113 ففعلها والمداومة عليها بدعة وضلالة من وجه: من حيث اعتقـاد المعتقـد فن ذلـك مشروع مستحب في يكون فعله خير من تركه مع فن النبي لم يكـن يفعلـه البتـة فيبقى حقيقة هذا القول إنما فعلناه فكمل وففضل مما فعله أاول الله . وقد األ أجل مالك بن فنس عن الإحرام قبل الميقا فقال: فخـاا عليـك الفتنـة . فقال له السا ل : في فتنة في ذلك ؟ وإنما زيادة فميال في طاعة الله عز وجل . قال : وفي فـتـنـة فعـظـم مـن فن تـظـن فـي نـفـسك فنك خصصت بفضـل لم يفعلـه أاول الله . وقد ثبت في الصحيحين فنه قال:( من أغب عن انتي فليس مني ) فأي من ظـن فن انة ففضل من انتي فرغب عما انيته معتقداً فنما أغب فيه ففضـل ممـا أغـب عنـه فليس مـني ، لأن خـير الكـلام كـلام الله وخـير الهـدك هـدي محمـد )كمـا الصحيح عن النبي فنه كان يخطب بذلك يوم الجمعة. فمن قال : إن هدي غير محمد ففضل من هدي محمد فهو مفتون بل ضال ، قال الله تعــــالى - إجــــلالاً لــــه وتثبيــــت حجتــــه علــــى النــــاس كافــــة - : ( فَلْيَحْــذَأِ الَّــذِينَ يُخَــالِفُونَ عَــنْ فَمْــرِهِ فَنْ تُصِــيبَهُمْ فِتْنَــةَ فَوْ يُصِــيبَهُمْ عَــذَابٌ فَلِــيمٌ ) في : وجيع . وهو قد فمر المسلمين باتباعه ، وفن يعتقدوا وجوب ما فوجبه وااتحباب ما فحبه وفنه لا ففضل من ذلك فمن لم يعتقد هذا فقد عصى فمره ، وفي صحيح مسلم عن النبي فنــه قــال :( هلــك المتنطعــون - قالهــا ثلاثــاً - ) في المشــددون في غــير موضــع التشديد ، وقال فبي بن كعب وابـن مسـعود : اقتصـاد في اـنة خـير مـن اجتهـاد في بدعة ](5). (1 )المصدر السابق22/223-224 .
عدد الصفحات ١١٣114 الوجه الثاني: ثبت فنه عليه الصلاة والسلام لم يتلفظ بالنيـة كمـا اـبق وقـد ذكـر فدلة ذلك تحت قولي ثانياً . الوجه الثالث : إن المتلفظ بالنية يفعل ويـداوم علـى فعـل لم يفعلـه الراـول و يداوم عليه وهذا بدعة واضحة عند فهل العلم . الوجه الرابع : لا مدخل للتلفظ بالنية في حصولها في القلب والتلفظ بها عبث والقصـد فمر ضروأي لفعل الفاعل : لقد ظن القا لون بالااتحباب فن للـتلفظ مـدخلاً في تحصـيل النيـة بـأن ي ؤكـد عزاـة القلب وهذا خطأ فإن القا ل - إذا قال نويت صلاة الظهـر فو نويـت أفـع الحـدث - إما فن يكون لبراً فو منش اً فإن كان لـبراً فإمـا فن يكـون إخبـاأه لنفسـه فو لغـيره وكل ذلك عبث لا فا دة فيه ، لأن الإخباأ إنما يفيد إذا تضمن تعريـف المخـبر مـا لم يكن عاأفاً وهذا مح ال في إخباأه لنفسه ، وإن كـان إخبـاأاً لغـيره بالنيـة فهـو عبـث محض وهو غير مشروع ولا مفيد وهو بمثابة إخباأه بسا ر ففعالـه مـن صـومه وصـلاته وحجه وزكاته بل بمنزلة إخباأه له عن إاانـه وحبـه وبغضـه بـل قـد يكـون في هـذه الأخباأ فا دة وفما إخباأ المأمومين فو الإمام بالنية فعبث محض . ولا يصح فن يكون ذلك إنشاءا فإن اللفظ لا ينشئ وجـود النيـة وإنمـا إنشـاؤها إحضـاأ حقيقتها في القلب لا إنشاء اللفظ الدال عليها . والذي يوجد حقيقتها في القلب العلم الذي يتقدمها ويسـبقها فالنيـة تتبـع العلـم فمـن علم ما يريد فعله لا بد فن ينويه ضروأة كمن قدم بين يديه طعام ليأكله فإذا علم فنـه يريد الأكل فلا بد فن ينويه وكذلك الركوب وغيره . ولو كلف العباد فن يعملوا بغير نية كلفوا ما لا يطيقون فإن كل فحد إذا فأاد فن يعمـل عملاً مشروعاً فو غير مشروع فعلمه اابق إلى قلبه وذلك هو النية وإذا علم الإنسان فنـه يريد صلاة فو صوماً فو طهاأة فلا بد فن ينويه - إذا علمه - ضروأة وإنما يتصوأ عـدم
عدد الصفحات ١١٤115 النية إذا لم يعلم ما يريد مثل من نسي الجنابة واغتسل للنظافة فو للتبرد فو من يريـد فن يعلّم غيره الوضوء ولم يـرد فن يتوضـأ لنفسـه فو مـن لا يعلـم فن غـداً مـن أمضـان فيصبح ناوياً للصوم وفما الذي يعلم فن غداً من أمضان وهو يريد الصوم فهذا لا بد فن ينويه ضروأة ولا يحتاع فن يتكلم به (5). الوجه الخامس: إن القول بوجوب التلفظ فو ااتحبابه له آثاأ اي ة فقد فوقـع كـثيراً من الناس في الواواة في الصلاة وغيرها . قال ابن الجوزي [:واعلـم فن الواواـة في نيـة الصـلاة اـببها خبـل العقـل وجهـل بالشرع ، ومعلوم فن من دخل عليه عـالم فقـام لـه وقـال : نويـت فن فنتصـب قا مـاً تعظيماً لدخول هذا العالم لأجل علمه مقبلاً عليه بوجهي ، افه في عقله فإن هـذا قـد تصوأ في ذهنه منذ أفك العالم ، فقيام الإنسان إلى الصلاة ليؤدي الفرض فمر يتصـوأ في النفس في حالة واحدة لا يطول زمانه وإنما يطول زمـان نظـم هـذه الألفـاظ والألفـاظ لا تلــزم والواــواس جهــل محــض ، وإن المواــوس يكلــف نفســه فن يحضــر في قـــلبه الظـهـرية والأدا يـة والفـرضية في حالـة واحدة مفصلة بألفاظهـا وهـو يطالعهـا وذلـك محال ، ولو كلف نفسه ذلك في القيام للعـالـم لتـعذأ عـليه فـمن عـرا هــذا عــرا النية](4). وقال ريخ الإالام ابن تيمية[:بـل الـتلفظ بالنيـة نقـ في العقـل والـدين ، فمـا الدين فعنه بدعة وفما في العقل فعنه بمنزلة مـن يريـد يأكـل طعامـاً فيقـول : نويـت بوضع يدي في هذا الإناء فني فأيد آخذ منه لقمة فأضعها في فمي فأمضـغها ثـم ابلعهـا لأربع . مثل القا ل الذي يقول : نويـت فصـلي فريضـة هـذه الصـلاة المفروضـة علـي حاضر الوقت فأبع أكعا في جماعة فداء لله تعالى ، فهذا كله حمق وجهل وذلك فن (1 )مقاصد المكلفين ص132-133 . (2 )تلبيس إبليس ص138-139 .
عدد الصفحات ١١٥116 النية بليغ العلم ، فمتى علم العبد ما يفعله كـان قـد نـواه ضـروأة ، فـلا يتصـوأ مـع وجود العلم بالعقل فن يفعل بلا نية ولا اكن مع عدم العلم فن تحصل نية . وقد اتفق الأ مة على فن الجهر بالنية وتكريرها ليس بمشروع بل من اعتاد ذلـك فإنـه ينبغي له فن يؤدب تأديباً انعه عن ذلك التعبد بالبدع وإذاء الناس برفع صـوته لأنـه قد جاء الحديث :( فيها الناس كلكم ينـاجي أبـه فـلا يجهـرن بعضـكم علـى بعـض بالقراءة ) فكيف حال من يشوش على الناس بكلامه بغير قراءة ؟ بـل يقـول : نويـت فصلي ، فصلي فريضة كذا وكذا ، في وقـت كـذا وكـذا مـن الأفعـال الـتي لم يشـرعها أاول الله ](5). وقال ابن الحاع[:وما تقدم من فن النيـة لا يجهـر بهـا فهـو عـام في الإمـام والمـأموم والفذ فالجهر بها بدعة على كـل حـال إذ فنـه لم يـرو فن الـنبي ولا الخلفـاء و الصحابة أضوان الله عليهم فجمعين جهروا بهـا فـلـم يـبـق إلا فن يكون الجهـر بهـا بدعة ](4). وهذا الحكم وهو عدم جواز التلفظ بالنية وفنه بدعة يعم جميع العبـادا مـن الطهـاأة والصلاة والصيام والاعتكاا والحج وغيرها . (1 )مجموع الفتاوى 22/231-232 . (2 )ادخل 2/282 .
عدد الصفحات ١١٦117 المسألة الثانية: طلب الإمام من المأمومين أن يستحضروا النية : اعتاد كثير من ف مة المساجد بعـد إقامـة الصـلاة وقبـل فن يكـبروا تكـبيرة الإحـرام فن يقولوا للمصلين ااتحضروا النية . وهذا الأمر بااتحضاأ النية بدعة لالفة لهدي الراول وما فعله ولا فحد من فصحابه . والنية تكون في قلب الإنسان حاضرة ولا تحتـاع إلى ااتحضـاأ فهـي حاصـلة في قلبـه وتحصيل الحاصل محال . فالمصلون حينما تقام الصلاة ويقفون في الصفوا ويسمعون الإمام يأمر بتسوية الصـفوا لا رك فن نياتهم حاصلة في قلـوبهم فهـم يوقنـو ن فنهـم ايصـلون تلـك الصـلاة الـتي فقيمت فمن العبث فن يقال لهم ااتحضروا النية كما فنه من العبث فن يقال لمن وضـع الطعام فمامه ليأكل قيل له ااتحضر نية الأكل فهذه النية موجودة في القلب ويسـتقبح القول بااتحضاأها لأنها حاضرة . ويضاا إلى ذلك فنه لم ينقل عن النبي فنهفمر الصـحابة بااتحضـاأ النيـة وكـان يؤمهم في كل يوم خمس مرا وصلى بهم إماماً آلاا الصلوا فلو وقع ذلك منـه لنقله لنا الصحابة كما نقلوا لنا دقا ق الأموأ في صفة صلاته وغيرهـا مـن الأعمـال والثابت فن الراول كان يأمر بتسوية الصفوا ثم يكبر تكبيرة الإحرام وقـد وأد ذلك عدة فحاديث منها : 5 .عن فنس قال:( كان أاول الله يقبل علينا بوجهه قبل فن يكـبر فيقـول ، تراصوا واعتدلوا ) أواه البخاأي ومسلم (5) . (1 )صحيح البخاري مع الفتح 2/349 ، صحيح مسلم بشرح النووي 2/117 .
عدد الصفحات ١١٧118 4 .عن النعمان بن بشير قال:( كان أاول الله يسوي صفوفنا حتى كأنما يسوي بها القداح حتى أفك فنا قد عقلنا عنه ثم خرع يوماً فقام حتى كاد يكبر فـرفك أجـلاً بادياً صدأه من الصف فقال : عبـاد الله لتسـوّن صـفوفكم فو ليخـالفن الله وجـوهكم ) أواه مسلم (5) . 3 .وفي أواية فخرك عن النعمان قال:( كان أاول الله يسـوي يعـني صـفوفنا إذا قمنا للصلاة فإذا ااتوينا كبر ) أواه فبو داود وقال الشيخ الألباني صحيح (4) . ومثل ذلك وأد عن الصحابة أضي الله عنهم فقد أوك مالك بإاناده عن نافع فن عمـر ابن الخطاب كان يأمر بتسوية الصفوا فإذا جاءوه فأخبروه فن قد ااتو كبر . وأوك مالك عن عمه فبي اهيل بن مالك عن فبيه انه قـال [:كنـت مـع عثمـان ابـن عفان فقامت الصلاة وفنا فكلمه في فن يفرض لي فلم فزل فكلمـه وهـو يسـوي الحصـباء بنعليه حتى جاءه أجال قد كان وكلـهم بتسـوية الصـفوا فـأخبروه فن الصـفوا قـد ااتو ، فقال لي: ااتو في الصف ثم كبر ](3) . فهذه الأحاديث عن أاول ا والآثاأ عن الصحابة أضي الله عـنهم في صـفة مـا كانوا يفعلون قبل تكبيرة الإحرام من تسوية الصفوا والأمر بها ثم تكبيرة الإحـرام ولم ينقل فنهم كانوا يقولون للمصلين ااتحضروا النية. وهذا واضح الدلالة لكل منصـف فن هذا القول بدعة ينبغي تركها . (1 )صحيح مسلم بشرح النووي 2/117 . (2 )سنن أبي داود مع شرحه عون المعبود 2/259 ، صحيح سنن أبي داود1/131 . (3 )الموطأ1/146-147 ، وانظر مصنف عبد الرزاق 2/47 ، الاستذكار 6/187 ، سنن الترمذي مع شرحه التحفة 2/16 .
عدد الصفحات ١١٨119 المبحث الثالث خت الصلاة الجماعي اعتاد كثير من ف مة المساجد والمصلين بعد التسليم من صلاة الجماعة فن يسـتقبل إمـام المسجد المصلين ثم يبدؤون بقراءة الأذكاأ المـأثوأة وغـير المـأثوأة علـى هي ـة الاجتمـاع وأفع الصو . فيسبحون ويحمدون ويكبرون ثم يقرؤون بعض السـوأ بشـكل جمـاعي ثـم يـدعو إمـام المسـجد وهــم يؤمنـون علــى دعا ــه ثـم يختمــون ذلــك بقـراء ة الفاتحــة لأأواح فمــو ا المسلمين. وهذه الهي ة المسماة ختم الصلاة بدعة غـير مشـروعة ولالفـة لمـا كـان عليـه الهـدي النبوي كما اأبينه بعد قليل . قال ريخ الإالام ابن تيمية [:فما دعاء الإمام والمأمومين جميعـاً عقيـب الصـلاة فهـو بدعة لم يكن على عهد النبي ](5). وقال الشيخ علي محفوظ[:ومن البدع المكروهة ختم الصلاة على الهي ة المعروفـة مـن أفع الصو به وفي المسجد والاجتماع له والمواظبة عليه حتـى اعتقـد العامـة فنـه مـن تمام الصلاة وفنه انة لا بد منها مع فنه مستحب انفراداً اراً فهذه الهي ـة محدثـة لم تعهد عن أاول الله صلوا الله والامه عليه ولا عـن ا لصـحابة وقـد اتخـذها النـاس رعاأاً للصلوا المفروضة عقب الجماعة وقد صرح كثير من الفقهاء بأن إحداث الشعاأ في الدين مكروه ولذا قال الإمام ابن الصلاح بكراهة ما يفعلـه النـاس بعـد فـراغهم مـن السعي بين الصفا والمروة من صلاة أكعتين على متسع المروة وكيف يجوز أفع الصـو (1 )مجموع الفتاوى 22/519 .
عدد الصفحات ١١٩121 به والله تعالى يقـول في كتابـه الحكـيم :( ادْعُـوا أَبَّكُـمْ تَضَـرُّعاا وَخُفْيَـةً إِنَّـهُ لا يُحِـبُّ الْمُعْتَدِينَ ) والتضرع من الضراعة وهي الذلة والخشوع والااتكانة والخفية بضـم الخـاء وكسرها الإاراأ به فإنه فقرب إلى الإخلاص وفبعد عن الرياء وانتصـابهما علـى الحـال في ادعوه متضرعين بالدعاء لفين له مسرين به ثم علل ذلك بقوله :( إِنَّـهُ لا يُحِـبُّ الْمُعْتَدِينَ ) في الدعاء بترك ما فمروا به من التضرع والإخفاء كمـا لا يحـب الاعتـداء في اا ر الأرياء والاعتداء تجاوز الحدود فيها فمـن جـاوز مـا فمـره الله بـه في رـيء مـن الأرياء فقـد اعتـدك والله لا يحـب المعتـدين ولا يشـملهم برحمتـه وإحسـانه وتـدخل المجاوزة في الدعاء في هـذا العمـوم دخـولاً فوليـاً وحسـبك في تعـيين الإاـراأ بالـدعاء اقترانه بالتضرع في هذه الآية الكراة فالإخلال به كـالإخلال بالتضـرع في الـدعاء وإن دعاءا لا تضرع فيه ولا خشوع لقليل الجدو ك فكذلك دعاء لا خفية فيـه ولا إاـراأ ولا وقاأ ](5). وقال العلامة ابـن القـيم[:وفمـا الـدعاء بعـد السـلام مـن الصـلاة مسـتقبل القبلـة فو المأمومين فلم يـكـن ذلك مـن هـديــه ولا أوي عـنــه بإاــنـــاد صــحــيـــح و حسن ](4). وختم الصلاة بهذه الطريقة غير معروا عن الراول بل كان هديه بعد الصلاة كما يلي : قال الإمام النووي [:وأوينا في صحيح مسلم عـن ثوبـان قـال: كـان أاـول الله إذا انصرا من صلاته ااـتغفر ثلاثـاً وقـال : اللـهم فنـت السـلام ومنـك السـلام تباأكت يا ذا الجلال والإكرام . (1 )الإبداع ص 283-284 . (2 )زاد المعاد 1/257 .
عدد الصفحات ١٢٠121 قيل لعوزاعي وهو فحد أواة الحديث: كيف الااتغفاأ ؟ قـال : تقـول فاـتغفر الله فاتغفر الله . وأوينا في صحيحي البخاأي ومسلم عن المغيرة بن رعبة فن أاـول ا كـان إذا فر من الصلاة والَّم قال : لا إلـه إلا الله وحـده لا رـريك لـه ، لـه الملـك ولـه الحمد وهو على كل ريء قدير ، اللهم لا مانع لما فعطيت ولا معطي لمـا منعـت ، ولا ينفع ذا الجد منك الجد . وأوينا في صحيح مسلم عن عبد الله بن الزبير أضي الله عنهما فنه كان يقول دبـر كـل صلاة حين يسلّم : لا إله إلا الله وحده ، لا رريك له ، له الملك ولـه الحمـد ، وهـو على كل ريء قدير ، لا حول ولا قوة إلا بالله ، لا إله إلا الله ، ولا نعبـد إلا إيـاه ، له النعمة وله الفضل ، وله الثناء الحسن لا إله إلا الله ، للصين له الدين ولـو كـره الكافرون . قال ابن الزبير : وكان أاول الله يهلل بهن دبر كل صلاة](5). وقال العلامة ابن القيم[:فصل: فيما كان أاـول الله يقولـه بعـد انصـرافه مـن الصلاة وجلواه بعدها وارعة الانتقـال منهـا ومـا رـرعه لأمتـه مـن الأذكـاأ والقـراءة بعدها. كان إذا الّم ااتغفر ثلاثـاً وقـال : اللـهم فنـت السـلام ومنـك السـلام تباأكـت يـا ذا الجلال والإكرام . ولم اكث مستقبل القبلة إلا مقداأ ما يقول ذلك بل يسرع الانتقـال إلى المأمومين . وكان ينفتل عن اينه وعن يساأه وقال ابن مسعود : أفيت أاـول الله كثيراً ينصرا عن يساأه . (1 )الأذكار ص58 .
عدد الصفحات ١٢١122 وقال فنس: فكثر ما أفيت أاول الله ينصرا عـن اينـه والأول في الصـحيح والثاني في مسلم . وقال عبد الله بـن عمـرو : أفيـت أاـول الله ينفتـل عـن اينـه وعـن يسـاأه الصلاة. ثم كان يقبل على المأمومين بوجهه ولا يخ ناحيةً منهم دون ناحيـة وكـان إذا صلى الفجر جلس في مصلاه حتى تطلع الشمس](5) . ثم ذكر نحو كلام النووي السابق ثم قال[:وندب فمته إلى فن يقولوا في دبر كل صـلاة : ابحان الله ثلاثاً وثلاثين والحمد لله كذلك والله فكبر كذلك . وتمام الما ـة : لا إلـه إلا الله وحده لا رريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل ريء قدير . وفي صفة فخرك : التكبير فأبعاً وثلاثين فيتم به الما ة . وفي صفة فخرك : خمساً وعشرين تسبيحة ومثلها تحميدة ومثلها تكبيرة ومثلها لا إله إلا الله وحده لا رريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل ريء قدير . وفي صفة فخرك : عشر تسبيحا وعشر تحميدا وعشر تكبيرا ](4). وقال الشيخ علي محفوظ[:وغير خاا عليك فن ختم الصلاة على الحالة المعلومة من البدع الإضافية التي هي مثاأ الخلاا بين فنصاأ السنة والبدعة فإنـه مشـروع باعتبـاأ ، غير مشروع باعتباأ آخر ، فإنك إذا نظر إليه من جهة كونه قرآنـاً وذكـراً ودعـاءا وجدته مشروعاً وإذا نظر إليه من ناحية ما عرض لـه مـن الهي ـة برفـع الصـو ، واجتماع المستغفرين ، وفي المسجد والمواظبة عليه وجدته غير مشروع فما فكثـر التبـاس (1 )زاد المعاد 1/295-297 . (2 )المصدر السابق1/298-299 ، وانظر عمل اليوم والليلة ص181 فما بعدها.
عدد الصفحات ١٢٢123 الباطل بالحق على كثير من الناس اللهم فأنا الحق حقاً واأزقنـا اتباعـه وفأنـا الباطـل باطلاً واأزقنا اجتنابه إنك أب التوفيق والهداية يا أحمن ](5). (1 )الإبداع ص 285 .
عدد الصفحات ١٢٣124 المبحث الرابع بدعة المصافحة بعد الصلاة وقول المصلي للآخر : تقبل الله منا ومنك كثيرٌ من المصلين وبمجرد انتهاء الإمام من التسليم ادون فيديهم لمن هم علـى فاـانهم وشما لهم لمصافحتهم قا لين : تقبل الله منَّا ومنكم . وهذه بدعة لالفة لهدي النبي وبيان هذا من وجوه: الأول : إن المصافحة من السنن المتفق عليها عند لقاء المسلم مع فخيه المسلم . فقد أوك الإمـام البخـاأي بإاـناده عـن قتـادة قـال (:قلـت لأنـس فكانـت المصافحة في فصحاب النبي قال: نعم ) (5) . وجاء في الحديث عن البراء بن عـازب قـال: قـال أاـول الله ( :مـا مـن مسلمين يلتقيان فيتصافحان إلا غفر الله لهما قبل فن يتفرقا ) أواه فبو داود والترمـذي وابن ماجة وقال الشيخ الألباني : صحيح (4) . ووأد فحاديث فخرك في الـمـصـافحة ، ويؤخـذ مـن هـذه الأحاديـث فن المصـافحة انة عند كل لقاء بين مسلمين . الثاني : إن ما اعتاده الناس من المصافحة بعد الصـلوا لا فصـل لـه في الشـرع علـى هذا الوجه بل هو بدعة لأن المصافحة مشروعة عند القدوم واللقاء ويستثنى من هذا من (1 )صحيح البخاري مع الفتح 13/294 . (2 )سنن أبي داود مع شرحه عون المعبود 14/81 ، سنن الترمذي مع شرحه التحفة 7/429 سنن ابن ماجة2/1221 ، صحيح سنن الترمذي2/353 ، السلسلة الصحيحة2/44 .
عدد الصفحات ١٢٤125 قدم إلى الصلاةولم يجتمع بمن يصافحه قبل الصـلاة فالمصـافحة في حقهمـا مشـروعة حين ذ . وما قاله بعض العلماء من فن المصافحة عقب الصلوا بدعة مباحة فقـد فجـاب عليـه الحافظ ابن حجر بقوله [:قلت: وللنظر فيه مجال فإن فصل صلاة النافلة انة ومـع ذلك فقد كره المحققون تخصي وقت بها دون وقت ، ومنهم من فطلق تحـريم مثـل ذلك كصلاة الرغا ب التي لا فصل لها](5). وفجاب على ذلك فيضاً العلامة علي القاأي فقال [:إن إتيان السنة في بعض الأوقا لا يسمى بدعة مع فن عمل الناس في الوقتين المذكوأين لـيس علـى وجـه الااـتحباب المشروع فإن محل المصافحة المشروعة فول الملاقاة وقد يكون جماعة يتلاقـون مـن غـير مصافحة ويتصاحبون بالكلام ومذاكرة العلم وغيره مدة مديدة ثـم إذا صـلوا يتصـافحون فأين هذا من السنة المشروعة ؟ ولهذا صرح بعض علما نا بأنها مكروهـة حين ـذ وفنهـا من البدع المذمومة ، نعم لـو دخـل فحـد في المسـجد والنـاس في الصـلاة فو ع لـى إأادة الشروع فيها فبعد الفرا لو صافحهم لكن بشرط ابق السلام للمصافحة فهذا من جملة المصافحة المسنونة بلا ربهة ](4). إذا تقرأ هذا فأقول إن المصافحة عقب الصلاة بدعة وليس لها دليل مـن اـنة ولا فثـر والالتزام بها هدي لم يدل عليه الشرع فيكون بدعة (3) . وقد ن على بدعتيها كثير من فهـل الع لـم قـال العـز بـن عبـد السـلام :[المصـافحة عقيب الصبح والعصر من البدع إلا لقادم لم يجتمـع بمـن يصـافحه قبـل الصـلاة فـإن المصافحة مشروعة عند القدوم ](2). (1 )فتح الباري 13/294 . (2 )مرقاة المفاتيح 8/458 . (3 )معجم المناهي اللفظية ص216 .
عدد الصفحات ١٢٥126 وقال التركماني[:وفما المصافحة في الصـلاتين بعـد صـلاة العصـر وبعـد صـلاة الصـبح فبدعة من البدع التي ااتوك طرفاها لا فصل لها في الشرع واختاأ بعض العلماء تركهـا لأنها زيادة في الدين ](5). وقد ا ل ريخ الإالام ابن تيمية عن المصافحة عقيـب الصـلاة هـل هـي اـنة فم لا ؟ فأجاب : الحمد لله ، المصافحة عقيب الصلاة ليست مسنونة بل هي بدعة ](4) . ونقل ابن عابدين عن بعض فقهاء الحنفية قوله [:تكـره المصـافحة بعـد فداء الصـلاة بكل حال لأن الصحابة أضي الله عنهم ما صافحوا بعد فداء الصلاة ولأنهـا مـن اـنن الروافض ](3). وقال ابن الحاع[:وينبغي... فن انع ما فحدثوه مـن المصـافحة بعـد صـلاة الصـبح وبعد صلاة العصر وبعد صلاة الجمعة بل زاد بعضـهم في هـذا الوقـت فعـل ذلـك بعـد الصلوا الخمس وذلك كله من البدع وموضع المصافحة في الشـرع إنمـا هـو عنـد لقـاء المسلم لأخيه لا في فدباأ الصلوا الخمس وذلك كله من البدع فحيـث وضـعها الشـرع نضعها فينهى عن ذلك ويزجر فاعله لما فتى من خلاا السنة ](2). وقال اللكنوي:[إنهم قد اتفقوا على فن هذه المصافحة لـيس لهـا فصـل في الشـرع ثـم اختلفوا في الكراهة والإباحة والأمر إذا داأ بين الكراهة والإباحة ينبغي الإفتـاء بـالمنع فيه لأن دفع مضرّة فولى من جلب مصلحة فكيف لا يكون فولى من فعل فمر مباح علـى فن المصافحين في زماننا يظنونه فمراً حسناً ويشنعون على مانعه تشنيعاً بليغاً ويصـرون (4 )فتاوى العز بن عبد السلام ص389 . (1 )اللمع في الحوادث والبدع 1/283 . (2 )مجموع الفتاوى 23/339 . (3 )حاشية ابن عابدين6/381 . (4 )المدخل2/223 .
عدد الصفحات ١٢٦127 عليه إصراأاً رديداً وقد مرّ فن الإصراأ علـى المنـدوب يبلغـه إلى حـدّ الكراهـة فكيـف إصراأ البدعة التي لا فصل لها في الشرع وعلى هذا فلا رك في الكراهة وهذا هو غرض من ففتى بالكراهة مع فن الكراهة إنـما نـقلها من نقلها من عباأا المتقـدمين والمفـتين فلا يوازيها أوايا مثل صـاحب " جمـع البركـا " و" السـراع المـنير " و" مطالـب المؤمنين " من تساهل مصنفيها في تحقيق الروايـا فمـر مشـهود وجمعهـم كـل أطـب ويابس معلوم عند الجمهـوأ والعجـب مـن صـاحب " خزانـة الروايـة " حيــث قــال فـيـهـا فـي عـقـد اللآلـئ ، قـال عـليه السلام :( صافحوا بعـد صـلاة الفجـر يكتـب الله لكم بها عشراً ) وقـال عـلـيه الـصـلاة والسـلام :( صـافحوا بعـد العصـر تـؤجروا بالرحمــة والغفــران ) ولم يــتفطن فن هــذين الحــديثين وفمثالهمــا موضــوعان وضــعهما المصافحون فإن لله وإنا إليه أاجعون ](5). الثالث: إن قول المصلي لمن هو على اينه وشماله عند مصافحته " تقبل الله " بدعـة فيضاً [ولم نعلم عن فحد من الصحابة فو السلف الصالح أضي الله عنهم فنهـم كـانوا إذا فرغوا من صلاتهم التفت فحدهم عن اينه وشماله مصافحاً مـن حولـه مباأكـاً لـه بقبول الصلاة ولو فعل ذلك فحد منهم لنقل إلينا ولـو بسـند ضـعيف ولنقلـه لنـا فهـل العلم الذين خاضوا في كل بحر فغاصوا في فعماقه وااتخرجوا منه فحكامه الكـثيرة ولم يفرطوا في انة قولية فو فعلية فو تقريرية فو صفة ](4) . الرابع: إن هذه المصافحة وقولهم تقبل الله منا ومنكم تقطع علـى كـثير مـن المصـلين تسبيحهم وذكرهم المشروع ولا ينبغي للمسلم فن يقطع تسبيح فخيـه المسـلم إلا بسـبب ررعي وهذه المصافحة ليست كذلك (3) . (1 )القول المبين ص296 . (2 )القول المبين ص293 . (3 )المصدر السابق ص296 .
عدد الصفحات ١٢٧128 الخامس: إن كثيراً من المصلين الذين يداومون على هـذه البدعـة يتركـون في مقابلـها انة ثابتة عن الراول فنراهم يصافحون مـن حـولهم مـن المصـلين ثـم بعـد ذلـك يقومون إلى صـلاة السـنة البعديـة ثـم يخرجـون مـن المسـجد ويتركـون اـنة التسـبيح والأذكاأ الواأدة بعد الصلوا المفروضا فهـؤلاء فاـاءوا حيـث إنهـم التزمـوا البدعـة وتركوا السنة ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .
عدد الصفحات ١٢٨