المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

اتباع لا ابتداع

حسام الدين عفانه

صفحة ٥ من ١٧

65 وهناكففعال تركها الراول ولم يفعلها وهذه على نوع: الأول: ففعال تركها الراول لعدم توفر الدواعي لفعلـها كجمـع المصـحف وتضـمين الصناع ونحوها قال الشاطبي[:فحدهما فن يسكت عنه لأنه لا داعية لـه تقتضـيه و موجب يقدأ لأجله كالنوازل التي حدثت بعد أاول الله  فإنهـا لم تكـن موجـودة ثم اكت عنها مع وجودها وإنما حدثت بعـد ذلـك فاحتـاع فهـل الشـريعة إلى النظـر فيها وإجرا ها على ما تقرأ في كلياتها . ومـا فحدثـه السـلف الصـالح أاجـع إلى هـذا القسم كجمع المصحف وتدوين العلم وتضمين الصناع وما فرـبه ذلـك ممـا لم يجـر لـه ذكر في زمن أاول الله  ولم تكن من نـوازل زمانـه ولا عـرض للعمـل بهـا موجـب يقتضيها . فهذا القسم جاأية فروعه علـى فصـوله المقـرأة رـرعاً بـلا إرـكال فالقصـد الشرعي فيها معروا من الجها المذكوأة قبل ](5). والثاني: ففعال تركها الراول مع توفر الدواعي لفعلها ومـع ذلـك لم يفعلـها فـدل على فن المشروع فيهـا هـو الـترك لا الفعـل كـترك الأذان للعيـدين وتركـه صـلاة ليلـة النصف من رعبان وتركه التلفظ بالنيـة وتركـه فن يقـول للمـأمومين قبـل بـدء الصـلاة ااتحضروا النية وغير ذلك . قال الشوكاني[:تركه للشيء كفعله له في التأاي به فيه] وقال ابن السمعاني[:إذا ترك الراول ري اً و جب علينا متابعته فيه فلا ترك فنـه  لما ُقدم إليه الضب فأمسك عنه وترك فكله فمسك الصحابة وتركوه إلى فن قال لهم : إنه ليس بأأض قومي فأجدني فعافه وفذن لهم في فكله وهكذا تركه لصلاة الليل جماعة خشية فن تكتب على الأمة ](4) . (1 )الموافقات2/419 . (2 )إرشاد الفحول ص 42 .

عدد الصفحات ٦٥

66 وقال الشاطبي مـا ملخصـه[:إن اـكو الشـاأع عـن الحكـم الخـاص فو تركـه فمـراً وموجبه المقتضي له قا م واببه في زمان الـوحي موجـود ولم يحـدد فيـه الشـاأع فمـراً زا داً على ما كان من الدين فهذا القسم باعتباأ خصوصـه هـو البدعـة المذمومـة رـرعاً لأنه لما كان الموجب لشريعة الحكم موجود ثم لم يشرع كان صريحاً في فن الزا د علـى ما ثبت هنالك بدعة لالفة لقصد الشاأع إذ فهم من قصده الوقوا عند ما حدّ هنالك بلا زيادة ولا نقصان منه ](5). قال الشيخ الألباني[:ومن المقـرأ عنـد ذوي التحقيـق مـن فهـل العلـم فن كـل عبـادة مزعومة لم يشرعها لنا أاول الله بقوله ولم يتقرب هو بها إلى الله بفعله فهي لالفـة لسنته، لأن السنة على قسمين : انة فعلية واـنة تركيـة، فمـا تركـه  مـن تلـك العبادا فمن السنة تركها ، فلا ترك مثلاً فن الأذان للعيدين ودفـن الميـت مـع كونـه ذكراً وتعظيماً لله عز وجل لم يجز التقرب به إلى الله عز وجل ، ومـا ذلـك إلا لكونـه انة تركها أاول الله وقد فهم هذا المعنـى فصـحابه فكثـر عنـه التحـذير مـن البدع تحذيراً عاماً كما هو مذكوأ في موضعه حتى قال حذيفة بن اليمـان  (:كـل عبادة لم يتعبدها فصحاب أاول الله  فلا تعبدوها) وقـال ابـن مسـعود  ( : اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم ، عليكم بالأمر العتيق])(4). وقال العلامة القسطلاني[:وتركه انة كما فن فعله انة فليس لنا فن نسوي بـ فعله وتركه فنأتي من القول في الموضع الذي تركه بنظير ما فتـى بـه في الموضـع الـذي فعله ](3). (1 )الاعتصام1/361 . (2 )حجة الن ص111-111 . (3 )الإبداع ص 36 .

عدد الصفحات ٦٦

67 وقال ابن النجاأ الحنبلي[:التأاي براول ا فعلك كمـا فعـل لأجـل فنـه فعـل وفما التأاي في الترك فهو فن تترك ما ترك لأجل فنه ترك ](5) . وقال العلامة ابن القيم[:فصل نقل الصحابة ما تركه وفما نقلهم لتركـه فهـو نوعان وكلاهما انة . فحدهما: تصريحهم بأنه ترك كذا وكـذا ولم يفعلـه ، كقولـه في رهداء فحد : ولم يغسلهم ولم يصل عليهم . وقوله في صلاة العيد : لم يكـن فذ ان ولا إقامة ولا نداء . وقوله في جمعه بين الصلاتين: ولم يسبح بينهما ولا على إثـر واحـدة منهما . ونظا ره . والثاني: عدم نقلهم لما لو فعله لتـوفر هممهـم ودواعـيهم فو فكثـرهم فو واحـد مـنهم على نقله فحيث لم ينقله واحد منهم البتة ولا حدث بـه في مجمـع فبـداً علـم فنـه لم يكن وهذا كتركه الـتلفظ بالنيـة عنـد دخولـه في الصـلاة فو تركـه الـدعاء بعـد الصـلاة مستقبل المأمومين وهـم يؤمنـون علـى دعا ـه دا مـاً بعـد الصـبح والعصـر فو في جميـع الصلوا وتركه أفع يديه كل يوم في صلاة الصبح بعد أفع أفاه من الركوع الثانيـة ، وقوله : اللهم اهدنا فيمن هديت . يجهر بها ويقـول المـأمومون كلـهم : آمـين . ومـن الممتنع فن يفعل ذلك ولا ينقلـه عنـه صـغير ولا كـبير ولا أجـل ولا امـرفة البتـة وهـو مواظب عليه هذه المواظبة لا يخل به يوماً واحـداً وتركـه الاغتسـال للمبيـت بمزدلفـة ولرمي الجماأ ولطواا الزياأة ولصلاة الااتسقاء والكسوا . ومن هاهنا يعلم فن القول بااتحباب ذلك خلاا السـنة فـإن تركـه  اـنة كمـا فن فعله انة فإذا ااتحببنا فعل ما تركه كان نظير ااتحبابنا ترك ما فعله ولا فر . فإن قيل : من فين لكم فنه لم يفعله وعدم النقل لا يستلزم نقل العدم ؟ (1 )شرح الكوكب المن 2/196 .

عدد الصفحات ٦٧

68 فهذا اؤال بعيد جداً عن معرفة هديه وانته وما ك ان عليه ولو صح هذا السؤال وقُ بـل لااتحب لنا مستحب الأذان للتراويح، وقال: من فين لكـم فنـه لم ينقـل ؟ وااـتحب لنا مستحب آخر الغسل لكل صلاة ، وقال : من فين لكم فنه لم ينقل ؟ وااتحب لنا مستحب آخر النداء بعد الأذان للصلاة يرحمكم الله وأفع بها صوته وقـال : مـن فيـن لكم فنه لم ينقل ؟ وااتحب لنا آخر لبس السواد والطرحة للخطيب وخروجه بالشاويش يصيح بين يديه . وأفع المؤذنين فصواتهم كلما ذكر الله واام أاوله جماعة وفـرادك وقـال : مـن فيـن لكم فن هذا لم ينقل ؟ وااتحب لنا آخر صلاة ليلـة النصـف مـن رـعبان فو ليلـة فول جمعة من أجب وقال : من فين لكم فن إحياءهما لم ينقل ؟ وانفتح باب البدعة وقـال كل من دعا إلى بدعة من فين لكم فن هذا لم ينقل ؟](5). وقال الشاط[:والثاني فن يسكت عنه وموجبه المقتضي له قا م فلم يقـرأ فيـه حكـم عند نزول النازلة زا د على ما كان في ذلك الزمان فهذا الضرب السكو فيـه كـالن على فن قصد الشاأع فن لا يزاد فيه ولا ينق لأنه لما كان هذا المعنى الموجـب لشـرع الحكم العملي موجوداً ثم لم يشرع الحكم دلالة عليه كـان ذلـك صـريحاً في فن الزا ـد على ما كان هنالك بدعة زا دة ولالفة لما قصده الشـاأع إذ فهـم مـن قصـده الوقـوا عند ما حد هنالك لا الزيادة عليه ولا النقصان منه ](4) . وقال الشاطبي فيضاً [:وتقرير السؤال فن يقال في البدع مثلاً إنها فعل ما اكت الشاأع عن فعله فو ترك ما فذن في فعله ، فو تقول : فعل ما اكت الشاأع عـن الأذن فيـه فو ترك ما فذن في فعله فو فمر خاأع عن ذلك . فالأول كسجود الشكر عند مالك حيث لم يكن ثم دليل على فعله والدعاء بهي ة الاجتماع في فدبـاأ الصـلوا والاجتمـاع للـدعاء (1 )إعلام الموقع2/389-391 . (2 )الموافقات2/411 .

عدد الصفحات ٦٨

69 بعد العصر يوم عرفه في غير عرفا والثاني كالصيام مع ترك الكلام ومجاهـدة الـنفس بترك مأكولا معينة والثالث كإيجـاب رـهرين متتـابعين في الظهـاأ لواجـد الرقبـة . وهذا الثالث لالف للن الشرعي فلا يصح بحال فكونه بدعة قبيحة بيّن . وفما الضربان الأولان وهما في الحقيقة فعل فو ترك لما اكت الشاأع عن فعلـه فو تركـه فمن فين يعلم لالفتهما لقصد الشاأع فو فنهما مما يخالف المشروع ؟ وهما لم يتـواأدا مع المشروع على محل واحد بل هما في المعنى كالمصالح المرالة والبـدع إنمـا فحـدثت لمصالح يدعيها فهلها ويزعمون فنها غير لالفة لقصد الشاأع ولا لوضع الأعمـال فمـا القصد فمسلم بالفرض وفما الفعل فلم يشرع الشاأع فعلاً نوقض بهـذا العمـل المحـدث ولا تركاً لشيء فعله هذا المحدث كترك الصلاة ورـرب الخمـر بـل حقيقتـه فنـه فمـر مسكو عنه عند الشاأع والمسكو من الشـاأع لا يقتضـي لالفـة ولا يفهـم للشـاأع قصداً معيناً دون ضده وخلافه فإذا كان كذلك أجعنا إلى النظـر في وجـوه المصـالح فمـا وجدنا فيه مصلحة قبلناه إعمالاً للمصالح المرالة وما وجدنا فيه مفسدة تركنـاه إعمـالاً للمصالح فيضاً وما لم نجد فيـه هـذ ا ولا هـذا فهـو كسـا ر المباحـا إعمـالاً للمصـالح المرالة فيضاً . فالحاصل فن كل محدثة يفرض ذمها تساوي المحدثة المحمودة في المعنى فما وجه ذم هذه ومدح هذه ؟ ولا ن يدل على مدح ولا ذم على الخصوص . وتقرير الجواب ما ذكره مالك وفن السكو عن حكم الفعل فو الترك هنـا - إذا وجـد المعنى المقتضي للفعل فو الترك إجماع من كل ااكت على فن لا زا د علـى مـا كـان . وهو غاية في هذا المعنى قال ابن أرد : الوجه في ذلك فنه لم يره مما ررع في الدين - يعني اجود الشكر - لا فرضاً ولا نفلاً إذ لم يأمر بذلك النبي  ولا فعله ولا فجمع المســلمون علــى ا ختيــاأ فعلــه والشــرا ع لا تثبــت إلا مــن فحــد هــذه الوجــوه قــال : وااتدلاله على فن أاول الله  لم يفعل ذلك ولا المسلمون بعـده بـأن ذلـك لـو كـان

عدد الصفحات ٦٩

71 لنقل ، صحيح إذ لا يصح فن تتوفر دواعي المسلمين على ترك نقل رريعة مـن رـرا ع الدين وقد فمروا بالتبليغ ، قال : وهذا فصل مـن الأصـول ... وهـو فصـل صـحيح إذا اعتبر وضح به الفر بين ما هو من البدع وما لـيس منهـا ودل علـى فن وجـود المعنـى المقتضى مع عدم التشريع دليل على قصد الشاأع إلى عدم الزيادة على ما كان موجـوداً قبل ، فإذا زاد الزا د ظهر فنه لالف لقصد الشاأع فبطل (5). ومن فوضح الأمثلة التي ااقها ريخ الإالام ابن تيمية على هذا القسم وهـو مـا تركـه النبي  مع قيام المقتضى له الأذان للعيـدين فينبغـي تركـه وإن كـان فيـه مصـلحة ظاهرة وهي دعوة الناس للصلاة وإعلامهم بها فهو غـير مشـروع مـا دام فن الـنبي  قد تركه أغم دخوله تحت بعض العموما كما وضحه رـيخ الإاـلام بقولـ ه[:الأذان في العيدين فإن هذا لما فحدثه بعض الأمراء فنكره المسلمون لأنه بدعة فلو لم يكن كونه بدعه دليلاً على كراهته وإلا لقيل هذا ذكر لله ودعاء للخلق إلى عبـادة الله فيـدخل في العموما كقوله تعالى :( اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراا كَثِيراا ) وقوله تعالى :( وَمَنْ فَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّـنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ ) فو يقاس على الأذان في الجمعة فـإن الااـتدلال علـى حسـن الأذان في العيدين فقوك من الااتدلال على حسن فكبر البدع بل يقال : ترك أاـول الله  لـه مع وجود ما يعتقد مقتضياً وزوال المانع انة كما فن فعله انة . فلما فمر بالأذان في الجمعة وصلى العيدين بلا فذان ولا إقامة كـان تـرك الأذان فيهمـا انة فليس لأحد فن يزيد في ذلك بل الزيادة في ذلك كالزيادة في فعداد الصلاة وفعـداد الركعا فو الحج فإن أجلاً لو فحب فن يصـلي الظهـر خمـس أكعـا وقـال : هـذا زيادة عمل صالح لم يكن له ذلك ... وليس له فن يقـول : هـذه بدعـة حسـنة ، بـل (1 )الموافقات2/411-414 .

عدد الصفحات ٧٠

71 يقال له: كل بدعة ضلالة ونحن نعلم فن هذا ضلالة قبل فن نعلم نهيـاً خاصـاً عنهـا فو فن نعلم ما فيها من المفسدة . فهذا مثال لما حدث مع قيام المقتضى له وزوال المانع لو كان خيراً ، فإن كل ما يبديه المحدث لهذا من المصلحة فو يستدل به من الأدلة قد كان ثابتاً على عهـد أاـول الله  ومع هذا لم يفعله أاول ا فهذا الترك انة خاصة مقدمة على كـل عمـوم وكل قياس . ومثال ما حدثت الحاجة إليه من البدعة بتفريط من الناس تقديم الخطبة على الصـلاة في العيدين فإنه لما فعله بعض الأمراء فنكره المسلمون لأنه بدعة واعتذاأ من فحدثه بأن الناس قـد صـاأوا ينفضـون قبـل سمـاع الخطبـة وكـانوا علـى عهـد أاـول الله  لا ينفضون حتى يسمعوا فو فكثرهم فيقال له: ابب هـذا تفريطـك فـإن الـنبي  كـان يخطبهم خطبة يقصد بها نفعهم وتبليغهم وهدايتهم وفنـت تقصـد إقامـة أيااـتك وإن قصد صلاح دينهم فلست تعلمهم ما ينفعهم فهذه المعصية منك لا تبيح لـك إحـداث معصية فخرك بل الطريق في ذلك فن تتوب إلى الله وتتبع انة نبيه وقـد ااـتقام الأمـر وإن لم يستقم فلا يسألك الله عز وجل إلا عن عملك لا عن عملهم . وهذان المعنيان من فهمهما انحل عنه كثير من ربه البدع الحادثة ) (5) . إن الجهل بهذا الأصل المهم فوقع كـثيراً مـن النـاس في البـدع فـانظر إلى البـدع الـتي يفعلها الناس اليوم ترك فن النبي  قد تركها مع فن الدواعي لفعلها كانت موجودة على عهد النبي  فانظر إلى تلفظ كثير من المصلين بالنية فتسمع الواحد منهم يقـول بصو مرتفع: نويت فن فصلي فأبع أكعا فـرض صـلاة الظهـر مقتـدياً ... الخ ولم يؤثر مثل ذلك عن الراول  ولا علمه لأحـد مـن فصـحابه كمـا في حـديث المسـيء (1 )اقتضاء الصراا المستقيم ص 279-281 .

عدد الصفحات ٧١

72 صلاته حيث قال له الن إذا قمت إلى الصلاة فك..الخ أواه فصـحاب السـنن وهو حديث صحيح . ولم يقل قل نويت فن فصلي كذا وكـذا فلـو كـان ذلـك مشـروعاً لعلمه النبي  لذلك الرجل فإن تأخير البيان عن وقت الحاجـة لا يجـوز كمـا هـو معلوم عند الأصوليين . وكذلك قراءة القرآن الكريم على القبوأ أحمـة بالميـت تركـه أاـول الله  مـع قيـام المقتضي للفعل وهو الشفقة على الميت وعدم المانع منه فتركه هـو السـنة وفعلـه بدعـة مذمومة . وكيف يعقل فن يترك الراول  ري اً نافعاً يعود على فمته بالرحمة ؟ وهو بالمؤمن أؤوا أحيم . فهل يعقل فن يكون هذا باباً من فبـواب الرحمـة ويتركـه الراـول  طوال حياته ولا يقرف على ميت مرة واحدة ؟ وكذلك الاحتفال بمولده  تركه ولم يفعله وكـذا تركـه الصـحابة الأجـلاء مـع تـوفر الدواعي لفعله فإن يوم ميلاده كان يتكرأ كل عام ومع ذلك لم يحتفل أاول الله  بمولده ولا فمر فحداً من الصحابة بالاحتفال بذكرك مولده كما فمرهم بالصـلاة والسـلام عليه كما هو معروا فدل تركه ذلك على فن الاحتفال بمولده غير مشروع . إذ لو كان الاحتفال بالمولد مشروعاً لبينه أاول الله  ولفعله. ولو كان الاحتفال بمولده  مشروعاً لسبقنا إليه الصحابة أضي الله عنهم فوالله لقـد كانوا فرد حباً لراـول الله  وفكثـر فدبـاً مـع أاـول ا  مـن المسـلمين الـذين يحتفلون بالمولد . ثم إن بدعـة الاحتفـال بالمولـد حـدثت بعـد م ـا السـنين علـ ى الإاـلام فـأين كـان المسلمون طوال هذه السنوا الطويلة ؟ فقد قيل إن فول من احتفل بالمولد هو صـاحب إأبل الملك العظيم مظفر الدين كوكبرك الذي توفي انة 230 هجري.

عدد الصفحات ٧٢

73 والسؤال فين كان العلماء والعباد والمسلمون طوال اتما ة عام ؟ لماذا لم يحتفلوا بالمولـد ؟ وفين كان فهل القرون الثلاثة الأولى ؟ وقـد رـهد لهـم أاـول الله  بالخيريـة قوله : ( خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الـذي يلـونهم ) أواه البخـاأي ومسـلم واللفظ له (5) . وقال الحافظ ابن أجب الحنبلي[:فأما ما اتفـق السـلف علـى تركـه فـلا يجـوز العمل به لأنهم ما تركوه إلا على علم فنه لا يعمل ](4). وخلاصة الأمر فنه لا يجوز لأحد فن يأتي بعبـادة لم يفعلـها أاـول ا وفصـحابه كما قال حذيفة : ( كـل عبـادة لم يتعبـدها فصـحاب أاـول الله  فـلا تعبـدوها) ومعنى كلام حذيفة في لا تتقربوا بها إلى الله عز وجل ذلـك لأنهـا ليسـت عبـادة فنتم تظنونها عبادة ولكن الدليل على فنها ليست عبادة لأنها لـو كانـت عبـادة لجـاء بها أاول الله (3) . (1 )صحيح البخاري مع الفتح 6/187 ، صحيح مسلم مع شرح النووي 6/68 . (2 )فضل علم السلف على الخلف ص 31 نقلاً عن البدعة وأثرها السيء ص18 . (3 )انظر فتاوى الألباني ص188 .

عدد الصفحات ٧٣

74 المبحث السادس تقسي البدعة إلى حقيقية وإضافية قسم الإمام الشاطبي البدعة إلى قسمين : الأول : البدعة الحقيقية . الثاني : البدعة الإضافية . فما البدعة الحقيقية فهي التي لم يدل عليها دليل ررعي لا مـن كتـاب ولا اـنة ولا إجماع ولا ااتدلال معتبر عند فهل العلم لا في الجملة ولا في التفصيل (5) . فالابتداع في البدعة الحقيقية من جميع وجوهها فهي بدعة محضة ليست فيها جهـة تندمج بها في السنة فهي خاأجة عن الشرع من كل وجه (4) . ومن فمثلةالبدعة الحقيقية : 5 .اخــتراع عبــادة مــا فنــزل الله بهــا مــن اــلطان مثــل الطــواا بمقامــا الأوليــاء والصالحين كما يزعم الزاعمون . فإن الطواا المشروع في الإالام هو الطواا بالكعبة المعظمة فقط لأنه الذي قامت عليه الأدلة من كتاب الله وانة أاوله فلذا فإن طواا بعض الجهلة من العوام بمسـجد قبة الصخرة باطل ررعاً . وقد أفيت بعض النساء يطفن بمسجد قبة الصخرة في يوم جمعة مـن رـهر أمضـان في إحدك السنوا وهذا منكر عظيم ويبدو فنه وجـد منـذ عهـد بعيـد حيـث ذكـر رـيخ الإالام ابن تيمية فن من البدع المحدثة والمنكرة الطواا بالصخرة فقال[:ثم فيـه (1 )الاعتصام1/286 . (2 )الإبداع ص 55 .

عدد الصفحات ٧٤

75 فيضاً مضاهاة للحج إلى المسجد الحرام وتشبيه له بالكعبـة ولهـذا قـد ففضـى إلى مـا يشك مسلم في فنه رريعة فخرك غير رريعة الإالام وهو ما قـد يفعلـه بعـض الضـلال من الطواا بالصخرة ] ...(5) . 4 .ما زعمه الدجالون من المتصوفة من القول بسقوط التكاليف الشـرعية عنـد الوصـول إلى مرتبة معينة من مراتب التصوا فلا تجب عليهم صلاة ولا صيام ولا زكاة ولا حـج . وتباح لهم المحرما كالزنا واللواط وررب الخمر وغيرها (4) . وهذا كله من الدجل والخرافا والأباطيل ومـن تلبـيس إبلـيس علـى هـؤلاء الضـال المضلين . 3 .بناء الأضرحة والنصـب علـى القبـوأ كمـا يشـاهد الآن مـن إقامـة نصـب للشـهداء فيبنون على القبر بناءا مرتفعاً بالحجاأة والرخام على فرـكال لتلفـة ويكتبـون عليـه الآيا القرآنية بالخط المذهب الجميل ويجعلون حول هذه الأضرحة الهياكل المعدنيـة على فركال القباب ونحوها . وكل ذلك غير مشروع لما ثبت في الحديث الصحيح عن فبي الهياع الأاـدي قـال [ : قال لي علي بن فبي طالب فلا فبعثك على ما بعثني عليه أاـول ا فن لا تــدع تـمثـالاً إلا طمسته ولا قـبـراً مشـرفاً إلا اويته ]أواه مسلم(3) . 2 .تحريم الحلال فو تحليل الحرام اعتماداً على ربها واهيـة ضـعيفة فمـن تحـريم الحلال ما جاء في الحديث عن عبد الله بن عباس فن أجلاً فتى النبي  فقال:( يـا أاول الله إني إذا فصبت اللحم انتشر للنساء وفخذتني رهوتي فحرمت عليَّ اللحم فأنزل الله :( يَا فَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَا ِ مَا فَحَلَّ اللَّـهُ لَكُـمْ وَلَـا تَعْتَـ دُوا إِنَّ (1 )اقتضاء الصراا المستقيم ص 319-311 . (2 )انظر الفكر الصوفي في ضوء الكتاب والسنة ص686 ، البدعة ص323 . (3 )صحيحمسلم بشرح النووي 3/32 .

عدد الصفحات ٧٥

76 اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ وَكُلُوا مِمَّا أَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّباا ) ) (5) .أواه الترمـذي وقـال: هذا حديث حسن غريب . وقال الشيخ الألباني : صحيح (4) . ومن تحليل الحرام ما يقوله فدعياء العلم من علماء السلاطين من اعتبـاأ فوا ـد البنـوك الربوية من الحلال ضاأبين بعرض الحا ط النصـوص الصـريحة مـن كتـاب الله واـنة أاوله الواأدة في تحريم الربا(3) . وفما البدعة الإضافية فهي التي لها را بتان إحدهما لها من الأدلة متعلـق فـلا تكـون من تلك الجهة بدعة والأخرك ليس لها متعلق إلا مثل ما للبدعة الحقيقيـة فلمـا كـان العمل الذي له را بتان لم يتخل لأحد الطرفين وضعنا له هذه التسمية وهي البدعـة الإضافية في فنها بالنسبة إلى إحدك الجهتين انة لأنها مسـتندة إلى دليـل وبالنسـبة إلى الجهة الأخرك بدعة لأنها مستندة إلى ربهة لا إلى دليل فو غير مستندة إلى ريء. والفر بينهما من جهة المعنـى فن الـدليل عليهـا مـن جهـة الأصـل قـا م ومـن جهـة الكيفيا فو الأحوال فو التفاصيل لم يقم عليهـا مـع فنهـا محتاجـة إليـه لأن الغالـب وقوعها في التعبديا لا في العاديا المحضة (2) . وخلاصة قول الإمام الشاطبي في البدعة الإضـافية فن الأمـر يكـون مشـروعاً في الأصـل وقامت الأدلة على مشروعيته ولكن الكيفية فو الهي ة التي يؤدك بها ليسـت مشـروعة فمن هنا سميت هذه البدعة إضافية لأنها لم تتخل لأحد الطرفين المخالفة الصريحة (1 )سورة المائدة الآيتان 87-88 . (2 )سنن الترمذي مع شرحه تحفة الأحوذي 8/329 ، صحيح سنن الترمذي3/46 . (3 )راجع كتاب د . يوسف القرضاوي " فوائد البنوك هي الربا الحرام " . (4 )انظر الاعتصام1/286-287 .

عدد الصفحات ٧٦

77 فو الموافقة الصريحة(5) . ومن الأمثلة على البدعة الإضافية ما يلي: 5 .الأذان للعيدين ولصـلاة الكسـوا فـاذان في فصـله مشـروع ولكـن الأذان للعيـدين والكسوا لم يثبت عن الراول . 4 .ومن ذلك تخصي الأيام الفاضلة بأنواع من العبادا التي لم تشرع لها تخصيصـاً كتخصي اليوم الفلانـي بكـذا وكـذا مـن الركعـا فو بصـدقة كـذا فو كـذا فو الليلـة الفلانية بقيام كذا وكذا أكعة فو صتم القرآن فيها فو ما فربه ذلك (4). 3 .ختم الصلاة على الهي ة المعروفة التي يفعلها كثير من الأ مة فإنه مـن جهـة كونـه قرآناً وذكراً ودعاءا مشروع ومن جهة ما عـرض لـه مـن أفـع الصـو في المسـجد ومـن جهة كونه لم يفعله الراول غير مشروع(3) . 2 .الصلاة والسلام على الن بعد اذان بحيث تجعـل جـزءا مـن الأذان كمـا هـو المعهود في كثير من المساجد فمن جهة فالصلاة والسلام على أاول الله  مشروعان ثابتان . ومن جـهـة فخـرك من حـيـث جعلهما جزءا من الأذان غير مشروعين . ولذا قال الشيخ ابن حجر المكي لما ا ل عن الصلاة والسلام على النبي بعد الأذان كمـا يفعله المؤذنون اليوم فأجاب بأن الأصل انة والكيفية بدعـة (2) كمـا اـيأتي تفصـيل كلامه في الفصل الثاني . (1 )البدعة ص324 . (2 )الاعتصام2/12 . (3 )الإبداع ص 59 . (4 )الفتاوى الفقهية الكبرى1/131 ، الإبداع ص 59 .

عدد الصفحات ٧٧

78 1 .أفع الصو بالأذكاأ في الجنازة فالـذكر مـن حيـث الأصـل مشـروع وثابـت ولكـن باعتباأ ما عرض له فنه في الجنازة لالف لهدي المصطفى  لأن السنة في الجنـازة المشي بصمت واكو للتفكر في حال المو . 2 .تخصي زمان معين بعبادة معينة والمداومة على ذلك ، فـإن ذلـك بدعـة إضـافية ومثاله ما وأد عن فبي البختري قال : فخبر أجل ابن مسعود  فن قومـاً يجلسـون في المسجد بعد المغرب فـيهم أجـل يقـول [:كـبروا الله كـذا واـبحوا الله كـذا وكـذا واحمدوه كذا وكذا . قال عبد الله : فإذا أفيتهم فعلوا ذلك فأتني فأخبرني بمجلسـهم ، فلما جلسوا فتاه الرجل فأخبره فجاء عبد الله بن مسعود فقال : والذي لا إله غـيره لقد ج تم ببدعة ظلماً فو قد فضلتم فصحاب محمد  علماً . فقـال عمـرو بـن عتبـة : نستغفر الله . فقال : عليكم الطريق فالزموه ول ن فخذتم اينـاً وشمـالاً لتضـلن ضـلالاً بعيداً ]أواه عبد الرزا والداأمي بإاناد جيد وهو فثر صحيح بمجموع طرقه(5) . ويظهر فن ابن مسعود فنكر على هؤلاء القوم واعتبر عملهم بدعة مع فن الذي فعلوه مـا هو إلا تكبير وتسبيح وتحميد ولكن لما خصوا ذلـك بزمـ ان معـين بـدون دليـل رـرعي فنكره عليهم . (1 )المصنف3/221-222 ، سنن الدارمي مع شرحه فتح المنان 2/247 ، الأمر بالإتباع ص 84 .

عدد الصفحات ٧٨

79 المبحث السابع حك البدعة إن البدعة مذمومة ررعاً لأنها إما زيادة في الدين فو نق منه فو تغيير فيه فهي تقـع في دا رة النهي ولا تخرع عنها ، قال الشاطبي يرحمـه الله في بيـان حكـم البدعـة مـا نصه [:ثبت في الأصول فن الأحكام الشرعية خمسة نخـرع عنهـا الثلاثـة فيبقـى حكم الكراهية وحكم التحريم فاقتضى النظـر انقسـام البـدع إلى القسـمين فمنهـا بدعـة محرمة ومنها بدعة مكروهة وذلك فنها داخلـة تحـت جـنس المنهيـا - وهـي - لا تعدو الكراهة والتحريم فالبدع كذلك ](5) . وليس المقصود بالكراهة في كلامالشاطبي الكراهة التنزيهية وإنما الكراهة التحراية ، لأن الكراهة التنزيهية اصطلاح للمتـأخرين لم يعـرا عـن المتقـدمين مـن السـلف فلـم يقولوا فيما لا حرع فيه إنه مكروه ولم يكن من رأنهم فن يقولـوا فيمـا لا نـ فيـه ، هذا حلال وهذا حرام ل لا يكونوا ممن قال الله تعـالى فـيهم :( وَلَـا تَقُولُـوا لِمَـا تَصِـفُ فَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ ) (4) . قال الشاط[:فإذا وجد في كلامهم- في السلف - في البدعة فو غيرها " فكـره هذا ولا فحب هذا وهذا مكروه " وما فربه ذلك فلا تقطعن على فنهـم يريـدون التنزيـه فقط فإنه إذا دل الدليل في جميع البدع على فنها ضلالة فمـن فيـن يعـد فيهـا مـا هـو مكروه كراهية التنزيه ؟ ](3). (1 )الاعتصام2/36-37 . (2 )سورة النحل الآية 116 . (3 )الاعتصام2/55 .

عدد الصفحات ٧٩

81 ويقرأ الشاطبي فنه لا يصـح فن يـراد بالبدعـة المكـروه تنزيهـاً مـن حيـث فن مرتكـب المكروه إنما قصده نيل غرضه ورـهوته العاجلـة مـتكلاً ع لـى العفـو الـلازم فيـه وأفـع الحرع الثابـت في الشـريعة فهـو إلى الطمـع في أحمـة الله فقـرب وفيضـاً فلـيس عقـده الإااني بمتزحزح لأنه يعتقد المكروه مكروهاً كما يعتقد الحرام حراماً وإن اأتكبه فهـو يخاا الله ويرجوه والخوا والرجاء رعبتان من رعب الإاان . فكذلك مرتكب المكروه يرك فن الترك فولى في حقه من الفعل وفن نفسـه الأمـاأة زينـت له الدخول فيه ويود لو لم يفعل فلا يـزال إذا تـذكر منكسـر القلـب طامعـاً في الإقـلاع اواء عليه فخذ في فاباب الإقلاع فم لا . ومرتكب فدنى البدع يكاد يكون على ضد هذه الأحوال فإنه يَعُدُ ما دخـل فيـه حسـناً بل يراه فولى مما حدَّ له الشاأع فأين مع هذا خوفـه فو أجـاؤه؟ وهـو يـزعم فن طريقـه فهدك ابيلاً ونحلته فولى بالاتباع ؟ (5) ويدل على فن البدعة لا تكون مكروهة تنزيهاً قوله  (:من أغب عن اـنتي فلـيس مني ) وقد جاء هذا القول النبوي أداً على من قال من الصحابة :( فما فنا فأقوم الليل ولا فنام ) وعلى من قال :( فما فنا فلا فتزوع النساء ) وعلى من قال : ( فما فنا فصـوم الدهر ولا ففطر ) وهذا قد وأد في حديث النفر الثلاثة الذين األوا عن عبادة النبي الذي أواه البخاأي ومسلم(4) .فأتى الن بهذه العباأة وهي فرد ريء في الإنكاأ ولم يكن ما التزم به هؤلاء الثلاثة من الصـحابة إلا فعـل منـدوب فو تـرك منـدوب إلى فعل مندوب آخر . ويدل على ذلك فيضاً ما جاء في الحديث فنه عليه الصلاة والسلام:( أفك أجـلاً قا مـاً في الشمس فقال : ما بال هذا ؟ قالوا : نذأ فلا يستظل ولا يتكلم ولا يجلس ويصوم ، (1 )الاعتصام2/56 . (2 )صحيح البخاري مع الفتح 11/5 ، صحيح مسلم مع شرح النووي 3/525 .

عدد الصفحات ٨٠