغتم فامسحوا بهـا وجـوهكم ) قـال فبـو داود (1 )المجموع 3/511 ، وانظر روضة الطالب1/361 . (2 )السنن الكبرى2/212 .

عدد الصفحات ١٣١

132 أوي هذا الحديث من غير وجه عن محمد بن كعب كلها واهية وهـذا الطريـق فمثلـها وهو ضعيف فيضاً (5) . وقد علق الشيخ الألباني على هذه الرواية:( فإذا فرغتم فامسحوا بها وجوهكم ) فقال [:وعلى ذلك فهذه الزيادة منكرةَ ولم فجد لها ح تـى الآن رـاهداً ] ...ثـم قـال[: ...لا يصلح راهداً للزيادة حديث ابن عمر مرفوعاً :( كان النبي  إذا أفـع يديـه في الدعاء لم يحطهما حتى اسح بهما وجهه ) لأن فيه متهماً بالوضع - في الكـذب - وقال فبو زأعة : حديثٌ منكرٌ فخاا فن لا يكون له فصل ](4) . وأوك البيهقيبسنده عن علي الباراني قال : األت عبد الله بـن المبـاأك عـن الـذي إذا دعا مسح وجهه ، قال : لم فجد له ثبتاً في مستنداً (3). [وا ل الإمام مالك عن الرجل اسح بكفيه وجهه عند الدعاء ، فأنكر ذلـك وقـال: ما علمت ](2). وقال المروزي[ :وفما فحمد بن حنبـل ، فحـدثني فبـو داود قـال : سمعـت فحمـد وا ل عن الرجل اسح وجهه بيديه إذا فر من الوتر ، فقال : لم فسمع فيـه بشـيء . وأفيت فحمد لا يفعله ](1). وفجاب ريخ الإالام ابن تيمية عن اؤال حول مسح الوجه عند الدعاء فقال[ :وفما أفع النبي  يديه في الدعاء فقد جـاء فيـه فحاديـث كـثيرة صـحيحة. وفمـا مسـح وجهه بيديه فليس عنه فيه إلا حديث فو حديثان لا يقوم بهما حجة ](5) . (1 )سنن أ داود مع شرحه عون المعبود 4/251 . (2 )السلسلة الصحيحة2/146 . (3 )السنن الكبرى2/212 . (4 )كتاب الوتر للمروزي ص 236 نقلاً عن الأجزاء الحديثية ص83 . (5 )كتاب الوتر ص236 ، نقلاً عن الأجزاء الحديثية ص84.

عدد الصفحات ١٣٢

133 وقال العز بن عبد السلام[:ولا اسح وجهه بيديه عقب الدعاء إلا جاهل](4). وفما مسح غير الوجه بعد الدعاء كالصدأ فلم يؤثر فيه ريء من حديث فو فثر كما قال د. بكر فبو زيد فقد حقق مسألة مسح الوجه وما يتعلق بها تحقيقاً مواعاً وفجـاد فيـه وففاد (3). وقال الإمام النووي[ :قلت: لا يستحب مسح غير وجهه قطعاً ، بل ن جماعـة على كراهته ](2). (1 )مجموع الفتاوى 22 /519 . (2 )فتاوى العز بن عبد السلام ص392 . (3 )الأجزاء الحديثية ص 43-113. (4 )روضة الطالب1/361 ، وانظر الفتح الربا 3/316 .

عدد الصفحات ١٣٣

134 المبحث السادس بدع الجمعة وفيه مسائل : المسألة الأولى: الصلاة والسلام على رسول الله  قبل أذان الجمعة : ومن البدع ما يفعله المؤذنون من الصـلاة والسـلام علـى أاـول الله قبـل فذان الجمعـة الثاني الذي يكون بين يدي الخطيب حيث إن المؤذن يبدف بقـراءة الآيـة الكراـة :( إِنَّ اللَّهَ وَمَلا ِكَتَهُ يُصَل ونَ عَلَى النَّبِيِّ يَافَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا صَل وا عَلَيْهِ وَاَلِّمُوا تَسْلِيماا ) (5) وبعد ذلك يشرع في الأذان. وهذه بدعة وتشريع بغير دليل ولم ينقل ذلك عن أاول الله  ولا فمـر بـذلك فحـداً من مؤذنيه ولم يفعله ف مة الهدك من الصحابة والتابعين وقد ن الحـافظ ابـن حجـر العسقلاني بأن ما فحدث قبل فذان الجمعة من الصلاة والسلام علـى الـنبي  لـيس من جملة الأذان وليس كذلك لا لغة ولا ررعاً (4) . وقال ابن الحاح[ :وينبغي له- في الإمام - فن ينهى المؤذنين عما فحـدثوه مـن فن الإمام إذا خرع على الناس في المسجد يقوم المؤذنون إذ ذاك ويصـلون علـى الـنبي  ويكرأون ذلك مراأاً حتى ي صل إلى المنبر وإن كانت الصلاة على النبي  مـن فجـل العبادا ](3) . (1 )سورة الأحزاب الآية 56 . (2 )فتح الباري 2/232 ، وانظر الإبداع ص 168 . (3 )المدخل2/424 .

عدد الصفحات ١٣٤

135 وقال ريخ الإالام ابن تيمية[ :والسنة في الصـلاة علـى الـن فن يصـلي عليـه اراً كالدعاء ، فما أفع الصو بها قدام بعض الخطباء فمكروهٌ فو محرمٌ اتفاقاً ](5). وا ل ريخ الإالام ابن تيمية عن أجل مؤذن يقول عند دخول الخطيـب إلى الجـامع :( إِنَّ اللَّهَ وَمَلا ِكَتَهُ يُصَل ونَ عَلَى النَّبِيِّ ... ) فقال أجل : هذا بدعة فما يجب عليه ؟ فأجاب : جهر المؤذن بذلك كجهره بالصلاة والترضـي عنـد أقـي الخطيـب المنـبر فو جهــره بالــدعاء للخطيــب والإمــام ونحــو ذلــك لم يكــن علــى عهــد أاــول الله  وخلفا ه الراردين ولا ااتحبه فحدٌ من الأ مة ، وفردُ من ذلك الجهـر بنحـو ذلـك الخطبة وكل ذلك بدعة والله فعلم ) (4) . وذكر الشيخ ابن حجر المكي فن الصلاة والسلام على الن قبـل الأذان لـيس مـن السنة ومن فتى بها معتقداً بسنيتها في ذلك المح ل المخصوص ينهي عنه وانع منه لأنه تشريع بغير دليل ومن ررع بلا دليل يزجر عن ذلك وينهى عنه (3) . (1 )الاختيارات العلمية ص 48 . (2 )الفتاوى الكبرى1/129 . (3 )الفتاوى الكبرى الفقهية 1/131 .

عدد الصفحات ١٣٥

136 المسألة الثانية: نداء المؤذن بين يدي خطينب الجمعنة بالحنديث النبنوي : ( إذا قلت لصاحبك أنصت يوم الجمعة والإمام يخطب فقد لغوت ): من البدع المنتشرة في كثير من المساجد يوم الجمعة فن المـؤذن بعـد انتها ـه مـن الأذان الثاني - وهو الذي يكون بين يدي الخطيب - ينادي بالحديث عن فبي هريـرة  فن الن قال:( إذا قلت لصاحبك فنصت يوم الجمعة والإمام يخطب فقد لغو ) وهذا الحديث ثابت وصحيح فقد أواه البخاأي ومسلم (5)، ولكنمناداة المؤذن به في كل جمعة بدعة ليس لها مستند من الشرع . فالراول  لم يأمر فحـداً مـن مؤذنيـه فن ينادي بهذا الحديث بين يديه  ولو فعل ذلـك لنقـل وكـذا لم ينقـل عـن ف مـة الهدك من الصحابة والتابعين . وتسمى هذه البدعة وما قبلها الترقية قال الشيخ الألباني عند ذكره لبدع الجمعة : [الـتــرقية ، وهي تــلاوة آيـــة:( إِنَّ اللَّـهَ وَمَلا ِكَتَـهُ يُصَـل ونَ عَلَـى النَّبِـيِّ ...) ثـم حــديـث ( إذا قلت لصاحبك ... ) يجهر بذلك المؤذنون عند خروع الخطيـب حتـى يصل إلى المنبر ](4). قال الشيخ علي محفوظ[:ومن البدع ما يقع عقب هذا اذان عند المنـبر ممـا يسـمى بالترقية وهو تلاوة آية :( إِنَّ اللَّهَ وَمَلا ِكَتَهُ يُصَل ونَ عَلَى النَّبِيِّ ...) ثم حـديث :( إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة والإمام يخطـب فنصـت فقـد لغـو ) أواه البخـاأي ، ولا رك فنه من البدع المذمومة ، فــفي الــدأ الـمــختاأ فنها بدعةَ مكروهةَ تحراـاً عنـد فبي حنيفة لا عنـد فبـي يواـف ومحمـد ، وفمـا التـأمين عنـد الـدعاء والترضـي عـن الصحابة والدعاء للسلطان فمكـروهٌ اتفاقـاً . وفي البحـر : اعلـم فن مـا تعـوأا مـن فن (1 )صحيح البخاري مع الفتح 3/65 ، صحيح مسلم مع شرح النووي 2/453 . (2 )الأجوبة النافعة ص67 .

عدد الصفحات ١٣٦

137 المرقــي للخطيــب يقــرف الحــديث النبــوي وفن المــؤذنين يؤمنــون عنــد الــدعاء ويــدعون للصحابة بالترضي وللسلطان بالنصر إلى غير ذلك فكله حرام على مقتضى مذهب فبـي حنيفة أحمه الله ، وفغرب منه فن المرقي ينهى عن الأمر بالمعروا بمقتضى الحـديث الذي يقرؤه ثم يقول : فنصتوا أحمكم الله ، ولم فأَ نقلاً في وضع هـذا المرقـي في كتـب ف متنا . وفي كتب السادة المالكية : ومـن الـبدع المــكروهــة الــتي ابــتدعــها فهل الشام وهـم بنو فمية الترقية وما يقوله المرقي من : صلوا عليه ، وآمين ، وأضي الله عنهم ، فهو مكروه وكذا قوله الحديث عند فرا المؤذن قبل الخطبة ](5) . وقال ابن الحاع[ :وينهى... عما فحدثـه مـن ندا ـه عنـد إأادة الخطيـب الخ طبـة بقوله للناس : فيها الناس صح عـن أاـول الله  فنـه قـال:( إذا قلـت لصـاحبك والإمام يخطب يوم الجمعة فنصت فقد لغو ) فنصتوا أحمكم الله ](4) . وقد يقول قا ل إن ما يقوم به المؤذن من المناداة بهـذا الحـديث هـي مـن بـاب تـذك المصلين حتى يكفوا عن الكلام فثناء خطبة الجمعة . والجواب : إن المناداة بهذا الحديث صاأ من رـعا ر صـلاة الجمعـة ، بحيـث إن المؤذن يحافظ عليها محافظة رديدة وقد اعتقد فكثر العامة فنه جزء من صلاة الجمعـة وفذكر فن فحد خطباء الجمعة فنكـر في مسـتهل خطبـة الجمعـة علـى المـؤذن مناداتـه بالحديث بين يدي ذلك الخطيب فما كان من المصـلين إلا فن فنكـروا علـى الخطيـب اعتراضه مع فن الخطيب هو المصيب والمتبع للسنة والمؤذن هو المخطئ والمبتدع . ويقال فيضاً إن تذكير المصلين لا يكون باتخاذ هذا الحديث رـعاأاً ينـادك بـه في كـل جمعة والتذكير والتعليم يقوم بهما إمام الجمعة في خطبة الجمعة فإنـ ه إن أفك فحـداً (1 )الإبداع ص 168-169 . (2 )المدخل2/425 .

عدد الصفحات ١٣٧

138 يتكلم فثناء الخطبة طلب منه السكو وذكـر للنـاس الحكـم الشـرعي في الكـلام فثنـاء الخطبة . وقد قال جمهوأ فهل العلم بمنع جميع فنواع الكلام فثناء خطبة الجمعة لهذا الحديث ولغيره من الأحاديث التي تنهى عن الكلام فثناء الخطبة (5) . قال الإمام النووي[:قال القاضي : قال مالك وفبـو حنيفـة والشـافعي وعامـة العلمـاء يجب الإنصا للخطبة ] ...(4). (1 )فتح الباري 3/66 . (2 )شرح النووي على صحيح مسلم 2/453 .

عدد الصفحات ١٣٨

139 المسألة الثالثة: دعاء المؤذن عند جلوس الخطيب بين الخطبتين : قال الشيخ القاسمي [ :ومن المقرأ في الفروع فن الخطيب إذا اأتقـى المنـبر فـلا تبتـدف صلاة ولا يجهر بدعاء وذلك تأهبـاً لسـماع الخطبـة وإجـلالاً للمقـام ، وتخشـعاً لهـذه العبادة الأابوعية ، وهذا معلوم من موضوع الاحتفال لأداء فريضة الجمعـة وقـد اتفـق الفقهاء على الحظر من الجهر بالذكر فو الااتغفاأ فو الدعاء فو النـداء في تلـك الحالـة اتفاقاً لا خلاا فيه ااتدلالاً بما صح عن النبي  فنه قـال:( إذا قلـت لصـاحبك يوم الجمعة فنصت والإمام يخطب فقد لغو ). فأثبت له اللغو بذلك مـع فنـه ينهـى عن منكر فكيف بمن لا يكون قوله كذلك لا جرم فنه فرد منه لغواً وإاـاً . إذا تحقـق ذلك تبين فن ما يقوله بعض المؤذنين يوم الجمعة بـين يـدي الخطيـب إذا جلـس مـن الخطبة الأولى : غفر الله لك ولوالديك ولنا ولوالـدينا والحاضـرين ... الخ منكـر يلـزم إنكاأه لأنه ذكر غير مشروع في وقت هو وقت الصمت فو التفكر القلبي للاتعاظ فتفريـق جمعية قلوب الحاضرين برفع الصو بذلك والجرفة على الجهـر بـه في هـذا الموضـوع الرهيب لا يختلف فقيه في نكاأته فلذلك يلزم الخطيب ومن قدأ على إزالته فن ينهـى عنه فاوة كل منكر والله فعلم ](5) . (1 )إصلاح المساجد ص71 ، وانظر اجوبة النافعة ص 69 .

عدد الصفحات ١٣٩

141 المسألة الرابعة: رفع الخطيب يديه عند الدعاء في الخطبة : الدعاء خلال خطبة الجمعة من السنة فيدعو الخطيب للمسلمين والمسلما ويسـتغفر لهم (5) ، فقد أوي في الحـديث عـنسمـرة بـن جنـدب :( فن أاـول الله  كـان يستغفر للمؤمنين والمؤمنا كل جمعة ) أواه الطبراني في الكبير والبزاأ بإاناد ضعيف كما قال الهيثمي ، وقال الحافظ ابن حجر : أواه البزاأ بإاناد لين (4). ولكن أفع الخطيب يديه فثناء الدعاء ليس من السنة بل هو بدعة عند كثير مـن فهـل العلم . قال ريخ الإالام ابن تيمية [:ويكره لامام أفـع يديـه حـال الـدعاء في الخطبـة لأن النبي  إنما كان يشير بإصبعه إذا دعا](3). وقال العلامة ابن القيم[:وكان يشير بإصبعه السبابة في خطبتـه عنـد ذكـر ا ابحانه وتعالى ودعا ه ](2). ويؤيد ذلك ما جاء في الحديث فن عماأة بن أؤيبة أفك بشر بـن مـروان أفـع يديـه في الخطبة فقال [:قبح الله هاتين اليدين لقد أفيت أاول ا  مـا يزيـد فن يقـول بيده هكذا وفراأ بإصبعه المسبِّحة ]أواه مسلم(1). قال الإمام النووي[:هذا فيه فن السنة فن لا يرفع اليد في الخطبة](2). (1 )انظر المجموع 4/521 . (2 )مجمع الزوائد2 /191-191 ، سبل السلام2/57 ، وانظر إعلاء السنن8/75. (3 )الاختيارات العلمية ص 48 . (4 )زاد المعاد 1/428 (5 )صحيح مسلم بشرح النووي 6/162 . (6 )شرح النووي على صحيح مسلم 6 /162 .

عدد الصفحات ١٤٠

141 وقال الشيخ خليل السهاأنفوأي [:وحاصـله فن أاـول ا  إذا كـان يخطـب على المنبر ما يشير إلا بإلإصبع السـبابة ومـا يشـير بيديـه فالإرـاأة باليـدين خـلاا السنة فهو مكروه ](5). وقال فبو رامة المقداي[ :وفما أفع فيديهم عند الدعاء فبدعة قداة](4). وقال جلال الدينالسيوطي [ :وأفع فيديهم عند الدعاء فبدعة قبيحة](3). (1 )بذل المجهود 6/116 . (2 )الباعث ص142 . (3 )الأمر بالإتباع ص 247 .

عدد الصفحات ١٤١

142 المبحث السابع بدع العيدين وفيه مسائل : المسألة الأولى : قول المؤذن عنند المنناداة ل صنلاة العيند العبنارة التالينة : [الصنلاة جامعة على مذهب الإمام الأعظ أبي حنيفة النعمان يا أمة الهادي علينه السنلام ] ويكررها ثلاثاً : وهذا النداء بدعة ، وتوضيح ذلك من وجوه : الأول : من المعلوم فن النبي  كان يصلي العيدين بدون فذان ولا إقامة فقـد صـح الحديث عن ابن جريح قال فخبرني عطاء عن جابر وابن عباس أضي الله عـنهم قـالا :( لم يكن يؤذن يوم الفطر ولا يوم الأضحى ) أواه البخاأي ومسلم (5) . وزاد مســلم [:ثــم اــألته بعــد حــين فــأخبرني قــال : فخبرنــي جــابر بــن عبــد الله الأنصاأي فن لا فذان للصلاة يوم الفطر حين يخرع الإمام ولا بعد ما يخـرع ولا إقامـة ولا نداء ولا ريء ، لا نداء يوم ذ ولا إقامة ] وفما المناداة لصلاة العيدين بقولهم:( الصلاة جامعة ) فلم تثبت عـن الـنبي  إ صبر مرال وهو ما أواه الشافعي عن الزهري فنـه قـال : وكـان الـنبي  يـأمر العيدين المؤذن فن يقول : الصلاة جامعة ) وذكـره البيهقـي عـن الشـافعي فيضـاً وهـو مرال ضعيف كما قال النووي (4) . (1 )صحيح البخاري مع الفتح 3/115 ، صحيح مسلم مع شرح النووي 2/482 . (2 )الأم1/235 ، معرفة السنن والآثار 5/64 ، المجموع 5/14 .

عدد الصفحات ١٤٢

143 وقال الإمام النووي بعد فن ذكره[:ويغني عن هذا الحـديث الضـعيف القيـاس علـى صلاة الكسوا فقد ثبتت الأحاديث الصحيحة فيها : منها حديث عبد الله بن عمرو بن العاص قال :( لما كسـفت الشـمس في عهـد أاـول الله  نودي بالصلاة جامعة) ايوفي أوايـة :( فن الصـلاة جامعـة ) أواه البخـاأي ومسلم . وعن عا شة أضي الله عنها :( فن الشمس خسفت علـى عهـد أاـول الله  فبعـث منادياً الصلاة جامعة ) أواه البخاأي ومسلم . ويستحب فن يقال الصلاة جامعة لما ذكرناه من القياس على الكسوا ]...(5). وقال الحافظ ابن حجـر بعـد فن ذكـره[:وهـذا مراـل يعضـده القيـاس علـى صـلاة الكسوا لثبو ذلك فيها ](4). وقد فجاب العلماء على هذا الااتحباب بأن الحديث مرال ضعيف كمـا ذكـره الإمـام النووي ، وبأنه لم يثبت ذلك من هدي الراول . قال الإمام مالك إنه سمع غير واحد من علما هم يقول: لم يكن في عيـد الفطـر ولا في الأضحى نداء ولا إقامة منذ زمان أاول الله إلى اليوم ، قال مالك [:وتلك السنة التي لا اختلاا فيها عندنا ](3). وقال ابن القيم[:وكان إذا انتهى إلى المصلى فخـذ في الصـلاة مـن غـير فذان و إقامة ولا قول : الصلاة جامعة ، والسنة فنه لا يفعل ريء من ذلك ](2). (1 )المجموع 5/14 ، وانظر شرح النووي على صحيح مسلم 2/483 . (2 )فتح الباري 3/114 . (3 )موطأ مال1/161 . (4 )زاد المعاد 1/442 .

عدد الصفحات ١٤٣

144 وقال الشيخ ابن قدامة[:وقال بعض فصحابنا: ينـادك لهـا : الصـلاة جامعـة وهـو قول الشافعي ، وانة أاول الله  فحق فن تتبع](5) . وقال الشيخ محمود خطاب السبكي[:وما أوي من فنه كان يأمر المؤذن فن يقول الصلاة جامعة فهو مرال عن الزهري ضعيف كما ذكره النووي فلا تقوم به حجة . وما قيل من فنه يقال فيها ذلك قياااً على الكسوا لا يعول عليـه لأ ن محـل القيـاس مسألة لم يعلم فيها ن ، وصلاة العيد تكـرأ منـه  في مجمـع مـن الصـحابة ، ومثل هذا تتوفر الدواعي على نقله تـواتراً فـلا محـل للقيـاس فيـه . وأوك مسـلم عـن عطاء عن جابر قال : ( فخبرني جابر فن لا فذان لصلاة يوم الفطر حين يخرع الإمـام ولا ما بعد يخرع ولا إقامة ولا ريء) وهو بعمومه يشـمل نفـي قـولهم الصـلاة جامعـة ونحوها ](4). ولم يرتض الصنعاني هذا القياس فقال[:وفما القـول بأنـه يقـال في العيـد عوضـاً عـن الأذان " الصلاة جامعة " فلم ترد به انة في صلاة العيدين . قال في الهدك النبـوي : وكان  إذا انتهى إلى المصلى فخذ في الصـلاة : في صـلاة العيـد مـن غـير فذان ولا إقامة ولا قول الصلاة جامعة ، والسنة فن لا يفعل رـيء مـن ذلـك ، وبـه يعـرا فن قوله في الشرح : ويستحب في الدعاء إلى الصلاة في العيدين وغيرهما مما لا يشـرع فيـه فذان كالجنازة : الصلاة جامعة ، غير صحيح إذ لا دليل على الااـتحباب ولـو كـان مستحباً لما تركه  والخلفاء الراردون من بعده ، نعم ثبا ذلك في صلاة الكسـوا لا غير ، ولا يصح فيه القياس ، لأن ما وجد اببه في عصره  ولم يفعله ففعله بعد (1 )المغ2/281 . (2 )المنهل العذب المورود6/325 .

عدد الصفحات ١٤٤